عبد العزيز وخزعل الكعبي... تكامل بين الحياد والمصلحة

الملك عبد العزيز والشيخ خزعل في أحد اللقاءات الرسمية (من أرشيف الدكتورة سامية الجابري)
الملك عبد العزيز والشيخ خزعل في أحد اللقاءات الرسمية (من أرشيف الدكتورة سامية الجابري)
TT

عبد العزيز وخزعل الكعبي... تكامل بين الحياد والمصلحة

الملك عبد العزيز والشيخ خزعل في أحد اللقاءات الرسمية (من أرشيف الدكتورة سامية الجابري)
الملك عبد العزيز والشيخ خزعل في أحد اللقاءات الرسمية (من أرشيف الدكتورة سامية الجابري)

نشأت بين الملك عبد العزيز والشيخ خزعل الكعبي حاكم الاحواز وما يسمى عرب ستان وعاصمتها المحمرة أحد ابرز العواصم الخليجية في تلك الفترة علاقة ودية تحكمها المصالح المتبادلة وتعزيز المكانه الإقليمة للطرفين، ضمن معادلة اقليمية متغيرة، واتسمت هذه العلاقة بينهما بين الحياد والمصلحة وفق ما عبرت عنه الدكتورة سامية سليمان الجابري، استاذ التاريخ الحديث المشارك في جامعة حائل، في حوار مع "الشرق الأوسط، تناولت فيه بداية العلاقة بين الزعيمين خلال مرحلة إعادة تشكل الكيانات السياسية في شبه الجزيرة العربية،

وجاء الحوار وفق ما يلي:

كيف تصفين العلاقة بين الملك عبد العزيز والشيخ خزعل الكعبي وظروف هذه العلاقة وما ما مثلته في تلك الفترة؟

في مرحلة التشكّل السياسي لما عرف لاحقًا بمصطلح " الشرق العربي الحديث"، وفي إطار هذه التحولات، نشأت علاقة تكاملية ذات طابع استراتيجي بين الملك عبد العزيز بن سعود والشيخ خزعل الكعبي، تَجلّت بصورة واضحة في المراسلات المتبادلة واللقاءات الرسمية بينهما. ورغم اختلاف البيئة السياسية التي انطلق منها كلٌّ منهما، فقد أسست هذه العلاقة لنمط من التفاعل السياسي القائم على تبادل المصالح وتعزيز المكانة الإقليمية للطرفين ضمن معادلة إقليمية متغيرة.

منذ أن استعاد الملك عبد العزيز مدينة الرياض، أدرك أنّه يتعامل مع شبكة خارجية معقدة وحساسة من المصالح الإقليمية والدولية. وانطلاقًا من هذه الرؤية، سعى إلى بناء منظومة من العلاقات مع القوى المحلية أولًا، ثم وسّع دائرة تفاعلاته تبعًا لتنامي نفوذه السياسي والعسكري لتشمل قوى إقليمية أكثر فاعلية كبريطانيا. وقد حرص في هذا المسار على فتح قنوات تواصل مع زعامات مؤثرة على الضفة المقابلة من الخليج العربي، في إطار استراتيجية تستهدف تحقيق التوازن وحماية موقعه السياسي الناشئ. وفي المقابل، كان الشيخ خزعل يتطلع إلى إيجاد فضاء عربي-خليجي قادر على موازنة المركزية الإيرانية المتصاعدة في طهران.

الملك عبد العزيز

دور الوسيط

ما هي جذور العلاقة بين الملك عبد العزيز والشيخ خزعل؟

يمكن إرجاع جذور العلاقة بين الملك عبد العزيز والشيخ خزعل إلى مرحلة مبكرة من مسار تأسيس الدولة السعودية على يد الملك عبد العزيز آل سعود، وتحديدًا خلال فترة إقامته عند الشيخ مبارك الصباح في الكويت، قبل استرداد الرياض. فقد أتاح هذا الظرف للملك عبد العزيز فرصة اللقاء المتكرر بالشيخ خزعل، الذي كان يتردد كثيرًا في زيارة الشيخ مبارك، بحكم العلاقات الوثيقة بينهما. وقد اقتصرت طبيعة العلاقة بين الملك عبد العزيز والشيخ خزعل على دور الوسيط الذي اضطلع به الأخير، لا سيما في الخلافات التي تكون الكويت أحد أطرافها. وهو ما جعل مواقف الشيخ خزعل السياسية مرتبطة إلى حدّ كبير بمصالح الكويت وتوجهاتها، فضلًا عن الروابط الشخصية التي جمعته بأمرائها.

حليف موثوق

ماذا عن الوساطة البريطانية عبر الشيخ خزعل في أزمة الأحساء والعجمان 1913م؟

يُعدّ الدور الذي لعبه الشيخ خزعل في أزمة الأحساء والعجمان عام 1913م نموذجًا واضحًا لتلك الوساطات التي تولّاها بتوجيه بريطاني، وتماشيًا مع المصالح الكويتية. ففي ذلك العام، نجح الملك عبد العزيز في استرداد إقليم الأحساء من الحكم العثماني، مما تسبب في نشوء خلاف حاد مع قبيلة العجمان التي رفضت الانصياع للحكم الجديد، وانسحبت إلى حدود الكويت طلبًا للحماية، فاستقبلهم الشيخ مبارك الصباح وأعلن حمايته لهم. وقد اعتبر الملك عبد العزيز موقف الشيخ مبارك تدخّلًا مباشرًا في شؤونه الداخلية، وأبدى عزمه على محاصرة العجمان داخل الأراضي الكويتية، وهو ما أثار قلقًا كبيرًا لدى البريطانيين الذين كانوا يحرصون في تلك المرحلة على منع أي مواجهة عسكرية بين القوى الإقليمية في الخليج، خشية أن يؤدي ذلك إلى تهديد أمن طرق التجارة والنفوذ البريطاني في المنطقة.

مؤتمر الكويت بين النجاح والفشل

ما هي ظروف دعوة الشيخ خزعل للملك عبد العزيز إلى مؤتمر الكويت بعد احتدام النزاع بين بريطانيا والدولة العثمانية؟

قبل انعقاد المؤتمر، لعب الشيخ خزعل دورًا بارزًا في التمهيد له؛ إذ وجه رسالة إلى الملك عبد العزيز آل سعود يدعوه فيها إلى المشاركة، مؤكّدًا متانة العلاقة التي تربطهما، ومستندًا إلى الروابط الوثيقة بين الملك عبد العزيز وأمير الكويت، التي انعكست سابقًا في تجاوب الشيخ مبارك الصباح مع بعض مطالب عبد العزيز، ومنها ما يتعلق بقضية العجمان. وفي رسالته تلك، لم يغب عن الشيخ خزعل التأكيد على أهمية توطيد علاقة الملك عبد العزيز بالحكومة البريطانية، التي كانت تُظهر نفسها في تلك المرحلة كراعٍ لمصالح العرب وداعمٍ لنهضتهم السياسية.

اتفاقية المحمرة بين نجد والعراق

ما هو الدور الذي اضطلع فيه الشيخ خزعل لحل الخلافات والنزاعات الخيجية خصوصاً بين نجد والعراق

في محاولات تسوية النزاعات الخليجية، اضطلع الشيخ خزعل بدور مهم في حل الخلاف القائم آنذاك بين نجد والعراق، والذي تمحور حول تبعية بعض القبائل الحدودية، إلى جانب إشكالات تتعلق برسوم الحدود المشتركة حيث استضاف مفاوضات رسمية بين ممثلي الطرفين في عاصمة إمارته، مدينة المحمرة .مثل الجانب النجدي أحمد الثنيان آل سعود، بينما مثّل العراق صبيح نشأت، وبحضور المندوب السامي البريطاني السير برسي كوكس، في تأكيد واضح على رعاية بريطانيا للمفاوضات، وسعيها إلى احتواء النزاع ضمن الأطر السلمية التي تحفظ مصالحها الاستعمارية في الخليج والعراق.

الشيخ خزعل الكعبي أمير الأحواز (من ارشيف الدكتورة سامية الجابري)

ومع أن الاجتماعات أسفرت عن مشروع اتفاق مبدئي، فإن هذا الاتفاق لم يحظَ بمصادقة رسمية من قبل القيادتين في نجد والعراق، لأسباب سياسية تتعلق بعدم توافق الرؤى بشأن الحدود القبلية، ورفض بعض الشيوخ المحليين للقرارات المقترحة. وقد أدى ذلك إلى تعليق تنفيذ الاتفاق، وبقيت المشكلة الحدودية عالقة رغم الجهود الدبلوماسية التي بذلت في المحمرة. وفي العام التالي، أي في عام 1922م، تم تجاوز هذه العقبة عبر عقد مؤتمر العقير الشهير، والذي جاء بمبادرة من بريطانيا، وحضره الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود شخصيًا، إلى جانب المندوب البريطاني السير برسي كوكس، وممثلين عن العراق. وقد خلُص المؤتمر إلى ترسيم رسمي للحدود بين نجد وكل من الكويت والعراق، وهو ما شكّل خطوة حاسمة في إنهاء الخلاف الحدودي الطويل، وأرسى قواعد جديدة لتنظيم العلاقات بين الأطراف الثلاثة.

أثمر هذا التفاهم عن استقرار سياسي نسبي في المناطق المتنازع عليها، وعودة العلاقات بين نجد وجيرانها إلى مسارها الطبيعي، حيث أصبحت تحكمها روابط الجوار، والتاريخ، والمصالح الاقتصادية والاجتماعية المشتركة. ورغم أن دور الشيخ خزعل في مفاوضات المحمرة لم يحقق نتائج مباشرة، إلا أنه يُحسب له أنه ساهم في تهيئة مناخ الحوار، وساهم بدور غير مباشر في التمهيد لمخرجات مؤتمر العقير، الذي غيّر خارطة الحدود في شمال الجزيرة العربية.

موازنة المصالح في الخلافات الإقليمية

هل يمكن القول أن الشيخ خزعل كان فاعلاً سياسيا مستقلا وأن مواقفه تجاه القضايا الخلافات العربية تنطلق من موقف ذاتي؟

ارتبطت العلاقات السياسية للشيخ خزعل الكعبي، بعمق بالمعادلات الإقليمية السائدة في شبه الجزيرة العربية خلال أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، ولم تكن علاقاته مستقلة أو منفصلة عن التوجهات الكويتية أو السياسات البريطانية في الخليج، بل كانت تتحرك ضمن هذا الإطار وتُعاد صياغتها وفقًا لمواقف القوى التي كان يعتبرها حلفاء إستراتيجيين، وعلى رأسهم الكويت وبريطانيا. فقد اتّسم موقف الشيخ خزعل تجاه الكيانات السياسية في شبه الجزيرة العربية، وخاصةً إمارة آل رشيد في حائل، بالتبدّل والتأثر بالظروف، إذ لم تربطه بها علاقات مباشرة أو ثابتة، بل كان موقفه يتغيّر تبعًا لمواقف الكويت وتوجهاتها السياسية. أو بدافع ينسجم مع التوجه البريطاني في المنطقة. وعليه، فإن موقفه من آل رشيد كان مرآةً لموقف الكويت، فإذا كانت الكويت على خلاف مع آل رشيد، وقف الشيخ خزعل إلى جانبها. وإذا رأت الكويت التقارب أو التهدئة، تبنّى الموقف ذاته.

ولعل من أبرز الشواهد على هذا الارتباط، تدخله النشط والفعّال لحل الخلاف الذي نشب بين الشيخ مبارك الصباح وأمير حائل آنذاك عبد العزيز بن متعب آل رشيد، حيث لعب الشيخ خزعل دور الوسيط، ونجح في احتواء التوتر بين الطرفين، ما يعكس انسجامه مع التوجه الكويتي وسعيه لدعم استقرار موقف حليفه الأساسي، الشيخ مبارك. وفي سياق مماثل، حاول الشيخ خزعل لاحقًا لعب دور الوسيط في الخلاف بين نجد وحائل حيث بعث رسالة وساطة إلى الملك عبد العزيز تضمنت مبادرة منه بشأن التهدئة بينه وبين عبد العزيز بن رشيد. في محاولة منه لتقريب وجهات النظر وتخفيف حدة الصراع، إلا أن مساعيه لم تثمر هذه المرة، ولم ينجح في تحقيق تسوية ذلك لأن ا لملك عبد العزيز رفض مضمون الوساطة، معللًا ذلك بما قام به عبد العزيز بن رشيد من تجاوزات.

شكلت معركة روضة مهنا عام 1906، التي انتصر فيها الملك عبد العزيز على ابن رشيد، نقطة تحول حاسمة في المشهد السياسي في الجزيرة العربية. فبعد هذا الانتصار، بدأت كفة الملك عبد العزيز ترجح بوضوح، وظهرت مؤشرات على قرب سقوط إمارة آل رشيد، مما عزز من احتمالية توسع الملك عبد العزيز شمالًا باتجاه حائل، وربما أبعد من ذلك نحو حدود الكويت. هذا التحول أثار قلق الكويت وبريطانيا معًا، حيث خشيتا من أن يؤدي توسع النفوذ السعودي إلى تقليص نفوذهما في شمال الخليج.

وفي هذا الإطار، بادر الشيخ مبارك الصباح بعرض فكرة على بريطانيا، تمثّلت في أن تتولى الأخيرة حماية متعب بن عبد العزيز آل رشيد، بهدف إيقاف زحف الملك عبد العزيز نحو الشمال، وتأمين الحدود الكويتية من أي تهديد محتمل. ومن الواضح أن هذا الطرح لم يكن بمعزل عن دعم وتأييد الشيخ خزعل، الذي كان يرى في تحالفه مع الكويت وتحقيق الاستقرار السياسي مصلحة مباشرة له، لا سيما في ظل نفوذ بريطانيا القوي في المنطقة.

وعند دراسة المشهد السياسي بشكل عام، يتبين أن علاقة الشيخ خزعل بالملك عبد العزيز لم تكن علاقة عداء، لكنها في الوقت ذاته لم تُبنَ على التحالف المستمر، بل كانت خاضعة لمتطلبات الواقع السياسي، وكانت قائمة على مصالح متبادلة ومحدودة، غالبًا ما تدور حول تسوية الخلافات بين نجد والكويت، أكثر من كونها علاقة ثنائية مستقلة.

من جهة أخرى، يتضح أن سياسة الشيخ خزعل لم تتصف بالحياد في الملفات الإقليمية، بل كانت تميل بوضوح لصالح الكويت، وكان دعمه لها يمتد إلى الجوانب السياسية والعسكرية على حد سواء. فجميع وساطاته وتحركاته الدبلوماسية كانت تصب في حماية المصالح الكويتية وتثبيت موقعها الإقليمي، إما بحكم العلاقات التاريخية والمصلحية التي ربطته بأسرة الصباح، أو تأثرًا بالتوجهات البريطانية التي كانت تمارس نفوذها غير المباشر عبر حلفائها المحليين.


مقالات ذات صلة

«عزّنا بطبعنا» شعار اليوم الوطني السعودي لعام 2026

الخليج يعبر الشعار عن قيم الأصالة المتجذّرة في طباع السعوديين وهويتهم الوطنية (هيئة الترفيه)

«عزّنا بطبعنا» شعار اليوم الوطني السعودي لعام 2026

أطلق المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه في السعودية، الاثنين، الهوية الرسمية لليوم الوطني للبلاد لعام 2026 تحت شعار «عزّنا بطبعنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

الحاضر امتداد للتاريخ الأول... السعودية تحتفل بـ«يوم التأسيس»

يحتفي السعوديون اليوم بمرور 299 عاماً على ذكرى خالدة في التاريخ، حين أسس الإمام محمد بن سعود في 22 فبراير (شباط) 1727 الدولة السعودية الأولى في الدرعية.

بدر الخريف (الرياض)
عالم الاعمال «مجموعة أباريل» تختتم حملتها الحصرية في «بارك أفنيو مول» بفعالية كبرى للسحب على السيارات

«مجموعة أباريل» تختتم حملتها الحصرية في «بارك أفنيو مول» بفعالية كبرى للسحب على السيارات

اختتمت مجموعة «أباريل»، الشركة العالمية الرائدة في مجال التجزئة، حملتها الحصرية احتفالاً باليوم الوطني السعودي في «بارك أفنيو مول».

الخليج حضور تمثل بمسؤولين ودبلوماسيين وشخصيات فاعلة اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً وإعلامياً (واس)

احتفال سعودي باليوم الوطني يجتذب اهتمام الباريسيين

اجتذب الاحتفال السعودي باليوم الوطني الـ95 اهتمام الباريسيين والسياح، حيث صدحت الموسيقى التقليدية في مقر الحدث وجواره، واستمتع الضيوف والمارة برقصة «العرضة».

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة سعودية احتفالات متنوعة أقامها القادسية بمناسبة اليوم الوطني (نادي القادسية)

بيسغروف: مجتمع الخبر هو القلب النابض لتراث القادسية

أكّد الأسكوتلندي جيمس بيسغروف، الرئيس التنفيذي للقادسية، أن اليوم الوطني الـ95 يمثل مناسبة استثنائية للمملكة بشكل عام، ولناديه بشكل خاص.

سعد السبيعي

اجتماع إسطنبول يرسم خريطة طريق «اتفاقية مكة»

وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركية وباكستان في صورة جماعية قبل اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ"افتقاية مكة" في إسطنبول (أ.ب)
وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركية وباكستان في صورة جماعية قبل اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ"افتقاية مكة" في إسطنبول (أ.ب)
TT

اجتماع إسطنبول يرسم خريطة طريق «اتفاقية مكة»

وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركية وباكستان في صورة جماعية قبل اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ"افتقاية مكة" في إسطنبول (أ.ب)
وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركية وباكستان في صورة جماعية قبل اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ"افتقاية مكة" في إسطنبول (أ.ب)

حددت السعودية وتركيا وباكستان معالم خريطة الطريق لـ«اتفاقية مكة للدفاع المشترك». وأكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأول لـ«لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية» المنبثقة عن الاتفاقية، الذي عقد في إسطنبول، أمس (الاثنين)، الاتفاق على خطوات عملية لإنشاء بنية للأمن في المنطقة، لافتاً إلى أنه مع تنفيذ الاتفاقية ستشهد المنطقة استقراراً أكبر، وسيقلّ الغموض، وستتضح مواقف الأطراف الفاعلة.

ووصف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بأنها «خطوة تاريخية» بدأت معها عملية اختبار بنية جديدة للأمن والتعاون في المنطقة بعيداً عن التدخلات الخارجية، لافتاً إلى أنه تم التأكيد على أن الاتفاقية مفتوحة للتوسع بعد إضفاء الطابع المؤسسي عليها، ليكون أي حليف محتمل ينضم إلى الاتفاقية جزءاً من هيكل راسخ وفعّال يتمتع ببنية تحتية جيدة.

وناقش الاجتماع الذي عقد بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركيا وباكستان، قضايا الأمن الدولي والإقليمي، وتطوير القدرات الدفاعية، وتعزيز التكامل على صعيد العمليات بين القوات المسلحة، وتعميق التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، بما في ذلك الإنتاج المشترك والبحث والتطوير، وتعزيز الجهود المشتركة للدول الثلاث في مجال مكافحة الإرهاب.


حرب إيران تتيح لمجموعة دفاعية إماراتية اختبار منتجاتها

مقذوفات «الطارق» الموجهة أحد منتجات شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر خلال أحد معارض الدفاع (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)
مقذوفات «الطارق» الموجهة أحد منتجات شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر خلال أحد معارض الدفاع (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)
TT

حرب إيران تتيح لمجموعة دفاعية إماراتية اختبار منتجاتها

مقذوفات «الطارق» الموجهة أحد منتجات شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر خلال أحد معارض الدفاع (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)
مقذوفات «الطارق» الموجهة أحد منتجات شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر خلال أحد معارض الدفاع (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)

في قلب صحراء أبوظبي حيث الحرارة حارقة، ينهمك عمال داخل مستودعات في تجميع طائرات مسيّرة وصواريخ، بعدما أتاحت حرب الشرق الأوسط لمجموعة «إيدج» فرصة اختبار منتجاتها الدفاعية المصنّعة في الإمارات.

وخلال الحرب المستمرة منذ نحو ستة أشهر بين الولايات المتحدة وإيران، أعلنت الإمارات أنها استُهدفت بنحو ثلاثة آلاف صاروخ ومسيّرة تمكنت من اعتراض غالبيتها.

وشكلت الحرب فرصة لمجموعة «إيدج» للصناعات الدفاعية المملوكة لأبوظبي؛ إذ سمحت لها باختبار منتجاتها وعزّزت الطلب عليها، تزامناً مع توسعها أوروبياً على نطاق واسع، بحسب ما قال مسؤولون تنفيذيون في الشركة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المسؤول التنفيذي الرفيع المستوى في مجموعة «إيدج» خالد الزعابي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل الحرب، لم يكن لدينا سوى عدد قليل من المنتجات يمكننا القول إنها مجرّبة في معارك. أما بعد الحرب، فيمكننا القول إن العديد من المنتجات أثبتت كفاءتها في ساحات القتال».

وفي بضع سنوات فقط، أصبحت المجموعة، التي تزود القوات المسلحة الإماراتية بالأسلحة، أبرز شركة عربية في مجال الصناعات الدفاعية، وانطلقت عالمياً، وتعتمد حالياً على الصادرات لتحقيق إيرادات.

ولفت الزعابي متحدثاً من مقر الشركة في أبوظبي إلى أن شهادة الجدارة في المعارك كانت «النقطة الحاسمة للبيع»، مشيراً إلى زيادة في الطلب «بشكل كبير» بعد الحرب. وامتنع عن ذكر أرقام أو تفاصيل محددة.

وتأسست شركة «إيدج» عام 2019 من خلال دمج شركات إماراتية للصناعات الدفاعية، وتوظف 19 ألف شخص، وتنتج خصوصاً طائرات من دون طيار، وصواريخ، ومركبات مدرعة، وتكنولوجيا تعمل بالذكاء الاصطناعي، وسفناً.

«أحد أكبر» المصنّعين

قال نائب الرئيس الأول لتطوير الأعمال الدولية في «إيدج» مايلز تشامبرز إن المجموعة شهدت طلباً متزايداً على منتجاتها من دول الخليج والمنطقة.

وتوقع الباحث المشارك في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ألبرت فيدال أن تزيد دول الخليج إنفاقها على الدفاع، ولا سيما الدفاع الجوي.

ولفت النظر إلى أن حلول شركة «إيدج» في هذا القطاع كانت لا تزال قيد التطوير عندما اندلعت الحرب، لكنه توقع أن «نشهد عمليات استحواذ كبيرة» عليها بعد طرحها.

وتشمل منتجات شركة «إيدج» نظام «سكاي نايت» للدفاع الجوي القصير المدى، والمقرر إطلاقه عام 2028. ويأمل سعيد الشامسي الرئيس التنفيذي بالإنابة لشركة «هالكون» التابعة لمجموعة «إيدج»، والتي تنتج هذا النظام، أن يتم إطلاقه في وقت أقرب، من خلال تطويره على مراحل.

طائرات مسيّرة تنتجها شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر في معرض دبي للطيران (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)

وقال: «نحن وشركة (إيدج) نركز حالياً على تطوير أنظمة للدفاع الجوي، وتحديداً على مواجهة تكثيف هجمات الطائرات المسيّرة».

وما زالت الإمارات تعتمد على أنظمة أميركية متطورة للدفاع الجوي، بينها أنظمة «باتريوت» و«ثاد» الباهظة الثمن. ومنذ بدء الحرب، أنفقت الإمارات أكثر من 8 مليارات دولار لشراء أسلحة أميركية.

وقال الزعابي: «لا حاجة لمواجهة كل تهديد بصاروخ (باتريوت). يمكن مواجهة مسيّرات من طراز (شاهد) وغيرها من الطائرات من دون طيّار بمسيّرات أرخص بكثير».

ونجحت الإمارات في اعتراض معظم الهجمات الإيرانية. وفي مايو (أيار)، قال رئيس مجلس إدارة مجموعة «إيدج» والمستشار الرئاسي فيصل البناي إن 85 في المائة من عمليات اعتراض الطائرات المسيّرة تمت باستخدام أجهزة تشويش محلية الصنع. وأشار فيدال إلى أن التحقق من هذه الأرقام أمرٌ صعب.

وتسعى الإمارات إلى تسريع تطوير أنظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة وأجهزة التشويش المصنّعة محلياً، بعدما استهدفتها الهجمات الإيرانية بشكل رئيسي خلال الأسابيع الأولى من الحرب. وفي مجمع «توازن» الصناعي في أبوظبي، تتجلّى طموحات شركة «إيدج» بوضوح.

وقال مايكل ديهي، الرئيس التنفيذي لشركة «إي بي آي» (EPI)، التابعة لشركة «إيدج» والمتخصصة في تصنيع مكونات للطائرات التجارية وقطاع الصناعات الدفاعية، إن المجموعة تأمل أن تصبح «أحد أكبر» مصنّعي محركات النفاثة الصغيرة.

وأضاف واقفاً قرب موقع بناء خارج مقرات الشركة الرئيسية، إنهم بصدد بناء موقع يمتد على مساحة 5600 متر مربع، لإنتاج محركات نفاثة صغيرة للمركبات الذاتية القيادة. وأضاف ديهي: «سيكون التركيز على الجانب الدفاعي أكثر من الجانب التجاري».

التوسع الأوروبي

وأفادت «منظمة العفو الدولية» بأن «قوات الدعم السريع» في السودان استخدمت مركبات «إيدج» المدرعة وأسلحة فرنسية، إلا أن الشركة نفت بيع أسلحة للسودان.

وتنفي الإمارات تقارير انتشرت على نطاق واسع، وبينها ما صدر عن خبراء تابعين للأمم المتحدة، تفيد بأنها تدعم «قوات الدعم السريع» في السودان.

ولم تُعرقل هذه القضية توسع المجموعة. فخارج الإمارات، تعتمد استراتيجية «إيدج» الدولية على الاستحواذ على شركات دفاعية أو شراء غالبية الحصص فيها، فضلاً عن حصصها في السوق؛ إذ بلغت صادرات الشركة 70 في المائة من مبيعاتها البالغة 5 مليارات دولار العام الماضي.

وأنشأت «إيدج» في يونيو (حزيران) مقراً أوروبياً في باريس، بعد تركيزها بشكل أساسي على دول الجنوب، بما في ذلك استثمار نصف مليار دولار في البرازيل.

وتأمل المجموعة الاستفادة من سمعة منتجاتها؛ كونها «مُجرَّبة في ساحات المعارك»، للحصول على حصة أكبر في الأسواق الغربية، في ظل تصاعد الطلب نتيجة للحرب الأوكرانية-الروسية، والضغط الأميركي على دول «حلف شمال الأطلسي» لزيادة الإنفاق الدفاعي.

واستحوذت المجموعة على حصص كبيرة، وأجرت عمليات استحواذ، وأعلنت عن مشاريع مشتركة مع شركات دفاعية في أنحاء أوروبا. وفي فرنسا، تخطط لافتتاح شركة لإنتاج المحركات، ومصنع للطائرات المسيّرة.

وأفاد فيدال بأن الشركة «تخطط للإنتاج في أوروبا وبيع منتجاتها باعتبارها محلية الصنع، مع الاستفادة في الوقت نفسه من شبكات الشركات التي استحوذت عليها».

وأشار إلى أن الإنفاق العسكري الأوروبي يتزايد بسرعة منذ أكثر من عقد، وبات حالياً أكثر بثلاثة أضعاف مما هو عليه في أميركا اللاتينية وأفريقيا وجنوب آسيا معاً.

واختتم فيدال قائلاً: «إذا أرادت شركة (إيدج) أن تصبح ضمن أفضل عشر شركات دفاعية عالمياً (من حيث الإيرادات)، فستواجه صعوبة في تحقيق ذلك ما لم تبع منتجاتها لدول غربية وفي (حلف شمال الأطلسي)».


«اتفاقية مكة»... السعودية وتركيا وباكستان تتفق على خطوات لإنشاء بنية لأمن المنطقة

جانب من الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول (أ.ف.ب)
جانب من الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول (أ.ف.ب)
TT

«اتفاقية مكة»... السعودية وتركيا وباكستان تتفق على خطوات لإنشاء بنية لأمن المنطقة

جانب من الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول (أ.ف.ب)
جانب من الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول (أ.ف.ب)

اتفقت السعودية وتركيا وباكستان على خطوات عملية لإنشاء بنية للأمن في إطار «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الهادفة إلى تحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة.

وجدَّدت الدول الثلاث، في بيان مشترك، تأكيد عزمها على العمل معاً في إطار «اتفاق مكة» لتحقيق السلام والاستقرار المستدام في منطقتها، وذلك انطلاقاً من حرصها على الاضطلاع بمسؤولياتها الإقليمية، وستواصل تحقيقاً لهذه الغاية، دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وضبط النفس، بما يشجع على الحل السلمي للأزمات.

وأوضح البيان أن الدول الثلاث اتفقت على اتخاذ مزيد من الخطوات لإضفاء الطابع المؤسسي على تعاونها ضمن «اتفاق مكة»، على نحو يعزز تضامنها، ويضمن مصداقية وفاعلية الردع والدفاع الجماعيين، ويسهم في الجهود الإقليمية والأمن التعاوني الراميين إلى تحقيق سلام عادل وشامل ودائم.

وأضاف البيان أنه سيتم إنشاء أمانة، يرأسها أمين عام، في السعودية لدعم أعمال الدول الثلاث ضمن «اتفاق مكة»، وسيتولى رئاستها خلال مرحلتها الأولى، أمينٌ عام من باكستان لمدة ثلاث سنوات.

وأشار إلى أن الدول الثلاث ستعمل من خلال الفعاليات المشتركة على تعزيز قدراتها الدفاعية وتماسك قواتها المسلحة، عبر التعاون المتين بمجال الصناعات الدفاعية، وتطوير الإنتاج والتقنيات المشتركة، كما أنها ستقدم من خلال التنفيذ المؤسسي والجاد لـ«اتفاق مكة»، إسهامات أساسية في السلام والاستقرار الإقليميين.

بنية جديدة للأمن

من جانبه، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن الاتفاقية ستؤدي إلى مزيد من الاستقرار والازدهار، وتقليل حالة عدم اليقين في المنطقة، قائلاً إن عملية اختبار بنية جديدة للأمن والتعاون في منطقتنا بدأت مع هذه الاتفاقية.

ووصف فيدان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بأنها «خطوة تاريخية»، وشدد على أن دول المنطقة بحاجة إلى التحرك معاً من أجل إرساء السلام، وأن الحلف يعد ترسيخاً لمفهوم العمل على حل مشكلات المنطقة من خلال دولها، وليس من خلال التدخلات الخارجية التي عمقت من المشكلات وزادت من حدتها.

فيدان متحدثاً في مؤتمر صحافي عقب اجتماع إسطنبول (أ.ب)

وقال الوزير التركي، في مؤتمر صحافي في ختام الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة» عقد في إسطنبول الاثنين: «سنشهد مع تنفيذ الاتفاقية استقراراً أكبر في المنطقة، وسيقلّ الغموض، وستتضح مواقف الأطراف الفاعلة».

وأضاف أنه تم خلال الاجتماع الاتفاق على خطوات عملية لإنشاء بنية للأمن في المنطقة، وأنه يمكن ضخ مزيد من الاستثمارات ومشاريع التنمية في بيئة مستقرة تتشكل مع انخفاض حالة عدم اليقين.

صورة تجمع وزراء الدفاع والخارجية ورؤساء أركان دول «اتفاقية مكة» (وزارة الدفاع التركية - إكس)

وعن انضمام دول أخرى إلى الاتفاقية خلال المرحلة المقبلة، قال فيدان إن العمل جارٍ على وضع خريطة طريق ‌لعملية انضمام دول ‌أخرى إلى ‌اتفاقية ⁠الدفاع المشترك التي ⁠أبرمتها السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب)، وأكد ضرورة تضافر جهود دول المنطقة لتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار والسلام الدائم، وإضفاء الطابع المؤسسي على الخطوات التي نتخذها في هذا الاتجاه.

وأشار إلى إمكانية انضمام دول أخرى، قائلاً: «يجب إجراء مناقشات مع الدول الراغبة في الانضمام إلى الاتفاقية بعد التشاور مع أطرافها الثلاثة بشأن الشروط والإجراءات والمعايير اللازمة لذلك».

توسيع «اتفاقية مكة»

وأضاف فيدان: «لقد وقعت (اتفاقية مكة للدفاع المشترك)، وهدفها بالفعل هو التوسع، لكن في البداية يجب وضع الأسس بشكل متين وإضفاء الطابع المؤسسي عليه بشكل كامل»، لافتاً إلى أن السعودية وباكستان، مثل تركيا تماماً، توليان أهمية بالغة لهذا الأمر، وسيتم توسيع نطاق الاتفاقية لتشمل دولاً أخرى، بموافقة الدول الثلاث، وعبر عملية تدريجية.

وشدد على ضرورة أن يكون أي حليف محتمل ينضم إلى الاتفاقية جزءاً من هيكل راسخ وفعّال يتمتع ببنية تحتية جيدة، مضيفاً: «نسعى حالياً إلى إتمام المرحلة الأصعب من العملية، وهي مرحلة التأسيس، معاً».

وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان خلال اجتماع إسطنبول (أ.ب)

واستضافت مدينة إسطنبول، الاثنين، الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية، وهي اللجنة الأساسية المُنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك». وشارك في الاجتماع من الجانب السعودي، وزيرا الخارجية والدفاع فيصل بن فرحان وخالد بن سلمان، ورئيس الأركان العامة فياض الرويلي، ومن الجانب التركي، وزيرا الخارجية والدفاع، هاكان فيدان ويشار غولر، ورئيس الأركان سلجوق بيرقدار أوغلو، ومن الجانب الباكستاني وزيرا الخارجية، محمد إسحاق دار، والدفاع، خواجه محمد آصف، ورئيس الأركان، عاصم منير.

وتناول الاجتماع قضايا الأمن الدولي، وتطوير القدرات الدفاعية، وتعزيز التكامل على صعيد العمليات بين القوات المسلحة للدول الثلاث، وتعميق التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، بما في ذلك الإنتاج المشترك والبحث والتطوير، وتعزيز الجهود المشتركة في مجال مكافحة الإرهاب.

وحدد الاجتماع إطار عمل الأمانة العامة التي اتفق على أن يكون مقرها الرياض والآليات الأخرى ذات الصلة التي ستوجه العمل في مجالات النشاط المشترك التي حددتها لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية، وناقش خريطة طريق للخطوات المستقبلية.

لقاءات ثنائية

وسبق الاجتماع سلسلة لقاءات ثنائية، حيث أجرى فيدان، صباح الاثنين، مباحثات مع وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، سبقه اجتماع آخر عقده، مساء السبت، مع وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار.

اجتماع فيدان وبن فرحان قبيل انعقاد اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ«اتفاقية مكة» (الخارجية التركية)

وجرى خلال الاجتماعين بحث القضايا الثنائية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، إضافة إلى خطة العمل المستقبلية في إطار «اتفاقية مكة للدفاع المشترك».

كما عقد وزير الدفاع التركي، يشار غولر، لقاءين منفصلين مع وزير الدفاع الباكستاني، خواجه محمد آصف، ورئيس الأركان عاصف منير، تم خلالهما بحث القضايا الثنائية والإقليمية وخريطة مستقبل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك». ووقعت السعودية وتركيا وباكستان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في مكة المكرمة، 7 أغسطس (آب)، في خطوة مفصلية نحو شراكة طويلة الأمد تقوم على مبدأ الردع والتنسيق والتكامل الدفاعي بين الدول الثلاث، بما يُسهم في دعم أمن واستقرار المنطقة والعالم.

الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس (الرئاسة التركية)

وقّع الاتفاقية الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، خلال «قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك»؛ حرصاً من الدول الثلاث على تعزيز أمنها المشترك، وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار الإقليمي والدولي، سعياً إلى مستقبل آمن ومزدهر.

وتهدف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى تعزيز الأمن والسلام والاستقرار والازدهار في المنطقة والعالم وتعزيز الردع المشترك، إذ تنص على أن أي هجوم على أي من الدول الموقعة يُعدّ هجوماً على جميع الأطراف. وتتيح الاتفاقية، التي تهدف إلى تطوير ثقافة تعاون جديد في المنطقة، لجميع الأطراف التي تحترم القانون الدولي وتتشارك رؤية التعاون السلمي، الانضمام إليها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended