توجيه اتهامات لمدير «إف بي آي» السابق جيمس كومي

ترمب يُنفذ تهديداته ويفتح معركة غير مسبوقة مع خصومه السياسيين

مدير الـ«إف بي آي» السابق جيمس كومي (أ.ف.ب)
مدير الـ«إف بي آي» السابق جيمس كومي (أ.ف.ب)
TT

توجيه اتهامات لمدير «إف بي آي» السابق جيمس كومي

مدير الـ«إف بي آي» السابق جيمس كومي (أ.ف.ب)
مدير الـ«إف بي آي» السابق جيمس كومي (أ.ف.ب)

في مشهد يُعيد خلط أوراق السياسة الأميركية، وجّهت هيئة محلفين كبرى في ولاية فرجينيا اتهامات إلى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، بتهمة الإدلاء بتصريحات كاذبة وعرقلة عمل الكونغرس، في خطوة وصفت بأنها بداية تنفيذ الرئيس دونالد ترمب لوعده القديم: الانتقام من خصومه السياسيين.

صدور اللائحة لم يكن حدثاً قضائياً عادياً، بل مؤشر على تحوّل عميق في العلاقة بين البيت الأبيض ووزارة العدل. فقد مضت المدعية العامة الجديدة، ليندسي هاليغان، وهي محامية سابقة لترمب، عُيّنت قبل أيام فقط في منصبها، في تقديم الملف رغم اعتراضات مدعين مهنيين وخبراء قانونيين حذّروا من هشاشة الأدلة. وقد رفضت هيئة المحلفين إحدى التهم الثلاث المقترحة، لكنّ التهمتين الباقيتين تكفيان لجرّ كومي إلى محاكمة قد تستمر لشهور.

المدير الحالي للـ«إف بي آي» كاش باتيل ووزيرة العدل بام بوندي (رويترز)

بالنسبة لترمب، الذي لم يُخفِ يوماً استياءه من كومي منذ إطلاق الأخير التحقيق في التدخل الروسي بانتخابات 2016، شكّل توجيه الاتهام لحظة انتصار طال انتظارها. ففي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترمب عن كومي إنه «أحد أسوأ البشر الذين شهدتهم البلاد»، قبل أن يُعلن: «العدالة في أميركا!».

هذه اللغة تكشف أن القضية ليست مجرد نزاع قانوني، بل فصل جديد في حرب سياسية مفتوحة.

كان إصرار ترمب على المُضي قدماً واضحاً منذ أن أجبر البيت الأبيض المدعي العام السابق على الاستقالة بسبب رفضه رفع دعوى ضد كومي. جرى استبدال ليندسي هاليغان، بالمدعي العام السابق، وليندسي محامية سابقة لترمب، ولا تملك أي خبرة سابقة في الادعاء الفيدرالي، ولم تصدر أي قرار من قبل. هذا التدخل المباشر في عمل وزارة العدل كسر واحدة من أعرق القواعد غير المكتوبة في النظام الأميركي، وهي استقلالية التحقيقات الجنائية عن التأثيرات السياسية اليومية.

غادر عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي مكتب جون بولتون مستشار الأمن القومي السابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن (إ.ب.أ)

من جهته، أعلن كومي براءته، متعهداً بالمثول أمام المحكمة و«خوض المعركة حتى النهاية»، مشيراً إلى أن ما يواجهه ليس قضية قانونية فحسب، بل محاولة لإسكات الأصوات المعارضة.

وفي رسالة مصورة، قال إن شخصاً يحبه كثيراً قال أخيراً إن «الخوف أداة الطاغية»، في إشارة إلى رسالة كتبتها ابنته إلى زملائها بعد أن طردها مسؤولو إدارة ترمب من منصبها بصفتها مدعية عامة فيدرالية في مانهاتن هذا العام.

وقال كومي: «أنا وعائلتي نعلم منذ سنوات أن الوقوف في وجه دونالد ترمب مكلف، لكننا لا نتخيل أنفسنا نعيش حياة أخرى. لن نستسلم، وأنتم أيضاً يجب ألا تفعلوا ذلك».

واستقال صهر كومي، المشرف في مكتب المدعي العام نفسه الذي اتهمه يوم الخميس، من منصبه بعد لحظات من تقديم لائحة الاتهام. وقال في خطاب استقالته إنه استقال «للوفاء بقسمه على الدستور والبلاد».

وأعلن فريق دفاعه، بقيادة المدعي الفيدرالي السابق باتريك فيتزجيرالد، أنه يستعد لاستخدام تصريحات ترمب المتكررة أدلةً على الطابع الانتقامي للقضية، الأمر الذي قد يُضعف موقف الادعاء أمام القاضي وهيئة المحلفين.

مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) كاش باتيل (رويترز)

إضافة إلى ذلك، فإن السجل السابق يُظهر أن بعض المحققين لم يجدوا أدلة كافية لإدانة كومي، وهو ما قد يمنح الدفاع فرصة للطعن في مشروعية إعادة فتح الملف. ومع ذلك، حتى لو انتهت القضية بالبراءة، فإن مجرد الملاحقة تعني تكاليف مالية ضخمة، وضغطاً نفسياً هائلاً، وهي نتيجة قد تكون في حد ذاتها جزءاً من أهداف ترمب السياسية، حسب المنتقدين.

استهداف رموز أخرى

كومي ليس سوى البداية، فقد كشفت مصادر أن وزارة العدل تدرس ملفات تتعلق بالمدعية العامة في نيويورك ليتيتيا جيمس والسيناتور الديمقراطي آدم شيف، وهما من أبرز مناصري محاكمة ترمب سابقاً. مجرد ذكر اسميهما في هذا السياق يُثير مخاوف من أن القضاء الأميركي قد يتحوّل إلى أداة لتصفية الحسابات، وهو سيناريو يذكّر كثيرين بفضيحة «ووترغيت» في سبعينات القرن الماضي، عندما حاول الرئيس ريتشارد نيكسون استخدام أجهزة الدولة ضد معارضيه.

تشاك شومر خلال مؤتمر صحافي حول مشروع قانون ترمب للضرائب والإنفاق يونيو 2025 (رويترز)

غير أن الفارق، حسب مؤرخين، أن نيكسون كان على الأقل يسعى إلى إخفاء تدخله خلف واجهة قانونية. أما ترمب فيُعلن صراحة أن العدالة ليست عمياء، بل أداة بيد الرئيس لمعاقبة مَن يعدّهم خصوماً.

القضية ضد كومي تتجاوز شخصه لتطرح سؤالاً أوسع: هل لا تزال الديمقراطية الأميركية قادرة على حماية نفسها من تسييس العدالة؟ فقد حذّر خبراء من أن نجاح ترمب في دفع وزارة العدل نحو هذا المسار سيخلق مناخاً من الخوف لدى المسؤولين والمعارضين، وهو ما دفع البعض إلى التحذير من «أنه لا أحد يريد أن يعيش في بلد قد يقود فيه استياء الرئيس إلى السجن».

كما أن الطابع الرمزي للقضية يضاعف من خطورتها، فمحاكمة مدير سابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي، الجهاز الذي يُفترض أن يقف على مسافة واحدة من السياسيين، تُرسل إشارة مقلقة إلى الداخل والخارج حول هشاشة الضمانات المؤسسية الأميركية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء في البيت الأبيض بحضور مستشار الأمن القومي حينها جون بولتون يوم 22 مايو 2018 (أ.ب)

وبدا واضحاً أن ترمب يرى في هذه المحاكمات وسيلة لترسيخ سلطته، فمنذ بداية ولايته الثانية، اتخذ سلسلة خطوات لإقصاء المدعين العامين المخضرمين، وتعيين موالين يفتقرون للخبرة، لكنهم يتميزون بالولاء. ويرى العديد من المراقبين أن هذا التحول البنيوي داخل وزارة العدل، يُعيد صياغة الثقافة المؤسسية للوكالة؛ حيث يتقدم الولاء السياسي على المهنية القانونية.

لكن في نظر أنصار ترمب، فإن ما يجري هو تصحيح لمسار طويل من «تسليح العدالة» ضد ترمب نفسه، حسب الشعارات التي درج الجمهوريون على ترديدها. أما معارضوه فيعدّونه انزلاقاً خطيراً نحو تسييس القضاء على نحو يُهدد جوهر الديمقراطية الأميركية.

التمثال البرونزي يظهر ترمب وإبستين يبتسمان ابتسامة عريضة ويمسكان بأيدي بعضهما وكل منهما يركل قدمه للخلف بفرح (أ.ف.ب)

سواء نجحت المحاكمة أم لا، فإن القضية فتحت الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع السياسي. إذا تمكن ترمب من فرض محاكمة كومي فسيكون الطريق ممهداً لملاحقة خصوم آخرين، ما يعمّق الانقسام الحزبي، ويُضعف ثقة الأميركيين في حياد مؤسساتهم. وربما الأهم أن هذا التطور يختبر قدرة النظام الأميركي على الصمود أمام رئيس يرفض القيود التقليدية، ويحوّل وعود الانتقام إلى سياسة رسمية. ففي بلد بُني على فكرة «لا أحد فوق القانون»، يبدو أن القانون نفسه بات ميداناً للمعركة السياسية.


مقالات ذات صلة

تفاقم صراع الأفرقاء بشأن «مفوضية الانتخابات» الليبية

شمال افريقيا تكالة يتوسط المنفي (يسار) والدبيبة في لقاء سابق (المجلس الرئاسي الليبي)

تفاقم صراع الأفرقاء بشأن «مفوضية الانتخابات» الليبية

بدا أن الأوضاع السياسية في ليبيا إلى مزيد من التعقيد، بعد انتخاب المجلس الأعلى للدولة بطرابلس، صلاح الدين الكميشي، رئيساً جديداً للمفوضية العليا للانتخابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا دعت مكاتب «المفوضية الوطنية العليا للانتخابات» إلى «تحييد» إدارة المفوضية عن أي تجاذبات (المفوضية)

«المفوضية» تدعو إلى «تحييد» الانتخابات الليبية عن التجاذبات السياسية

دعت مكاتب «المفوضية الوطنية العليا للانتخابات» في مدن ومناطق في شرق ليبيا وغربها إلى «تحييد» إدارة المفوضية عن أي تجاذبات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق للسايح مع رئيسة البعثة الأممية (البعثة)

ليبيا: البعثة الأممية تدعو لوقف التصعيد بين مجلسي النواب والدولة

أعربت البعثة الأممية لدى ليبيا عن قلقها البالغ إزاء ارتفاع وتيرة التصعيد بين مجلسَي النواب و«الدولة» بشأن إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)
المشرق العربي اجتماع بين الزعيم العراقي الكردي مسعود بارزاني (وسطاً) ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني (إلى اليسار) ورئيس مجلس القضاء فائق زيدان (رئاسة الوزراء)

الحزبان الكرديان الرئيسيان يلجآن إلى البرلمان لحسم مرشحهما لرئاسة العراق

قرر الحزبان الكرديان الرئيسيان بالعراق «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني» التوجه إلى البرلمان لحسم مرشحهما لرئاسة البلاد.

حمزة مصطفى (بغداد)
العالم العربي مصريون أمام إحدى لجان التصويت بالوادي الجديد (تنسيقية شباب الأحزاب)

«عشرات المخالفات» تسدل الستار على أطول انتخابات برلمانية بمصر

يسدل الستار مساء الأحد على انتخابات مجلس النواب المصري (الغرفة الرئيسية للبرلمان) بعد مسار انتخابي وُصف بالأطول والأكثر جدلاً عقب جولات إعادة متتالية

علاء حموده (القاهرة)

موسكو تتوعد باستهداف أي قوات غربية يتم نشرها في أوكرانيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين وخلفها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين وخلفها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)
TT

موسكو تتوعد باستهداف أي قوات غربية يتم نشرها في أوكرانيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين وخلفها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين وخلفها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

وصفت موسكو، الخميس، كييف والعواصم الأوروبية الداعمة لها بـ«محور الحرب»، مؤكدة عدم قبولها بالاتفاق بين هذه الدول على نشر قوة حفظ سلام أوروبية في أوكرانيا.

وهددت بأنها ستتعامل بشكل حازم عند ظهور أي قوات تابعة لبلدان حلف شمال الأطلسي على الأراضي الأوكرانية.

ونددت وزارة الخارجية الروسية بإعلان «تحالف الراغبين» عن نيته نشر قوات فصل بعد إبرام اتفاقية سلام في أوكرانيا. وقالت إن الخطوة سوف تشكل «تدخلاً عسكرياً أجنبياً يهدد الأمن الروسي»، متوعدة بالتعامل مع الوحدات أو المنشآت الغربية المنويّ نشرها كـ«أهداف قتالية مشروعة».

صورة تظهر جانباً من قمة «تحالف الراغبين» التي انعقدت الثلاثاء في قصر الإليزيه والهدف منها توفير الدعم لأوكرانيا (رويترز)

وحذرت الناطقة باسم الخارجية، ماريا زاخاروفا، من عواقب القرارات التي تم اتخاذها خلال اجتماع «تحالف الراغبين» في باريس. وقالت إن التكتل (يضم عشرات البلدان التي تدعم أوكرانيا) يعمل على تأجيج الصراع، بدلاً من السعي إلى معالجة الأسباب الجذرية له، والتعامل مع الأمر الواقع القائم ميدانياً.

وحذرت الدبلوماسية الروسية من أن القرار المتعلق بـ«نشر وحدات عسكرية ومنشآت ومستودعات وغيرها من البنى التحتية التابعة للدول الغربية على الأراضي الأوكرانية يعد تدخلاً عسكرياً أجنبياً مباشراً، يُشكل تهديداً لأمن روسيا ودول أوروبية أخرى». وقالت إن بلادها سوف «تتعامل مع جميع هذه الوحدات والمنشآت كأهداف قتالية مشروعة».

الفريق الأميركي الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثي الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

وكان رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، قد أعلن، الثلاثاء، أن «تحالف الراغبين» قد اعتمد إعلاناً بشأن نشر القوات فور تحقيق السلام. وأكد أنه في حال وقف إطلاق النار، ستقوم بريطانيا وفرنسا بإنشاء قواعد عسكرية في جميع أنحاء البلاد، وبناء مستودعات للمعدات للقوات المسلحة الأوكرانية.

وشددت زاخاروفا على أن هذه الوثيقة تهدف إلى «زيادة عسكرة أوكرانيا، وتصعيد القتال وتوسيع نطاقه». وشددت على موقف موسكو المعلن بأنه «لا يمكن حل النزاع إلا بعد معالجة أسبابه الجذرية، وعودة الدولة المجاورة إلى وضع عدم الانحياز، والاعتراف بالواقع الإقليمي الجديد». وأضافت الناطقة الروسية أن تلك الأهداف «سوف يتم تحقيقها كاملة؛ إما عبر الدبلوماسية وإما من خلال العمليات العسكرية».

وكانت موسكو أكدت التزامها بدعم المسار السياسي الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها أبدت تحفظات كثيرة على خطة السلام المقترحة، ونددت بما وصفته «تعديلات أوروبية وأوكرانية عليها هدفت إلى تقويض فرص السلام».

ورفضت موسكو خلال جولات الحوار مع الجانب الأميركي أي إشارات إلى دور محتمل لأوروبا في نشر قوات فصل بعد إنجاز اتفاقية سلام مع أوكرانيا. ونددت بمطالب الأوروبيين المتعلقة بالضمانات الأمنية لأوكرانيا في المستقبل.

رغم ذلك أفادت تقارير بعد جولات مفاوضات أميركية - أوكرانية في برلين الشهر الماضي، بأن الدول الغربية وافقت على تقديم ضمانات أمنية لكييف مماثلة للمادة 5 من ميثاق حلف شمال الأطلسي (الناتو).

من اليمين: ستارمر وماكرون وزيلينسكي (إ.ب.أ)

ولم يتم التطرق إلى أي تفاصيل محددة عن القوة وخطة عملها. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه لم يتلقَّ بعد إجابة «قاطعة» بشأن الإجراءات التي ستُتّخذ في حال شنّت روسيا هجوماً جديداً. وأكدت أوكرانيا أن أصعب مسألتين في أي اتفاق محتمل لإنهاء الصراع، وهما السيطرة على منطقة دونباس الشرقية ومستقبل محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا، لا تزالان من دون حل.

وأعلن زيلينسكي، الخميس، عبر منصة «إكس» أن «الوثيقة الثنائية المتعلقة بالضمانات الأمنية لأوكرانيا باتت جاهزة عملياً لوضع اللمسات الأخيرة عليها على أعلى مستوى مع رئيس الولايات المتحدة».

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

وفي أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أجرى ترمب محادثات مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا. وأعلن بعدها بأن الجانبين توصلا إلى تفاهم بشأن 95 في المائة من القضايا.

وأبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعمه لحزمة عقوبات مشددة تهدف إلى شل الاقتصاد الروسي، في وقت تواصل فيه إدارته التفاوض للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ضد أوكرانيا.

وقال ليندسي غراهام، السيناتور الجمهوري عن ولاية ساوث كارولاينا، إنه التقى ترمب في البيت الأبيض، الأربعاء، حيث أعطى الرئيس «الضوء الأخضر» لمشروع قانون العقوبات على روسيا الذي يجري العمل عليه منذ أشهر. كما أكد مسؤول في البيت الأبيض لوكالة «أسوشييتد برس»، الأربعاء، أن الرئيس يدعم بالفعل تشريع العقوبات. ويتيح مشروع القانون، الذي صاغه بشكل رئيسي غراهام والسيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال عن ولاية كونيتيكت، للإدارة الأميركية فرض رسوم جمركية وعقوبات ثانوية على الدول التي تشتري النفط والغاز واليورانيوم الروسي وغيرها من الصادرات، في خطوة تهدف إلى قطع مصادر تمويل جزء كبير من العمليات العسكرية الروسية.

صورة في البيت الأبيض تضم الرئيسين دونالد ترمب وزيلينسكي وقادة أوروبيين 18 أغسطس 2025 بمناسبة محادثات حول أوكرانيا (رويترز)

وكان البيت الأبيض أصر في السابق على إدخال بعض التعديلات، ومنح ترمب قدراً من المرونة في حزمة العقوبات، إلا أن المسؤول لم يوضح، الأربعاء، ما إذا كان قد تم التوصل إلى أي تغييرات في هذا الشأن.

وقال ​المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الخميس، إن على أوروبا أن ترفع ‌ثمن الحرب ‌في ‌أوكرانيا ⁠لإجبار ​روسيا ‌على قبول وقف إطلاق النار.

وأضاف ميرتس بعد محادثات في مؤتمر حزبي: «⁠لا يزال ‌وقف إطلاق النار غير مطروح على جدول الأعمال، وهذا واضح تماماً؛ لأن روسيا ​لا تريده». وتابع: «لذلك سيتعين علينا الاستمرار في ⁠رفع ثمن هذه الحرب، ويجب أن تدرك روسيا أنه لا جدوى من استمرارها».

وميدانياً، ذكرت وكالات أنباء روسية، الخميس، نقلاً عن وزارة الدفاع، أن ‌القوات الروسية ‌نفذت ضربات ‌على ⁠منشآت ​للطاقة ‌وبنية تحتية لموانٍ يستخدمها الجيش الأوكراني. وأضافت الوكالات أن القوات الروسية سيطرت ⁠على قرية ‌براتسكي في منطقة دنيبروبيتروفسك الأوكرانية. وقالت أوكرانيا إن الضربات ⁠الروسية أغرقت منطقتين في جنوب شرقي البلاد في ظلام شبه تام خلال الليل.

ملف أوكرانيا يثير خلافات أميركية - أوروبية (أ.ب)

وذكرت وزارة الطاقة الأوكرانية، الخميس، أن منطقتي دنيبروبيتروفسك وزابوريجيا انقطعت عنهما الكهرباء بشكل شبه كامل، حيث لا يزال نحو 800 ألف شخص دون كهرباء في منطقة دنيبروبيتروفسك، صباح الخميس. وقالت الوزارة إن أعمال الإصلاح جارية لإعادة ربط المناطق بشبكة الكهرباء لتوفير الإنارة والتدفئة. ووفقاً للسلطات، فقد تمت إعادة التيار الكهربائي والتدفئة في منطقة زابوريجيا. ووصف الحاكم إيفان فيدوروف ما حدث بأنه أول انقطاع كامل للكهرباء يشمل المنطقة بأكملها منذ سنوات.

وكتب زيلينسكي، في منشور على منصة «إكس»: «لا ⁠يوجد أي مبرر ‌عسكري على الإطلاق لمثل هذه الضربات على قطاع الطاقة والبنية التحتية التي تترك الناس دون كهرباء ​وتدفئة في فصل الشتاء». وأضاف زيلينسكي ⁠أن العملية الدبلوماسية الجارية لإنهاء الحرب يجب ألا تؤثر على توريد أنظمة الدفاع الجوي والمعدات إلى أوكرانيا.

وذكر إشعار صادر عن شركة «لويدز ليست إنتليجنس» ومصدر منفصل في قطاع الأمن البحري، ​الخميس، أن ناقلة نفط كانت في طريقها إلى روسيا تعرضت لهجوم بمسيرات في البحر الأسود، الأربعاء، مما دفع الناقلة إلى طلب المساعدة من خفر السواحل التركي وتحويل مسارها.

وقالت شركة «لويدز ليست إنتليجنس» المتخصصة في بيانات الملاحة البحرية، إن السفينة إلبوس «تعرضت ‌لهجوم بزورق صغير مسير وطائرة ‌مسيرة»، ⁠استهدف ​غرفة ‌المحركات. وأضافت أن الواقعة لم تسفر عن الإبلاغ عن وقوع أي إصابات بين أفراد الطاقم البالغ عددهم 25 فرداً، ولا عن أي تلوث. ووصف المصدر الأمني استناداً إلى تقييم مبدئي الهجوم بأنه هجوم بمسيرات، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.

على صعيد آخر، وصفت الخارجية الروسية احتجاز ناقلة النفط «مارينر»، الأربعاء، من قبل الجيش الأميركي بأنه انتهاك خطير للقانون البحري الدولي.

وجاء في بيان نشرته الوزارة على موقعها الإلكتروني أنه «لا يمكن تفسير صعود أفراد الجيش الأميركي إلى سفينة سلمية في أعالي البحار، واحتجازها فعلياً، وأسر طاقمها، إلا على أنه انتهاك صارخ للمبادئ والقواعد الأساسية للقانون البحري الدولي، فضلاً عن حرية الملاحة. وهذا يُعدّ تعدياً جسيماً على الحقوق والمصالح المشروعة لمالك السفينة».

وأكدت الوزارة أن الولايات المتحدة «تلقت مراراً وتكراراً معلومات تفيد بأن الناقلة روسية الأصل، وأنها مدنية».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الأمين العام للحلف الأطلسي مارك روته على مدخل القصر الرئاسي (رويترز)

وطالبت السلطات الأميركية بضمان معاملة المواطنين الروس على متنها معاملة كريمة، وعدم عرقلة عودتهم إلى وطنهم. كما دعت إلى العودة إلى مبادئ الملاحة البحرية، والوقف الفوري للأعمال غير القانونية ضد «مارينر». وحذرت من أن «استعداد واشنطن لإثارة أزمات دولية حادة، بما في ذلك ما يتعلق بالعلاقات الروسية - الأميركية، المتوترة أصلاً بسبب الخلافات خلال السنوات القليلة الماضية، أمر مؤسف ومثير للقلق».

وفي السياق ذاته، لفتت زاخاروفا إلى أن «حادثة ناقلة النفط (مارينر) قد تؤدي إلى تصعيد إضافي للتوترات العسكرية والسياسية في منطقة أوروبا الأطلسية».

ورأت أن الخطوة الأميركية باحتجاز الناقلة قد تفتح على تدابير مماثلة من جانب بلدان أخرى، وزادت: «قد تستلهم دول أخرى من النموذج الأميركي مع (مارينيرا)، بريطانيا على وجه الخصوص المشحونة بأفكار خبيثة».

ماكرون مع كوستا (أ.ب)

وقالت زاخاروفا إن تهديدات الولايات المتحدة بمقاضاة طاقم ناقلة النفط غير مقبولة على الإطلاق. وزادت أن بلادها قدمت احتجاجاً رسمياً للولايات المتحدة في هذا الشأن.

وفي وقت سابق، ذكرت وزارة النقل الروسية، في بيان، أن «قوات البحرية الأميركية صعدت، الأربعاء، نحو الساعة الثالثة مساء بتوقيت موسكو، على متن السفينة في عرض البحر خارج المياه الإقليمية لأي دولة، وانقطع الاتصال بها»، مشيرة إلى أنه وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، تسري حرية الملاحة في البحار، ولا يحق لأي دولة استخدام القوة ضد السفن المسجلة رسمياً في المياه الإقليمية لدول أخرى. وأشارت وزارة الخارجية الروسية إلى أن «مارينر» كانت تعمل في المياه الدولية لشمال المحيط الأطلسي وفقاً للقانون البحري. كما لفتت الانتباه إلى «المراقبة الدقيقة غير المبررة التي خضعت لها السفينة من قبل أفراد عسكريين أميركيين وعسكريين من حلف شمال الأطلسي».

في المقابل، أشارت معطيات غربية إلى أن السفينة احتُجزت لانتهاكها عقوبات أميركية مفروضة. وفي تعليقه على الحادث، صرّح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأن الحصار المفروض على النفط الفنزويلي الخاضع للعقوبات لا يزال سارياً في جميع أنحاء العالم. ووفقاً للمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، قد يواجه طاقم الناقلة اتهامات جنائية.


زيلينسكي: وثيقة الضمانات الأمنية الأميركية جاهزة لوضع اللمسات الأخيرة مع ترمب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: وثيقة الضمانات الأمنية الأميركية جاهزة لوضع اللمسات الأخيرة مع ترمب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن نص الضمان الأمني ​​الثنائي بين كييف ​وواشنطن «جاهز بشكل أساسي» ليتم الانتهاء منه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووفقاً لـ«رويترز»، سعت أوكرانيا إلى الحصول على ضمانات قوية تلزم الولايات المتحدة والحلفاء الغربيين الآخرين بتقديم المساعدة لأوكرانيا إذا غزتها روسيا مرة أخرى.

ويتفاوض مبعوثون أوكرانيون وأميركيون، برفقة تحالف ‌من حلفاء أوكرانيا ‌في باريس هذا ‌الأسبوع ⁠لتسوية ​الخلافات ‌المتبقية في إطار السلام الذي تسعى واشنطن إلى التوصل إليه مع كييف قبل تقديمه إلى روسيا. وأيدت الولايات المتحدة يوم الثلاثاء فكرة تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا للمرة الأولى.

وقال زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «⁠الوثيقة الثنائية بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا جاهزة الآن بشكل ‌أساسي لوضع اللمسات الأخيرة على ‍أعلى مستوى مع ‍الرئيس (ترمب)».

وأضاف أن اجتماعات ممثلي ‍أوكرانيا والولايات المتحدة أمس الأربعاء في باريس تناولت «قضايا معقدة» ضمن إطار العمل الجاري بحثه لإنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من ​أربع سنوات، وأن كييف قدمت حلولها لهذه القضايا.

ودعا الرئيس الأوكراني إلى ممارسة ⁠المزيد من الضغط على روسيا بعد الهجمات الصاروخية الروسية الإضافية على البنية التحتية للطاقة أمس، عادّاً أن مصداقية الضمانات الأمنية المستقبلية يجب أن تظهر من خلال الرد في هذه المرحلة.

وفي ظل حكم ترمب حولت واشنطن موقفها من داعم صريح لكييف إلى وسيط يميل إلى الطرفين للاتفاق على السلام، وستحاول دفع موسكو إلى التوقيع ‌على الاتفاق الذي تتفاوض عليه مع أوكرانيا.


محاكمة سوري في ألمانيا تورط بجرائم ارتكبها تنظيم «داعش»

عناصر من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
TT

محاكمة سوري في ألمانيا تورط بجرائم ارتكبها تنظيم «داعش»

عناصر من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)

بدأ القضاء الألماني، الخميس، محاكمة سوري متهم بالتورط في جرائم دموية ارتكبها تنظيم «داعش» في سوريا، بما في ذلك عمليات ذبح.

ويواجه السوري البالغ (33 عاماً) والذي عرّف عنه الادعاء باسم «أحمد.أ» اتهامات في محكمة دوسلدورف بالانضمام إلى منظمة إرهابية أجنبية والتواطؤ في القتل.

ويفيد مدّعون بأنه كان منضوياً في تنظيم «داعش» بين عامي 2014 و2017، وبأنه كان مرشداً لمقاتلي التنظيم الأجانب في محيط بلدة الكشكية في شرق سوريا.

وفي أغسطس (آب) 2014، يُشتبه بأن وحدته أوقفت عدداً من الرجال، ذُبح اثنان منهم فوراً فيما تعرّض البقية للتعذيب، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ويُشتبه بأن «أحمد.أ» أسهم في تمكين عناصر التنظيم من تنفيذ عمليات قتل عبر المراقبة لصالح هذه الوحدة. ونُقل المعتقلون الآخرون إلى موقع آخر في اليوم التالي وقُتل عدد منهم.

أوقف «أحمد.أ» في يناير (كانون الثاني) 2025 في بلدة مونهايم إم راين، في غرب ألمانيا، حيث كان يقيم. ويُتوقع أن تستمر محاكمته حتى أواخر مارس (آذار) على أقل تقدير.

وتضم ألمانيا نحو مليون سوري، وصل العديد منهم ضمن موجة الهجرة التي بلغت ذروتها في 2015.

تمّت محاكمة عدد من السوريين في ألمانيا على خلفية جرائم ارتُكبت خلال النزاع السوري، إما كعناصر في جماعات مسلحة وإما كطرف ضمن قوات الأمن التابعة للرئيس المخلوع بشار الأسد.