ترمب وأسبوع القرارات الدولية الكبرى

بين الاعتراف بدولة فلسطين ومساعي إلغاء عقوبات قيصر

ترمب يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
ترمب يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

ترمب وأسبوع القرارات الدولية الكبرى

ترمب يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
ترمب يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الثمانين، وقف الرئيس الأميركي السابع والأربعون دونالد ترمب مدلياً بأحد أهم خطاباته في السياسة الخارجية، على حد وصف البيت الأبيض. خطاب خلط فيه الأوراق الداخلية والخارجية، وأعاد رسم ملامح السياسة الأميركية على المسرح العالمي في ملفات شائكة وأحداث متسارعة. تصدرت جدول الأعمال مساع أميركية للرد على اعتراف حلفائها بدولة فلسطينية وطرح رؤية مختلفة لواشنطن، مروراً بمحاولة رسم خريطة طريق لمسار سوريا في المجتمع الدولي، والدفع لإلغاء عقوبات تعود الكلمة الأولى والأخيرة فيها إلى الكونغرس. ولم يتوقف هذا الأسبوع الحافل في نيويورك، بل امتد إلى واشنطن حيث يلتقي الرئيس الأميركي بنظيره التركي في البيت الأبيض ويستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأسبوع المقبل للمرة الرابعة في عهده الثاني.

يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» أسبوع ترمب الحافل على الساحة الدولية، وكيفية تعامل واشنطن مع موجة الاعتراف بدولة فلسطين بالإضافة إلى مساعي رفع عقوبات قيصر في الكونغرس بالتزامن مع زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع التاريخية إلى نيويورك.

دولة فلسطين و«الرؤية الأميركية»

مقابل موجة الاعتراف بدولة فلسطين، قدمت الإدارة الأميركية رؤيتها لإنهاء الحرب في غزة، ويقول السفير الأميركي السابق روبرت فورد إن زخم الاعتراف بدولة فلسطين الذي ولّدته المملكة العربية السعودية وفرنسا يأتي ضمن محاولات إنقاذ حل الدولتين «الذي أصبح على شفا الاختفاء والزوال، وقد يكون قد زال بالفعل»، على حد قوله. عادّاً أن الاعتراف بدولة فلسطين «خطوة متواضعة للإبقاء على حل الدولتين كحل ممكن»، لكن فورد ذكر عقبتين أساسيتين أمام هذا الطرح وخطة ترمب، قائلاً: «أولاً، الرأي العام الإسرائيلي ليس موافقاً على تنازلات كبيرة لحل الدولتين. وثانياً أظن أنه حتى الآن ليست هناك سوى أقلية من أعضاء الكونجرس الأميركي التي تساند هذا التوجه».

يلتقي نتنياهو بترمب في البيت الأبيض في 29 سبتمبر 2025 (د.ب.أ)

ومع لقاء ترمب ونتنياهو المرتقب في واشنطن يوم الاثنين، استبعد فورد الحصول على «أي تنازلات دراماتيكية من نتنياهو بعد اجتماعه مع ترمب»، وقال: «أظن أن رئيس الوزراء لديه هواجس وجودية في إسرائيل فيما يتعلق باستقرار تحالفه وحكومته، وفي تقييمه للاستراتيجية الفضلى للقضاء على حماس. وأظن أن الرئيس ترمب سيضغط عليه من أجل التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في غزة. لكن لا أعتقد أن نتنياهو مستعد اليوم لإعطاء التزام كهذا بسبب حاجته لاستشارة حلفائه في القدس».

من ناحيته، يشير جيم جيفريز السفير السابق لدى العراق وتركيا والمبعوث الخاص السابق للتحالف الدولي لهزيمة «داعش» إلى أن ترمب «هو الرئيس المناسب القادر على إقناع نتنياهو بالتجاوب مع مطالبه»، لكنه يشكك في نية الحكومة الإسرائيلية القبول بوقف حرب غزة «قبل القضاء الكامل على حماس». مضيفاً: «هذا ليس ممكناً عسكرياً وسياسياً وهذه مشكلة أساسية، بالإضافة إلى ذلك أنا لست واثقاً في أن حماس، بغض النظر عن الاتفاق المقترح، مستعدة لتسليم سلاحها والتخلي عن حكم غزة. وهذا هو الحائط المسدود الذي وصلنا إليه».

أما براين كاتوليس كبير الباحثين في معهد الشرق الأوسط فيتوقع العديد من المناقشات خلف الكواليس التي قد تؤدي إلى حل للدولتين بعد طرح ترمب والاعتراف بالدولة الفلسطينية، مضيفاً: «السؤال هو كيف نصل بما نحن عليه اليوم إلى تلك النقطة لأن الصراع ما زال مستمراً وإسرائيل تقوم بعمليات عسكرية في غزة والرهائن الإسرائيليون ما زالوا محتجزين لدى حماس. إذ إن العقبة الكبيرة هي أن حماس لا تريد تسليم سلاحها وإطلاق سراح الرهائن. والعقبة الثانية هي الحكومة الإسرائيلية الحالية التي ترفض رفضاً قاطعاً حل الدولتين. وأظن أن هذا هو الملف الأصعب للرئيس ترمب الذي قدم عملاً أفضل في مسائل مثل سوريا وإيران، ولكن في الملف الفلسطيني لم يتمكن من التقدم بشكل جدي نحو أهدافه».

صورة أرشيفية بعد التوقيع على اتفاقات إبراهام في 15 سبتمبر 2025 (رويترز)

ويشدد جيفريز على أهمية إعلان ترمب أنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية، مشيراً إلى أنه أوضح ذلك لزعماء الدول العربية والمسلمة خلال لقائه معهم في نيويورك، وأضاف: «من المهم جداً أن ترسل الإدارة إشارات واضحة لنتنياهو بألا يحاول ضم الضفة الغربية بالتوافق مع الموقف السعودي والإماراتي. فضم الضفة الغربية انتهاك للقانون الدولي».

ويتوافق فورد مع هذا التقييم، مضيفاً أن ضم الضفة الغربية من شأنه أن يقضي على اتفاقات إبراهام، واحتمالات توسيعها ويفسر قائلاً: «يبدو أن الإمارات أرسلت رسائل واضحة لنتنياهو بأنه إذا ضمت حكومته أجزاء من الضفة الغربية، فسيضطر الإماراتيون إلى إعادة النظر في قرارهم بإنشاء علاقات دبلوماسية. ومن المرجح أن يقوض قرار الضم العلاقات مع الدول العربية، بما فيها الإمارات، وبالطبع سيعرقل توسيع اتفاقات إبراهام».

سوريا بين زيارة الشرع وإلغاء العقوبات

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 24 سبتمبر 2025 (د.ب.أ)

حظي ملف سوريا باهتمام أميركي كبير مع زيارة الشرع التاريخية إلى نيويورك، ومساعي إلغاء عقوبات قيصر في الكونغرس، وأشاد كتوليس باستراتيجية ترمب في سوريا التي بدأها بلقاء الشرع في السعودية «رغم رفض بعض مستشاريه الذين لا يثقون بالشرع بسبب ماضيه»، مضيفاً: «رغم ذلك التقاه، وأصبحت سوريا التي كانت لعقود جزءاً من محور المقاومة الذي تدعمه إيران خارج محور طهران التي نراها في أضعف نقطة لها منذ عام 1967».

وعن إلغاء عقوبات قيصر العالقة في الكونغرس يشير كتوليس إلى أن مهمة ترمب بإقناع المشرعين ستكون صعبة نظراً للانقسامات الحزبية الكبيرة رغم وجود توافق بين معظم المشرعين حول أهمية التحرك في هذا الاتجاه العملي لمساعدة السوريين برفع بأكبر عدد ممكن من العقوبات «لتمكين السوريين من مساعدة أنفسهم».

من ناحيته، يشدد جيفريز على أهمية الاستمرار في استراتيجية «تفكيك وكلاء إيران» بالإضافة إلى تعزيز جهود انضمام الحكومة السورية لتحالف الدول لهزيمة تنظيم «داعش»، مشيراً إلى أهمية خطوة من هذا النوع لتعزيز التنسيق العسكري، و لترمز إلى أن سوريا «شريك وحليف».

الكونغرس ينظر في إلغاء عقوبات قيصر على سوريا (أ.ب)

أما بالنسبة لإلغاء عقوبات قيصر في الكونغرس فيقول جيفريز: «بالنسبة للكثيرين في الكونغرس، كلما أظهر الشرع حماسة لقتال زملائه السابقين في داعش والقاعدة، أصبحوا أكثر استعداداً الإلغاء عقوبات قيصر بالكامل»، مشيراً إلى وجود طروحات رفع جزئي أو حتى إعادة فرض العقوبات وأن هذا من شأنه أن يؤثر سلباً على الاستثمارات والسلامة المالية والاقتصادية في البلاد، على حد قوله.

ويشيد فورد بما وصفه بـ«شجاعة الإدارة الأميركية فيما يتعلق بأحمد الشرع وحكومته واستراتيجية دفع الدول كي تتمكن من السيطرة على حدودها وعلى أراضيها لتكون ناجحة ضد داعش». مضيفاً: «هذا منطقي بالنسبة لفكرة ترمب برفع العقوبات كلها، لأن تعزيز قوة سورية قادرة على السيطرة على أراضيها سيساعد في القتال ضد داعش». لكن فورد يشدد في الوقت نفسه على الحاجة الملحة في سوريا للمساءلة الشفافة فيما يتعلق بالأشخاص الذين ارتكبوا عمليات قتل واعتداءات واختطاف، مضيفاً: «يجب أن تتم مساءلتهم بشكل علني بموجب هيكلة لسيادة القانون السوري وسنرى ما إذا كانت الحكومة السورية ستفعل ذلك كما وعدت في السابق».

وعن إلغاء العقوبات يتحدث فورد عن وجود بعض المعارضة للشرع في الولايات المتحدة ويعطي مثالاً على ذلك بالناشطة اليمينية المقربة من ترمب، لورا لومر، التي لديها نحو مليوني متابع على «إكس»، مضيفاً: «طوال الأسبوع، خلال زيارة الشرع، كتبت منشورات عدائية للغاية عنه. ولورا لومر مهمة في الحزب الجمهوري ولديها نفوذ، وذلك يمكن أن يؤثر على الأحداث في واشنطن».


مقالات ذات صلة

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

الولايات المتحدة​ رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصريحات جريئة، مؤكداً أن مرشحه لقيادة الاحتياطي الفيدرالي يمتلك القدرة على دفع الاقتصاد لتحقيق نمو 15 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

أصدر الرئيس الأميركي تهديدا صريحا بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهما كندا بـ«معاملة غير عادلة» لأميركا.

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
TT

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، التركية رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها، بعد توقيفها العام الماضي على خلفية نشاطها المؤيد للفلسطينيين في الحرم الجامعي، بحسب «رويترز».

وعرض محامو أوزتورك تفاصيل قرار قاضي الهجرة في مذكرة لمحكمة الاستئناف الأميركية في نيويورك، التي كانت تراجع الحكم الذي أدى إلى الإفراج عنها من مركز احتجاز مهاجرين في مايو (أيار).

وذكر محاموها بالاتحاد الأميركي للحريات المدنية أن قاضياً ينظر في قضايا الهجرة خلص في 29 ‌يناير (كانون الثاني) ‌إلى أن وزارة الأمن الداخلي لم ‌تثبت ضرورة ⁠ترحيلها، ​وقرر إنهاء ‌الإجراءات ضدها.

صورة مثبتة من مقطع فيديو للحظة توقيف رميساء أوزتورك

وتنتهي بهذا القرار الإجراءات التي بدأت باعتقال سلطات الهجرة لأوزتورك في مارس (آذار) في أحد شوارع ولاية ماساتشوستس بعد أن ألغت وزارة الخارجية الأميركية تأشيرة دراستها.

وكان السبب الوحيد الذي قدمته السلطات لإلغاء تأشيرتها هو مقال شاركت في إعداده بصحيفة طلاب جامعة تافتس قبل عام ينتقد رد فعل جامعتها على حرب إسرائيل ⁠في غزة.

وقالت أوزتورك في بيان: «اليوم أتنفس الصعداء مع العلم أنه على الرغم ‌من عيوب النظام القضائي، فإن قضيتي ‍قد تمنح الأمل لأولئك الذين تعرضوا أيضاً للظلم من قبل الحكومة الأميركية».

وقرار قاضي الهجرة ليس نهائياً، وقابل للطعن.

وقال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي إن الوزيرة كريستي نويم «أوضحت بجلاء أن كل من يعتقد أنه يستطيع القدوم إلى أميركا والاختباء وراء التعديل الأول للدستور للدعوة إلى العنف والإرهاب المعادي ​لأميركا والسامية، عليه أن يعيد النظر في موقفه».

وجرى تصوير اعتقال أوزتورك، الباحثة في مجال تنمية الطفل، في ضاحية ⁠سومرفيل بمدينة بوسطن، في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، وأثار صدمة لدى كثيرين، وانتقادات من جماعات حقوق الإنسان.

واحتجزت الباحثة السابقة في برنامج فولبرايت لمدة 45 يوماً في مركز احتجاز في لويزيانا حتى أمر قاضٍ اتحادي في فيرمونت، حيث احتجزت لفترة وجيزة، بالإفراج عنها فوراً بعد أن وجد أنها قدمت ادعاء جوهرياً بأن احتجازها يشكل انتقاماً غير قانوني ينتهك حقوقها في حرية التعبير.

وأصدر قاضٍ اتحادي في بوسطن الشهر الماضي حكماً يقضي بأن الإدارة الأميركية انتهجت سياسة غير قانونية تتمثل في احتجاز وترحيل باحثين مثل ‌أوزتورك، مما أدى إلى تقييد حرية التعبير للأكاديميين غير المواطنين بالجامعات. وقدّمت وزارة العدل أمس الاثنين طلباً لاستئناف هذا القرار.


مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عملية عسكرية ضد من تسميهم «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ انطلاقاً من فنزويلا.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية في الجيش الأميركي، في بيان على منصة «إكس»: «قتل اثنان من إرهابيي المخدرات ونجا واحد من الضربة».

وأضافت أنه تم إخطار خفر السواحل الأميركي «بتفعيل نظام البحث والإنقاذ للشخص الناجي».

ولم يقدم مسؤولو إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط هذه القوارب في تهريب المخدرات، ما أثار الجدل حول شرعية العمليات واعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

ووصل إجمالي عدد القتلى جراء الضربات الأميركية الـ38 حتى الآن، إلى 130 على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه هي الضربة الثالثة ضد قارب مخدرات مزعوم، يعلن عنها الجيش الأميركي منذ إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض في يناير (كانون الثاني) على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان مادورو يكرر دائماً قبل سجنه أن الحملة العسكرية الأميركية في الكاريبي والمحيط الهادئ تهدف إلى تغيير نظامه.

وفي الشهر الماضي، رفع أقارب رجلين من ترينيداد قُتلا في إحدى الضربات دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية بتهمة القتل الخطأ في ضربة نفذت بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول).


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.