العقوبات تلوح في سماء إيران

تحذيرات من «الفصل السابع»... وحرب أخرى

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستمع إلى إسلامي أثناء زيارته لـ«معرض للإنجازات النووية» في طهران (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستمع إلى إسلامي أثناء زيارته لـ«معرض للإنجازات النووية» في طهران (أرشيفية - أ.ب)
TT

العقوبات تلوح في سماء إيران

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستمع إلى إسلامي أثناء زيارته لـ«معرض للإنجازات النووية» في طهران (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستمع إلى إسلامي أثناء زيارته لـ«معرض للإنجازات النووية» في طهران (أرشيفية - أ.ب)

دخلت إيران، فجر اليوم (الأحد)، مرحلة جديدة مع انتهاء صلاحية الاتفاق النووي المُوقّع مع الغرب عام 2015، ولاحت في سماء البلاد حزمة عقوبات أممية.

وحتى اللحظة الأخيرة أمس، فشلت جميع المساعي لإحداث اختراق مع «الترويكا» الأوروبية، التي كانت قد طلبت قبل شهر تفعيل «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات.

وكشف الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، عن معارضة واشنطن اتفاقاً أولياً مع «الترويكا» بشأن العقوبات، كما وصف مقترحاً أميركياً تضمّن إعفاءً مؤقتاً من العقوبات لمدة ثلاثة أشهر مقابل تسليم كامل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، بأنه «غير مقبول بأي شكل من الأشكال».

ومع فشل المساعي الدبلوماسية، اعتبر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنَّ «الأميركيين خانوا الدبلوماسية، والأوروبيين قاموا بدفنها»، حسب تعبيره.

في المقابل، رفضت روسيا والصين إعادة تفعيل العقوبات، ووصفتا الخطوة بأنَّها «غير قانونية» ولا تحظى بإجماع دولي.

وفي إشارة إلى أنَّ إيران باتت في مواجهة العقوبات، أُفيد في طهران باستدعاء السفراء من بريطانيا وفرنسا وألمانيا «للتشاور».

وتقترب طهران من وضع قانوني تحت طائلة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك البنود التي تتيح اتخاذ تدابير عسكرية، في حين يُحذّر خبراء من اندلاع حرب أخرى بين إيران وإسرائيل.


مقالات ذات صلة

العراق: تأييد فصائلي متسارع لـ«حصر السلاح»

المشرق العربي تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقي لحصر السلاح (إكس)

العراق: تأييد فصائلي متسارع لـ«حصر السلاح»

تتسارع المواقف المؤيدة من فصائل عراقية لـ«حصر السلاح بيد الدولة»، وسط ارتياح أميركي لحصول رئيس الوزراء علي الزيدي على تفويض سياسي لـ«تثبيت الاستقرار في البلاد».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي جانب من جولة المفاوضات الرابعة بين لبنان وإسرائيل في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن أمس (أ.ف.ب)

لبنان وإسرائيل... المفاوضات تواكب الحرب

تواكب المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية الجارية في واشنطن استمرار الحرب في جنوب لبنان، رغم الحديث عن تفاهمات لوقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت - واشنطن)
شؤون إقليمية عناصر من مشاة البحرية الأميركية التابعة لقوة الاقتحام البحري في الوحدة الاستكشافية 31 خلال تدريبات على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» في بحر العرب (سنتكوم)

المفاوضات تتأرجح بين تفاؤل أميركي وحذر إيراني

يتأرجح مسار المفاوضات بين تفاؤل الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحذر إيراني، رغم استمرار الجمود الميداني وإغلاق مضيق هرمز إلى حد كبير.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شمال افريقيا 
أعضاء الآلية الخماسية الدولية الذين شاركوا في مؤتمر برلين لمناقشة الأزمة في السودان منتصف أبريل الماضي (إكس)

الفرقاء السودانيون للاجتماع في أديس أبابا

تحتضن العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، اليوم (الأربعاء)، اجتماعاً للفرقاء السودانيين، برعاية الآلية «الخماسية الدولية»، المكونة من الاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
أوروبا 
دخان ونار من كراجات أصيبت بالهجوم الروسي على كييف أمس (أ.ف.ب)

موسكو تُلوّح بـ«نمط جديد» في الحرب

لوّح الكرملين، أمس، بانتهاج «نمط جديد» في الحرب مع أوكرانيا، مبرراً ذلك بما سمّاه «الأفعال الإرهابية غير الإنسانية» التي ارتكبها الجيش الأوكراني ​ضد ‌المدنيين.

«الشرق الأوسط» (موسكو - كييف)

نتنياهو: لم ينته الأمر مع إيران لكنها أُضعفت

ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض يوليو 2025 (أرشيفية - د.ب.أ)
ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض يوليو 2025 (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

نتنياهو: لم ينته الأمر مع إيران لكنها أُضعفت

ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض يوليو 2025 (أرشيفية - د.ب.أ)
ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض يوليو 2025 (أرشيفية - د.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن «الأمر لم ينته» مع إيران، لكنه أكد أنها تعرضت لإضعاف كبير، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية والأميركية على أهبة الاستعداد إذا اقتضت الحاجة.

وقال نتنياهو في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» إن إسرائيل والولايات المتحدة «متفقتان على النقاط الرئيسية» المتعلقة بإيران، خصوصاً منعها من امتلاك سلاح نووي أو تهديد إسرائيل به.

وقلل نتنياهو من الحديث عن خلافات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قائلاً إن بينهما أحياناً «خلافات تكتيكية»، لكنهما «متفقان على الأمور الرئيسية».

وأضاف: «أحياناً، كما في أفضل العائلات، لدينا هذه الخلافات التكتيكية»، مشيراً إلى أنهما يجدان دائماً طريقة لحلها «كأصدقاء عظماء».

ووصف نتنياهو إيران بأنها «عدو يريد تدمير بلدنا ويريد تدمير بلدكم»، في إشارة إلى إسرائيل والولايات المتحدة.

كما أشاد بما سماه «الحصار العكسي» الأميركي على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز، واصفاً إياه بأنه «ضربة عبقرية» و«فعال للغاية».

ورداً على سؤال عما إذا كان وقف إطلاق النار مع إيران لا يزال قائماً، قال نتنياهو إن هناك «لعبة تكتيكية» تجري، مضيفاً أن إيران تعرف ما قاله ترمب بشأن احتمال العودة إلى العمل العسكري إذا لزم الأمر.

وتابع: «إذا لزم الأمر، ستكون هناك عودة شاملة إلى العمل العسكري. إنه قرار الرئيس، وإسرائيل جاهزة، والقوات الأميركية جاهزة».

وأضاف: «أعتقد أن إيران يجب أن تأخذ ذلك في الاعتبار. إنهم يدركون أنهم يلعبون بالنار».

وفي وقت سابق اليوم أقر ترمب بأنه وصف نتنياهو بأنه «مجنون»، خلال مكالمة هاتفية شهدت توتراً وألفاظاً حادة على خلفية القتال في لبنان، في وقت كانت فيه واشنطن تسعى للتفاوض مع إيران لإنهاء الحرب.

وفي مقابلة بُثت الأربعاء ضمن بودكاست «بود فورس وان»، سُئل ترمب عن تقرير نشره موقع «أكسيوس» أفاد بأنه وصف نتنياهو بأنه «مجنون تماماً» واتهمه بنكران الجميل، فأجاب: «نعم، فعلت». وأضاف: «لن أقول إنني كنت غاضباً، لكنني كنت منزعجاً بعض الشيء من صراعه المستمر مع لبنان».

وأكد ترمب أن علاقته بنتنياهو «جيدة للغاية»، لكنه أشار إلى أنه طلب منه وقف التصعيد، قائلاً: «في مرحلة ما قلت: يا بيبي، يجب أن نوقف هذا».

وكان موقع «أكسيوس» قد نقل عن مسؤول أميركي أن ترمب قال لنتنياهو خلال المكالمة الهاتفية يوم الاثنين: «أنت مجنون تماماً. لولاي لكنت في السجن. أنا أنقذك. الجميع يكرهونك الآن، والجميع يكرهون إسرائيل بسبب هذا».

ولم يعلق مسؤولون إسرائيليون علناً على المكالمة بعد نشر التقرير، فيما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر قولها إن الخلاف بين الزعيمين لا ينبغي تضخيمه. كما رفض مكتب نتنياهو التعليق على تأكيد ترمب لما دار في الاتصال.

وتأتي هذه التصريحات بينما تصر إيران على أن أي اتفاق مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير يجب أن يشمل وقف إطلاق النار في لبنان أيضاً، حيث تواصل إسرائيل عملياتها ضد «حزب الله» المدعوم من طهران.

ورغم التفاهم الذي جرى التوصل إليه بوساطة أميركية الاثنين، والذي دفع إسرائيل إلى التراجع عن مهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل وقف هجمات «حزب الله» عبر الحدود، استمرت الأعمال العدائية في جنوب لبنان.

وقالت مصادر أمنية لبنانية إن غارات إسرائيلية بطائرات مسيرة أسفرت الأربعاء عن مقتل ستة أشخاص على الأقل في جنوب لبنان، كما استهدفت سيارة جنوب بيروت، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض طائرة مسيرة قال إنه يُرجح أن «حزب الله» أطلقها.

وأبدى ترمب انزعاجه عندما سُئل عما إذا كان نتنياهو قد «خدعه» ودفعه إلى مهاجمة إيران، رافضاً الاتهام ومهاجماً منتقديه. وقال: «أنا من بدأ ذلك، لأننا لا نستطيع السماح لهم بامتلاك سلاح نووي».

وأضاف: «هذا يتعلق بإسرائيل، لأنها ربما كانت ستكون أول من يتعرض للضرب. أقول لكم، لولاي لما كانت إسرائيل موجودة الآن».

وشدد ترمب على أن إسرائيل كانت ستكون في وضع أسوأ بكثير لو لم ينسحب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.

وبعد انسحاب واشنطن من الاتفاق عام 2018 خلال ولاية ترمب الأولى، رفعت إيران مستويات تخصيب اليورانيوم وراكمت مخزونات من اليورانيوم عالي التخصيب القريب من مستوى صنع السلاح، وهو ما تطالبها إدارة ترمب الآن بالتخلي عنه.

ويقول منتقدو ترمب إن إيران أصبحت أقرب إلى امتلاك قدرة نووية عسكرية بعد الانسحاب من الاتفاق، وإن التوصل إلى اتفاق جديد سيكون أكثر صعوبة.

وسبق لترمب أن استخدم لغة حادة تجاه إسرائيل في مناسبات سابقة، بينها قوله العام الماضي إن إسرائيل وإيران «لا تعرفان ماذا تفعلان بحق الجحيم».


قاتل قاسم سليماني... صاروخ «هلفاير» أقوى أسلحة المسيَّرات

جنود من مشاة البحرية الأميركية يثبّتون صواريخ «هلفاير» على مروحية «إيه إتش - 1 زد فايبر» فوق سفينة «يو إس إس نيو أورليانز» في منطقة عمليات الأسطول السابع 9 فبراير 2026 (البحرية الأميركية)
جنود من مشاة البحرية الأميركية يثبّتون صواريخ «هلفاير» على مروحية «إيه إتش - 1 زد فايبر» فوق سفينة «يو إس إس نيو أورليانز» في منطقة عمليات الأسطول السابع 9 فبراير 2026 (البحرية الأميركية)
TT

قاتل قاسم سليماني... صاروخ «هلفاير» أقوى أسلحة المسيَّرات

جنود من مشاة البحرية الأميركية يثبّتون صواريخ «هلفاير» على مروحية «إيه إتش - 1 زد فايبر» فوق سفينة «يو إس إس نيو أورليانز» في منطقة عمليات الأسطول السابع 9 فبراير 2026 (البحرية الأميركية)
جنود من مشاة البحرية الأميركية يثبّتون صواريخ «هلفاير» على مروحية «إيه إتش - 1 زد فايبر» فوق سفينة «يو إس إس نيو أورليانز» في منطقة عمليات الأسطول السابع 9 فبراير 2026 (البحرية الأميركية)

عاد صاروخ «إيه جي إم-114 هلفاير» AGM-114 Hellfire إلى الواجهة مجدداً، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» هذا الشهر استخدامه مرات عدة، كان آخرها تعطيل ناقلة نفط كانت متجهة إلى ميناء إيراني في الخليج العربي، في واحدة من أحدث العمليات المرتبطة بالحصار البحري الأميركي المفروض على إيران.

وقالت «سنتكوم» في بيان في وقت متأخر الثلاثاء، إن طائرة أميركية أطلقت صاروخ «هلفاير» على غرفة محركات الناقلة «إم/تي ليكسي» بعد تجاهلها إنذارات متكررة؛ ما أدى إلى تعطيل السفينة ومنعها من الوصول إلى جزيرة خارك، دون إغراقها بالكامل.

ويعكس استخدام الصاروخ ضد سفينة مدنية صغيرة كيف تحوّل «هلفاير»، الذي صُمم أساساً خلال الحرب الباردة لتدمير الدبابات السوفياتية، إلى سلاح متعدد المهام يُستخدم اليوم ضد المركبات والتحصينات والزوارق والمسيّرات وحتى الأهداف البحرية.

من أين جاء؟

بدأ تطوير «هلفاير» في سبعينات القرن الماضي، عندما سعى الجيش الأميركي إلى امتلاك صاروخ قادر على تدمير الدبابات من مسافات تتجاوز مدى الأسلحة الخفيفة، خصوصاً عند إطلاقه من المروحيات الهجومية.

ودخل الصاروخ الخدمة رسمياً عام 1984، قبل أن يتحول سريعاً إلى أحد أشهر الأسلحة الأميركية الموجهة بدقة.

عسكريون أميركيون يحمّلون صاروخ «هلفاير» على مسيّرة «إم كيو - 9 ريبر» في قاعدة كونسان الجوية بكوريا الجنوبية 30 أبريل 2025 (سلاح الجو الأميركي)

وطُوّر «هلفاير» في البداية بصفته سلاحاً مضاداً للدروع، لكنه توسع لاحقاً ليشمل أهدافاً متنوعة، مع تطوير نسخ جديدة برؤوس حربية مختلفة وأنظمة توجيه أكثر تطوراً.

واستُخدم الصاروخ على نطاق واسع خلال حرب الخليج عام 1991 ضد المدرعات العراقية، قبل أن يصبح بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) السلاح الأكثر ارتباطاً بالمسيّرات الأميركية، خصوصاً طائرات «إم كيو-1 بريديتور» و«إم كيو-9 ريبر».

كيف يعمل؟

يعتمد «هلفاير» على محرك صاروخي يعمل بالوقود الصلب، ويبلغ طوله بين 1.6 و1.8 متر تقريباً، في حين يتراوح وزنه بين 45 و50 كيلوغراماً.

وتصل سرعة الصاروخ إلى نحو 1.3 ماخ، بينما يبلغ مداه بين 7 و11 كيلومتراً في معظم نسخه الحالية.

واستخدمت النسخ الأولى نظام توجيه ليزرياً شبه نشط؛ إذ يُسلَّط الليزر على الهدف ليتتبعه الصاروخ حتى الإصابة.

لكن النسخ اللاحقة حصلت على باحثات أكثر تطوراً، بينها رادارات موجات مليمترية وأنظمة تصوير حراري؛ ما سمح باستخدامه في ظروف الدخان والغبار والرؤية المحدودة.

كما طُوّرت له رؤوس حربية متعددة، تشمل شحنات خارقة للدروع، ورؤوساً شديدة الانفجار وتشظية، وأخرى حرارية ضغطية «ثيرموباريك» تُستخدم ضد المباني والتحصينات.

ما الذي يجعله مختلفاً؟

أصبح «هلفاير» أحد أكثر الصواريخ الأميركية انتشاراً بسبب حجمه الصغير نسبياً، ودقته العالية، وقدرته على العمل من منصات متعددة.

ويمكن إطلاقه من مروحيات «أباتشي» و«سي هوك» وطائرات «إيه سي-130» والمسيَّرات، إضافة إلى زوارق ومنصات أرضية متحركة.

وتقول بيانات شركة «لوكهيد مارتن» المصنعة إن الصاروخ دُمج على أكثر من 15 منصة مختلفة، في حين يستخدمه أكثر من 30 زبوناً عبر برنامج المبيعات العسكرية الخارجية الأميركي.

وأضافت الشركة أن الولايات المتحدة أنتجت أكثر من 125 ألف صاروخ من عائلة «هلفاير» و«JAGM»، ضمن عقود إنتاج مستمرة قد تصل قيمتها إلى 4.5 مليار دولار خلال سنوات عدة.

مروحية «إيه إتش - 1 زد فايبر» مزودة بصواريخ «هلفاير» على متن السفينة «يو إس إس نيو أورليانز» خلال عمليات جوية في منطقة الأسطول السابع 9 فبراير 2026 (البحرية الأميركية)

ورغم أن «هلفاير» دخل الخدمة قبل أكثر من 40 عاماً، فإن الجيش الأميركي لا يزال يواصل تطويره وإنتاجه على نطاق واسع.

وفي عام 2023، أعلنت شركة «لوكهيد مارتن» حصولها على عقد إنتاج متعدد السنوات لصواريخ «هلفاير» و«JAGM» بقيمة أولية بلغت 439 مليون دولار، مع إمكانية ارتفاع القيمة الإجمالية إلى 4.5 مليار دولار خلال أربع سنوات.

وقالت الشركة حينها إن الصاروخ يُستخدم اليوم لدى أكثر من 30 زبوناً حول العالم، ودُمج على أكثر من 15 منصة مختلفة، في حين تجاوز إجمالي ما أُنتج من عائلة «هلفاير» و«JAGM» أكثر من 125 ألف صاروخ.

كيف تطور؟

شهد «هلفاير» سلسلة طويلة من التعديلات منذ الثمانينات، كان أبرزها تطوير النسخة «AGM-114R» متعددة المهام، التي دمجت خصائص نسخ سابقة عدة في صاروخ واحد.

كما اختبرت الولايات المتحدة نسخة جديدة بعيدة المدى تُعرف باسم «AGM-114R-4»، قالت تقارير أميركية إنها قد تصل إلى مدى يعادل ثلاثة أضعاف النسخ الحالية.

ويهدف هذا التطوير إلى منح المسيّرات الأميركية، خصوصاً «MQ-9 Reaper»، قدرة أكبر على تنفيذ الضربات من مسافات آمنة، في ظل تصاعد تهديدات الدفاعات الجوية الحديثة.

وتشير تقارير عسكرية أميركية إلى أن النسخة الجديدة قد تصل نظرياً إلى أكثر من 30 كيلومتراً في ظروف مثالية.

كيف يستخدمه الجيش الأميركي؟

بدأ الجيش الأميركي استخدام «هلفاير» أساساً من المروحيات الهجومية، لكنه تحول تدريجياً سلاحاً رئيسياً للمسيّرات المسلحة.

فني في سلاح الجو الأميركي يتفقد صاروخ «هلفاير» موجهاً بالليزر خلال تمرين في غالفبورت بولاية ميسيسيبي 3 مارس 2026 (الحرس الوطني الجوي الأميركي)

وبرز «هلفاير» أيضاً في أبرز عمليات الاستهداف الأميركية خلال العقدين الأخيرين. واستُخدم الصاروخ في العراق وأفغانستان وسوريا واليمن، إضافة إلى عمليات بحرية متزايدة في البحر الأحمر والخليج العربي.

وفي يناير (كانون الأول) 2020، استخدمته الولايات المتحدة في الضربة التي قتلت قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» قاسم سليماني قرب مطار بغداد. كما استُخدم في عمليات عدة ضد قادة في «داعش» و«القاعدة»، خصوصاً عند إطلاقه من مسيّرات «إم كيو-9 ريبر» أو طائرات أخرى قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة.

ورسّخت هذه العمليات موقع الصاروخ سلاحاً مفضلاً للولايات المتحدة عندما تحتاج إلى إصابة هدف محدود، متحرك أو محاط بمخاطر ميدانية، من دون استخدام قنبلة أكبر.

ومع تطور أنظمة التوجيه والرؤوس الحربية، بات «هلفاير» يُستخدم أحياناً لتعطيل أهداف محددة بدقة، مثل إصابة غرفة محركات سفينة أو استهداف مركبة منفردة، بدلاً من تدمير الهدف بالكامل.

وترى المؤسسة العسكرية الأميركية أن هذا النوع من الضربات الدقيقة يقلل الأضرار الجانبية، ويمنح القوات مرونة أكبر في العمليات السريعة والمحدودة.


ترمب: إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي

ترمب بعد وضع إكليل من الزهور على قبر الجندي المجهول في مقبرة أرلينغتون الوطنية بفرجينيا 25 مايو 2026 (أ.ب)
ترمب بعد وضع إكليل من الزهور على قبر الجندي المجهول في مقبرة أرلينغتون الوطنية بفرجينيا 25 مايو 2026 (أ.ب)
TT

ترمب: إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي

ترمب بعد وضع إكليل من الزهور على قبر الجندي المجهول في مقبرة أرلينغتون الوطنية بفرجينيا 25 مايو 2026 (أ.ب)
ترمب بعد وضع إكليل من الزهور على قبر الجندي المجهول في مقبرة أرلينغتون الوطنية بفرجينيا 25 مايو 2026 (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي، مضیفاً أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي يشارك في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، في تصريحات تعكس تسارعاً في المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، وسط وقف إطلاق نار هش، وتبادل اتهامات بانتهاكه.

وأضاف ترمب، في مقابلة بُثت الأربعاء عبر بودكاست «بود فورس وان»، أن الوضع بشأن إيران «يتطور بسرعة»، متوقعاً أن يكون «جيداً جداً». وقال: «وافقوا بالفعل على عدم امتلاك سلاح نووي».

وأكد الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة «ليست بحاجة الآن إلى نشر قوات برية»، في مؤشر إلى تمسك واشنطن بالمسار السياسي، والعسكري المحدود، من دون الانتقال إلى تدخل بري مباشر.

ورداً على سؤال عن مشاركة خامنئي في المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن إنهاء الأعمال القتالية، قال ترمب: «إنه مشارك، بالتأكيد... أعتقد أنهم (المفاوضين الإيرانيين) يحترمونه كثيراً».

وقال ترمب إنه سمع أن المرشد الإيراني «لا يمر بوضع جيد»، لكنه يعطي موافقته على مسار المفاوضات. وأضاف أنه لم يحظَ بعد بـ«شرف لقاء» خامنئي، لكنه قال: «أود أن ألتقي به. ربما سنلتقي في وقت ما، اعتماداً على كيفية سير الأمور».

وفي مقابلة أخرى مع «نيويورك بوست»، قال ترمب إنه سيلتقي على الأرجح مع المرشد الإيراني في مرحلة ما إذا سارت الأمور على ما يرام، مضيفاً: «أود مقابلته. أود مقابلة الجميع، ومن المحتمل أن نلتقي، حسب ما سيحدث».

وبدأ الصراع بغارات أميركية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)‌. ولم يظهر المرشد الإيراني الجديد علناً منذ تعيينه بعد مقتل والده علي خامنئي في ضربات أميركية-إسرائيلية أواخر فبراير.

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد قال أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الثلاثاء إن واشنطن تعتبر مجتبى خامنئي «حياً» و«منخرطاً بشكل متزايد» في قيادة الجمهورية الإسلامية.

وأضاف روبيو أن هناك مؤشرات على أن خامنئي «يشارك أكثر فأكثر على مستوى معين»، رغم أن اتصالاته، بحسب قوله، تتم «كتابة، وعبر أطراف ثالثة»، مشيراً إلى صعوبة تمرير الرسائل داخل النظام الإيراني.

ووصف ترمب الحرب مع إيران بأنها «نجاح كبير»، قائلاً إن الجيش الإيراني تعرض لهزيمة. وأضاف: «حرب إيران نجاح كبير. سنرى ما سيحدث. نحن نعمل على اتفاق، وإذا حدث ذلك فسيكون جيداً. وإذا لم يحدث، فلا بأس أيضاً. سنقوم بالأمر بطريقة أخرى».

ولم يوضح ترمب ما يقصده بـ«الطريقة الأخرى»، لكنه سبق أن تحدث عن احتمال استئناف الضربات إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. ولوّح ترمب الثلاثاء بإمكان استئناف الضربات إذا فشلت المحادثات، قائلاً إن واشنطن ستتعامل مع الملف الإيراني «بطريقة أخرى» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وفي ملف لبنان، أقر ترمب بأنه تحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الهجمات الإسرائيلية التي تهدد وقف إطلاق النار في المنطقة. وقال: «كنت منزعجاً بعض الشيء من أنه يقاتل لبنان باستمرار. في لحظة ما قلت: بيبي، علينا أن نوقف هذا».

ورداً على ترمب، نقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصادر مطلعة قولها إن إيران لم تقدم خلال الأيام الماضية أي رد للولايات المتحدة بشأن نص التفاهم المقترح، خلافاً لما وصفته بـ«تصورات» ترمب بشأن مسار المفاوضات.

وقالت الوكالة إن ترمب أعلن أن «الوضع مع إيران يتطور بسرعة، وسيكون جيداً جداً»، وإن الإيرانيين «يقولون إن المفاوضات قيد الإقرار داخل إيران»، لكن «تسنيم» قالت إن المعلومات التي حصلت عليها تشير إلى أن طهران لم ترسل أي رد إلى واشنطن خلال الأيام الأخيرة.

وأضافت الوكالة أن تبادل النصوص عبر الوسطاء عُلّق عملياً بسبب «الجرائم الإسرائيلية في لبنان»، إلى حين تلبية الشروط الإيرانية المتعلقة بهذا الملف.

وذكرت أن ادعاء ترمب بأن إيران «في طور إقرار» التفاهم المقترح «يختلف تماماً عن الواقع». وأضافت أن إيران و«جبهة المقاومة» أكدتا أيضاً أنهما «لن تلتزما الصمت» إزاء ما وصفته بـ«الجرائم الإسرائيلية» في لبنان.

وتأتي تصريحات ترمب في وقت تتبادل فيه الولايات المتحدة وإيران الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار، ما يزيد هشاشة المسار الدبلوماسي، رغم حديث الرئيس الأميركي عن تقدم سريع في الملف النووي.