مخاوف أردنية من ردود فعل إسرائيلية تهدد الضفة مع الاعترافات الدولية بفلسطين

مصادر مقربة من مراكز القرار: الاعتراف يحتاج لتحرك عالمي يردع التصرفات الإسرائيلية

جنود من الجيش الإسرائيلي يتخذون مواقعهم عند مدخل مخيم الأمعري للاجئين في مدينة رام الله بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإسرائيلي يتخذون مواقعهم عند مدخل مخيم الأمعري للاجئين في مدينة رام الله بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مخاوف أردنية من ردود فعل إسرائيلية تهدد الضفة مع الاعترافات الدولية بفلسطين

جنود من الجيش الإسرائيلي يتخذون مواقعهم عند مدخل مخيم الأمعري للاجئين في مدينة رام الله بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإسرائيلي يتخذون مواقعهم عند مدخل مخيم الأمعري للاجئين في مدينة رام الله بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

يخشى الأردن الرسمي من ردود الفعل الإسرائيلية إزاء سلسلة الاعترافات الدولية الرسمية بدولة فلسطين، التي هزت الكيان الإسرائيلي، ودفعت بعض متطرفي اليمين للتهديد بضم أراضي الضفة الغربية.

ويُحذر رسميون أردنيون من المساس بـ«الوضع القائم» في الضفة الغربية والقدس وسط جملة الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة ومصادرة المزيد من أراضي الضفة الغربية، إلا أن الإعلان الرسمي من قبل حكومة اليمين المتطرف سيكون بمثابة تجميد لمساعي حل الدولتين الضامن لعودة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

ويواصل الأردن تحذيراته من نتائج السياسات المُعلنة لحكومة اليمين المتطرف في تل أبيب، التي تهدد مستقبل بقاء السلطة الوطنية الفلسطينية، في وقت تسببت المجازر التي ترتكبها آلة الحرب الإسرائيلية في كشف ادعاءات حكومة اليمين المتطرف ووضعها أمام حصار من العزلة الدولية.

ويسعى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني من خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين، الثلاثاء، لتكثيف جهود بلاده الدبلوماسية لوقف الحرب على غزة ودعم القضية الفلسطينية، في محاولة «لوضع حد للانتهاكات الإسرائيلية الصارخة»، كما يصفها مسؤولون أردنيون.

جنود إسرائيليون يراقبون بينما ينتظر الفلسطينيون عند حاجز قلنديا بين الضفة الغربية والقدس (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر مقربة من مراكز القرار لـ«الشرق الأوسط»، أن خطاب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يتزامن مع مرور 80 عاماً على تأسيس الأمم المتحدة، سيذكّر بـ«القيم والمبادئ التي قامت عليها» المنظمة الدولية ويضعها أمام مسؤولياتها التاريخية، ويشدد على ضرورة وضع حد لـ«تمادي الحكومة الإسرائيلية في انتهاكاتها التي يرفضها العالم». وهذا في وقت يُدرك الأردن، حسب المصادر ذاتها، أن إعلان الاعتراف المتزايد بالدولة الفلسطينية ستقابله إسرائيل بـ«مصادرة المزيد من أراضي الضفة الغربية وتوسع بسياسات الضم، وارتكاب المزيد من الانتهاكات بحق المدنيين»، وهو أمر يجب أن «يجابه وأن تكون خطوة الاعتراف ممهدة لتحرك عالمي حازم يردع التصرفات الإسرائيلية»، حسب المصادر نفسها.

الطريق المؤدية إلى المعبر الحدودي الرئيسي بين الضفة الغربية والأردن (أ.ف.ب)

في الأثناء، ذكرت المصادر أن الأردن مُدركٌ لخطط وسياسات الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس، من «محاولات للتهجير وتوسيع للاستيطان والسماح للمستوطنين بممارسة الانتهاكات ضد السكان الفلسطينيين»، وكل ذلك يهدد المصالح الأردنية ويشكل ضغطاً على الموقف الرسمي.

لذا، يمنح الأردن الرسمي أولوية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، ووضع حد لحرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على القطاع، وضرورة إدخال المساعدات الإنسانية الأساسية للأهالي، في ظل الحصار الذي تسبب في مجاعة تحدثت عنها التقارير الدولية وسط تراجع خطير في الوضع الصحي لمستشفيات القطاع. ويستبق بمواقفه تلك أي إجراءات تصعيدية في الضفة الغربية والقدس.

وهذا «جوهر خطاب العاهل الأردني في نيويورك، سواءً في لقاءاته الثنائية التي بدأ يعقدها، منذ الأحد الماضي، وفي كلمته بمؤتمر حل الدولتين وفي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة»، وفق ما كشفته المصادر لـ«الشرق الأوسط».

نشاط العاهل الأردني دبلوماسياً

منذ اندلاع الحرب على غزة، قاد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني حراكاً دبلوماسياً، عقد خلاله أكثر من 250 لقاءً مع رؤساء دول وقادة سياسيين، مؤكداً في جميعها أن وقف الحرب وضمان إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة أولوية ملحّة.

وذكرت المصادر في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قام بـ55 زيارة عمل إلى عدد من العواصم ومراكز القرار الدولي، بهدف توحيد الموقف الدولي تجاه أولوية وقف الحرب. كما أجرى عبد الله الثاني أكثر من 140 اتصالاً هاتفياً مع قادة وزعماء دول، في سياق جهد الأردن لحشد المواقف الدولية وتنسيق المساعي الهادفة إلى إنهاء الحرب على غزة.

وكان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، قد بدأ، الأحد الماضي، زيارة عمل إلى مدينة نيويورك الأميركية. ويعقد على مدى ثلاثة أيام سلسلة لقاءات مع قادة دول ورؤساء وفود وممثلي منظمات دولية، ويلقي خطاباً الثلاثاء في الجلسة الافتتاحية لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين.

وتحدثت مصادر «الشرق الأوسط» بأن سقف الخطاب الرسمي الأردني سيظل مفتوحاً أمام استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ويستحضر مراقبون تصريحات سابقة لوزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي حول معاهدة السلام ومصير الاتفاقات بين عمان وتل أبيب، في حين وصف في الأيام الأولى للحرب على غزة بأن «اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية موضوعة على الرف ويعلوها الغبار».

الضفة الغربية والتهجير

يتابع الأردن التطورات التي تشهدها مناطق الضفة الغربية والقدس، ويرصد من خلال الإحصاءات اليومية اعتقال أكثر من 19 ألف فلسطيني، منهم نحو 500 طفل يقبعون في سجون الاحتلال، واستشهاد أكثر من 1000 من الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر عام 2023، داخل أراضي الضفة الغربية، في حين تتفاقم المعاناة اليومية لسكان الضفة الغربية بسبب الممارسات اليومية لسلطات الاحتلال من خلال زيادة عدد الحواجز ونقاط التفتيش أمام الحركة اليومية للسكان.

كما يرصد الأردن حجم التوسع الاستيطاني على حساب أراضي الضفة الغربية، الذي سجل ارتفاعاً مُقلقاً منذ عام 2022، وتتحدث الأرقام عن بناء 49 مستوطنة جديدة عام 2022، وفي عام 2023 تم تأسيس 9 مستوطنات جدد، وفي عام 2024، 5 مستوطنات، وفي العام الحالي تم بناء 13 مستوطنة في مارس (آذار) الماضي، وفي شهر مايو (أيار) الماضي تم بناء 22 مستوطنة. كما تم وضع اليد على نحو 25 ألف دونم.

الملك عبد الله الثاني خلال لقائه رئيس وزراء أستراليا آنتوني ألبانيزي، في نيويورك، مثمنا اعتراف أستراليا بالدولة الفلسطينية (الديوان الملكي)

ولدى الأردن مخاوف من دفع سلطات الاحتلال لنحو 400 ألف مواطن فلسطيني يحملون أرقاماً وطنية أردنية باتجاه المملكة، وهو تحدٍ خطير يهدد الخريطة الديمغرافية في القدس والضفة، ويعود بضرر سياسي كبير يخل بالمعادلة الداخلية للأردن، فضلاً عن أضراره المؤكدة على الاقتصاد الأردني المنهك. وتستعد عمان للتصعيد أمام تلك السياسات التي عبر عنها وزراء من الحكومة الإسرائيلية باعتبار هؤلاء «أردنيين غير مرحب بهم في الضفة الغربية».

لكن أرقام الحركة على المعابر بين الضفتين لم تسجل ارتفاعاً يُذكر على صعيد الخروج من الضفة الغربية وعدم العودة، أو طول مدة الإقامة للفلسطينيين في الأردن، وأكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن أرقام الداخلين والخارجين من وإلى الضفة الغربية على المعابر لم تسجل أي ارتفاع خلال العامين الماضيين، وذلك رغم سياسات إسرائيلية تهدف للتضييق على الفلسطينيين ودفعهم لعدم العودة. في حين تمارس تل أبيب سياسات من شأنها تسهيل إجراءات الهجرة الطوعية.


مقالات ذات صلة

السعودية وسوريا تؤكدان أهمية مواصلة التنسيق لحفظ أمن المنطقة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير أسعد الشيباني في الرياض الجمعة (الخارجية السعودية)

السعودية وسوريا تؤكدان أهمية مواصلة التنسيق لحفظ أمن المنطقة

أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني أهمية مواصلة التنسيق بين البلدين بما يسهم في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

حراك سياسي واقتصادي مصري - سوري متصاعد يعيد تنشيط العلاقات

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الجمعة، وزير المالية السوري محمد يسر برنية، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي.

هشام المياني (القاهرة )
المشرق العربي علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

4 سوريين ولبناني شاركوا بالقبض على «جزّار بانياس» في لبنان

انشغلت الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان بحادثة اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف بـ«معراج أورال»، من منطقة المنصورية في جبل لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي أعضاء مجلس الشعب السوري خلال التصويت على النظام الداخلي يوليو الماضي (المجلس)

مجلس الشعب السوري... تحدي الانتقال من الإجراءات التنظيمية إلى الدور التشريعي

يترقب الشارع السوري الجلسة المقبلة لمجلس الشعب يوم الأحد، وسط تطلعات ببدء مسار العمل البرلماني وإقرار قوانين وتشريعات مؤجلة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مسلحون من «حزب الله» يحاولون منع الأمن اللبناني من مداهمة مستودع أدوية

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
TT

مسلحون من «حزب الله» يحاولون منع الأمن اللبناني من مداهمة مستودع أدوية

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)

أعلنت قوى الأمن الداخلي في لبنان أنها داهمت مستودعاً للأدوية في ضاحية بيروت الجنوبية وختمته بالشمع الأحمر، رغم محاولة عدد من الشباب منع القوى الأمنية من تنفيذ مهمتها.

وكانت القوى الأمنية تنفذ استنابة قضائية من النائب العام التمييزي أحمد رامي الحاج لإقفال مستودع أدوية في المنطقة، بناءً على إحالة وزير الصحة ركان ناصر الدين، وهو أحد ممثلي «حزب الله» في الحكومة.

وذكرت «وكالة الأنباء المركزية» أنه «أثناء تنفيذ دوريات تابعة لقسم المباحث الجنائية المركزية مهمة حجز وضبط الأدوية في مستودعات تابعة لإحدى شركات الأدوية في منطقة غاليري سمعان في الضاحية، لضبطها بسبب فسادها وعدم توافر الشروط الصحية لتداولها، تجمهر العشرات من الشباب المسلحين التابعين لـ(حزب الله) بغية محاصرة عناصر الدورية، وطلبوا منها الانسحاب».

وتحدثت المعلومات في بيروت عن أن آمر الدورية «اتصل بالنائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، وطلب المؤازرة من قيادة الجيش ومن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بعدما تجاوز عدد المجموعات المسلحة المئات».

وأفيد لاحقاً بانسحاب المجموعات المسلّحة التي قالت إنها تنتمي لـ«حزب الله» بعد حضور قوة كبيرة من الجيش اللبناني مؤازرة للدوريات التي كانت محاصرة.

قوى الأمن

وأعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، في بيان، أنه «أثناء تنفيذ قوة تابعة لقسم المباحث الجنائية المركزية في قوى الأمن الداخلي مهمة ضبط أدوية غير صالحة مخزّنة داخل مستودع في منطقة غاليري سمعان، تجمّع عدد من الشباب على متن دراجاتهم الآليّة، وحاولوا منع القوة من مداهمة المستودع، إلا أنها تمكّنت من متابعة مهمتها ومداهمته وضبط الأدوية وختم المستودع بالشمع الأحمر».

وأكدت أن التحقيق جارٍ بناءً على إشارة القضاء المختص.


«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية، اليوم (الجمعة)، بشدة، تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى قطاع غزة، معتبرةً ذلك «انحيازاً للاحتلال، وتساوقاً مع ذرائعه الرامية إلى تشديد الحصار، وتعميق الأزمة الإنسانية في القطاع».

وقالت «حماس»، في تصريح صحافي اليوم، إن «ادعاءات الاحتلال بتدخل الحركة وفرضها ضرائب وتهديدات بحق التجار، والتأثير في آليات إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص، لا أصل لها»، مؤكدة أنها «محاولة متكررة ومفضوحة لتشديد الأزمة الإنسانية والتهرّب من استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار».

واعتبرت الحركة أن «تبنّي ميلادينوف هذه الرواية يمثّل انحيازاً واضحاً للاحتلال ومبرراته، التي تُستخدم لتعطيل إدخال البضائع إلى غزة، بما يفاقم معاناة الفلسطينيين المحاصرين»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وطالبت «حماس» ميلادينوف بالتوقف عن «سياسة الانحياز للاحتلال وانتهاكاته لأبسط حقوق الإنسان، والتحرك العاجل للضغط عليه وإلزامه برفع الحصار عن قطاع غزة، ووقف جرائم القتل المتواصلة بحق المدنيين والأطفال».

كما دعت إلى الإسراع في إدخال اللجنة الوطنية لإدارة غزة، لتمكينها من ممارسة مهامها، وفي مقدمتها العمل على إعمار ما دمّره الاحتلال الإسرائيلي في القطاع.


أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
TT

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)

أنجز رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تشكيلة حكومته بضمّ أعضاء مرتبطين بفصائل مسلحة حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي، خصوصاً لجهة تعيين نائب له تصنّفه الولايات المتحدة «إرهابياً»، حسبما قال مصدران دبلوماسيان لوكالة الصحافة الفرنسية. وأعلن الزيدي، مساء الخميس، اكتمال حكومته بعد أكثر من 5 أشهر على توليه منصبه وتعهّده حصر سلاح الفصائل بيد الدولة، وهو مطلب أميركي رئيسي.

من بين الأسماء الجديدة، نائب رئيس الوزراء ليث الخزعلي، وهو مسؤول بارز في «عصائب أهل الحق» التي أعلنت في يونيو (حزيران) بدء تسليم سلاحها. وقال مصدر دبلوماسي في بغداد، الجمعة، إن الزيدي «حصل على موافقة أميركية ضمنية خلال زيارته في سبتمبر (أيلول) إلى الولايات المتحدة» حيث شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، والتقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأوضح المصدر أن واشنطن غضّت الطرف عن مشاركة فصائل مقرّبة من إيران في الحكومة «بعدما وعد رئيس الوزراء بالمضي قدماً في خططه لنزع السلاح، وقدّم ضمانات بأن تلك المجموعات لن تهاجم المصالح الأميركية في العراق». وشدّد على أن «واشنطن تريد مساعدته (الزيدي) في المضي قدماً في خططه».

وليث الخزعلي هو شقيق قيس زعيم «عصائب أهل الحق». والأخوان مدرجان على قائمة واشنطن لـ«الإرهابيين العالميين»، وتعتبرهما «وكيلَين عنيفَين لإيران»، وتتّهمهما بشنّ هجمات على قواتها عقب غزو العراق عام 2003، بما في ذلك هجوم في 2007 أدّى إلى خطف وقتل 5 جنود أميركيين. وتنامى النفوذ السياسي لقيس وشقيقه ليث بعد فوز «العصائب» بـ27 مقعداً من أصل 329 في البرلمان في الانتخابات التشريعية العام الماضي. وكانت «العصائب» من أولى الفصائل التي أعلنت بدء تسليم سلاحها للدولة قبل نحو 4 أشهر. ولم يرتبط اسمها بأي هجمات على المصالح الأميركية أخيراً، فيما هاجمت أخرى منضوية ضمن فصائل «المقاومة الإسلامية»، هذه المصالح في العراق والمنطقة خلال الحرب في الشرق الأوسط.

ليث الخزعلي من فصيل «عصائب أهل الحق» اختير نائباً لرئيس الحكومة العراقية (موقع البرلمان)

فصيل متمسك بسلاحه

وأكّد مصدر دبلوماسي ثانٍ، حسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن واشنطن منحت الزيدي الضوء الأخضر لإكمال تشكيلته الحكومية بمشاركة بعض الفصائل، بما فيها «كتائب سيد الشهداء» التي لا تزال متمسّكة بسلاحها، وحصل مرشّحها على وزارة السياحة. وسبق للولايات المتحدة أن تغاضت عن مشاركة فصائل مدرجة على قوائمها السوداء، في الحكومات العراقية خلال الأعوام الماضية. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة في ظل التغييرات الواسعة التي تشهدها المنطقة على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي لم يبق العراق في منأى عن تداعياتها الواسعة النطاق. وأشار المصدر الدبلوماسي الأول إلى أنه مع أن «الأمور تغيّرت» في بغداد، فإن واشنطن مستعدة لتعديل تكتيكاتها لتحقيق مصالحها.

وكانت حكومة الزيدي أمهلت أساساً الفصائل حتى 30 سبتمبر لتسليم سلاحها بالتزامن مع انتهاء مهمّة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، الذي تذرّعت المجموعات بوجوده للتمسّك بسلاحها. غير أنها تراجعت بعد ذلك، ثم حددت 30 يونيو 2027 موعداً جديداً، في ظلّ استمرار مفاوضاتها مع الفصائل.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

نائب رابع ووزير هجرة

إلى ذلك، بارك رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، إكمال التشكيلة الوزارية، متمنياً «لجميع أعضائها التوفيق في تحمل مسؤولياتهم الوطنية».

وقال الحلبوسي، في بيان، إن «هذه المرحلة تتطلب الانتقال الفوري من إكمال تشكيل الحكومة إلى العمل والإنجاز، بما يلبي تطلعات الشعب العراقي».

وبعد حصوله على ثقة البرلمان، قال ليث الخزعلي، إنه «سيعمل على الإسهام الفاعل في تنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة، ومتابعة المشاريع ذات الأولوية».

وكان البرلمان العراقي قد صوّت على 3 نواب لرئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، وعلى 11 مرشحاً للوزارات الشاغرة، بينهم وزير دولة ووزيران مستحدثان للحكومة والسياحة، باستثناء وزارة الهجرة.

واعتبر رئيس الحكومة علي الزيدي اكتمال الكابينة الحكومية، وتسمية نواب رئيسها، «يمثلان دعماً لقدرة الحكومة على إدارة الملفات الوطنية».

وثمة ردود فعل غاضبة من استحداث مناصب جديدة في الحكومة. وأعلن الحزب الشيوعي العراقي، عقب جلسة التصويت، رفضه «القاطع لهذه التشكيلة الحكومية، محمّلاً القوى التي تفاهمت على تمريرها كامل المسؤولية السياسية عن تكريس المحاصصة وإدامة النهج الفاشل الذي أفسد مؤسسات الدولة»، على حدّ تعبير بيان للحزب.