ضخ مشاريع بيئية ومائية شرق السعودية بأكثر من 7.4 مليار دولار

تُمثل نقلة نوعية نحو تحقيق الاستدامة بما يسهم في دعم الموارد الطبيعية

أمير المنطقة الشرقية يدشن المشاريع التنموية بحضور وزير البيئة والمياه والزراعة (الشرق الأوسط)
أمير المنطقة الشرقية يدشن المشاريع التنموية بحضور وزير البيئة والمياه والزراعة (الشرق الأوسط)
TT

ضخ مشاريع بيئية ومائية شرق السعودية بأكثر من 7.4 مليار دولار

أمير المنطقة الشرقية يدشن المشاريع التنموية بحضور وزير البيئة والمياه والزراعة (الشرق الأوسط)
أمير المنطقة الشرقية يدشن المشاريع التنموية بحضور وزير البيئة والمياه والزراعة (الشرق الأوسط)

دشَّن الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز، أمير المنطقة الشرقية، الأحد، بحضور وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي، 63 مشروعاً تنموياً لمنظومة البيئة والمياه والزراعة في المنطقة، بتكلفة مالية تجاوزت 20.8 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، ووضع حجر الأساس لـ59 مشروعاً لمنظومة البيئة بتكلفة تجاوزت 8 مليارات ريال (2.3 مليار دولار)، وذلك دعماً لتحقيق الاستدامة البيئية والمائية، وفقاً لمستهدفات «رؤية 2030».

وأكَّد أمير المنطقة الشرقية أن هذه المشاريع تأتي استمراراً للدعم الكبير الذي يحظى به قطاع البيئة والمياه والزراعة من الحكومة، الذي ينعكس بشكل مباشر على حياة الإنسان في المملكة، وبالمنطقة الشرقية بالأخص.

وأشار إلى أن هذه المشاريع تُمثل نقلة نوعية نحو تحقيق الاستدامة البيئية والمائية والغذائية، بما يسهم في دعم الموارد الطبيعية، وتوفير بيئة صحية وآمنة ترتقي بجودة حياة المواطن والمقيم. بدوره، أوضح وزير البيئة والمياه والزراعة، أن المشاريع تخدم جميع مدن ومحافظات المنطقة الشرقية ومراكزها، وذلك إنفاذاً لتوجيهات الحكومة بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة.

توزيع مياه الشرب

وأبان أن المشاريع تأتي لتعزيز منظومة توزيع مياه الشرب للمستفيدين في المنطقة الشرقية، مشيراً إلى أن الهيئة السعودية للمياه نفّذت 9 مشاريع للمياه بتكلفة تجاوزت 12 مليار ريال، التي خُصصت لنظام نقل مياه الجبيل إلى مدن المنطقة الشرقية، ونظام نقل مياه الخبر إلى حي الجامعة بمدينة الدمام، وكذلك مشروع نظام نقل مياه خط التغذية إلى مدينة الطاقة الصناعية، ونظام نقل المياه من حقل مياه الطفيح إلى خزانات محطات الجبيل.

ومن المشاريع أيضاً نظام نقل مياه الخبر الهفوف (المرحلة الثانية)، ومشروع تشييّد محطة تحلية الجبيل (المرحلة الثانية)، وإنشاء محطة تحلية الخبر (المرحلة الثانية)، ومشروع منظومة إنتاج مياه البحر بالخبر - المرحلة الأولى، بالإضافة إلى مشروع منظومة إنتاج مياه البحر بالجبيل (مشروع المليون).

وأفاد المهندس الفضلي، بأن هذه المشاريع تهدف إلى إمداد مدن المنطقة الشرقية بالمياه المحلاة، ورفع جودة المياه بالجبيل، وزيادة كمية المياه المحلاة بالمنطقة.

جانب من حفل تدشين المشاريع التنموية في المنطقة الشرقية (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن هذه المشاريع تضمنت مشروعين نفذتهما «الشركة السعودية لشراكات المياه» بتكلفة تجاوزت 3.3 مليار ريال، منهما مشروع مائي الجبيل (3ب) المستقل لتحلية المياه بهدف مد منطقتي الرياض والقصيم بـ570 ألف متر مكعب يومياً، وذلك تلبية للطلب الكبير على مياه الشرب والإسهام في الأمن المائي، ومشروع آخر بيئي تضمن تشييد محطة المعالجة غرب مدينة الدمام لرفع الضرر البيئي ومعالجة 200 ألف متر مكعب يومياً للاستفادة منها في مجالات متعددة.

وواصل الفضلي أن شركة المياه الوطنية نفَّذت 38 مشروعاً مائياً وبيئياً بتكلفة تجاوزت 5 مليارات ريال، التي تضمنت 20 مشروعاً مائياً بتكلفة تجاوزت 4 مليارات ريال.

وأوضح أن المشاريع المائية تضمنت مد نحو مليون متر طولي من خطوط المياه الرئيسة والشبكات الفرعية، إضافة إلى إنشاء 52 خزاناً سعتها الإجمالية تتجاوز 1.5 مليون متر مكعب، ومحطات ضخ بسعة تتجاوز 2.5 مليون متر مكعب يومياً. وبيَّن أن المشاريع المائية شملت تنفيذ ثلاثة مشاريع لتحسين شبكات المياه في مدينة الدمام، ومشروعين لتحسين شبكات المياه في محافظة الخبر، ومشروعين لتحسين شبكة المياه في محافظة الأحساء، ومشروعين لتحسين شبكات المياه في محافظة القطيف. وأفاد بأن المشاريع تضمنت تطوير محطة نقل المياه مع حفر آبار واستبدال خطوط المياه بمحافظة حفر الباطن، ومشروع تجهيز حقل مياه الطفيح بالمنطقة الشرقية، وثلاثة مشاريع لشبكات المياه بمناطق متفرقة بمحافظة حفر الباطن والقيصومة، ومشروع شبكات المياه الرئيسة والفرعية بمناطق متفرقة بالعزيزية بمحافظة الخبر، إضافة إلى مشروع توسعة شبكة المياه بقرى محافظة الأحساء.

ومن المشاريع أيضاً تنفيذ وتأهيل واستكمال مرافق المياه والصرف الصحي بإسكان ديار الأحساء، وتشييد خزانات عالية لهجر محافظة الأحساء وبقيق، وإنشاء خزان بمحطة المياه بمحافظة الخفجي، ومشروع استبدال وتنفيذ خطوط المياه الرئيسة والفرعية بمناطق متفرقة بالدمام؛ بحسب الفضلي.

نظام المراقبة والتحكم

وأكمل أنه لتحقيق الاستدامة البيئية، وإزالة الضرر البيئي، فقد انتهت الشركة من تنفيذ 18 مشروعاً بيئياً بتكلفة تجاوزت مليار ريال، مشيراً إلى أن المشاريع تضمنت أكثر من نصف مليون متر طولي من خطوط وشبكات الصرف الصحي، وإنشاء محطات معالجة سعتها 189 ألف متر مكعب يومياً، ومحطات رفع بسعة تجاوزت 242 ألف متر مكعب يومياً.

وأضاف الوزير الفضلي أن المشاريع البيئية تضمنت تنفيذ محطة معالجة الصرف الصحي بمحافظة الأحساء (المرحلة الأولى)، ومشروع الصرف الصحي لضاحية الملك فهد غرب طريق أبو حدرية بالدمام (المرحلة الأولى)، واستكمال توسعة محطة المعالجة الثنائية بصفوى (في الجزأين الأول والثاني)، ومشروع استبدال خطوط الانحدار القائمة مع تنفيذ خطوط طرد جديدة، وتطوير بعض محطات الضخ القائمة بالدمام، وأيضاً تضمنت مشروعين لشبكات الصرف الصحي بمحافظة حفر الباطن والقيصومة، ونقل تدفقات محطات ضخ بالدمام إلى محطة المعالجة الجديدة.

إضافة إلى مشروع تحويل تدفقات محطة الصرف الصحي الرئيسة بغرب الفيصلية بالدمام إلى محطة المعالجة الجديدة غرب أبو حدرية، ومشروع شبكات الصرف الصحي ومحطة الضخ بحي النايفية ومناطق متفرقة بالأحساء، ومد الخط الناقل للصرف الصحي بالعزيزية بمحافظة الخبر، وتوسعة شبكات صرف صحي لمخطط 92/2 بمحافظة الخبر، وتنفيذ شبكات الصرف الصحي ومحطة الضخ بشرق المحدود مع خط الطرد بالأحساء. ووفق الفضلي فإن المشاريع البيئية التي نفذتها شركة المياه الوطنية تضمنت أيضاً استكمال مشروع شبكات الصرف الصحي ومحطة الضخ مع خطوط الطرد بمحافظة الأحساء، ومشروع مصب الصهاريج بمحطة معالجة الهفوف، واستكمال شبكات الصرف الصحي بمواقع متفرقة بمحافظة رأس تنورة، ومد شبكات الصرف الصحي بمخطط 457/2 و149/2 بمحافظة الخبر، وتنفيذ خط الصرف الصحي الداخل إلى محطة المقربية بالعيون بمحافظة الأحساء، ومد خط بين محطة المعالجة القديمة والمحطة الثلاثية بالدمام.

وبيّن أن المؤسسة العامة للري نفذت 3 مشاريع بتكلفة تجاوزت 161 مليون ريال، التي تضمنت إنشاء خزانين بقطاع 10 بجميع مرافقهما بمحافظة الأحساء، وتنفيذ البنية التحتية لنظام المراقبة والتحكم «سكادا» لغرفة المراقبة الرئيسة لتغطية جميع أنحاء المملكة وربطها بفروع المؤسسة ومرافقها، ومشروع تحويل قنوات الري المفتوحة لأنابيب مغلقة بالقطاع 8 بمحافظة الأحساء، وذلك بهدف تزويد المستهلكين بالمياه المجددة لإيقاف استهلاك المياه الجوفية، وتعزيز الرصد والتقيّد بالمعايير لرفع كفاءة استخدام المياه، وتحقيق إمدادات مياه الري وتوفيرها لضمان استدامة الموارد المائية.

مشاريع التشجير

وذكر وزير البيئة والمياه والزراعة، أن المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، نفذ 10 مشاريع في المنطقة الشرقية، بتكلفة تجاوزت 77 مليون ريال، وتضمنت تشجير متنزه بحيرة العيون الوطني بـ100 ألف شجرة، وزراعة 500 ألف شجرة مانغروف في الخليج العربي، وتشجير متنزه الأحساء الوطني (المرحلة الثانية) بـ616 شجرة، ومشروع التشجير بزراعة 150 ألف شجرة في الهفوف، وتنفيذ توريد وتركيب 565 لوحة إرشادية في المنطقة الشرقية.

وتضمنت المشاريع كذلك توريد وتركيب 100 بترة و20 لوحة إرشادية لمتنزه بحيرة الأصفر بمحافظة الأحساء، ومشروع حماية مواقع المحميات الرعوية الجديدة (المرحلة الثالثة) في المنطقة الشرقية.

وبيّن المهندس الفضلي أن وكالة الوزارة للزراعة نفّذت مشروع إنشاء وإعادة تأهيل محجر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام بتكلفة تجاوزت 52 مليون ريال، وذلك بهدف الكشف على الحيوانات الآتية للمملكة للتأكد من خلوها من الأمراض، وإصدار أذونات الاستيراد والتصدير.

وأكد أن أمير المنطقة الشرقية وضع حجر أساس 59 مشروعاً تنموياً بتكلفة تجاوزت 8 مليارات ريال، حيث ستنفذ شركة المياه الوطنية 42 مشروعاً مائياً وبيئياً بتكلفة إجمالية تبلغ أكثر من 7.2 مليار ريال. كما أن الهيئة السعودية للمياه ستنفذ مشروعين بتكلفة تجاوزت 284 مليون ريال، فيما ستنفذ المؤسسة العامة للري 3 مشاريع بتكلفة 403 ملايين ريال، فيما ستنفذ وكالة الوزارة للمياه مشروعاً بتكلفة نحو 5 ملايين ريال، في حين سينفذ المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر 3 مشاريع بتكلفة تتجاوز 27 مليون ريال.

وستنفذ وكالة الوزارة للزراعة 4 مشاريع تكلفتها نحو 5 ملايين ريال، وسينفذ برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة 4 مشاريع بأكثر من 48 مليون ريال. وطبقاً للفضلي، فإن هذه المشاريع النوعية نُفذت وفق أفضل الممارسات العملية والخبرات الفنية، لتعكس سير منظومة البيئة والمياه والزراعة، وفق استراتيجيات وطنية أُسست لتترجم «رؤية 2030» الطموحة، وتعكس حرص قادتها على توفير كل سبل العيش الكريم لمواطنيها، وللمقيمين على أراضيها.


مقالات ذات صلة

رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

عالم الاعمال رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»، أكد أن المنافذ الجوية في السعودية  تؤدي دوراً محورياً بإدارة المرحلة الحالية، من خلال خطط الطوارئ وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سفينة محملة بالحاويات عبر ميناء الملك عبد الله في السعودية (واس)

خاص السعودية ترفع جاهزية الشركات لمواجهة تحديات سلاسل الإمداد

تواصل السعودية نهجها الاستباقي لتعزيز متانة اقتصادها الوطني وحماية الشركات من تداعيات التقلبات الخارجية.

بندر مسلم (الرياض)
خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الجبيل التجاري الواقع شرق السعودية (واس)

السعودية: بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل باستثمارات تتجاوز نصف مليار دولار

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل التجاري، باستثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.