من اعتصام السرير وصولاً إلى قوافل غزة... فنانون بمواجهة قرونٍ من الحروب

TT

من اعتصام السرير وصولاً إلى قوافل غزة... فنانون بمواجهة قرونٍ من الحروب

تشابلن وساراندون وبيكاسو ولينون... فنانون ضد الحرب (أ.ب – رويترز – أ.ف.ب)
تشابلن وساراندون وبيكاسو ولينون... فنانون ضد الحرب (أ.ب – رويترز – أ.ف.ب)

مع مرور سنتَين على المجزرة الإسرائيلية المتواصلة في غزة، تتصاعد أصوات الفنانين العالميين اعتراضاً على ما يُرتكب من جرائم ضد الإنسانية على أرض القطاع. أكثر من أي وقت، يتجنّد الممثلون والموسيقيون والكتّاب والرسّامون لرفع صوتٍ جامع، ويتّخذون خطواتٍ عمليّة كأن يوقّعوا على عرائض تلتزم بمقاطعة المؤسسات الثقافية الإسرائيلية.

قبل شهر، أبحرت الممثلة الأميركية الفائزة بجائزة أوسكار سوزان ساراندون، على متن إحدى سفن «أسطول الصمود العالمي» المتجهة من برشلونة إلى غزة. وسط تهديدات إسرائيل بمنع وصول الأسطول، تواصل الممثلة الأميركية ورفاق الرحلة طريقهم في مسعى لإيصال المساعدات الإنسانية إلى أهل القطاع.

الممثلة سوزان ساراندون تستعد للانطلاق ضمن قافلة الصمود إلى غزة (فيسبوك)

من جانبهم، وقّع الممثلون خواكين فينيكس، وإيما ستون، وخافيير بارديم و4000 من زملائهم على عريضة تلتزم بمقاطعة هيئات السينما الإسرائيلية. لحقَ بهم أكثر من 400 موسيقيّ أطلقوا حملة «لا موسيقى للإبادة الجماعيّة». وقد استتبع الموسيقيون خطوتهم تلك بوقف بثّ أغانيهم داخل إسرائيل، ومن بينهم فريق «ماسيف أتاك» والمغنية بيورك.

أمّا المغنية البريطانية دوا ليبا فقد طردت وكيل أعمالها بعد توقيعه على عريضة تدعو إلى استبعاد إحدى الفرق الموسيقية الداعمة لفلسطين عن مهرجان غلاستونبري.

علم فلسطين في صدارة حفل فريق Massive Attack البريطاني العام الماضي (إكس)

«في السرير من أجل السلام»

إذا كانت الموسيقى مرسال حبٍ وسلام، فإنه من البديهيّ أن يجاهر الملحّنون والمغنّون بعَدائهم للعنف والحرب. ولعلّ أبرز مَن حمل مشعل السلام من خلال موسيقاه ومواقفه، مؤسّس ومغنّي فريق «بيتلز» البريطاني جون لينون.

في نهاية الستينات وبالتزامن مع استعار حرب فيتنام، بدأ خطاب لينون يركّز على السلام. كان الفنان على مشارف الثلاثين من العمر، وقد اكتفى من الشهرة متطلّعاً إلى العمق الإنساني، لا سيّما بعد انفراط عقد الفريق الغنائي الأسطوري.

لم يكتفِ بالغناء من أجل السلام في Imagine، وWar is Over بل أطلق، إلى جانب زوجته يوكو أونو، حملة مناهضة للحرب. اعتصما لفترة أسبوعَين داخل السرير في فندقَين في أمستردام ومونتريال أمام عدسات الصحافة، ضمن حركة عُرفت بـ«في السرير من أجل السلام». وخلال ذلك الاعتصام الخارج عن المألوف، سجّل لينون أغنية Give Peace a Chance (أعطوا السلام فرصة)، والتي أصبحت نشيداً في المظاهرات الداعية لوقف حرب فيتنام، علماً بأن عدداً من تلك التحرّكات كان مموّلاً منه شخصياً.

اعتصام «في السرير من أجل السلام» بمبادرة من جون لينون وزوجته يوكو أونو (إ.ب.أ)

ديلان ضد «أسياد الحرب»

من بين الفنانين العالميين الذين لم يكتفوا بالغناء من أجل الشهرة والجماهيريّة والمال، بوب ديلان. منذ بداية مسيرته، التزم المغنّي الأميركي قضية مناهضة الحرب. كان في مطلع العشرينات من عمره عندما غنّى Masters of War (أسياد الحرب)، وذلك تزامناً مع الحرب الباردة وحرب فيتنام. انتقد في تلك الأغنية «مَن يتسبّبون بإطلاق النار ثم يجلسون ويتفرّجون على ارتفاع أعداد الضحايا». تلك الأغنية، وسواها ممّا أصدرَ ديلان خلال مسيرته، تحوّلت إلى شعاراتٍ ضد الحرب والأسلحة النووية، وهي ما زالت تواكب كل تحرّك عالمي مناهض للحروب أينما دارت.

تشابلن خرج عن صمته

في وقتٍ يتردّد عدد كبير من نجوم هوليوود حالياً في اتخاذ موقفٍ من الحرب على غزة، خوفاً ربما من عقابٍ مهني أو شعبي، جاهرَ كبار الشاشة الفضية عبر التاريخ بعدائهم للعنف المسلّح. هكذا فعل أسطورة السينما الصامتة تشارلي تشابلن خلال الحرب العالمية الثانية.

خارج الشاشة، قدّم الممثل البريطاني نفسه كمدافع عن الحرية والسلام، ومعارضاً شرساً للفاشيّة. وفي فيلم The Great Dictator (الديكتاتور العظيم) عام 1940، أطلق موقفاً صارخاً دخل تاريخ السينما. بأسلوبه الكوميدي الساخر، خرج تشابلن عن صمته المعهود ليختتم الفيلم بخطاب مناهض للحرب. أدان تشابلن الفاشية ودعا إلى عالم موحّد ديمقراطي خالٍ من الجشع والكراهية. النداء المؤثّر امتدّ 4 دقائق وانتقد بشكلٍ مباشر الاستبداد، وقد حمّله تشابلن لشخصيته في الفيلم الحلّاق اليهودي «هينكل».

آلة كيوبريك المناهضة للحرب

من بين السينمائيين الذين جنّدوا أعمالهم رفضاً للحرب وأسلحة الدمار الشامل، المخرج الأميركي ستانلي كيوبريك. خصّص أفلاماً مثل Paths of Glory (مسارات المجد – 1957)، وDr. Strangelove (دكتور سترينجلوف – 1964)، وFull Metal Jacket (سترة معدنية كاملة – 1987) للتعبير عن معارضته للآلة العسكرية ولعبثيّة الحرب ومجازرها، منتقداً الدوافع السياسية التي تؤدّي إلى موت الجنود والمدنيين. ولم ينحصر انتقاد كيوبريك بحرب واحدة، بل شمل الحرب العالمية الأولى، والحرب الباردة، وحرب فيتنام.

المخرج الأميركي ستانلي كيوبريك خلال تصوير أحد أفلامه عام 1975 (أ.ب)

رسم في خدمة السلام

شكّل الرسم كذلك أداة تعبيرٍ فني ضد الحرب. في مطلع القرن التاسع عشر، خصّص الرسّام الإسباني فرانشيسكو غويا 80 لوحة لتصوير فظائع ما ارتُكب خلال الاجتياح الفرنسي لإسبانيا والبرتغال. عُرفت بحرب شبه الجزيرة واستمرت من 1807 حتى 1814.

في زمنٍ لم تكن فيه الصورة ولا الفيديو شاهداً على المآسي، وثّق غويا كل ما عاين من خلال سلسلة لوحات بعنوان «كوارث الحرب». بدل أن يرسم الانتصارات والمعارك على غرار ما كان يفعل الرسّامون في تلك الآونة، ركّز غويا على الضحايا وعلى بشاعة الحرب. وهو يُعتبر من أول الفنانين الذين أدانوا العنف من خلال فنّهم.

المقاومة الإسبانية لجيوش نابليون في إحدى لوحات فرانشيسكو غويا (ويكيبيديا)

مثله فعل بابلو بيكاسو الذي تحوّلت لوحته الشهيرة Guernica (غيرنيكا) إلى رمز عالميّ ضدّ أهوال الحرب. رسمَها الفنان الإسباني عام 1937 مستلهماً تفاصيلها من القصف الجوي العنيف الذي تعرضت له بلدة غرنيكا الإسبانية من قِبَل القوى الألمانية النازية، والإيطالية الفاشية خلال الحرب الأهلية الإسبانية.

رغم أسلوبها التجريدي السريالي ولونَيها الأسود والأبيض تماهياً مع صفحات الصحف، فإن هذه اللوحة ما زالت حتى اليوم بمثابة صرخة ضدّ كل الحروب، أينما حلّت.

Guernica لبابلو بيكاسو إحدى أهم اللوحات المناهضة للحروب (أ.ف.ب)

من بين أبرز الأدباء الذين أخذوا موقفاً ضد الحرب، الروائية البريطانية فرجينيا وولف، لا سيما في كتابها Three Guineas (ثلاث جنيهات – 1938)، والمفكّران الروسي ليو تولستوي والألماني برتولت برشت.


مقالات ذات صلة

مالفوي الشرير في أفلام هاري بوتر رمزاً للعام القمري الجديد في الصين

يوميات الشرق بائع ينتظر الزبائن في كشك لبيع الفوانيس قبل حلول السنة القمرية الجديدة للحصان (أ.ف.ب)

مالفوي الشرير في أفلام هاري بوتر رمزاً للعام القمري الجديد في الصين

على نحو غير المتوقع، تحول دريكو مالفوي، الخصم الشهير لهاري بوتر في ​سلسلة الكتب الخيالية، إلى رمز شعبي لاحتفالات رأس السنة القمرية الصينية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
يوميات الشرق جو طراد مع الطفلة روسيل زعيتر صاحبة شخصية «ملاك» (صور الممثل)

جو طراد لـ«الشرق الأوسط»: عاتبٌ لغياب تكريمي في بلدي

اليوم، ينظر جو طراد إلى الساحة الدرامية اللبنانية من موقع المُراقب، في ظلّ غيابه عنها منذ فترة بسبب إقامته الدائمة في تركيا...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق في لقطة مع أسرته بمسلسل «لعبة وقلبت بجد» (الشركة المنتجة)

أحمد زاهر: «لعبة وقلبت بجد» جرس إنذار للأُسر ضدَّ مخاطر الألعاب الإلكترونية

تحوَّلت الألعاب الإلكترونية إلى خطر لا يهدّد الأطفال وحدهم، وإنما يمتدّ إلى الأسرة والمجتمع.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الممثل ألكسندر دفريانت بشخصية الكولونيل إبراهيم في سلسلة «Doctor Who» (إدارة أعمال الفنان)

ألكسندر دفريانت... الممثل الألماني اللبناني حقّق العالمية والحلم العربي هو التالي

يحمل لبنان في قلبه ويطمح إلى إطلالة درامية عربية. ألكسندر دفريانت ممثل ألماني لبناني يُراكِم التجارب الفنية العالمية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق في سيتكوم «نص مصيبة» تتناول كلوديا مرشيليان قصصاً من الواقع اللبناني (حسابها الشخصي)

كلوديا مرشيليان لـ«الشرق الأوسط»: تجب إتاحة الفرصة أمام الوجوه الشابة

تؤكد كلوديا مرشيليان أنّ متابعة أكثر من عمل درامي خلال شهر رمضان أمر جميل، خصوصاً بعد جفاف نسبي خلال أشهر السنة...

فيفيان حداد (بيروت)

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».


ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.