هيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبد الله الملكية لـ«الشرق الأوسط»: اعتماد «اليونيسكو» تأكيد على ريادة السعودية البيئية

الرئيس التنفيذي كشف عن منظومة متقدمة للرصد البيئي والمساهمة في رفع نسبة الغطاء النباتي إلى 9 %

محمية الإمام تركي بن عبد الله الملكية تعد أول محمية ملكية سعودية تنضم رسمياً إلى برنامج الإنسان والمحيط الحيوي التابع لـ«اليونيسكو» (واس)
محمية الإمام تركي بن عبد الله الملكية تعد أول محمية ملكية سعودية تنضم رسمياً إلى برنامج الإنسان والمحيط الحيوي التابع لـ«اليونيسكو» (واس)
TT

هيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبد الله الملكية لـ«الشرق الأوسط»: اعتماد «اليونيسكو» تأكيد على ريادة السعودية البيئية

محمية الإمام تركي بن عبد الله الملكية تعد أول محمية ملكية سعودية تنضم رسمياً إلى برنامج الإنسان والمحيط الحيوي التابع لـ«اليونيسكو» (واس)
محمية الإمام تركي بن عبد الله الملكية تعد أول محمية ملكية سعودية تنضم رسمياً إلى برنامج الإنسان والمحيط الحيوي التابع لـ«اليونيسكو» (واس)

أكد المهندس محمد الشعلان، الرئيس التنفيذي لهيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبد الله الملكية، أن انضمام المحمية رسمياً إلى برنامج الإنسان والمحيط الحيوي (MAB) التابع لـ«اليونيسكو»، يمثل إنجازاً وطنياً يعكس التزام المملكة بحماية بيئاتها الطبيعية، ويعزز مكانتها على الخريطة الدولية في مجالات صون التنوع الأحيائي وتحقيق التنمية المستدامة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وفي حديثٍ لـ«الشرق الأوسط» أعقب إعلان الهيئة، السبت، عن انضمام المحمية رسمياً إلى برنامج الإنسان والمحيط الحيوي (MAB) التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو)، لتكون بذلك أول محمية ملكية سعودية تحظى بهذا الاعتراف الدولي الرفيع، اعتبر الشعلان هذا الاعتماد الدولي «شهادة موثقة بأن ما نُنفذه في المحمية يسير وفق أرقى المعايير العلمية، ويجسد توازناً فعلياً بين الإنسان والطبيعة، ويؤكد أننا نسير بخطى واثقة نحو تقديم نموذج وطني رائد في إدارة المحميات الملكية»، مضيفاًَ أن تحقيق هذا الاعتراف جاء نتيجة «جهود تراكمية استمرت لسنوات، تم خلالها إعادة توطين 6 أنواع رئيسية من الحيوانات الفطرية، وتسجيل 265 نوعاً من الكائنات و235 نوعاً من النباتات، إلى جانب زراعة أكثر من 775.400 شجرة محلية، مما رفع نسبة الغطاء النباتي إلى 9 في المائة».

وأشار الشعلان إلى أن المحمية طبقت منظومة متقدمة للرصد البيئي باستخدام الأقمار الاصطناعية وكاميرات المراقبة، وأسست نموذجاً فاعلاً في إشراك المجتمع المحلي؛ إذ بلغ عدد المتطوعين أكثر من 4.000 متطوع ساهموا بما يزيد على 56.500 ساعة تطوعية، كما تم تنفيذ 13 برنامجاً تدريبياً متخصّصاً خلال عام واحد. وفيما يتعلق بإدارة وتنظيم الرعي، أوضح أن المحمية نجحت في تطبيق نظام رعي مستدام داخل 30 نطاقاً رعوياً، شمل أكثر من 1.913 تصريحاً، وبلغت الحمولة الرعوية 166.406 رؤوس ماشية، وأسهم النظام في توفير ما يزيد على 31.7 مليون ريال من المصاريف المالية.

وسلط الشعلان الضوء على الأثر الاقتصادي لخلق فرص العمل، مشيراً إلى مساهمة المحمية في توفير أكثر من 2.900 وظيفة مؤقتة وأكثر من 185 وظيفة دائمة، إلى جانب دعم السياحة البيئية وجذب أكثر من 514.000 زائر خلال السنوات الماضية. وتنمويّاً، لفت إلى تميّز موسم النحّالين داخل المحمية، التي تضم أكثر من 141.400 خلية و700 نحّال من أبناء المجتمع المحلي، كمثال ناجح على الدمج بين الاستدامة البيئية والاقتصادية.

وكشف الشعلان أن اعتماد «اليونيسكو» جاء بعد تقييم دقيق وشامل لملف المحمية، مدعوم ببيانات ومؤشرات علمية موثقة، ومبني على عمل مؤسسي متكامل ومخرجات ميدانية فعلية، وهو ما جعل تجربة محمية الإمام تركي تُصنّف كواحدة من أبرز التجارب الملهمة في إدارة المحميات على مستوى المنطقة، منوّهاً بأن هذا الاعتراف الدولي سيكون «منطلقاً لمزيد من المبادرات الطموحة التي تستهدف تعزيز الاستدامة، وتمكين المجتمع، وتقديم نموذج سعودي متكامل في إدارة المحميات، يليق بمكانة المملكة ويخدم أهدافها المستقبلية».

ويُعنى برنامج الإنسان والمحيط الحيوي (MAB)، الذي تأسس عام 1971، بتحقيق الاستدامة في التنوع الأحيائي النباتي والحيواني والتنوع البيئي، من خلال وضع معايير واشتراطات علمية صارمة تطبق على المحميات الطبيعية حول العالم، كما يهدف البرنامج إلى تعزيز جودة التفاعل بين الإنسان وبيئته، ومتابعة التغيرات في المحيط الحيوي الناتجة عن الأنشطة البشرية، والحد من آثارها السلبية.

وجاء هذا الاعتراف الدولي تتويجاً لاستيفاء المحمية لمجموعة من المعايير العالمية التي تشمل الإدارة المستدامة للمناطق ذات القيمة البيئية العالية، ودعم برامج التعليم البيئي، وتمكين المجتمع المحلي من المساهمة في الحماية والتوعية، وابتكار فرص اقتصادية قائمة على موارد المكان، بما يجسد نجاح الجهود الوطنية في المواءمة بين صون النظم البيئية وتحفيز التنمية المجتمعية والاقتصاد المحلي.


مقالات ذات صلة

أوروبا سيارات متضررة جراء الأمطار الغزيرة التي تسببت في حدوث فيضانات على مشارف فالنسيا (أرشيفية - رويترز)

ارتفاع حصيلة فيضانات إسبانيا إلى ثلاثة قتلى

عثرت فرق البحث، الاثنين، على جثتي رجلين فُقد أثرهما بعد أمطار غزيرة تسببت بفيضانات في جنوب إسبانيا، حسب ما أفاد مسؤولون.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق الإطلاقات تمثل خطوة إضافية نحو تحقيق رؤية المركز في تنمية الحياة الفطرية بالمملكة (واس)

إطلاق 61 كائناً فطرياً في محمية الملك خالد الملكية بالسعودية

أطلقت هيئة تطوير محمية الإمام عبد العزيز بن محمد الملكية، بالتعاون مع المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، 61 كائناً فطرياً في محمية الملك خالد الملكية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الولايات المتحدة​ مياه الفيضانات في الولايات المتحدة (أ.ب)

كندا وأميركا تتأهبان لمزيد من الأمطار والفيضانات

انحسرت مياه الفيضانات في غرب الولايات المتحدة وكندا، اليوم السبت، بعد أيام من الأمطار الغزيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

فرنسا تدافع عن منح كلوني الجنسية رغم الانتقادات

جورج وأمل كلوني يحصلان على الجنسية الفرنسية لإسهاماتهما الثقافية (رويترز)
جورج وأمل كلوني يحصلان على الجنسية الفرنسية لإسهاماتهما الثقافية (رويترز)
TT

فرنسا تدافع عن منح كلوني الجنسية رغم الانتقادات

جورج وأمل كلوني يحصلان على الجنسية الفرنسية لإسهاماتهما الثقافية (رويترز)
جورج وأمل كلوني يحصلان على الجنسية الفرنسية لإسهاماتهما الثقافية (رويترز)

دافعت الحكومة الفرنسية عن قرارها منح الجنسية للممثل الأميركي جورج كلوني وزوجته محامية حقوق الإنسان أمل كلوني، بعد انتقادات واتهامات بتلقيهما «معاملة تفضيلية».

وأكد مسؤولون فرنسيون أن الزوجين حصلا على الجنسية لما لهما من إسهامات متميزة تعزز النفوذ الدولي لفرنسا وانفتاحها الثقافي. وشملت قرارات التجنيس أيضاً طفليهما التوأم إيلا وألكسندر، وأُعلن عنها الأسبوع الماضي عبر «الجريدة الرسمية» في باريس.

من جانبها، أعربت ماري-بيار فيدرين، الوزيرة المنتدبة لدى وزارة الداخلية، عن تحفظها، مشيرة إلى أن بعض الفرنسيين قد يرون أن الزوجين حصلا على معاملة خاصة، خصوصاً في ضوء اعتراف كلوني بأن لغته الفرنسية «سيئة جداً». وقالت لإذاعة «فرانس إنفو» وفق ما نقلته «إندبندنت»: «إن الرسالة التي يجري إرسالها ليست جيدة».

وكان الزوجان قد اشتريا عقاراً في فرنسا عام 2021، وأكد كلوني أنه أصبح مقر إقامتهما الرئيسي. أما أمل كلوني، فقد وُلدت في لبنان ونشأت في المملكة المتحدة، وكانت حاصلة على الجنسية الفرنسية قبل الزواج باسمها الأصلي أمل علم الدين.

وأوضحت وزارة الخارجية الفرنسية أن عائلة كلوني مؤهلة للحصول على الجنسية بموجب القانون الذي يتيح تجنيس الأجانب الذين يُسهمون في تعزيز النفوذ الدولي لفرنسا، ويدعمون ازدهارها الاقتصادي. كما رأت الوزارة أن صناعة السينما الفرنسية ستستفيد من مكانة جورج كلوني العالمية، مشيرة إلى أن أمل كلوني تعمل بانتظام مع مؤسسات أكاديمية ومنظمات دولية في فرنسا.

كما دافع عن القرار وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز، مؤكداً أنه وقّع مرسوم التجنيس، واصفاً الخطوة بأنها «فرصة كبيرة لبلادنا».

وفي مقابلات إعلامية، قال كلوني إنه يحاول تعلُّم الفرنسية ذاتياً عبر تطبيقات تعليم اللغة، مشيراً إلى أن زوجته وأولاده يتحدثون الفرنسية بطلاقة. وأضاف مازحاً لقناة «كانال بلس» الفرنسية: «إنهم يتحدثون بالفرنسية أمامي ليقولوا أشياء فظيعة عني دون أن أفهم».

وتقيم العائلة بدوام جزئي في فيلا فاخرة تعود للقرن الـ18 قرب بريغنول في جنوب فرنسا، حيث يعيشون بعيداً عن الأضواء، وتضمن القوانين الفرنسية حماية أطفالهم من التصوير غير المصرح به.

وأوضح كلوني لمجلة «إسكواير»: «نشأتهم بعيداً عن الأضواء تمنحهم حياة أكثر توازناً، يتناولون العشاء مع الكبار ويغسلون الصحون بأنفسهم بعد الطعام. لديهم حياة أفضل بكثير».


معرض «وِرث»... أعمال الطلاب تُحيي الفنون التقليدية السعودية

الأبواب الخشبية المنحوتة والمستلهمة من بيوت جدة التاريخية في معرض «ورث» (الشرق الأوسط)
الأبواب الخشبية المنحوتة والمستلهمة من بيوت جدة التاريخية في معرض «ورث» (الشرق الأوسط)
TT

معرض «وِرث»... أعمال الطلاب تُحيي الفنون التقليدية السعودية

الأبواب الخشبية المنحوتة والمستلهمة من بيوت جدة التاريخية في معرض «ورث» (الشرق الأوسط)
الأبواب الخشبية المنحوتة والمستلهمة من بيوت جدة التاريخية في معرض «ورث» (الشرق الأوسط)

نظّم المعهد الملكي للفنون التقليدية «وِرث» في حي جاكس بالرياض معرضاً فنياً في ختام عام الحرف اليدوية 2025، يُقدم أكثر من 550 عملاً فنياً، نفذها 173 طالباً وطالبة، مختزلاً ما يزيد على 30 ألف ساعة عمل، ضمن برامج أكاديمية وتدريبية شملت الدبلوم، وبرامج التلمذة، والدورات القصيرة.

ويقدّم معرض «وِرث» تفسيرات مختلفة للفنون التقليدية السعودية، بوصفها ممارسة حية قادرة على التجدد؛ حيث استخدمت الأعمال عناصر مختلفة من الطين الذي شيّدت به البيوت الأولى، حتى الخيوط الطبيعية، وصولاً إلى المعادن التي أعيد تشكيلها بلغة معاصرة.

عمل يبرز الأبواب النجدية في معرض «ورث» (الشرق الأوسط)

العمارة والبناء

ينقسم المعرض إلى 3 مسارات رئيسية، تبدأ بقسم العمارة والبناء؛ حيث تُستعاد ذاكرة المكان من خلال أعمال طلاب دبلوم فنون البناء التقليدي وبرنامج تلمذة الأبواب النجدية؛ حيث عرضت نماذج من الجبس، إلى جانب رسومات معمارية، وأبواب خشبية منحوتة، تكشف دقة العمارة السعودية التقليدية وخطوطها وزخارفها مستلهمةً من بيوت جدة التاريخية. ويرافق العرض توثيق لمراحل البناء بالطين، من إعداد «الطينة والجرّة» إلى التشكيل بالقوالب و«اللباب»، في قراءة بصرية لعلاقة الإنسان ببيئته.

يظهر العمل «السمسمية» آلة موسيقية تاريخية في معرض «ورث» (الشرق الأوسط)

وفي الجهة المقابلة، استعرض الجناح آلة «السمسمية» الموسيقية التي انتقلت إلى شمال السعودية من السودان ومصر؛ حيث استخدم الطلاب خيوط الصيد لصنع أوتارها وعلب زيت السيارات وخشب المكانس لتشكيل عناصرها الأخرى.

البشت الحساوي في جناح المنسوجات بمعرض «ورث» (الشرق الأوسط)

المنسوجات

وفي قسم المنسوجات، نسج الطلاب من الخيوط الطبيعية أعمالاً تعكس جمال التراث وتنوعه؛ حيث تتداخل الألوان والنقوش في قطع تحمل روح النسيج السعودي.

واستعرض الجناح مجموعة من البشوت الحساوية المنسوجة يدوياً، مظهراً تنوّع نقوش «الهيلات» ودقتها، وموثقاً رحلة التعلم والإتقان التي خاضها طلاب برنامج تلمذة البشت الحساوي.

مجوهرات السماعة الطبية لذوي الإعاقة السمعي في معرض «ورث» (الشرق الأوسط)

المعادن

وشهد قسم المعادن والمنتجات أعمالاً استثنائية؛ حيث قدّم قراءة معاصرة للفنون التقليدية، من خلال أعمال تجمع بين صباغة المعادن، والمجوهرات، وتصميم المنتجات المستوحاة من الرموز التراثية، ويستكشف القسم كيف تتحول العناصر التقليدية إلى تصاميم حديثة تُعبّر عن الهوية السعودية بلغة بصرية جديدة، برز منها «مبرد الفخار»، وهو جهاز ترطيب يعمل بتقنية التبخير الطبيعي باستخدام الطين المحلي، بالإضافة إلى مجوهرات مستوحاة من الشرفات النجدية صممت للسماعات الطبية لذوي الإعاقة السمعية ضمن عمل «عرائس السماء».

عمل «مدارات الازدهار» في معرض ورث (الشرق الأوسط)

ويحضر العمل الفني «مدارات الازدهار» بوصفه من أبرز المعروضات، وهو تركيب فني معاصر يتكون من 320 زهرة معدنية مَصوغة يدوياً من الفضة والنحاس، استلهم زهور السعودية من بينها الياسمين، والخزامى، والبهق، والأقحوان البري، وأنجز العمل 12 طالبة خلال 20 يوماً، ضمن مخرجات المستوى الأول من دورة المعادن التقليدية، التي تدرس تقنيات القص والتلحيم، تمهيداً لمراحل متقدمة تشمل تركيب الأحجار الكريمة والتشكيل بالفضة.

حظي «معرض وِرث» هذا العام بمشاركة طلاب ماجستير التجهيز الفني للمتاحف والمعارض، الذين خاضوا تجربة ميدانية في إعداد المعرض وتجهيزه، في نموذج تطبيقي يعكس مفهوم «المعرض من الطلاب... للطلاب»، الذي يربط بين التعليم الأكاديمي والممارسة المهنية، ويُعد بدوره منصة تعليمية وثقافية تؤكد دور المعهد الملكي للفنون التقليدية في تمكين المواهب الوطنية، وإعادة تقديم الحرف السعودية لتكون هوية حية قابلة للإلهام والابتكار.


رحيل محمد الشافعي... صحافي الميدان والملفات الصعبة

الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
TT

رحيل محمد الشافعي... صحافي الميدان والملفات الصعبة

الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)

بعد مسيرة عمل امتدَّت لأكثر من 4 عقود قضاها باحثاً عن الخبر والقصص الميدانية في ملف معقد وصعب، ودَّعت صحيفة «الشرق الأوسط» واحداً من أبرز أعمدتِها الصحافية، الأستاذ محمد الشافعي، الذي رحلَ عن عمر ناهز 74 عاماً.

كانَ الشافعي صحافياً متخصصاً في شؤون الجماعات المتطرفة، وأحدَ الأسماء التي أسهمت مبكراً في بناء هذا الملف داخل الصحافة العربية، واضعاً معايير مهنية في التوثيق والتحليل والاقتراب من المصادر. التحق بـ «الشرق الأوسط» عام 1982، ليبدأ مشواراً من العطاء المهني والرصانة والدقة.

وُلد محمد الشافعي في مصر عام 1951، وتخرج في كلية الآثار بجامعة القاهرة عام 1974، قبل أن ينتقلَ إلى لندن درس الترجمة.

بدأ مشوارَه الصحافي في لندن في مطلع الثمانينات، متنقلاً بين عدد من الصحف العربية الصادرة في الخارج، وفي مسيرته المهنية أجرى الشافعي حوارات مباشرة مع كبار قادة تنظيم «القاعدة»، كانَ من أبرزهم الملا محمد عمر، إلى جانب عدد من قادة حركة «طالبان»، كما سافر إلى أفغانستان للقاء هؤلاء القادة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة.

كما حاورَ الشافعي، أبناء أسامة بن لادن، ليقدّم مادة صحافية توثيقية مهمة، وحتى قبل ساعات قليلة من رحيله، ظلَّ الشافعي وفيّاً لمهنته، إذ كتب عدداً من الموضوعات الصحافية، وأرسلها إلى موقع صحيفة «الشرق الأوسط»، وتواصل هاتفياً مع عدد من زملائه، متابعاً الشأن التحريري كما اعتاد طوال مسيرته، وبعدها سلّم روحه الكريمة إلى بارئها. رحمَ الله محمد الشافعي، وألهمَ أسرته وزملاءَه ومحبيه الصبر والسلوان.