عبد العزيز وترميم المسجد النبوي من آثار الحرب وإهمال العثمانيين

الملك المؤسس زار المدينة المنورة 4 مرات بعد انضمامها للحكم السعودي

خطاب من الملك عبد العزيز بخصوص هدم القباب في البقيع (صورة من الباحثة)
خطاب من الملك عبد العزيز بخصوص هدم القباب في البقيع (صورة من الباحثة)
TT

عبد العزيز وترميم المسجد النبوي من آثار الحرب وإهمال العثمانيين

خطاب من الملك عبد العزيز بخصوص هدم القباب في البقيع (صورة من الباحثة)
خطاب من الملك عبد العزيز بخصوص هدم القباب في البقيع (صورة من الباحثة)

شكَّلت زيارات الملك عبد العزيز إلى المدينة المنورة، بعد انضمامها إلى الحكم السعودي، حدثاً لافتاً ونهجاً واضحاً للنهوض ببلاده الناشئة، عالج فيها كثيراً من القضايا للمدينة المقدسة بصفة خاصة والحجاز بصفة عامة، وعالج خلال هذه الزيارات الـ4، التراكمات التي خلفّتها الحروب والفوضى والإهمال من قبل العثمانيين، كما أتاحت هذه الزيارات لأهالي الحجاز المشاركة في إدارة شؤونهم، والعمل على تطوير المنطقة.

باحثة الدكتوراه والتاريخ نوف عبد العزيز المحمدي، رصدت لـ«الشرق الأوسط»، هذه الزيارات الـ4، ودلالاتها، وأبعادها، ونتائجها.

خدمة الديار المقدسة أولوية المؤسس

أوضحت الباحثة أن الزيارة الأولى بدأت في 31-10-1927، بعد مرور عام على انضمام المدينة المنورة تحت الحكم السعودي، حيث عزم الملك عبد العزيز على زيارة مكة المكرمة والمدينة، وعبَّر بذلك قبل سفره بقوله: «إن الواجب على كل إنسان أن يعمل ما في وسعه لخدمة أهل الديار المقدسة؛ فإنهم في حرم الله... وجيران بيت الله، وجيران مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنني حيث أكون مسافراً أو مقيماً دائم التفكير فيما يصلح شؤونكم، وفي السبل التي تجلب الخير لكم».

وعقد الملك اجتماعاً مع الأهالي؛ للتشاور معهم فيما يخصُّ المدينة، والوقوف على إمارتها وأجهزة الحكومة الإدارية، ومتابعة سير العمل فيها، وسماع شكاوى الناس وتظلمهم، والأخذ بمقترحاتهم، وأقام أهالي المدينة حفل عشاء له في محطة السكك الحديدية احتفاءً بقدومه.

شهران لتنظيم المدينة

وذكرت الباحثة نوف المحمدي أن الملك عبد العزيز ظلَّ في المدينة النبوية أكثر من شهرين؛ لينظم أمورها، ويستقبل أهلها والقادمين إليها كل يوم، ويستمع لشكاواهم ومقترحاتهم ومطالبهم، كما كان يستقبل كبار الموظفين؛ ليناقش معهم أمور الإدارة وكيفية سير العمل، ومعرفة المشكلات والصعوبات التي تعترض سير عملهم، ثم عمل لكل موضوع مهم لجنةً خاصةً به مؤلفةً من أهل المدينة والمختصين ومستشاريه؛ للاجتماع بينهم، والتشاور في الحلول وعرضها عليه، متضمنة مقترحاتهم، ثم يجتمع بعد ذلك مع الأشخاص المعنين بالموضوع لمناقشتهم والتشاور معهم في الحلول التي وصلوا لها، وإصدار توجيهاته بشأنها.

بيت الخريجي في منطقة العنبرية

توجيهات ملكية لترميم المسجد النبوي

وأبرزت نوف المحمدي اهتمام الملك عبد العزيز بخصوص شؤون المسجد النبوي الشريف، حيث أمر بعمل ترميمات للأجزاء التي تحتاج إلى ترميم، وإزالة آثار الحرب التي بقيت فيه منذ عهد العثمانيين، كما بدأ بالنظر في إدارة الحرم والأوقاف، ورأى أن نظامها الإداري يحمل تراكمات كثيرة من السنوات الماضية، وسببت هذه التراكمات فوضى وإهمالاً وزيادة في عدد الموظفين الذين ليس لهم عمل حقيقي.

أمن الحج والتوطين

وتلفت الباحثة إلى أنه وأثناء وجود الملك في المدينة أصدر فتاوى عدة، وهي فتوى علماء المدينة لهدم القباب المقامة على الأضرحة في البقيع، وهدم القبور العالية، وفتوى حول أدب الزيارة وفق المنهج النبوي، وحرص الملك على إصدارها بإجماع المذاهب الأربعة، مشددة على أن من القضايا المهمة التي حرص الملك المؤسس على معالجتها قضية القبائل القاطنة حول المدينة، حيث زار شيوخها ووفوداً كثيرة منهم فأكرمهم، وأكد لهم على قضية الأمن، وأمن الحجاج، ومسؤولية القبائل عمّا يحدث في منطقة كل قبيلة، كما وجَّه القبائل للإقامة في الهجر بعد انتهاء حروب الحجاز، وقبل ذلك أمر بتسريح الجنود المرابطين والاكتفاء بفرقة تقيم في المدينة المنورة، كما ركب قطار السكك الحديدية ليصل به إلى البوير - من قرى المدينة - وذلك لتجربته بأسلوب التمشية والاستكشاف وأخذ المعلومات، ولم يغب عن باله أيضاً تمهيد الطرق الوعرة بين المدينة ومكة وينبع، وبين المدينة والرياض للسيارات.

 

 

«سأعمل بالأسباب في النهوض ببلادي»

أما عن الزيارة الثانية التي تمت في 3-5-1928، فتشير الباحثة المحمدي إلى أنه عند اقتراب موسم الحج في ذلك العام عاد الملك عبد العزيز إلى الحجاز، متوجهاً إلى مكة المكرمة بعد أن قضى مدة من الزمن متنقلاً بين البلاد النجدية يتفقد أحوال شعبه، فاحتفت البلاد بقدومه، وتزيَّنت الحجاز في كل ناحية لاستقباله، وهذا دليل ساطع وبرهان على شدة ارتباط الشعب بملكه، وعظم المحبة في قلوبهم.

وألقى الملك عبد العزيز خطابه لأهل طيبة الطيبة ونصه: «إننا نبذل النفس والنفيس في سبيل راحة هذه البلاد وحمايتها من عبث العابثين، ولنا الفخر في ذلك، وإن خطتي التي سرت ولا أزال أسير عليها هي إقامة الشريعة السمحاء، كما أنني أرى من واجبي ترقية جزيرة العرب والأخذ بالأسباب التي تجعلها في مصاف البلاد الناهضة، مع الاعتصام بحبل الدين الإسلامي الحنيف. إنني اعتبر كبيركم بمنزلة الوالد، وأوسطكم أخاً، وصغيركم أبناً، فكونوا يداً واحدة، وألفوا بين قلوبكم، لتساعدوني على القيام بالمهمة الملقاة على عاتقي، إنني خادم في هذه البلاد العربية لنصرة هذا الدين وخادم للرعية، إن المُلك لله وحده، وما نحن إلا خدم لرعايانا، فإذا لم ننصف ضعيفهم ونأخذ على يد ظالمهم، وننصح لهم، ونسهر على مصالحهم، فإننا قد خنا الأمانة المودوعة إلينا، إننا لا تُهمنا الأسماء ولا الألقاب، وإنما يهمنا القيام بحق واجب كلمة التوحيد، والنظر في الأمور التي توفر الراحة والاطمئنان لرعايانا، إن من حقكم علينا النصح لكم في السر والعلانية، ومن حقنا عليكم النصح لنا، فإذا رأيتم خطأ من موظف أو تجاوزاً من إنسان فعليكم برفع ذلك إلينا لننظر فيه، فإذا لم تفعلوا ذلك فقد خنتم أنفسكم ووطنكم وولايتكم. وأسأل الله أن ينصر دينه ويعلي كلمته، إنه على ما يشاء قدير».

من المدينة إلى مكة

أما عن الزيارة الثالثة التي تمت في 4-5-1929، فتشير الباحثة نوف المحمدي إلى أنه مع حلول موسم الحج في ذلك العام، توجَّه الملك عبد العزيز إلى مكة المكرمة، وزار المدينة في طريقه، وقبل وصوله إلى الحجاز تزيَّنت البلاد لاستقباله.

وكانت الزيارة الرابعة والأخيرة التي تمت في 1-3-1945، مميزةً لأهل المدينة، فقد زُيِّنت فيها الشوارع بأحسن زينة، وأقامت بلدية المدينة في كل منعطف ومنحنى قوساً من أقواس النصر، وكُتبت في بعضها كلمات الترحيب والإجلال بمناسبة قدوم الملك عبد العزيز إليها، ثم قصد دار الخريجي في منطقة العنبرية، حيث تشرف الشيخ عبد العزيز والشيخ محمد الخريجي باستضافته أسبوعاً، وهي مدة بقائه في المدينة، وأُقيمت له الاحتفالات بهذه المناسبة، شرفها الأمراء ويتقدمهم الأمير فيصل بن عبد العزيز.

مبالغ مالية للفقراء

وذكرت الباحثة أنه من الجوانب الإنسانية للملك عبد العزيز، التي ظهرت خلال الزيارات أنه منح فقراء المدينة والمحتاجين مبلغ ثلاثمائة ألف ريال عربي سعودي وُزِّعت عليهم، وأغدق على كثير من الأفراد بمبلغ مائة ألف ريال.

وأبرزت الباحثة نوف المحمدي أهم نتائج الزيارات الـ4، والمتمثلة في أن الملك عبد العزيز أتاح لأهل المدينة المنورة المشاركة في إدارتها، والعمل على تطوير مدينتهم، والنهوض بها، والأخذ برأيهم في كل ما يصدر من قرارات وتنظيمات للحجاز عامة وأهل المدينة خاصة، وحرص على حفظ الأمن فيها، وتفقد أحوال الرعية وتلبية احتياجاتهم؛ ليعكس ذلك مدى الترابط والتلاحم بين الملك وشعبه، فعملوا على حفظ الأمن فيها، وفي كل زيارة ميمونة تهل البشائر على المدينة وأهلها، بإنشاء وافتتاح المشاريع التي تلبي احتياجاتهم من صروح سياسية وتعليمية واجتماعية واقتصادية، فضلاً عن السعي لحل قضاياهم، وإزالة العوائق كافة التي تعترض التنمية.


مقالات ذات صلة

«مجموعة أباريل» تختتم حملتها الحصرية في «بارك أفنيو مول» بفعالية كبرى للسحب على السيارات

عالم الاعمال «مجموعة أباريل» تختتم حملتها الحصرية في «بارك أفنيو مول» بفعالية كبرى للسحب على السيارات

«مجموعة أباريل» تختتم حملتها الحصرية في «بارك أفنيو مول» بفعالية كبرى للسحب على السيارات

اختتمت مجموعة «أباريل»، الشركة العالمية الرائدة في مجال التجزئة، حملتها الحصرية احتفالاً باليوم الوطني السعودي في «بارك أفنيو مول».

الخليج حضور تمثل بمسؤولين ودبلوماسيين وشخصيات فاعلة اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً وإعلامياً (واس)

احتفال سعودي باليوم الوطني يجتذب اهتمام الباريسيين

اجتذب الاحتفال السعودي باليوم الوطني الـ95 اهتمام الباريسيين والسياح، حيث صدحت الموسيقى التقليدية في مقر الحدث وجواره، واستمتع الضيوف والمارة برقصة «العرضة».

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة سعودية احتفالات متنوعة أقامها القادسية بمناسبة اليوم الوطني (نادي القادسية)

بيسغروف: مجتمع الخبر هو القلب النابض لتراث القادسية

أكّد الأسكوتلندي جيمس بيسغروف، الرئيس التنفيذي للقادسية، أن اليوم الوطني الـ95 يمثل مناسبة استثنائية للمملكة بشكل عام، ولناديه بشكل خاص.

سعد السبيعي
رياضة سعودية النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو قائد فريق النصر (الشرق الأوسط)

رونالدو وفينالدوم ورينارد يشاركون السعوديين احتفالات اليوم الوطني الـ95

تفاعلت الأندية السعودية ولاعبوها المحترفون الأجانب مع احتفالات المملكة باليوم الوطني الـ95، حيث امتلأت منصات التواصل الاجتماعي ورسائل التهاني بأجواء الفخر.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
يوميات الشرق ‏الدرعية تحتفل باليوم الوطني السعودي الـ95‬ (واس) play-circle 02:02

السعوديون يحتفلون باليوم الوطني الـ95 ويستذكرون لحظة التوحيد واستئناف التاريخ

احتفل السعوديون باليوم الوطني الـ95، الذي يوافق 23 من سبتمبر (أيلول) من كل عام، واكتست جميع المدن السعودية، باللون الأخضر؛ تعبيراً عن الفرح، واستذكاراً للحظة

عمر البدوي (الرياض)

العليمي: وحدة المجتمع الدولي دعمت تماسك الدولة اليمنية

قوات «درع الوطن» فرضت الأمن في حضرموت والمهرة (رويترز)
قوات «درع الوطن» فرضت الأمن في حضرموت والمهرة (رويترز)
TT

العليمي: وحدة المجتمع الدولي دعمت تماسك الدولة اليمنية

قوات «درع الوطن» فرضت الأمن في حضرموت والمهرة (رويترز)
قوات «درع الوطن» فرضت الأمن في حضرموت والمهرة (رويترز)

عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي عن تقدير اليمن للشراكة مع الولايات المتحدة، والدعم المستمر للشرعية، مؤكداً أن وحدة المجتمع الدولي إلى جانب الشعب اليمني شكّلت عاملاً حاسماً في تماسك الدولة.

وبحث العليمي، أمس، مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التطورات الأخيرة، على خلفية التحركات الأحادية للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظتي حضرموت والمهرة، التي كادت «أن تفتح منصة تهديد جديدة لأمن واستقرار اليمن والمنطقة».

في سياق متصل، أعلنت قوات «درع الوطن» تأمين كامل تراب محافظة حضرموت، مؤكدة أن الأوضاع في المحافظة عادت إلى سابق عهدها. وقال قائد الفرقة الثانية بقوات «درع الوطن»، العقيد فهد بامؤمن، إن الأمور باتت تحت السيطرة، داعياً كل من قام بنهب الأسلحة أو ممتلكات الدولة إلى إعادتها خلال 48 ساعة، محذراً من اتخاذ إجراءات قانونية وعسكرية بحق المخالفين.

ومن المنتظر أن يصل خلال الساعات المقبلة عيدروس الزبيدي، عضو مجلس القيادة الرئاسي، إلى العاصمة الرياض، بعد موافقة «الانتقالي» على المشاركة في الحوار الشامل الجنوبي - الجنوبي الذي تستضيفه السعودية.


«الوزراء» السعودي يتابع جهود تعزيز أمن اليمن واستقراره

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي في الرياض (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي في الرياض (واس)
TT

«الوزراء» السعودي يتابع جهود تعزيز أمن اليمن واستقراره

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي في الرياض (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي في الرياض (واس)

تابع مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود التي تبذلها السعودية لتعزيز أمن الجمهورية اليمنية واستقرارها وتوفير الظروف الداعمة للحوار بين جميع الأطراف، مجدداً في هذا السياق، الثلاثاء، الترحيب بطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، عقد مؤتمر شامل في مدينة الرياض للمكونات الجنوبية كافّة؛ بهدف إيجاد تصور للحلول العادلة للقضية الجنوبية، وبما يلبي تطلعات الجنوبيين المشروعة.

واطّلع المجلس، في بداية الجلسة التي عُقدت برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في الرياض، على مضامين الاتصالات الهاتفية التي تلقاها الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والرئيس السوري أحمد الشرع، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، وما جرى خلال المحادثات من استعراض العلاقات بين السعودية وبلدانهم، وبحث تطورات الأحداث على الساحتَين الإقليمية والدولية.

وأوضح سلمان الدوسري، وزير الإعلام السعودي، عقب الجلسة، أن المجلس تطرّق إلى إسهامات السعودية في معالجة الوضع الإنساني في قطاع غزة بتكثيف جسورها الجوية والبحرية والبرية لإغاثة الشعب الفلسطيني بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين؛ وذلك امتداداً لدورها التاريخي المعهود بتقديم كل أشكال الدعم والمساعدة للمتضررين في مختلف الظروف، وتأكيداً أن فلسطين ستظل راسخة في وجدان هذه البلاد، قيادة وشعباً.

وفي الشأن المحلي، أكد مجلس الوزراء ما توليه السعودية من اهتمام بمواصلة تعزيز مكانتها في مجال التقنيات المتقدمة، وبناء منظومة رقمية متكاملة تُسهم في دعم تنافسية الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات؛ لتحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030» في بناء اقتصاد مستدام قائم على البيانات والذكاء الاصطناعي.

ونوّه المجلس في هذا الإطار بما شهدته العاصمة الرياض من إطلاق أكبر مشروع في العالم لمركز بيانات حكومي باسم «هيكساجون» الذي يُعدّ دفعة استراتيجية نوعية لجعل المملكة مركزاً عالمياً في هذا المجال، بما يكفل لها سيادة البيانات وأمنها، وتمكين الابتكار والاقتصاد الرقمي.

الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء السعودي في الرياض الثلاثاء (واس)

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها. كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

ووافق المجلس على مشروع اتفاقية مقر بين حكومة السعودية والمركز الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، وعلى مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة ووزارة الزراعة والأسماك والأمن الغذائي والطبيعة في هولندا في مجال تبني وتوطين الابتكارات والتقنيات المتقدمة في قطاع البيئة والمياه والزراعة، فيما فوّض وزير السياحة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب الترينيدادي والتوباغوي في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة بين وزارة السياحة في السعودية ووزارة السياحة والثقافة والفنون في ترينيداد وتوباغو.

كما فوّض وزير السياحة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب الصيني في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة بين وزارة السياحة في السعودية ووزارة الثقافة والسياحة في الصين. ووزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب الكازاخي في شأن مشروع مذكرة تعاون في مجال علوم الأرض بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية في السعودية وجامعة ساتباييف كازاخ التقنية الوطنية للبحوث التقنية في كازاخستان.

مجلس الوزراء جدّد الترحيب بطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني لعقد مؤتمر شامل في الرياض للمكونات الجنوبية كافّة (واس)

كذلك وافق المجلس على مشروع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للمنافسة في السعودية ووزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار في سلطنة عُمان في مجال حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية الضارة. وعلى مشروع اتفاقية تعاون بين رئاسة أمن الدولة في المملكة وجهاز الأمن والاستخبارات في زامبيا في مجال مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله.

كما قرر المجلس الموافقة على مشروع مذكرة تفاهم بين المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر في السعودية والوكالة الوطنية للمياه والغابات في المغرب في مجال تنمية الغطاء النباتي الطبيعي ومكافحة التصحر. وعلى مشروع قواعد وإجراءات عمل البرنامج الوطني للمعادن، وعلى تنظيم اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم.

وأقر المجلس تجديد مدة البرنامج الوطني لتنمية قطاع تقنية المعلومات حتى نهاية عام 2030، وعيّن الدكتور فيصل بن حمد الصقير، والدكتور عبد الرحمن بن محمد البراك، وعبد العزيز بن محمد السبيعي؛ أعضاءً في مجلس إدارة هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية بدءاً من تاريخ 20-9-1447هـ.

ووجه المجلس بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لوزارة الثقافة، والهيئة العامة للإحصاء، والهيئة العامة للصناعات العسكرية، وهيئة تطوير منطقة حائل، ومؤسسة حديقة الملك سلمان، ومؤسسة المسار الرياضي، والمركز الوطني لسلامة النقل، والمركز الوطني للتفتيش والرقابة، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، والمعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي، والمعهد الملكي للفنون التقليدية.


كيف احتوى النهج السعودي الشمولي والمسؤول تطورات جنوب اليمن؟

الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله طارق صالح عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني (حساب طارق صالح على إكس)
الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله طارق صالح عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني (حساب طارق صالح على إكس)
TT

كيف احتوى النهج السعودي الشمولي والمسؤول تطورات جنوب اليمن؟

الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله طارق صالح عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني (حساب طارق صالح على إكس)
الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله طارق صالح عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني (حساب طارق صالح على إكس)

 

أظهرت السعودية قدراً كبيراً من سياسة الاحتواء، والتعامل الهادئ مع التطورات الأخيرة في جنوب اليمن، عقب سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظتي حضرموت، والمهرة، من دون أي تنسيق مع الحكومة اليمنية، أو تحالف دعم الشرعية، بحسب محللين.

واعتبر الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، أن استقبال الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، في الرياض، لفرقاء الحراك السياسي اليمني، ومن بينهم عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، وعضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن أبو زرعة، يُعد مثالاً واضحاً على هذه السياسة الحكيمة التي تنتهجها المملكة في إدارة التعقيدات اليمنية.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «تعتمد المملكة منذ تأسيسها على يد المغفور له الملك عبد العزيز سياسة الاحتواء، والحكمة في التعامل، والخطاب (...) من هذا المنطلق جاء تعامل ولقاء سمو وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان مع فرقاء الحراك السياسي في اليمن، وعلى رأسهم أعضاء مجلس القيادة الرئاسي الذين أعلنوا مواقف مخالفة للشرعية اليمنية المدعومة من التحالف العربي».

وتابع: «لذلك وحين عودتهم إلى الصواب، واستجابتهم للدعوة السعودية، بادر الأمير خالد، والقيادة السعودية باحتوائهم باعتبار أن ذلك سمة أصيلة في الحكم السعودي، والقيم الأخلاقية التي تؤطر السمات الرئيسة للسياسة السعودية، مع الإشارة إلى أن المملكة تولي اليمن اهتماماً كبيراً، ليس لكونه جاراً وحسب، بل لما يربط بينها وبينه من قواسم مشتركة، وروابط اجتماعية كبيرة، تتمثل في توافق كثير من العادات، والتقاليد التي تجمع بين الشعبين».

وكان المجلس الانتقالي أرسل في الثالث من ديسمبر (كانون الأول) أرتال قواته العسكرية باتجاه المحافظات الشرقية، وسيطرت على عدة مؤسسات من أبرزها مقر المنطقة العسكرية الأولى في سيئون، والقصر الجمهوري، كما انتشرت في المكلا، والمهرة دون أي مواجهات تذكر.

وعلى الفور، أرسلت السعودية اللواء محمد عبيد القحطاني على رأس وفد لتهدئة الأوضاع، وخفض التصعيد، مطالبة بعودة هذه قوات الانتقالي إلى عدن، والمحافظات القادمة منها، ونشر قوات درع الوطن التابعة للشرعية محلها.

اللواء محمد عبيد القحطاني خلال زيارته لحضرموت لتهدئة الأوضاع وخفض التصعيد (منصة إكس)

كما بعث الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي في السابع والعشرين من ديسمبر رسالة بعنوان «إلى أهلنا في اليمن»، شرح فيها عدالة القضية الجنوبية، داعياً إلى عدم جر المحافظات الجنوبية الآمنة إلى صراعات لا طائل منها، وإدراكهم للتحديات الكُبرى التي تواجه اليمن في الوقت الراهن، وعدم إعطاء فرصة للمتربصين لتحقيق أهدافهم في اليمن، والمنطقة.

ويقول بن صقر: «المملكة لا تمتلك أعداء في التركيبة السياسية اليمنية، وتتفهم مواقف جميع الأطراف، مما يؤهلها للعب دور الحاضن، والوسيط لأي تسوية سياسية للصراع اليمني».

وشدد على أن الرياض تعتبر الوضع في اليمن جزءاً أساسياً من أمنها القومي الإقليمي. وقال: «الوضع في اليمن له بعدين أساسيين لا يمكن للمملكة تجاهلهما، الأول حماية أمنها الوطني، والثاني الحرص على استقرار اليمن، وازدهاره».

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله عبدالرحمن أبو زرعة عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني (حساب أبو زرعه على إكس)

واستطاعت قوات درع الوطن التابعة للحكومة الشرعية بمساندة طيران التحالف خلال الأيام القليلة الماضية من بسط سيطرتها على محافظتي حضرموت، والمهرة، وتراجع قوات الانتقالي لمحافظاتها بعد مواجهات محدودة.

وبحسب رئيس مركز الخليج للأبحاث فإن «التحرك السعودي للتعامل البناء مع قضية الجنوب اليمني وانفتاحها حول هذا الملف وقبول الآراء ومواقف الأطراف المتصارعة هو جزء من عملية ضمان الاستقرار في اليمن على المدى البعيد».

لافتاً إلى أنه «لا يمكن إغفال حقيقة وجود مشكلة في تركيب الوحدة اليمنية الاندماجية كما كانت قائمة، لذا فإن البحث عن حلول وصيغ مقبولة لاحتواء مطالب الجنوب (مع الحفاظ على كيان الدولة بقدر الإمكان) هو جزء من الاستراتيجية السعودية لغلق الباب على عامل التدخلات الخارجية السلبية في ملف استقرار اليمن، والتي تهدد اليمن، وتهدد مصالح الأمن الوطني السعودي».

من جانبه، أوضح المحلل السياسي الدكتور خالد الهباس أن الموقف السعودي من اليمن كان واضحاً منذ البداية، وهو الحرص على أمن واستقرار اليمن بمختلف مكوناته. مشيراً إلى أنه «هو نفس النهج الذي تعاملت به الرياض مع التطورات في جنوب اليمن، مع الأخذ بعين الاعتبار أن اليمن نطاق استراتيجي للمملكة، وما يحدث هناك يوثر بشكل مباشر على الأمن الوطني للمملكة».

قوات الشرعية تنتشر أمس في مدينة المكلا في إطار عملية درع الوطن (رويترز)

وأضاف: «المملكة ملتزمة بدعم أمنها واستقرارها، وأن تبقى على مسافة واحدة من كافة المكونات الوطنية التي تغلب المصلحة العامة على المصالح الضيقة، أو الأجندة الخارجية».

ووفقاً للهباس فإن «استضافة الرياض المرتقبة لمؤتمر الحوار الجنوبي وبمشاركة مختلف القوى الجنوبية ذات الصلة، بما في ذلك المجلس الانتقالي، دليل واضح على النهج المسؤول والشمولي للمملكة، وأن من يقرر مصير المسألة الجنوبية هم اليمنيون أنفسهم، ولكن من خلال الحوار، والمسار الدبلوماسي، وليس فرض الأمر الواقع، والانقلاب العسكري».