لانا ضاهر لـ«الشرق الأوسط»: حاولتُ الإجابة سينمائياً عن تساؤلات أبناء جيلي

المخرجة اللبنانية عدَّت مشاركتها بمهرجان «البندقية» محطة استثنائية في مسيرتها

قدَّم الفيلم رؤية مغايرة لأحداث عدّة في لبنان (الشركة المنتجة)
قدَّم الفيلم رؤية مغايرة لأحداث عدّة في لبنان (الشركة المنتجة)
TT

لانا ضاهر لـ«الشرق الأوسط»: حاولتُ الإجابة سينمائياً عن تساؤلات أبناء جيلي

قدَّم الفيلم رؤية مغايرة لأحداث عدّة في لبنان (الشركة المنتجة)
قدَّم الفيلم رؤية مغايرة لأحداث عدّة في لبنان (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة اللبنانية لانا ضاهر إنّ مشاركتها بفيلمها الوثائقي الطويل الأول «دو يو لوف مي» في الدورة الـ82 من مهرجان «البندقية السينمائي»، ضمن قسم «أيام البندقية»، تمثّل محطة استثنائية في مسيرتها، موضحة أنّ هذا العمل جاء حصيلة سنوات من البحث في الذاكرة السمعية والبصرية للبنان، ومحاولة فَهْم كيفية تشكُّلها عبر 7 عقود من الصور والأصوات والوثائق.

وأضافت ضاهر، في حوارها مع «الشرق الأوسط»، أنّ الفيلم لم يكن مجرّد مشروع فنّي عابر، بل رحلة شخصية تحمل أبعاداً إنسانية عميقة، وتهدف إلى التقاط المزاج الجماعي للبنانيين الذي يتأرجح بين الفرح والحزن، وبين الحنين والإحباط، مشيرة إلى أنها حين بدأت التفكير في المشروع كانت تشعر بأنّ هناك فجوة كبيرة في السرد التاريخي لبلدها.

لانا ضاهر تُحاكي الذاكرة اللبنانية (الشرق الأوسط)

وأكدت أنّ المناهج التعليمية تتوقّف تاريخياً عند حدود عام 1946 مع الاستقلال عن فرنسا، ولا تُواصل رواية ما جرى بعد ذلك من حروب وتحوّلات، وهو ما دفعها إلى البحث عن إجابات لأسئلة مُعلّقة في ذهنها منذ سنوات.

وأشارت إلى أنها كانت تتساءل كيف وصل المجتمع اللبناني إلى واقعه الحالي، ولماذا تبدو بيئته مشبعة بكلّ هذا التعقيد والالتباس، مؤكدة أنّ السينما المستقلّة في لبنان غالباً ما تُثير الأسئلة ذاتها، وتسعى مثلها إلى مُساءلة الذاكرة من منظور إنساني وفنّي.

وأضافت أنّها شرعت في العمل عام 2018، لكنها اصطدمت منذ البداية بصعوبات تتعلَّق بغياب أرشيف وطني شامل، وبعثرة المواد بين الجامعات والمكتبات الخاصة والأُسر، مشيرة إلى أنّ ما جعل مهمّتها أكثر تعقيداً هو تدهور حالة كثير من الوثائق، وغياب النسخ الرقمية، بالإضافة إلى نقص التمويل المخصَّص لأعمال الترميم والحفظ.

عُرض الفيلم للمرّة الأولى في مهرجان «البندقية» (الشركة المنتجة)

وقالت إنها على الرغم من ذلك تمكّنت من جمع أرشيف ضخم ضمّ أكثر من 20 مصدراً متنوّعاً بين صور وأصوات وجرائد وتسجيلات، غير أنها لم تستخدم في الفيلم سوى 5 في المائة فقط بعد غربلة طويلة استغرقت وقتاً وجهداً كبيرَيْن.

ولفتت إلى أنّ كثيرين لم يفهموا طبيعة مشروعها منذ البداية، مما جعلها تُواجه صعوبات في إقناعهم بالتعاون، مؤكدة أنّ الفيلم لم يكن ليخرج إلى النور لولا دعم المؤسّسات الثقافية والأفراد الذين فتحوا أمامها أرشيفاتهم الخاصة.

وأضافت أنها أنشأت موقعاً إلكترونياً باسم الفيلم لوضع المصادر التي استعانت بها، موضحة أنّ هذا العمل بالنسبة إليها ليس مجرّد فيلم، بل مبادرة مفتوحة تُسهم في صون الذاكرة البصرية والسمعية اللبنانية، وتمنح الباحثين والمهتمّين فرصة الاطلاع على ما جُمع من مواد.

وأوضحت أنها منذ البداية كانت حريصة على الابتعاد عن الصور النمطية المرتبطة بالسياسيين وزعاماتهم، مشيرة إلى أنها لم ترغب في أن يتضمَّن الفيلم أي مَشاهد لهم، بل اعتمدت على أصوات الناس العاديين وتجاربهم، لأنهم صُنّاع الذاكرة الحقيقية، مؤكدة أنّ هدفها كان تقديم فيلم يُعبّر عن المجتمع من الداخل، بعيداً عن هيمنة السرد السياسي التقليدي الذي يختزل التاريخ في شخصيات وأحداث كبرى.

وقالت إنّ المشروع في بداياته كان مختلفاً عمّا انتهى إليه، لافتة إلى أنها فكّرت أولاً في أن يكون العمل عن عائلة موسيقية لبنانية، هي عائلة البندلي، لكنها اكتشفت مع الوقت أنّ ما تبحث عنه أوسع من سيرة عائلة واحدة، موضحة أنّ العمل أخذ مساراً آخر، وصار رحلة في طبقات الذاكرة اللبنانية، وكيف نتذكر طفولتنا وأحداثنا الجماعية، مع إرادتها أن يكون الفيلم مُعبّراً عنها وعن جيلها وإحساس اللبنانيين عموماً بماضيهم.

استغرق العمل على الفيلم نحو 7 سنوات (الشركة المنتجة)

وأضافت أنّ المونتاج استمر عامَيْن، منها 6 أشهر متواصلة من العمل المكثّف، مشيرة إلى أنها كانت تعود إلى البحث وجمع مواد جديدة خلال تلك المدّة، مؤكدة أنّ هذه التجربة علّمتها أنّ إتاحة الوقت الكافي للعمل يمنح المخرج فرصة لإنتاج فيلم مختلف وأكثر عمقاً.

وأشارت إلى أنّ المحاور الثلاثة للفكرة التي ظلَّت حاضرة في ذهنها طوال الوقت هي الذاكرة والطفولة والتروما الجماعية، موضحة أنها اختارت عمداً ألا يكون هناك تعليق صوتي في الفيلم.

ولفتت إلى أنها فكّرت في البداية بتسجيل صوتها، لكنها شعرت بعدم الراحة، ففضَّلت أن تترك للصور والأصوات حرّية البوح، وهذا القرار جعل العمل أكثر صدقاً، وأتاح للمشاهد أن يكون شريكاً في عملية التأويل والاكتشاف بدل أن يُفرض عليه معنى محدّد.

استعانت المخرجة اللبنانية بعدد من اللقطات الأرشيفية (الشركة المنتجة)

وشدَّدت المخرجة اللبنانية على أنّ انفجار مرفأ بيروت كان نقطة تحوّل في علاقتها بالمشروع، موضحة أنّ تلك الكارثة جعلتها تعطي للفيلم وقتاً أطول للتأمل والاشتغال، فما حدث زاد من إلحاح سؤال الذاكرة وضرورة توثيق الصدمات الجماعية، مؤكدة أنّ الأوضاع السياسية والاقتصادية التي مرَّ بها لبنان خلال السنوات الأخيرة كانت جزءاً من السياق الذي خرج فيه الفيلم، بل أحد أسباب تأخُّر إنجازه أكثر من 3 أعوام.

وقالت إنها شعرت بسعادة غامرة عندما تلقَّت خبر اختيار فيلمها لمهرجان «البندقية»، مشيرة إلى أنّ هذا المهرجان يُعد من أبرز المحافل السينمائية في العالم، وأنّ حماسة لجنة الاختيار للعمل منحتها ثقة ودافعاً كبيرَيْن للاستمرار، لافتة إلى أنّ العرض الأول عربياً سيكون في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وأنّ الفيلم سيخوض جولة من المهرجانات الدولية تمنحه فرصة للوصول إلى جمهور واسع ومتنوّع.


مقالات ذات صلة

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)

«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

أعلنت جمعية نقاد السينما المصريين، برئاسة الناقد أحمد شوقي، فوز الفيلم الوثائقي المصري «أبو زعبل 89» للمخرج بسام مرتضى بوصفه أفضل فيلم مصري.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

«وقائع زمن الحصار» يرصد معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال

يطرح الفيلم الجزائري «وقائع زمن الحصار» للمخرج والكاتب الفلسطيني عبد الله الخطيب، رؤية سينمائية تنحاز إلى الإنسان العادي في قلب المأساة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يعرض الفيلم الصيني للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان برلين - إدارة المهرجان

المخرج الصيني تان يوتشنغ: استلهمت لوحات إدوارد هوبر في «نيير»

في فيلمه الروائي القصير «نيير»، المشارك ضمن قسم «أجيال» بالدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الدولي. يراهن المخرج على الصمت والمراقبة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

بعد أصداء دولية واسعة رافقت عروضه في المهرجانات السينمائية الكبرى، يصل فيلم «صوت هند رجب» إلى منصة «شاهد» التابعة لشبكة «MBC»، في عرض رقمي حصري انطلق يوم…

إيمان الخطاف (الدمام)

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.