السوداني يطلق فرصاً استثمارية في العراق بحجم 450 مليار دولار

خلال افتتاحه ملتقى الاستثمار في بغداد بمشاركة عربية ودولية واسعة

السوداني يلقي كلمته في افتتاح أعمال ملتقى العراق للاستثمار (وكالة الأنباء العراقية)
السوداني يلقي كلمته في افتتاح أعمال ملتقى العراق للاستثمار (وكالة الأنباء العراقية)
TT

السوداني يطلق فرصاً استثمارية في العراق بحجم 450 مليار دولار

السوداني يلقي كلمته في افتتاح أعمال ملتقى العراق للاستثمار (وكالة الأنباء العراقية)
السوداني يلقي كلمته في افتتاح أعمال ملتقى العراق للاستثمار (وكالة الأنباء العراقية)

أطلق رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني فرصاً استثمارية بحجم 450 مليار دولار في مختلف القطاعات في العراق.

وقال السوداني، خلال افتتاحه، يوم السبت، أعمال ملتقى العراق للاستثمار في العاصمة بغداد بمشاركة عربية ودولية واسعة، إن «العراق سجل ارتفاعاً بمؤشرات الاندماج مع الاقتصاد العالمي، وتوسيع أنظمة الدفع الإلكتروني وحوكمة القطاع المالي».

ويُعقد الملتقى على مدى يومين، ويتضمن جدول أعماله جلسات حوارية متخصصة يشارك فيها عدد من الوزراء من الدول الخليجية والعربية، إلى جانب نظرائهم العراقيين، بالإضافة إلى حضور واسع يضم نحو 600 شخصية اقتصادية من 32 دولة، من كبار رجال الأعمال والمستثمرين من داخل العراق وخارجه.

وأضاف السوداني، في كلمته، أنه «سيعقد مؤتمراً خاصاً بعرض الفرص الاستثمارية الخاصة بمشروع (طريق التنمية)، ستكون الأوسع في المنطقة»، مؤكداً في الوقت نفسه أن «حجم الاستثمارات تجاوز 100 مليار دولار، ما يؤكد صحة قراراتنا في تنوع البيئة الاستثمارية الوطنية».

واستطرد السوداني قائلاً: «أطلقنا مبادرة (ريادة) التي انخرط فيها أكثر من 500 ألف شاب وشابة، وتدريب 92 ألفاً، أنتجوا 12 ألف مشروع جديد من القروض و20 ألف فرصة عمل».

ولفت السوداني إلى أن «الشراكة في الاستثمار تحققت مع شركات عالمية، لا سيما مشاريع الأسمدة والكبريت والفوسفات وصناعة الحديد والصناعات الإنشائية والغذائية»، مبيناً أن «العراق شهد نجاحاً استثمارياً وصناعياً في مجال صناعة الأدوية، وهو إنجاز غير مسبوق في تاريخ الصناعة العراقية». وقال: «لدينا اليوم 54 مصنعاً عراقياً شرعت فعلياً في تصدير منتجاتها إلى الأسواق الإقليمية والعالمية»، منوهاً بأن «الحكومة أطلقت أكبر مشاريع للسكن في المنطقة، وهذا القطاع يستقبل استثمارات مباشرة وضمنية، ويوفر مئات الآلاف من فرص العمل».

واختتم رئيس الوزراء العراقي كلمته بالقول: «نحن إزاء أكثر من مليون وحدة سكنية في 7 مدن جرت إحالتها، و3 مدن أخرى قيد الإحالة من مجموع 60 مدينة سكنية جديدة في عموم العراق».

مليون فرصة عمل

من جهته، أعلن رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار، حيدر مكية، أن المشاريع الاستثمارية في العراق التي بلغ حجمها أكثر من 100 مليار دولار ساعدت في توفير نحو مليون فرصة عمل للمواطنين في البلاد.

وقال في كلمته خلال ملتقى الاستثمار إن «الهيئة سعت خلال العامين الماضيين إلى استهداف قطاعات لم تكن مدروسة سابقاً، فوضعت الخطط في عام 2023، وصدرت الإجازات في عامي 2024 و2025».

وأضاف أن «من هذه القطاعات هي الطاقة المتجددة، ومعالجة النفايات، وتوليد الطاقة ومعالجة الغاز المصاحب الذي كان يهدر بالحرق، وغيرها من المشاريع مثل المدن السكنية والسياحة والفندقة».

وأشار مكية إلى أن الهيئة الوطنية تمضي بخطى ثابتة نحو الاقتصاد الأخضر، لافتاً إلى أن مجموعة الاستثمارات بلغت أكثر من 102 مليار دولار، وقد ساعدت على تشغيل أكثر من 950 ألف مواطن، وذلك ضمن برنامج الحكومة في مكافحة البطالة وتحسين البيئة الاستثمارية.

مشاركون في افتتاح أعمال ملتقى العراق للاستثمار (وكالة الأنباء العراقية)

أمّا رئيس المجلس الاقتصادي العراقي إبراهيم البغدادي، فأكد من جهته دعم الحكومة وتوجهها نحو المشاريع الاستراتيجية والمتوسطة، موضحاً أن ملتقى العراق للاستثمار سيستعرض أكثر من 160 فرصة استثمارية.

وقال إن «هذا الملتقى جاء لتحصيل حاصل للتغيرات الجذرية التي شهدها البلد، وقد تأجل مرتين بسبب الظروف الإقليمية والدولية، إلا أنه انعقد أخيراً بجهود المشاركين وبدعم الحكومة العراقية».

وأضاف: «ستعرض أكثر من 160 فرصة من خلال 20 ورشة للوزارات وهيئات الاستثمار، كما سيتخلل الحفل 14 جلسة لعدد من الوزارات والهيئات الحكومية، إضافة إلى لقاءات بينية بين رجال الأعمال العراقيين والعرب والأجانب، وكذلك لقاءات بين رجال الأعمال والوزراء»، لافتاً إلى أن «الفرص الاستثمارية ستكون معروضة بالتفاصيل من خلال الورش وليس من خلال الجلسات، ليتمكن المستثمر من الاستفسار عن أي تفصيل يخص الموقع الجغرافي أو تفاصيل الفرصة الاستثمارية داخل الورش المقامة في أروقة الملتقى».

وأشار البغدادي إلى أنه «خلال السنوات الثلاث الأخيرة تم إنجاز الكثير على المستوى الاقتصادي والمالي والخدمي، فضلاً عن المشاريع الاستثمارية الخاصة والمشاريع الاستراتيجية والكبيرة والمتوسطة الخاصة بالدولة»، مبيناً أن «كل أسبوع سيشهد وضع حجر أساس لمصنع أو مشروع آخر أو افتتاح مشاريع جديدة في قطاعات مختلفة، وهو ما تحقق بتركيز وإرادة قوية من الحكومة برئاسة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني».

خطوة محورية في مسار تنويع الاقتصاد

وفي هذا السياق، أكد الدكتور كمال الكبيسي لـ«الشرق الأوسط» أن «ملتقى الاستثمار في بغداد يمثل خطوة محورية في مسار تنويع الاقتصاد العراقي وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات». وأضاف: «إننا نرى في هذا الملتقى فرصة حقيقية لعرض مشاريع استراتيجية في قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة والطاقة المتجددة بما يفتح آفاقاً جديدة للنمو الاقتصادي ويوفر فرص عمل واسعة لشباب العراق»، مشيراً إلى أن «نجاح هذه المبادرة يتطلب توفير بيئة استثمارية مستقرة وشفافة مع إزالة المعوقات البيروقراطية وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص».

وأوضح الكبيسي: «نحن على قناعة بأن هذا الحدث سيكون بداية لمرحلة جديدة يضع فيها العراق نفسه على خريطة الاستثمار الإقليمي والدولي، بما يخدم التنمية المستدامة ويرسخ مكانة البلاد اقتصادياً وهو ما يحتاج إليه المواطن في الوقت الراهن كخيار استراتيجي جديد».


مقالات ذات صلة

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

الخليج المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

قالت مصادر إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)

من هو المدان بقتل المرجع محمد باقر الصدر؟

أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي، الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المدان سعدون صبري القيسي...

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي عناصر من الأمن العراقي في شوارع بغداد (د.ب.أ)

إعدام عراقي مُدان بتصفية مرجع شيعي كبير في ثمانينات القرن الماضي

أعلن جهاز الأمن الوطني بالعراق، اليوم الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق سعدون صبري القيسي، المُدان في جريمة تصفية المرجع الشيعي محمد باقر الصدر.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات.

حمزة مصطفى (بغداد)

بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
TT

بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير إلى المملكة.

وفي 2024؛ بلغت صادرات المملكة إلى العراق ما يعادل 6.5 مليار ريال (1.7 مليار دولار)، بينما سجَّلت وارداتها من بغداد 180.4 مليون ريال (48.1 مليون دولار)، ونتج عن ذلك فائض في الميزان التجاري بمقدار 6.3 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

ووفق المعلومات، أبلغت الهيئة العامة للتجارة الخارجية، القطاع الخاص السعودي، بشأن طلب الجهات المختصة في العراق، لتزويدها بقائمة الشركات الراغبة في استيراد السلع من بغداد.

رفع الصادرات

وحسب المعلومات، طالبت الحكومة العراقية أيضاً بتوضيح متطلبات ومعايير السوق السعودية، ليتسنى لها تحديد المعايير في المنتجات والسلع والخدمات، في خطوة تساهم في رفع صادراتها إلى المملكة.

وفي هذا الإطار، تصدَّرت منتجات الوقود والزيوت والشموع المعدنية قائمة المنتجات الواردة إلى المملكة من العراق، بما نسبته 49.1 في المائة من الإجمالي، جاء عقبها الألمنيوم ومصنوعاته بنسبة 32.7 في المائة، ثم عجائن من خشب أو مواد ليفية سليلوزية أخرى بنسبة 7.3 في المائة، لتتوزع بقية النسب على المنتجات والسلع والخدمات الأخرى.

وتشهد التجارة السعودية- العراقية توسعاً واضحاً في الحجم والتنوع، مع تفوق واضح لصادرات المملكة إلى العراق، وتركيز متزايد من الجانبين على تسهيل التعاون التجاري والبنى التحتية لدعم النمو التجاري المستدام.

عائق تقني

وضمن جهودها المستمرة لتيسير وصول المنتجات الوطنية إلى الأسواق الإقليمية، تدخلت الهيئة العامة للتجارة الخارجية السعودية، مؤخراً، لمعالجة تحدٍّ تقني ولوجيستي كان يواجه الشركات السعودية المصدِّرة، عبر منفذ «جديدة عرعر» الحدودي مع العراق.

وتأتي هذه الخطوة لضمان سلاسة حركة التصدير عبر الشريان البري الوحيد بين البلدين، والذي أثبت أهميته المتزايدة بتحقيق نمو بلغ 81.3 في المائة في حركة الشاحنات، خلال النصف الأول من عام 2024. وقد نجحت الهيئة في حل الإشكالية المتعلقة برفض الجانب العراقي التصديق الإلكتروني على الوثائق، مؤكدة التزامها بتعزيز التجارة مع بغداد.

وكانت الهيئة العامة للتجارة الخارجية قد رصدت مؤخراً تحديات ميدانية تواجه الشركات السعودية في عملية تصدير المنتجات إلى العراق عبر منفذ «جديدة عرعر»، وهو ما دفعها إلى التدخل الفوري ومعالجة الإشكالية بنجاح، لتسهيل حركة القطاع الخاص إلى بغداد.

أهمية منفذ «جديدة»

يذكر أن منفذ «جديدة عرعر» الذي افتُتح عام 2020، يعد البوابة الاقتصادية واللوجيستية الوحيدة بين البلدين، وله أهمية كبرى في خفض تكاليف التصدير بنسبة 15 في المائة، وتقليص المدة الزمنية للشحن إلى أقل من 48 ساعة.

وكشفت الغرفة التجارية بمدينة عرعر في تقرير إحصائي أخير، عن بلوغ أعداد الشاحنات (قدوم ومغادرة) بالمنفذ نحو 33.3 ألف شاحنة بالنصف الأول من عام 2024.

وبيَّنت أن عدد الشاحنات بالنصف الأول لعام 2021 كان نحو 4084 شاحنة، بينما بلغ بالنصف الأول لعام 2022 نحو 12954 شاحنة، ثم ارتفع في 2023 ليصل إلى 18729 شاحنة.


«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.


العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، بعد مكاسب حادة في الجلسة السابقة، حيث تعافت أسهم قطاع التكنولوجيا من تراجع كبير، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات مبيعات التجزئة التي تفتتح سلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة هذا الأسبوع.

وسجل مؤشر «داو جونز» ثاني أعلى مستوى إغلاق قياسي له على التوالي يوم الاثنين، في حين اقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من ذروته المسجلة في يناير (كانون الثاني)، وفق «رويترز».

ورغم تراجع مؤشر «ناسداك» الأسبوع الماضي نتيجة عمليات بيع أسهم التكنولوجيا، لا يزال المؤشر يبعد نحو 3 في المائة فقط عن أعلى مستوى له على الإطلاق، مع إسهام تنويع الاستثمارات بعيداً عن أسهم التكنولوجيا مرتفعة التكلفة في دعم القطاعات الأقل قيمة سوقية، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وفي تمام الساعة 5:24 صباحاً، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بمقدار 45 نقطة (0.09 في المائة)، والعقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 4.75 نقطة (0.07 في المائة)، في حين سجلت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» ارتفاعاً بمقدار 5 نقاط (0.02 في المائة).

وسينصب التركيز هذا الأسبوع على بيانات الوظائف غير الزراعية المؤجلة، تليها بيانات التضخم الحاسمة التي ستحدد مسار السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتراجع خلال الأشهر المقبلة نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية.

وتتوقع الأسواق حالياً أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير حتى يونيو (حزيران)، حيث قد يتولى كيفن وورش، المرشح المحتمل لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، زمام الأمور إذا صادق مجلس الشيوخ على تعيينه.

وفي غضون ذلك، استمرت أرباح الشركات في جذب اهتمام المستثمرين، مع إعلان شركات مثل «كوكاكولا» و«هاسبرو» و«سبوتيفاي» و«هارلي ديفيدسون» نتائجها قبل افتتاح السوق.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «أونسيمي» بنسبة 4.5 في المائة في التداولات قبل السوق، بعد أن جاءت إيرادات الربع الرابع للشركة المصنعة للرقائق الإلكترونية أقل من توقعات «وول ستريت».

ويشهد قطاع الذكاء الاصطناعي تدقيقاً متجدداً مع ارتفاع توقعات الإنفاق الرأسمالي والمخاوف بشأن العوائد القابلة للقياس، ما أثر سلباً في معنويات المستثمرين، وسيكون الاختبار القادم نتائج شركة «إنفيديا» العملاقة للرقائق في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقال كريس ويستون، من شركة «بيبرستون»، في مذكرة: «يبقى أن نرى ما إذا كانت السوق ستعيد تقييم موقعها في قطاعات القيمة، وتنظر إلى البرمجيات على أنها استثمار طويل الأجل، وما إذا كان المستثمرون سيعودون إلى أسهم الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي».

وقد تأثرت أسهم البرمجيات بشدة نتيجة تغير توقعات المستثمرين بعد موجة بيع حادة الأسبوع الماضي مدفوعة بمخاوف المنافسة من أدوات الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من استعادة بعض الخسائر في الجلستَين الماضيتَين، سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للبرمجيات انخفاضاً بنسبة 16 في المائة منذ بداية العام.

كما شهدت أسهم شركة «أب وورك» انخفاضاً يقارب 23 في المائة بعد أن جاءت توقعات منصة العمل الحر للربع الأول أقل من التوقعات.