«خطوة تغيّر قواعد اللعبة»... ما الدول التي تعترف بفلسطين؟

قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال مؤتمر حل الدولتين في نيويورك الاثنين (أ.ب)
قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال مؤتمر حل الدولتين في نيويورك الاثنين (أ.ب)
TT

«خطوة تغيّر قواعد اللعبة»... ما الدول التي تعترف بفلسطين؟

قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال مؤتمر حل الدولتين في نيويورك الاثنين (أ.ب)
قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال مؤتمر حل الدولتين في نيويورك الاثنين (أ.ب)

اعترفت غالبية دول القارة الأوروبية بدولة فلسطين عبر إعلانات رسمية، أمس (الاثنين)، في نيويورك بعد نحو عامين من الحرب في قطاع غزة، في خطوة يراها البعض «تغييراً في قواعد اللعبة».

فيما يأتي لمحة عامة عن الاعتراف الدبلوماسي بدولة فلسطين التي أعلنتها القيادة الفلسطينية من المنفى في الجزائر عام 1988، فيما تحتل إسرائيل حالياً الضفة الغربية وقطاع غزة المدمَّر إلى حد كبير.

أي دول تعترف أو ستعترف بفلسطين؟

نحو 80 في المائة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. حسب إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اعترفت 151 دولة على الأقل من أصل 193 دولة عضواً في الأمم المتحدة بدولة فلسطين. ولم تحصل الوكالة حتى الآن على تأكيد من ثلاث دول أفريقية.

واستكملت ست دول أوروبية هي: فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورغ ومالطا وأندورا وموناكو ببيانات رسمية في الأمم المتحدة أمس، هذه القائمة التي امتدت أول من أمس من المملكة المتحدة وكندا وأستراليا والبرتغال.

وتضم القائمة روسيا والدول العربية وكل دول أفريقيا وأميركا اللاتينية تقريباً، والأغلبية العظمى من الدول الآسيوية، بما فيها الهند والصين.

وأصبحت الجزائر أول دولة تعترف رسمياً بدولة فلسطين في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 1988، بعد دقائق من إعلان زعيم منظمة التحرير الفلسطينية الراحل ياسر عرفات من جانب، واحد قيام دولة فلسطينية مستقلة.

وفي الأسابيع والأشهر اللاحقة، حذت عشرات البلدان الأخرى حذوها، ثم في أواخر عام 2010 ومطلع عام 2011 جاءت موجة أخرى من الاعترافات.

وأدت الحرب على غزة التي بدأت رداً على هجوم حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إلى دفع 13 بلداً آخر إلى الاعتراف بدولة فلسطين.

أيّ دول لا تعترف بدولة فلسطين؟

39 دولة على الأقل بما فيها إسرائيل والولايات المتحدة وحلفاء لهما. وترفض حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فكرة قيام دولة فلسطينية رفضاً قاطعاً، وعام 2024 صوَّت البرلمان الإسرائيلي على قرار ضد إنشائها.

وفي آسيا، فإن اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة من بين الدول التي لا تعترف بفلسطين، وكذلك الكاميرون في أفريقيا، وبنما في أميركا اللاتينية، ومعظم بلدان أوقيانوسيا.

أما أوروبا فهي القارة الأكثر انقساماً بشأن هذه القضية، وهي منقسمة بنسبة تقارب 50-50 بشأن إقامة دولة فلسطينية.

حتى منتصف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، كانت الدول الوحيدة التي تعترف بدولة فلسطين إلى جانب تركيا، دول الكتلة السوفياتية السابقة.

لكن الآن، لا تعترف بعض دول الكتلة الشرقية السابقة، مثل المجر والتشيك بدولة فلسطينية على المستوى الثنائي.

وحتى الآن كانت دول غرب أوروبا وشمالها متحدة في عدم الاعتراف، باستثناء السويد التي أعلنت اعترافها في عام 2014.

لكن الحرب في غزة قلبت الأمور رأساً على عقب، فيما سارت النروج وإسبانيا وآيرلندا وسلوفينيا على خطى السويد واعترفت بدولة فلسطين عام 2024، قبل أن تقوم المملكة المتحدة والبرتغال بالشيء نفسه أول من أمس. ولا تخطط إيطاليا وألمانيا للاعتراف بدولة فلسطين.

ماذا يعني الاعتراف بدولة فلسطين؟

وصف رومان لوبوف، أستاذ القانون الدولي في جامعة إكس-مارسيه في جنوب فرنسا، الاعتراف بدولة فلسطين بأنه «إحدى أكثر المسائل تعقيداً» في القانون الدولي.

وقال للوكالة إن الدول حرة في اختيار توقيت وشكل الاعتراف، مع وجود اختلافات كبيرة صريحة كانت أو ضمنية.

وحسب لوبوف، لا يوجد مكتب لتسجيل الاعترافات. وأوضح: «تدرج السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية كل ما تعده اعترافاً في قائمتها الخاصة، لكن من وجهة نظر ذاتية بحتة. وبالمثل، ستعلن دول أخرى اعترافها أو عدمه من دون الحاجة إلى تبرير قرارها».

لكن هناك نقطة واحدة يكون فيها القانون الدولي واضحاً تماماً في هذا الشأن، وهو أن «الاعتراف لا يعني أن الدولة أنشئت، مثلما أن عدم الاعتراف لا يمنع الدولة من أن تكون موجودة».

ورغم أن الاعتراف يحمل ثقلاً رمزياً وسياسياً إلى حد كبير، فإن ثلاثة أرباع الدول تقول إن «فلسطين لديها كل المتطلبات اللازمة لكي تكون دولة».

وكتب المحامي وأستاذ القانون الفرنسي البريطاني فيليب ساندز، في صحيفة «نيويورك تايمز» في منتصف أغسطس (آب) 2025: «أعلم أن هذا يبدو رمزياً بالنسبة إلى كثر، لكن في الواقع، من الناحية الرمزية، فهو بمثابة تغيير في قواعد اللعبة».

وتابع: «لأنك بمجرد الاعتراف بدولة فلسطينية... فإنك تضع فلسطين وإسرائيل على قدم المساواة من حيث معاملتهما بموجب القانون الدولي».


مقالات ذات صلة

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

انتقد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بشدة أحدث أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي لقطة تُظهر أنقاض المباني التي دُمرت خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي ونسف مربعات سكنية بغزة

ذكر تقرير إخباري أن فلسطينيين اثنين لقيا حتفهما برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون تسلموا أكياس طحين من مركز تابع لـ«الأونروا» بمدينة غزة - 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

مفوض «الأونروا»: إسرائيل تستخدم المعلومات المضللة كسلاح لتشويه سمعة الوكالة

قال المفوض العام لـ«وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)» فيليب لازاريني إن إسرائيل استخدمت المعلومات المضللة لتشويه سمعة الوكالة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يسكب مشروباً ساخناً خارج خيمة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«لجنة تكنوقراط غزة» للعبور إلى القطاع وسط تحديات «تسليم المهام»

تترقّب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر بين الحركة وإسرائيل.

محمد محمود (القاهرة)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.