«القسام» تنشر صورة «وداعية» للأسرى الإسرائيليين بعنوان «رون آراد»

تدمير أو تضرر ما يقرب من 80 % من المباني في غزة

صورة نشرتها حركة «القسام» اليوم للرهائن المحتجزين في غزة
صورة نشرتها حركة «القسام» اليوم للرهائن المحتجزين في غزة
TT

«القسام» تنشر صورة «وداعية» للأسرى الإسرائيليين بعنوان «رون آراد»

صورة نشرتها حركة «القسام» اليوم للرهائن المحتجزين في غزة
صورة نشرتها حركة «القسام» اليوم للرهائن المحتجزين في غزة

وسّع الجيش الإسرائيلي هجومه على مدينة غزة، فدمر وهدم مزيداً من المنازل، وقتل المزيد من الفلسطينيين في سلسلة هجمات في حي التفاح ومخيم الشاطئ ومدينة نصر ومنطقة النفق، شملت تفجير عربات مفخخة، فيما هددت «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» إسرائيل بخسارة كل أسراها الأحياء والأموات، ملوّحة بأنهم سيلقون مصير الطيار الإسرائيلي، رون آراد، الذي أسر في لبنان عام 1986 ثم اختفى.

وكثف الجيش الإسرائيلي هجماته، السبت، وقال إن قواته هاجمت 100 هدف في أقل من 24 ساعة، ودمرت بنى تحتية، ومنافذ، ومباني مفخخة، ومواقع إطلاق نار شكلت تهديداً للقوات في الميدان، وعثرت على أسلحة، وقضت على عدد من المسلحين.

صورة قمر اصطناعي تُظهر بقايا برج مشتهى المكون من 15 طابقاً بعد تدميره في غارة جوية إسرائيلية في مدينة غزة 16 سبتمبر 2025 (رويترز)

وأظهرت صور أقمار اصطناعية أن مناطق بأكلمها في الزيتون والتفاح والشيخ رضوان والشجاعية، سُوّيت بالأرض، فيما هُدم نحو 20 مبنى شاهقاً في مدنية غزة.

ووثقت منظمة «بيانات مواقع وأحداث الصراعات المسلحة» (إيه سي إل إي دي)، وهي منظمة غير ربحية تجمع بيانات عن الصراعات حول العالم، أكثر من 170 واقعة هدم نفذها الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة منذ أوائل أغسطس (آب)، معظمها من خلال تفجيرات محكومة في المناطق الشرقية، بالإضافة إلى حيي الزيتون والصبرة.

وقالت أمينة مهفار، كبيرة محللي شؤون الشرق الأوسط في (إيه سي إل إي دي) لـ«رويترز»: «يبدو أن وتيرة ومدى عمليات الهدم أوسع نطاقاً مما كانت عليه في الفترات السابقة». وأضافت أنه في المقابل، تم تسجيل أقل من 160 عملية هدم من هذا القبيل في مدينة غزة خلال 15 شهراً الأولى من الحرب.

صورة قمر اصطناعي تُظهر مناطق مُتضررة في حي الشجاعية بمدينة غزة السبت (رويترز)

وأفاد سكان تحدثوا إلى «رويترز» أيضاً بأن القوات الإسرائيلية فجرت مركبات مسيرة عن بعد محملة بالمتفجرات في حيي الشيخ رضوان وتل الهوى، ما أدى إلى تدمير العديد من المنازل خلال الأسبوعين الماضيين.

وذكرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أنها وثقت عمليات هدم محكومة لبنية تحتية سكنية، وقالت إن بعض الأحياء دمرت بالكامل.

ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن مركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية، فإنه حتى قبل الهجوم الحالي على مدينة غزة، تضرر أو دمر ما يقرب من 80 في المائة من المباني في غزة، أي نحو 247195 مبنى، منذ بدء الحرب. وشمل ذلك 213 مستشفى و1029 مدرسة. وجرى جمع البيانات في يوليو (تموز).

فلسطينيون ينزحون من شمال غزة باتجاه الجنوب في وسط القطاع السبت (رويترز)

وقالت بشرى الخالدي، مسؤولة السياسات المتعلقة بغزة في منظمة «أوكسفام»، إن الأبراج السكنية هي أحد آخر أشكال الملاذات المتاحة، وحذرت من أن إجبار الناس على النزوح سيؤدي إلى تفاقم الاكتظاظ السكاني في الجنوب «بشكل مطرد».

ومع توسيع الهجوم، استمرت حركة نزوح المواطنين من شمال غزة إلى الوسط والجنوب، عبر شارع الرشيد المكتظ.

وتقدر إسرائيل أن 500 ألف شخص، أي نحو نصف سكان مدينة غزة، نزحوا منها، لكن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة قال إن ما يقارب 270 ألف مواطن اضطروا لمغادرة منازلهم تحت وطأة القصف وجريمة الإخلاء الإجباري، فيما تم تسجيل حركة نزوح عكسي؛ إذ عاد أكثر من 22 ألفاً إلى مناطقهم الأصلية داخل مدينة غزة حتى ساعات ظهر اليوم السبت، «بسبب انعدام أدنى مقومات الحياة في الجنوب».

دخان يتصاعد فوق مدينة غزة جراء قصف إسرائيلي السبت (رويترز)

وبحسب المركز الحكومي، فإن «أكثر من 900 ألف فلسطيني ما زالوا صامدين في مدينة غزة وشمالها، رافضين بشكل قاطع النزوح نحو الجنوب».

وحذر المكتب الحكومي، في بيان، من أن المناطق التي تقول إسرائيل إنها إنسانية في المواصي جنوب القطاع «تعرضت لأكثر من 110 غارات جوية وقصف متكرر خلفت ما يزيد على ألفي شهيد في مجازر متلاحقة ارتكبها جيش الاحتلال داخل المواصي ذاتها. وتفتقر هذه المناطق بشكل كامل إلى مقومات الحياة الأساسية، فلا مستشفيات ولا بنية تحتية ولا خدمات ضرورية من ماء أو غذاء أو مأوى أو كهرباء أو تعليم، ما يجعل العيش فيها أقرب إلى المستحيل».

وذكر البيان أن «المساحة التي خصصها الاحتلال في خرائطه كمناطق إيواء لا تتجاوز 12 في المائة فقط من مساحة قطاع غزة، ويحاول حشر أكثر من 1.7 مليون إنسان داخلها، في إطار مخطط لإنشاء (معسكرات تركيز) ضمن سياسة التهجير القسري الممنهجة، بهدف تفريغ شمال غزة ومدينة غزة من سكانهما، في جريمة حرب مكتملة الأركان وجريمة ضد الإنسانية تخالف القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».

فلسطينيون ينزحون من شمال غزة بعدما أنذرت إسرائيل السكان بالإخلاء والتوجه جنوباً السبت (رويترز)

وتريد إسرائيل إفراغ مدينة غزة من سكانها نحو الجنوب، تمهيداً لتدمير المدينة وتهجير النازحين لاحقاً إلى خارج القطاع.

الأسرى الإسرائيليون

واستخدام قوة نار أكبر في غزة يأتي تمهيداً لاجتياح بري للمدينة، كانت القوات الإسرائيلية أعلنت أنه انطلق فعلاً، الثلاثاء الماضي، بزعم هزيمة «حماس» واستعادة المحتجزين.

ويوجد في قطاع غزة 48 محتجزاً إسرائيلياً يعتقد أن غالبيتهم موجودون فعلاً في مدينة غزة.

ونشرت «كتائب القسام»، السبت، صورة «وداعية» للأسرى الإسرائيليين لديها.

وقالت «القسام» عبر قناتها بمنصة «تلغرام»، في تعليق على الصورة التي نشرتها: «بسبب تعنت (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو وخضوع (رئيس الأركان إيال) زامير، صورة وداعية إبان بدء العملية البرية في غزة».

وجمع التصميم صوراً لجميع المحتجزين الـ48 المتبقين، ومُنح كل منهم اسم «رون آراد» ورقماً.

ورون آراد هو طيار إسرائيلي سقطت طائرته في أكتوبر (تشرين الأول) عام 1986 في جنوب لبنان، وتعتقد إسرائيل أن حركة «أمل» اللبنانية ألقت القبض عليه في البداية، وظل حياً حتى عامين ثم اختفت أخباره عام 1988.

والاعتقاد في إسرائيل أن أراد توفي في السجن منذ فترة طويلة، في مكان غير معروف.

وكانت قيادة «القسام» العسكرية قد أكدت، في وقت سابق، أن غزة لن تكون لقمة سائغة لجيش الاحتلال، وأن مقاتلي الكتائب سيرسلون أرواح الجنود إلى جهنم.

وقالت: «أسراكم موزعون داخل أحياء مدينة غزة، ولن نكون حريصين على حياتهم ما دام أن نتنياهو قرر قتلهم، وإن بدء هذه العملية الإجرامية وتوسيعها يعنيان أنكم لن تحصلوا على أي أسيرٍ لا حيٍ ولا ميتٍ، وسيكون مصيرهم جميعاً كمصير رون آراد».

وتقول إسرائيل إن 20 من 48 على قيد الحياة، وهي أرقام شكك فيها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي أثار جدلاً جديداً بعد قوله إن أكثر من 32 من الأسرى هم أموات.

وصرح ترمب للصحافيين في البيت الأبيض بأن عدد الرهائن القتلى يتراوح بين 32 و38، مضيفاً: «إنه وضع سيئ للغاية»، ثم ناقض كلامه لاحقاً عندما قال إن هناك «20 رهينة على قيد الحياة، أو ربما أقل بقليل».

وعلقت إسرائيل على الأمر، موضحةً أنه لم يطرأ أي تغيير على الأرقام المعلنة، وأن 20 رهينة ما زالوا على قيد الحياة. وقال مصدر مطلع على التفاصيل: «أي رقم آخر تم التلاعب به، حتى لو أطلقه الرئيس الأميركي أيضاً، خاطئ ومضلل».

وقال المصدر لهيئة البث الإسرائيلية (كان): «لا تغيير على تقييم أجهزة الاستخبارات والذي بموجبه يحتجز في القطاع عشرون مختطفاً على قيد الحياة إلى جانب ثمانية وعشرين جثماناً».

وأضاف: «أحد الأمور التي تُعرض حياة المحتجزين للخطر بشكل كبير هو الجمود. عندما لا يكون هناك أفق ولا مسار للتفاوض، تزداد المخاطر على حياتهم».

وتابع: «المشكلة الأساسية في الوقت الحالي هي غياب قناة وساطة فعالة. فدولة قطر لم تعد إلى مسار المحادثات منذ الهجوم، ومصر لا تبذل جهداً كافياً في هذا الشأن».

وبحسب «كان»، فقد نقلت إسرائيل، عبر الأميركيين، رسالة مفادها أنها لا تزال مستعدة للتوصل إلى اتفاق رغم المناورة العسكرية في غزة. ومع ذلك، لم يطرأ أي تقدم حتى الآن فيما يتعلق بالوساطة بين الأطراف.


مقالات ذات صلة

انسحابات واستقالات من مهرجان أسترالي بعد استبعاد كاتبة فلسطينية

العالم الكاتبة الفلسطينية الأسترالية رندة عبد الفتاح (صورة من حسابها الشخصي على «إكس») play-circle

انسحابات واستقالات من مهرجان أسترالي بعد استبعاد كاتبة فلسطينية

شهد مهرجان أديلايد الرائد في أستراليا سلسلة من الانسحابات والاستقالات بعد إلغاء دعوة كاتبة فلسطينية أسترالية بررته إدارته بـ«حساسيات ثقافية».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
خاص (من اليسار) نزار عوض الله وخليل الحية ومحمد إسماعيل درويش خلال لقاء مع المرشد الإيراني علي خامنئي فبراير الماضي (موقع خامنئي - أ.ف.ب) play-circle

خاص «حماس» ترجئ انتخاب رئيس مكتبها السياسي حتى إشعار آخر

كشفت مصادر قيادية في حركة «حماس» أن الحركة قررت إرجاء انتخاب رئيس مكتبها السياسي العام الذي كان من المقرر إجراؤه خلال الأيام العشرة الأولى من الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تبكي مع وصول عائلات لاستلام جثامين ذويها في اليوم التالي للقصف الإسرائيلي الذي أسفر عن مقتل أكثر من 12 شخصاً بينهم أطفال في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وزير خارجية إسرائيل: نزع سلاح «حماس» شرط أساسي للمضي قدماً في «خطة غزة»

قال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إن نزع سلاح حركة «حماس» وتجريد قطاع غزة من السلاح شرطان أساسيان للمضي قدماً في تنفيذ خطة الرئيس ترمب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يحملون قريباً لهم لأحد مستشفيات قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزيون بمستشفى ناصر يخشون حرمانهم من رعاية «أطباء بلا حدود»

تكتظ أقسام مستشفى ناصر في غزة بالمرضى، الذين يخشون حرمانهم من الرعاية الصحية بعد اليوم، في حال أُجبرت منظمة «أطباء بلا حدود» على الخروج من القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يُصلُّون على جثامين ذويهم ضحايا الغارات الإسرائيلية على خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ) play-circle

قتلى في قصف إسرائيلي استهدف شرق مدينة غزة

قُتل عدد من الفلسطينيين، اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون بشرق مدينة غزة، كما قُتل فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص إسرائيلي في جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

محمد مهدي شمس الدين: لا مصلحة للشيعة في إنشاء نظام مصالح خاص بهم وربطه بإيران

الشيخ محمد مهدي شمس الدين (أرشيف رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الراحل)
الشيخ محمد مهدي شمس الدين (أرشيف رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الراحل)
TT

محمد مهدي شمس الدين: لا مصلحة للشيعة في إنشاء نظام مصالح خاص بهم وربطه بإيران

الشيخ محمد مهدي شمس الدين (أرشيف رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الراحل)
الشيخ محمد مهدي شمس الدين (أرشيف رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الراحل)

تنشر «الشرق الأوسط»، اليوم، حلقة ثالثة (أخيرة) من نص مطوَّل هو عبارة عن حوار بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان، الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين، وأعضاء قريبين من بيئة «حزب الله»، عام 1997. وجادل شمس الدين في الحوار بضرورة اندماج الشيعة في بلدانهم، محذراً من خطورة إنشاء نظام مصالح خاص بهم وربطه بإيران.

ومن المقرر أن ينشر إبراهيم محمد مهدي شمس الدين، نجل الشيخ الراحل، نص الحوار في كتاب يحمل عنوان: «الشيعة اللبنانيون والشيعة العرب - العلاقة مع الغير والعلاقة مع الذات». وتنشر «الشرق الأوسط» النص بمناسبة ذكرى مرور 25 سنة على وفاة رجل الدين الشيعي اللبناني التي صادفت يوم السبت، 10 يناير (كانون الثاني).

شمس الدين و«كرةُ النار»

سُئل شمس الدين من أحد الحاضرين عن «ابتعاد شريحة من الشيعة عنكم»، مشيراً إلى أنها قد تكون «وجدت منكم ابتعاداً عنها في مواقف سياسية ومواقف ربما فكرية، ولهذا السبب ربما ذهبت في اتجاه آخر»، فردَّ قائلاً:

«أنْ يكون الابتعاد قد حصل بسبب بعض المواقف السياسية أو الفكرية، أقول لك: نعم حصل ابتعاد، ولكنْ من جانبكم... الذين ابتعدوا عنّي كانوا ضحيَّة التضليل. لا توجد عندي طروحات فكرية منفّرة ولا مواقف سياسية منفّرة. الشيء الذي أنتم معي عليه الآن هو ما كنت عليه في الماضي. في وقت من الأوقات أنا كنت شيخ (حزب الله)، فلماذا غيَّروا وبدَّلوا؟! أنا كنت خطيب حفلاتهم، وأنا كنت أنظّر لهم، فما عدا مما بدا؟!».

فقال له أحد الحضور: لم تعد هناك كرة نار؟ فرد قائلاً:

«كرةُ النار هذه أنا حملتُها وأنا استخدمتُ هذا المصطلح... مع اجتياح 1982 كنتُ في طهران، وعزمتُ فوراً على العودة إلى لبنان. تمنَّى عليَّ السيد الخامنئي ألا ألقيَ بنفسي في هذه المعمعة، وأن أبقى في طهران ولو بضعة أيام. قلت له: وأفعل ماذا؟ أسمع الأخبار؟! أتيت إلى الشام. الأخ عبد الحليم خدام استغرب أيضاً أني عائد إلى لبنان وهو تحت العدوان الكامل. كانت رائحة حريق جثث الجنود السوريين تعبق وادي القرن عندما مررت فيه ورأيت الدبابات السورية وهي لا تزال مشتعلة. ذهبت أولاً إلى منزل والدي الشيخ عبد الكريم في الشياح، ومكثتُ في خدمته بعض الوقت، ثم انتقلتُ إلى داخل بيروت المحاصرة. قلت آنذاك: لن يخرج الشيعة من بيروت، ومجدهم وكرامتهم أن يكونوا محاصرين مع السنّة ومع الفلسطينيين داخل بيروت. كرة النار هذه أنا تحملت مسؤوليتها الدنيوية والأخروية، ولم آكل من غنائمها شيئاً. أما أولئك الذي كانوا يقولون لي: هذا حرام وإلقاء بالنفس إلى التهلكة، فهم الآن سلاطين المقاومة وكُرة النار! لا باركَ الله لإيران ولا لـ(حزب الله) فيهم!».

وعندما قال له أحد المشاركين في الحوار إنه يُطلق «عبارات اتهامية» ضد بعضهم (من مؤيدي تيارات شيعية معارضة له)، رد قائلاً:

«أحب أن أجاوب على الفقرة الأولى من سؤالكم لأنها محزنة لي. بعضكم، الإخوان المشايخ يعرفونني جيداً. أيضاً يعرفون أنني في الحديث، عندما آخذ راحتي، أتباسط. يعني أن التعابير المتساهلة تصدر مني... وهذا لا أعرف إن كان من كمالاتي أو من عيوبي. (...) نعم بعض تعابيري التي صدرت -كأنْ أقول أنتم، أنا، جماعتكم- أرجوكم يا أحبائي، هذا الكلام لا يعني إلا لفظه. كونكم عندي الآن وبين يدي، فهذا كافٍ لأنْ أُحسن الظن بكم وأن أبذل جهدي في أن أزيل من نفوسكم أو نفوس بعضكم أي شائبة من عدم الوضوح. فمن هذه الجهة تأكَّدْ أنَّ ما تقوله عن نفسك وعن إخوانك هو ما أعتقده فيكم... هذه سنستريح منها... تفضلْ، واصلْ سؤالك!».

مؤيدون لـ «حزب الله» يستمعون إلى كلمة لزعيمه الراحل حسن نصر الله في قرية جنتا بشرق لبنان في 19 أغسطس 2022 (أ.ف.ب)

فقال موجّه السؤال: الهمّ الأساسي عندنا هو وحدة القوى الشيعية في لبنان... فالأعداء لا يستثنون أحداً، لا سماحتكم ولا «حزب الله» ولا حركة «أمل». المسألة الثانية تتعلق بإيران: ذكرتم في سياق كلامكم أنكم تتمنون الخير للجمهورية الإسلامية وتدعمونها قدر استطاعتكم بوصفها جزءاً من المشروع الإسلامي العام. ولكنْ كان ملاحَظاً حتى على المستوى الشعبي أنكم في أثناء «عدوان نيسان» سنة 1996 في كلمتكم خلال تشييع شهداء قانا، شكرتم الفرنسيين وكل الناس، ولكن استثنيتم تحديداً إيران التي كانت أيضاً موضع هجوم سياسي من الأميركيين الذين حاولوا أن يستثنوها من الوساطات التي كانت تجري بموضوع «تفاهم نيسان». كان لافتاً عدم ذكركم موضوع إيران، وكذلك موضوع المقاومة التي كانت الجهة الأساسية في المواجهة!

«داعية تفاهم بين أمل وحزب الله»

أجاب شمس الدين قائلاً: «موضوع الالتباس حول أنتم وأنا أزلناه، وأنا أعتبر أنكم أنا... نأتي الآن إلى سؤالكم الأخير. كلامكم ورد فيه أمران: أمر أول عن حكاية وحدة الشيعة وأنهم موضوع مؤامرة. والأمر الثاني موضوع علاقتنا مع إيران، من خلال تفصيل محدد هو تأبيني لشهداء قانا.

أما بخصوص الأمر الأول، فإن أبناءنا في حركة (أمل) يعرفون، من مستوى جناب الرئيس نبيه بري إلى آحادهم، أني داعية تفاهم بينهم وبين (حزب الله). وقيادة الحزب كلها أو جلّها التي ألتقيها -قواعد الحزب لا ألتقي معها لأنها محجوبة عني- أيضاً تعرف منّي هذا. أي وسيلة من وسائل اللقاء بينهم تتاح لي لا أقصّر. بالمناسبة أنا قلت لقيادة الحزب: بعد أن اكتشفتم أنني أصلح للحديث معكم، لماذا يقتصر اللقاء عليكم وحدكم؟ قواعدكم ما زالت تسبّ وتشتم وتتبرأ وتفحش في هذا، لماذا؟ أنا أكلفكم يا أعزائي أن تجلبوا لنا الجواب.

هذا الأمر (الوحدة) أنا من أكبر دعاته، والطرفان (أمل والحزب) يعرفان هذا. وأنا -شهد الله- (لا أريد لحركة أمل أن تكون حزباً)، أريدها أن تكون حالة عضوية داخل الشيعة، والحزب لا أريده أن يكون حزباً. مفهوم الحزب مفهوم خطر. الحالة الحزبية أريدها أن تنحلّ، تنحلّ عضوياً. لها تمايز ولكن لها حالات عضوية. لا أريدها أن تكون مثل بعض الحيوانات الدودية التي عندما تحس بجسم غريب تنكمش على حالها وتُقفل على نفسها، كما هو موجود فعلاً. أنا شديد الاهتمام والعمل من أجل الوحدة، ولا أظن أنني أقل الناس سعياً وعملاً بين التنظيميين. لماذا؟ هل لأن الشيعة في خطر؟ أنا لا أرى أن الشيعة في خطر. الشيعة ليسوا في خطر. وإذا كان هناك خطر على الشيعة فهو من أنفسهم وليس من غيرهم؛ وهذه مسألة أخرى تحتاج إلى جلسة أخرى. ولذلك الأسبوع الماضي كنت على وشك أن أقول كلاماً علنياً حول التحذير من تكتل الشيعة لأنفسهم أو ضد الغير. هذا الأسلوب خطر وأنا لا أوافق عليه، بكل صراحة. فبالنسبة إلى الشيعة أنا لا أتصرف من موقع الخوف. أنا أرى أن الشيعة حققوا مكاسب أريدُ أن أحافظ عليها. ليسوا في خطر.

أمّا أنَّ الشيعة -كما تفضل جناب الأستاذ- هم رأس الحربة في مقاومة المشروع الصهيوني بحكم جغرافيتهم أو بحكم مقاومتهم، فاعلموا أنهم في الواقع ليسوا الوحيدين في هذا، ونعرف أنه فيما مضى كان غير الشيعة أيضاً منخرطين في هذه المقاومة. انحصرت الآن في بعض الشيعة لأسباب مَرَضية تحتاج إلى معالجة وسوف أعالجها، أخبركم أنني سأعالجها. لا يناسبني أن يبقى الشيعة وحدهم... ولا أريد أن يكون هذا الوضع يتكئ على شيء، فإذا زال ذلك الشيء، المشروع كله يفرط (ينهار). وأكتفي الآن بهذا المقدار من التوضيح.

إذَنْ موضوع الوحدة مرحَّبٌ به، ونحن زكَّينا أي شيء. الآن عندما جاء جناب الأستاذ نبيه وصار يلتقي مع الحزب، هو سمع منّا ما يشجعه على ذلك... ولو أنّ الحزب سألَنَا لَسَمِعَ منّا أيضاً ما يشجعه على ذلك. عندما يتفق هؤلاء الأعزاء، شغلي أنا يصبح أسهل عليّ. لا أعود أحتاج إلى أن أعمل مجاملات أو أن أعمل صياغات لغوية وتعابير خاصة. يصبح عملي ميسراً أكثر، من قبيل والدٍ أولاده متَّفقون. إذا تنازع الشيعة وتقاتلوا، أنا أشعر بالخِزْي! لمّا تقاتل (حزب الله) و(أمل)، كنتُ إذا التقيت البطريرك صفير، يقول لي: شو قصّتكم؟! أذهب إلى مفتي الجمهورية الشيخ حسن خالد، فأسمعُ منه التعجَّبَ نفسه! تلك كانت بالنسبة لي فضيحة.

أحد عناصر الأمم المتحدة أمام أنقاض مبنى قصفته إسرائيل في قانا بجنوب لبنان (غيتي)

إهمال ذكر إيران في تأبين ضحايا قانا

أما بالنسبة إلى الموضوع الثاني (كلامي في تأبين شهداء قانا) فأقول لكم لو أن قانا تكررت لكرّرتُ موقفي وأهملت ذكر إيران. أنا لم أنسَ إيران ولم أغلط بشأنها. ما تهمة الشيعة؟ (ما الصفة التي كانت تُلصق أو تُطلق على الشيعة اللبنانيين؟) لمّا كان رابين أو بيريز يقول: نريد أنْ نجرِّد (حزب الله)، حزب إيران، عملاء إيران من السلاح؟ المقاومة الآن -ليس في نيسان الماضي وإنما الآن- هي مقاومة من؟ (هم يرون أنها) مقاومة إيران، أنها لا مقاومة الشيعة ولا مقاومة المسلمين، وإنما هي فصيل إيراني ناطق بالعربية يقاوم! إسرائيل روَّجت هذه المقولة؛ من البيت الأبيض إلى الكرملين. وهذا الكلام تم تسويقه ليس في وزارات الخارجية فقط، وإنما عند عجائزنا في الجنوب يتم تسويقه أيضاً. وأخبركم أن الناس صدّقوه. ثلاثة أرباع الناس صدقوه... أنا لي صفة رسمية، يوجد في لبنان مَن لا يصدق بها (من الحزبيين)، لكن في أميركا وأوروبا والعالم يرون أني وجه الشيعة ولسانهم الناطق. خطبة (تأبين شهداء قانا) كانت تُبثّ في اللحظة نفسها على ملايين البشر. أجهزة المخابرات في كل العالم كانت تُصغي، لا تسجل الكلمات فقط، (بل تحلل الكلام والتعابير للوصول إلى خلفياتها). معروف هذا الشيء. لو أني في كلامي أيَّدت إيران وجعلتها جزءاً من عمل المقاومة لكنتُ أبدو كأني أؤيد المزاعم الإسرائيلية!

يوجد نوعان من الناس: هناك مَنْ يلطم في العزاء من أجل الهريسة، وهناك مَنْ يحبس دموعه في العزاء وقلبه يبكي، لأنه يريد أن يحفظ كرامة أهل العزاء. أنا الآن -لا قدَّر الله- لو تكررت قضية نيسان الماضي وصعدت المنبر سأهمل ذكر إيران، لا لأنني لا أرى إيران، وإنما حفاظاً على شيعة لبنان. لو أردتُ أن أتملق الإيرانيين لكنتُ ذكرتهم وأثنيت عليهم ومدحتهم، ولكُنتم حينها سمعتم تصفيق إيران و(حزب الله) لي! أنا لا أعمل هكذا... أنا أمثّل قيادةً مسؤولةً، أنا مسؤول عن الشيعة. أنا لا أريد أيضاً أن أقدم برهاناً على أنَّ شيعة لبنان دُمى أمام مشروع إيراني تُستخدم فيه المقاومة ورقة ضغط. إذا كان هناك منطق مقابل، أستمع إليه. إذا أقنعني هذا المنطق أكون مخطئاً، وجلَّ من لا يخطئ. إذا ما أقنعي هذا المنطق فأنا ما زلت على صواب... أما بالنسبة إلى المقاومة فأنا أول من أطلق المقاومة (المقاومة المدنية الشاملة)، وأنا في تلك السنوات رغم فقري، دفعت فلوساً للمقاومة، ليس فقط للمقاومة المدنية، وكان يأتي البعض، وهم وجهاء الشعارات الآن، ويقولون لي: هذا حرام شيخنا! لا يجوز شيخنا!».

المرشد الإيراني على خامنئي في طهران يوم 25 أكتوبر 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب)

إيران ليست مرجع الشيعة لا في سياسة ولا في دين

وسأله أحد الحاضرين مجدداً عن إيران، فقال:

«القول بأن إيران هي جمهورية شيعية، أنا لا أرى مصلحةً في هذه المقولة، لا مصلحة إيران ولا مصلحة الشيعة. إيران دولة إسلامية موجودة في المنطقة الله يعزها، وهي تعرف مصلحتها أكثر مما نعرف نحن، ولا داعي لأن يقال إنها دولة الشيعة. لا أنصح إيران بأن تقول هكذا ولا أنصح الشيعة بأن يقولوا هكذا، ورأيي أكرره وتعرفونه جنابكم؛ وهو أن إيران ليست مرجع الشيعة لا في سياسة ولا في دين. ثمَّةَ مشتركٌ بيني وبين معظم أهلها، هو أننا من أتباع مذهب أهل البيت، على طريقة الإمامية الاثنى عشرية. أما القول بنظام مصلحةٍ واحدٍ بين الشيعة وإيران، فهذا يَفترض أن نقول بأن للشيعة نظام مصالح إقليمياً خاصاً بهم؛ مثلاً في العالم العربي أو في العالم التركي أو في العالم الآسيوي... وهذا أمر أنا لا أقرَّه! الدولة لا تستطيع أن تتعامل مع أنظمة مصالح سرية، كما يحاول البعض أنْ يعملوا هنا عندكم أو في أمكنة أخرى. لا مصلحة للشيعة على مستوى إقليمي أو على مستويات وطنية أن يُنشئوا نظام مصالح خاصاً لهم ويربطوه بإيران. كذلك لا يستطيع السفير الإيراني أو وزير الخارجية الإيراني أن يأتي إلى فارس بويز (وزير خارجية لبنان) أو (رفيق) الحريري (رئيس الحكومة) ويقول له: شيعة لبنان يهمنا أمرهم. عندما يقولها يُدمّر نفسه ويدمرنا معه! نحن ننتفع من استثمارات إيرانية وغير إيرانية في لبنان، والموارنة يشتركون معنا والسُّنة يشتركون معنا، وندخُل مع كل الناس في منفعة عامة. فهمي في هذه المسألة هو هذا. أي شيء يُدخل ظلّية سياسية، أو تبعية سياسية، أنا أرى فيه ضرراً. تُرى إذا اقتضت سياسةُ إيران أو مصلحتُها أن تتعاون اقتصادياً مع جهة غير شيعية فماذا نقول لهم؟ أنقول لهم: أنتم مخطئون؟! أنا أقول لهم: يعطيكم العافية! أنا أريد إيران عزيزة مصونة، ولكنّي لا أُريدُها حالةً مَرَضيَّةً فيما بيننا، أن تكونَ (ليلى الجميلة) التي نتشاجرُ في أمرها، ونتسابقُ لخَطْبِ ودِّها، ونتبارى في الإخلاص لها!».

ورداً على سؤال آخر عن الأنظمة العربية، قال: «أمَّا أن تضع الحركة الإسلامية المباركة نفسَها في حضن الأنظمة، فأنا لا أدعو إلى ذلك. أنا ضد مبدأ الدولة الكلية، أنا مع ولاية الأمة على نفسها. الدولة هي مجرد منسق عام لأنشطة المجتمع. إذا أردنا أن نقارن بين الدولة الكلية الموجودة الآن وبين التركيب الفقهي للدولة نجد أن الدولة الآن تُمسك بأكثر من ثمانين في المائة من مصائر الناس، في حين أن التركيب الفقهي للدولة -حسب اجتهادي الإسلامي- يكاد لا يصل إلى ثلاثين في المائة. حيث لا ضرورة، لا يجوز للدولة أن تمد يدها. نعم إذا صارت ضرورة، فالضرورات تقدَّر بقدرها. نعم، ينبغي أن يكون للدولة جيش قوي، ومالية قوية، وسياسة اقتصادية تنمّي ثروة الناس، وميزانية معتبرة تُسيّر بها أمورها... أما أن تكدس الثروة على حساب الناس وتعمل مشاريع خنفشارية...!».

لا أريد أن يكون الشيعة أتباعاً لإيران

ورداً على سؤال عن دعوته الشيعة إلى الاندماج في أوطانهم، أجاب الشيخ شمس الدين:

«التعاطف مع دولة وشعب هو غير الولاء السياسي لهذه الدولة. أنا لا أريد أن يكون الشيعة أتباعاً لإيران. الفاتيكان مرجع ديني للكاثوليك في العالم، وليس مرجعاً سياسياً. إسبانيا الكاثوليكية لا تربط نظام مصالحها الاقتصادي والسياسي والثقافي وشبكة علاقاتها داخل أوروبا المتحدة بالفاتيكان. إيطاليا حاضنة الفاتيكان مكانياً هي كذلك أيضاً... كون البابا يمون (يضغط) على بعض الجماعات الكاثوليكية في العالم في موقف سياسي معين، كونُه حرّك الكاثوليك في بولندا ضد النظام الشيوعي، فهذا الأمر قد حدث، ولكن من أي موقع؟ من موقع الانسجام مع النظام الدولي وليس ضد النظام الدولي. انسجم مع أميركا ومع أوروبا الغربية. فلتفعلْ إيران هكذا وتأخذ منّي خمسمائة نعم وليس نعم واحدة!

(...) أما موضوع اليهود وإسرائيل، فهو ما لا نريده نحن! أنا قلتُ بالأمس في إحدى المقابلات بأنَّ إسرائيل ليست مشروعاً يهودياً، إنما هي مشروع صهيوني... وأنا أرجوكم يا أعزائي ويا أبنائي ألا تجعلوا إيران مرجعيةَ الشيعة كما جعل اليهود إسرائيل مرجعيتَهم. الصهيونية استطاعت أن تكيِّف الرأي العام العالمي بحيث يقبل أن تكون مرجعية اليهودي هي إسرائيل وأن تجلب اليهودي الروسي وتُسكنه فيها.

هذه ليست مصلحة إيران ولا مصلحة الشيعة. الشيعة قوتهم أن يندمجوا في جسم الإسلام وليس أن يصيروا جالية خاصة بالإيرانيين. وهذه أيضاً ليست مصلحة إيران... وإلا تفتح إيران على نفسها حروباً! أنتم تغلّبون الجانبَ العاطفي والولائي على نظرتكم إلى إيران. إيران الدولة قد تجد أحياناً مصلحتها السياسية مع غير الشيعة في بعض البلدان، فتنحازُ إلى مصلحتها. مثلاً، في النزاع الآذري - الأرمني، التزموا وجهة النظر الأرمنية في مقابل الشيعة. في قضية الشيشان وروسيا، إيران تقول: ماذا أفعل؟! هؤلاء لهم الله! أنا لا أستطيع أن أقاوم الاتحاد الروسي، لأني بحاجة لأن أشتري منه السلاح وأريد أن أُصدِّر لهم الكافيار! دَعُوا إيران تشتغل وفقاً لنظام مصالحها، وأنا يكفيني أن تكون هناك إيران قوية. الآن يُقال في لبنان -وأنا أشهد بصحة ما يقال- بأنَّ السوريين يضيقون ذرعاً بمراجعات بعض اللبنانيين: نواب ووزراء ومديرين «رايحين جايين» يستنصرون على جماعتهم بالسوريين! إيران من هذا القبيل، صارت ضحية تملُّق كثير، ضحية مدح غير مخلص، ضحية تخويف بما لا يخوّف».

مؤتمر صحافي للإمام موسى الصدر ألقى خلاله كلمة متوسطاً الشيخ محمد مهدي شمس الدين، النائب حسين الحسيني، نقيب الصحافة رياض طه (مركز الامام موسى الصدر للابحاث والدراسات)

مواطنة بلا غِشٍ

وقيل له إن دعوته لاندماج الشيعة في مجتمعاتهم قد تُفهم على أنها دعوةٌ للذوبان المذهبي، فأجاب: «أنا أدعو إلى الاندماج السياسي والمجتمعي. أما المذهبي؛ فكل واحد على مذهبه. الشيعي عنده فقهه وأصوله يحافظ عليهما. أما على المستوى السياسي والاجتماعي، نعم يندمج، وهو لا يذوب. أنا لم أستخدم مصطلح الذوبان. أن يذوب يعني إلغاء الشخصية. أنا لا أدعو أبداً إلى إلغاء الشخصية! وعلى صعيد علاقة الشيعي بالآخرين، من مذاهبَ أو أديانٍ أخرى في الوطن، أنا أدعو إلى مواطنةٍ بلا غِشٍ... يعني أن يأتي أحدُ المعمَّمين الأدعياء بفتوى تقول بأنَّ سرقة مال السنّي أو المسيحي حلال، فكلَّا! هذا حرام، كلُّه حرام! لا يجوز هذا العمل!

- الدولة، مالها تجوز سرقته؟

كلا، كذلك حرام! الدولة تملك وملكيتها صحيحة.

- فإذا كانت ظالمة؟

كيف ظالمة؟ الآن الدولة اللبنانية بأي أمر هي ظالمتك؟! يجب أن يكون هناك صدق، اسمع، هذا ليس موضوع مُزاح! أخشى أن تكون أنت من ظُلَّام الدولة وليس أن الدولة تظلمك! المسألة ليست حالة (التقية). (المطلوب) اندماج حقيقي، مواطنة حقيقية، شراكة مصالح حقيقية... هذا هو الفقه. أما القول بأن وصايا أئمتنا، عليهم السلام، هي كذا... فغير صحيح. دَعْنِي أرَ نصوصاً تؤيد هذا. بالعكس، أنا أقول وصايا الأئمة (ع) هي ما أقوله وليس ما تقوله جنابك.

(...) أما موضوع الفساد، فطبعاً يوجد فساد. أيام الرسول (صلى الله عليه وسلم) كان يوجد فساد؛ الفساد غيرُ الظلم. قسم من كتب (رسائل) الإمام علي في (نهج البلاغة) إلى بعض وُلاتِه في الأقطار متعلقة بخيانتهم أمانة الناس واستيلاء على أموال عامة؛ هل نقول إن نظام أمير المؤمنين كان نظاماً ظالماً؟

يا أحبائي، هذا الموضوع أنا بيَّنته في كتاب نظام الحكم وغيره؛ وهو موضوع يقع فيه كثير من الناس في خطأ كبير. كل ما ورد في السنة عن حكام الجَوْر والدولة الجائرة هذا ذهب، انتهى. هذا يُعنى به أنظمة الحكم الموجهة ضد ولاية أهل البيت، يعني ما يتعلق بنظام الخلافة واغتصاب السلطة... هذا كله راح. على الأكثر استمر إلى نهاية الدولة العثمانية. الآن الأنظمة السياسية الحاكمة في البلاد الإسلامية تقوم على فلسفة حكم ونظرية حكم ليست لها علاقة لا بالإمام علي ولا بالسقيفة ولا بأبي بكر. هي قائمة على معطيات أخرى. فمفهوم (نظام جور) و(حاكم جور) لم يعد موجوداً، وكل ما يُقال من بعض أدعياء العلم أو غَفَلتهم في هذا الشأن لا أساس فقهياً له على الإطلاق. الدولة الحديثة ملكيتها ملكية صحيحة، ونُفتي بحرمة اختلاس أموالها، وبحرمة خيانة القوانين، وبحرمة الإخلال بالنظام العام. لحياة المجتمع حرمة كبيرة، من الغش بالامتحانات إلى تزوير فاتورة التليفون.

قصدي أنَّ مصطلح «حكّام الجَوْر» يرتبط بالجذر الفقهي السياسي الذي يقوم على أساس ولاية الأئمة المعصومين بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم)، من الإمام عليّ بن أبي طالب (س) حتى غَيْبة الإمام المهدي الكبرى. هذا المصطلح لا ينطبق على الدولة الوضعية الحديثة. الدولة الوضعية الحديثة هي جهاز تنظيمي للمجتمع لا يرتبط بالنظام (المصير) الأخروي للبشر. في هذا العصر أنا أقول بولاية الأمة على نفسها.

  • انتقلتُ إلى داخل بيروت المحاصرة (عام 1982) وقلت: لن يخرج الشيعة من بيروت ومجدهم وكرامتهم أن يكونوا محاصرين مع السنّة والفلسطينيين داخلها
  • لو أردتُ أن أتملق الإيرانيين لكنتُ ذكرتهم وأثنيت عليهم ومدحتهم ولكُنتم حينها سمعتم تصفيق إيران و«حزب الله» لي!
  • الدولة لا تستطيع أن تتعامل مع أنظمة مصالح سرّية كما يحاول البعض أنْ يعملوا هنا عندكم أو في أماكن أخرى
  • أدعو إلى مواطنةٍ بلا غِشٍّ... أن يأتي أحدُ المعمَّمين الأدعياء بفتوى تقول إنَّ سرقة مال السنّي أو المسيحي حلال فكلَّا! هذا حرام
  • مفهوم «نظام جور» و«حاكم جور» لم يعد موجوداً... الدولة الحديثة ملكيتها ملكية صحيحة ونُفتي بحرمة اختلاس أموالها وبحرمة خيانة القوانين وبحرمة الإخلال بالنظام العام

محمد مهدي شمس الدين


قصف إسرائيلي في جنوب لبنان وجريح باستهداف دراجة نارية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

قصف إسرائيلي في جنوب لبنان وجريح باستهداف دراجة نارية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

استهدفت مسيّرة إسرائيلية، مساء الأحد، سطح قرميد لمبنى «عين المياه التراثية» ببلدة العديسة في جنوب لبنان، كما أصيب شخص باستهداف مسيّرة إسرائيلية، فجر اليوم، دراجة نارية في بلدة صديقين جنوب لبنان.

وألقت طائرة مسيّرة إسرائيلية من نوع «كواد كابتر»، ليلاً، قنبلتين على سطح قرميد لمبنى عين العديسة؛ ما تسبب في أضرار جسيمة بالمكان.

واستهدفت مسيّرة إسرائيلية، بعد منتصف الليل، دراجة نارية في بلدة صديقين في قضاء صور، ما أسفر عن إصابة شخص نُقل إلى أحد مستشفيات صور، وفق ما أعلنته «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

يذكر أن إسرائيل لم تلتزم بنود اتفاق وقف الأعمال العدائية بينها وبين لبنان، الذي بدأ تنفيذه في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ولا تزال قواتها تنفذ عمليات تجريف وتفجير، وتشنّ بشكل شبه يومي غارات في جنوب لبنان. كما لا تزال قواتها موجودة في عدد من النقاط جنوب لبنان.


428 ألف سوداني عادوا طوعاً من مصر حتى نهاية 2025

عبد القادر عبد الله القنصل العام للسودان لمحافظات جنوب مصر (سانا)
عبد القادر عبد الله القنصل العام للسودان لمحافظات جنوب مصر (سانا)
TT

428 ألف سوداني عادوا طوعاً من مصر حتى نهاية 2025

عبد القادر عبد الله القنصل العام للسودان لمحافظات جنوب مصر (سانا)
عبد القادر عبد الله القنصل العام للسودان لمحافظات جنوب مصر (سانا)

نقلت وكالة السودان للأنباء، اليوم الاثنين، عن عبد القادر عبد الله، القنصل العام للسودان لمحافظات جنوب مصر، قوله إن أكثر من 428 ألف سوداني عادوا طوعاً من مصر حتى نهاية 2025.

وقال، في مؤتمر صحافي، إن الإجراءات والاستعدادات تجري، الآن، لبدء المرحلة الثالثة لعودة المواطنين قريباً إلى السودان.

وقال إن الخدمات العلاجية تُقدَّم في ولاية الخرطوم بصورة جيدة، حيث بلغت نسبتها 80 في المائة، مشيراً إلى استقبال الجامعات والمعاهد والمدارس بالعاصمة عدداً كبيراً من الطلاب.

وأمس، شدّدت مصر على دعمها الثابت لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على سيادته ومؤسساته الوطنية، وذلك خلال لقاءٍ جمع بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره السوداني محيي الدين سالم، على هامش الدورة الاستثنائية لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء بـ«منظمة التعاون الإسلامي» في جدة.

وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في السودان، وسبل تعزيز التعاون الثنائي، والتنسيق إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وأكد الوزير المصري «عمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين الشقيقين، وحرص الدولة المصرية على دعم السودان في هذه المرحلة الدقيقة»، كما شدد على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية للتوصل إلى هدنة إنسانية، وصولاً إلى وقف شامل لإطلاق النار».

ولفت عبد العاطي كذلك إلى «أهمية توفير الملاذات الآمنة وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق»، كما ندد بـ«الانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت بحق المدنيين في الفاشر وشمال كردفان».