من مباراة الظهران برعاية المؤسس إلى مونديال 2034... قرن من كرة القدم السعودية

محمد بن سلمان ترجم الأحلام إلى واقع ومنحها صك «العالمية» ودشن عصر «الاستضافات الكبرى»

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لحظة توقيعه على وثيقة استضافة كأس العالم 2034 (واس)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لحظة توقيعه على وثيقة استضافة كأس العالم 2034 (واس)
TT

من مباراة الظهران برعاية المؤسس إلى مونديال 2034... قرن من كرة القدم السعودية

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لحظة توقيعه على وثيقة استضافة كأس العالم 2034 (واس)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لحظة توقيعه على وثيقة استضافة كأس العالم 2034 (واس)

مع حلول الذكرى الـ95 لليوم الوطني للمملكة، يستذكر السعوديون قصة نجاح وصعود مذهل لرياضة بلادهم في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وولي عهده الأمير محمد بن سلمان؛ إذ يعيش الوطن طفرة غير مسبوقة في قطاع الرياضة، بينما نُفذت وتنفَّذ أكثر من 100 منشأة رياضية جديدة، إلى جانب استضافة بطولات عالمية كبرى، والاستعداد لاستضافة كأس العالم 2034.

لم تعد كرة القدم مجرد نشاط رياضي؛ إذ تحولت في ظل «رؤية المملكة 2030» إلى صناعة متكاملة تسهم في الاقتصاد الوطني، وتعزز مكانة المملكة عالمياً، بينما كان إعلان فوز السعودية باستضافة كأس العالم 2034، نتيجة مسار طويل من التخطيط والدعم والرؤية الطموحة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

جاء الملف السعودي متكاملًا إلى درجة أنه «أصبح بلا منافس»، في سابقةٍ أشاد بها «فيفا» وصناع القرار الرياضي العالمي، ليعكس وضوح الرؤية وقوة الموقف السعودي.

انفانتينو رئيس فيفا أشاد كثيراً بملف السعودية غير المسبوق لاستضافة المونديال (واس)

وبالتوازي مع ذلك، تبني المملكة اليوم في عهد الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان استادات ضخمة وغير مسبوقة مثل استاد الملك سلمان الذي سيتسع إلى 92 ألف متفرج، واستاد الأمير محمد بن سلمان في القدية، وملاعب روشن والمربع الجديد وجنوب الرياض، وملعب نيوم، وملعب وسط جدة، وملعب أرامكو في الدمام، وملاعب متعددة في جميع أنحاء البلاد، وهي مشروعات كبرى فكرتها تقوم على ترك إرث رياضي واجتماعي واقتصادي للأجيال المقبلة.

قصة كرة القدم في السعودية هي قصة وطن بأكمله، وطن بدأ خطواته الأولى من ملاعب بدائية في مكة والمدينة وجدة، ثم شرفه الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود (رحمه الله وطيب ثراه) بحضور أول مباراة رسمية في الظهران عام 1947، لتتوالى بعد ذلك مراحل الدعم والرعاية حتى وصلت المملكة اليوم إلى قمة الطموح باستضافة كأس العالم 2034.

صورة معبرة تظهر مستقبل السعودية في 2034 (واس)

هي حكاية تختصر مسيرة قرن كامل من التحولات، من مشاهد البحارة البريطانيين على سواحل ينبع ورابغ، مروراً بالأحياء الشعبية في عشرينيات القرن الماضي، إلى ظهور مدن رياضية عملاقة ومشاريع كبرى تعكس رؤية مستقبلية طموحة.

في اليوم الوطني السعودي، تبدو هذه القصة شهادة على أن المملكة، التي استطاعت أن توحد أرضها وشعبها، قادرة أيضاً على أن توحد العالم حول شغف الرياضة، وأن تجعل من كرة القدم رمزاً للهوية والانتماء، ووسيلة للقوة الناعمة، ورسالة ثقة إلى المستقبل.

وفي اليوم الوطني السعودي، تعود بنا الذاكرة إلى قصةٍ بدأت في ساحات ترابية ضيقة وحارات شعبية في مكة وجدة والمدينة، قبل أن تجد هذه اللعبة طريقها إلى اهتمام القيادة، وتتحول إلى مشروع وطني يعكس النهضة التي عاشتها المملكة منذ تأسيسها وحتى اليوم.

دخلت كرة القدم أرض الحجاز في بدايات القرن العشرين عبر السفن البريطانية التي رست في مواني ينبع ورابغ؛ فقد أشارت السجلات إلى وصول السفن البريطانية إلى ينبع عام 1916، وتبعها في العام التالي وصول سفينة التموين إلى رابغ، حيث مارس البحارة أنشطة ترفيهية كان من بينها كرة القدم.

هذه الأنشطة أكبر من أن تكون استراحات عابرة، حيث عُدَّت الشرارة الأولى التي لفتت أنظار السكان المحليين نحو لعبة جديدة ستصبح لاحقاً جزءاً من ملامح الهوية الوطنية. ومع بداية العشرينيات، تحولت كرة القدم إلى نشاط شعبي من خلال المدارس والأحياء، لتبدأ مرحلة جديدة من انتشارها المجتمعي.

الملك المؤسس حضر أول مباراة رسمية لكرة القدم السعودية عام 1947 (مشروع توثيق كرة القدم السعودية)

بين عامي 1921 و1925، أخذت كرة القدم شكلها الأول داخل المجتمع السعودي، خصوصاً في مكة وجدة، حيث كان الطلبة يمارسونها في ساحات مفتوحة مثل «باب شريف» بجدة و«المعابدة» بمكة. ولم تكن هناك لوائح أو تجهيزات واضحة، وإنما كرة وفضاء مفتوح وحماس شبابي، وهذه الروح العفوية قادت إلى تشكيل نواة اللعبة التي سرعان ما جذبت الأنظار.

مع عام 1926، ظهرت الأندية الأولى التي حمل بعضها أسماءً ارتبطت بالجاليات الإندونيسية والماليزية مثل «الجاوة». وفي العام نفسه، ومع انطلاقة عهد الملك عبد العزيز وتوحيد المملكة، وجد الشباب متنفساً جديداً لممارسة هوايتهم.

أما في عام 1932، فقد وثقت صحيفة «صوت الحجاز» المقالات الأولى عن كرة القدم، في إشارة إلى أن اللعبة تجاوزت حدود الأحياء، وأصبحت جزءاً من حياة المجتمع.

التحول المفصلي جاء في الخامس والعشرين من يناير (كانون الثاني) عام 1947، حين شرَّف الملك عبد العزيز أول مباراة رسمية لكرة القدم في مدينة الظهران في أثناء زيارته لمرافق شركة «أرامكو». جمعت المباراة فريق اتحاد الظهران بفريق من الجالية الصومالية، وأدارها الحكم فتح منصور.

الملك عبد العزيز خلال تشريفه لإحدى مباريات كرة القدم في الظهران (مشروع توثيق كرة القدم السعودية)

حضور المؤسس الراحل كان بمثابة إعلان صريح بأن الرياضة تحتل مكانتها في قلب الدولة الفتية. كان مشهد حضور الملك وأبنائه الأمراء وعدد من كبار المسؤولين تجسيداً مبكراً للعلاقة الوطيدة بين القيادة والمجتمع من خلال الرياضة. ومنذ ذلك اليوم، أصبحت كرة القدم رمزاً للتلاحم الاجتماعي، وأداة لترسيخ الهوية الوطنية.

وتواصلت رعاية القيادة للرياضة بعد عهد الملك المؤسس. ففي عهد الملك سعود، شُيِّد أول الملاعب المنظمة في الرياض والدمام؛ ما وفر بيئة حقيقية لنمو الأندية وتوسع البطولات. ثم جاء عهد الملك فيصل، الذي شهد نقلة نوعية بإنشاء الاستادات الحديثة التي فتحت أبوابها للجماهير؛ ما عزز حضور الرياضة في الحياة العامة.

وفي عهد الملك خالد، افْتَتَحَ استادي جدة والدمام، ووَجَّهَ ببناء ملعب الملك فهد في عهده ليكون علامة فارقة وواجهة للبطولات الإقليمية مثل كأس الخليج العربي. وفي عهد الملك فهد، ارتقت كرة القدم السعودية إلى العالمية، حيث استضافت المملكة كأس العالم للشباب عام 1989، وابتكرت بطولة كأس القارات التي أصبحت لاحقاً تحت مظلة الاتحاد الدولي لكرة القدم. كما دشّن استاد الملك فهد الدولي بالرياض، وهو من أبرز المشروعات الرياضية في المنطقة.

وواصلت الرياضة السعودية تطورها في عهد الملك عبد الله، الذي أطلق مرحلة المدن الرياضية العملاقة، وكان أبرزها مدينة الملك عبد الله الرياضية بجدة «الجوهرة»، التي مثلت نقلة نوعية في البنية التحتية وقدرة المملكة على استضافة البطولات الكبرى لتصل رحلة الرياضة السعودية إلى مستوى أبعد في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان باستضافات كبرى، حيث بطولة كأس العالم 2034 التي لاقت إجماعاً هائلاً وغير مسبوق في كونغرس «فيفا» بتأييد تاريخي ودعم عالمي من جميع الاتحادات نظير الثقة الكبيرة منهم للضمانات السعودية بتنظيم مونديال لن يكون له مثيل في التاريخ.

السعودية ستكون هي الأولى عالمياً التي تستضيف كأس العالم 2034 بحضور 48 منتخباً، وهو رقم غير مسبوق في النسخ التي تسبق هذا المونديال، على أساس أن بطولتي كأس العالم 2026 و2030 ستقامان في 6 دول، وليس في دولة واحدة، أما مونديال 2034 فقد أعلنت المملكة قدرتها وحدها على تنظيم مثل هذا الحدث.

الاستضافات السعودية التي تظهر القدرة والإمكانات والخبرة في كوادرها وصلت إلى احتضان فعاليات كبرى مثل «رالي داكار» الذي يقام منذ 2020 و«فورمولا 1» و«فورمولا إي»، كما تستضيف دورة الألعاب الآسيوية الشتوية في تروجينا عام 2029، ودورة الألعاب الآسيوية عام 2034 وقبل ذلك كأس آسيا 2027، وكلها تؤكد ثقة الاتحادات الدولية والقارية والإقليمية بإمكانات المملكة.


مقالات ذات صلة

النصر والاتفاق... 8 خسائر «تكشف العقدة»

رياضة سعودية من مباراة النصر الأخيرة أمام الاتفاق (تصوير: عبدالعزيز النومان)

النصر والاتفاق... 8 خسائر «تكشف العقدة»

أوقف الاتفاق قطار النصر السريع بعد سلسلة تاريخية من عشرة انتصارات متتالية، ليعيد في الوقت ذاته فتح ملفات قديمة تتعلق بصعوبة هذا الخصم تحديداً، وقدرة الفريق على

أحمد الجدي ( الرياض)
رياضة سعودية الفتح حصد نقاط المواجهتين الماضيتين كاملة (تصوير: عبدالعزيز النومان)

شجاعة غوميز وعناصره الشابة تنهض بالفتح من دوامة الخسائر

سجل الفتح قفزة كبيرة خلال الجولتين الماضيتين من الدوري السعودي للمحترفين، بعد فترة توقف البطولة، بتحقيقه 6 نقاط كاملة من مواجهتي الأهلي ثم الخليج.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية من المباراة التي جمعت النصر والاتفاق في الدمام (تصوير: عبدالعزيز النومان)

دوري المحترفين: 25 هدفاً... و«النصر والاتفاق» الأكثر حضوراً

شهدت منافسات الجولة الحادية عشرة من الدوري السعودي للمحترفين، تسجيل 25 هدفا ثلاثة منها عبر ركلات الجزاء.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية فرحة قدساوية بأحد الأهداف في المباراة (موقع النادي)

رودجرز سعيد بفوزه الأول مع القادسية

أكد المدرب الآيرلندي بريندان رودجرز، مدرب القادسية، استحقاق فريقه للفوز أمام الشباب، معرباً عن سعادته البالغة بالانتصار الأول مع النادي السعودي.

عبد العزيز الصميله (الرياض )
رياضة سعودية إنزاغي يتابع أداء لاعبيه خلال المواجهة (تصوير: نايف العتيبي)

إنزاغي: خياراتنا «الشتوية» ما زالت قيد البحث

قال الإيطالي سيموني إنزاغي مدرب الهلال إنه ما زال في محادثات مستمرة مع إدارة النادي، لبحث الخيارات المتاحة لهم خلال فترة الانتقالات الشتوية.

خالد العوني (بريدة)

النصر والاتفاق... 8 خسائر «تكشف العقدة»

من مباراة النصر الأخيرة أمام الاتفاق (تصوير: عبدالعزيز النومان)
من مباراة النصر الأخيرة أمام الاتفاق (تصوير: عبدالعزيز النومان)
TT

النصر والاتفاق... 8 خسائر «تكشف العقدة»

من مباراة النصر الأخيرة أمام الاتفاق (تصوير: عبدالعزيز النومان)
من مباراة النصر الأخيرة أمام الاتفاق (تصوير: عبدالعزيز النومان)

أوقف الاتفاق قطار النصر السريع بعد سلسلة تاريخية من عشرة انتصارات متتالية، ليعيد في الوقت ذاته فتح ملفات قديمة تتعلق بصعوبة هذا الخصم تحديداً، وقدرة الفريق على الحفاظ على توازنه الفني في المراحل الحاسمة من الموسم. فالنصر الذي دخل اللقاء وهو في أفضل حالاته الفنية والنتائجية، خرج بنقطة واحدة فقط، في تعادل لم يكن متوقعاً لدى شريحة واسعة من جماهيره، التي كانت تنتظر استمرار الزخم وتعزيز الصدارة.

تعثر النصر أمام الاتفاق بنتيجة 2 - 2 لم يكن مجرد خسارة نقطتين في سباق دوري روشن السعودي، بل كشف مجدداً أن الفريق الأصفر لا يعيش أفضل لحظاته تاريخياً أمام هذا المنافس. فرغم الفوارق الفنية والإدارية والنجومية التي تصب غالباً في مصلحة النصر، فإن المواجهات المباشرة بين الفريقين كثيراً ما تحمل طابعاً معقداً، يتجاوز الحسابات المسبقة.

على المستوى الفني، بدا التأثر واضحاً في الخط الخلفي مع غياب المدافع الفرنسي محمد سيماكان، حيث افتقد النصر للانسجام الدفاعي والقدرة على التعامل مع التحولات السريعة للاتفاق. هذا الغياب أعاد النقاش حول عمق الخيارات الدفاعية ومدى جاهزية البدائل، خصوصاً في ظل ضغط المباريات، وتعدد الجبهات التي ينافس فيها الفريق.

ورغم التعثر، حافظ النصر على قوته الهجومية، إذ واصل الثنائي البرتغالي كريستيانو رونالدو وفيليكس تسجيل الأهداف، ليؤكدا أن الفاعلية الهجومية لا تزال نقطة القوة الأبرز للفريق هذا الموسم. تسجيل كل منهما هدفاً في اللقاء عزز حضورهما في صدارة الهدافين، لكنه لم يكن كافياً لحسم المباراة، في ظل اختلال التوازن بين الخطوط.

في المؤتمر الصحافي عقب اللقاء، ظهر المدرب البرتغالي خورخي خيسوس منزعجاً من بعض الأسئلة الإعلامية، لكنه في الوقت نفسه بدا هادئاً عند تقييم الأداء الفني. خيسوس شدّد على أن كرة القدم لا تعرف الانتصار الدائم، مذكراً بأن هذا التعادل هو الأول بعد عشر مباريات متتالية من الفوز، وهو ما يعكس - حسب وصفه - حجم العمل الكبير الذي قدمه اللاعبون خلال الفترة الماضية.

رونالدو خائبا بعد التعادل أمام الفتح (تصوير: عبدالعزيز النومان)

غير أن الجدل الجماهيري لم يتوقف عند حدود النتيجة، بل امتد ليشمل ملفات الوسط والحراسة. فقد تصاعدت المطالبات بالتعاقد مع محور أجنبي قادر على منح الفريق توازناً أكبر في منتصف الملعب، خصوصاً في المباريات التي تحتاج إلى ضبط الإيقاع وحماية الدفاع. كما أثار استمرار الاعتماد على نواف العقيدي دون إشراك الحارس بينتو تساؤلات كثيرة، وفتح باب التكهنات حول مستقبل الأخير مع الفريق، رغم تأكيد خيسوس أن قراراته فنية بحتة.

وقد شملت الضغوط الجماهيرية أيضاً البرازيلي ويسلي، الذي تعرّض لانتقادات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث عدّت جماهير النصر أن مردوده الهجومي لم يكن على مستوى التطلعات، وأن تأثيره في الثلث الأخير كان محدوداً، ما دفع بعض الأصوات للمطالبة بإعادة تقييم مشاركته أساسياً في هذه المرحلة الحساسة.

لكن الصورة الأشمل تؤكد أن النصر يعاني تاريخياً أمام الاتفاق في دوري المحترفين السعودي. فخلال 31 مواجهة بين الفريقين، حقق النصر 14 فوزاً فقط، مقابل 8 انتصارات للاتفاق، بينما حضر التعادل في 9 مباريات.

وعند النظر إلى آخر 20 مواجهة، تتقلص الفوارق بشكل أوضح، إذ فاز النصر في 9 مباريات، مقابل 5 انتصارات للاتفاق، و6 تعادلات، ما يعكس صعوبة هذا الخصم وقدرته على تعطيل النصر حتى في أفضل فتراته.

وفي سياق المقارنة، تكشف أرقام مواجهات الاتفاق مع الهلال عن صورة مغايرة تماماً.

ففي 31 مباراة بدوري المحترفين، فاز الهلال في 22 مباراة، مقابل فوزين فقط للاتفاق، و7 تعادلات.

أما في آخر 20 مواجهة، فحقق الهلال 15 انتصاراً، مقابل ثلاثة تعادلات وفوزين فقط للاتفاق. هذه الهيمنة الرقمية تؤكد أن الهلال نادراً ما يمنح خصومه فرصة البروز أو فرض التعقيد عليه، بعكس ما يحدث مع النصر أمام الاتفاق.

ويدخل النصر الآن منعطفاً حاسماً في سباق الدوري، مع مواجهات قوية مرتقبة أمام الأهلي، والقادسية، والهلال، والشباب. وهي مباريات لا تقبل فقدان مزيد من النقاط، وتتطلب معالجة سريعة للأخطاء، واستعادة التوازن بين الخطوط، إذا ما أراد الفريق الحفاظ على حظوظه في المنافسة حتى النهاية.

التعادل أمام الاتفاق لم يُسقط النصر، لكنه ذكّره بأن الطريق إلى اللقب لا يخلو من العثرات، وأن بعض الخصوم يملكون تاريخاً وقدرة خاصة على إيقاف اندفاعه، مهما بلغت قوته الفنية.


شجاعة غوميز وعناصره الشابة تنهض بالفتح من دوامة الخسائر

الفتح حصد نقاط المواجهتين الماضيتين كاملة (تصوير: عبدالعزيز النومان)
الفتح حصد نقاط المواجهتين الماضيتين كاملة (تصوير: عبدالعزيز النومان)
TT

شجاعة غوميز وعناصره الشابة تنهض بالفتح من دوامة الخسائر

الفتح حصد نقاط المواجهتين الماضيتين كاملة (تصوير: عبدالعزيز النومان)
الفتح حصد نقاط المواجهتين الماضيتين كاملة (تصوير: عبدالعزيز النومان)

سجل الفتح قفزة كبيرة خلال الجولتين الماضيتين من الدوري السعودي للمحترفين، بعد فترة توقف البطولة، بتحقيقه 6 نقاط كاملة من مواجهتي الأهلي ثم الخليج.

وقفز الفتح ما لا يقل عن 4 مراكز دفعة واحدة في جدول ترتيب الدوري، وابتعد عن مراكز الهبوط، ليؤكد بذلك أنه قادر على المواصلة بشكل إيجابي وعدم الدخول في الصراع من أجل البقاء، وهو الهدف الأساسي الذي تسعى له الإدارة كل موسم وإن تغيرت الطموحات في بعض المواسم، خصوصاً أن الفريق حقق فعلياً بطولة دوري المحترفين منذ نحو 12 عاماً.

ورفع الفتح رصيده إلى 11 نقطة من 11 مباراة خاضها، ليكون المعدل هو «نقطة»، لكن هذا الرقم يريد الفريق كسره بالمباراة المقبلة التي سيستضيف فيها الشباب يوم السبت على ملعب النادي بمدينة المبرز، والوصول إلى النقطة 14 بتحقيق الفوز الثالث على التوالي لأول مرة.

ويرى المدرب البرتغالي جوزيه غوميز أن «فترة توقف الدوري بسبب البطولة العربية كانت فرصة لاستعادة الروح القتالية والعقلية والشخصية التي يجب أن يكون عليها الفريق من أجل الفوز، وهذا ما حدث في المباراتين الماضيتين، ونأمل أن نواصل ذلك»، وذلك في رده على سؤال من «الشرق الأوسط» بشأن سر التحول الذي حدث للفريق بعد فترة التوقف.

ولا يركز المدرب غوميز على حصد النقاط من أجل البقاء؛ بل لديه توافق مع إدارة النادي بشأن استكشاف أسماء جديدة من الأسماء الشابة ومنحهم فرصة اللعب في المباريات الرسمية، وبعدد دقائق أكثر؛ من أجل الاستفادة من طاقتهم وحماسهم، وليكونوا داعمين لأسماء الخبرة في الفريق، خصوصاً النجوم المخضرمين، مثل المغربيين مراد باتنا ومروان سعدان، والجزائري سفيان بن دبكة، المستمرين مع الفريق منذ نحو 5 مواسم، إضافة إلى الأسماء الأجنبية التي تقدم أداء عالياً، مثل الأرجنتيني ماتياس فارغاس الذي حسم أكثر من مباراة للفتح وآخرها أمام الخليج.

جماهير النموذجي تمني النفس بمواصلة النتائج الرائعة في الدوري السعودي (موقع النادي)

ولا يريد المدرب والإدارة على حد سواء أن تقتصر الاستفادة من الأسماء الشابة على دعم الفريق فنياً داخل أرض الملعب، بل هناك هدف مادي من خلال «تسويق» اللاعبين الصاعدين لتحقيق مكاسب مالية وإنعاش خزينة النادي، كما حدث في صفقات عدة، آخرها بيع عقد اللاعب أحمد الجليدان لنادي الاتحاد في الصيف الماضي.

ولا يتردد المدرب غوميز في الحديث عن الجانب الاستثماري الذي يهدف إليه من خلال الأسماء الشابة بالفريق، مشدداً على أن من مسؤولياته المساعدة في رفع مداخيل النادي وعدم اقتصار المداخيل على الدعم الحكومي المتمثل في وزارة الرياضة، أو الرعاة الذين يقدمون مبالغ قد لا تفي بكل الاحتياجات لصنع فريق قادر على المنافسة على المديين القريب والبعيد.

ويطبق المدرب غوميز خططه بشأن الأسماء الشابة بكل جرأة؛ حيث دفع باللاعب عبد العزيز الفواز، قائد المنتخب السعودي تحت 17 عاماً، في مباراة الخليج منذ البداية وحتى النهاية، كما أنه أشركه أمام الأهلي في عدد من الدقائق كحال عدد من الأسماء، مثل محمد الصرنوخ وعثمان العثمان وفواز الحمد وعبد العزيز السويلم، إضافة إلى أسماء شابه تمنح الفرصة بشكل مكثف في آخر موسمين، مثل سعد الشرفاء... وغيرهم.

ومنذ الموسم الماضي، بدأ غوميز تحديث قائمة الفريق والاستغناء عن بعض لاعبي الخبرة، بما شمل حتى القائد التاريخي للفريق محمد الفهيد الذي أُنهيت العلاقة التعاقدية به مع نهاية الموسم الماضي، رغم أن اللاعب كان يرى في نفسه القدرة على العطاء، وانتقل فعلياً لنادي الفيصلي بعقد حر.

وبالعودة إلى وضع الفريق في دوري المحترفين لهذا الموسم، فقد أشاد المهندس منصور العفالق، رئيس النادي، بما قدمه الفريق من نتائج ومستويات، خصوصاً في آخر مباراتين، عادّاً أن اللاعبين يقدمون أداء عالياً وروحاً قتالية، مشيراً إلى أن ضغط المباريات كان له أثر واضح، لكن الجميع كان يريد أن يضع الفتح على المسار الذي يستحق.

كما قدم العفالق شكره الجزيل لجمهور النادي، مؤكداً أن لهم دوراً كبيراً في استنهاض همم اللاعبين من خلال الحضور الكثيف والدعم والمساندة في المدرجات، خصوصاً في مواجهة الأهلي، كما أن لهم حضوراً دائماً في مختلف الظروف؛ مما جعل الفتح «خامس» الأندية بعد الأربعة «الكبيرة» من حيث الحضور الجماهيري. وعبر عن ثقته بحضورهم الكثيف في المباريات المقبلة للفريق، وفي مقدمتها مباراة الشباب؛ من أجل مواصلة الحصاد النقطي.

ويرى النجم المغربي مراد باتنا، الذي يمثل القيمة الفنية الكبرى في صفوف الفريق، أن التحسن الذي حدث بعد فترة التوقف كان نتيجة عمل جماعي ورغبة في الخروج من النتائج السلبية التي مر بها الفريق.

وفي رده على سؤال من «الشرق الأوسط» بشأن الأسماء الشابة في فريقه ودعمهم من لاعبي الخبرة، عدّ باتنا أن ذلك من واجباتهم بصفتهم لاعبين ذوي خبرة، «بالتوجيه والمساندة والاستفادة كذلك من روح الشباب ورغبتهم، وكل ذلك يصب في مصلحة الفتح، حيث إن وجود الشباب مع عناصر الخبرة مصدر قوة».

وعبر اللاعب الشاب عبد العزيز الفواز عن فخره بنيله الثقة بالوجود مع الفريق أساسياً في دوري المحترفين السعودي، بعد أن منحه المدرب غوميز فرصة الوجود أساسياً في كل المباراة أمام الخليج، متمنياً أن يواصل التطور وتقديم الأفضل في المباريات المقبلة، وأن يوجد في صفوف المنتخب السعودي الأول خلال الفترة المقبلة.


دوري المحترفين: 25 هدفاً... و«النصر والاتفاق» الأكثر حضوراً

من المباراة التي جمعت النصر والاتفاق في الدمام (تصوير: عبدالعزيز النومان)
من المباراة التي جمعت النصر والاتفاق في الدمام (تصوير: عبدالعزيز النومان)
TT

دوري المحترفين: 25 هدفاً... و«النصر والاتفاق» الأكثر حضوراً

من المباراة التي جمعت النصر والاتفاق في الدمام (تصوير: عبدالعزيز النومان)
من المباراة التي جمعت النصر والاتفاق في الدمام (تصوير: عبدالعزيز النومان)

شهدت منافسات الجولة الحادية عشرة من الدوري السعودي للمحترفين، تسجيل 25 هدفاً ثلاثة منها عبر ركلات الجزاء.

وأوقف الاتفاق سلسلة انتصارات النصر لأول مرة هذا الموسم في الدوري بعدما فرض التعادل عليه بنتيجة 2-2 في مباراة مثيرة.

وحافظ ثنائي النصر البرتغالي كريستيانو رونالدو وجواو فيليكس على صدارة ترتيب الهدافين برصيد 13 هدفاً لكل منهما بعد أن سجلا هدفين لفريقهما أمام الاتفاق.

ووصل كريستيانو رونالدو إلى 957 هدفاً في مسيرته كلاعب محترف مع الأندية والمنتخب البرتغالي.

وواصل النصر تسجيل الأهداف في آخر 31 مباراة خارج أرضه بالدوري ليعادل أطول سلسلة في تاريخه بالمسابقة التي سجلها بين ديسمبر 2001 وسبتمبر 2004.

على الجانب الآخر سجل نادي الرياض 25 نقطة فقط في عام 2025 خلال دوري المحترفين من 6 انتصارات و7 تعادلات و19 خسارة لتكون هذه أقل حصيلة لفريق شارك في الموسمين الماضي والحالي.

وشهدت الجولة الـ11 الهدف رقم عشرة آلاف وخمسمائة في مسيرة الدوري عندما سجل ماتياس فارغاس لاعب الفتح هدفا في مرمى الخليج.

ولم ينجح الخليج في كسر عقدة المباريات التي تقام على ملعبه الاثنين حيث خسر المباريات الأربع التي لعبها في هذا اليوم وهو اليوم الوحيد الذي لم يحقق فيه أي فوز على أرضه بين أيام الأسبوع المختلفة.

وحقق التعاون 28 نقطة في أول 11 جولة، لتكون هذه أفضل بداية له في تاريخ مشاركته بالدوري علما أن كل فريق وصل إلى هذه النقطة أو تجاوزها بعد 11 جولة، أنهى الموسم ضمن المراكز الثلاثة الأولى.

وابتعد عمر السومه مهاجم الحزم بصدارة الهدافين الأجانب للدوري بعدما رفع رصيده هذا الموسم لـ3 أهداف، لتصل عدد أهدافه الإجمالية إلى 157 هدفا بفارق 6 أهداف عن أقرب منافسيه عبد الرزاق حمد الله.

وعلى جانب آخر برز الإيطالي ريتيغي مهاجم القادسية بتسجيله 29 هدفا في 45 مباراة مع الأندية والمنتخب خلال 2025، منها 10 أهداف مع القادسية هذا الموسم ليكون أكثر لاعب إيطالي تسجيلا للأهداف هذا العام.

وشهدت الجولة أيضا حصول ثلاثة لاعبين على البطاقة الحمراء وهم روجير إيبانيز (الأهلي) وصالح آل عباس (الأخدود)، وعبدالرحمن الدوسري (الخلود).

وعلى صعيد الحضور الجماهيري تصدرت مباراة الاتفاق والنصر قائمة الإقبال بعدد 9512 مشجعا يليه لقاء الخلود والهلال بـ9253 مشجعا، وجذبت مواجهة نيوم والاتحاد 7052 مشجعا لتحل في المرتبة الثالثة.