عبد العزيز وترميم المسجد النبوي من آثار الحرب وإهمال العثمانيين

الملك المؤسس زار المدينة المنورة 4 مرات بعد انضمامها للحكم السعودي

خطاب من الملك عبد العزيز بخصوص هدم القباب في البقيع (صورة من الباحثة)
خطاب من الملك عبد العزيز بخصوص هدم القباب في البقيع (صورة من الباحثة)
TT

عبد العزيز وترميم المسجد النبوي من آثار الحرب وإهمال العثمانيين

خطاب من الملك عبد العزيز بخصوص هدم القباب في البقيع (صورة من الباحثة)
خطاب من الملك عبد العزيز بخصوص هدم القباب في البقيع (صورة من الباحثة)

شكَّلت زيارات الملك عبد العزيز إلى المدينة المنورة، بعد انضمامها إلى الحكم السعودي، حدثاً لافتاً ونهجاً واضحاً للنهوض ببلاده الناشئة، عالج فيها كثيراً من القضايا للمدينة المقدسة بصفة خاصة والحجاز بصفة عامة، وعالج خلال هذه الزيارات الـ4، التراكمات التي خلفّتها الحروب والفوضى والإهمال من قبل العثمانيين، كما أتاحت هذه الزيارات لأهالي الحجاز المشاركة في إدارة شؤونهم، والعمل على تطوير المنطقة.

باحثة الدكتوراه والتاريخ نوف عبد العزيز المحمدي، رصدت لـ«الشرق الأوسط»، هذه الزيارات الـ4، ودلالاتها، وأبعادها، ونتائجها.

خدمة الديار المقدسة أولوية المؤسس

أوضحت الباحثة أن الزيارة الأولى بدأت في 31-10-1927، بعد مرور عام على انضمام المدينة المنورة تحت الحكم السعودي، حيث عزم الملك عبد العزيز على زيارة مكة المكرمة والمدينة، وعبَّر بذلك قبل سفره بقوله: «إن الواجب على كل إنسان أن يعمل ما في وسعه لخدمة أهل الديار المقدسة؛ فإنهم في حرم الله... وجيران بيت الله، وجيران مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنني حيث أكون مسافراً أو مقيماً دائم التفكير فيما يصلح شؤونكم، وفي السبل التي تجلب الخير لكم».

وعقد الملك اجتماعاً مع الأهالي؛ للتشاور معهم فيما يخصُّ المدينة، والوقوف على إمارتها وأجهزة الحكومة الإدارية، ومتابعة سير العمل فيها، وسماع شكاوى الناس وتظلمهم، والأخذ بمقترحاتهم، وأقام أهالي المدينة حفل عشاء له في محطة السكك الحديدية احتفاءً بقدومه.

شهران لتنظيم المدينة

وذكرت الباحثة نوف المحمدي أن الملك عبد العزيز ظلَّ في المدينة النبوية أكثر من شهرين؛ لينظم أمورها، ويستقبل أهلها والقادمين إليها كل يوم، ويستمع لشكاواهم ومقترحاتهم ومطالبهم، كما كان يستقبل كبار الموظفين؛ ليناقش معهم أمور الإدارة وكيفية سير العمل، ومعرفة المشكلات والصعوبات التي تعترض سير عملهم، ثم عمل لكل موضوع مهم لجنةً خاصةً به مؤلفةً من أهل المدينة والمختصين ومستشاريه؛ للاجتماع بينهم، والتشاور في الحلول وعرضها عليه، متضمنة مقترحاتهم، ثم يجتمع بعد ذلك مع الأشخاص المعنين بالموضوع لمناقشتهم والتشاور معهم في الحلول التي وصلوا لها، وإصدار توجيهاته بشأنها.

بيت الخريجي في منطقة العنبرية

توجيهات ملكية لترميم المسجد النبوي

وأبرزت نوف المحمدي اهتمام الملك عبد العزيز بخصوص شؤون المسجد النبوي الشريف، حيث أمر بعمل ترميمات للأجزاء التي تحتاج إلى ترميم، وإزالة آثار الحرب التي بقيت فيه منذ عهد العثمانيين، كما بدأ بالنظر في إدارة الحرم والأوقاف، ورأى أن نظامها الإداري يحمل تراكمات كثيرة من السنوات الماضية، وسببت هذه التراكمات فوضى وإهمالاً وزيادة في عدد الموظفين الذين ليس لهم عمل حقيقي.

أمن الحج والتوطين

وتلفت الباحثة إلى أنه وأثناء وجود الملك في المدينة أصدر فتاوى عدة، وهي فتوى علماء المدينة لهدم القباب المقامة على الأضرحة في البقيع، وهدم القبور العالية، وفتوى حول أدب الزيارة وفق المنهج النبوي، وحرص الملك على إصدارها بإجماع المذاهب الأربعة، مشددة على أن من القضايا المهمة التي حرص الملك المؤسس على معالجتها قضية القبائل القاطنة حول المدينة، حيث زار شيوخها ووفوداً كثيرة منهم فأكرمهم، وأكد لهم على قضية الأمن، وأمن الحجاج، ومسؤولية القبائل عمّا يحدث في منطقة كل قبيلة، كما وجَّه القبائل للإقامة في الهجر بعد انتهاء حروب الحجاز، وقبل ذلك أمر بتسريح الجنود المرابطين والاكتفاء بفرقة تقيم في المدينة المنورة، كما ركب قطار السكك الحديدية ليصل به إلى البوير - من قرى المدينة - وذلك لتجربته بأسلوب التمشية والاستكشاف وأخذ المعلومات، ولم يغب عن باله أيضاً تمهيد الطرق الوعرة بين المدينة ومكة وينبع، وبين المدينة والرياض للسيارات.

 

 

«سأعمل بالأسباب في النهوض ببلادي»

أما عن الزيارة الثانية التي تمت في 3-5-1928، فتشير الباحثة المحمدي إلى أنه عند اقتراب موسم الحج في ذلك العام عاد الملك عبد العزيز إلى الحجاز، متوجهاً إلى مكة المكرمة بعد أن قضى مدة من الزمن متنقلاً بين البلاد النجدية يتفقد أحوال شعبه، فاحتفت البلاد بقدومه، وتزيَّنت الحجاز في كل ناحية لاستقباله، وهذا دليل ساطع وبرهان على شدة ارتباط الشعب بملكه، وعظم المحبة في قلوبهم.

وألقى الملك عبد العزيز خطابه لأهل طيبة الطيبة ونصه: «إننا نبذل النفس والنفيس في سبيل راحة هذه البلاد وحمايتها من عبث العابثين، ولنا الفخر في ذلك، وإن خطتي التي سرت ولا أزال أسير عليها هي إقامة الشريعة السمحاء، كما أنني أرى من واجبي ترقية جزيرة العرب والأخذ بالأسباب التي تجعلها في مصاف البلاد الناهضة، مع الاعتصام بحبل الدين الإسلامي الحنيف. إنني اعتبر كبيركم بمنزلة الوالد، وأوسطكم أخاً، وصغيركم أبناً، فكونوا يداً واحدة، وألفوا بين قلوبكم، لتساعدوني على القيام بالمهمة الملقاة على عاتقي، إنني خادم في هذه البلاد العربية لنصرة هذا الدين وخادم للرعية، إن المُلك لله وحده، وما نحن إلا خدم لرعايانا، فإذا لم ننصف ضعيفهم ونأخذ على يد ظالمهم، وننصح لهم، ونسهر على مصالحهم، فإننا قد خنا الأمانة المودوعة إلينا، إننا لا تُهمنا الأسماء ولا الألقاب، وإنما يهمنا القيام بحق واجب كلمة التوحيد، والنظر في الأمور التي توفر الراحة والاطمئنان لرعايانا، إن من حقكم علينا النصح لكم في السر والعلانية، ومن حقنا عليكم النصح لنا، فإذا رأيتم خطأ من موظف أو تجاوزاً من إنسان فعليكم برفع ذلك إلينا لننظر فيه، فإذا لم تفعلوا ذلك فقد خنتم أنفسكم ووطنكم وولايتكم. وأسأل الله أن ينصر دينه ويعلي كلمته، إنه على ما يشاء قدير».

من المدينة إلى مكة

أما عن الزيارة الثالثة التي تمت في 4-5-1929، فتشير الباحثة نوف المحمدي إلى أنه مع حلول موسم الحج في ذلك العام، توجَّه الملك عبد العزيز إلى مكة المكرمة، وزار المدينة في طريقه، وقبل وصوله إلى الحجاز تزيَّنت البلاد لاستقباله.

وكانت الزيارة الرابعة والأخيرة التي تمت في 1-3-1945، مميزةً لأهل المدينة، فقد زُيِّنت فيها الشوارع بأحسن زينة، وأقامت بلدية المدينة في كل منعطف ومنحنى قوساً من أقواس النصر، وكُتبت في بعضها كلمات الترحيب والإجلال بمناسبة قدوم الملك عبد العزيز إليها، ثم قصد دار الخريجي في منطقة العنبرية، حيث تشرف الشيخ عبد العزيز والشيخ محمد الخريجي باستضافته أسبوعاً، وهي مدة بقائه في المدينة، وأُقيمت له الاحتفالات بهذه المناسبة، شرفها الأمراء ويتقدمهم الأمير فيصل بن عبد العزيز.

مبالغ مالية للفقراء

وذكرت الباحثة أنه من الجوانب الإنسانية للملك عبد العزيز، التي ظهرت خلال الزيارات أنه منح فقراء المدينة والمحتاجين مبلغ ثلاثمائة ألف ريال عربي سعودي وُزِّعت عليهم، وأغدق على كثير من الأفراد بمبلغ مائة ألف ريال.

وأبرزت الباحثة نوف المحمدي أهم نتائج الزيارات الـ4، والمتمثلة في أن الملك عبد العزيز أتاح لأهل المدينة المنورة المشاركة في إدارتها، والعمل على تطوير مدينتهم، والنهوض بها، والأخذ برأيهم في كل ما يصدر من قرارات وتنظيمات للحجاز عامة وأهل المدينة خاصة، وحرص على حفظ الأمن فيها، وتفقد أحوال الرعية وتلبية احتياجاتهم؛ ليعكس ذلك مدى الترابط والتلاحم بين الملك وشعبه، فعملوا على حفظ الأمن فيها، وفي كل زيارة ميمونة تهل البشائر على المدينة وأهلها، بإنشاء وافتتاح المشاريع التي تلبي احتياجاتهم من صروح سياسية وتعليمية واجتماعية واقتصادية، فضلاً عن السعي لحل قضاياهم، وإزالة العوائق كافة التي تعترض التنمية.


مقالات ذات صلة

سعوديون يحتفلون بـ«اليوم الوطني» في شوارع مصر

يوميات الشرق العلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة (الشرق الأوسط)

سعوديون يحتفلون بـ«اليوم الوطني» في شوارع مصر

جاب مواطنون سعوديون كورنيش النيل رافعين العلم السعودي، وشاركهم مواطنون مصريون الاحتفال.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
عالم الاعمال «دايسون» تطرح جهاز «إيرراب آي دي» بلون أخضر حصري في السعودية

«دايسون» تطرح جهاز «إيرراب آي دي» بلون أخضر حصري في السعودية

أعلنت «دايسون» طرح إصدار محدود من جهاز «إيرراب آي دي» الأخضر في السعودية، تزامناً مع اليوم الوطني.

رياضة سعودية الأمير فهد بن جلوي خلال استقباله المهنئين باليوم الوطني السعودي (الشرق الأوسط)

البعثة السعودية في دورة الألعاب الآسيوية: «عزنا بطبعنا»

احتفى الوفد السعودي المشارك في دورة الألعاب الآسيوية العشرين بذكرى اليوم الوطني للمملكة، تحت شعار «عزّنا بطبعنا».

علي القطان (ناغويا)
يوميات الشرق ارتسمت معالم العاصمة في عمق الأفق وسط فضاء حضري تتسع تفاصيله للفرح (واس)

السعودية تكتسي بالأخضر في احتفالها باليوم الوطني

توشحت مدن ومناطق السعودية باللون الأخضر احتفاء باليوم الوطني الذي يوافق 23 سبتمبر من كل عام، واحتفت مختلف مناطق البلاد ببرنامج واسع من الفعاليات.

إبراهيم القرشي (جدة) «الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج يأتي إطلاق اسم الملك عبد العزيز على الجامع ترسيخاً لإرثه الوطني (الهيئة الملكية للرياض)

جامع الملك عبد العزيز شمال الرياض... يخلّد إرث المؤسس بالذاكرة الوطنية

وجّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بإطلاق اسم الملك عبد العزيز على جامع سيتم تنفيذه شمال مدينة الرياض، وتخصيص مساحة أرض تبلغ 88 ألف متر مربع.

عمر البدوي (الرياض)

البحرين تدعو إلى إطار أمني إقليمي مفتوح لإيران... والإمارات تأمل اختراقاً دبلوماسياً

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» بمنتدى «حوار المنامة 2026» التي يشارك فيها أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات (الخارجية البحرينية)
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» بمنتدى «حوار المنامة 2026» التي يشارك فيها أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات (الخارجية البحرينية)
TT

البحرين تدعو إلى إطار أمني إقليمي مفتوح لإيران... والإمارات تأمل اختراقاً دبلوماسياً

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» بمنتدى «حوار المنامة 2026» التي يشارك فيها أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات (الخارجية البحرينية)
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» بمنتدى «حوار المنامة 2026» التي يشارك فيها أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات (الخارجية البحرينية)

دعت البحرين، الأحد، إلى إنشاء إطار أمني إقليمي يقوم على احترام السيادة وحرية الملاحة وعدم استخدام القوة، ويظل مفتوحاً أمام إيران إذا التزمت هذه المبادئ، فيما أعربت الإمارات عن أملها تحقيق اختراق دبلوماسي يمنع تجدد المواجهة العسكرية في المنطقة، مؤكدة استعدادها للتعامل مع أسوأ السيناريوهات.

وجاء الموقفان خلال الجلسة الختامية لمنتدى «حوار المنامة 2026»، في وقت تتواصل فيه المساعي الدبلوماسية لاحتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تحذيرات من تداعيات أي مواجهة جديدة على أمن الخليج والممرات البحرية والاقتصاد العالمي.

وقال وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف الزياني، خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية»، إن التطورات الإقليمية خلال العام الحالي كشفت عن حجم التحديات الأمنية التي واجهتها دول «مجلس التعاون» والأردن، مشيراً إلى تعرضها لنحو 7 آلاف هجوم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ «كروز»، استهدفت منشآت مدنية واقتصادية، بينها المطارات والموانئ ومراكز البيانات.

وأكد الزياني أن أمن الخليج «ينبغي أن يتشكل بمشاركة دول المنطقة نفسها، من خلال شراكات تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية»، مشدداً على تقدير البحرين كل مبادرة تسهم في خفض التوتر وفتح الطريق أمام الحوار.

ودعا إلى إنشاء إطار إقليمي للأمن يقوم على الترابط والتعاون، ويكون مفتوحاً أمام جميع دول الجوار المستعدة لاحترام السيادة وحرية الملاحة ونبذ التهديد بالقوة أو استخدامها.

وقال إن الباب «يبقى مفتوحاً، لإيران كما لغيرها، لكنه يفضي إلى القواعد لا إلى الاستثناءات، وإلى الأفعال لا إلى النوايا».

«هرمز» وأمن الملاحة

وفي ملف الملاحة البحرية، كشف وزير الخارجية البحريني عن أن نحو 1600 سفينة تعطلت في مضيق هرمز منذ اندلاع الأزمة، وأن أكثر من 23 ألف بحار حُرموا من حرية الحركة، «فيما لا تزال مئات السفن وآلاف البحارة عالقين؛ الأمر الذي انعكس على أسواق الطاقة والتجارة الدولية وإمدادات الغذاء والدواء».

وحذر بأن اضطراب الملاحة «يهدد الأمن الغذائي لمن يصلون إلى 45 مليون شخص، معظمهم في دول الجنوب»، مؤكداً أنه «لا يحق لأي دولة إخضاع المرور في مضيق دولي لإذنها، أو استخدامه وسيلة للضغط السياسي والاقتصادي».

وأشار الزياني إلى قرار «مجلس الأمن» الدولي رقم «2817»، الذي قدمته البحرين نيابة عن دول «مجلس التعاون» والأردن، وحظي بدعم 136 دولة، عادّاً أن هذا التأييد يعكس اتساع القلق الدولي من تهديد الممرات البحرية.

لكنه رأى أن «المشكلة لا تكمن في غياب القواعد القانونية، بل في ضعف القدرة على تنفيذها»، داعياً إلى إنشاء «إطار جماعي لحماية الملاحة البحرية والجوية، يستند إلى القانون الدولي، مع تمكين الجمعية العامة للأمم المتحدة من التحرك عندما يتعذر على (مجلس الأمن) اتخاذ الإجراءات اللازمة». كما اقترح الاتفاقَ على مبادئ دولية تمنع استخدام الممرات المائية والكابلات البحرية أدوات للضغط أو التهديد، على أن تتبناها الجمعية العامة للأمم المتحدة.

تحذير من تهديد البنية الرقمية

واتهم الزياني إيران بمواصلة استهداف المطارات والأعيان المدنية في عدد من دول المنطقة، حتى بعد التفاهمات التي كان يُفترض أن تحد من التصعيد، مشيراً إلى هجمات نفذتها جماعات مسلحة مرتبطة بطهران انطلاقاً من العراق، واستهدفت دولاً خليجية والأردن.

وأدان تصاعد الهجمات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف مطارات الرياض وأبها وجازان ونجران والدمام ومنشآت الطاقة، مؤكداً تضامن البحرين الكامل مع المملكة.

وأشار إلى إدانة «مجلس الأمن» الدولي، في 15 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تصعيد الهجمات الحوثية على السعودية، وتأكيد حقها في الدفاع عن النفس، والدعوة إلى منع وصول الأسلحة إلى الحوثيين.

وفي جانب آخر، حذر وزير الخارجية البحريني من امتداد التهديدات إلى البنية التحتية الرقمية، مشيراً إلى تلويح «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف الكابلات البحرية العابرة مضيق هرمز، وتهديدات طالت مراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي.

وعدّ أن أمن المنطقة بات يرتبط بـ3 مجالات رئيسية؛ هي: الملاحة البحرية، والطيران، وتدفق البيانات، داعياً إلى تطوير قواعد دولية لحمايتها، وإلى إبرام معاهدة لحوكمة الذكاء الاصطناعي، وفق المبادرة التي طرحها الأمير سلمان بن حمد آل خليفة؛ ولي عهد البحرين رئيس مجلس الوزراء.

وأكد الزياني أن البحرين ستواصل العمل عبر «مجلس الأمن» وشراكاتها الإقليمية والدولية لتعزيز الأمن والاستقرار، مشدداً على أن «فاعلية النظام الدولي تتطلب تطبيق قراراته دون انتقائية، بما يشمل القرارات المتعلقة بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة».

قرقاش: مستعدون للأسوأ

من جانبه، أعرب أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، عن أمله في نجاح الجهود الدبلوماسية الجارية لاحتواء المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، محذراً من مخاطر اندلاع جولة جديدة من الحرب.

وقال قرقاش خلال الجلسة: «نأمل حدوث اختراق دبلوماسي... لا نرغب رؤية جولة أخرى من المواجهة»، مضيفاً: «مع ذلك، وكما أظهرنا في مناسبات سابقة، فإننا على استعداد للأسوأ».

وتأتي تصريحاته في ظل مشاورات تجريها قطر مع إيران والولايات المتحدة سعياً إلى التوصل لتفاهم ينهي التصعيد، وسط استمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني والقيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز والحصار الأميركي للموانئ الإيرانية.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد جدد، السبت، التلويح بضربات عسكرية جديدة ضد إيران، فيما أكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن واشنطن لا تزال منفتحة على الحلول الدبلوماسية، وأن قراراً بشأن شن هجمات جديدة لم يُتخذ بعد.

وشدد قرقاش على ضرورة تعزيز «الشراكات الإقليمية» و«الاندماج الاقتصادي» بوصفهما مسارَين لتجاوز الخلافات، داعياً إلى «احترام سيادة الدول وإنهاء دور الميليشيات التي تقوض أمنها واستقرارها».

وأكد أن المنطقة يجب ألا تتحول ساحةً لتصفية الصراعات الدولية، مشيراً إلى «أهمية تبني نهج يقوم على الحوار والتعاون، والابتعاد عن الخطابات المتطرفة التي تعرقل فرص السلام».

كما دعا إلى تكثيف الجهود لإيجاد تسوية للقضية الفلسطينية تفضي إلى إقامة دولة مستقلة، مؤكداً «استمرار الإمارات في العمل مع شركائها الإقليميين والدوليين لدعم الأمن والاستقرار والتنمية في الشرق الأوسط».


مجلس التعاون يدعو المجتمع الدولي إلى إلزام إيران بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز

الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني وجاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال افتتاح «منتدى بوابة الخليج 2026» الأحد (مجلس التعاون)
الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني وجاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال افتتاح «منتدى بوابة الخليج 2026» الأحد (مجلس التعاون)
TT

مجلس التعاون يدعو المجتمع الدولي إلى إلزام إيران بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز

الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني وجاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال افتتاح «منتدى بوابة الخليج 2026» الأحد (مجلس التعاون)
الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني وجاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال افتتاح «منتدى بوابة الخليج 2026» الأحد (مجلس التعاون)

دعا مجلس التعاون الخليجي، الأحد، المجتمع الدولي إلى إلزام إيران بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 لعام 2026، المتعلق بضمان حرية الملاحة وحماية الممرات المائية الدولية، محذراً من أن استمرار تهديد الملاحة في مضيق هرمز لا يقتصر تأثيره على دول الخليج، بل يمتد إلى أسواق الطاقة والتجارة والاقتصاد العالمي.

وأكد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، أن دول الخليج تمكنت من احتواء تداعيات الاعتداءات الإيرانية التي تعرضت لها، والحفاظ على استقرار اقتصاداتها واستمرارية الخدمات الحيوية والأنشطة الاقتصادية، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة.

جاءت تصريحات البديوي خلال مشاركته في جلسة «إعادة رسم مسارات التجارة العالمية والتحالفات الدولية»، ضمن أعمال النسخة الرابعة من «منتدى بوابة الخليج 2026»، الذي افتُتح، الأحد، في العاصمة البحرينية المنامة، برعاية وحضور الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني.

وشدد البديوي على أن مضيق هرمز يمثل ممراً حيوياً للاقتصاد العالمي، وأن ضمان أمنه وسلامة الملاحة فيه مسؤولية دولية مشتركة، نظراً إلى أهميته لتدفقات الطاقة وحركة التجارة واستقرار الأسواق.

وأشار إلى أن الاعتداءات الإيرانية على دول مجلس التعاون فرضت تحديات غير مسبوقة، امتدت آثارها إلى قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد، إلا أن التنسيق الخليجي المشترك ورفع جاهزية المؤسسات أسهما في احتواء تداعياتها وضمان استمرار الأنشطة الاقتصادية والخدمات الأساسية.

ورأى أن هذه التطورات أثبتت أن التكامل الخليجي لم يعد مجرد خيار تنموي، بل أصبح «ضرورة استراتيجية» لحماية المكتسبات الوطنية وتعزيز قدرة دول المجلس على مواجهة الأزمات.

وفي هذا السياق، أشار البديوي إلى التوجيهات الصادرة عن اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول مجلس التعاون، الذي عُقد في جدة خلال أبريل (نيسان) الماضي، بشأن تسريع تنفيذ المشروعات الاستراتيجية المشتركة، وتطوير شبكات الربط والنقل والخدمات اللوجستية، وتعزيز التكامل في قطاعات الطاقة والمياه.

وأوضح أن التوجيهات شملت أيضاً توثيق التعاون الدفاعي والأمني، ورفع مستوى الجاهزية الخليجية لمواجهة التحديات وحماية المصالح الاستراتيجية لدول المجلس.

وأكد الأمين العام أن دول الخليج أثبتت قدرتها على التعامل مع الأزمات الأمنية والتقلبات الاقتصادية، ومواصلة تنفيذ خططها التنموية، مستندةً إلى التنسيق المشترك وتكامل المصالح والمواقف.

وشدد على الترابط بين الأمن والاستقرار والنمو الاقتصادي، مؤكداً أن دول المجلس ستواصل تعزيز شراكاتها الدولية وتنفيذ مشروعاتها التنموية رغم التحديات الإقليمية.

وأعرب البديوي عن تطلعه إلى أن يسهم «منتدى بوابة الخليج 2026» في تطوير الشراكات الاقتصادية والاستثمارية ودعم النمو المستدام، مشيداً بدور البحرين في استضافة المنتدى وتعزيز الحوار الاقتصادي وفرص الاستثمار والتعاون الدولي.

جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «منتدى بوابة الخليج 2026» الأحد (مجلس التعاون)

مشاريع واستثمارات مرتقبة

كانت نور بنت علي الخليف، وزيرة التنمية المستدامة والرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية البحريني، قد أعلنت السبت، أن النسخة الرابعة من منتدى «بوابة الخليج» ستشهد إعلان مشاريع استثمارية كبرى وشراكات واتفاقيات اقتصادية، في إطار جهود البحرين لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز علاقاتها بالأسواق العالمية.

وأكدت الخليف، خلال مؤتمر صحافي عشية انطلاق المنتدى، استمرار اهتمام المستثمرين الدوليين بالسوق البحرينية رغم التحديات الجيوسياسية، مشيرةً إلى أن المنتدى يوفر منصة تجمع المستثمرين وصناع القرار وقادة الأعمال، مع التركيز على الشراكات بين القطاعين العام والخاص وربط المشروعات بمصادر التمويل.

ويستقطب المنتدى مشاركين من الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا والأميركتين، تحت شعار «إعادة تعريف الشراكات العالمية، ودفع عجلة النمو المستدام»، لمناقشة تأثير التحولات الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية في حركة الاستثمارات والتجارة الدولية.

وكانت نسخة المنتدى لعام 2025 قد شهدت إعلان استثمارات وشراكات واتفاقيات تجاوزت قيمتها 17 مليار دولار، فيما بلغت مساهمة الأنشطة غير النفطية نحو 86 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبحرين خلال العام نفسه، وفق البيانات التي أعلنها المنظمون.


السعودية تدعو إلى تحرك دولي لحماية الملاحة وتحذر من تداعيات هجمات الحوثيين

الفريق الركن فهد بن عبد الله الغفيلي نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية خلال مشاركته في أعمال منتدى «حوار المنامة 2026» (الشرق الأوسط)
الفريق الركن فهد بن عبد الله الغفيلي نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية خلال مشاركته في أعمال منتدى «حوار المنامة 2026» (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تدعو إلى تحرك دولي لحماية الملاحة وتحذر من تداعيات هجمات الحوثيين

الفريق الركن فهد بن عبد الله الغفيلي نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية خلال مشاركته في أعمال منتدى «حوار المنامة 2026» (الشرق الأوسط)
الفريق الركن فهد بن عبد الله الغفيلي نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية خلال مشاركته في أعمال منتدى «حوار المنامة 2026» (الشرق الأوسط)

دعت السعودية، الأحد، إلى تحرك دولي مشترك لحماية الممرات البحرية، وضمان حرية الملاحة، محذرة من استخدام المضايق أدوات للضغط السياسي والعسكري، أو تحويلها إلى ساحات للصراع والتنافس، في ظل التهديدات التي تواجه حركة السفن والتجارة الدولية، وتصاعد التوترات في المنطقة.

وأكد الفريق الركن فهد بن عبد الله الغفيلي، نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية، خلال مشاركته في جلسة «الأمن البحري عند نقطة تحول حاسمة»، ضمن أعمال منتدى «حوار المنامة 2026» في العاصمة البحرينية، أن أمن الممرات البحرية وحرية الملاحة مسؤولية مشتركة تقع على عاتق المجتمع الدولي، وأن التهديدات التي تواجه هذه الممرات تمس مصالح جميع الدول، وتستوجب استجابة جماعية فاعلة.

وشدّد الغفيلي على أن المضايق البحرية يجب ألا تتحول إلى أدوات للضغط أو التصعيد، مؤكداً أن «الأمن البحري ليس مسؤولية دولة واحدة، والقوة لا يمكن أن تكون بديلاً عن القانون».

وأوضح أن الرؤية السعودية للأمن البحري تقوم على احترام سيادة الدول وحقوقها، وضمان حرية الملاحة وسلامتها، ورفض الاعتداء على السفن المدنية والعسكرية، مع الالتزام بالقانون الدولي بصفته أساساً لتسوية النزاعات ومنع المواجهات.

وحذّر من تحويل الخلافات السياسية بين الدول إلى تهديد للملاحة والتجارة العالمية، مشيراً إلى أن حماية الممرات البحرية لا تتحقق بالقدرات العسكرية وحدها، وإنما تتطلب الشفافية والالتزام بالقواعد الدولية، وتوفير قنوات للتواصل وآليات لخفض التصعيد خلال الأزمات.

ودعا نائب رئيس هيئة الأركان السعودي إلى تبني مفهوم شامل للأمن البحري، يرتكز على الوقاية والكشف المبكر عن التهديدات، وتعزيز التنسيق بين الدول وتبادل المعلومات الاستخباراتية والخبرات، بما يتيح التعامل مع المخاطر قبل تحولها إلى أزمات تهدد أمن المنطقة والمصالح الدولية.

وأكد أهمية حماية السفن والموانئ وتأمين خطوط الملاحة، من خلال تعاون دولي يجمع بين القدرات الدفاعية والالتزام بالقانون الدولي، ويحول دون استخدام الممرات البحرية في النزاعات السياسية والعسكرية.

وشدّد الغفيلي على أن أهمية المضايق والممرات البحرية تتجاوز حدود الدول المطلة عليها، نظراً إلى ارتباطها بالتجارة العالمية وسلاسل الإمداد، مؤكداً ضرورة أن تبقى مجالاً للتعاون والتنسيق بين الدول، بعيداً عن الصراعات والتنافس العسكري.

واختتم بالتأكيد على أهمية تغليب الحوار على المواجهة، والعمل المشترك لحماية أمن البحار واستقرارها، بما يصون مصالح الدول، ويضمن استمرار حركة الملاحة والتجارة الدولية.