فيضانات السودان تجدد تحذيرات مصرية من مخاطر «السد الإثيوبي»

القاهرة تؤكد امتلاكها «سيناريوهات جاهزة» للتعامل مع القضية

سد النهضة الإثيوبي بعد تدشينه رسمياً (إ.ب.أ)
سد النهضة الإثيوبي بعد تدشينه رسمياً (إ.ب.أ)
TT

فيضانات السودان تجدد تحذيرات مصرية من مخاطر «السد الإثيوبي»

سد النهضة الإثيوبي بعد تدشينه رسمياً (إ.ب.أ)
سد النهضة الإثيوبي بعد تدشينه رسمياً (إ.ب.أ)

جددت فيضانات السودان، تحذيرات مصرية من مخاطر «سد النهضة» الإثيوبي، الذي أقامته أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، وسط تصاعد التوتر بين البلدين، فيما أكدت القاهرة امتلاكها «سيناريوهات جاهزة» للتعامل مع القضية.

وقال وزير الموارد المائية والري المصري، الدكتور هاني سويلم، إن بلاده «لن تسمح بتأثر المواطن بأي أعمال أحادية في منابع النيل»، مشدداً على أن «سد النهضة غير قانوني وغير شرعي، وسيظل كذلك حتى يتم التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يضمن حقوق مصر المائية».

وتطرق سويلم في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، من أمام السد العالي (جنوب مصر)، إلى سيناريوهات بلاده في التعامل مع أزمة السد، مؤكداً أن «مصر دولة ذات سيادة ولديها القوة، ولا تعوّل على مواقف الأطراف الدولية في قضية السد، والقوانين الدولية تمنح مصر الأحقية في اتخاذ إجراءات معينة في توقيتات محددة، إذا لزم الأمر».

سويلم يشارك في الدورة العادية الرابعة عشرة للجمعية العامة لمجلس وزراء المياه الأفارقة المنعقدة بالسنغال (مجلس الوزراء المصري)

ودشّنت أديس أبابا المشروع رسميّاً، في 9 سبتمبر (أيلول) الحالي، وسط اعتراضات من دولتي المصب (مصر والسودان) للمطالبة باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات «تشغيل السد»، بما لا يضرّ بمصالحهما المائية.

وأعلنت مصر في ديسمبر (كانون الأول) 2023، «فشل» آخر جولة للمفاوضات بشأن «السد»، وإغلاق المسار التفاوضي بعد جولات مختلفة لمدة 13 عاماً.

وأثارت فيضانات تعرض لها السودان، مخاوف من مخاطر السد. وجددت وزارة الري والموارد المائية السودانية تحذيراتها لمواطنيها، ونشرت الوزارة عبر صفحتها على «فيسبوك»، الاثنين، تنويهاً للمواطنين باتخاذ «ما يلزم لحماية ممتلكاتهم وأرواحهم، مع استمرار ارتفاع المناسيب في جميع ضفاف النيل خلال هذا الأسبوع».

ووفق أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، فإن فيضانات السودان سببها تفريغ المياه بقوة من «سد النهضة»، مضيفاً في تصريحات له، أن «العناد الإثيوبي تسبب في الوضع الحالي، حيث لا تعمل توربينات توليد الكهرباء، ما اضطر أديس أبابا إلى تصريف المياه بقوة أغرقت السودان».

وذكر شراقي عبر صفحته على «فيسبوك»، الاثنين، «منذ افتتاح سد النهضة في 9 سبتمبر الحالي؛ والتصريف من سد النهضة أكثر من 450 مليون م3/يوم، حتى وصل إلى ذروته 750 مليون م3 خلال الأيام الخمسة الأخيرة، قبل أن تنخفض قليلاً إلى 699 مليون م3، إلا أنه يظل مرتفعاً أكثر من ضعف الإيراد الطبيعي في هذا الوقت».

ويلفت الخبير المصري إلى دور «السد العالي» بمصر في حمايتها خلال السنوات الخمس الأخيرة، خلال ملء خزان «سد النهضة»، ودوره الراهن في استقبال مياه الفيضان بأعلى كفاءة، دون تأثر مصر، مضيفاً أنه «رغم التخبط في تشغيل سد النهضة، فسوف يظل السد العالي شامخاً ومنظماً وحافظاً لأمننا المائي».

وترى مصر أن لإثيوبيا أهدافاً سياسية من بناء السد، وليست أهدافاً تنموية فقط، وقال وزير الري المصري إن «توليد الكهرباء ليس الهدف الوحيد أو الأول لسد النهضة؛ الهدف الأول له هو الهيمنة على منابع النيل والتحكم السياسي في المنطقة»، مؤكداً أن «مصر لن تسمح بالهيمنة على منابع النيل».

وأوضح سويلم أن «المياه التي خزنها السد خلال سنوات الملء، خُصمت من رصيد مصر والسودان»، وأن «حجم سد النهضة مبالغ فيه، ولا يولد الكهرباء التي تتناسب مع حجم المياه التي يخزنها».

آبي أحمد يتحدث خلال افتتاح سد النهضة (رويترز)

وحذر المستشار الأسبق لوزير الري المصري، الدكتور ضياء الدين القوصي، من مخاطر «سد النهضة» ومعاملات الأمان له، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «إثيوبيا فشلت فنياً في إدارة وتشغيل السد، متجاهلة المخاطر التي قد تصل إلى انهيار السد وإغراق المدن السودانية».

وبحسب القوصي، فإن «الأمطار ما زالت مستمرة على الهضبة الإثيوبية، مما ينبئ بمخاطر قد تحدث في أي وقت، حيث قامت أديس أبابا بملء السد حتى سعة 74 مليار متر مكعب، وهي سعة لا يحتملها جسم السد، ومع عدم القدرة على تشغيل معظم التوربينات اضطرت إلى تصريف المياه بقوة».

وذكر الخبير المصري المتخصص في الموارد المائية، الدكتور نادر نور الدين، عبر صفحته على «فيسبوك» الأحد، أن «إثيوبيا أخطأت بملء البحيرة بكامل سعتها قبل الانتهاء من تركيب جميع التوربينات الـ13»، معتبراً أن «بدء الفيضان في السودان حالياً يكشف كذب ادعاءات إثيوبيا لخداع السودان بأن السد الإثيوبي سيمنع الفيضانات عن السودان».

وتقدمت بمصر بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي فور افتتاح إثيوبيا للسد، مؤكدة أن «سياسات أديس أبابا الأحادية تزعزع استقرار المنطقة»، وتهدد «حقوقها ومصالحها الوجودية في نهر النيل».

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» السفير رخا أحمد حسن، أن تصاعد اللهجة المصرية يهدف إلى استمرار إثارة قضية السد أمام المجتمع الدولي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «أديس أبابا انتهت من بناء السد وافتتاحه، وكان الأولى أن تتوصل إلى اتفاق مع دولتي المصب، لكن القرار السياسي الإثيوبي ما زال متعنتاً».


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

العالم العربي صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل.

علاء حموده (القاهرة)
أفريقيا يسير السكان المحليون في أحد الشوارع وسط تزايد المخاوف من احتمال تجدد القتال بين القوات الفيدرالية والإقليمية في ميكيلي بمنطقة تيغراي شمال إثيوبيا (أ.ب)

مقتل شخص وإصابة آخر في قصف بمسيرات في منطقة تيغراي بإثيوبيا

قال مسؤول كبير من إقليم تيغراي وموظف إغاثة إن شخصاً واحداً قُتل، وأصيب آخر في هجمات بطائرات مسيرة على منطقة تيغراي بشمال إثيوبيا، السبت.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا اجتماع وزاري لبحث الميزان المائي في مصر (وزارة الري المصرية)

«ميزان مصر المائي» يُظهر فجوة تتجاوز 23 مليار متر مكعب

أظهر تحديث لـ«ميزان مصر المائي» وجود فجوة بين الموارد والاحتياجات تتجاوز 23 مليار متر مكعب سنوياً، حسب وزارة الري والموارد المائية.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

«سد النهضة»: محادثات مصرية - أميركية بالقاهرة بعد عرض ترمب الوساطة

ثمنت وزارة الخارجية المصرية الدور الأميركي الساعي إلى حل نزاع «سد النهضة» الإثيوبي المقام على الرافد الرئيسي لنهر النيل.

هشام المياني (القاهرة)
تحليل إخباري لقاء بين ترمب والسيسي على هامش منتدى دافوس (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري هواجس مصرية من حديث ترمب المتكرر عن «سد النهضة» ودعمه للقاهرة

فيما تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، للمرة السابعة في أقل من عام عن «سد النهضة» الإثيوبي، ورغبته في حل الأزمة مع مصر، أُثيرت هواجس عند مصريين من هذا التكرار.

هشام المياني (القاهرة)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.