الذكاء الاصطناعي سيتحول إلى «مجتمع من العباقرة داخل مركز بيانات»

مخططات طموحة لبناء نظم مطوّرة

الذكاء الاصطناعي سيتحول إلى «مجتمع من العباقرة داخل مركز بيانات»
TT

الذكاء الاصطناعي سيتحول إلى «مجتمع من العباقرة داخل مركز بيانات»

الذكاء الاصطناعي سيتحول إلى «مجتمع من العباقرة داخل مركز بيانات»

لم يُبدِ سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، أي تردد إزاء كشف مدى استعداد شركته للإنفاق في خضم مساعيها لبناء الذكاء الاصطناعي.

وقال ألتمان حديثاً: «يجب أن تتوقعوا أن تنفق (أوبن إيه آي) تريليونات الدولارات على أعمال مثل بناء مراكز البيانات في المستقبل القريب»، في إشارة إلى المرافق الحوسبية الضخمة، التي تشغّل تقنيات الذكاء الاصطناعي لدى الشركة.

فما هذا الشيء والعمل على وجه التحديد؟ هل أن الشركات بصدد بناء نظام ذكاء اصطناعي ذكي مثل البشر؟ أم «آلة أقرب إلى قدرات الآلهة» قد تغيّر العالم إن لم تُدمّر البشرية أولاً؟

"تشات جي بي تي"

هل تعمل على نسخ محسَّنة من البرامج التي كانت تبيعها لعقود؟ هل يجري إنفاق كل هذه الأموال على خطة جريئة لإنشاء أصدقاء وهميين على الإنترنت وإعلانات أكثر فاعلية؟ أم أنها فقط تخشى أن يفوتها ما يفعله الآخرون؟

رؤى بين الخيال والحقيقة

إليك نظرة على الرؤى المختلفة، التي تتنوع بين ما يمكن تحقيقه والخيالية، ولماذا يسعون خلفها:

* الوعد - محرك بحث أفضل: تشبه روبوتات الدردشة محركات البحث إلى حد كبير، إلا أنها تولد إجابات بلغة إنجليزية واضحة، بدلاً من إيراد قائمة روابط زرقاء.

ويمكن أن يكون هذا أسلوباً أسرع وأسهل وأكثر بديهية للإجابة عن الأسئلة، رغم أن روبوتات الدردشة كثيراً ما تخطئ أو حتى تفبرك المعلومات.

- لماذا يطورونه؟ يُعد محرك بحث «غوغل» العمل الأكثر ربحاً في صناعة التكنولوجيا. وإذا تمكنت الشركات من طرح طريقة أفضل للبحث عن المعلومات، فقد تهيمن على سوق تضم مليارات الأشخاص.

- ما مدى قرب ذلك من الواقع؟ يستخدم مئات الملايين من الأشخاص روبوتات الدردشة بالفعل لجمع المعلومات. وتشير الأرقام أن أكثر من 700 مليون شخص يستخدمون «تشات جي بي تي» كل شهر.

ومع ذلك، فإن جني أرباح من هذه التكنولوجيا لا يخلو من تحدّ؛ فتكلفة تشغيل روبوت دردشة أعلى بكثير من تشغيل موقع ويب عادي. كما أن التكنولوجيا لا تتماشى بسهولة مع أسلوب الربح المجرّب عبر محركات البحث، أي الإعلانات الرقمية.

من جهتها، تبيع «أوبن إيه آي» نسخة من «تشات جي بي تي»، مقابل 20 دولاراً شهرياً. وحسب الشركة، فإن هذا السعر يغطي تكلفة تشغيله على الأقل. ومع ذلك، فإن المشتركين فيه لا يمثلون سوى أقل من 6 في المائة من مجمل مستخدمي «تشات جي بي تي» الحاليين.

أما النسخة المجانية، فلا تزال تمنى بخسائر، خاصة أن «أوبن إيه آي» لم تبدأ بعد في تجربة الإعلانات. في المقابل، نجد أن «غوغل» تجني 54 مليار دولار من إيرادات الإعلانات كل ربع سنة من محرك بحثها، الذي يستخدمه نحو ملياري شخص يومياً.

أدوات انتاجية

* الوعد - أدوات تجعل موظفي المكاتب أكثر إنتاجية (وربما تحل محلهم): لا تقتصر تكنولوجيا «تشات جي بي تي» على الإجابة عن الأسئلة فقط، بل هي أداة يمكن أن تساعد الأشخاص على الاضطلاع بوظائفهم. ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يكتب البرامج، ويلخّص الوثائق والاجتماعات، ويصوغ رسائل البريد الإلكتروني، بل ويستخدم تطبيقات برمجية أخرى، مثل الجداول والرزنامات الإلكترونية.

لماذا يطورونه؟ يعتقد المسؤولون التنفيذيون في مجال التكنولوجيا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يغيّر عالم الأعمال، مع دخوله إلى مكاتب المحاماة، والمستشفيات، وغرف الأخبار، وغيرها. وتجني شركات مثل «مايكروسوفت» و«أوبن إيه آي» بالفعل إيرادات ضخمة من بيع أنظمة الذكاء الاصطناعي التي يمكنها توليد برامج حاسوبية.

من جهتها، تخطط «أمازون»، و«غوغل»، و«ميتا»، و«مايكروسوفت»، و«أوبن آي إيه» لإنفاق أكثر من 325 مليار دولار هذا العام على بناء مراكز بيانات ضخمة، أي ما يزيد بمقدار 100 مليار دولار عن الميزانية السنوية لبلجيكا.

وبمرور الوقت، من المتوقع أن يجري استخدام نحو 10 في المائة من هذه البنية التحتية لبناء تقنيات الذكاء الاصطناعي، بينما يُخصص 80 إلى 90 في المائة منها لتقديم هذه التقنيات إلى العملاء، حسب الرئيس التنفيذي لـ«أمازون»، آندي جاسي.

من جهتها، تعكف «أمازون» على تشييد مجمع ضخم لمراكز البيانات في ولاية إنديانا، لصالح عملها مع شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة «أنثروبيك».

- ما مدى قرب ذلك من الواقع؟ شرع كثير من الشركات بالفعل في تجربة الذكاء الاصطناعي، لكن طرحه بشكل واسع على مستوى قطاعات الاقتصاد الأميركي لم يحدث بعد. وما لم تواصل شركات، مثل «أمازون» و«غوغل» و«أوبن آي إيه» تحسين هذه التقنيات، فقد يكون تبني الذكاء الاصطناعي أبطأ من المتوقَّع.

وتكشف الأرقام أن نحو 8 من كل 10 شركات شرعت في استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، لكن العدد ذاته تقريباً أفاد بأنه «لم يعاين تأثيراً ملحوظاً على النتائج النهائية»، حسب دراسة أجرتها شركة «مكنزي آند كمباني».

في هذا الصدد، أوضحت ساشا لوشيوني، باحثة في شركة «هغينغ فيس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، أنه «سيبدأ هذا الوضع القائم في التداعي، فالمبالغ التي يجري إنفاقها لا تتناسب مع العائدات».

نظارات ميتا راي بان

مساعد متعدد الاستخدامات

* الوعد - مساعد متعدد الاستخدامات: علاوة على ما سبق، تدمج شركات التكنولوجيا تقنيات شبيهة ببرامج الدردشة الآلية في مجموعة واسعة من المنتجات والخدمات الاستهلاكية، مشيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي سيعمل كمساعد رقمي يظهر أينما دعت الحاجة.

من ناحيتها، تضيف شركة «ميتا» هذه التكنولوجيا إلى نظارتها الذكية؛ ما يسمح للناس بتحديد المعالم في أثناء سيرهم في الشارع، وترجمة لافتات الشوارع عند زيارتهم دولاً أجنبية. أما «أمازون»، فتنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره وسيلة لتحسين كل شيء، بدءاً من مواقع التسوق الخاصة بها ووصولاً إلى مساعدها الصوتي «أليكسا».

-لماذا يطورونه؟ إذا بدأت باستخدام مساعد رقمي، فإن الشركة التي تقف وراء هذا الروبوت لديها طرق أكثر لجذب انتباهك، وفي النهاية، كي تبيعك منتجاتها.

لذا، تضيف هذه الشركات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إلى أكبر عدد ممكن من الأجهزة والخدمات عبر الإنترنت، على أمل التحكم في طريقة استخدامك للإنترنت. وقال روهيت براساد، نائب رئيس شركة «أمازون»: «سيتغير كل شيء مع الذكاء الاصطناعي».

-ما مدى قرب ذلك من الواقع؟ جدير بالذكر هنا أن «أمازون» أضافت الذكاء الاصطناعي إلى جهاز «أليكسا» المنزلي. كما أضافت: «ميتا» الذكاء الاصطناعي إلى نظارات «راي بان» الذكية. حتى الآن، لا تزال نظارات الذكاء الاصطناعي من «ميتا» منتجاً محدوداً يستخدمه بضعة ملايين من الناس. وتتميز «أليكسا»، من «أمازون»، بشعبية أكبر بكثير، لكن جمهورها لا يزال صغيراً مقارنة بجميع أجهزة الكومبيوتر والهواتف في العالم.

ومنذ إطلاقها للمرة الأولى قبل أكثر من عقد، عانت «أليكسا» من خسائر مالية، خصوصاً أنه جرى استخدامها بشكل أساسي لإثراء منتجات وخدمات أخرى.

اليكسا بالذكاء الاصطناعي

وعندما أعادت «أمازون» تشغيل «أليكسا» بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الجديدة، أتاحت الترقية مجاناً لأي شخص يدفع مقابل الاشتراك بالبرنامج المميز. وربما يزيد الذكاء الاصطناعي من شعبيته، لكن من غير المرجح أن تتحول إلى مصدر ربح في أي وقت قريب.

رفقة الذكاء الاصطناعي

* الوعد - أصدقاء الذكاء الاصطناعي: بدأت «ميتا» وشركات ناشئة مختلفة، بينها «كاراكتر إيه آي» و«إكس إيه آي»، التابعة لإيلون ماسك، في تقديم روبوتات ذكاء اصطناعي، تتيح نمطاً جديداً من الرفقة. ويمكن للناس التفاعل مع هذه الروبوتات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بنفس الطريقة التي يتفاعلون بها مع الأصدقاء. في هذا الصدد، قال زوكربيرغ في مقابلة «بودكاست» حديثة: «يرغب الشخص العادي في تواصل أكبر مما هو متاح لديه».

-لماذا يُطوّرون هذا؟ يتولى كل من زوكربيرغ وماسك الإشراف على شبكات تواصل اجتماعي، وقد يفرضان رسوماً مقابل الأصدقاء الافتراضيين الذين يتيحانهم. ويُقدّم ماسك برامجه الروبوتية من خلال خدمات اشتراك بتكلفة 300 دولار شهرياً.

وربما تتقاضى «ميتا» كذلك رسوم اشتراك مقابل الأصدقاء الافتراضيين، تماماً كما تفعل «أوبن إيه آي» مع «تشات جي بي تي»، رغم أن «ميتا» لطالما فضّلت زيادة إيرادات الإعلانات، من خلال إبقاء المستخدمين على مواقع مثل «فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتس آب» (تُطبّق الشركة الذكاء الاصطناعي في هذا المجال كذلك. وقد وجدت «ميتا» أخيراً أن احتمالية نقر المستخدمين على الإعلانات المُنشأة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الجديدة تزيد بنسبة 7 في المائة تقريباً).

-ما مدى قرب ذلك من الواقع؟ اللافت أن بعض الناس يعاملون برامج الدردشة الروبوتية باعتبارهم أصدقاء بالفعل. ومع ذلك، بدأت رفقة الذكاء الاصطناعي تُواجه انتقادات لاذعة؛ فهذه التقنيات قد تُبعد الناس عن العلاقات الإنسانية وتدفعهم نحو سلوكيات وهمية مُقلقة. ولا يزال أمامها سنوات قبل أن تصبح سوقاً واعدة، وهي مجرد سيناريو واحد من سيناريوهات عديدة تستكشفها الشركات.

ويُشبّه بعض المراقبين ما يفعله المسؤولون التنفيذيون في قطاع التكنولوجيا بمحاولة خداع منافسيهم، ليسبقوهم في الوصول إلى التكنولوجيا الكبرى التالية. في هذا الصدد، قال ديفيد كاهن، الشريك في شركة «سيكويا» لرأس المال الاستثماري في «وادي السيليكون»: «تكمن هذه القوة الهائلة في أيدي عدد قليل للغاية من الأشخاص، وهم يلعبون لعبة شطرنج تخلف آثارها علينا جميعاً».

إنجازات علمية

* الوعد - الإنجازات العلمية: يعتقد داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، من أبرز منافسي «أوبن إيه آي»، أنه في غضون بضع سنوات (ربما العام المقبل) سيُصبح الذكاء الاصطناعي بمثابة «مجتمع من العباقرة داخل مركز بيانات»، قادر على العمل معاً لحل أكبر المشكلات العلمية التي يجابهها مجتمعنا.

- لماذا يطورونه؟

يعتقد خبراء التكنولوجيا، مثل أمودي، أن هذا النوع من التكنولوجيا سيُغير الحياة كما نعرفها. وفي العام الماضي، في مقال مؤلف من 14000 كلمة، قال إن الذكاء الاصطناعي يُمكن أن يُعالج السرطان، ويُنهي الفقر، بل ويرسي أسس السلام العالمي. وتوقع أنه في غضون عقد، سيُضاعف الذكاء الاصطناعي متوسط عمر الشخص العادي إلى 150 عاماً.

-والآن، ما مدى قرب هذا التوقع من الواقع؟ ليس من الواضح كيف سيجري بناء هذه التقنيات، أو حتى إن كانت ممكنة.

من جهته، صرح جيمس مانيكا، نائب رئيس شركة «غوغل» لشؤون الأبحاث والمختبرات والتكنولوجيا والمجتمع، بأنه في ظل سعي «غوغل» لتحقيق أهداف أسمى، ستُطوّر تقنيات يُمكن استخدامها فوراً. وعلى سبيل المثال، أشار إلى «ألفافولد» (نظام طورته «غوغل» يُمكن أن يُساعد في تسريع اكتشاف الأدوية بطرق بسيطة ومهمة، ونال حديثاً جائزة نوبل في الكيمياء).

في الوقت ذاته، يهدف مشروعٌ فرعي من «غوغل» يُسمى «إيسومورفيك لابس»، إلى جني الأموال من خلال مساعدة شركات الأدوية على استخدام هذا النوع من التقنيات.

مراكز بيانات "امازون"

نظم «ذكاء بشري»

* الوعد - ذكاء اصطناعي بذكاء بشري، أو أذكى: أوضح مسؤولون تنفيذيون مثل زوكربيرغ وديميس هاسابيس، رئيس مختبر أبحاث «ديب مايند»، التابع لـ«غوغل»، أن شركاتهم تسعى إلى تحقيق الذكاء الاصطناعي العام artificial general intelligence A.G.I، ويقصد به آلة يُمكن أن تُضاهي قدرات الدماغ البشري، أو تكنولوجيا أكثر قوة تُسمى الذكاء الفائق.

-لماذا يطورونه؟ يصرّ الكثير من خبراء التكنولوجيا على تحقيق أكبر هدف يمكن تخيله: الذكاء الفائق. وقد سعى هؤلاء الخبراء بالفعل وراء هذا الحلم منذ خمسينات القرن الماضي.

-ما مدى قرب ذلك من الواقع؟ بوجه عام، يصعب تحديد ماهية مصطلحات، مثل الذكاء الاصطناعي العام والذكاء الفائق. في الواقع، لا يتفق العلماء حتى على تعريف الذكاء البشري.

المؤكد أن بناء آلة تُضاهي قدرات الدماغ البشري لا يزال على بُعد سنواتٍ طويلة، ربما عقودٍ أو أكثر.

وحتى هذه اللحظة، لم يُحدد أحدٌ كيف ستجني الشركات المال من وراء هذا النوع من التكنولوجيا. وفي الوقت الذي تُنفق شركات التكنولوجيا مئات المليارات على مراكز بيانات جديدة، فإنها تُخاطر.

ويقف خلف هذه القفزة نفسُ المزيج الذي يُحرك في الغالب أقطاب «وادي السيليكون»، حسبما شرح أورين إتزيوني، الرئيس التنفيذي المؤسس لـ«معهد ألين للذكاء الاصطناعي»: الجشع والغرور والخوف من التعرض للإطاحة عبر اختراق غير متوقع. وأضاف إتزيوني: «لو طُلب مني أن أُجيب بكلمة واحدة، لكانت: (الخوف من إهدار الفرصة)».

في الواقع، فإن الخوف من إهدار الفرص ليس بالأمر الهيّن. وقال ألتمان إنه في الوقت الذي يسعى هو ومنافسوه لتحقيق هذه الأهداف النبيلة، قد يُفرط بعض المستثمرين في الإنفاق.

وقد يُطوّر الباحثون سبلاً لبناء الذكاء الاصطناعي باستخدام أجهزة أقل بكثير. وقد لا يرغب الناس في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تُطوّرها هذه الشركات. وربما تتباطأ وتيرة التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي على مدى السنوات القليلة الماضية، أو حتى يُواجه عقبات. وربما يحدث تحولاً في الاقتصاد بأكمله لأسباب غير ذات صلة.

وعن ذلك، قال ألتمان: «سينطفئ وهج بعض منافسينا، وسيُحقق البعض الآخر نجاحاً باهراً، وهكذا تعمل الرأسمالية. أظن أن أحدهم سيخسر أموالاً هائلة».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

صحتك النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)

طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

نجح باحثون في جامعة سينسيناتي الأميركية في تطوير نظام ذكاء اصطناعي مبتكر يساعد على تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة بدقة تصل إلى 84 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الولايات المتحدة​ علامة «مواد مشعة» على جانب إحدى الحاويات التي تحوي نفايات مشعة بمحطة «دونري» في اسكوتلندا (رويترز)

أميركا تريد متطوعين لاستضافة النفايات النووية إلى الأبد

تعتمد خطة إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتشييد مجموعة من المفاعلات النووية الصغيرة في المستقبل؛ لتوفير الطاقة لعصر الذكاء الاصطناعي، على استراتيجية قديمة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الاقتصاد تمثيلات للعملة الرقمية «بتكوين» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بعد ملامسة الـ60 ألف دولار... البتكوين ترتد من أدنى مستوى في 16 شهراً

ارتفع سعر البتكوين، يوم الجمعة، بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 60 ألف دولار، مع ظهور بوادر تراجع الضغوط العالمية على أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستقر قرب أعلى مستوى له في أسبوعين

استقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوى له في أسبوعين يوم الجمعة، مدعوماً بعزوف المستثمرين عن المخاطرة بعد تراجع حاد في أسواق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».