ترمب يهاجم الأمم المتحدة من تحت قبتها ويحض على الاقتداء بأميركا

رفض الاعترافات بفلسطين ودعا إلى وقف حرب غزة «فوراً» وإطلاق الرهائن «الآن»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك الثلاثاء (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

ترمب يهاجم الأمم المتحدة من تحت قبتها ويحض على الاقتداء بأميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك الثلاثاء (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك الثلاثاء (إ.ب.أ)

استخدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطابه الأول في ولايته الثانية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الاثنين، لمهاجمة ما تنادي به من قيم عالمية، داعياً الزعماء الأوروبيين إلى مكافحة الهجرة التي ستؤدي إلى «موت أوروبا» وإلى مواجهة «خدعة» تغيّر المناخ. وحمل على إخفاقاتها المتكررة في منع النزاعات، مطالباً بوقف الحرب في غزة «فوراً» مع إعطاء أولوية لإطلاق الرهائن الإسرائيليين، ومنتقداً الاعترافات التاريخية بدولة فلسطين، ومكرراً أنه لن يسمح لإيران بصنع سلاح نووي.

وجاء ذلك بعد يوم واحد من الاعترافات التاريخية بدولة فلسطين من دول عديدة، منها فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورغ ومالطا وموناكو والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا والبرتغال.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك الثلاثاء (إ.ب.أ)

وكان ترمب في مقدم العشرات من رؤساء الدول والحكومات والمئات من المسؤولين الكبار، الذين جاؤوا إلى نيويورك للمشاركة في اليوم الأول من الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الثمانين للجمعية العامة. وعندما صعد إلى المنصة الرخامية الخضراء الشهيرة لإلقاء خطابه، تبيّن له أن شاشات جهاز التلقين لم تعمل، فقال مازحاً إن «من يُشغّل جهاز التلقين هذا في ورطة كبيرة». ثم بدأ بقراءة خطابه المكتوب على الورق، فقال: «ست سنوات مضت منذ آخر مرة وقفتُ فيها في هذه القاعة الكبرى وخاطبتُ عالماً كان مزدهراً وينعم بالسلام في ولايتي الأولى»، عادّاً أن الولايات المتحدة عانت «أربع سنوات من الضعف والفوضى والتطرف في ظل الإدارة السابقة» للرئيس السابق جو بايدن. ولكن «بعد ثمانية أشهر فقط من إدارتي، صرنا أكثر دول العالم حرارة»، لأن «أميركا تتمتع بأقوى اقتصاد، وأقوى حدود، وأقوى جيش، وأقوى صداقات، وأقوى روح بين كل دول العالم»، مدعياً أن «هذا هو العصر الذهبي لأميركا». وتطرق إلى «إنجازات عديدة» محلية أميركية لإدارته في غضون وقت قياسي، ومنها ضبط الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، حيث «نجحنا في صد غزو هائل» من الأجانب غير الشرعيين.

وأشار إلى أنه سافر في مايو (أيار) الماضي إلى الشرق الأوسط «لزيارة أصدقائي وإعادة بناء شراكاتنا في الخليج، وأعتقد أن تلك العلاقات القيمة مع المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة ودول أخرى أصبحت الآن أقرب من أي وقت مضى». وأضاف: «تفاوضت إدارتي على صفقة تجارية تاريخية تلو الأخرى، بما في ذلك مع المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية وفيتنام وإندونيسيا والفلبين وماليزيا والعديد والعديد من الدول الأخرى». وادعى أيضاً أنه «في فترة سبعة أشهر فقط، أنهيت سبع حروب لا نهاية لها».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على هامش الجلسة الثمانين للجمعية العامة بنيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقطع ترمب كلمته ليقول إن جهاز التلقين عاد ليعمل. وقال إن «الأمرين اللذين حصلتُ عليهما من الأمم المتحدة، هما سلم متحرك سيئ وجهاز تلقين سيئ». وأضاف: «أدركتُ أن الأمم المتحدة لم تكن موجودة من أجلنا» رغم أنها «تمتلك إمكانات هائلة (...) لكنها لا ترقى إلى مستوى إمكاناتها في معظم الأحيان»، بل إن «كل ما يفعلونه هو كتابة رسالة شديدة اللهجة ثم لا يُتابعونها. إنها كلمات جوفاء، والكلمات الفارغة لا تحل الحروب».

وتطرق إلى اتفاقات إبراهيم للسلام والتطبيع بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، مضيفاً أن «الجميع يقولون إنني يجب أن أحصل على جائزة نوبل للسلام»، مؤكداً أن «ما يهمني ليس الفوز بالجوائز، بل إنقاذ الأرواح». وذكّر بأنه «قبل سنوات عديدة، قدّم مطور عقاري ناجح للغاية في نيويورك، يُعرف باسم دونالد ترمب، عرضاً لتجديد وإعادة بناء هذا المجمع التابع للأمم المتحدة (...) مقابل 500 مليون دولار». لكن قادة الأمم المتحدة «أنفقوا ما بين مليارين وأربعة مليارات دولار على المبنى». وقال: «لسوء الحظ، تحدث أشياء كثيرة في الأمم المتحدة تماماً مثل ذلك، ولكن على نطاق أكبر بكثير، أكبر بكثير، من المحزن للغاية أن نرى ما إذا كانت الأمم المتحدة تستطيع أن تلعب دوراً مثمراً».

وقال ترمب إنه «يجب أن نرفض الأساليب الفاشلة في الماضي وأن نعمل معاً لمواجهة بعض أعظم التهديدات في التاريخ». ولذلك «جعلت احتواء هذه التهديدات أولوية قصوى، بدءاً من إيران»، مشدداً على أنه «لا يُمكن السماح للراعي الأول للإرهاب في العالم بامتلاك أخطر سلاح». وأشار إلى عملية «مطرقة منتصف الليل»، التي أسقطت فيها سبع قاذفات أميركية من طراز «بي 2» 14 قنبلة، كل منها يزن 30 ألف رطل، على المنشآت النووية الرئيسية في إيران، مما أدى إلى تدمير كل شيء تماماً. وقال: «لدينا أعظم الأسلحة على وجه الأرض». وتطرق إلى حرب غزة، فقال إن «حماس رفضت مراراً عروضاً معقولة لصنع السلام»، مضيفاً: «أن يسعى بعض هذا الجسم إلى الاعتراف من جانب واحد بدولة فلسطينية (...) هو بمثابة مكافآت كبيرة للغاية بالنسبة لإرهابيي حماس على فظائعهم» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ورأى أنه «بدلاً من الإذعان لمطالب حماس بالفدية، على من يريدون السلام أن يتحدوا على رسالة واحدة: أطلقوا الرهائن الآن. فقط أطلقوهم الآن». وقال: «علينا أن نوقف الحرب في غزة فوراً».

السيدة الأميركية ميلانيا ترمب تستمع لكلمة الرئيس ترمب في الأمم المتحدة بنيويورك الاثنين (إ.ب.أ)

وقال ترمب: «عملت أيضاً بلا كلل على وقف القتل في أوكرانيا»، مستفيداً من علاقته الجيدة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين». وكرر أنه «لم تكن هذه الحرب لتبدأ قط لو كنت رئيساً». وانتقد دول الناتو التي «لم تقطع الكثير من الطاقة الروسية ومنتجات الطاقة الروسية، وهو الأمر الذي، كما تعلمون، اكتشفته منذ نحو أسبوعين، ولم أكن سعيداً»، مضيفاً أنه «في حال لم تكن روسيا مستعدة لعقد صفقة لإنهاء الحرب، فإن الولايات المتحدة مستعدة تماماً لفرض جولة قوية من الرسوم الجمركية، التي أعتقد أنها ستوقف إراقة الدماء بسرعة. لكن لكي تكون هذه الرسوم فعالة، يجب على الدول الأوروبية، وأنتم جميعاً مجتمعون هنا الآن، الانضمام إلينا في تبني الإجراءات نفسها تماماً».

الأسلحة النووية والبيولوجية

وتكلم ترمب عن الحد من الأسلحة الخطيرة، داعياً كل الدول إلى «الانضمام إلينا في وضع حد نهائي» لتطوير الأسلحة البيولوجية والأسلحة النووية، مذكراً بأنه «قبل بضع سنوات فقط، أدت التجارب المتهورة في الخارج إلى جائحة عالمية مدمرة» في إشارة إلى فيروس «كورونا» ومرض «كوفيد 19»، مضيفاً أنه «رغم تلك الكارثة العالمية، تواصل العديد من الدول أبحاثاً بالغة الخطورة في مجال الأسلحة البيولوجية ومسببات الأمراض من صنع الإنسان». وأعلن أن إدارته «ستقود جهداً دولياً لتطبيق اتفاقية الأسلحة البيولوجية، بمشاركة كبار قادة العالم من خلال تطوير نظام تحقق قائم على الذكاء الاصطناعي يمكن للجميع الوثوق به»، آملاً في أن «تضطلع الأمم المتحدة بدور بناء» فيه وفي «أحد أوائل المشاريع في مجال الذكاء الاصطناعي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى نزوله من على المنصة بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحمل على الأمم المتحدة التي «في الواقع تخلق مشاكل جديدة علينا حلها»، عادّاً أن «خير مثال على ذلك هو القضية السياسية الأهم في عصرنا، أزمة الهجرة غير المنضبطة». ورفض «فكرة السماح لأعداد كبيرة من الناس من دول أجنبية بالسفر إلى نصف الكرة الأرضية»، مضيفاً أن «الهجرة وأفكارهم الانتحارية ستؤدي إلى موت أوروبا الغربية». وحذر زعماء بلدان مثل ألمانيا والنمسا واليونان وسويسرا من أنها باتت «على وشك الانهيار» بسبب المهاجرين، داعياً إياهم إلى الاقتداء بما تفعله إدارته حيال المهاجرين المدفوعين من «عصابات المخدرات المتوحشة» مثل «ترين دي أراغوا» في فنزويلا بقيادة الرئيس نيكولاس مادورو الذي يدعم «كل بلطجي إرهابي يهرب المخدرات السامة إلى الولايات المتحدة».

وتطرق إلى أن الولايات المتحدة ستحتفل العام المقبل بالذكرى الـ250 لاستقلالها، داعياً العالم إلى «الاحتفال بمعجزات التاريخ التي بدأت في 4 يوليو (تموز) 1776» مع استقلال الولايات المتحدة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)

وبعد خطابه، عقد الرئيس ترمب سلسلة لقاءات، مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. واجتمع لاحقاً مع زعماء وممثلي كل من المملكة العربية السعودية وقطر ومصر والإمارات العربية المتحدة والأردن وإندونيسيا وتركيا وباكستان.

عصر الاضطرابات

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ألقى الكلمة الأولى مع بدء الاجتماعات الرفيعة المستوى، قائلاً إن الأمم المتحدة «بوصلة أخلاقية وقوة للسلام وحفظه وحامية للقانون الدولي ومحفز للتنمية المستدامة وشريان حياة للناس في الأزمات ومنارة لحقوق الإنسان». وإذ أشار إلى تحديات العصر، قال: «دخلنا عصراً من الاضطرابات المتهورة والمعاناة الإنسانية المتواصلة»، مضيفاً أن «ركائز السلام والتقدم تنهار تحت وطأة الإفلات من العقاب، وعدم المساواة، واللامبالاة».

وتحدث عن المدنيين الذين «يُقتلون ويُجوعون وتُسكت أصواتهم في السودان»، وكذلك عن حرب غزة وما فيها من «أهوال - التي تشرف على عام وحشي آخر - ناجمة عن قرارات تتحدى أبسط قواعد البشرية»، مطالباً بتطبيق التدابير الموقتة الملزمة قانوناً، التي أصدرتها محكمة العدل الدولية في قضية «تطبيق اتفاقية منع جرائم الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها في قطاع غزة». وشدد على ضرورة مواصلة الجهود على مسار حل الدولتين الذي يعد الحل الوحيد القابل للتطبيق لإحلال السلام في الشرق الأوسط.

وتبعته رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بايربوك التي افتتحت رسمياً أعمال المناقشة العامة السنوية التي تستمر حتى 29 سبتمبر (أيلول) الحالي. ولاحظت أنه «على مدى نحو ثمانين عاماً، لم تختر هذه المنظمة امرأة لهذا المنصب قط». وتساءلت: «كيف لم يتسن العثور على امرأة واحدة من بين أربعة مليارات مرشحة محتملة؟ بالطبع، الخيار يقع على عاتق الدول الأعضاء».

ووفقاً للعرف المتبع منذ عقود، كان الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا أول المتحدثين، فقال إن سلطة الأمم المتحدة آخذة في التضاؤل. وأضاف: «نحن نشهد ترسيخ نظام دولي جرت عرقلته من خلال تنازلات متكررة للعب القوة».

ودعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان دول العالم اليوم إلى الاعتراف بدولة فلسطينية، وذلك في أعقاب الخطوات التي اتخذتها قوى غربية، وحث على وقف إطلاق النار في غزة بأسرع وقت ممكن. وقال إن «الإبادة الجماعية مستمرة في غزة، حتى في الوقت الذي نجتمع فيه هنا».


مقالات ذات صلة

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يراقبون في حين يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال جولة أسبوعية في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 31 يناير 2026 (رويترز)

الأمم المتحدة: الضفة الغربية شهدت أعلى نسبة تهجير الشهر الماضي

قالت الأمم المتحدة، الخميس، إن هجمات المستوطنين الإسرائيليين ومضايقاتهم في الضفة الغربية المحتلة تسببت في تهجير نحو 700 فلسطيني خلال شهر يناير.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الولايات المتحدة​ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)

غوتيريش: انتهاء معاهدة «نيو ستارت» النووية بين واشنطن وموسكو «لحظة عصيبة»

حض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأربعاء، الولايات المتحدة وروسيا على الإسراع في توقيع اتفاق جديد للحد من الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم أرشيفية لسجناء من «داعش» داخل أحد سجون الرقة في شمال سوريا (الشرق الأوسط)

الأمم المتحدة: خطر تنظيم «داعش» ازداد وأصبح «أكثر تعقيداً»

قالت الأمم المتحدة الأربعاء إن التهديد الذي يشكّله تنظيم «داعش»  ازداد بشكل مطّرد منذ أواسط العام 2025 وأصبح «أكثر تعقيدا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية رفض أممي لمشروع قانون إسرائيلي ينص على تنفيذ عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين (رويترز)

خبراء أمميون ينددون بمشروع قانون في الكنيست يطلب إعدام فلسطينيين متهمين بقتل إسرائيليين

ندد 12 خبيراً أممياً الأربعاء بمشروع قانون إسرائيلي ينص على تنفيذ عقوبة الإعدام بحق «الإرهابيين»؛ في إشارة إلى الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

في آخر جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع اسمه على بعض المعالم التاريخية، نقلت وسائل إعلام أن ترمب أبلغ زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، السيناتور الديمقراطي تشاك شومر، الشهر الماضي أنه مستعد أخيراً لرفع التجميد عن تمويل فيدرالي ضخم لمشروع نفق القطارات «غايت واي» تحت نهر هدسون، لكن بشرطٍ غير مألوف: أن تُسمّى محطة بنسلفانيا في المدينة ومطار واشنطن دالاس الدولي باسمه.

رُفض الطلب سريعاً، لكن في الأسابيع التي تلت ذلك، استمر ترمب في حجز أكثر من 16 مليار دولار، وتحوّل الملف إلى نزاع قضائي بين ولايتي نيويورك ونيوجيرسي والإدارة الأميركية. وحذرت اللجنة المسؤولة عن النفق من أنها ستضطر قريباً لوقف العمل في المشروع وتسريح نحو ألف عامل إذا لم تُفرج إدارة ترمب عن التمويل اللازم.

يعود تاريخ بناء النفق إلى ما قبل عودة ترمب إلى منصبه، حيث تلتزم الحكومة الفيدرالية بتغطية جزء كبير من التمويل اللازم لإكماله. لكن ترمب تحرك لوقف المشروع أواخر العام الماضي، وهو قرار جادل مسؤولون ديمقراطيون في نيوجيرسي ونيويورك بأنه كان بدوافع سياسية.

الرئيس دونالد ترمب محاطاً بعدد من المشرعين في البيت الأبيض بواشنطن (أ.ف.ب)

لعب السيناتور شومر منذ ذلك الحين دوراً مركزياً في محاولة التفاوض لفك تجميد الأموال. ومع ذلك، وعلى الرغم من تلك الأولوية، لا يوجد الكثير مما يمكن للديمقراطي فعله بمفرده لوضع اسم ترمب على المحطة أو المطار.

وبينما قدم بعض المشرعين المحافظين بالفعل تشريعاً لإعادة تسمية مطار دالاس ليصبح «مطار دونالد جي ترمب الدولي»، فإن المقترح لم يلقَ زخماً كبيراً حتى الآن؛ حيث لم يتقدم التشريع في الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون، وبالتالي لا يزال من غير المرجح تمريره.

ترمب وسياسة «الاسم»

قصة «المحطة والمطار» لا تبدو حادثة يتيمة، بل حلقة ضمن نمط أوسع منذ عودته إلى البيت الأبيض: دفعٌ منهجي لإلصاق اسمه بمؤسسات عامة وبرامج وسياسات، كأن العلامة التجارية امتدادٌ للدولة. فخلال الأشهر الماضية ظهر اسمه على مبادرات حكومية تحمل ختماً تسويقياً واضحاً مثل «ترمب آر إكس»، وهو الموقع الذي تقول الإدارة إنه يسهّل الوصول إلى أسعار أقل للأدوية، وعلى برنامج إقامة/هجرة استثماري تحت مسمى «ترمب غولد كارد»، وبارجة جديدة من «طراز ترمب» تهدف إلى ترسيخ حقبة سياسته الخارجية القائمة على «السلام من خلال القوة» لسنوات قادمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال إطلاق موقع طبي يحمل اسمه (إ.ب.أ)

وفي الأشهر الأخيرة، وضع ترمب عينيه على أهداف أكبر، متجهاً إلى «جوائز» رمزية: إضافة اسمه إلى المعهد الأميركي للسلام عبر إعادة تسميته رسمياً بقرار/إعلان من الإدارة، في خطوة أثارت جدلاً حول الصلاحيات والمعنى السياسي للتسمية. كما اندلع جدل مشابه بعد إضافة اسمه إلى مركز كينيدي الشهير في واشنطن، وسط اعتراضات ديمقراطية وتساؤلات قانونية حول حاجة أي تغيير رسمي لتشريع من الكونغرس.

لماذا يصرّ على تغيير الأسماء؟

تقليدياً، تُسمّى المطارات والجسور والمراكز الرئاسية بأسماء رؤساء بعد مغادرتهم المنصب، وبعد توافقٍ تشريعي أو مجتمعي. الجديد هنا ليس حبّ الخلود، بل محاولة «تعجيل» الخلود وهو في السلطة، وبأسلوبٍ تبادلي: اسمٌ مقابل قرار أو مال. محاولة ربط اسم الرئيس بتمويل مشروع عام تبدو، في نظر خصومه، إعادة تعريف لفكرة الخدمة العامة بوصفها رافعةً لشخصنة الدولة.

وحين يطلب من خصومه أو حتى من حلفائه مجاراة مطلب غير مألوف، فهو يدفعهم إلى أحد خيارين: إما الرضوخ (فيبدو أنه قادر على «إخضاع النظام»)، وإما الرفض (فتتحول المعركة إلى عرضٍ سياسي يقدمه لجمهوره: «هم يعرقلون، وأنا أبني»). في ملف النفق، يتحول الخلاف على التسمية إلى بندٍ إضافي يشرعن إبقاء الضغط على حكومات الولايات والديمقراطيين في نيويورك ونيوجيرسي.

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مبنى الكابيتول الأميركي (أ.ف.ب)

التسمية قضية سريعة الاشتعال، تجرّ الإعلام والمعارضة إلى سجال رمزي (هل يحق؟ هل هو لائق؟)، بينما تبقى الأسئلة الأثقل: التمويل، الأولويات، أثر التجميد على الوظائف... أقل حضوراً في المشهد اليومي. ومع ذلك، هذه الاستراتيجية تحمل مخاطرة: عندما يصبح «الاسم» شرطاً لإطلاق «البنى التحتية»، يسهل على الخصوم تأطير القصة كابتزازٍ سياسي.

أنصاره يرون فيها تحدياً «للنخب»

«سياسة الاسم» ليست تفصيلاً شكلياً. إنها اختبارٌ لطبيعة السلطة: هل تُستخدم أدوات الدولة لبناء ذاكرة وطنية مشتركة، أم لبناء لوحة اسمٍ واحدة تُعلّق فوق الجميع؟

ما يريد إثباته، وفق هذا النمط، هو أن الدولة يمكن أن تُدار بمنطق العلامة التجارية: إنجازاتٌ تُعنون باسمه كي تُقرأ تاريخياً بوصفها «عصر ترمب»، لا مجرد سياسات جمهورية. وما قد «يخفيه» هي هشاشة الإنجاز حين يفتقر للتوافق، الاسم يصبح بديلاً رمزياً عن إجماعٍ مؤسسي، أو غطاءً لمعركة نفوذ مع الكونغرس والولايات والمحاكم.

هذه المعارك قد تعمل على مستوى القاعدة كوقود تعبوي، أنصاره يرون فيها تحدياً «للنخب» واستعادة للهيبة. وعلى مستوى المستقلين والمعتدلين، قد تبدو كفائض نرجسية أو تسييس للخدمات العامة، خصوصاً عندما تُربط التسمية بأموال وبنى تحتية.

الرئيس دونالد ترمب يرقص خلال مناسبة في أيوا (إ.ب.أ)

أما الحزب الجمهوري، فيقف بين إغراء مسايرة زعيمه، وتكلفة الظهور كمن يضع الاسم فوق الوظيفة العامة؛ لذا لا غرابة أن مشاريع مثل إعادة تسمية مطار العاصمة واشنطن، طُرحت تشريعياً لدى بعض الجمهوريين لكنها لا تبدو سالكة بسهولة.

Your Premium trial has ended


محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أيدت محكمة استئناف اتحادية أمس (الجمعة) سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المتمثلة ​في وضع الأشخاص الذين تم القبض عليهم في حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في الحبس الإلزامي، دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة.

وكان حكم هيئة محكمة الاستئناف الأميركية بالدائرة الخامسة في نيو أورلينز الذي ‌شهد انقساماً ‌في الرأي، ‌هو ⁠الأول ​من نوعه ‌الذي يؤيد هذه السياسة، وجاء على الرغم من أن مئات القضاة في المحاكم الأقل درجة على مستوى البلاد أعلنوا أنها سياسة غير قانونية.

وأشادت وزيرة العدل الأميركي بام بوندي ⁠بالحكم على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصفته بأنه «ضربة قوية للقضاة الناشطين الذين يقوِّضون جهودنا الرامية إلى إعادة الأمن إلى أميركا، في كل مناسبة».

ومن المتوقع أن يؤثر الحكم على آلاف الأشخاص؛ إذ تشمل ولاية المحكمة ولايتَي تكساس ولويزيانا، اللتين ​تنتشر فيهما مراكز احتجاز، وتضمَّان أكبر عدد من المهاجرين المحتجزين.

ومن المقرر ⁠أن تنظر محاكم استئناف أخرى هذه القضية في الأسابيع المقبلة، والتي قد يتعين على المحكمة العليا الأميركية البت فيها في نهاية المطاف.

وبموجب قانون الهجرة الاتحادي، يخضع «طالبو الدخول» إلى الولايات المتحدة للاحتجاز الإلزامي خلال النظر في قضاياهم بمحاكم الهجرة، ولا يحق لهم الحصول ‌على جلسات استماع بشأن الكفالة.


إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
TT

إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، عن أن وزارته ​قررت إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات والشهادات مع جامعة هارفارد، في خطوة تمثل تصعيداً من إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد الجامعة العريقة.

وأضاف ‌هيغسيث في ‌بيان على ‌موقع ⁠التواصل ​الاجتماعي «إكس»: «وزارة الدفاع تنهي رسمياً جميع برامج التعليم العسكري المهني والمنح الدراسية والشهادات مع جامعة هارفارد»، واصفاً «هارفارد» بأنها «منفصلة ⁠عن الواقع».

وتشن إدارة الرئيس ‌دونالد ترمب حملة ضد أبرز الجامعات الأميركية، بما فيها «هارفارد»، بسبب مجموعة من القضايا؛ مثل الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في مواجهة الهجوم الإسرائيلي على غزة، ​ومبادرات المناخ.

وأعرب المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة.

ويحمل هيغسيث درجة الماجستير في السياسة العامة من كلية كيندي في «هارفارد».

وأضاف هيغسيث ‌أن هذه السياسة ‌ستطبَّق على العسكريين ممن ‌يرغبون في ⁠الالتحاق ​ببرامج في ‌المستقبل، بينما سيُسمح للملتحقين حالياً بإكمال دراستهم.

وقال إن «البنتاغون» سيقيِّم العلاقات المماثلة مع جامعات أخرى خلال الأسابيع القادمة.

وعبَّر المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة، في ظل الإجراءات التي تتخذها الحكومة ضد الجامعات.

وأحال متحدث باسم جامعة هارفارد «رويترز» إلى صفحة تتناول ⁠تاريخ علاقات الجامعة بالجيش الأميركي، والتي تشير إلى أن «هارفارد» لعبت «دوراً ‌مهماً» في التقاليد العسكرية الأميركية ‍منذ تأسيس الدولة.

استمرار التوتر بين ترمب و«هارفارد»

رفعت الجامعة دعوى قضائية في ‍وقت سابق ضد إدارة ترمب، بسبب محاولة الحكومة تجميد التمويل الاتحادي.

واتهم هيغسيث جامعة هارفارد «بالنشاط المعادي للولايات المتحدة»، ووصف الجامعة بأنها معادية للسامية، في إشارة إلى الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.

ويقول المحتجون -بمن ​فيهم بعض الجماعات اليهودية- إن الحكومة تساوي خطأ بين انتقاد هجوم إسرائيل على غزة واحتلالها ⁠للأراضي الفلسطينية وبين معاداة السامية، وبين الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ودعم التطرف.

وأدانت جامعة هارفارد التمييز في حرمها الجامعي. وخلصت فرق العمل المعنية بمعاداة السامية التابعة لها، العام الماضي، إلى أن اليهود والمسلمين واجهوا تعصباً بعد بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، عقب هجوم حركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وواجهت محاولات ترمب لتجميد التمويل الاتحادي لجامعة هارفارد مقاومة قانونية، ولم يتوصل الطرفان إلى اتفاق حتى الآن.

وقال ترمب الأسبوع الماضي، إن إدارته تسعى ‌للحصول على مليار دولار من «هارفارد» لتسوية التحقيقات في سياسات الجامعة.