السعودية تُقرر تثبيت الإيجارات في الرياض دون زيادة لـ5 سنوات

إنفاذاً لتوجيهات ولي العهد باتخاذ إجراءات تُحقق التوازن العقاري

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

السعودية تُقرر تثبيت الإيجارات في الرياض دون زيادة لـ5 سنوات

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

إنفاذاً لما سبق أن وجَّه به الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، بالبدء في تنفيذ إجراءات نظامية لسوق الإيجار في مدينة الرياض، جرى إصدار حزمة من الأحكام الجديدة التي من شأنها أن تُسهم في تحقيق التوازن العقاري، من خلال ضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر؛ ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر، منع أي زيادات سنوية لمدة 5 سنوات، اعتباراً من الخميس 25 سبتمبر (أيلول) 2025، بحيث لا يمكن خلالها للمؤجر في نطاق العاصمة أن يزيد قيمة الإيجار المتفق عليه، وينطبق القرار على العقود القائمة والجديدة. إضافة إلى تعزيز الاستقرار السكني والتعاقدي، من خلال اعتماد «التجديد التلقائي» بوصفه قاعدةً أساسية للعقود في كل مدن المملكة، وتقييد حالات عدم التجديد من قبل المؤجر في الرياض؛ وزيادة الشفافية والموثوقية عبر تأكيد وجوب توثيق جميع العقود في شبكة «إيجار».

وتأتي هذه الأحكام انطلاقاً من الأهمية التي توليها القيادة الرشيدة إلى القطاع العقاري، الذي يُعد من المحركات الأساسية للاقتصاد المحلي، وإلى تقديم مصلحة المواطن والمقيم بوصفها أولوية قصوى؛ وهو ما استدعى سعيها إلى العمل على تحقيق توازن السوق العقارية واستدامتها فيها؛ حيث وجّه ولي العهد بوضع خريطة طريق متكاملة لهذا الغرض.

كما تؤكد حرص القيادة على ضمان بيئة عقارية عادلة وشفافة تحمي حقوق جميع الأطراف، وتحد من النزاعات، وتوفر خيارات سكنية وتجارية آمنة وموثوقة. إضافة إلى تحقيق الأسعار العادلة للإيجارات، بما يُخفف الأعباء على المستأجرين، ويُعزز ثقة المؤجرين بتوثيق حقوقهم.

وتُمثل هذه الخطوة رافداً مهماً في تحقيق النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات، إذ تُعزز من جاذبية السوق العقارية السعودية، وتُعزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين بها، وترفع كفاءتها، وتجعلها أكثر قدرة على المنافسة إقليمياً ودولياً، بما يواكب مستهدفات «رؤية 2030» الهادفة إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام.

وكان ولي العهد قد تطرق في الخطاب الملكي في افتتاح أعمال السنة الثانية من الدورة التاسعة لمجلس الشورى، إلى ما يشهده القطاع العقاري من ارتفاع في أسعار العقار السكني في بعض مناطق المملكة إلى مستويات غير مقبولة، مما أدّى إلى بعض التشوهات في القطاع، وتسببها في ارتفاع متوسط تكلفة السكن بالنسبة لدخل المواطن، مما استدعى العمل على وضع سياسات تُعيد توازن هذا القطاع، بما يخفض تكلفة العقار، ويشجع على الاستثمار في التطوير العقاري، ويتيح خيارات مناسبة ومتعددة للمواطنين والمستثمرين.

ووفق «وكالة الأنباء السعودية»، فإنه «استجابةً للتحديات التي شهدتها العاصمة خلال السنوات الماضية فيما يتعلق بارتفاع أسعار الإيجارات السكنية والتجارية؛ قامت الهيئة العامة للعقار بدراسة الإجراءات وفق أفضل الممارسات والتجارب العالمية لضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وصدر قرار مجلس الوزراء والمرسوم الملكي الكريم بالموافقة على الأحكام النظامية الخاصة بضبط العلاقة بين المُؤجر والمستأجر».

مشهد من العاصمة السعودية حيث تظهر ناطحات السحاب (رويترز)

الأحكام النظامية

وتشتمل الأحكام على الآتي:

أولاً: إيقاف الزيادة السنوية لقيمة الأجرة الإجمالية في عقود إيجار العقارات السكنية والتجارية (القائمة أو الجديدة) في العقارات الواقعة داخل النطاق العمراني لمدينة الرياض لمدة 5 سنوات بدءاً من تاريخ الخميس 25 سبتمبر (أيلول). وبناءً عليه، لا يُمكن للمؤجر أن يزيد قيمة الأجرة الإجمالية للعقار المُتفق عليها في العقود القائمة أو الجديدة بدءاً من تاريخه، كما يُمكن تطبيق أحكام تنظيم الزيادة السنوية للقيمة الإيجارية على كامل أو أجزاء من مدن ومحافظات ومراكز أخرى (عند الحاجة لتطبيقها) بقرار من مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار بعد موافقة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.

ثانياً: بدءاً من تاريخ يوم الخميس، يتم تثبيت قيمة الأجرة الإجمالية لعقود إيجار العقارات السكنية والتجارية الشاغرة داخل النطاق العمراني لمدينة الرياض (التي سبق تأجيرها) وفقاً للقيمة الإجمالية لأجرة آخر عقد «إيجار»، وتُحتسَب قيمة الأجرة الإجمالية للعقارات السكنية والتجارية (التي لم يسبق تأجيرها) حسبما يُتفق عليه بين المُؤجِّر والمستأجر.

ثالثاً: توثيق العقود الإيجارية في شبكة «إيجار»: حيث يجب على المؤجر في عقد الإيجار غير المسجَّل في الشبكة الإلكترونية لخدمات الإيجار «إيجار» التقدُّم بطلب تسجيل العقد في «إيجار»، وللمستأجِر حق التقدّم بطلب تسجيل العقد في «إيجار»، وللطرف الآخر الاعتراض أمام الهيئة العامة للعقار على بيانات العقد خلال 60 يوماً من تاريخ إبلاغه بالتسجيل؛ وفي حال انقضاء تلك المُدَّة دون اعتراض تكونُ بيانات العقد صحيحة.

رابعاً: تنظيم ضوابط التجديد التلقائي في العقود الإيجارية: حيثُ يُعدُّ عقد الإيجار (في مدن المملكة كافة) مجدداً تلقائياً، ما لم يُشعر أحد الطرفين الطرفَ الآخر بعدم الرغبة في التجديد قبل 60 يوماً على الأقل من تاريخ انتهاء مدة العقد، باستثناء الحالات الآتية: العقود محدّدة المدة التي بقيَ من مدتها 90 يوماً أو أقل عند نفاذ هذه الأحكام، أو في حالة العقود التي يتفق الطرفان على إنهائِها بالتراضي بعد مُضي المهلة المُحدَّدة لتقديم إشعار عدم الرغبة في التجديد، وللهيئة العامة للعقار زيادة مدة الإشعار المنصوص في العقود النموذجية بما يتناسبُ مع مدة العقد ونوعه، ولا يجوز للمؤجر في حال رغبة المُستأجِر في تجديد العقد (في العقارات الواقعة ضمن النطاق العمراني لمدينة الرياض) أن يمتنع عن التجديد، ويلزم المُستأجِر بإخلاء العقار إلا في ثلاث حالات، هي: تخلف المُستأجِر عن السداد؛ ووجود عيوب هيكلية في العقار تؤثر على سلامته وسلامة الساكنين وِفقَ تقرير فني مُعتمَد من الجهة الحكومية المختصة نظاماً؛ ورغبة المؤجر في استخدام الوحدة العقارية السكنية لاستخدامه الشخصي، أو استخدام أحد أقاربه من الدرجة الأولى. أو أي حالاتٍ أخرى يُقررها مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار، وفقَ الضوابط والمعايير التي يضعها.

خامساً: يحق للمؤجر الاعتراض على القيمة الإيجارية المحددة بموجب ما ورد في هذه الأحكام وذلك في غير العقود القائمة، وفي أيٍّ من الحالات الآتية: إذا كانت الوحدة العقارية قد خضعت لأعمال ترميمات إنشائية أو هيكلية جوهرية أثرت في قيمتها الإيجارية، أو إذا كان آخر عقد إيجار للعقار قد أُبرم قبل عام 2024، وأي حالات أخرى يعتمدها مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار، والذي يتولى إعداد الضوابط والآليات اللازمة للنظر في الاعتراضات المُقدَّمة، واستقبالها.

سادساً: ضوابط المُخالفات والغرامات المترتبة عليها، حيث سيتم فرض غرامة مالية على كل من يخالف هذه الأحكام بما لا يتجاوز مقدار أجرة 12 شهراً للوحدة العقارية محل التعاقد، مع تصحيح المخالفة وتعويض المتضرر. ويصدر مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار جدولاً بالمخالفات وما يقابلها من غرامات بناءً على ما ورد في هذه الأحكام، على أن يراعى في تحديد الجزاء جَسامة المخالفة وظروفها. وتتولى اللجان المشكَّلة بناءً على المادة 20 من نظام الوساطة العقارية النظر في مخالفات هذه الأحكام، وإيقاع الغرامة المنصوص عليها. ويجوز لمن صدر في حقه قرار المخالفة التظلم منها لدى الجهة القضائية المُختصّة خلال 30 يوماً من تاريخ إبلاغه بقرار المخالفة. وتُمنح مكافأة تشجيعية بنسبة لا تزيد على 20 في المائة من مقدار الغرامة المحصلَّة عن أي مخالفة لهذه الأحكام، لمن يُبلّغ عنها - من غير المختصين بتطبيق أحكامها - إذا قدَّم معلومات أدَّتْ لصدور قرار نهائي بثبوت المخالفة. ويحدد مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار ضوابط صرف المكافآت وآلية تقسيمها إذا تعدَّد المبلّغون عنها.

سابعاً: فيما لم يرد فيه نص خاص في هذه الأحكام: تطبّق الأحكام الواردة في نظام المعاملات المدنية، ولمجلسِ الوزراء تعديل هذه الأحكام بناءً على توصية من مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في ضوء ما يرد من تقارير الهيئة العامة للعقار حيال هذه الأحكام.

هذا، ونصّت التوجيهات المتعلقة بالتوازن العقاري على أن تقوم الهيئة العامة للعقار بتفعيل ومراقبة الإجراءات النظامية الجديدة وفق ما تم إقراره بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، وبما ينسجم مع خطة التنفيذ، والاستمرار في متابعة أسعار الإيجارات العقارية وحركة السوق لضمان الامتثال، والقدرة على الرفع بأي مُعالجات لاحقة حسب ما يستجد.

كما وجَّه ولي العهد برفع تقارير دورية عن سير العمل لتنفيذ هذه الأحكام متضمنةً تقارير الأسعار والمؤشرات العقارية ذات العلاقة، وذلك حرصاً منه على تحقيق التوازن في القطاع العقاري بما يحفظ حقوق الأطراف كافة.

ولضمان التطبيق الفعَّال للإجراءات النظامية المتخذة لضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر، ستقوم الهيئة العامة للعقار والجهات ذات العلاقة بنشر التوضيحات وشرح الآليات المُتخذَّة بهذا الشأن والتوعية بها.


مقالات ذات صلة

ولي العهد السعودي يطلق الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدّم

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى تبرعه بالدّم (واس)

ولي العهد السعودي يطلق الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدّم

تبرَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالدّم، مُطلقاً بذلك الحملة الوطنية السنوية في بادرة تجسد مواصلة اهتمامه بالعمل الإنساني وتعزيز صحة المجتمع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تؤكد دعمها «الحكومة الشرعية» لإنهاء الانقلاب في اليمن

أكد مجلس الوزراء السعودي دعم المملكة الكامل لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية والشعب اليمني؛ لإنهاء الانقلاب بالبلاد واستعادة الدولة من الميليشيا الحوثية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي خلال إلقاء الخطاب الملكي (واس)

تحليل إخباري الخطاب السعودي... استقرار وردع وإصلاحات اقتصادية متسارعة

الرسائل حملت، حسب محللين، تأكيداً على دعم الاستقرار والحلول السياسية، وحماية السيادة والمصالح، بالتوازي مع استمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المتسارعة التي صاغتها برامج «رؤية السعودية 2030».

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج  الأمير محمد بن سلمان لدى افتتاحه أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى في الرياض الأربعاء (واس) p-circle 00:29

السعودية: لا تهاون في حفظ أمننا وسنرد بحزم على أي تهديد

أكد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، أن بلاده تبذل كل جهد ممكن لخفض التصعيد ودعم الحلول الدبلوماسية من دون أدنى تهاون في حفظ أمنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تؤكد رفض استخدام الممرات الحيوية أداةً للإضرار بمصالح الدول

شدد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، على أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في مضيقي «هرمز» و«باب المندب»، والبحر الأحمر وخليج عدن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة


افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
TT

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة


افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة ماضية في تنفيذ خططها والوفاء بالتزاماتها تجاه العالم مهما كانت الظروف، واصفاً الرياض بأنها «عاصمة أمن الطاقة»، ومشدداً على أن ضمان الإمدادات يتطلب تعاوناً دولياً وتنسيقاً بين الدول المنتجة والمستهلكة.

وجاءت تصريحات الأمير عبد العزيز خلال افتتاح الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، أمس، ضمن فعاليات أسبوع الطاقة في الرياض، الذي يناقش تحديات الأسواق ومستقبل القطاع في ظل المتغيرات الجيوسياسية وتنامي الطلب العالمي. وتتواصل فعاليات أسبوع الطاقة، اليوم، مع انطلاق مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين للطاقة، بمشاركة وزراء ومسؤولين وقادة شركات وخبراء ومستثمرين.


منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
TT

منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)

أكد المتحدثون في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، أهمية ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، وتعزيز الاستثمارات في مختلف منظوماتها، ورفع مرونة البنية التحتية وسلاسل الإمداد، بما يدعم استقرار الأسواق ويعزز القدرة على مواجهة المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية. وشددوا على ضرورة تنويع مصادر الطاقة وتطوير قدرات الإنتاج والتكرير والنقل والتخزين، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة وتعزيز التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة.

وفي مؤشر على أهمية المنتدى بوصفه منصة للحوار الدولي في قطاع الطاقة، رحّب الأمين العام للمنتدى، إلى جانب الوزراء والوفود المشاركة، بإعلان الولايات المتحدة عودتها إلى عضويته، تأكيداً لدوره منصة محايدة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، ودعمه للبحوث والتقارير المستندة إلى البيانات، وفقاً لبيان وزارة الطاقة السعودية.

جاء ذلك خلال الاجتماع الذي استضافته الرياض تحت شعار «أمن الطاقة والأهداف المشتركة في عصر جديد»، ضمن فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض».

وافتتح وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أعمال الاجتماع، مؤكداً أن المملكة أثبتت قدرتها على ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، ومواصلة الاستثمار والاستعداد لمواجهة مختلف الظروف والتحديات. وأشار إلى أن الرياض باتت عاصمة لأمن الطاقة عالمياً، وأن المملكة ماضية في الوفاء بالتزاماتها وتعزيز موثوقية الإمدادات في مختلف الظروف.

وأوضح أن خط أنابيب شرق-غرب يجسد نهج المملكة في تعزيز مرونة منظومة الطاقة؛ إذ يوفر مساراً بديلاً لنقل الإمدادات إلى الأسواق العالمية عبر ينبع على البحر الأحمر.

وشدد الأمير عبد العزيز على أن أمن الطاقة مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً وتنسيقاً دوليين فاعلين، مؤكداً أنه يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصادات واستدامة نموها وقدرتها التنافسية. واستشهد بالتقلبات الحادة التي شهدتها أسواق الطاقة في عام 2008، بوصفها دليلاً على أهمية الحوار والاستثمار والاستعداد المسبق لمواجهة تغيرات الأسواق وضمان تلبية الطلب.

وفي هذا السياق، أشار إلى أهمية منتدى الطاقة الدولي بوصفه منصة تجمع الدول المنتجة والمستهلكة ودول العبور، بما يتيح مناقشة التحديات وفهم وجهات النظر المختلفة وتحديد مجالات التعاون العملي الداعمة لأمن الطاقة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان في اجتماع منتدى الطاقة الدولي (إكس)

ولفت إلى أن تطوير البنية التحتية للطاقة يستغرق سنوات، وأن تعزيز مرونتها يتطلب الاستثمار والاستعداد قبل الحاجة إليها، محذراً من أن تكلفة عدم الاستعداد قد تكون أكبر بكثير على الاقتصاد العالمي من تكلفة الاستثمار المسبق. وأكد أن أمن الطاقة يستدعي الاستثمار في مختلف مكونات المنظومة، بما يشمل قدرات التكرير والنقل وخطوط الأنابيب والبنية التحتية، موضحاً أن نهج المملكة يشمل البترول والغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية والطاقة الحرارية الأرضية.

مشاركة دولية ومناقشات حول أمن الطاقة

ترأس الأمير عبد العزيز بن سلمان الاجتماع بمشاركة جيلبرتو بيكيتو فراتين، وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي، والسيناتور هاينيكن لوكبوبيري، وزير الدولة للموارد البترولية في نيجيريا، فيما حضر الجلسة الافتتاحية المهندس جاسم الشيراوي، الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي.

وشهد الاجتماع مشاركة وزراء طاقة من مختلف أنحاء العالم، وقادة في القطاع، ورؤساء منظمات دولية، لبحث أمن الطاقة واستقرار الأسواق والاستثمار، وتعزيز الحوار والتعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة في ظل المتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية.

وعبّر الوزراء وممثلو قطاع الطاقة المشاركون عن تضامنهم مع المملكة العربية السعودية وشعبها، عقب الهجمات التي استهدفت البنية التحتية المدنية، مؤكدين أن انعقاد الاجتماع في الرياض يجسد مرونة المملكة ويعكس روح الوحدة والالتزام المشترك.

كما رحب الأمين العام للمنتدى والوزراء والوفود المشاركة بإعلان الولايات المتحدة عودتها إلى المنتدى، تأكيداً لأهمية دوره منصة محايدة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، ودعمه للبحوث والتقارير المستندة إلى البيانات.

وتضمن برنامج الاجتماع جلسات حوارية تناولت قضايا أمن الطاقة وأساسيات الأسواق ومرونة سلاسل الإمداد والتغيرات في العرض والطلب. وأدار الجلسة الأولى الدكتور دانيال يرغن، نائب رئيس مجلس إدارة «إس آند بي غلوبال»، فيما أدارت الجلسة الثانية الدكتورة أمريتا سين، مؤسسة شركة «إنرجي أسبكتس» ومديرة بحوث أسواق الطاقة فيها، وركزت على الاستثمار والتجارة في حلول الطاقة المستدامة، وسبل تعزيز إتاحة الطاقة النظيفة والموثوقة بتكلفة ميسورة.

وتناولت الجلسة الختامية دور الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة وأهمية شفافية البيانات في دعم استقرار أسواق الطاقة. ووفقاً لبيان وزارة الطاقة، أكدت الجلسة أهمية المسؤولية المشتركة عن أمن الطاقة، واستدامة الاستثمار في مختلف منظومات الطاقة، ودعم مسارات طاقة مستدامة وميسورة التكلفة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان في اجتماع منتدى الطاقة الدولي (إكس)

أولويات الاستثمار ومرونة سلاسل الإمداد

أكدت المناقشات أهمية تنويع سلاسل الإمداد وتعزيز مرونة البنية التحتية، إلى جانب الاستثمار في الإنتاج والتكرير والغاز الطبيعي المسال وشبكات الكهرباء والتخزين، والتوسع في التقنيات الجديدة وسلاسل إمداد المعادن الحرجة. كما تناولت دور التجارة والتقنيات في دعم مسارات الطاقة المختلفة، وفقاً للأولويات والظروف الوطنية لكل دولة.

وفي إطار تعزيز الشفافية وتطوير البيانات المتعلقة بأسواق الطاقة، شهد «أسبوع الطاقة في الرياض» انعقاد الاجتماع السابع لرؤساء المنظمات المشاركة في مبادرة بيانات المنظمات المشتركة (JODI)، التي يتولى منتدى الطاقة الدولي تنسيق أعمالها.

وناقش الاجتماع خريطة طريق المبادرة للفترة من 2026 إلى 2030، الهادفة إلى تعزيز قدرات الدول على تقديم البيانات، وتوفير معلومات أكثر شمولاً وحداثة عن البترول والغاز، بما في ذلك بيانات المخزونات والمنتجات المكررة. كما رحب الوزراء المشاركون باستمرار التعاون ضمن برنامج العمل الثلاثي المشترك بين وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي ومنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك).

ويُعدّ منتدى الطاقة الدولي، الذي تتخذ أمانته العامة من الرياض مقراً لها، أكبر تجمع عالمي لوزراء الطاقة، ومنصة رئيسية للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة، بما يسهم في تعزيز أمن الطاقة العالمي عبر حوار مفتوح وشامل يغطي مختلف مصادر الطاقة وتقنياتها ومنظوماتها.


يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
TT

يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»

أكد نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال» (S&P Global)، الدكتور دانيال يرغن، أن استقرار أسواق الطاقة يمثل مبدأً أساسياً في نهج السعودية، مشيراً إلى أن الرياض تتبنى رؤية طويلة الأجل للسوق، وتسعى إلى الحد من التقلبات الحادة في الأسعار، سواء صعوداً أو هبوطاً.

وقال يرغن، خبير الطاقة الحائز جائزة بوليتزر، في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي المنعقد في العاصمة السعودية، إن التحول في قطاع الطاقة لا يعني الاستغناء عن مصادر الطاقة التقليدية، بقدر ما يعني إضافة إمدادات جديدة إلى مزيج الطاقة العالمي، بما يتيح تلبية الطلب المتنامي. وأوضح أن الجزء الأكبر من نمو الطلب المتوقع سيأتي من الدول النامية، وقد يصل حجمه إلى ما يعادل إضافة نظام طاقة بحجم الصين إلى الطلب العالمي، الأمر الذي يستدعي استثمارات كبيرة وحلولاً متنوعة، في ظل عدم قدرة مصدر واحد للطاقة على تلبية احتياجات العالم بمفرده.

وفيما يتعلق بتطورات أسواق النفط على المدى القريب، أوضح يرغن الذي يرأس مؤتمر «سيراويك» أحد أبرز المؤتمرات الدولية المعنية بصناعة الطاقة، أن الضغوط الراهنة تتركز بصورة أكبر في سوق الديزل، نتيجة محدودية قدرات التكرير، وليس بسبب نقص فوري في إمدادات النفط الخام. وأضاف أن التوترات الجيوسياسية، بما فيها الحرب الروسية الأوكرانية والاضطرابات في منطقة الخليج، أسهمت في زيادة حساسية أسواق الديزل للتطورات السياسية، في ظل أهمية هذا الوقود للاقتصادات والصناعات وقطاع النقل.

وعن أبرز الملفات المطروحة على الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي، أشار يرغن إلى أن أمن الطاقة محور رئيسي للنقاش، بمفهوم يتجاوز ضمان تدفق الإمدادات ليشمل حماية البنية التحتية للطاقة، وضمان استمرارية تشغيلها، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، والاستفادة من التكنولوجيا في مواجهة التحديات المتزايدة.

وأضاف أن الاستثمار والتقنية والقدرة على تلبية الطلب العالمي هي من أبرز القضايا المطروحة، إلى جانب ضرورة تبني نقاش أكثر واقعية بشأن تحول الطاقة، يأخذ في الحسبان المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية التي يشهدها العالم، بدلاً من الاكتفاء بأهداف وُضعت قبل 11 عاماً في ظل ظروف مختلفة.

وتعكس هذه القضايا، حسب محاور حديثه، التحدي الذي تواجهه أسواق الطاقة العالمية في المرحلة المقبلة: الموازنة بين أمن الإمدادات واستقرار الأسواق من جهة، ومواكبة التحول في منظومة الطاقة وتلبية الطلب المتزايد من جهة أخرى، بما يتطلب استثمارات مستدامة وتعاوناً دولياً وحلولاً تراعي اختلاف احتياجات الدول وظروفها الاقتصادية.