استهداف مطارات الدنمارك بـ«هجوم هجين»

كوبنهاغن تعد أن «جهة محترفة» تقف خلف تحليق المسيّرات

الشرطة الدنماركية في محيط مطار كوبنهاغن بعد رصد مسيّرات مجهولة تحلق فوق المطار (رويترز)
الشرطة الدنماركية في محيط مطار كوبنهاغن بعد رصد مسيّرات مجهولة تحلق فوق المطار (رويترز)
TT

استهداف مطارات الدنمارك بـ«هجوم هجين»

الشرطة الدنماركية في محيط مطار كوبنهاغن بعد رصد مسيّرات مجهولة تحلق فوق المطار (رويترز)
الشرطة الدنماركية في محيط مطار كوبنهاغن بعد رصد مسيّرات مجهولة تحلق فوق المطار (رويترز)

تعرّضت المطارات الدنماركية لـ«هجوم هجين»، ورأت كوبنهاغن أن «جهة محترفة» تقف خلف تحليق المسيّرات في أجوائها. وأعلن وزير الدفاع الدنماركي ترويلس لوند بولسن أن المسيّرات التي تم رصدها فوق عدة مطارات دنماركية من المرجح أن تكون مدبرة من جانب جهة محترفة.

الشرطة الدنماركية في محيط مطار كوبنهاغن (أ.ف.ب)

ورُصدت المسيّرات في الدنمارك فوق مطارات ألبورغ (شمال) وإيسبيرغ (غرب)، وسوندربورغ وقاعدة سكريدستروب في الجنوب، قبل أن تغادر هذه المواقع.

ورأى الوزير بولسن الخميس أن تحليق المسيّرات الذي تسبب في إغلاق مطارات محلية مرتين هذا الأسبوع هو عملية ممنهجة يقف خلفها «طرف محترف». وقال في مؤتمر صحافي: «لا شك أن كل شيء يشير إلى أن هذا من عمل طرف محترف، خصوصاً عندما نتحدث عن عملية ممنهجة مثل هذه في مواقع عدة في وقت واحد تقريباً. هذا ما أُعرّفه بأنه هجوم مركّب بأنواع مختلفة من الأسلحة».

وزير العدل الدنماركي بيتر هوملغارد ورئيس الشرطة توركيلد فوغد يعقدان مؤتمراً صحافياً في وزارة الدفاع بكوبنهاغن (رويترز)

وأعلنت السلطات الأمنية أن الغرض من الهجوم هو إشاعة الخوف، مؤكدة عزمها على تعزيز قدراتها في رصد الطائرات المسيرة وإسقاطها، مؤكدة «عدم وجود تهديد عسكري» على الدنمارك.

وبحسب الشرطة فقد أدّى هذا الخرق الأربعاء إلى إغلاق مطار ألبورغ الذي يُعد من الأكبر في البلاد بعد كوبنهاغن، وأعيد فتحه بعد ساعات. وقال كبير مفتشي شرطة شمال يوتلاند، يسبر بويغارد مادسن، في بيان إنّه فيما يتعلّق بما جرى في مطار ألبورغ «تعذر علينا إسقاط الطائرات المسيّرة التي حلقت فوق منطقة واسعة جداً على مدى ساعتين. ولم نتمكّن حتى الآن من القبض على مشغّليها».

محيط مطار كوبنهاغن (إ.ب.أ)

وأعلنت الشرطة النرويجية الخميس ضبط مسيّرة يشغلها أجنبي قرب مطار أوسلو. ولم يُوقف الرجل الذي لم تُكشف جنسيته، لكنه سيمثل أمام الشرطة للاستجواب، حسبما أعلنت مسؤولة الادعاء لدى شرطة شرق النرويج.

وأتى ذلك بعد يومين من تنديد الدنمارك بـ«هجوم» على بُناها التحتية عقب تحليق مسيّرات مجهولة المصدر فوق مطار العاصمة. ووقعت حوادث الأسبوع الراهن بعد أحداث مماثلة في بولندا ورومانيا، وخرق مقاتلات روسية مجال إستونيا الجوي، ما يفاقم حدة التوتر في ضوء الغزو الروسي المستمر لأوكرانيا.

المسافرون في مطار كوبنهاغن هذا الأسبوع (أ.ف.ب)

وقال وزير العدل بيتر هوملغارد إن الدنمارك ستستحوذ على قدرات جديدة معززة لـ«رصد» و«تحييد مسيّرات». ورأى هوملغارد أن «الهدف من الهجوم المركب هذا، إشاعة الخوف وإحداث انقسامات وإخافتنا». وأضاف أن كوبنهاغن حالياً «لا تستبعد أي شيء فيما يتعلق بالجهة التي تقف وراء ذلك».

وكانت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن قد أعلنت الثلاثاء أن المسيّرات التي تسببت بإغلاق مطار كوبنهاغن مثّلت «الهجوم الأخطر» على البنى التحتية الحيوية في البلاد. وأضافت أن ما وقع ليل الاثنين الثلاثاء «كان الهجوم الأخطر على البنى التحتية الدنماركية الحيوية حتى اللحظة»، مشيرة إلى أنه يتوافق مع الاتجاه الذي ظهر أخيراً «لهجمات أخرى بالمسيّرات وعمليات خرق المجال الجوي وهجمات القرصنة التي تستهدف مطارات أوروبية».

رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن (رويترز)

وتطرقت إلى تحليق مماثل لمسيّرات في أجواء بولندا ورومانيا، وانتهاك مقاتلات روسية أجواء إستونيا. وقالت رئيسة الوزراء الدنماركية لقناة «دي آر» إنها «لن تستبعد» وقوف روسيا خلف تحليق المسيّرات.

ونفت موسكو أن تكون ضالعة في تلك الحادثة، ورفضت اتهامات حكومات بولندا وإستونيا ورومانيا لها بشأن تحليق مسيرات أو انتهاك طائرات مقاتلة المجال الجوي لتلك الدول. وأتت حوادث المسيّرات بعد حوالي أسبوع من إعلان الدنمارك أنها ستستحوذ للمرة الأولى على أسلحة دقيقة بعيدة المدى، مشيرة إلى ضرورة امتلاك القدرة على إصابة أهداف بعيدة في وقت ستشكل روسيا تهديداً «لسنوات مقبلة».

لارس لوكه راسموسن وزير الخارجية الدنماركي (أ.ف.ب)

وقال لوند بولسن إن الدنمارك العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لم تتخذ قراراً بعدُ بشأن اللجوء إلى المادة الرابعة من ميثاق الحلف، التي بموجبها يمكن لأي دولة عضو أن تدعو إلى محادثات عاجلة عندما تشعر بأن «سلامة أراضيها أو استقلالها السياسي أو أمنها» في خطر. وأضاف أمام صحافيين، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «ننظر في هذه المسألة. ولدينا أيضاً اجتماعات في وقت لاحق اليوم بهذا الشأن».

وتستضيف الدنمارك هذا الأسبوع قمة الاتحاد الأوروبي في كوبنهاغن، التي سيحضرها قادة دول ورؤساء حكومات.

وقال الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته، الخميس، إن الحلف يتعامل بـ«جدية بالغة» مع تحليق طائرات مسيّرة فوق مطارات الدنمارك، ويسعى إلى ضمان حماية البُنى التحتية.

وكتب روته على «إكس»: «تحدثت للتو مع رئيسة وزراء الدنمارك بشأن مسألة المسيّرات التي نتعامل معها بجدية بالغة». وأضاف: «أعضاء (الناتو) والدنمارك يبحثون معاً في كيفية ضمان أمن وسلامة بنيتنا التحتية الحيوية».

المشاركون في اجتماع غير رسمي لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي بكوبنهاغن (أ.ف.ب)

ونفت السفارة الروسية في كوبنهاغن، الخميس، أن تكون موسكو ضالعة في تحليق طائرات مسيّرة فوق مطارات مدنية وعسكرية في الدنمارك مساء الأربعاء.

وجاء في منشور للسفارة عبر منصات التواصل الاجتماعي: «من الواضح أن الحوادث التي تسببت باضطرابات في مطارات دنماركية هي استفزاز مدبر»، مضيفة أن «الجانب الروسي يرفض بشدة التكهنات السخيفة بشأن ضلوعه في هذه الحوادث».

وقالت شرطة جنوب يوتلاند إنّها «تلقّت بلاغات عدّة ليل الأربعاء عن نشاط لطائرات مسيّرة في مطارات إيسبيرغ وسوندربورغ وسكريدستروب». ولم يغلق مطارا إيسبيرغ وسوندربورغ لأنّه لم تكن هناك رحلات مقرّرة فيهما قبل صباح الخميس.

وأوضحت الشرطة الدنماركية أنّ هذه الطائرات المسيّرة «كانت تحلق وهي مزودة بمصابيح وتمّ رصدها من الأرض، لكن لم يتضح بعد نوعها... أو ما دوافعها».

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير خارجية الدنمارك لارس لوكه راسموسن في اجتماع بكوبنهاغن (إ.ب.أ)

وأضافت أنّها «تحقّق على نطاق واسع بالتعاون مع جهاز الاستخبارات الدنماركي والقوات المسلحة لجلاء ملابسات» هذا الخرق.

وأثارت حوادث المسيرّات قلقاً لدى البعض في الدنمارك، من بينهم بيرغيت لارسن البالغة 85 عاماً. وقالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في وسط كوبنهاغن: «أشعر بعدم الأمان الآن وقد بلغت هذه السن. أعيش في بلد ينعم بالسلام منذ عام 1945. لستُ معتادة على التفكير في الحرب». وأبدى آخرون قلقاً بدرجة أقل.

وقال تورستن فرولينغ البالغ 48 عاماً: «ربما تكون روسيا تختبر حدود أوروبا... إنهم في روسيا يُحلّقون بالقرب من الحدود وما إلى ذلك، ويحاولون الاستفزاز، لكنهم لا يُهدّدون. لا أعتقد أن ذلك يُهدّد الدنمارك». وتحدث وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس عما وصفه بـ«واقع جديد علينا التعامل معه».

وعلى هامش مؤتمر رؤساء حكومات الولايات الواقعة في شرق ألمانيا، والمنعقد في قصر إترسبرغ بالقرب من مدينة فايمار، قال بيستوريوس، الخميس، إن تحليق الطائرات المسيّرة لم يكن مفاجئاً بالنسبة له، وأضاف الوزير المنتمي إلى الحزب «الاشتراكي الديمقراطي»: «لسنا في حالة حرب، لكننا أيضاً لم نعد نعيش سلاماً كاملاً. نحن نتعرض لهجمات هجينة، عبر حملات التضليل، وكذلك من خلال اختراق الطائرات المسيّرة». وقد ناقش مؤتمر رؤساء حكومات الولايات الشرقية أيضاً موضوع الهياكل الدفاعية في شرق ألمانيا.


مقالات ذات صلة

ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

أوروبا الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)

ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

ندد الرئيس الفرنسي ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بالهجوم الروسي الذي استهدف العاصمة ‌الأوكرانية كييف ‌خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)

صاروخ «أوريشنيك» فرط صوتي يهزّ كييف ويختبر دفاعاتها

تعرّض مقر إقامة السفير الألباني للقصف خلال الهجوم الروسي الواسع على العاصمة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مبنى يشتعل بعد هجوم روسي على كييف اليوم الأحد (ا.ب)

أوكرانيا تتعرض لهجوم روسي ضخم

تتعرض كييف لقصف كثيف، الأحد، بعد أيام قليلة من هجوم أوكراني دامٍ على كلّية في منطقة تحتلها روسيا توعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برد عسكري عليه.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

حذَّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، من احتمال أن تشنَّ روسيا ضربةً ضخمةً وشيكةً قد تستخدم فيها صاروخها من طراز «أوريشنيك».

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا من عبءٍ على الغرب، إلى مختبرٍ لحروب المستقبل.

إيلي يوسف (واشنطن)

ماكرون ولوكاشنكو يبحثان هاتفياً العلاقات بين بيلاروسيا وفرنسا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون ولوكاشنكو يبحثان هاتفياً العلاقات بين بيلاروسيا وفرنسا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

أجرى رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشنكو ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون مباحثات عبر الهاتف، اليوم الأحد، بمبادرة من باريس، وفق ما أفادت الرئاسة البيلاروسية في بيان.

وأورد البيان أن «الرئيسين ناقشا المشاكل الإقليمية، إضافة إلى علاقات بيلاروسيا بالاتحاد الأوروبي وبفرنسا خصوصاً»، من دون تفاصيل إضافية.


ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
TT

ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)

ندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم (الأحد)، بالهجوم الروسي الذي استهدف العاصمة ‌الأوكرانية كييف ‌خلال ​الليل، ‌وشمل ⁠إطلاق ​صاروخ باليستي ⁠من طراز «أوريشنيك».

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال ماكرون في منشور على «⁠إكس»: «تندد فرنسا ‌بهذا الهجوم واستخدام ‌الصاروخ ​الباليستي ‌(أوريشنيك)، ‌وهو ما يشير في المقام الأول إلى ‌شكل من أشكال التصعيد ومأزق ⁠في الحرب ⁠الروسية العدائية».

من جهتها، اعتبرت كالاس أن روسيا تسعى إلى «ترهيب أوكرانيا» عبر هذا الهجوم الأخير الواسع النطاق.

وكتبت كالاس على منصة «إكس»: «وصلت روسيا إلى طريق مسدود في ساحة المعركة، لذا ترهب أوكرانيا بشن ضربات متعمدة على مراكز المدن».

وأضافت أن «استخدام موسكو لصواريخ (أوريشنيك) الباليستية المتوسطة المدى - وهي أنظمة مصممة لحمل رؤوس نووية - ليس سوى أسلوب للترهيب السياسي وشكل متهور للابتزاز النووي».

وكان ​الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد صرح بأن روسيا قصفت مدينة ‌بيلا ‌تسيركفا ​في ‌منطقة كييف ⁠الأوكرانية ​بصاروخ «أوريشنيك» ⁠في إطار هجومها الليلي.

وقال سلاح الجو الأوكراني في بيان، على مواقع التواصل الاجتماعي إن روسيا أطلقت 600 طائرة مسيرة و90 صاروخاً في هجومها، مضيفاً أن أحد الصواريخ كان باليستياً متوسط ‌المدى، دون ‌تحديد نوعه.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية في وقت لاحق استخدام صواريخ «أوريشنيك» المتوسطة المدى وذات القدرة النووية، لاستهداف أوكرانيا ليل السبت / الأحد، مشددة على أن هذا الهجوم اقتصر على أهداف عسكرية.

وسبق أن استخدمت موسكو هذا الصاروخ مرتين - منذ بدأت غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 - في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 ضد مصنع عسكري، وفي يناير (كانون الثاني) 2026 ضد مركز للصناعات الجوية في غرب أوكرانيا.

وفي الحالتين، لم تكن الصواريخ تحمل رؤوساً نووية.


صاروخ «أوريشنيك» فرط صوتي يهزّ كييف ويختبر دفاعاتها

امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
TT

صاروخ «أوريشنيك» فرط صوتي يهزّ كييف ويختبر دفاعاتها

امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)

استخدمت روسيا صاروخ «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي خلال هجوم واسع بالطائرات المسيّرة والصواريخ على كييف الأحد، ما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل، وفق ما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في ثالث استخدام لهذا السلاح خلال الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

وألحق الهجوم الجوي المُكثّف أضراراً بمبانٍ في أنحاء متفرقة من العاصمة الأوكرانية، بينها مناطق قرب مكاتب حكومية ومبانٍ سكنية ومدارس وسوق تجارية، بحسب السلطات الأوكرانية. كما أُصيب ما لا يقل عن 83 شخصاً بجروح.

600 مسيرة

دوت صفارات الإنذار طوال الليل، فيما تصاعد الدخان فوق كييف جراء الضربات. وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» بسماع انفجارات قوية قرب وسط المدينة وبالقرب من مبانٍ حكومية.

رجل ينظر إلى مبنى محترق جراء غارة صاروخية روسية على كييف ليلة 24 مايو (رويترز)

وشمل الهجوم، بحسب سلاح الجو الأوكراني، 600 طائرة مسيّرة هجومية و90 صاروخاً أُطلقت من الجو والبحر والبر. وقالت الدفاعات الجوية الأوكرانية إنها دمّرت أو شوّشت على 549 مسيّرة و55 صاروخاً، فيما فشل نحو 19 صاروخاً في بلوغ أهدافها. وأعلن وزير الخارجية الألباني، فيريت هوكشا، أن مقر إقامة السفير الألباني لدى أوكرانيا تعرّض للقصف خلال الهجوم، واصفاً ذلك بأنه «غير مقبول» و«تصعيد خطير».

وقال زيلينسكي عبر «تلغرام» إن صاروخ «أوريشنيك»، القادر على حمل رؤوس نووية أو تقليدية، استهدف مدينة بيلاتسيركفا في منطقة كييف. وكانت روسيا قد توعدت بالرد على هجوم أوكراني أوقع 21 قتيلاً على الأقل الجمعة.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية، الأحد، استخدام «أوريشنيك» وأنواع أخرى من الصواريخ لاستهداف «منشآت القيادة والسيطرة العسكرية» وقواعد جوية ومؤسسات للصناعات العسكرية الأوكرانية. وأضافت أن الهجوم جاء رداً على ضربات أوكرانية استهدفت «منشآت مدنية على الأراضي الروسية»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

إدانات متبادلة

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد ندّد الجمعة بضربة بطائرة مسيّرة استهدفت مهاجع كلية في شرق أوكرانيا الخاضع لسيطرة روسيا، واتهم كييف بالمسؤولية عنها، مؤكداً عدم وجود منشآت عسكرية أو أمنية قرب الموقع، ومعلناً أنه أمر الجيش الروسي بالرد.

وارتفعت حصيلة قتلى تلك الضربة إلى 21 شخصاً، بحسب السلطات الروسية، التي أعلنت أيضاً إصابة 42 آخرين. كما أعلنت السلطات المعيّنة من الكرملين في منطقة لوغانسك يومي حداد على الضحايا.

شباب يمرون وسط دمار في شوارع كييف يوم 24 مايو (رويترز)

وخلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي عُقدت بطلب من روسيا، نفى السفير الأوكراني أندري ميلنيك اتهامات نظيره الروسي بارتكاب جرائم حرب، واصفاً إياها بأنها «عرض دعائي بحت»، ومؤكداً أن عمليات 22 مايو (أيار) «استهدفت حصراً آلة الحرب الروسية».

وأدان حلفاء كييف الأوروبيون، ومنهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريتش ميرتس، الضربات الروسية واستخدام صاروخ «أوريشنيك»، في بيانات صدرت الأحد. كما أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن وزراء خارجية دول الاتحاد سيجتمعون خلال أيام «لبحث سبل زيادة الضغط الدولي على روسيا».

معضلة منظومة «باتريوت»

وقال زيلينسكي إنه لم يتم اعتراض جميع الصواريخ الباليستية، مشيراً إلى أن معظم الضربات استهدفت كييف.

وأبرزت الإخفاقات الظاهرة في الاعتراض النقص المزمن لدى أوكرانيا في صواريخ الدفاع الجوي القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية. وتعتمد كييف بشكل كبير على منظومات «باتريوت» الأميركية لاعتراض هذا النوع من الأسلحة، لكن مخزون الصواريخ الاعتراضية لا يزال محدوداً، ويُعدّ من أكثر مطالب أوكرانيا إلحاحاً من حلفائها الغربيين.

وأصبح تطوير بديل محلي الصنع أولوية لدى وزارة الدفاع الأوكرانية، غير أن ذلك يتطلب وقتاً وتمويلاً. وأعلنت أجهزة الطوارئ الأوكرانية تسجيل أضرار في 50 موقعاً عبر عدة أحياء في العاصمة، شملت مباني سكنية ومراكز تجارية ومدارس، إضافة إلى تضرر مبانٍ تابعة للشرطة. واستمرت الحرائق حتى ساعات الصباح، ما عقّد عمليات الإنقاذ مع انهيار بعض المباني جراء الانفجارات.

وقالت سفيتلانا أونوفرييتشوك، وهي من سكان كييف وتبلغ 55 عاماً: «كانت ليلة مروعة، ولم نشهد شيئاً مماثلاً طوال الحرب». وأضافت: «يؤسفني أن أقول إنني سأغادر كييف الآن، لم يعد بإمكاني البقاء. عملي انتهى، كل شيء انتهى، كل شيء احترق».

أما يفهين زوسين (74 عاماً)، فقال إنه هرع لالتقاط كلبه فور سماعه الانفجار الأول، مضيفاً: «ثم وقع انفجار آخر وقذفتنا موجة الصدمة بعيداً. نجونا لكن شقتي دُمّرت بالكامل».

عناصر إطفاء يعملون على إخماد حريق في موقع استهدفه هجوم روسي في كييف يوم 24 مايو (أ.ف.ب)

وفي حي شيفتشينكو في كييف، أصاب القصف مبنى سكنياً من خمسة طوابق، ما أدّى إلى اندلاع حريق ومقتل شخص واحد، وفق أجهزة الطوارئ الأوكرانية.

وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن مبنى مدرسة تضرّر أيضاً أثناء احتماء أشخاص بداخله. كما أفادت السلطات المحلية بتضرّر متاجر كبرى ومستودعات في أنحاء المدينة. وسُجلت أضرار في عدة بلدات بمنطقة كييف، بحسب ميكولا كالاشنيك، رئيس الإدارة الإقليمية.

وفي المقابل، أعلنت السلطات الروسية الأحد مقتل مدني في بلدة غرايفورون الروسية بمنطقة بيلغورود الحدودية جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها أسقطت أو شوّشت على 33 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل حتى صباح الأحد، بينها مسيّرات فوق منطقة موسكو وغرب وجنوب غربي روسيا وشبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها موسكو.