«سناب باك» قد تقرّب إيران وإسرائيل من حرب جديدة

بعد أسابيع من المساومات «الفاشلة» في مجلس الأمن

صاروخ إيراني يُعرض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» قُتلوا في هجمات إسرائيلية بأحد شوارع طهران (رويترز)
صاروخ إيراني يُعرض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» قُتلوا في هجمات إسرائيلية بأحد شوارع طهران (رويترز)
TT

«سناب باك» قد تقرّب إيران وإسرائيل من حرب جديدة

صاروخ إيراني يُعرض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» قُتلوا في هجمات إسرائيلية بأحد شوارع طهران (رويترز)
صاروخ إيراني يُعرض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» قُتلوا في هجمات إسرائيلية بأحد شوارع طهران (رويترز)

مع حلول منتصف ليل السبت - الأحد بتوقيت غرينتش، تدخل إيران مرحلة جديدة من الضغوط الدولية مع تفعيل آلية «سناب باك» التي تُعيد فرض العقوبات الأممية المرفوعة عنها منذ توقيع الاتفاق النووي عام 2015، في حين يحذّر خبراء من الانزلاق مجدداً إلى مواجهة عسكرية بين إيران وإسرائيل.

ويعكس هذا التطور انهيار الجهود الدبلوماسية بين طهران والدول الغربية، وجاء بعد أسابيع من المساومات الفاشلة في مجلس الأمن، ومحاولات روسية-صينية لتمديد الاتفاق القائم. غير أنّ الدول الأوروبية الثلاث، بريطانيا وفرنسا وألمانيا، دفعت باتجاه إعادة فرض العقوبات، لافتة إلى أنّ إيران لم تُبدِ أي «إجراءات ملموسة» تبرر التوصل إلى تسوية جديدة.

ورفضت طهران، بدورها، ما وصفته بـ«المطالب غير المنطقية»، خصوصاً ما أعلنه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أنّ واشنطن طلبت تسليم «كلّ» مخزون اليورانيوم المخصّب مقابل تمديد رفع العقوبات لثلاثة أشهر فقط.

صور القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين ممن قُتلوا في الضربات الإسرائيلية معروضة في مقبرة بهشت زهرة بجنوب طهران (رويترز)

مواجهة مفتوحة

حسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، باتت إيران تملك نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المائة، وهو مستوى يقترب من العتبة التقنية اللازمة لإنتاج القنبلة النووية (90 في المائة).

ويكفي هذا المخزون، وفق خبراء أوروبيين، لصنع ما بين ثمانٍ وعشر قنابل في حال استكمال تخصيبه. ورغم إصرار طهران على أنّ برنامجها سلمي ويستهدف إنتاج الكهرباء، فإن هذا التراكم يعزّز مخاوف الغرب، ويضع إسرائيل والولايات المتحدة في حالة تأهب مستمر.

ويرى الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، فرزين نديمي، أنّ إيران تسعى لاستغلال الوقت المتبقي قبل تشديد العقوبات لتعزيز مواقعها النووية المحصّنة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه «من الواضح أن طهران في عجلة لاستئناف التخصيب، وربما أنشطة التسلح في موقع نطنز الجنوبي الآمن. هذا القرار سيقود حتماً إلى تصعيد مع إسرائيل والولايات المتحدة، وقد يُقرّب الجولة التالية من القتال».

وتُعيد هذه التقديرات إلى الأذهان الهجمات الإسرائيلية-الأميركية الواسعة في يونيو (حزيران) الماضي التي استهدفت مواقع نووية وعسكرية إيرانية، وعاقت برنامج التخصيب لعامَيْن على الأقل، حسب تقديرات البنتاغون. غير أن هذه الضربة لم تمنع إيران من إعادة بناء بعض منشآتها تحت الأرض بعيداً عن أعين المفتشين.

صورة بالأقمار الاصطناعية لمحيط منشأة «فوردو» النووية الإيرانية عقب الضربات الأميركية (رويترز)

العقوبات وأثرها

ستشمل إعادة فرض العقوبات الأممية قيوداً اقتصادية وعسكرية واسعة، من حظر تصدير السلاح والتجارب الصاروخية، إلى تشديد القيود على التعاملات المالية مع البنوك الإيرانية، مروراً بعودة الحظر النفطي الأوروبي.

وإن لم تكن بحجم صدمة الانسحاب الأميركي من الاتفاق عام 2018 وما تلاه من حملة «الضغط الأقصى»، فإن هذه الإجراءات ستعمّق عزلة الاقتصاد الإيراني، وتزيد اعتماده على شركاء محدودين مثل الصين وروسيا.

ويرى بعض الخبراء أنّ العقوبات الجديدة لن تؤدي إلى انهيار اقتصادي شامل، لكنها ستجعل طهران أكثر تبعية لشركائها القلائل، وهو ما قد يُضعف سيادتها الاقتصادية على المدى البعيد.

كما يتوقع آخرون ضغوطاً متزايدة على العملة المحلية وارتفاعاً في معدلات التضخم التي تجاوزت 40 في المائة، مع تداعيات مباشرة على الصادرات والشركات الخاصة.

في الكواليس الدبلوماسية، تواصل طهران التمسك بخطاب مزدوج؛ فهي تؤكد التزامها بمعاهدة حظر الانتشار النووي، وترفض الانسحاب منها رغم العقوبات، لكنها في الوقت ذاته لا تُبدي مرونة حقيقية إزاء مطالب واشنطن والأوروبيين. وزير الخارجية عباس عراقجي وصف إعادة فرض العقوبات بأنها «باطلة قانوناً» و«متهورة سياسياً»، مؤكداً أن إيران «لن ترضخ سوى للاحترام».

موقف موسكو وبكين يزيد المشهد تعقيداً. فروسيا أعلنت صراحة أن «لا زناد» في مجلس الأمن، ملمّحة إلى رفضها الالتزام بالعقوبات الجديدة، فيما يُتوقع أن تستمر الصين بشراء النفط الإيراني وإنْ بحذر أكبر. هذا الانقسام في المواقف الدولية يفتح الباب أمام طهران لمناورة سياسية، لكنه يعمّق أيضاً عزلتها عن محيطها الغربي.

مواجهة عسكرية

السيناريو الأكثر خطورة يتمثّل في احتمال عودة المواجهة العسكرية؛ إذ أكدت إسرائيل، مراراً، أنها لن تسمح لإيران بالوصول إلى العتبة النووية، فيما تحافظ الولايات المتحدة على خيار «العمل العسكري» بوصفه أداة ضغط قصوى.

ومع إعادة فرض العقوبات، واستمرار إيران في تطوير قدراتها تحت الأرض، قد يجد الطرفان نفسيهما أمام مواجهة جديدة.

ويحذّر فرزين نديمي، في حديثه مع «الشرق الأوسط»، من أنّ «الوقت ليس في صالح الدبلوماسية. كل يوم يمضي يمنح إيران فرصة لإعادة بناء برنامجها. وفي غياب اختراق سياسي، يبقى التصعيد العسكري احتمالاً قائماً، وربما أقرب مما يظنّ البعض».

وتدشّن إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران مرحلة جديدة من التجاذبات النووية. فعلى الرغم من أن طهران تؤكد أنّها لا تسعى لامتلاك السلاح النووي، فإن حجم مخزونها ومستوى تخصيبه يثير قلقاً متزايداً لدى الغرب.

وقد تجبر الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية إيران على العودة إلى المفاوضات، لكنها في الوقت نفسه قد تدفعها إلى المزيد من التشدد والرهان على أوراق القوة الداخلية، وعلى ما تعتقده دعماً خارجياً من حلفائها.

واليوم، المشهد بات مفتوحاً على كل الاحتمالات؛ من تسوية دبلوماسية إلى مواجهة عسكرية لا يريدها أحد، لكنها قد تفرض نفسها إذا استمر منسوب الثقة بين إيران والغرب في التآكل بهذا الشكل المتسارع.


مقالات ذات صلة

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

قادة العالم يتجمعون في نيويورك وسط حربين وأزمة ثقة بالمنظمة الدولية

تتحول نيويورك هذا الأسبوع إلى مركز مزدحم للدبلوماسية الدولية، مع وصول نحو 130 رئيس دولة وحكومة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ من مراسم استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين 14 مايو 2026 (رويترز)

ترمب يتجنب مواجهة بكين قبل قمته القريبة مع شي

كان لافتاً تقليل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من خطورة تقارير عن تزويد كيانات صينية إيران بصور لقاعدة أميركية في الأردن، قبل هجوم أدى إلى مقتل 3 جنود أميركيين.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات إيران

وافق مجلس الأمن، الخميس، بأغلبية 11 صوتاً مقابل معارضة روسيا والصين وامتناع باكستان والصومال، على جدول أعمال جلسة تتعلق بالعقوبات المفروضة على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-نيويورك)
شؤون إقليمية مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور) p-circle

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التُقطت عن بعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)


الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.


وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

كشفت وثيقة رسمية روسية عن خطة موسعة أعدتها موسكو لتعميق تعاونها مع إيران في عدد من القطاعات الحيوية، بينها الطاقة والبرنامج النووي والطيران والنقل والتمويل، بما في ذلك إنشاء قنوات مالية بديلة واستخدام العملات الوطنية في التعاملات، في خطوات قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إنها تهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

وأوضحت الوثيقة أن الخطة، التي أُعدت في سبتمبر (أيلول) 2024 للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026، تضمنت مشاريع لتعزيز التعاون النووي مع طهران، إلى جانب دراسة إمكانية تصنيع مكونات وقطع غيار للطائرات الروسية داخل إيران، فضلاً عن تنفيذ مشاريع مشتركة في قطاعي النفط والغاز.

وبحسب الوثيقة، وضعت موسكو وطهران برنامجاً واسعاً لتعميق التعاون في مجالات التمويل والطاقة النووية والطاقة والطيران والنقل. ويتضمن البرنامج إنشاء قنوات مالية بديلة، وزيادة الاعتماد على العملات الوطنية في التعاملات التجارية، إلى جانب تعزيز التعاون في المجال النووي، كما نصت الخطة على مواصلة شركة «روساتوم» الروسية تشغيل محطة بوشهر النووية في إيران، إضافة إلى تطوير مشاريع في قطاعي النفط والغاز.

وفي مجال الطيران، تناولت الوثيقة إمكانية إنتاج قطع غيار ومكونات للطائرات الروسية داخل إيران، في خطوة من شأنها توسيع نطاق التعاون الصناعي بين البلدين.

ولا يقتصر التعاون المقترح على الطاقة والصناعة، إذ أظهرت الوثيقة وجود خطط في مجال النقل والبنية التحتية، بينها اقتراح إنشاء خط للسكك الحديدية يمتد من الحدود الإيرانية مع جمهورية أذربيجان وصولاً إلى موانئ الخليج العربي. ومن غير الواضح، حتى الآن، أي من هذه المشاريع لا يزال قيد التنفيذ، أو ما إذا كانت الحرب الحالية والتطورات الإقليمية والدولية قد أدت إلى تعديل خطط موسكو وطهران التي وردت في الوثيقة.

وتحتفظ روسيا بعلاقات وثيقة مع إيران منذ سنوات، إلا أن التعاون بين البلدين تعزز بصورة ملحوظة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. وكانت تقارير أميركية قد تحدثت عن دعم إيراني لروسيا عبر تزويدها بطائرات مسيّرة، وهو ما نفته السلطات الإيرانية بصورة قاطعة. ومع استمرار الضغوط الأميركية على طهران، تعززت كذلك الاتصالات بين موسكو وإيران، وسط تقارير أفادت بتقديم روسيا مساعدة إلى طهران في مجال تصنيع صواريخ «كروز».

وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على إيران، الأمر الذي يجعل التعاون المالي والتجاري بين موسكو وطهران موضع اهتمام متزايد، خصوصاً في ما يتعلق بالبحث عن آليات للتعامل خارج القنوات التي تخضع للعقوبات الأميركية.

وفي إطار توطيد العلاقات بين البلدين، وقعت روسيا وإيران العام الماضي معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، التي تمتد لـ20 عاماً، مع إمكانية تمديدها تلقائياً.

وتتكون المعاهدة من 47 مادة تغطي مجموعة واسعة من المجالات، من بينها التعاون الدبلوماسي والعسكري والأمني، ومكافحة الإرهاب، والتكنولوجيا والأمن السيبراني، إلى جانب القضايا البيئية.

وتؤكد المعاهدة، في جانب منها، احترام سيادة كل طرف، وعدم استخدام أراضي أي من البلدين في أنشطة من شأنها الإضرار بالطرف الآخر، بما يعكس رغبة موسكو وطهران في إضفاء إطار مؤسسي طويل الأمد على علاقاتهما المتنامية.