في «غصة»... هانيا خوري: السينما شفاء للروح

اختتام «مهرجان طرابلس للأفلام»

مشهد من فيلم غصة (مخرجة الفيلم)
مشهد من فيلم غصة (مخرجة الفيلم)
TT

في «غصة»... هانيا خوري: السينما شفاء للروح

مشهد من فيلم غصة (مخرجة الفيلم)
مشهد من فيلم غصة (مخرجة الفيلم)

عُرض فيلم «غصة» في ختام «مهرجان طرابلس للأفلام»، وهو ما يقارب الساعة من الغصص المتوالية التي تنقلها المخرجة هانيا خوري على ألسن أولئك الشبان الذين تركوا لبنان، منتَزعين من بيوتهم وأرضهم، إلى بلاد الله في بحث عن طمأنينة افتقدوها في وطنهم.

بعد انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس (آب) 2020، خرجت موجة عارمة من الهجرة الشابة من لبنان، ليس لسبب اقتصادي هذه المرة، وإنما نفسي، وحال أقرب إلى الذعر وفقدان الأمل، منها إلى أي شيء آخر.

أين أصبح هؤلاء الشبان؟ بماذا يشعرون؟ كيف يعيشون؟ وما الذي حلّ بهم؟ وكيف تحيا عائلاتهم التجربة المريرة التي فُرضت عليها؟ يخلط الفيلم للإجابة عن هذه الأسئلة بين الوثائقي والروائي، مع الحفاظ على الجانب العفوي الذي يمنحه مسحته الطريفة التي تخفف من وطأة الألم.

أخذت فكرة الفيلم تراود المخرجة هانيا خوري مع بدء الانتفاضة عام 2019. قالت: «أحسست برغبة في ترك لبنان مع كثير من التردد، لكن بعد انفجار المرفأ، رأيت الموت بعيني، وشعرت بأنني لا بد أن أرحل. مشاعري كانت متناقضة، مع قهر كبير». لم يكن أمراً عادياً بالنسبة لها أن يُقتلع الإنسان من جذوره ومن بين أهله، «خصوصاً أنني شخص متعلق بعائلتي، وأحب بلدي، وعملي كان ممتازاً».

تبلورت فكرة الفيلم بعد وصولها إلى فرنسا. رأت بعض من سبقوها لا ينظرون خلفهم بالحنين نفسه. «هذا ما زاد من غضبي»، تقول خوري لـ«الشرق الأوسط»: «شعرت بوحدة قاهرة، وأحببت أن أظهر مشاعري. لست موهوبة في الرسم ولا الكتابة، ومعرفتي المهنية أقرب إلى السينما».

الشخصيات كانت لا تزال غامضة. لكن الفيلم واضح في ذهنها. «وجدت أن أسيل عبد الهادي يمكنها أن تمثلني، كشخص يعيش تجربتي، خصوصاً أنني لا أحب الظهور أمام الكاميرا. ويمكن أن تكون لسان أي أحد آخر من اللبنانيين الذين يعيشون هذه التجربة في باريس حيث يجري التصوير، وهكذا كان».

بعد نداء على «إنستغرام» حُدِّد أصحاب الشهادات. اختارت هانيا وجوهاً لشبان مختلفين في تجاربهم، خاتشيك الذي تعرفت عليه نهار التصوير، ومايا وجوانا وعلي وتالا.

من خلال الفيلم نفهم أنهم حزموا أمتعتهم تحت وقع الانفجار، يتحدثون عن تجربة غنية في فرنسا، لكنها مشوبة بالوحدة والأرق والحنين، كلٌ منهم يحتفظ على رفوف منزله الصغير، بتذكارات من لبنان، على الجدران صور العائلة، وفي المطبخ الزعتر والكبة، والمكدوس، وكل ما خفّ حمله من أيدي الوالدة. مع الحوارات تمتزج الضحكات بدموع مخبأة، تسيل وكأنها تغدر بأصحابها.

تقول المخرجة: «كانوا يبكون وأنا أبكي معهم من وراء الكاميرا. مؤثر كم وثقوا بي وفتحوا قلوبهم. كأنني عشت كل هذه التجارب مرة واحدة. كل هذا مؤثر ومؤلم، لكنه كان شافياً لي».

وتضيف: «أراحني الفيلم. كأنني صورته لأُخرج مشاعري، وأعثر على إجابات عن أسئلتي. فهمت أنني لست وحدي. حين صورت فيلمي مع الذين تركوا بعد الانفجار ورأيت تعلقهم الذي يشبه مشاعري، فهمت من أين تأتي هذه اللهفة للبنان؟».

عرِفت أن الانتفاضة، والنزول اليومي الجماعي للاحتجاج في الشارع، والإحساس بالإمكانيات الكبيرة التي يختزنها البلد، ولّدت تعلقاً مختلفاً لجيل كامل في بلده. «تعرفنا على لبنان كما نحبه أن يكون. ولكننا بعد ذلك طُردنا منه... حرفياً طُردنا».

انتظار العائلة في الوطن أكثر ما يمس مشاعر المتفرج (مخرجة الفيلم)

لا جواب عند صاحبة الفيلم، إن كان الشبان سيعودون. هو سؤال يومي لا يزال معلقاً. سؤال كل يوم.

لكننا في نهاية الفيلم نرى أسيل عبد الهادي تحاول تعليق كيس من قماش فوق المغسلة، لتصفي مياهه، وتحصل على اللبنة اللبنانية في بيتها الباريسي. وهو استكمال للمشهد الأول الذي نراها فيه في السوبر ماركت تبحث عن اللبن المطلوب.

فيلم من القلب، أكثر ما أثر في الجمهور أهل الشبان المهاجرين، وهم يعبرون عن مشاعرهم بحرقة بعد غياب أولادهم، وبينهم أهل المخرجة أنفسهم.

وهنا تقول هانيا خوري: «هي فكرة أعمل عليها لفيلم ثانٍ. كثيراً ما نتحدث عن حياة الشباب الذين هاجروا، لكن نادراً، ما نسأل ماذا يحلّ بالعائلة في الوطن؟ أي فراغ يعيشه الوالدان، أي انتظار؟ وأي حزن؟ هذا ما سأحاول معالجته في فيلمي الجديد».

هو الفيلم الثاني لهانيا خوري بعد كتابته مع ربى قائد بيه. أما الفيلم الأول «أرض المنفى»، فيستكشف الواقع الحضري والاجتماعي في الأوزاعي، إحدى أفقر ضواحي بيروت.

جدير بالذكر أن «مهرجان طرابلس للأفلام» اختُتم بالإعلان عن الأفلام الفائزة. ومنح «أصل العالم» الإيطالي لروسيلا أنجليز، جائزة أفضل فيلم طويل. وجائزة أفضل فيلم قصير ذهبت إلى «جينيولوجيا العنف» الفرنسي للمخرج محمد بورويسا.

أما فيلم «غصة» فقد عُرض في فرنسا في كل من باريس ومونتروي وتولوز، وضمن «مهرجان باريس للسينما»، وسيعرض في «مهرجان تونس للسينما»، ويحطّ في «رواق» بيروت في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بحضور المخرجة.


مقالات ذات صلة

«أفلام السعودية»... افتتاح ينسج حكاية جديدة

يوميات الشرق فيلم الافتتاح (ملك الأكتاف) في الحفل الذي شهده حضور كبير من السينمائيين السعوديين (المهرجان)

«أفلام السعودية»... افتتاح ينسج حكاية جديدة

من غرزة إبرة تبدأ الحكاية... هكذا استهل الفيلم الوثائقي «ملك الأكتاف» للمخرجة مرام الخالدي حفل افتتاح الدورة الثانية عشرة من مهرجان أفلام السعودية.

إيمان الخطاف (الدمام)
خاص المخرجة السعودية هيفاء المنصور (مهرجان أفلام السعودية)

خاص هيفاء المنصور لـ«الشرق الأوسط»: المرأة الحقيقية بطلة أفلامي

تنسج المخرجة السعودية هيفاء المنصور رؤيتها لشخصياتها من خلال أفلامها؛ عبر قصص لنساء يحملن القوة والضعف، والانتصار والانكسار.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق المخرج المغربي ياسين الإدريسي استفاد من تجربة عمله بالتصوير الصحافي (الشركة المنتجة)

ياسين الإدريسي لـ «الشرق الأوسط»: «حليمة» وُلد من قصص حقيقية

قال المخرج المغربي ياسين الإدريسي إن فيلمه الروائي الطويل «حليمة» جاء ثمرة سنوات طويلة من الاحتكاك بالناس المهمشين خلال عمله مصوراً صحافياً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مهرجان الطبول يحتفي بالفنون الشعبية (وزارة الثقافة المصرية)

«مهرجان الطبول»... كرنفال عالمي للفنون الشعبية يُنعش شوارع القاهرة

عاد «مهرجان الطبول» ليُنعش شوارع القاهرة ومراكزها الثقافية ومسارحها في دورته رقم 12 التي بدأت في 19 يونيو (حزيران) الجاري وتستمر حتى 23 من الشهر نفسه.

حمدي عابدين (القاهرة )
يوميات الشرق المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)

مارسيل جان: «مؤسسة البحر الأحمر» دعمت مشروعات دولية للرسوم المتحركة

قال المدير الفني لمهرجان «أنسي الدولي لأفلام الرسوم المتحركة»، مارسيل جان، إن إعداد برنامج المهرجان أصبح أكثر تعقيداً مما كان عليه قبل أكثر من عقد.

أحمد عدلي (القاهرة )

أيمن وتَّار: سعيت لتحقيق التوازن بين الكوميديا والأكشن في «صقر وكناريا»

المؤلف المصري أيمن وتَّار تحدث عن «صقر وكناريا» (الشركة المنتجة)
المؤلف المصري أيمن وتَّار تحدث عن «صقر وكناريا» (الشركة المنتجة)
TT

أيمن وتَّار: سعيت لتحقيق التوازن بين الكوميديا والأكشن في «صقر وكناريا»

المؤلف المصري أيمن وتَّار تحدث عن «صقر وكناريا» (الشركة المنتجة)
المؤلف المصري أيمن وتَّار تحدث عن «صقر وكناريا» (الشركة المنتجة)

قال الكاتب والمؤلف المصري أيمن وتار، إن السيناريو الخاص بفيلم «صقر وكناريا» انتهى من كتابه عام 2019، وسعى إليه لتحقيق التوازن بين «الكوميديا» و«الأكشن»، ما ساعد على إنجازه وعرف ما ظهر على الشاشة.

وتابع وتوار -فيه لـ«الشرق تكوت»- أن «بطلَ الفيلم، محمد إمام وشيكو، تمكنا من النجاح في العمل بشكل جيد، واختارا سيناريو العمل الذي يتطور وتعديله عدة مرات حتى يخرج بالصورة التي يراها الجمهور»، وأشار إلى أن «العمل المستخدم لديه خبرة في تصنيعه، فالمنتج لديه خبرة، والمخرج حسين المنباوي يتقن العمل، ومحمد إمام من الممثلين الذين فهموا الخطوات لحديثي الولادة، حيث قام شيكو بكتابة أعمال من قبل، وهي عبارة عن سهّلت العمل الجماعي».

لسبب أن الكتابة متقنة لإيصال الفكرة التي حددتها العمل بين مساحة الضحك و«الأكشن» وعدم تغيان جانب على آخر، من أجمل الأمور التي كمؤلفها أثناء مرحلة العمل.

ويجمع الفيلم الذي استقبلته الصلات العربية، البوليستر، مع صناعته بالعرض الخاص في القاهرة والرياضة ودبي، المركز الأول، بين محمد إمام وشيكو، في البطولة العالمية البلجيكية أيمن وتارا، وشارك فيها مجموعة من الفنانين، منهم: أمي، وييسرا اللوزي، وخالد الصاوي، ويارا السكري، مع وجود عدد من الضيوف، منهم: نسرين أمين، ومحمود عبد الليبرالي، وأخرج حسين المنباوي.

وتدور أحداث الفيلم الذي تصدّر شباك التذاكر في ربحية يومية منذ بدء عرضه، حول «صقر» الذي يقوم بدور محمد إمام، ويجسد دور عميل مجور الذي يكسب بالكاتب الحالم «بلال» الذي يقوم بشيكو؛ عندها سنب حياة ثنائية لا يمكن أن يرتبط كل منهما بالآخر.

بطلا الفيلم خلال حضور عرض خاص (حساب شيكو على فيسبوك)

ونحو ذلك الذي يضعها في معرفة ما إذا كان العمل بدأ أم لا، قال أيمن وتارا: «كل تجربة لها هدف، وبالتالي أفلام تُطرح بالصالات ولا تحقق ربحًا كبيرًا، ولكنها تحقق نجاحاً على المدى البعيد مع الجمهور. وهناك نجاحي يكون مترابطاً تماماً، ويغطي الفيلم ما يستحقه لأنفسهم. وهناك أعمال تترابط بين النجاحين في الوقت نفسه»؛ المهم أنه يقدّر آراء الجمهور ويتفهمها مع كل تجربة سواء حققت نجاحاً أو لا، مؤكداً عدم توقفها كثيراً؛ بحث في الخطوة التالية مباشرة.

بالإضافة إلى أنه يحاول تجربة الاجتهاد فيما قدمه، في نجاح ويخفق في أحيان أخرى؛ لكنه أخيرًا اكتشف التشابه بين ما قدمه من موضوعات وأفكار بين السينما والدراما، فتجاربه الثلاثة بمسلسل «كتالوج» وفيلم «إن غاب القط» و«صقر وكناريا» لا يوجد فيها عمل مثل الآخر.

وأوضح أن «تفاعل الجمهور مع العمل بشكل لا يشترط أن يتم التعبير عنه علني؛ وكذلك بالسلب أو الإيجاب، ومن توم العمل ولا يبدي تعليقاً علنياً عليه؛ سواء أعجبه أو لم يعجبه. ولكن ماني متنوع هو الهدف الذي صنع من أجل الفيلم، فعندما أصبح قديماً تجارياً يكون الهدف هو النجاح في النوافذ ويحقق ربحاً لمن المعدات».

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبرت أن ردود الفعل من الأمور التي يصعب قياسها بشكل ملحوظ، وأكملت: «لأن نجاح الفيلم في السينما مثلاً تحتاج أكبر إلى بمصر، لا يزيد على بيع مليوني تذكرة، وهي نسبة لا تمثل سوى أقل من 2 في المائة من تعداد السكان الذي يتجاوز 110 مليون نسمة. وبالتالي من الطبيعي أن يكون هناك اختلاف في الآراء؛ سواء عند طرح العمل في السينما، أو إتاحته عبر المنصات، أو حتى القنوات التلفزيونية لاحقًا».

وحول مشاهد «الأكشن» وطول مدة الفيلم التي وصلت لنحو 125 دقيقة، أكد أيمن أن ما يحدد المدة الزمنية للفيلم لموضوعه يرتبط بجاذبية الفكرة، وما إذا كان المشاهد قد بالملل المشاهدة أم لا؛ أهمل أن الفارق بين «صقر القط وكناريا» و«إن غاب» لم يزد على صفحة واحدة تقريبًا في السيناريو؛ لكن الفارق البعيد القريب هو 20 دقيقة، الأمر الذي يحدد إيقاع كل تجربة، وطريقة تقديم الشاهد حسب نوعية العمل.

وختم وتتوار بأن «صناعة السينما قائمة على كثير من الحالات التي تتحول فيها أطباء الطب»؛ لكن الأهم من وجهة نظره هو أن يظل يظهِر بقناعته أمام ما يقدمه من أعمال «مع تباين تجربة الخوض في تجربة واسعة النطاق لنجاح تجربة أخرى، وتعبيره.


نيللي كريم: لا أهتم بمظهر الشخصية... وأبحث عن الأدوار المعقدة

نيللي كريم خلال حضور العرض الخاص لفيلم «القصص» (حسابها على فيسبوك)
نيللي كريم خلال حضور العرض الخاص لفيلم «القصص» (حسابها على فيسبوك)
TT

نيللي كريم: لا أهتم بمظهر الشخصية... وأبحث عن الأدوار المعقدة

نيللي كريم خلال حضور العرض الخاص لفيلم «القصص» (حسابها على فيسبوك)
نيللي كريم خلال حضور العرض الخاص لفيلم «القصص» (حسابها على فيسبوك)

قالت الفنانة المصرية نيللي كريم إن شخصية «فيروز» التي تؤديها في فيلم «القصص» نالت إعجابها منذ اللحظة الأولى، كما جذبها الفيلم بأكمله، مؤكدة أنها لم تتردد في تجسيد دور أم لأربعة أبناء، لأنها اعتادت تقديم نماذج حقيقية للمرأة في مختلف الأعمار. وأشارت إلى أن «القصص» من الأفلام التي ستعيش طويلاً في ذاكرة الجمهور.

وأضافت، في حوارها مع «الشرق الأوسط»، أن شخصية «لبنى» التي تؤديها في فيلم «الفيل الأزرق3» ستظهر بشكل جديد، ومختلف عن الجزأين السابقين.

وجسدت نيللي كريم في فيلم «القصص» شخصية «فيروز»، ربة البيت، والأم لثلاثة أبناء بالغين، ضمن أحداث تمتد من ستينات القرن الماضي حتى أواخر ثمانيناته. وتظهر على الشاشة في أكثر من مرحلة عمرية؛ تارة وهي حامل وتنتظر ابنها الرابع الذي تلده خلال حرب 1967 فتطلق عليه لقب «ابن النكسة»، وصولاً إلى مرحلة الشيخوخة، والمرض.

نيللي كريم تؤكد متعتها في تقديم أدوار مركبة وصعبة (الشرق الأوسط)

ولم تتردد نيللي في قبول هذا الدور، بل تحمَّست له كثيراً، قائلة: «لا أتوقف عند سن المرأة التي أؤديها، ولا يشغلني أن أظهر من دون مكياج، أو بملامح تفوق عمري، فأنا اعتدت تقديم مختلف الأعمار، والنماذج النسائية الموجودة في الواقع، ومن دون (فلاتر). وهذه أكبر متعة أشعر بها في التمثيل، أن أكون حقيقية في كل شخصية أؤديها».

وترى نيللي أن «أجمل ما في شخصية (فيروز) أنها قريبة من كل امرأة؛ فهي ربة منزل عادية موجودة في أغلب البيوت المصرية، تجمع بين الطيبة والبساطة والقوة والصلابة. وهي رمز الحنان والأمان، وعمود البيت الذي تستند إليه الأسرة في ظروف صعبة من دون شكوى».

وحملت شخصية «فيروز» قدراً من التعقيد الداخلي، وقد عبَّرت عنه نيللي بقوة في لحظات صمتها ومشاعرها غير المعلنة، وقالت: «لم يكن الأمر صعباً، لأن الشخصية تحمل كتلة من المشاعر في كل المواقف، ولديها قدرة كبيرة على التحمل، وإصرارٌ على مواصلة الحياة رغم كل شيء».

وأكدت أن دورها في الفيلم لم يكن العنصر الوحيد الذي جذبها للمشاركة في العمل، موضحة: «كل عناصر الفيلم كانت مكتملة. فالمخرج أبو بكر شوقي من المخرجين والمؤلفين المتميزين، كما أن جميع عناصر الفيلم كانت متكاملة وممتعة».

«الفيل الأزرق 3»

نيللي وكريم عبد العزيز في أحدث صورة جمعتهما خلال تصوير «الفيل الأزرق3» (الشرق الأوسط)

وتعود نيللي مجدداً إلى شخصية «لبنى» بطلة فيلم «الفيل الأزرق»، الذي بدأت تصوير جزئه الثالث، قائلة: «هذه الشخصية لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور»، مؤكدة أن «لبنى» ستظهر بشكل جديد في الفيلم.

وتصف نيللي العمل مع مروان حامد وأحمد مراد بأنه «متعة كبيرة»، وتقول إن «الكيمياء الفنية بينها وبين كريم عبد العزيز تطوَّرت على مدار العمل»، مضيفة: «هو فنان وإنسان أستمتع بالعمل معه أمام الكاميرا وفي الكواليس، ونحن نستعدُّ للمشاهد التي سنُصورها. فهو فنان صادق في مشاعره، والتمثيل معه متعة كبيرة».

وتنتمي فكرة «الفيل الأزرق» إلى فئة أفلام الرُّعب النفسي، لكن نيللي ترى أنه فيلم درامي مدهش أكثر منه فيلم رعب.

وعلى الرغم من اختلاف فيلم «القصص» عن «الفيل الأزرق3»، فإن ثمة رابطاً يجمع بينهما، تكشفه نيللي بقولها: «لا أستطيع المقارنة بين (الفيل الأزرق3) و(القصص)، فلكلٍ منهما طبيعته وشخصيته الخاصة. وهذا ما أحبه في تقديم أعمال شديدة التنوع؛ فشخصية (لبنى) تختلف تماماً عن (فيروز)، وكل عمل له عالمه الخاص. ففي (الفيل الأزرق) عملنا على مدار 12 عاماً في جزأين، في حين يُمثل فيلم (القصص) تجربة مختلفة. لكن المشترك بينهما أن الجمهور لا يزال يشاهد الجزأين الأول والثاني من (الفيل الأزرق) ويترقَّب الجزء الثالث بشغف، كما أن فيلم (القصص) سيعيش طويلاً، فهو من الأعمال التي ستخلد في ذاكرة الجمهور».

من كواليس فيلم «القصص» (حسابها على فيسبوك)

وتبحث نيللي كريم دائماً عن الشخصيات المعقدة وغير التقليدية، مؤكدة أن «هناك ممثلين يفكرون في الشكل أكثر، أما أنا فأفكر في الموضوع. تشغلني الشخصيات المركبة التي لا تعتمد على جمال الشكل، بل على جوهر الشخصية وكيف ستكون، سواء في (ذات) أو (سجن النساء) أو (تحت السيطرة) أو (فاتن أمل حربي). فأنا أنجذب إلى الشخصية مهما كانت؛ نحيفة أم سمينة، كبيرة أم صغيرة، جميلة أم قبيحة، وأحاول أن أتطابق معها لأكون مختلفة تماماً من عمل إلى آخر، وأحقق التنوع الذي يُسعدني بصفتي ممثلة».

وأكدت أنها «قد لا تجد دائماً ما تبحث عنه بسهولة، لكن المؤكد أن المخرجين عندما يبحثون عن ممثلة قادرة على أداء الشخصيات المركبة والصعبة، يكون اختيارهم الأول نيللي كريم».


اكتشاف «بروش» نادر أُهدي إلى أول راكبة على سفينة منكوبة باسكوتلندا

يحتوي «البروش» على عبارة إهداء بتاريخ 21 أبريل 1894 (أ.ب)
يحتوي «البروش» على عبارة إهداء بتاريخ 21 أبريل 1894 (أ.ب)
TT

اكتشاف «بروش» نادر أُهدي إلى أول راكبة على سفينة منكوبة باسكوتلندا

يحتوي «البروش» على عبارة إهداء بتاريخ 21 أبريل 1894 (أ.ب)
يحتوي «البروش» على عبارة إهداء بتاريخ 21 أبريل 1894 (أ.ب)

ظهر دبوس زينة تذكاري كان قد أُهدي إلى أول راكبة صعدت على متن سفينة بخارية، بُنيت في مدينة دندي الاسكوتلندية، وذلك قبل غرقها بـ37 عاماً، خلال فعالية مخصصة لتقييم التحف.

وقُدّم الدبوس إلى إليزابيث أندرسون في 21 أبريل (نيسان) 1894، اليوم الذي شهد الرحلة الأولى للسفينة البخارية «إس إس سيترين»، حسب موقع «آي تي في» البريطاني.

وتولت شركة «دبليو بي طومسون وشركاه» لبناء السفن في دندي، بناء السفينة، وكانت واحدة من عدة سفن تابعة لخط الشحن الذي يتخذ من غلاسكو مقراً له والمعروف باسم «خط الأحجار الكريمة» (جيم لاين)، حيث حملت جميع سفنه أسماء أحجار كريمة أو معادن.

وكانت شركة الشحن مملوكة لويليام روبرتسون الذي بدأ نشاطه عام 1852 ببارجة واحدة فقط، قبل أن ينجح في بناء واحد من أكبر أساطيل نقل البضائع الساحلية في بريطانيا.

وقدّم ويليام روبرتسون الدبوس إلى أندرسون، ونُقش عليه: «إس إس سيترين، 21 أبريل 1894، إليزابيث ماكنتاير أندرسون، من ويليام روبرتسون».

ويتميز الدبوس، ذو اللون الذهبي، بجانبين صُمما على هيئة حبل سفينة، في حين يتوسطه تصميم على شكل طوق نجاة مرصع بحجر السيترين الكريم، في إشارة إلى اسم السفينة.

يُذكر أن السفينة «إس إس سيترين» غرقت في 17 مارس (آذار) 1931 بعدما اصطدمت بصخور قبالة برادا هيد في بورت إيرين بجزيرة آيل أوف مان.

ووصفت الروايات المعاصرة للحادث اللحظات الأخيرة للسفينة بأنها جرت وسط ظلام دامس وأحوال جوية قاسية وحالة من الارتباك، فيما أسفر الحادث عن مصرع 9 من أصل 11 من طاقمها.

وكان ويليام روبرتسون قد تُوفي قبل حادثة الغرق بـ12 عاماً، إلا أن الشركة بقيت تحت إدارة أفراد عائلته، وتولى ابناه ويليام فرنسيس روبرتسون وجيمس روبرتسون مسؤولية إدارتها.

وعُثر على الدبوس خلال فعالية لتقييم التحف نظّمتها شركة «وي باي فينتدج» في مدينة فليتوود بمقاطعة لانكشاير.