«بيت جميل» لإحياء الفنون التراثية في مصر

بالتزامن مع إطلاق استراتيجية لتعزيز الحرف اليدوية

«بيت جميل» يسعى لإحياء الفنون التراثية (صندوق التنمية الثقافية)
«بيت جميل» يسعى لإحياء الفنون التراثية (صندوق التنمية الثقافية)
TT

«بيت جميل» لإحياء الفنون التراثية في مصر

«بيت جميل» يسعى لإحياء الفنون التراثية (صندوق التنمية الثقافية)
«بيت جميل» يسعى لإحياء الفنون التراثية (صندوق التنمية الثقافية)

في خطوة جديدة لإحياء الفنون التراثية والحرف التقليدية في مصر، احتفى صندوق التنمية الثقافية، التابع لوزارة الثقافة المصرية، بتخريج 38 من الفنانين ضمن برنامج «بيت جميل»، في حفل أقيم، الخميس، بمركز الحرف التقليدية في الفسطاط (وسط القاهرة).

وتهدف الدراسة في «بيت جميل»، التي تستمر عامين، إلى الحفاظ على الحرف التقليدية في مصر ودعمها؛ حيث يتخصص الدارسون في الأعمال الخشبية والأشغال المعدنية والخزف والجبس والزجاج المعشق، وفق بيان لصندوق التنمية الثقافية، الجمعة.

وتأسس البرنامج عام 2009 بالقاهرة، وهو شراكة تعاونية بين مؤسسة «الملك تشارلز» البريطانية، ومدرسة الفنون التقليدية ومجتمع جميل وقطاع صندوق التنمية الثقافية في مصر.

جانب من مشروعات التخرج في «بيت جميل» (صندوق التنمية الثقافية)

يأتي ذلك بالتزامن مع إبراز مجلس الوزراء في مصر جهود الدولة للحفاظ على الحرف التراثية واليدوية واستدامتها، ونشرت صفحة المجلس على «فيسبوك» بيانات عن «الاستراتيجية الوطنية للحرف اليدوية 2025-2030» التي أُطلقت في يوليو (تموز) الماضي، وتشمل 32 خطة عمل تستهدف الوصول إلى الأسواق، وتنمية التكتلات الطبيعية الحرفية، وتطوير البيئة التمكينية لقطاع الحرف اليدوية، بما يُسهم في زيادة صادرات القطاع، وتوفير مزيد من فرص العمل.

وشهد حفل «بيت جميل» جولة حول أعمال الخريجين قام بها المعماري حمدي السطوحي، مساعد وزير الثقافة ورئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية، وسوزان ودنميري، مسؤولة برامج الفنون والثقافة في مجتمع جميل، والدكتور ممدوح صقر، مدير البرنامج في القاهرة.

وأعرب الدكتور ممدوح صقر عن سعادته بما يُقدمه الطلاب من «أعمال في مجالات الخزف والأعمال المعدنية والجبس، في رحلة إبداعية وفنية نعتز بها جميعاً»، حسب بيان لصندوق التنمية الثقافية.

وأكَّد صقر أن البرنامج مستمر في التطوير، سواء تطوير التقنيات أو المناهج، موضحاً أنه «أُدرج هذا العام تخصص جديد، وهو فن تعشيق النجارة التقليدية، بالإضافة إلى تخصصات زخرفة الخشب، مثل التطعيم والحفر على الخشب وخراطة الخشب».

وعدّ المعماري حمدي السطوحي معروضات الخريجين تقوم بدور مهم في ترجمة الهوية المصرية الأصيلة من خلال «استثارة جذور الهوية داخل بواطن ذاكرة الشعوب»، وهذا ما يقوم به برنامج (بيت جميل) وفق قوله.

أعمال متنوعة من الفنون التراثية (صندوق التنمية الثقافية)

وينظم الصندوق معرضاً مفتوحاً لأعمال الخريجين من 27 إلى 29 سبتمبر (أيلول) الحالي، في مركز الفسطاط للحرف التقليدية.

ويسعى البرنامج إلى الحفاظ على أقدم الحرف التراثية في مصر ودعمها، ويستقبل نحو 20 طالباً سنوياً للدراسة لمدة عامين، ضمن برنامج تدريبي طُوِّر وفقاً للمبادئ والمعايير المتبعة في الدورات التدريبية نفسها التي تقدمها مؤسسة «الملك تشارلز» في مقرها بالعاصمة لندن.

ويتضمن البرنامج تدريس فنون الهندسة التقليدية والرسم القائم على الملاحظة وتناغم الألوان والزخارف النباتية، بالإضافة إلى توفير تدريب متخصص في أعمال الخزف والجبس والزجاج المعشق والأشغال المعدنية والخشبية.

ويقول المعماري حمدي السطوحي لـ«الشرق الأوسط»: «لو تعاملنا مع الحرف التراثية الخاصة بنا بوصفها منتجات ثقافية ظهرت في الماضي توارثناها بقيم فنية وجمالية على أنها مجرد تحفة، فنحن لم نقم بمسؤوليتنا تجاه ما ورثناه من أجدادنا، التعامل الصحيح مع التراث لإحيائه يكمن في ممارسته والإضافة إليه ليكون صالحاً لاستخدامنا وفقاً لاحتياجاتنا في هذا الزمن».

وعدّ السطوحي: «هذه هي الفكرة الأساسية في التعامل مع الحرف والفنون التراثية. لا ينبغي النظر إليها بوصفها مستنسخات من الماضي، بل تطويعها لتلبية احتياجات الحاضر. هذا ما نطبقه في جميع أنشطتنا المتعلقة بالتراث والحرف التراثية». وتابع: «خصوصاً في تجربة (بيت جميل) التي تُنفَّذ بالتشارك بين صندوق التنمية الثقافية، ممثَّلاً في مركز الحرف التقليدية، ومؤسسة (الملك تشارلز) في إنجلترا».

الحرف اليدوية توفر كثيراً من فرص العمل (رئاسة مجلس الوزراء)

وأشار رئيس صندوق التنمية الثقافية إلى أن «خريجي البرنامج يدرسون جوانب متعددة مرتبطة بالحرفة، بدءاً من كونها منتجاً ثقافياً قيّماً في الماضي، وصولاً إلى كيفية تطويعها وإضافة أبعاد فنية وجمالية إليها لتواكب حاضرنا. وقد اكتسب الدارسون معارف ثقافية ورؤى متعمقة، ولم تتوقف دراستهم عند هذا الحد، بل يواصلون البحث والتعلم والإسهام العلمي في إحياء حرفنا التراثية، لما تمثله من تعبير صادق عن هويتنا، وتجسيد حيّ لأصالتنا التي توارثناها جيلاً بعد جيل».

وتسعى مصر إلى توفير 120 ألف فرصة عمل ضمن «الاستراتيجية الوطنية للحرف اليدوية 2025-2030»، التي أطلقتها وزارة التضامن الاجتماعي وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، بهدف جعل مصر مركزاً عالمياً للحرف اليدوية، وزيادة صادرات القطاع لتصل إلى 600 مليون دولار بحلول عام 2030، وفق ما أعلنه مجلس الوزراء المصري.


مقالات ذات صلة

«مختارات منتقاة بعناية» تحتفي بحصاد عام من النجاحات

يوميات الشرق مجموعة من الفنانين المشاركين في المعرض (غاليري آرت أون 56)

«مختارات منتقاة بعناية» تحتفي بحصاد عام من النجاحات

يستقي زائر المعرض من كلّ لوحة نفحة فنية تخاطب أفكاره وتطلّعاته، ويطّلع على أساليب وتقنيات متنوّعة في التعبير التشكيلي...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق غراهام هول أحد «الأبطال غير المقدَّرين» (مجلس الفنون في جزيرة مان)

بعد الستين تبدأ الحكاية... معرض لوجوه عاشت كثيراً

المعرض يحمل اسم «60 وجهاً لأشخاص تتجاوز أعمارهم الستين»، ويُقام في قرية لاكسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأبواب الخشبية المنحوتة والمستلهمة من بيوت جدة التاريخية في معرض «ورث» (الشرق الأوسط)

معرض «وِرث»... أعمال الطلاب تُحيي الفنون التقليدية السعودية

احتضن معرض «وِرث» في حي جاكس بالرياض نافذة واسعة من الفنون التقليدية السعودية، بوصفها ممارسة حية قادرة على التجدد.

فاطمة القحطاني (الرياض)
يوميات الشرق تتمحور أطروحات محمد صبري بسطاوي حول الوجود والبشر (الشرق الأوسط)

«عطاء» يعيد صياغة الحياة عبر حكايات الجدات

تتمحور أعمال الفنان المصري محمد صبري بسطاوي حول الوجود والبشر والتجدد؛ فيسعى من خلالها إلى إبراز التفكيكية المجزأة للحياة.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق لوحة لمحمد السليم (سوذبيز)

«بدايات»... معرض يعيد رواد الفن السعودي للواجهة

عادت الأضواء تسلط على أسماء فنانين وفنانات بدأت على أيديهم حركة الفن الحديث في السعودية>

«الشرق الأوسط» (لندن)

تُحوِّل موازين القوى لصالحك... الطريقة الأمثل للرد على المتلاعبين

يحاول المُتلاعبون التأثير على مشاعرك (رويترز)
يحاول المُتلاعبون التأثير على مشاعرك (رويترز)
TT

تُحوِّل موازين القوى لصالحك... الطريقة الأمثل للرد على المتلاعبين

يحاول المُتلاعبون التأثير على مشاعرك (رويترز)
يحاول المُتلاعبون التأثير على مشاعرك (رويترز)

لا يظهر التلاعب دائماً بشكل واضح، أو في موقف درامي، أو متفجر، ولكنه قد يكون «تعليقاً مُحملاً بالمعاني» في اجتماع، أو محاولة خفية لإثارة الشعور بالذنب في رسالة بريد إلكتروني، أو حتى ملاحظة عابرة في محادثة تُبقيك مُتسائلاً عن حقيقتك بعد انتهاء المحادثة.

ووفق ما ذكرته شبكة «سي إن بي سي» الأميركية، يكمن سرُّ فاعلية المتلاعبين في قدرتهم على التأثير في مشاعرك. وتُشير البحوث في مجال التأثير الاجتماعي والسيطرة القسرية إلى أن المتلاعبين يهدفون إلى إحداث تأثيرات عاطفية تتمثل في انخفاض ثقتك بنفسك وتصاعد قلقك، لتلجأ في النهاية إلى الدفاع عن نفسك بدلاً من اتخاذ قرار أو مواجهة المتلاعب.

وتقول الباحثة في علم السلوك، والمتخصصة في بناء عقلية النجاح والثقة بالنفس، شادي زهراي، إنها خلال عقدٍ من الزمن قضته في تقديم الاستشارات، لاحظت نمطاً سائداً في عملية التلاعب، وهو أن الشخص الذي يمسك بزمام الأمور هو الشخص الذي يُسيطر على الجانب العاطفي.

وتؤكد زهراي أنَّ أقوى ردِّ فعل على المتلاعب ليس مواجهته؛ لأن هذا غالباً ما يأتي بنتائج عكسية، مثل التلاعب النفسي، أو الإنكار، أو التصعيد. ولكن هناك استراتيجية بسيطة قد تساعدك على التخلص من التلاعب.

تحكَّم في انفعالاتك

عندما يضطرب جهازك العصبي، يضيق تفكيرك، ويصبح سلوكك أسهل في التحكم. وتُظهر الدراسات حول تنظيم الانفعالات أن الحفاظ على الهدوء الجسدي يحافظ على جودة اتخاذ القرارات تحت الضغط. تحكم في تنفسك. اخفض صوتك. وامنح نفسك بضع ثوانٍ قبل الرد.

وبدلاً من الانفعال أو رفع الصوت، أو الإسهاب في الدفاع عن نفسك، أو الشعور بالقلق أو المجاملة، جرِّب التركيز على الحقائق والتعامل مع الموقف بموضوعية. وبالحفاظ على حيادك في ردودك، تُزيل الوقود العاطفي الذي يعتمد عليه المتلاعبون، وتُعيد زمام الأمور إلى يديك.

المظهر الهادئ

حتى عندما تتسارع نبضات قلبك، فإن مظهرك مهم. فالوقفة الهادئة، وتعبير الوجه المريح، وسرعة الكلام الثابتة تشير إلى أنه لا يوجد ما يمكن استغلاله.

وتُظهر البحوث حول ديناميكيات المكانة وإشارات الهيمنة أن الشخص الأقل تفاعلاً يُنظر إليه غالباً على أنه الأقوى. فالبقاء هادئاً يُخبر المُتلاعب: أساليبك لا تُجدي نفعاً معي.

توقف عن التفاعل

يقع معظم الناس هنا في الخطأ. فهم يُفسرون، ويُدافعون، ويُبررون، ويُحاولون أن يُوضحوا. ولكن تغذية الجانب العاطفي هو بالضبط ما يُبقي التلاعب قائماً. بدلاً من ذلك، ركز على الحقائق والحدود والمهام التي بين يديك. وانتبه فقط لما يُمكنك التحكم فيه.

ويمكن لهذه الخطوات الثلاث أن توقف التفاعل تماماً بينك وبين المُتلاعب. ومع مرور الوقت، يُغير ذلك موازين القوى لصالحك. فالرد الأقوى والأكثر زعزعة لاستراتيجية المُتلاعب هو عدم التعاون العاطفي.

وبرفضك الهادئ والمحايد والمستمر لتغذية النفوذ العاطفي، فإنك تسلب المُتلاعب الوقود الذي يدعم سلوكه. وعندما يختفي النفوذ العاطفي، يتوقف التلاعب في أغلب الأحيان.


بين تسجيل الأهداف وتسجيل الأغاني... رياضيون احترفوا الموسيقى

TT

بين تسجيل الأهداف وتسجيل الأغاني... رياضيون احترفوا الموسيقى

هاميلتون ونواه وبراينت وأونيل... رياضيون احترفوا الموسيقى (وكالات وإنستغرام)
هاميلتون ونواه وبراينت وأونيل... رياضيون احترفوا الموسيقى (وكالات وإنستغرام)

بين يانيك سينر ويانيك نواه فارق 42 عاماً، ولكن ما يجمعهما -إضافة إلى الاسم- هو أن الاثنين نادتهما الموسيقى من ملاعب كرة المضرب. الأول في الـ23 من عمره، وهو لاعب تنس محترف، قرر قبل مدَّة أن يضمَّ صوته إلى صوت ابن بلده التينور الإيطالي أندريا بوتشيللي. قدَّم المغنِّي المحبوب والرياضي الصاعد أغنية بعنوان «Polvere e Gloria» (غبار ومجد).

نظراً لقدراته الصوتية الضعيفة، اكتفى سينر بتسجيل صوته كلاماً، بينما تولَّى بوتشيللي الغناء. أما مقاطع اللاعب فهي عبارة عن خطابات كتبها بعد هزائمه في الملعب. كما انضمَّ سينر إلى بوتشيللي في «الفيديو كليب»؛ حيث وقف قربه وهو يعزف على البيانو.

أما يانيك نواه، وبعد سنواتٍ من الانتصارات على أرض الملاعب، فاستبدل بالمضرب الميكروفون مستهلاً مسيرة موسيقية ناجحة عام 1991، وهي مستمرة حتى اليوم. ولعلَّ لاعب التنس الفرنسي هو في طليعة الرياضيين الذين نجحوا في الموسيقى بقَدر ما فعلوا في الرياضة، ولا سيما من خلال أغنيته «Saga Africa» التي لاقت أصداءً عالمية، وشكَّلت انطلاقته الفعلية.

ليس سينر ونواه الرياضيين الوحيدين اللذين تنقَّلاً بين الاستاد والاستوديو، فهذا تقليدٌ منتشر في صفوف رياضيي الغرب؛ ولا سيما في الولايات المتحدة الأميركية.

بالتزامن مع خوضه مسيرة صاروخية في عالم كرة السلة، انشغل النجم الأميركي شاكيل أونيل بالموسيقى. ففي عام 1993، وفي ذروة نجاحه الرياضي، أصدر اللاعب ألبومه الأول بعنوان «Shaq Diesel»؛ حيث كشف عن موهبة في موسيقى الراب استحق عنها مبيعات فاقت المليون نسخة في الولايات المتحدة وحدها.

ورغم عدم تحقيق ألبوماته الأربعة اللاحقة نجاحاً كما الأول، فإن أونيل لم يغادر دائرة الموسيقى؛ بل تعاونَ مع أسماء لامعة في المجال، مثل جاي زي. وبعد أن تأكَّد من أن الراب ليس طريقه الأمثل، تفرَّغ بطل كرة السلة لتنسيق الموسيقى تحت اسم «DJ Diesel»، وهو يجول مع موسيقاه على أهم مهرجانات العالم، مثل «كوتشيللا».

في حديث مع مجلة «People» العام الماضي، قال أونيل إن التفرغ للموسيقى أنقذه من الضياع، بعد أن اعتزل كرة السلة في 2011.

عدوى الموسيقى امتدَّت من شاكيل أونيل إلى زميله الراحل كوبي براينت الذي خاض غناء «الهيب هوب» بدوره في أواخر التسعينيات. أصدر براينت أغنيته الأولى عام 2000؛ لكنها لم تلقَ الأصداء المتوقعة، ما أدَّى إلى فسخ العقد بينه وبين شركة «سوني»، والذي كان من المقرر أن يُسجِّل بموجبه ألبوماً موسيقياً كاملاً.

«الطريقة المثلى لإيجاد الهدوء والانفصال عن عالم السباقات والسرعة، هي الموسيقى»، هذا ما صرَّح به سائق «الفورمولا 1» لويس هاميلتون في حديث صحافي. فالسائق البريطاني الحائز على بطولات عدة، هو عازف غيتار وبيانو محترف، وقد كان له مرور في إحدى أغاني الفنانة الأميركية كريستينا أغيليرا عام 2018، تحت اسم مستعار هو «XNDA».

مثل زميله، يخوض سائق فريق «فيراري» شارل لوكلير مجال الموسيقى، مؤلفاً وعازف بيانو. وقد أصدر ألبوماً يضمُّ مجموعة من معزوفاته العام الماضي تحت عنوان ««Dreamers (حالمون)، مع العلم بأنَّ مقطوعاته الرومانسية الهادئة لا تشبه في شيء هدير المحرِّكات الذي اعتاده في مسيرته الرياضية.

من رياضة المحرِّكات إلى عالم الساحرة المستديرة؛ حيث لا تنقص المواهب الموسيقية. لا يبرع لاعب فريق النصر السعودي السابق تاليسكا في ترقيص الكرة فحسب؛ بل إنه يرقِّص الجمهور على إيقاعات الراب. فبالتوازي مع احترافه كرة القدم، يبدو اللاعب البرازيلي جاداً في مسيرته الفنية، وقد أصدر عدداً من الأغاني، كما يواظب على إحياء الحفلات تحت اسم «سبارك».

منذ اعتزاله كرة القدم عام 1997، تفرَّغ أسطورة اللعبة الفرنسي إريك كانتونا للموسيقى والفنون عموماً. إضافة إلى خوضه مجالات الرسم، والسينما، والمسرح، والتصوير، ألَّف كانتونا عدداً من الأغاني، وقام بجولات غنائية، كما أصدر ألبوماً عام 2024. وهو يقدِّم أغاني الروك الهادئة باللغتَين الفرنسية والإنجليزية.

بالعودة إلى نجوم كرة السلة الذين خاضوا تجربة الغناء، فقد سُجِّلت محاولة للَّاعب الأميركي ألن أيفرسون عام 2000. تحت اسم مستعار، أصدر أيفرسون أغنية لاقت أصداء سلبية نظراً لمحتواها الجريء وكلماتها النابية، ما أثار حفيظة الـ«NBA» وتسبب في مشكلات للَّاعب. وسرعان ما اقتنع أيفرسون بأنَّ براعته الحقيقية هي في تسجيل نقاط في السلة، وليس في تسجيل الأغاني، فلم يكرر التجربة.

لاعب كرة السلة الأميركي ألن أيفرسون خاض تجربة الغناء باسم مستعار (رويترز)

على عكس زميله، فإن مسيرة فيكتور أولاديبو الغنائية تبدو واعدة. عام 2017 فاجأ لاعب كرة السلة الأميركي جمهوره بإصدار ألبوم سجَّل أغنياته بصوتٍ عذب، وحمل عنوان «Song For You».

لم يكتف أولاديبو بألبوم واحد؛ بل أتبعه بآخر أثبت من خلاله أنه يأخذ موهبته على محمل الجدِّ، مطوِّراً قدراته الصوتية. وغالباً ما يكتب أولاديبو كلمات أغنياته التي تتطرق إلى تجارب شخصية. لم يذهب المجهود سدى، فموسيقاه نالت إعجاب النقَّاد وجمهور كرة السلة على حد سواء.

يبقى لاعب فريق «ميلووكي باكس» داميان ليلارد الأنجح بين زملائه. لقد اتَّخذ اسماً مستعاراً لمسيرته الغنائية، مطلقاً على نفسه «دايم دولا» عام 2016 بالتزامن مع إصداره ألبومه الأول، والذي حلَّ عليه –ضيوفاً- مغنّون بارزون مثل ليل واين، وجايمي فوكس.

حتى اليوم، في جعبة ليلارد 5 ألبومات، وذلك بالتوازي مع إنجازاته الرياضية في عالم كرة السلة. غالباً ما تعكس كلمات أغنياته تجاربه الشخصية، ولا سيما رحلة صعوده في الـ«NBA». أما أبرز مَن تعاونوا معه موسيقياً، فهم سنوب دوغ، وريك روس، وتاي دولا ساين.

في رصيد لاعب كرة السلة الأميركي داميان ليلارد 5 ألبومات موسيقية حتى الآن (إكس)

لم يكتفِ الرياضيون الموسيقيون بإصدار الألبومات وإحياء الحفلات فحسب؛ بل ثمة من بينهم مَن نافسوا على جوائز «غرامي» الموسيقية، مثل لاعب البيسبول السابق بيرني ويليامز، الذي جرى ترشيحه عن فئة أفضل ألبوم معزوفات عام 2009.

أما لاعب الملاكمة أوسكار دي لاهويا، فكان قد خاض التجربة ذاتها عام 2000، يوم نافس شاكيرا على «غرامي» أفضل ألبوم عن فئة الأغنية اللاتينية.


بعد أشهر من طلب مشورة «شات جي بي تي»... وفاة مراهق بجرعة زائدة من المخدرات

شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)
TT

بعد أشهر من طلب مشورة «شات جي بي تي»... وفاة مراهق بجرعة زائدة من المخدرات

شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)

توفي مراهق من ولاية كاليفورنيا الأميركية جرّاء جرعة مخدرات زائدة بعد أشهر من طلبه إرشادات حول تعاطي المخدرات من تطبيق «شات جي بي تي»، وفقاً لما صرّحت به والدته.

كان سام نيلسون يبلغ من العمر 18 عاماً فقط، ويستعد للالتحاق بالجامعة، عندما سأل برنامج الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي عن كمية «القرطوم» - وهو مسكن ألم نباتي غير خاضع للرقابة، يُباع عادةً في متاجر بيع التبغ ومحطات الوقود في جميع أنحاء الولايات المتحدة - التي يحتاجها للحصول على تأثير قوي، كما صرّحت والدته، ليلى تيرنر-سكوت، حسب صحيفة «نيويورك بوست».

وكتب المراهق في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، حسب سجلات محادثاته: «أريد التأكد حتى لا أتناول جرعة زائدة. لا توجد معلومات كافية على الإنترنت، ولا أريد أن أتناول جرعة زائدة عن طريق الخطأ».

بعد أن زعم ​​برنامج الدردشة الآلي أنه لا يستطيع تقديم إرشادات حول تعاطي المخدرات ووجه نيلسون لطلب المساعدة من أخصائي رعاية صحية، رد نيلسون بعد 11 ثانية فقط، قائلاً: «آمل ألا أتناول جرعة زائدة إذن»، قبل أن ينهي محادثته الأولى حول جرعات المخدرات مع أداة الذكاء الاصطناعي.

استخدم نيلسون برنامج «شات جي بي تي» من «أوبن إيه آي» بانتظام للحصول على المساعدة في واجباته المدرسية والأسئلة العامة على مدار الأشهر الـ18 التالية، ولكنه كان يطرح عليه مراراً وتكراراً أسئلة حول المخدرات.

أوضحت تيرنر-سكوت أن برنامج الدردشة الآلي بدأ مع مرور الوقت بتدريب ابنها ليس فقط على تعاطي المخدرات، بل أيضاً على كيفية إدارة آثارها.

في إحدى المحادثات، كتب البرنامج: «بالتأكيد، هيا بنا إلى عالم الهلوسة!»، قبل أن ينصحه بمضاعفة جرعة شراب السعال لزيادة الهلوسة، بل واقترح عليه قائمة تشغيل موسيقية لتكون خلفية لتعاطيه المخدرات.

إلى جانب التوجيهات المتعلقة بالمخدرات، زعمت تيرنر-سكوت أن برنامج الدردشة الآلي كان يُغدق على نيلسون برسائل حنونة وتشجيع مستمر.

بعد أشهر من لجوء نيلسون إلى مساعد الذكاء الاصطناعي للحصول على نصائح بشأن المخدرات، أدرك أنه ساهم في إدمانه الكامل للمخدرات والكحول، فأخبر والدته بذلك في مايو (أيار) 2025.

وقالت تيرنر-سكوت إنها اصطحبته إلى عيادة لتلقي المساعدة، حيث وضع له المختصون خطة لمواصلة علاجه.

لكن في اليوم التالي، وجدته ميتاً إثر جرعة زائدة في غرفته في سان خوسيه، بعد ساعات من حديثه مع برنامج الدردشة الآلي عن تعاطيه المخدرات في وقت متأخر من الليل.

وقالت تيرنر-سكوت: «كنت أعلم أنه يستخدمه، لكن لم يخطر ببالي أبداً أنه من الممكن أن يصل الأمر إلى هذا الحد».

أفادت بأن ابنها كان طالباً في علم النفس يتمتع بشخصية هادئة، ولديه العديد من الأصدقاء، ويحب ألعاب الفيديو. لكن سجلات محادثاته عبر الذكاء الاصطناعي كشفت عن معاناته من القلق والاكتئاب.

في إحدى المحادثات، تحدث نيلسون عن تدخين الحشيش أثناء تناوله جرعة عالية من زاناكس.

وأوضح قائلاً: «لا أستطيع تدخين الحشيش بشكل طبيعي بسبب القلق»، متسائلاً عما إذا كان الجمع بين المادتين آمناً.

عندما حذره برنامج «شات جي بي تي» من أن هذا المزيج الدوائي غير آمن، غيّر نيلسون صياغته من «جرعة عالية» إلى «كمية معتدلة».

على الرغم من أن نظام الذكاء الاصطناعي كان يخبر نيلسون مراراً وتكراراً أنه لا يستطيع الإجابة على سؤاله لأسباب تتعلق بالسلامة، فإنه كان يعيد صياغة استفساراته حتى يحصل على إجابة.

تحظر بروتوكولات «أوبن إيه آي» المعلنة على «شات جي بي تي» تقديم إرشادات مفصلة حول تعاطي المخدرات غير المشروعة.

قبل وفاته، كان نيلسون يستخدم إصدار 2024 من «شات جي بي تي»، الذي كانت «أوبن إيه آي» تُحدّثه بانتظام لتحسين السلامة والأداء.

مع ذلك، أظهرت المقاييس الداخلية أن الإصدار الذي كان يستخدمه كان أداؤه ضعيفاً في الاستجابات المتعلقة بالصحة.