بعد قيود ميرتس... وقف تام لتصاريح تصدير الأسلحة الألمانية إلى إسرائيل

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

بعد قيود ميرتس... وقف تام لتصاريح تصدير الأسلحة الألمانية إلى إسرائيل

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

أدى القرار الذي اتخذه المستشار الألماني فريدريش ميرتس في أغسطس (آب) الماضي بشأن فرض قيود على صادرات الأسلحة الألمانية إلى إسرائيل إلى توقف تام لتصاريح تصدير أسلحة إلى هناك خلال الأسابيع الخمسة التالية للقرار، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وبحسب رد وزارة الاقتصاد الألمانية على طلب إحاطة من النائب البرلماني عن حزب «اليسار» أولريش تودن، لم يتم منح أي تصاريح جديدة بتصدير أسلحة لإسرائيل خلال الفترة ما بين 8 أغسطس الماضي - وهو تاريخ صدور قرار ميرتس - و12 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وجاء في الرد الذي أعده وكيل وزارة الاقتصاد توماس شتيفن واطلعت عليه «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الحكومة الألمانية اتخذت قراراتها في هذا الشأن «بناءً على دراسة متأنية لكل حالة على حدة وفي ضوء وضع كل حالة، مع مراعاة اعتبارات السياسة الخارجية والأمنية، فضلاً عن المتطلبات القانونية». وأوضح الرد أن الحكومة الألمانية تؤكد في المقابل مبادئها تجاه إسرائيل، وأنها «ستظل ملتزمة على نحو خاص بحماية دولة إسرائيل».

وفي 8 أغسطس الماضي، أعلن ميرتس وقف تصدير أي معدات عسكرية قد تستخدم في حرب غزة، محدثاً بذلك تحولاً في السياسة الألمانية تجاه إسرائيل.

وجاء القرار رداً على التصعيد العسكري الإسرائيلي في غزة، بعد أن كانت برلين تكتفي سابقاً بزيادة حدة الانتقادات لحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو دون فرض عقوبات.

وحتى وقت قريب لم يكن واضحاً حجم تأثير هذه القيود، إلا أن الأرقام الحالية تكشف للمرة الأولى أن تراخيص التصدير انخفضت إلى الصفر، على الأقل في الأسابيع الأولى من تطبيق القرار.

وعقب الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كثّفت الحكومة الألمانية السابقة تحت قيادة المستشار السابق أولاف شولتس صادرات الأسلحة إلى إسرائيل، مانحة تراخيص بقيمة تقارب نصف مليار يورو حتى حل الحكومة الألمانية في مايو (أيار) 2025، لكن في الآونة الأخيرة لم تعد تلك التصاريح تشمل أسلحة حربية. وسمحت الحكومة الألمانية الجديدة بقيادة ميرتس في البداية بتصدير معدات عسكرية بقيمة 3.99 مليون يورو خلال الأسابيع الخمسة الأولى من ولايتها، بحسب رد سابق من وزارة الاقتصاد.

ورغم التنسيق مع نائب المستشار وزعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي لارس كلينجبايل، لم ينسق ميرتس قراره مع الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري أو قيادة الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي، ما أثار استياء كبيراً داخل التحالف.

تجدر الإشارة إلى أن التحالف المسيحي يضم الحزب المسيحي الديمقراطي بزعامة ميرتس والحزب المسيحي الاجتماعي البافاري.

وانتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو القرار، متهماً ألمانيا بأنها «تكافئ بذلك (حماس) على إرهابها». وأعلن مكتب نتنياهو في ذلك الحين أن رئيس الوزراء أعرب لميرتس عن خيبة أمله. وجاء في بيان المكتب: «بدلاً من دعم حرب إسرائيل العادلة ضد (حماس)، تكافئ ألمانيا الإرهاب بفرض حظر على توريد أسلحة لإسرائيل».

في المقابل، طالبت الكتلة البرلمانية لحزب «اليسار» بتوسيع نطاق حظر تصدير الأسلحة. وقال خبير شؤون الدفاع في الحزب، تودن: «من الضروري سياسياً تنفيذ وقف تام لجميع صادرات الأسلحة إلى إسرائيل، حتى تلك التي تمت الموافقة عليها بالفعل، ووضع حد للتعاون الوثيق في مجال الأسلحة بين ألمانيا وإسرائيل... وإلا، فإن الحكومة الألمانية تواجه خطراً كبيراً بجعل نفسها مذنبة بالتواطؤ في الجرائم المنتهكة للقانون الدولي التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي بحق السكان المدنيين الفلسطينيين».


مقالات ذات صلة

مفاوضات غزة أمام استحقاقات اغتيال الحداد

خاص فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مفاوضات غزة أمام استحقاقات اغتيال الحداد

أكد مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن الوسطاء مستمرون في جهودهم بشأن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وأن الاتصالات لم تتوقف لتفادي عرقلة المفاوضات.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة التُقطت من المنطقة الجنوبية لمدينة صور تُظهر تصاعد الدخان من موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة رأس العين (أ.ف.ب) p-circle

قبل شن هجوم... الجيش الإسرائيلي يدعو لإخلاء 9 قرى في جنوب لبنان

أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرات بالإخلاء لـ9 قرى في جنوب لبنان قبل هجمات جوية تستهدف «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يجلون جندياً مصاباً من أرض المعركة (أرشيفية)

نهاية أسطورة «جيش الشعب»... إسرائيل تتجه للاستعانة بمرتزقة

تستلهم إسرائيل التجربة من أوكرانيا، التي جندت نحو 10 آلاف مقاتل بالأجرة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية-أ.ف.ب)

خطة نتنياهو الانتخابية مبنية على نزع شرعية الأحزاب العربية

يدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نحو توحيد صفوف كل أحزاب اليمين المتطرف وإغراق الأحزاب الدينية «الحريدية» بالمال.

نظير مجلي (تل أبيب)
الخليج أدانت السعودية وجود علم الاحتلال في ساحات المسجد الأقصى بمدينة القدس (رويترز)

السعودية تدين استفزازات إسرائيل المتكررة بحق المسجد الأقصى

أدانت السعودية الممارسات الاستفزازية الإسرائيلية المتكررة بحق المسجد الأقصى، وآخرها اقتحام مسؤول إسرائيلي له تحت حماية شرطة الاحتلال، ورفع آخر علم الاحتلال فيه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

كييف تتسلم رفات 528 جندياً من روسيا

رجل يقف بالقرب من سيارات متفحمة في مجمع سكني جراء هجوم روسي بصاروخ وطائرات مسيرة قرب كييف (رويترز)
رجل يقف بالقرب من سيارات متفحمة في مجمع سكني جراء هجوم روسي بصاروخ وطائرات مسيرة قرب كييف (رويترز)
TT

كييف تتسلم رفات 528 جندياً من روسيا

رجل يقف بالقرب من سيارات متفحمة في مجمع سكني جراء هجوم روسي بصاروخ وطائرات مسيرة قرب كييف (رويترز)
رجل يقف بالقرب من سيارات متفحمة في مجمع سكني جراء هجوم روسي بصاروخ وطائرات مسيرة قرب كييف (رويترز)

أعلنت كييف، السبت، أن روسيا سلمتها رفات 528 جندياً أوكرانياً قُتلوا في المعارك، في أحد المجالات القليلة للتعاون بين البلدين.

وذكر المركز الأوكراني المكلف شؤون أسرى الحرب على مواقع التواصل الاجتماعي «نتيجة جهود إعادة الجثث، أُعيد رفات 528 شخصاً إلى أوكرانيا. ووفقاً للجانب الروسي، يُحتمل أن يكونوا جنوداً أوكرانيين»، دون تحديد موعد تسلم الرفات.

وأضاف المركز أن المحققين والخبراء «سيتخذون جميع الخطوات اللازمة لتحديد هوية المتوفين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الجمعة الماضي، عن وقف إطلاق نار لمدة أيام، من السبت إلى الاثنين، بالإضافة إلى تبادل 1000 أسير من كل جانب.

أسرى حرب أوكرانيون أفرجت عنهم روسيا يعانقون بعضهم بعضاً في مكان غير محدد بمنطقة تشيرنيهيف (أ.ف.ب)

وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن تبادل الأسرى، الجمعة، يُمثل المرحلة الأولى من العملية التي أعلنها ترمب.

ويُعدّ تبادل رفات المقاتلين أحد المجالات القليلة للتعاون بين موسكو وأوكرانيا منذ بدء روسيا الهجوم الواسع النطاق على جارتها قبل أكثر من 4 سنوات.


توقيف ستة أشخاص في فرنسا لرفعهم العلم الفلسطيني على برج إيفل

العلم الفلسطيني ببرج إيفل (رويترز)
العلم الفلسطيني ببرج إيفل (رويترز)
TT

توقيف ستة أشخاص في فرنسا لرفعهم العلم الفلسطيني على برج إيفل

العلم الفلسطيني ببرج إيفل (رويترز)
العلم الفلسطيني ببرج إيفل (رويترز)

أوقفت السلطات الفرنسية ستة أشخاص للاشتباه بإقدامهم على رفع العلم الفلسطيني من برج إيفل من دون تصريح، حسب ما أفاد مصدر في الشرطة.

وأعلنت مجموعة «إكستنشن ريبيليون فرنسا» (Extinction Rebellion France)، وهي حركة تنشط في مجال حماية المناخ، مسؤوليتها عن رفع العلم الكبير من الطابق الأول للبرج بعد ظهر الجمعة.

وقال أحد ممثلي المجموعة إن رفع العلم هدف إلى توجيه «رسالة دعم» للفلسطينيين، متهماً إسرائيل بارتكاب «مجازر» في قطاع غزة، فضلاً عن «جرائم بيئية»، من بينها اقتلاع أشجار الزيتون في الأراضي الفلسطينية.

وتزامن هذا التحرّك مع ذكرى النكبة وقيام دولة إسرائيل في عام 1948.

وفي سبتمبر (أيلول)، أضيء برج إيفل، أحد أبرز معالم العاصمة الفرنسية، بالعلمَين الإسرائيلي والفلسطيني، إلى جانب شعارات ترمز إلى السلام، وذلك قبيل اعتراف فرنسا بدولة فلسطين.

وسبق للبرج أن أضيء بالعلم الإسرائيلي عقب هجوم «حماس» على الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


كندا تعزز علاقاتها الدفاعية في القطب الشمالي بعد تهديدات ترمب

جنود من جيش كندا خلال أحد التدريبات (الجيش الكندي عبر فيسبوك)
جنود من جيش كندا خلال أحد التدريبات (الجيش الكندي عبر فيسبوك)
TT

كندا تعزز علاقاتها الدفاعية في القطب الشمالي بعد تهديدات ترمب

جنود من جيش كندا خلال أحد التدريبات (الجيش الكندي عبر فيسبوك)
جنود من جيش كندا خلال أحد التدريبات (الجيش الكندي عبر فيسبوك)

منذ أن أطلق الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب وابلاً من التهديدات بالسيطرة على غرينلاند، تسعى السلطات في الجزيرة للحصول على المساعدة من كندا، حليفها في الشمال.

تحافظ وحدة احتياط تابعة للقوات المسلحة الكندية ​على وجودها الدائم طوال العام في التجمعات السكنية في القطب الشمالي التي يصعب الوصول إليها في الغالب.

وعلى مدى 3 سنوات، تشاورت السلطات في غرينلاند والدنمارك مع المسؤولين الكنديين حول كيفية إنشاء نسختهم الخاصة من قوات الحراسة، وهي محادثات ازدادت إلحاحاً مع تهديدات ترمب والمخاوف المتزايدة من العداء الروسي في القطب الشمالي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي وقت تحاول فيه كندا الابتعاد عن الاعتماد على الولايات المتحدة لحماية القطب الشمالي الشاسع، يعمل ‌رئيس الوزراء مارك كارني ‌على تعزيز العلاقات، وتبادل النصائح الأمنية ​مع ‌الدول الإسكندنافية التي يصفها ​بأنها شركاء موثوق بهم.

ويأتي تعزيز التعاون الدفاعي بين كندا والدول الإسكندنافية في إطار جهود كارني لتقوية التحالفات بين ما يسميها «قوى الوسط» في عالم تعد فيه الولايات المتحدة شريكاً أقل موثوقية.

وقال البيت الأبيض إن قيادة ترمب دفعت الحلفاء «إلى الاعتراف بضرورة الإسهام بنحو ملموس في دفاعهم»، وإن القطب الشمالي منطقة حاسمة للأمن القومي والاقتصاد الأميركيين.

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث للصحافيين على هامش مشاركته في قمة «المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان (أ.ب)

وقال متحدث باسم البيت الأبيض، في رسالة بالبريد الإلكتروني: «تشارك الإدارة في محادثات دبلوماسية فنية ‌رفيعة المستوى مع حكومتي غرينلاند والدنمارك لمعالجة ‌مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة في غرينلاند».

وتتغير ​التحالفات في القطب الشمالي مع ‌زيادة سهولة الوصول إليه بسبب تغير المناخ. وتمتلك روسيا قواعد عسكرية ‌أكثر من أي دولة أخرى هناك، وفي السنوات القليلة الماضية بدأت الصين في زيادة وجودها في المنطقة الغنية بالمعادن، وغالباً ما تفعل ذلك بالشراكة مع روسيا.

ومع قول كارني إن كندا لن تعتمد بعد الآن على أي دولة ‌أخرى لحماية أراضيها، فإنه يضيف أن أكبر تهديد للقطب الشمالي يأتي من روسيا، وعززت الدول الإسكندنافية دفاعاتها منذ غزو روسيا أوكرانيا.

وفي مارس (آذار)، اتفقت كندا والدول الإسكندنافية الخمس، الدنمارك وفنلندا وآيسلندا والنرويج والسويد، على توطيد تعاونها في مجال المشتريات العسكرية، وزيادة إنتاج الدفاع لمواجهة التهديدات الأمنية، بما في ذلك الهجمات الإلكترونية. وذكرت وثائق سياسات حكومية أن من المتوقع صدور خطة حول كيفية تكييف غرينلاند لقوات «الرينجرز» الكندية بحلول نهاية العام الحالي.

وقالت وزيرة الشؤون الخارجية الكندية أنيتا أناند، لوكالة «رويترز»، إنها تجتمع بانتظام مع المسؤولين الإسكندنافيين للعمل على تعزيز الدفاع الجماعي وأمن القطب الشمالي. وأضافت أن شراكة كندا مع الولايات المتحدة من خلال قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية لا تزال حاسمة.

لكن كندا ​تركز على تعزيز تحالفات جديدة. ​ويشمل ذلك افتتاح قنصلية كندية في نوك في فبراير (شباط) ودعوة نظرائها الإسكندنافيين إلى زيارة القطب الشمالي الكندي هذا العام.