«تفشي إيبولا» عبء إضافي يُفاقم أزمة الكونغو الديمقراطية

وسط أزمة في شرق البلاد جرّاء نزاع مسلح

منظمة «اليونيسف» تقدم دعماً للكونغو الديمقراطية لمواجهة تفشي «إيبولا» (حساب المنظمة على «إكس»)
منظمة «اليونيسف» تقدم دعماً للكونغو الديمقراطية لمواجهة تفشي «إيبولا» (حساب المنظمة على «إكس»)
TT

«تفشي إيبولا» عبء إضافي يُفاقم أزمة الكونغو الديمقراطية

منظمة «اليونيسف» تقدم دعماً للكونغو الديمقراطية لمواجهة تفشي «إيبولا» (حساب المنظمة على «إكس»)
منظمة «اليونيسف» تقدم دعماً للكونغو الديمقراطية لمواجهة تفشي «إيبولا» (حساب المنظمة على «إكس»)

يتواصل تفشي فيروس «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية، في ظل تصعيد مسلح من جانب متمردين في شرق البلاد لم تستطع جهود دولية احتواءه منذ بداية العام من أجل إنهاء عقود من النزاع بتلك الدولة الأفريقية التي تتطلع واشنطن لاستثمارات ضخمة فيها.

ذلك «التفشي» الذي يعود إلى الواجهة بعد 3 سنوات للكونغو الديمقراطية، يراه خبير في الشؤون الأفريقية تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، سيشكل عبئاً إضافياً بخلاف أزمات البلد الأفريقي الغارق في النزاعات المسلحة منذ بداية العام، داعياً إلى دعم دولي للخروج من نفق الصراعات والأوبئة.

ودعت المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية التابعة للاتحاد الأفريقي، الجمعة، عبر حسابها بمنصة «إكس»، إلى تعزيز المراقبة المجتمعية في الكونغو الديمقراطية للمساعدة على احتواء أحدث تفشٍّ لفيروس «إيبولا» في البلاد.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، للصحافيين، الخميس، عبر رابط فيديو من مقر المنظمة في جنيف: «مر أسبوعان منذ أن أعلنت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية عن تفشٍّ لـ(الإيبولا)... وحتى الآن جرى الإبلاغ عن 48 حالة إصابة ما بين مؤكدة ومحتملة، وعن 31 حالة وفاة».

وفي 14 سبتمبر (أيلول) الحالي، أعلنت منظمة الصحة العالمية في بيان أنها بدأت حملة تطعيم ضد فيروس «إيبولا» في إقليم كاساي بوسط الكونغو الديمقراطية، وذلك عقب الإعلان عن تفشي المرض أوائل الشهر الحالي، في أول ظهور له بالبلاد منذ 3 سنوات. ويُعد هذا التفشي السادس عشر على مستوى الكونغو إجمالاً، والأول في إقليم كاساي منذ عام 2008، حسب «رويترز».

وقبل يومين، أفاد مدير برامج المنظمة للاستجابة للطوارئ في أفريقيا، باتريك أوتيم، خلال إفادة صحافية في جنيف بأن «الأمر ممكن، لكنه سيكون صعباً»، ودعا إلى زيادة الدعم للحكومة والشركاء الآخرين.

وقال عدد من العاملين في مجال الإغاثة لـ«رويترز» آنذاك إن الكونغو قد تُواجه صعوبة في التصدي للمرض بفاعلية، نظراً لعمليات خفض المساعدات الخارجية، إضافة إلى تفكيك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية خلال عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ولا يزال الفيروس فتاكاً رغم اللقاحات والعلاجات الحديثة، وقد أودى بحياة 15 ألف شخص في أفريقيا خلال الأعوام الخمسين الماضية، وبين العامين 2018 و2020، أودى الوباء بنحو 2300 شخص في الكونغو الديمقراطية.

ويُقدّر معدّل الوفيات لدى المصابين بـ34.8 في المائة، وخلال موجات وبائية سابقة تراوحت هذه النسبة بين 25 و90 في المائة وفق منظمة الصحة العالمية.

ورُصد «إيبولا» للمرة الأولى عام 1976 في زائير (التسمية السابقة للكونغو الديمقراطية) وينتقل فيروس «إيبولا» عبر الإفرازات والسوائل الجسدية، وتشمل الأعراض الرئيسية الحمى والتقيؤ والنزيف والإسهال، حسبما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويُشكّل تفشي فيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية «تطوراً خطيراً، يُفاقم الأزمات المتراكمة التي تمر بها البلاد، ويُضيف بُعداً صحّياً معقّداً إلى واقع أمني وإنساني هش»، وفق تقدير الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى.

فمنذ الإعلان عن عودة الفيروس في أوائل سبتمبر الحالي، تأكدت عشرات الحالات والوفيات، ما يعكس سرعة انتشاره وخطورته، في ظل ضعف النظام الصحي الوطني، بخلاف أن هذا التفشي في وقت تشهد فيه المناطق الشرقية من الكونغو حالة من عدم الاستقرار، بفعل تمردات مسلّحة ونزاعات مزمنة، ما يُعقّد عمليات الاستجابة الصحية، ويؤدي انعدام الأمن إلى تمدد الوباء جغرافيّاً وارتفاع عدد والوفيات، حسب عيسى.

وقال على المستوى الاجتماعي والاقتصادي الإصابات، يُضيف «إيبولا»، أعباءً إضافية إلى كاهل السكان الذين يعانون أساساً الفقر، ونقص الخدمات الأساسية، والتشريد القسري، كما يُمكن أن يُضعف هذا التفشي ثقة السكان بالمؤسسات الصحية، خصوصاً إذا ترافق مع شائعات أو تأخر في الاستجابة، ما يُفاقم مناخ التوتر والقلق.

جانب من الدعم المقدم للكونغو الديمقراطية لمواجهة تفشي «إيبولا» (حساب منظمة «اليونيسف» على «إكس»)

ويأتي هذا التفشي في ظل تبادل حركات إرهابية ومتمردة في شرق الكونغو عملياتها ضد المدنيين بشكل متصاعد للشهر الثالث على التوالي، ووسط خفوت مسار المفاوضات، وعدم الالتزام بتوقيع اتفاق سلام كان مقرراً قبل نحو شهر.

وسجَّلت جماعة «القوات الديمقراطية المتحالفة»، الموالية لتنظيم «داعش» منذ عام 2019 تحت اسم «ولاية وسط أفريقيا»، أحدث تلك الهجمات قبل أيام، مخلّفة 89 قتيلاً، لتواصل هجماتها شرق الكونغو مع تصاعد عمليات من حركة «23 مارس» المتمردة، وجماعة «مؤتمر الثورة الشعبية» المسلحة، التي أسّسها توماس لوبانغا، وذلك خلال أشهر يوليو (تموز) وأغسطس (آب) الماضيين وسبتمبر الحالي.

وشهد مسار السلام في الكونغو 10 محاولات سابقة منذ 2021 دون جدوى وسط مخاوف دولية؛ ما دعا مجلس الأمن إلى بحث الأوضاع بالدولة الأفريقية، في إحاطة طارئة، في أغسطس الماضي. وحثّت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون أفريقيا، مارثا بوبي، المجلس على ممارسة كامل نفوذه لدعم جهود السلام هناك.

ويعتقد صالح إسحاق عيسى أنه في ظل تفشي فيروس «إيبولا» مجدداً في الكونغو الديمقراطية، تتجلَّى بوضوح العلاقة العضوية بين الصراع المسلح وتدهور الأوضاع الصحية والإنسانية.

وأكد أن استمرار العنف يُفكك الهياكل المؤسساتية، ويقوّض إمكانات الدولة في احتواء الأزمات، ويُحوّل المرض من خطر صحي إلى أزمة معقّدة تتغذى على الفوضى، وانعدام الثقة، وغياب سيادة الدولة في مناطق واسعة.

ويخلص إلى أن «تفشي (إيبولا) لم يعد حدثاً صحيّاً منعزلاً أو عابراً، بل يتقاطع مع أبعاد سياسية وأمنية واجتماعية، ويُعيد تسليط الضوء على هشاشة الدولة في مواجهة الأزمات المعقّدة، وحاجة الكونغو الماسّة إلى دعم دولي مُنسّق يُعالج الأزمة الصحية، ضمن رؤية شاملة تأخذ في الاعتبار السياق الأمني والإنساني الأوسع».

ووفقاً لعيسى، فإنه إذا لم يصاحب التدخل الدولي رؤية شاملة لإنهاء الصراع وإعادة بناء المؤسسات، ستظل البلاد تغرق في دوامة العنف والمرض، وسط صمت دولي يديم مأساة الشعوب الأفريقية دون حلول جذرية.


مقالات ذات صلة

«الصحة العالمية»: نقص الكوادر والتمويل يعرقلان جهود مكافحة «إيبولا»

أوروبا عاملون صحيون ينقلون جثمان امرأة توفيت بسبب فيروس «إيبولا» إلى نعش قبل دفنها في بونيا بالكونغو (أ.ب) p-circle

«الصحة العالمية»: نقص الكوادر والتمويل يعرقلان جهود مكافحة «إيبولا»

كشف مسؤول في منظمة الصحة العالمية اليوم (الثلاثاء) أن النقص في الموظفين المدربين والشركاء التنفيذيين والتمويل يعرقل جهود توسيع نطاق مكافحة فيروس «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أفريقيا مشيّعون يحضرون جنازة ضحايا قضوا نحبهم جراء فيروس إيبولا بجمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ) p-circle

مسؤولو الصحة يلجأون لبيانات الهواتف المحمولة لتتبُّع انتشار «إيبولا» بالكونغو

قالت منظمة الصحة العالمية إن مسؤولي الصحة ‌الذين يكافحون تفشي فيروس إيبولا في شرق الكونغو يستعينون ببيانات الهواتف المحمولة لرسم خرائط لتحركات السكان.

«الشرق الأوسط» (داكار)
أفريقيا مراسم دفن رجل أودى به مرض «إيبولا» في بونيا بجمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)

وصول أكثر من 16 ألف جرعة من لقاح «إيبولا» إلى الكونغو الديمقراطية

وصلت 16 ألف جرعة من لقاح «إرفيبو» المضاد لـ«إيبولا» إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية الجمعة، في وقت تشهد البلاد التفشي الأشد فتكاً للفيروس في تاريخها.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أفريقيا أحد مسلحي حركة «إم 23» بمختبر لفحص عيّنات «إيبولا» في غوما يوم 19 مايو (رويترز)

تحذير أممي من تسارع تفشي «إيبولا» في الكونغو

حذّر مسؤول أممي، أمس، من أن تفشّي فيروس «إيبولا» المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية يتّسع «بشكل متسارع»، بعدما سجّل أكثر من 2500 وفاة، نصفها تقريباً خلال

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا أحد مسلحي حركة «إم 23» بمختبر لفحص عيّنات «إيبولا» في غوما يوم 19 مايو (رويترز)

الأمم المتّحدة تدق ناقوس الخطر مع اتّساع تفشّي إيبولا في الكونغو الديمقراطية

قال المنسق الأممي المعني بالاستجابة لـ«إيبولا» إن الوباء بات يغطي منطقة تفوق مساحة فرنسا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اعتلى العرش بعمر 3 سنوات... دفن أصغر ملك في العالم بغرب أوغندا 

جانب من تشييع الملك الأوغندي أويو نييمبا (رويترز)
جانب من تشييع الملك الأوغندي أويو نييمبا (رويترز)
TT

اعتلى العرش بعمر 3 سنوات... دفن أصغر ملك في العالم بغرب أوغندا 

جانب من تشييع الملك الأوغندي أويو نييمبا (رويترز)
جانب من تشييع الملك الأوغندي أويو نييمبا (رويترز)

دفن الملك الأوغندي أويو نييمبا، الذي ظل لوقت طويل أصغر ملك في العالم، اليوم السبت، في مقابر أسلافه الملكيين، في وقت تسعى فيه مملكة تورو إلى طي صفحة صراع مرير على الخلافة.

وألقى خليفته المعين، مذيع الأخبار إدوارد روكيدي كيجانانجوما، تسع حبات من البن في القبر بمقابر كارامبي الملكية، في خطوة ترمز إلى انتقال السلطة رسمياً في المملكة الواقعة بغرب أوغندا.

وكان أويو نييمبا كابامبا إيجورو روكيدي الرابع تصدر عناوين الصحف العالمية في 1995 عندما تولى العرش وهو في الثالثة من عمره.

جانب من تشييع الملك الأوغندي أويو نييمبا (رويترز)

وتوفي الشهر الماضي عن عمر 34 عاماً في الولايات المتحدة، حيث كان يتلقى العلاج من السرطان.

ورغم أن أوغندا دولة يقودها رئيس منتخب، فإنها لا تزال تحتفظ بعدد من الممالك التي تعود إلى حقبة ما قبل الاستعمار البريطاني، وتُعد معاقل للهوية والتراث التقليديين.

وقاد أفراد الحرس الملكي، الذين وضعوا على أكتافهم شالات برتقالية، السيارة التي تحمل نعش أويو عبر شوارع فورت بورتال عاصمة المملكة باتجاه المقابر الملكية، وانضم آلاف المعزين إلى الموكب سيراً على الأقدام.

وجاءت مراسم الدفن، التي أقيمت بعد 31 عاماً بالضبط من يوم تتويج أويو، في أعقاب خلافات استمرت أياماً داخل العائلة المالكة المعروفة بانقساماتها.

وأعلنت لجنة تضم أفراداً من العائلة المالكة يوم الأربعاء اختيار ابن عم أويو، إدوارد روكيدي كيجانانجوما، وهو مذيع ومحرر أخبار في هيئة الإذاعة والتلفزيون الأوغندية، لتولي العرش.

جانب من تشييع الملك الأوغندي أويو نييمبا (رويترز)

لكن العائلة المباشرة للملك الراحل قالت إن ابنه الذي لم تكشف هويته حتى الآن هو من يجب أن يخلفه وفقاً لوصيته. ولم يتزوج أويو قط ولم يكن معروفاً أن لديه أبناء، إلى أن أعلن رئيس وزراء المملكة أن له ابناً في البيان الذي أعلن فيه وفاته.

ويقول مؤيدو تولي كيجانانجوما العرش إن عائلة أويو لم تتمكن من تقديم معلومات أساسية عن الابن المزعوم.

وأقام الملك الراحل أويو علاقات وثيقة مع معمر القذافي، وعينه مستشاراً خاصاً للملك. وتبرع القذافي بمبلغ مالي لتجديد القصر الملكي.


إريتريا تتهم إثيوبيا بـ«زعزعة الاستقرار في القرن الأفريقي»

مقاتلون من «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ب)
مقاتلون من «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ب)
TT

إريتريا تتهم إثيوبيا بـ«زعزعة الاستقرار في القرن الأفريقي»

مقاتلون من «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ب)
مقاتلون من «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ب)

اتّهمت إريتريا، السبت، جارتها إثيوبيا بـ«زعزعة الاستقرار في القرن الأفريقي» عموماً، ومساندة «قوّات الدعم السريع» في السودان خصوصاً، في ظلّ توتّر العلاقة بين البلدين وتنامي المخاوف من نزاع جديد بينهما.

وحصلت إريتريا، المستعمرة الإيطالية السابقة التي ضمّتها إثيوبيا تدريجياً إلى أراضيها في خمسينات القرن العشرين، على استقلالها رسمياً سنة 1993، بعد عقود من النزاع المسلّح مع أديس أبابا.

وتواجهت الدولتان الجارتان في حرب بين 1998 و2000 بسبب خلافات حول الحدود، ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف، وعن تشنّج العلاقات لمدّة 18 عاماً.

وطبّعت إريتريا وإثيوبيا علاقتهما إثر وصول آبي أحمد إلى السلطة سنة 2018. وقد حاز رئيس الوزراء الإثيوبي جائرة نوبل في السنة التالية؛ تقديراً للجهود التي بذلها لتحقيق هذا التقارب.

ثمّ دعمت القوّات الإريترية الجيش الفيدرالي الإثيوبي في حربه في تيغراي، لكن منذ انتهاء النزاع في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، توتّرت العلاقات من جديد في ظلّ اتهام أسمرة جارتها التي لا تملك منفذاً بحرياً بمطامع في مرفأ عصب الإريتري.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الإريترية أن حزب «الازدهار» الحاكم برئاسة آبي أحمد «يعكف على زعزعة الاستقرار في القرن الأفريقي».

وتابع البيان: «فيما تتسلّح إريتريا بصبر استراتيجي، عمدت أديس أبابا منذ أكثر من ثلاث سنوات إلى تصعيد متواصل لخطابها الحربي، واضعة المعاهدات الدولية على المحكّ، فضلاً عن إيوائها وتدريبها وتمويلها مجموعات رديفة تخريبية وطائفية بهدف صريح هو تغيير النظام في إريتريا».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

واتّهمت إريتريا، التي يرأسها منذ استقلالها آسياس أفورقي بقبضة من حديد، إثيوبيا بـ«إيواء ومساندة وتعزيز» «قوّات الدعم السريع» في حربها مع الجيش السوداني منذ 2023.

وتنفي إثيوبيا من جهتها إيواء مقاتلين من «الدعم السريع» في أراضيها، لكن مصادر محلية تفيد بأن الحدود التي يصعب ضبطها تشكّل سبيلاً مهمّاً لإمداد هذه القوّات وحلفائها.

وفي فبراير (شباط)، أمرت إثيوبيا جارتها الإريترية بـ«سحب قوّاتها على الفور» من أراضيها، مندّدة بـ«توغّلات» و«مناورات عسكرية مشتركة» مع متمرّدين يقاتلون القوّات الفيدرالية.


قائد جديد للجيش بالنيجر... تدرب في الصين وقاد مهمة سحب القوات الغربية

الجنرال إيريك أوزان (يسار) قائد القوات الفرنسية في الساحل سابقاً مع العقيد مامان ساني كياو رئيس أركان الجيش النيجري (أ ف ب - بوريما هاما)
الجنرال إيريك أوزان (يسار) قائد القوات الفرنسية في الساحل سابقاً مع العقيد مامان ساني كياو رئيس أركان الجيش النيجري (أ ف ب - بوريما هاما)
TT

قائد جديد للجيش بالنيجر... تدرب في الصين وقاد مهمة سحب القوات الغربية

الجنرال إيريك أوزان (يسار) قائد القوات الفرنسية في الساحل سابقاً مع العقيد مامان ساني كياو رئيس أركان الجيش النيجري (أ ف ب - بوريما هاما)
الجنرال إيريك أوزان (يسار) قائد القوات الفرنسية في الساحل سابقاً مع العقيد مامان ساني كياو رئيس أركان الجيش النيجري (أ ف ب - بوريما هاما)

عيَّن رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني، رئيساً جديداً لأركان القوات المسلحة سيتولى قيادة الجيش بعد أسبوعين من تمرد عسكري هز النيجر، وكاد يعصف بحكم المجلس العسكري.

لقطة عامة لقاعدة «نيامي 101» العسكرية بعاصمة النيجر (أ.ف.ب)

وأظهر التمرد العسكري حجم الانشقاق داخل صفوف المؤسسة العسكرية في النيجر، حيث اندلعت مواجهات عنيفة بين وحدة من القوات الخاصة عائدة للتو من مواجهة الجماعات الإرهابية، وقوات الحرس الرئاسي المجهزة بالعتاد والسلاح وتتولى حماية الرئيس.

وتمكنت عناصر الحرس الرئاسي من إخماد التمرد والسيطرة عليه بدعم من قوات (الفيلق الأفريقي) الروسية الموجودة في النيجر بموجب اتفاقية تعاون أمني وعسكري بين البلدين، وقعها الطرفان منذ 2024.

الجنرال عبد الرحمن تياني لدى ترؤسه قمة دول الساحل في نيامي (رويترز)

وبعد مرور أسبوعين على التمرد العسكري، وقَّع رئيس المجلس العسكري الجنرال عبد الرحمن تياني، على مرسوم بتعيين الجنرال مامان ساني كياو، رئيساً لأركان القوات المسلحة، خلفاً للجنرال موسى سالو بارمو، الذي تمت إقالته دون إسناد أي مهام إليه.

وكان الجنرال كياو يشغلُ منصب رئيس أركان القوات البرية، منذ انقلاب يوليو (تموز) 2023 الذي أطاح بالرئيس المنتخب محمد بازوم، على يد المجلس العسكري الحالي. وخلف الجنرال كياو في قيادة أركان القوات البرية الجنرال عبد الرحمن أبو زاتَكا.

يوصف الجنرال كياو بأنه «رجل ميدان محنك»، حيث قاد بشكل خاص عمليات لمكافحة الجماعات الإرهابية في منطقة تيلابيري، الواقعة غربي النيجر، بالقرب من مالي وبوركينا فاسو، وقاد عمليات أخرى في منطقة ديفا، في الجنوب الشرقي على الحدود مع نيجيريا وتشاد.

«قاعدة 101» في نيامي (أ.ف.ب)

يبلغ الجنرال كياو من العمر 54 عاماً، بدأ تكوينه العسكري منتصف تسعينات القرن الماضي في بوركينا فاسو، ثم في ساحل العاج قبل أن يسافر إلى الصين بالتزامن مع مطلع الألفية الثالثة حيث تلقى تكويناً أساسياً ليتخرج ضابط مشاة، وختم مساره التكويني من فرنسا بالحصول على شهادة الدراسات العسكرية العليا، عام 2014.

خلال مساره العسكري، عمل كياو في جميع بؤر التوتر بالنيجر، حيث واجه في غرب النيجر تنظيم «القاعدة» ممثلاً في (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين)، كما واجه تنظيم (داعش في الصحراء الكبرى)، وفي الجنوب الشرقي قاتل جماعة (بوكو حرام) وتنظيم (داعش في غرب أفريقيا)، وهذه هي أبرز الجماعات الإرهابية التي تنشط في غرب أفريقيا والساحل.

أحد الشوارع في نيامي عاصمة النيجر (أرشيفية - أ.ب)

إلى جانب خبرته الميدانية في الحرب على الإرهاب، تشير المصادر إلى أن الجنرال كياو قاد المحادثات التي أدت إلى رحيل القوات الفرنسية من النيجر بعد انقلاب 2023، كما ظهر اسمه عام 2024 ضمن لجنة الانسحاب المشتركة بين النيجر والقيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، لبدء انسحاب القوات الأميركية.

مؤخراً، أفادت وسائل الإعلام الرسمية النيجرية بأن الجنرال كياو اختتم جولة في الحاميات العسكرية الرئيسية في البلاد من أجل «إعادة اللحمة بين صفوف الجنود»، وهي مهمة يسعى لها المجلس العسكري من أجل لملمة جراح التمرد العسكري الأخير.

لقطة جوية تُظهر إحدى الضواحي بعد الهجوم على المطار الدولي في نيامي (رويترز)

مع تولي الجنرال كياو قيادة المؤسسة العسكرية، يعد توحيد صفوف هذه المؤسسة وتحقيق نجاحات في الحرب على الإرهاب، أحد أهم التحديات التي تنتظره، وهو الذي يمتلك خبرة ميدانية واسعة في مناطق العمليات الحساسة، مما يمنحه مصداقية أمام القوات المنتشرة في الميدان.

كما يراهن الجنرال كياو على مهام ميدانية قام بها مؤخراً في الحاميات العسكرية في مختلف مناطق النيجر من أجل «استعادة التماسك»، واعتمد فيها منهجية الاستماع المباشر للجنود، ونقل توجيهات القيادة العليا، وتعزيز الانضباط ومكافحة الشائعات.

مدخل مطار نيامي (أ.ف.ب)

كما أن دوره السابق في مفاوضات انسحاب القوات الأجنبية، قد يعزز صورته كشخصية محل إجماع في المؤسسة العسكرية، ويُظهر قدرته على التعامل مع ملفات استراتيجية حساسة، إلا أن قدرته الفعلية على توحيد المؤسسة لا تزال تحت الاختبار في بلد شديد التقلب ومليء بالمفاجآت.