لبنان يتجاوز قطوعاً إسرائيلياً برفضه استقبال طائرتين إيرانيتين

تقلان شخصيات للمشاركة في مراسم اغتيال نصر الله

مطار رفيق الحريري الدولي (أرشيفية)
مطار رفيق الحريري الدولي (أرشيفية)
TT

لبنان يتجاوز قطوعاً إسرائيلياً برفضه استقبال طائرتين إيرانيتين

مطار رفيق الحريري الدولي (أرشيفية)
مطار رفيق الحريري الدولي (أرشيفية)

تجاوز لبنان قطوعاً بالتزامن مع حلول الذكرى السنوية الأولى لاغتيال إسرائيل الأمينين العامين السابقين لـ«حزب الله»، حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، وذلك بعدما رفضت الحكومة طلباً تقدمت به السفارة الإيرانية في بيروت للسماح، استثنائياً، لطائرتين إيرانيتين بالهبوط في مطار رفيق الحريري الدولي، وعلى متنهما شخصيات رسمية ومرجعيات دينية كانت تعتزم المشاركة في المراسم التي يقيمها الحزب بهذه المناسبة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر وزارية بارزة أن الحكومة الإيرانية تقدّمت الثلاثاء الماضي، بواسطة سفارتها في بيروت، من نظيرتها اللبنانية بطلب السماح استثنائياً لطائرتي ركاب تقلان شخصيات إيرانية ومرجعيات دينية بالهبوط في المطار للمشاركة في المراسم التي يُقيمها «حزب الله» بمناسبة مرور عام على اغتيال نصر الله وصفي الدين.

وقالت المصادر الوزارية إن الحكومة درست الطلب، وأجرت اتصالات لدرء الأخطار المترتبة على احتمال قيام إسرائيل باستهدافها الطائرتين، خصوصاً أنها هددت سابقاً باستهداف المطار في حال السماح لطائرة إيرانية بالهبوط فيه، وتبيّن بنتيجتها أن الخطر قائم، خصوصاً أن الولايات المتحدة الأميركية لا تأخذ على عاتقها توفير الضمانات لتأمين الهبوط الآمن للطائرتين على أرض المطار.

وأكدت المصادر أن الطلب كان موضع تشاور بين سلّام، ورئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، الموجود حالياً في نيويورك لتمثيل لبنان في اجتماعات الدورة العامة للأمم المتحدة، إلى جانب وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، باعتبار أن المطار يقع ضمن صلاحيات وزارته، فضلاً عن القيادات الأمنية والعسكرية. وجاء ذلك بهدف اتخاذ القرار المناسب حيال الطلب الإيراني، انطلاقاً من الحرص على ضمان استمرارية الملاحة الجوية من وإلى بيروت، وعدم تعريضها للخطر في حال أقدمت إسرائيل على استهداف الطائرتين في غياب أي ضمانات تكبحها عن الإقدام على مثل هذه الخطوة.

وكشفت المصادر أن الحكومة لم تتردد، في ضوء مروحة الاتصالات المحلية التي تولاها رئيسها، والتي تجاوزتها إلى الإقليم، في حسم قرارها النهائي برفض السماح للطائرتين بالهبوط في المطار، حرصاً منها على عدم تعريض أمن المطار وحركة الملاحة الجوية للخطر المترتب على تهديد إسرائيل بمنع هبوطهما، ما اضطر لبنان إلى اتخاذ قرار بتجميد حركة الملاحة الجوية بين مطاري بيروت وطهران.

ولفتت إلى أن طهران أحيطت سابقاً بموقف لبناني قاطع بهذا الخصوص، وأبدت كل تجاوب معه.

وقالت إن طهران، وإن كانت تجاوبت في السابق مع وقف حركة الملاحة الجوية بين البلدين، سعت هذه المرة للحصول على طلب موافقة استثنائية للطائرتين بالهبوط.

ورأت المصادر نفسها أنه لا خيار آخر أمام الحكومة، وهي مضطرة للتقيد بقرار المنع حتى إشعار آخر، وعدم العودة عنه لقطع الطريق على تهديد إسرائيل للمطار.

وأكّدت أنه يخضع حالياً لمراقبة عربية ودولية مشددة لمنع استخدامه للتهريب كما كان يحصل في السابق، ومن ثم هي الآن على أهبة الاستعداد للتقيد به بعد أن قوبلت خطوتها بتجميد الرحلات بارتياح سمح لمعظم شركات الطيران الأجنبية والعربية بمعاودة رحلاتها إلى بيروت، بعد أن توقفت لسنوات.

وعدّت مصادر سياسية لبنانية، مؤيدة لقرار الحكومة، أنه لا غبار عليه بالمفهوم السياسي والأمني، خصوصاً بعد تصاعد الحملات باتهام إيران بأنها تستخدم مطار بيروت لإيصال الدعم المالي والعسكري لـ«حزب الله»، باعتباره أصبح الآن المعبر الوحيد الذي يربطها بلبنان، بعد أن استحال عليها إيصال المساعدات بكل أنواعها إلى الحزب عبر الحدود السورية - اللبنانية بسقوط نظام بشار الأسد، وبعد تشديد الرقابة على المعابر الشرعية وغير الشرعية بين البلدين.

وقالت إن ضبط الوضع حدودياً امتداداً إلى المطار قوبل بتأييد عربي ودولي، تُرجم باستعداد عدد من الدول لتزويد المطار بما يحتاج إليه من تجهيزات تقنية متطورة لضبط عمليات التهريب، بما فيها الممنوعات كالتي ضبطت أخيراً ومكافحتها.

وعليه، تجاوز لبنان الرسمي، حسب المصادر، قطوعاً كان من شأنه تهديد حركة الملاحة الجوية، وذلك برفض الحكومة السماح بهبوط الطائرتين، إذ إن مجرد هبوطهما كان سيمنح إسرائيل ذريعة لاستهداف المطار، في ظل تعذّر حصول لبنان على ضمانات أميركية تقيه أي اعتداء محتمل. وكان من شأن ذلك أن يدفع شركات الطيران العربية والأجنبية إلى تعليق رحلاتها مجدداً، بعد أن كانت قد استأنفت غالبيتها نشاطها فور انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية، وتشكيل حكومة برئاسة سلام.

لذلك فإن منع هبوط الطائرتين أخذ طريقه إلى التنفيذ بإعلام الجهات المعنية بأمن مطار بيروت ومعها المديرية العامة للطيران المدني وأيضاً السفارة الإيرانية صاحبة الطلب، بعدم استقبال الطائرتين.


مقالات ذات صلة

تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

خاص عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)

تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

غضب عارم في مدينة طرابلس، بعد انهيار مبنيين سكنيين متلاصقين؛ كل منهما من 3 طبقات ويضمان 12 شقة؛ راح ضحيته 15 قتيلاً.

سوسن الأبطح (طرابلس (شمال لبنان))
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يهادن سلام ويعلن «تنظيم الخلاف» مع عون

غيّر «حزب الله» لهجته تجاه رئيس الحكومة نواف سلام غداة زيارته القرى الحدودية وأعلن أمينه العام نعيم قاسم عن «تنظيم الخلاف» مع رئيس الجمهورية جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي في العمق اللبناني واختطاف مسؤول في «الجماعة الإسلامية»

توغلت قوة إسرائيلية فجر الاثنين سيراً على الأقدام في بلدة الهبارية واقتحمت منزل المسؤول في «الجماعة الإسلامية» عطوي عطوي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)

لبنان: ارتفاع عدد ضحايا انهيار مبنى في طرابلس إلى 15 قتيلاً

قالت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني إن عدد قتلى انهيار مبنى بطرابلس في شمال البلاد، الأحد، ارتفع إلى 15، بعد انتهاء عمليات البحث والإنقاذ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال عنصر بارز في «الجماعة الإسلامية» جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

TT

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌يوم الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ‌المسؤول إن ‍«استقرار الضفة الغربية يحافظ على ​أمن إسرائيل ويتماشى مع هدف ⁠الإدارة (الأميركية) في تحقيق السلام في المنطقة».

بدوره، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وأدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها.

وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».


الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

كما جدد البيان التأكيد على أن «جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها في القدس الشرقية، وما يرتبط بالاستيطان من نظام وبنية تحتية، لا تحظى بالشرعية القانونية وتعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».


رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
TT

رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)

أدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها. وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».