مصر: ترحيب حقوقي بـ«العفو الرئاسي» عن الناشط علاء عبد الفتاح

جاء العفو عن علاء عبد الفتاح عقب مناشدة «القومي لحقوق الإنسان» للرئيس السيسي (حسابه على «فيسبوك»)
جاء العفو عن علاء عبد الفتاح عقب مناشدة «القومي لحقوق الإنسان» للرئيس السيسي (حسابه على «فيسبوك»)
TT

مصر: ترحيب حقوقي بـ«العفو الرئاسي» عن الناشط علاء عبد الفتاح

جاء العفو عن علاء عبد الفتاح عقب مناشدة «القومي لحقوق الإنسان» للرئيس السيسي (حسابه على «فيسبوك»)
جاء العفو عن علاء عبد الفتاح عقب مناشدة «القومي لحقوق الإنسان» للرئيس السيسي (حسابه على «فيسبوك»)

رحب حقوقيون وبرلمانيون مصريون بقرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي العفو عن عدد من المحكومين، بينهم الناشط السياسي علاء عبد الفتاح، مؤكدين أن تلك الخطوة «تفتح الباب نحو مزيد من الإفراجات لمحبوسين في قضايا رأي».

وأعلنت وسائل إعلام رسمية مصرية، الاثنين، قراراً للرئيس عبد الفتاح السيسي بالعفو عن «باقي مدة العقوبة المقضي بها على عدد من المحكوم عليهم، بعد اتخاذ الإجراءات الدستورية والقانونية في هذا الشأن».

ويضم قرار العفو 6 أشخاص، بينهم علاء عبد الفتاح، الذي يحمل كذلك الجنسية البريطانية، إلى جانب «سعيد مجلي، وكرم عبد السميع، وولاء جمال، ومحمد عبد الخالق، ومنصور عبد الجابر».

وصدر حكم قضائي على عبد الفتاح في ديسمبر (كانون الأول) 2021 بالسجن 5 سنوات بتهمة الانضمام إلى جماعة أُنشئت على خلاف أحكام القانون، ونشر وبث أخبار وبيانات كاذبة داخل وخارج البلاد، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ومشاركة جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها. وجاء الحكم بعد أكثر من عامين على توقيف الناشط السياسي الذي أُلقي القبض عليه في سبتمبر (أيلول) 2019.

ويأتي التفاعل الإيجابي مع قرار العفو الرئاسي عن عبد الفتاح، بعد سجنه فترة طويلة، وإعلان والدته إضراباً متكرراً عن الطعام، ما أثار مناشدات حقوقية مصرية ودولية للإفراج عنه.

وأشارت وسائل الإعلام المصرية إلى أن قرار العفو الرئاسي «جاء استجابة لمناشدة المجلس القومي لحقوق الإنسان» بمصر.

وكان الرئيس المصري وجه في بداية شهر سبتمبر (أيلول)، الجهات المعنية، بدراسة الالتماس المقدم من المجلس القومي لحقوق الإنسان بشأن إصدار عفو رئاسي عن عدد من المحكوم عليهم، بأحكام قضائية نهائية.

ولاقى قرار العفو تفاعلاً على منصات التواصل الاجتماعي، واعتبرت الإعلامية المصرية لميس الحديدي قرار الإفراج عنه، إلى جانب توجيه الرئيس المصري بإعادة مناقشة مشروع قانون «الإجراءات الجنائية» في البرلمان، «خطوات مهمة»، وقالت عبر حسابها على منصة «إكس»: «نتمنى أن تتبعها خطوات أخرى للعفو عن كل المحبوسين في قضايا رأي».

ورأي الإعلامي لؤي الخطيب قرار العفو عن علاء عبد الفتاح يأتي في إطار «تطورات إيجابية مع بريطانيا خلال الأيام الأخيرة، بينها الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتصعيد الضغوط على إسرائيل في ملف التهجير، والإفراج عن الناشط المصري أحمد عبد القادر أخيراً استجابة لطلب القاهرة».

وفي نهاية الشهر الماضي، أفرجت السلطات البريطانية عن رئيس «اتحاد شباب المصريين في الخارج»، أحمد عبد القادر (ميدو)، بعد توقيفه ساعات على خلفية اشتباكه مع محتجين أمام السفارة المصرية في لندن، إثر اتصال جرى بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ومستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول.

ورغم إفراج السلطات البريطانية عن عبد القادر، فإنها حددت يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل موعداً لنظر أولى جلسات محاكمته.

وحصل عبد الفتاح على الجنسية البريطانية خلال فترة حبسه، وأُثيرت قضيته عدة مرات بين المسؤولين المصريين ونظرائهم البريطانيين.

ويشكل قرار العفو الرئاسي الأخير عن عدد من المحكوم عليهم «رسالة إنسانية إيجابية»، وفق تقدير عضو لجنة «العفو الرئاسي»، المحامي طارق العوضي، الذي قال إن تلك الخطوة «تؤكد قدرة الحكومة المصرية على طيّ صفحات الخلاف وإعلاء قيمة التسامح».

ويعزز القرار «الثقة في أن باب المراجعة وتصحيح الأوضاع مفتوح دائماً»، وفق العوضي، ودعا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» لأن «تتبع تلك الخطوة إجراءات أخرى للعفو على مزيد من الشباب المحبوسين، بما يمهد الطريق لمصالحة مجتمعية».

وأعاد الرئيس المصري تشكيل «لجنة العفو الرئاسي» في أبريل (نيسان) 2022 لمراجعة ملفات عشرات من المحبوسين، حيث توالت قرارات العفو الرئاسي عن أعداد من المحتجزين على دفعات خلال الفترة الأخيرة.

وعدّ العوضي أن «كل سجناء الرأي الذين لم يرتكبوا أعمال عنف يستحقون العفو الرئاسي».

ولم يختلف في ذلك عضو مجلس النواب المصري ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي، فريدي البياضي، ودعا إلى ضرورة «أن يشكل العفو الرئاسي الأخير بداية مرحلة جديدة، تُفتح فيها مساحات أوسع للحريات، ويتسع فيها المجال السياسي»، وطالب بـ«مواصلة الجهود الحكومية للإفراج عن جميع المحبوسين على خلفية قضايا رأي، بما يساهم في توحيد الصف الوطني لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية».

وينظر البياضي لقرار العفو عن علاء عبد الفتاح بعدّه «رسالة إيجابية لصورة مصر في الداخل والخارج»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التحديات الإقليمية تفرض اصطفافاً وطنياً داخلياً، وهو ما يجب أن يستدعي إتاحة الحكومة مساحات أكبر للحريات، بما ينعكس إيجابياً على الاستقرار المجتمعي».

وأشاد رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب المصري (البرلمان)، طارق رضوان، بقرار الرئيس المصري العفو عن عدد من المحبوسين، وقال في إفادة له الاثنين إن تلك الخطوة «تمثل رسالة مهمة، تعزز الثقة في جدية الحكومة المصرية تجاه الانفتاح السياسي»، وأشار إلى أن «مصر تمضي بخطى ثابتة نحو تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن والاستقرار من جهة، وضمان الحريات العامة وحقوق المواطنين من جهة أخرى».

ويتكامل إجراء العفو الأخير مع إجراءات أخرى اتخذها السيسي لتعزيز مسار الحريات العامة، وفق رضوان، وقال إنها تأتي في إطار «الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان (2021 - 2026)، وتفعيل عمل لجنة العفو الرئاسي، وإطلاق سراح أعداد متزايدة من المحبوسين في قضايا مختلفة».


مقالات ذات صلة

تونس: تثبيت الحكم بسجن المعارِضة عبير موسي سنتين

شمال افريقيا عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر (إعلام حزبي)

تونس: تثبيت الحكم بسجن المعارِضة عبير موسي سنتين

أقرت محكمة الاستئناف بتونس حكماً بسجن رئيسة الحزب الدستوري الحر، عبير موسي، بالسجن لمدة سنتين، في دعوى قضائية قامت بتحريكها ضدها هيئة الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
آسيا المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان ريتشارد بينيت (أ.ب)

مقرر أممي يطلب فتح تحقيق في «اغتيال» مسؤولين أفغان سابقين بإيران

طالب المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأفغانستان ريتشارد بينيت بفتح تحقيق مستقل بشأن اغتيالات طالت مؤخراً في إيران عناصر سابقين في قوات الأمن الأفغانية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تعطي أولوية لنظر احتجاز إمام أوغلو

قررت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إعطاء الأولوية لمراجعة قضية احتجاز رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ طائرة تابعة لسلاح مشاة البحرية الأميركية تحلق بعد إقلاعها من قاعدة روزفلت رودز البحرية السابقة في بورتوريكو (رويترز) play-circle

خبراء بالأمم المتحدة: الحصار البحري الأميركي على فنزويلا ينتهك القانون الدولي

ندد خبراء مكلّفون من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اليوم الأربعاء بالحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (جنيف - واشنطن)
شؤون إقليمية لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي تستعد لمناقشة الاقتراحات الخاصة بعملية السلام (حساب البرلمان في إكس)

تركيا: تباينات في مواقف الأحزاب بشأن «عملية السلام» مع الأكراد

تستعد لجنة شكّلها البرلمان التركي لاقتراح الإطار القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته للمرحلة الثانية من عملية السلام وحل المشكلة الكردية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».