إسرائيل تواصل الضغط على مدينة غزة... انفجارات مدمِّرة ونزوح مستمر

الاعترافات بالدولة الفلسطينية لا تُنهي أهوال الحرب

فلسطينيون نازحون من شمال قطاع غزة بسبب العملية العسكرية الإسرائيلية وأوامر الإخلاء التي يصدرها الاحتلال للسكان في مدينة غزة (رويترز)
فلسطينيون نازحون من شمال قطاع غزة بسبب العملية العسكرية الإسرائيلية وأوامر الإخلاء التي يصدرها الاحتلال للسكان في مدينة غزة (رويترز)
TT

إسرائيل تواصل الضغط على مدينة غزة... انفجارات مدمِّرة ونزوح مستمر

فلسطينيون نازحون من شمال قطاع غزة بسبب العملية العسكرية الإسرائيلية وأوامر الإخلاء التي يصدرها الاحتلال للسكان في مدينة غزة (رويترز)
فلسطينيون نازحون من شمال قطاع غزة بسبب العملية العسكرية الإسرائيلية وأوامر الإخلاء التي يصدرها الاحتلال للسكان في مدينة غزة (رويترز)

توغل الجيش الإسرائيلي بشكل أكبر في المناطق الأكثر اكتظاظاً بالسكان في مدينة غزة اليوم (الثلاثاء)، في تذكير مؤلم لسكان غزة بأن اعتراف قوى غربية بدولة فلسطينية لا يعني نهاية أهوال الحرب.

وواصلت إسرائيل هجومها على غزة بعد يوم واحد من اجتماع العشرات من قادة العالم في الأمم المتحدة للاعتراف بدولة فلسطينية، في تحول دبلوماسي تاريخي، رغم أن هذا التحول يواجه مقاومة شرسة من إسرائيل وحليفتها الوثيقة الولايات المتحدة.

وقال مسعفون إن أربعة أشخاص على الأقل قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على مبنى سكني في مدينة غزة، حيث أصدرت إسرائيل إنذارات للمدنيين بالإخلاء باتجاه جنوب قطاع غزة مع تقدم دباباتها.

فلسطينيون يتجمعون لدى دفن أحبائهم الذي قُتلوا بنيران إسرائيلية في ساحة مستشفى الشفا بمدينة غزة لعدم قدرتهم على نقلهم إلى مقبرة بسبب العملية العسكرية الإسرائيلية (رويترز)

انفجارات تدمر المنازل والطرق

قالت هدى، وهي أُم لطفلين من مدينة غزة: «إحنا مش صامدين، إحنا يائسين وما حدا بيساعدنا، إحنا ما معنا فلوس ندفع ثمن النزوح للجنوب، وكمان ما في أي ضمانات عنّا إنه إذا نزحنا ما يقصفونا الإسرائيليين هناك».

وأضافت لـ«رويترز» عبر تطبيق للتراسل: «الأطفال طول الوقت بيرجفوا من صوت الانفجارات واحنا متلهم، الإسرائيليين بيمسحوا في مدينة عمرها آلاف السنين والعالم قاعد بيحتفل في اعتراف رمزي بدولة (فلسطين) بس هادا مش راح يوقف قتلنا».

وفجَّرت القوات الإسرائيلية مركبات مفخخة في حيي الصبرة وتل الهوى مع تقدم الدبابات بشكل كبير نحو الجانب الغربي من مدينة غزة. وقال سكان إن الانفجارات دمرت عشرات المنازل والطرق.

وذكرت السلطات المحلية أن ثلاثة مستشفيات خرجت من الخدمة، أمس (الاثنين)، بسبب الهجوم البري الإسرائيلي على مدينة غزة، مما أدى إلى إضعاف المنظومة الصحية وحرمان السكان من الرعاية الطبية.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال مؤتمر نظمته فرنسا والسعودية، أمس، اعتراف باريس بدولة فلسطينية، في خطوة يُمكن أن ترفع معنويات الفلسطينيين، لكنها ليست كافية فيما يبدو لإحداث تغيير كبير على أرض الواقع.

وعبَّرت إسرائيل عن قلقها من أن هذه الخطوة ستضر بفرص إيجاد حل سلمي للصراع.

حل الدولتين

حل الدولتين هو حجر الأساس لعملية السلام التي دعمتها الولايات المتحدة والتي انطلقت باتفاقات أوسلو المبرمة عام 1993، لكنَّ هذه العملية واجهت عقبات كبيرة من الطرفين وتكاد تنتهي تماماً.

ولم تُعقد مفاوضات حول حل الدولتين منذ عام 2014.

وأعلنت أكثر الحكومات اليمينية تطرفاً في إسرائيل منذ إعلان قيامها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية، في الوقت الذي تمضي فيه قدماً في حربها على حركة «حماس» في قطاع غزة منذ الهجوم الذي قادته الحركة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل والذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص.

وتواجه إسرائيل تنديداً عالمياً نتيجة عملياتها العسكرية في غزة، التي تقول سلطات الصحة في القطاع إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 65 ألف فلسطيني.

ومع ذلك، بدأت إسرائيل هجوماً برياً على مدينة غزة مع وجود فرص ضئيلة لوقف إطلاق النار، وتطالب بأن تسلم حركة «حماس» آخر الرهائن الذين احتجزتهم في الهجوم على إسرائيل عام 2023.

وقال أبو مصطفى، بعد ساعات من فراره من منزله في مدينة غزة لأن الدبابات الإسرائيلية كانت قريبة منه: «يعني إحنا هلقيت قاعدين بيتم قتلنا كمواطنين دولة فلسطين؟ هل هذا اللي صار؟».

وأضاف: «هاي الدول اللي فجأة تذكرت إنه فلسطين محتلة نسيت إنه غزة بيتم مسحها، إحنا بدنا الحرب تنتهي، بدنا المذبحة اللي بتصير فينا تتوقف، هاد الشي اللي بدنا ايّاه الآن فوراً مش الإعلانات».

ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الانتقادات العالمية للحملة العسكرية وكذلك العزلة المتزايدة التي تواجهها إسرائيل، وقال إن الحرب لن تتوقف حتى يتم القضاء على «حماس».

لكنه لم يضع خطة لإدارة غزة بعد الحرب، التي دمرت أغلب القطاع.

نازحون فلسطينيون وأمتعتهم فوق شاحنات تتجه من شمال قطاع غزة إلى جنوبه (رويترز)

كلمة ترمب

يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قادةً ومسؤولين من عدة دول ذات أغلبية مسلمة، اليوم (الثلاثاء)، لمناقشة الوضع في قطاع غزة، الذي يشهد أزمة إنسانية تشمل انتشار الجوع على نطاق واسع.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، أمس، إن ترمب سيعقد اجتماعاً متعدد الأطراف مع السعودية والإمارات وقطر ومصر والأردن وتركيا وإندونيسيا وباكستان. وقال مصدر مطلع إن الاجتماع سيتضمن بحث قضية غزة.

وذكر موقع «أكسيوس» أن ترمب سيقدم للمجموعة مقترحاً للسلام ولإدارة غزة بعد الحرب.

وأضاف الموقع أن واشنطن ترغب في أن توافق الدول العربية والإسلامية على إرسال قوات عسكرية إلى غزة لتمكين الانسحاب الإسرائيلي وتأمين التمويل اللازم للمرحلة الانتقالية وبرامج إعادة الإعمار.

يحمل الرجل الفلسطيني محمد سكر جثمان ابنة أخته ليان سكر (4 سنوات) التي قُتلت في غارات إسرائيلية على منازل بمخيم الشاطئ للاجئين وسط عملية عسكرية إسرائيلية بمدينة غزة (رويترز)

وفي فبراير (شباط)، اقترح ترمب سيطرة الولايات المتحدة على غزة وتهجير الفلسطينيين من هناك بشكل دائم. ووصف خبراء حقوقيون والأمم المتحدة ذلك بأنه اقتراح «تطهير عرقي»، إذ يُعد التهجير القسري غير قانوني بموجب القانون الدولي. وصوّر ترمب الخطة على أنها فكرة لإعادة التنمية.

وسيدلي ترمب بكلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء).


مقالات ذات صلة

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تنشد دعماً أوروبياً لدفع المسار الدبلوماسي في المنطقة

جددت القاهرة إدانتها للاعتداءات على الدول الخليجية الشقيقة مشددة على أهمية وقفها فوراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

محاولات عراقية لحصر «قرار الحرب بيد الدولة»

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
TT

محاولات عراقية لحصر «قرار الحرب بيد الدولة»

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عراقية عن تطور لافت في مسار التحقيقات المرتبطة بهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت مواقع دبلوماسية وأمنية في البلاد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية والقانونية لحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة.

وقال مصدر أمني مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «معلومات بشأن مطلقي الصواريخ والمسيّرات بدأت تتوافر لدى الجهات الرسمية»، موضحاً أن هذه المعطيات «تم الحصول عليها بعد اعتقال ثلاثة عناصر ينتمون إلى أحد الفصائل المسلحة، صدرت بحقهم مذكرات توقيف».

وأضاف أن «قوة أمنية اعتقلت أيضاً مجموعة أخرى يُشتبه في ضلوعها بالهجمات التي استهدفت السفارة الأميركية في بغداد».

ورجح المصدر العراقي «صدور المزيد من مذكرات القبض بحق آخرين توافرت معلومات بشأن خرقهم للقوانين، على خلفية شن هجمات باستخدام الصواريخ والمسيرات».

تحذيرات القضاء

وبينما لم تعلن الحكومة رسمياً أسماء الجهات المسؤولة عن تلك الهجمات، فإن فصائل مسلحة دأبت على تبني عمليات مماثلة عبر بيانات أو منصات رقمية، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويضعف قدرة الدولة على ضبط السلاح خارج إطارها الرسمي.

وجاءت هذه المعلومات في أعقاب تحذير أطلق رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان من «تداعيات خطيرة» بسبب انفراد بعض الفصائل وجهات غير رسمية بقرارات ذات طابع عسكري، معتبراً أن ذلك يمثل خرقاً صريحاً للدستور ويعرّض البلاد لمخاطر العزلة الدولية والعقوبات.

وأوضح زيدان أن إعلان حالة الحرب يخضع لآلية دستورية محددة تتطلب موافقة ثلثي البرلمان بناءً على طلب مشترك من رئيسي الجمهورية والوزراء.

وتعكس هذه التطورات احتدام التوتر بين الدولة والفصائل المسلحة، في ظل مساعٍ لإعادة فرض سلطة المؤسسات الرسمية، خصوصاً مع تزايد الانتقادات الداخلية والخارجية بشأن تعدد مراكز القرار الأمني، واستمرار الهجمات التي تهدد البعثات الدبلوماسية وتفاقم الضغوط على العراق في محيطه العربي والدولي.

وفي سياق أوسع من التحديات التي يواجهها العراق، وصف مسؤولون ما يجري بانخراط غير مباشر في «جغرافية الحرب» الإقليمية، مع تكرار الهجمات على مواقع مرتبطة بالوجود الأميركي، سواء في بغداد أو أربيل، بالتوازي مع ضربات جوية استهدفت مواقع عسكرية داخل البلاد.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية. وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة موجودة في شمال العراق، فيما تتعرّض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

حريق مشتعل خارج محيط سفارة الولايات المتحدة في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد في 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قرار الحرب

سياسياً، تتصاعد الدعوات داخل العراق لتأكيد حصرية قرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الدستورية. وأكد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أن الحكومة «هي الجهة الوحيدة المخولة بهذا القرار»، رغم أنها تعمل حالياً بصفة تصريف أعمال بعد التغيرات البرلمانية الأخيرة.

وأكدت وزارة الخارجية العراقية رفض الحكومة القاطع لأي اعتداء أو استهداف يطول دول الخليج، مشددة على تضامنها الكامل مع الدول الشقيقة، وحرصها على أمنها واستقرارها، انطلاقاً من أن أمن الخليج «لا يتجزأ من الأمن القومي العراقي»، وأن استقرار المنطقة يمثل مصلحة مشتركة لجميع شعوبها.

وكانت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن قد أدانت الاعتداءات التي تشنها فصائل مسلحة موالية لإيران من العراق على دول في المنطقة ومنشآتها وبنيتها التحتية، مما يشكل خرقاً للقوانين والمواثيق الدولية.

جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)

سلاسل الطاقة

إلى ذلك، جدد رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، الجمعة، موقف البلاد الرسمي الرافض للحرب، معرباً عن بالغ القلق من اتساع دائرة الصراع في المنطقة، وحثّ على الوقف «الفوري» للأعمال العسكرية، واعتماد الحوار سبيلاً لحل الأزمات بين الأطراف المتنازعة.

وشدّد الرئيس العراقي، في اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، على أن استمرار الحرب لا يخدم مصالح أي من دول المنطقة، بل يهدد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن العراق، شعباً وحكومةً، يدعو إلى السلام، ويعبّر عن تضامنه مع الشعب الإيراني الصديق، مثمّناً صموده في مواجهة «الاعتداءات».

وفي جنيف، جددت ممثلية جمهورية العراق لدى مكتب الأمم المتحدة، الجمعة، التأكيد بأن توسيع رقعة النزاع الدائر في المنطقة سيؤدي إلى تعميق الأزمات، وتقويض الاستقرار فيها.

وحذر جعفر محمد، السكرتير الثاني للممثل الدائم لجمهورية العراق لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، من التداعيات الاقتصادية جراء عرقلة سلاسل إمداد الطاقة عبر مضيق هرمز، وتأثيرها على بلدان العالم بأسره.


«حزب الله» يعلن اشتباكه مع قوات إسرائيلية داخل قريتين في جنوب لبنان

لبناني يشاهد دماراً لحق بأحد المنازل في السكسكية بجنوب لبنان (أ.ب)
لبناني يشاهد دماراً لحق بأحد المنازل في السكسكية بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

«حزب الله» يعلن اشتباكه مع قوات إسرائيلية داخل قريتين في جنوب لبنان

لبناني يشاهد دماراً لحق بأحد المنازل في السكسكية بجنوب لبنان (أ.ب)
لبناني يشاهد دماراً لحق بأحد المنازل في السكسكية بجنوب لبنان (أ.ب)

أعلن «حزب الله» اللبناني، الجمعة، خوضه اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في قريتين بجنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، التي تواصل شنّ غارات على مناطق عدة أوقعت ستة قتلى على الأقل، وفق وزارة الصحة.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.

وأورد «حزب الله»، في بيان، أن مقاتليه اشتبكوا «مع قوات جيش العدو الإسرائيلي في بلدتي البياضة وشمع من مسافة صفر بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة»، تزامناً مع تبنيه تنفيذ هجمات على مواقع وبلدات إسرائيلية حدودية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

جندي إسرائيلي يقف بجوار مدفع هاوتزر ذاتي الحركة في الجليل الأعلى قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

وتقع بلدة البياضة الساحلية المجاورة لشمع على بُعد ثمانية كيلومترات من الحدود مع إسرائيل.

وتتوغل القوات الإسرائيلية داخل العديد من البلدات في جنوب لبنان، حيث أعلن مسؤولون إسرائيليون عزمهم إقامة منطقة أمنية تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من حدودها، من أجل إبعاد مقاتلي «حزب الله» وحماية سكان مناطقها الشمالية.

وشنّت إسرائيل، الجمعة، سلسلة غارات على مناطق عدة خصوصاً في جنوب لبنان، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان. وأسفرت إحداها على بلدة السكسكية في قضاء صيدا عن مقتل «أربعة مواطنين وإصابة ثمانية بجروح» في حصيلة أولية، أوردتها وزارة الصحة.

وكانت إسرائيل قد استهدفت فجراً منطقة تحويطة الغدير في ضاحية بيروت الجنوبية، من دون إنذار مسبق، ما أسفر عن مقتل شخصين، وفق وزارة الصحة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي آفي دفرين، الجمعة، إن «(حزب الله) ما زال ينشط ويشن هجمات من جنوب لبنان» بخلاف ما أعلنته الحكومة اللبنانية في وقت سابق عن نزع سلاحه.

وأضاف: «إذا لم تنزع الحكومة اللبنانية سلاح (حزب الله)، فسيفعل الجيش الإسرائيلي ذلك».

وبعد نحو أربعة أسابيع من الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، حذّر المدير الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر نيكولاس فون أركس، الجمعة، من أن «الوضع الإنساني يزداد سوءاً، والمدنيون، كالعادة، يدفعون الثمن الأغلى» في لبنان.

وقال بعد لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون: «يجب حماية المدنيين أينما كانوا، سواء بقوا في منازلهم أو أُجبروا على الفرار».

وأجبرت الحرب أكثر من مليون شخص على النزوح من منازلهم، وفق السلطات، التي أحصت مقتل أكثر من ألف شخص منذ بدء الحرب.


إسرائيل تدير سياسة ترحيل للفلسطينيين في الضفة الغربية على طريقة دير ياسين

فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين 22 مارس 2026 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين 22 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تدير سياسة ترحيل للفلسطينيين في الضفة الغربية على طريقة دير ياسين

فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين 22 مارس 2026 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين 22 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بعد تفاقم اعتداءات ميليشيات المستوطنين اليهود على المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية، وذلك في ظل حماية الجيش الإسرائيلي وفي بعض الأحيان بمشاركة جنوده، كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن الإدارة الأميركية توجهت باحتجاج رسمي.

وقالت مصادر مطلعة إن نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، بنفسه أثار هذا الموضوع، وأجرى مكالمة ساخنة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حول الموضوع.

وأكدت المصادر لصحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، أن السفير الإسرائيلي في واشنطن، يحيئيل لايتر، أبلغ وزارة الخارجية بأن اعتداءات المستوطنين باتت موضوعاً أساسياً في المجتمع الأميركي، وتثير غضباً وانتقادات واسعة ضد إسرائيل في الولايات المتحدة، لدرجة أنه لم يعد بإمكان مسؤولين في إدارة ترمب الصمت عنه. وقال إن موجة الكراهية لإسرائيل هناك تتفاقم منذ اندلاع الحرب على غزة، قبل أكثر من سنتين، وتتصاعد في الأسابيع الأخيرة بسبب ما يتعرض له الفلسطينيون من اعتداءات مسلحة دامية.

فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وقال مسؤولون في الإدارة الأميركية خلال محادثاتهم مع نظرائهم في إسرائيل، مؤخراً، إن إسرائيل تتعامل مع إرهاب المستوطنين كدولة فاشلة وعاجزة، وتسمح باستمرار اعتداءات المستوطنين.

وشدد أحد المسؤولين الأميركيين على أنه «لا يعقل أن دولة قادرة على إدخال صاروخ بدقة فائقة في نافذة مبنى في منطقة نائية في هرمز، لا تنجح في القبض على مجموعة كبيرة من مواطنيها الذين يرتكبون أعمال تخريب بحق جيرانهم»، حسبما ذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم»، الجمعة. وبحسب مصادر أخرى فإن الجيش الإسرائيلي والمخابرات العامة لم تعد مهتمة في هذه الساحة، وتتيح فيها الانفلات.

وأضافت الصحيفة أن المحادثة الهاتفية المتوترة حول إرهاب المستوطنين بين فانس ونتنياهو، تخللها صراخ، وبدا منها أن المسؤولين الأميركيين لا يصدقون المزاعم الإسرائيلية حول إنفاذ القانون ضد المستوطنين الإرهابيين من جانب الجيش والشرطة، أو مزاعم قادة المستوطنين بأن الاعتداءات الإرهابية تأتي في أعقاب «استفزازات» ناشطين إسرائيليين يساريين. وطالب المسؤولون الأميركيون بأن يعيد وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، الاعتقالات الإدارية ضد المستوطنين الإرهابيين بعد أن ألغى ذلك عند توليه منصبه، مطلع العام الماضي. وأشارت الصحيفة إلى أن المسؤولين الأميركيين الذين يطالبون بذلك هم من أشد المؤيدين لإسرائيل والاستيطان.

وبحسب موقع «واي نت»، الجمعة، أشار السفير لايتر إلى مستوى الغضب الأميركي بسبب إرهاب المستوطنين، وقال: «إننا في وضع معقد جداً بسبب أعمال الشغب هذه، ونخسر أصدقاء. وهناك أشخاص في واشنطن يبتعدون عن إسرائيل بسبب ذلك. هذا كأننا نبعد بالقوة أولئك الأشخاص الذين يريدون أن يدعمونا».

جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وحذر الكاتب في صحيفة «هآرتس»، حجاي ألعاد، الجمعة، من أن يكون نشاط المستوطنين مقدمة فقط لخطة حكومية واسعة تستهدف ترحيل الفلسطينيين على طريقة دير ياسين، أي ارتكاب مذابح تدب الفزع في صفوف الفلسطينيين حتى يرحلوا، بالطريقة نفسها التي اتُّبعت في تلك القرية الواقعة بجوار القدس. واقتبس الكاتب تصريحات رئيس الوزراء ووزير الدفاع في أول حكومة إسرائيلية، مؤسس الدولة العبرية، دافيد بن غوريون، الذي قال في سنة 1949: «إذا أردنا وحدة الأرض ودولة يهودية، فلا بد من المزيد من المجازر. علينا تنفيذ دير ياسين في كل أرجاء البلاد».

يذكر أن رئيس أركان الجيش الإسرائيليّ، إيال زامير، حذر خلال اجتماع للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت)، من اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، وكذلك على جنود جيشه. وبحسب منشورات، مساء الخميس، قال زامير إن «الجيش لم يعد يتحمل الأعباء في حربه متعددة الجبهات، فيأتي المسلحون بنشاطات إرهابية تستنزف قوة الجيش.

أضاف زامير أن الجيش الإسرائيلي نقل كتيبة أخرى إلى الضفة الغربية «لمواجهة هذا التهديد، بينما تعتقد القيادة المركزية (بالجيش الإسرائيلي) أن هناك حاجة إلى كتيبة أخرى لإتمام المهمة».

ولكن، رغم هذا التحذير، فإن الكابنيت صادق في الاجتماع ذاته، على استكمال قرارات سابقة، تنص على إقامة عشرات المزارع الاستيطانية والبؤر الاستيطانية الإضافية في الضفة الغربية المحتلة، التي يعيش فيها هؤلاء المنستوطنون.

وحذّر زامير من أن هذه الخطوة لا تتناسب مع احتياجات الجيش الإسرائيلي من القوى العاملة، وأن نطاق القوات المطلوبة محدود، في حين أن الجيش بحاجة إلى الانتشار عبر عدد من جبهات القتال النشطة، بما في ذلك لبنان، حيث تتمركز عدة فرق حالياً، وقطاع غزة، والحدود السورية، والضفة الغربية.