«حزب الله» يحاذر إقرار إصلاحين أساسيين بالانتخابات تجنباً لصعود خصومه

«البطاقة الممغنطة» و«الميغاسنتر» أُقرّا في 2018 ولم يُنفَّذا

لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (إ.ب.أ)
لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يحاذر إقرار إصلاحين أساسيين بالانتخابات تجنباً لصعود خصومه

لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (إ.ب.أ)
لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (إ.ب.أ)

يتهم عدد من النواب والقوى السياسية اللبنانية، «حزب الله» بمحاولة الإطاحة مرة جديدة بإصلاحين أساسيين مرتبطين بالانتخابات النيابية المفترض إجراؤها في مايو (أيار) المقبل، وهما البطاقة الممغنطة و«الميغاسنتر»؛ أي مراكز الاقتراع الكبيرة التي تمكن الناخبين من الاقتراع في أماكن سكنهم.

وكان يفترض السير بهذين الإصلاحين في انتخابات 2018 وما بعدها في انتخابات 2022، إلا أن القوى السياسية تقدمت بحجج شتى للإطاحة بهما.

ويعتبر خصوم «حزب الله» أن هذين الإصلاحين يتيحان للناخبين التصويت خارج التأثير الأمني المباشر للحزب كما هو الحال في مناطق نفوذه.

وليس واضحاً حتى الساعة ما سيكون مصير هذين الإصلاحين بعدما رمت الحكومة مؤخراً كرة التعديلات على قانون الانتخاب في ملعب المجلس النيابي.

ولم يصدر عن الحزب أي تعليق رسمي على احتمال السير بهذين الإصلاحين، إلا أنه يتهم خصومه بالسعي لخرق كتلة «الثنائي الشيعي» النيابية مستفيدين من التطورات الكبيرة التي شهدتها وضعيته، من خلال تأمين فوز نواب شيعة لا يدورون في فلكه؛ لذلك يتشدد برفض تعديل القانون بما يضمن انتخاب المغتربين لـ128 نائباً، ويتجنّب «الميغاسنتر» والبطاقة الممغنطة.

البرلمان اللبناني منعقداً في جلسة عامة (إعلام مجلس النواب)

موقف «الداخلية»

وتشير مصادر وزارة الداخلية إلى أن الوزارة «تنتظر من جهة أية تعديلات قد تحصل على قانون الانتخابات من قبل مجلس النواب خاصة لجهة انتخاب المغتربين والبطاقة الممغنطة و(الميغاسنتر)، وذلك وفقاً لما قرره مجلس الوزراء مؤخراً، ومن جهة أخرى فهي ملتزمة بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري، وهي لهذه الغاية تعمل على الالتزام بالمهل المحددة في القانون الساري المفعول، وقد أنجزت تقريباً آلية تسجيل المغتربين بالتعاون مع وزارة الخارجية والمغتربين التي من المرتقب أن تطلق قريباً عملية التسجيل التي تنتهي في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل».

وتؤكد المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «الوزارة تعكف على إجراء التحضيرات اللازمة للانتخابات، لا سيما إمكانية اعتماد (الميغاسنتر) والبطاقة الممغنطة أو الـ(QR Code)».

«الثنائي» لا يريد الانتخابات!

ويستبعد النائب وضاح الصادق أن يكون لا يزال الوقت كافياً لإصدار بطاقات ممغنطة أو حتى هويات ممغنطة، معتبراً أن «هناك طرحاً لـ‏(QR Code)، لكنني لا أعرف تقنياً ما إذا كان ممكناً السير به»، مضيفاً: «لكن بغض النظر عما إذا تمكنت وزارة الداخلية من إنجاز أي من الطروحات السابقة، فإنه يمكن اعتماد (الميغاسنتر) بمعزل عن تلك البطاقات».

ويؤكد الصادق في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «(الثنائي الشيعي) لا يريد البطاقة الممغنطة ولا (الميغاسنتر)، وإلا لكان تم اعتمادهما، فهذه المراكز تشكل ضربة كبيرة له؛ لأنه يصبح عندها متاحاً للمواطن أن ينتخب من مكان سكنه بحيث لا يتعرض لأي ضغوط من محيطه أو من داخل مركز الاقتراع عبر مندوبي (الثنائي)».

ويرى الصادق أن «(الثنائي) لا يريد أصلاً حصول انتخابات نيابية ولا يريد للمغتربين أن يصوتوا، من هنا يسعى عبر اللجنة النيابية الفرعية لعرقلة أي تعديل لقانون الانتخاب».

ماذا يلحظ القانون؟

ومن الناحية القانونية، يوضح الخبير القانوني والدستوري الدكتور سعيد مالك أن «المادة 84 من قانون الانتخاب المعتمد راهناً نصت على البطاقة الممغنطة، لكنها اشترطت أن يُصار إلى إصدار مراسيم عن مجلس الوزراء من أجل تفعيل هذه البطاقة»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن نظام «(الميغاسنتر) منصوص عليه في الأسباب الموجبة لهذا القانون، لكنه لم يترجم في مواد بنص القانون، وبالتالي اعتماد هذه المراكز يوجب تعديل قانون الانتخاب».

ماذا يخشى «حزب الله»؟

وعن أسباب خشية «الثنائي الشيعي»، وبخاصة «حزب الله»، من هذين الإصلاحين، يشير الكاتب السياسي علي الأمين إلى أن «(حزب الله) يعتمد في سيطرته وتحكمه بمسار الانتخابات النيابية، أولاً على قانون الانتخاب الذي يوفر له أرضية قانونية لإدارة العملية الانتخابية من حيث الدوائر والتحالفات الملائمة له، وثانياً على استخدام العنوان الآيديولوجي والسطوة الأمنية في مناطق نفوذه المباشر لفرض مرشحيه بالترغيب والترهيب، فضلاً عن تحكم مسبق بالبنية الأمنية والعسكرية الرسمية المعنية بمراقبة الانتخابات»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «يخشى (حزب الله) إلى حدٍّ ما البطاقة الممغنطة؛ لأنها تتيح لحامليها من الناخبين التصويت خارج التأثير الأمني المباشر للحزب على الناخبين كما هو الحال في مناطق نفوذه، ولأنها تشجع فئة واسعة من الذين لا ينتخبون عادة على المشاركة في الانتخابات، ولأن إقرار البطاقة الممغنطة سيظهر للرأي العام أن هناك سلطة في لبنان قادرة على السير بما يخالف رغبة الحزب ومصالحه غير المشروعة».

عنصر في «حزب الله» مصاب بانفجارات «البيجر» يدلي بصوته في النبطية بجنوب لبنان خلال الانتخابات المحلية (أ.ب)

وعما إذا كان الحزب سيخوض معركة لإسقاط هذين الإصلاحين يقول الأمين: «بالتأكيد إن استطاع فلن يتردد، ولكن هذه المهمة سيلقيها على جهات أخرى مستفيدة من عدم إقرار (الميغاسنتر) والبطاقة الممغنطة، خاصة أن هناك قوى أخرى تقاطعت معه على هذا الهدف؛ فالرئيس برّي مثلاً يتطابق معه في الموقف، وربما القوى التقليدية بمجملها ترفض تفلّت المقترعين من أدوات التأثير الاجتماعي والسياسي التي غالباً ما تكون هذه القوى مؤثرة فيها. من هنا فـ(حزب الله) سيبدو واقفاً في الخلف وغير مضطر لأن يكون رأس الحربة في هذه المواجهة؛ لأن هناك من سيقوم بالمهمة نيابة عنه».

أهمية هذين الإصلاحين

ويشرح الخبير الانتخابي جان نخول أهمية اعتماد البطاقة الممغنطة، لافتاً إلى أنها تؤدي إلى «تجنب أن يقوم الشخص بالاقتراع أكثر من مرة بحيث لا يستطيع أي ناخب يرد اسمه في لوائح الشطب، ولكنه غير موجود أو متوفى أو خارج البلاد، أن يحصل على هذه البطاقة قبل الانتخابات، كما أنه لا يستطيع أن يتجه للتصويت في أكثر من مركز انتخابي، وبالتالي هي تحد من التزوير ومن القدرة على تنخيب الأشخاص بالقوة».

أما «الميغاسنتر» فستزيد، بحسب نخول، نسبة الاقتراع لأسباب متعددة، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «تركيبة (حزب الله) وطريقة تعامله مع الانتخابات تجعلان هذين الإصلاحين مصدر حرج بالنسبة له؛ ما قد يجعله يتجنب السير بهما».


مقالات ذات صلة

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

التعميم الذي أصدره وزير الداخلية العميد أحمد الحجار بفتح الباب للترشح للانتخابات النيابية لا يعني أن الطريق معبّدة سياسياً وقانونياً أمام إنجاز الاستحقاق.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، يحتدم السجال السياسي...

بولا أسطيح (بيروت)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».