عبد العزيز وخزعل الكعبي... تكامل بين الحياد والمصلحة

الملك عبد العزيز والشيخ خزعل في أحد اللقاءات الرسمية (من أرشيف الدكتورة سامية الجابري)
الملك عبد العزيز والشيخ خزعل في أحد اللقاءات الرسمية (من أرشيف الدكتورة سامية الجابري)
TT

عبد العزيز وخزعل الكعبي... تكامل بين الحياد والمصلحة

الملك عبد العزيز والشيخ خزعل في أحد اللقاءات الرسمية (من أرشيف الدكتورة سامية الجابري)
الملك عبد العزيز والشيخ خزعل في أحد اللقاءات الرسمية (من أرشيف الدكتورة سامية الجابري)

نشأت بين الملك عبد العزيز والشيخ خزعل الكعبي حاكم الاحواز وما يسمى عرب ستان وعاصمتها المحمرة أحد ابرز العواصم الخليجية في تلك الفترة علاقة ودية تحكمها المصالح المتبادلة وتعزيز المكانه الإقليمة للطرفين، ضمن معادلة اقليمية متغيرة، واتسمت هذه العلاقة بينهما بين الحياد والمصلحة وفق ما عبرت عنه الدكتورة سامية سليمان الجابري، استاذ التاريخ الحديث المشارك في جامعة حائل، في حوار مع "الشرق الأوسط، تناولت فيه بداية العلاقة بين الزعيمين خلال مرحلة إعادة تشكل الكيانات السياسية في شبه الجزيرة العربية،

وجاء الحوار وفق ما يلي:

كيف تصفين العلاقة بين الملك عبد العزيز والشيخ خزعل الكعبي وظروف هذه العلاقة وما ما مثلته في تلك الفترة؟

في مرحلة التشكّل السياسي لما عرف لاحقًا بمصطلح " الشرق العربي الحديث"، وفي إطار هذه التحولات، نشأت علاقة تكاملية ذات طابع استراتيجي بين الملك عبد العزيز بن سعود والشيخ خزعل الكعبي، تَجلّت بصورة واضحة في المراسلات المتبادلة واللقاءات الرسمية بينهما. ورغم اختلاف البيئة السياسية التي انطلق منها كلٌّ منهما، فقد أسست هذه العلاقة لنمط من التفاعل السياسي القائم على تبادل المصالح وتعزيز المكانة الإقليمية للطرفين ضمن معادلة إقليمية متغيرة.

منذ أن استعاد الملك عبد العزيز مدينة الرياض، أدرك أنّه يتعامل مع شبكة خارجية معقدة وحساسة من المصالح الإقليمية والدولية. وانطلاقًا من هذه الرؤية، سعى إلى بناء منظومة من العلاقات مع القوى المحلية أولًا، ثم وسّع دائرة تفاعلاته تبعًا لتنامي نفوذه السياسي والعسكري لتشمل قوى إقليمية أكثر فاعلية كبريطانيا. وقد حرص في هذا المسار على فتح قنوات تواصل مع زعامات مؤثرة على الضفة المقابلة من الخليج العربي، في إطار استراتيجية تستهدف تحقيق التوازن وحماية موقعه السياسي الناشئ. وفي المقابل، كان الشيخ خزعل يتطلع إلى إيجاد فضاء عربي-خليجي قادر على موازنة المركزية الإيرانية المتصاعدة في طهران.

الملك عبد العزيز

دور الوسيط

ما هي جذور العلاقة بين الملك عبد العزيز والشيخ خزعل؟

يمكن إرجاع جذور العلاقة بين الملك عبد العزيز والشيخ خزعل إلى مرحلة مبكرة من مسار تأسيس الدولة السعودية على يد الملك عبد العزيز آل سعود، وتحديدًا خلال فترة إقامته عند الشيخ مبارك الصباح في الكويت، قبل استرداد الرياض. فقد أتاح هذا الظرف للملك عبد العزيز فرصة اللقاء المتكرر بالشيخ خزعل، الذي كان يتردد كثيرًا في زيارة الشيخ مبارك، بحكم العلاقات الوثيقة بينهما. وقد اقتصرت طبيعة العلاقة بين الملك عبد العزيز والشيخ خزعل على دور الوسيط الذي اضطلع به الأخير، لا سيما في الخلافات التي تكون الكويت أحد أطرافها. وهو ما جعل مواقف الشيخ خزعل السياسية مرتبطة إلى حدّ كبير بمصالح الكويت وتوجهاتها، فضلًا عن الروابط الشخصية التي جمعته بأمرائها.

حليف موثوق

ماذا عن الوساطة البريطانية عبر الشيخ خزعل في أزمة الأحساء والعجمان 1913م؟

يُعدّ الدور الذي لعبه الشيخ خزعل في أزمة الأحساء والعجمان عام 1913م نموذجًا واضحًا لتلك الوساطات التي تولّاها بتوجيه بريطاني، وتماشيًا مع المصالح الكويتية. ففي ذلك العام، نجح الملك عبد العزيز في استرداد إقليم الأحساء من الحكم العثماني، مما تسبب في نشوء خلاف حاد مع قبيلة العجمان التي رفضت الانصياع للحكم الجديد، وانسحبت إلى حدود الكويت طلبًا للحماية، فاستقبلهم الشيخ مبارك الصباح وأعلن حمايته لهم. وقد اعتبر الملك عبد العزيز موقف الشيخ مبارك تدخّلًا مباشرًا في شؤونه الداخلية، وأبدى عزمه على محاصرة العجمان داخل الأراضي الكويتية، وهو ما أثار قلقًا كبيرًا لدى البريطانيين الذين كانوا يحرصون في تلك المرحلة على منع أي مواجهة عسكرية بين القوى الإقليمية في الخليج، خشية أن يؤدي ذلك إلى تهديد أمن طرق التجارة والنفوذ البريطاني في المنطقة.

مؤتمر الكويت بين النجاح والفشل

ما هي ظروف دعوة الشيخ خزعل للملك عبد العزيز إلى مؤتمر الكويت بعد احتدام النزاع بين بريطانيا والدولة العثمانية؟

قبل انعقاد المؤتمر، لعب الشيخ خزعل دورًا بارزًا في التمهيد له؛ إذ وجه رسالة إلى الملك عبد العزيز آل سعود يدعوه فيها إلى المشاركة، مؤكّدًا متانة العلاقة التي تربطهما، ومستندًا إلى الروابط الوثيقة بين الملك عبد العزيز وأمير الكويت، التي انعكست سابقًا في تجاوب الشيخ مبارك الصباح مع بعض مطالب عبد العزيز، ومنها ما يتعلق بقضية العجمان. وفي رسالته تلك، لم يغب عن الشيخ خزعل التأكيد على أهمية توطيد علاقة الملك عبد العزيز بالحكومة البريطانية، التي كانت تُظهر نفسها في تلك المرحلة كراعٍ لمصالح العرب وداعمٍ لنهضتهم السياسية.

اتفاقية المحمرة بين نجد والعراق

ما هو الدور الذي اضطلع فيه الشيخ خزعل لحل الخلافات والنزاعات الخيجية خصوصاً بين نجد والعراق

في محاولات تسوية النزاعات الخليجية، اضطلع الشيخ خزعل بدور مهم في حل الخلاف القائم آنذاك بين نجد والعراق، والذي تمحور حول تبعية بعض القبائل الحدودية، إلى جانب إشكالات تتعلق برسوم الحدود المشتركة حيث استضاف مفاوضات رسمية بين ممثلي الطرفين في عاصمة إمارته، مدينة المحمرة .مثل الجانب النجدي أحمد الثنيان آل سعود، بينما مثّل العراق صبيح نشأت، وبحضور المندوب السامي البريطاني السير برسي كوكس، في تأكيد واضح على رعاية بريطانيا للمفاوضات، وسعيها إلى احتواء النزاع ضمن الأطر السلمية التي تحفظ مصالحها الاستعمارية في الخليج والعراق.

الشيخ خزعل الكعبي أمير الأحواز (من ارشيف الدكتورة سامية الجابري)

ومع أن الاجتماعات أسفرت عن مشروع اتفاق مبدئي، فإن هذا الاتفاق لم يحظَ بمصادقة رسمية من قبل القيادتين في نجد والعراق، لأسباب سياسية تتعلق بعدم توافق الرؤى بشأن الحدود القبلية، ورفض بعض الشيوخ المحليين للقرارات المقترحة. وقد أدى ذلك إلى تعليق تنفيذ الاتفاق، وبقيت المشكلة الحدودية عالقة رغم الجهود الدبلوماسية التي بذلت في المحمرة. وفي العام التالي، أي في عام 1922م، تم تجاوز هذه العقبة عبر عقد مؤتمر العقير الشهير، والذي جاء بمبادرة من بريطانيا، وحضره الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود شخصيًا، إلى جانب المندوب البريطاني السير برسي كوكس، وممثلين عن العراق. وقد خلُص المؤتمر إلى ترسيم رسمي للحدود بين نجد وكل من الكويت والعراق، وهو ما شكّل خطوة حاسمة في إنهاء الخلاف الحدودي الطويل، وأرسى قواعد جديدة لتنظيم العلاقات بين الأطراف الثلاثة.

أثمر هذا التفاهم عن استقرار سياسي نسبي في المناطق المتنازع عليها، وعودة العلاقات بين نجد وجيرانها إلى مسارها الطبيعي، حيث أصبحت تحكمها روابط الجوار، والتاريخ، والمصالح الاقتصادية والاجتماعية المشتركة. ورغم أن دور الشيخ خزعل في مفاوضات المحمرة لم يحقق نتائج مباشرة، إلا أنه يُحسب له أنه ساهم في تهيئة مناخ الحوار، وساهم بدور غير مباشر في التمهيد لمخرجات مؤتمر العقير، الذي غيّر خارطة الحدود في شمال الجزيرة العربية.

موازنة المصالح في الخلافات الإقليمية

هل يمكن القول أن الشيخ خزعل كان فاعلاً سياسيا مستقلا وأن مواقفه تجاه القضايا الخلافات العربية تنطلق من موقف ذاتي؟

ارتبطت العلاقات السياسية للشيخ خزعل الكعبي، بعمق بالمعادلات الإقليمية السائدة في شبه الجزيرة العربية خلال أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، ولم تكن علاقاته مستقلة أو منفصلة عن التوجهات الكويتية أو السياسات البريطانية في الخليج، بل كانت تتحرك ضمن هذا الإطار وتُعاد صياغتها وفقًا لمواقف القوى التي كان يعتبرها حلفاء إستراتيجيين، وعلى رأسهم الكويت وبريطانيا. فقد اتّسم موقف الشيخ خزعل تجاه الكيانات السياسية في شبه الجزيرة العربية، وخاصةً إمارة آل رشيد في حائل، بالتبدّل والتأثر بالظروف، إذ لم تربطه بها علاقات مباشرة أو ثابتة، بل كان موقفه يتغيّر تبعًا لمواقف الكويت وتوجهاتها السياسية. أو بدافع ينسجم مع التوجه البريطاني في المنطقة. وعليه، فإن موقفه من آل رشيد كان مرآةً لموقف الكويت، فإذا كانت الكويت على خلاف مع آل رشيد، وقف الشيخ خزعل إلى جانبها. وإذا رأت الكويت التقارب أو التهدئة، تبنّى الموقف ذاته.

ولعل من أبرز الشواهد على هذا الارتباط، تدخله النشط والفعّال لحل الخلاف الذي نشب بين الشيخ مبارك الصباح وأمير حائل آنذاك عبد العزيز بن متعب آل رشيد، حيث لعب الشيخ خزعل دور الوسيط، ونجح في احتواء التوتر بين الطرفين، ما يعكس انسجامه مع التوجه الكويتي وسعيه لدعم استقرار موقف حليفه الأساسي، الشيخ مبارك. وفي سياق مماثل، حاول الشيخ خزعل لاحقًا لعب دور الوسيط في الخلاف بين نجد وحائل حيث بعث رسالة وساطة إلى الملك عبد العزيز تضمنت مبادرة منه بشأن التهدئة بينه وبين عبد العزيز بن رشيد. في محاولة منه لتقريب وجهات النظر وتخفيف حدة الصراع، إلا أن مساعيه لم تثمر هذه المرة، ولم ينجح في تحقيق تسوية ذلك لأن ا لملك عبد العزيز رفض مضمون الوساطة، معللًا ذلك بما قام به عبد العزيز بن رشيد من تجاوزات.

شكلت معركة روضة مهنا عام 1906، التي انتصر فيها الملك عبد العزيز على ابن رشيد، نقطة تحول حاسمة في المشهد السياسي في الجزيرة العربية. فبعد هذا الانتصار، بدأت كفة الملك عبد العزيز ترجح بوضوح، وظهرت مؤشرات على قرب سقوط إمارة آل رشيد، مما عزز من احتمالية توسع الملك عبد العزيز شمالًا باتجاه حائل، وربما أبعد من ذلك نحو حدود الكويت. هذا التحول أثار قلق الكويت وبريطانيا معًا، حيث خشيتا من أن يؤدي توسع النفوذ السعودي إلى تقليص نفوذهما في شمال الخليج.

وفي هذا الإطار، بادر الشيخ مبارك الصباح بعرض فكرة على بريطانيا، تمثّلت في أن تتولى الأخيرة حماية متعب بن عبد العزيز آل رشيد، بهدف إيقاف زحف الملك عبد العزيز نحو الشمال، وتأمين الحدود الكويتية من أي تهديد محتمل. ومن الواضح أن هذا الطرح لم يكن بمعزل عن دعم وتأييد الشيخ خزعل، الذي كان يرى في تحالفه مع الكويت وتحقيق الاستقرار السياسي مصلحة مباشرة له، لا سيما في ظل نفوذ بريطانيا القوي في المنطقة.

وعند دراسة المشهد السياسي بشكل عام، يتبين أن علاقة الشيخ خزعل بالملك عبد العزيز لم تكن علاقة عداء، لكنها في الوقت ذاته لم تُبنَ على التحالف المستمر، بل كانت خاضعة لمتطلبات الواقع السياسي، وكانت قائمة على مصالح متبادلة ومحدودة، غالبًا ما تدور حول تسوية الخلافات بين نجد والكويت، أكثر من كونها علاقة ثنائية مستقلة.

من جهة أخرى، يتضح أن سياسة الشيخ خزعل لم تتصف بالحياد في الملفات الإقليمية، بل كانت تميل بوضوح لصالح الكويت، وكان دعمه لها يمتد إلى الجوانب السياسية والعسكرية على حد سواء. فجميع وساطاته وتحركاته الدبلوماسية كانت تصب في حماية المصالح الكويتية وتثبيت موقعها الإقليمي، إما بحكم العلاقات التاريخية والمصلحية التي ربطته بأسرة الصباح، أو تأثرًا بالتوجهات البريطانية التي كانت تمارس نفوذها غير المباشر عبر حلفائها المحليين.


مقالات ذات صلة

الحاضر امتداد للتاريخ الأول... السعودية تحتفل بـ«يوم التأسيس»

الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

الحاضر امتداد للتاريخ الأول... السعودية تحتفل بـ«يوم التأسيس»

يحتفي السعوديون اليوم بمرور 299 عاماً على ذكرى خالدة في التاريخ، حين أسس الإمام محمد بن سعود في 22 فبراير (شباط) 1727 الدولة السعودية الأولى في الدرعية.

بدر الخريف (الرياض)
عالم الاعمال «مجموعة أباريل» تختتم حملتها الحصرية في «بارك أفنيو مول» بفعالية كبرى للسحب على السيارات

«مجموعة أباريل» تختتم حملتها الحصرية في «بارك أفنيو مول» بفعالية كبرى للسحب على السيارات

اختتمت مجموعة «أباريل»، الشركة العالمية الرائدة في مجال التجزئة، حملتها الحصرية احتفالاً باليوم الوطني السعودي في «بارك أفنيو مول».

الخليج حضور تمثل بمسؤولين ودبلوماسيين وشخصيات فاعلة اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً وإعلامياً (واس)

احتفال سعودي باليوم الوطني يجتذب اهتمام الباريسيين

اجتذب الاحتفال السعودي باليوم الوطني الـ95 اهتمام الباريسيين والسياح، حيث صدحت الموسيقى التقليدية في مقر الحدث وجواره، واستمتع الضيوف والمارة برقصة «العرضة».

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة سعودية احتفالات متنوعة أقامها القادسية بمناسبة اليوم الوطني (نادي القادسية)

بيسغروف: مجتمع الخبر هو القلب النابض لتراث القادسية

أكّد الأسكوتلندي جيمس بيسغروف، الرئيس التنفيذي للقادسية، أن اليوم الوطني الـ95 يمثل مناسبة استثنائية للمملكة بشكل عام، ولناديه بشكل خاص.

سعد السبيعي
رياضة سعودية النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو قائد فريق النصر (الشرق الأوسط)

رونالدو وفينالدوم ورينارد يشاركون السعوديين احتفالات اليوم الوطني الـ95

تفاعلت الأندية السعودية ولاعبوها المحترفون الأجانب مع احتفالات المملكة باليوم الوطني الـ95، حيث امتلأت منصات التواصل الاجتماعي ورسائل التهاني بأجواء الفخر.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

دول الخليج تطارد خلايا إيران

عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)
عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)
TT

دول الخليج تطارد خلايا إيران

عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)
عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)

أظهر رصد أجرته «الشرق الأوسط»، ضبط الأجهزة الأمنية في دول الخليج 9 خلايا تابعة لإيران وحلفائها، وخاصة «حزب الله»، وذلك في 4 دول خليجية حتى اللحظة، وهي «قطر، والبحرين، والكويت، والإمارات».

واكتشفت أولى الخلايا في دولة قطر بتاريخ 3 مارس (آذار) 2026، بينما كان آخرها، في 30 من الشهر ذاته، ما يعني أن الخلايا التسع تم ضبطها خلال 27 يوماً فقط؛ الأمر الذي يعني أن دول الخليج ضبطت خلية أمنية تابعة لإيران كل 3 أيام خلال الشهر الماضي.

وبيّن الرصد، أن عدد الذين تم القبض عليهم وتفكيك خلاياهم التسع، كانوا نحو 74 شخصاً، وينتمون طبقاً للبيانات الرسمية لدول الخليج إلى الجنسيات «الكويتية، واللبنانية، والإيرانية، والبحرينية»، وتركّزت مستهدفاتهم، بحسب البيانات الرسمية والاعترافات، في التخابر مع عناصر إرهابية في الخارج بما من شأنه النيل من سيادة الدولة وتعريض الأمن والسلامة للخطر، إلى جانب جمع أموال لتنفيذ مخططات وأعمال إرهابية، بالإضافة إلى مخططات اغتيال تستهدف رموزاً وقيادات والإضرار بالمصالح العليا، إلى جانب اختراق الاقتصاد الوطني.


رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
TT

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن استقرار منطقة الخليج العربي ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل ضرورة دولية قصوى للحفاظ على دوران عجلة الاقتصاد العالمي، وتجنب الدخول في أزمة طاقة تؤدي إلى كساد عالمي، مشدداً على أن دول المجلس تمد يدها للسلام، لكنها لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

جاء كلام الأمين العام خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن حول التعاون الأممي - الخليجي، بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، الخميس. وقال البديوي إن «دول الخليج تتعرَّض منذ 28 فبراير (شباط) 2026 لعدوان وهجمات إيرانية آثمة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، طالت منشآتٍ مدنية وحيوية، الأمر الذي أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين من المدنيين والعسكريين وأضرار مادية كبيرة، وتهديد لأمن وسلامة وحياة المواطنين والمقيمين فيها».

وجدَّد البديوي إدانة مجلس التعاون بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الغادرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادتها ولمبادئ حسن الجوار، ومخالفة واضحة للقانون الدولي والميثاق الأممي، مؤكداً على أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف.

كما دعا مجلس الأمن إلى اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة من أجل الوقف الفوري للهجمات الإيرانية، وحماية الممرات المائية، وضمان استمرارية حركة الملاحة الدولية في جميع المضايق البحرية، وإشراك دول الخليج في أي محادثات أو اتفاقيات مع طهران، بما يسهم في تعزيز حفظ أمنها واستقرارها، وضمان عدم تكرار الاعتداءات.

جاسم البديوي دعا مجلس الأمن إلى اتخاذ جميع الإجراءات لوقف الهجمات الإيرانية فوراً (مجلس التعاون الخليجي)

وأكد الأمين العام على موقف مجلس التعاون بضرورة وقف تلك الهجمات فوراً لاستعادة الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، وأهمية الحفاظ على الأمن الجوي والبحري والممرات المائية، وسلامة سلاسل الإمداد، وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وجدَّد البديوي ترحيب دول الخليج بقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي أدان الهجمات الإيرانية وطالب بوقفها، مشدداً على ضرورة تنفيذه بشكل كامل، واتخاذ ما يلزم لضمان الامتثال له، ومنع تكرار هذه الاعتداءات، بما يسهم في حفظ السلم والأمن الإقليمي والدولي.

وأشار إلى تأكيد دول الخليج على حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة (51) من الميثاق الأممي، منوهاً بأنها ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، دون أن تغفل التزامها الراسخ بتجنب الانزلاق نحو تصعيد لا يخدم أحداً.

ونوَّه البديوي بأن «دول الخليج لا تدعو إلى الحرب، وإنما تطالب بالسلام والأمن والاستقرار الذي تستحقه الشعوب كافة، في وقت تؤكد فيه على أن الحوار والدبلوماسية يظلان السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات، وأن استمرار التصعيد من شأنه أن يقوض الأمن الإقليمي، ويقود إلى تداعيات خطيرة على السلم والأمن الدوليين».

وأوضح الأمين العام أن سلوك إيران المزعزع للاستقرار في الخليج العربي تعدَّى كل الخطوط الحمراء، حيث قامت بإغلاق مضيق هرمز، ومنعت مرور السفن التجارية وناقلات النفط، وفرضت مبالغ على البعض للعبور في المضيق، مضيفاً أن دائرة النزاع اتسعت بتهديدات جماعة الحوثي لإقفال مضيق باب المندب، في مخالفة لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

جاسم البديوي شدَّد على أن سلوك إيران المزعزع للاستقرار تعدَّى كل الخطوط الحمراء (مجلس التعاون الخليجي)

وأكد البديوي على أن «أضرار إيقاف الملاحة لا تتوقف عند حدود دول مجلس التعاون، بل تتعداها إلى أن طالت العديد من دول العالم، التي باتت تعاني الآن من نقص في احتياجاتها من النفط والغاز ومشتقاتها من الأسمدة والبتروكيماويات».

ولفت إلى رغبة دول الخليج في إقامة علاقات طبيعية مع إيران، والعمل على معالجة جميع المشاغل الأمنية لدول المجلس بكل شفافية، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني، والجزر الإماراتية الثلاث المحتلة عبر اتخاذ خطوات عدة تبدي حسن النية لدى طهران، بما فيها الالتزام بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والكف عن الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة ودعم الميليشيات المسلحة.

وشدَّد الأمين العام على «أننا لسنا أمام أزمة عابرة، بل أمام اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي، فإما أن يُصان الأمن الجماعي بالفعل، أو يُترك لمعادلات القوة وحدها»، مضيفاً: «نحن في مجلس التعاون، دعاة استقرار، وشركاء في المسؤولية، نمد يدنا للسلام، لكننا لا نقبل التفريط في أمننا والمساس بسيادة أراضينا، ولا نقبل أن يكون استقرار منطقتنا رهينة للفوضى، ولا أن يصبح اقتصاد العالم أسيراً لتهديد الممرات، ليبقى الخليج العربي رغم كل التحديات، منطقة استقرار، لا ساحة صراع، شريكاً فاعلاً في الأمن، لا عبئاً عليه».


روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
TT

روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.

وبحث الجانبان خلال اتصال هاتفي أجراه الرئيس بوتين بالأمير محمد بن سلمان، الخميس، التداعيات السلبية للتصعيد وتأثيره على أمن الملاحة البحرية والاقتصاد العالمي، كما أكد على دعم روسيا في حفظ سيادة وأمن أراضي المملكة.وتبادل ولي العهد السعودي والرئيس الروسي وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.