مجلس الأمن يفتح الطريق لإعادة فرض العقوبات على إيران

10 أيام حاسمة للمفاوضات على هامش اجتماعات الزعماء في نيويورك

أعضاء مجلس الأمن يصوتون ضد قرار من شأنه رفع العقوبات الدولية المفروضة على إيران بشكل دائم في مقر الأمم المتحدة (رويترز)
أعضاء مجلس الأمن يصوتون ضد قرار من شأنه رفع العقوبات الدولية المفروضة على إيران بشكل دائم في مقر الأمم المتحدة (رويترز)
TT

مجلس الأمن يفتح الطريق لإعادة فرض العقوبات على إيران

أعضاء مجلس الأمن يصوتون ضد قرار من شأنه رفع العقوبات الدولية المفروضة على إيران بشكل دائم في مقر الأمم المتحدة (رويترز)
أعضاء مجلس الأمن يصوتون ضد قرار من شأنه رفع العقوبات الدولية المفروضة على إيران بشكل دائم في مقر الأمم المتحدة (رويترز)

تحرك مجلس الأمن بقوة، الجمعة، لإعادة فرض ست مجموعات من العقوبات الأممية على إيران بسبب برنامجها النووي، وهو الملف الذي سيكون قيد البحث بين زعماء العالم الذين يتدفقون إلى نيويورك للمشاركة في الاجتماعات الرفيعة المستوى ضمن الدورة السنوية الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة التي تبدأ الثلاثاء المقبل.

ورفض مجلس الأمن، الجمعة، قراراً كان يقترح «إلغاء العقوبات على إيران بشكل دائم»، ورغم تصويت روسيا والصين وباكستان والجزائر لصالحه، صوتت ضده كل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وسيراليون وسلوفينيا والدنمارك واليونان وبنما والصومال، في حين امتنعت غويانا، وكوريا الجنوبية، التي قدمت مشروع القرار بوصفها رئيساً للمجلس هذا الشهر.

وتنتهي صلاحية القرار 2231 في 18 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، الذي يتبنى الاتفاق النووي المبرم عام 2015، وفي الشهر نفسه تتولى روسيا رئاسة مجلس الأمن الدولي، والتي يرجح أن تقترح هي الأخرى مشروع قرار ينقذ إيران من العقوبات لفترة قد تصل إلى 6 أشهر.

ويعني التصويت الأخير برفض «إلغاء العقوبات على إيران بشكل دائم» المضي في تفعيل آلية «سناب باك» المحددة في القرار 2231 لإعادة فرض العقوبات تلقائياً على إيران إذا أخلت بواجباتها في الاتفاق النووي، المعروف رسمياً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، مع «مجموعة 5 + 1» للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، بالإضافة إلى ألمانيا.

وكانت الولايات المتحدة انسحبت من الاتفاق عام 2018 خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن فرنسا وبريطانيا وألمانيا تحركت في 28 أغسطس (آب) الماضي لتفعيل آلية «سناب باك» لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة التي كانت سارية قبل الاتفاق النووي في غضون 30 يوماً، أي بحلول 28 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وصُممت آلية «سناب باك» لتكون محصنة ضد حق النقض (الفيتو) ما لم توافق أقوى هيئة في الأمم المتحدة على إيقافها.

المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن عن إيران (رويترز)

روسيا والصين ترفضان

في مستهل اجتماع مجلس الأمن، طلب المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، الكلام، قائلاً: «لا نرى أي مبررات قانونية أو سياسية أو إجرائية لأي نوع من الخطوات في تطوير المطالبات الأوروبية بضرورة تفعيل آلية سناب باك، وهذا يشمل التصويت على مشروع القرار الذي قدمته الرئاسة الكورية الجنوبية»، عادّاً أنه «لا يوجد حق في تفعيل ما هو موجود بموجب الفقرة 11 من القرار 2231، وهي الآلية التي لا يحق للمشاركين الأوروبيين في خطة العمل الشاملة المشتركة القيام بها، حيث إن المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا أنفسها تنتهك بشكل مزمن قرار مجلس الأمن 2231 وخطة العمل الشاملة المشتركة».

وعلق نظيره الصيني فو كونغ بأن «هناك تباينات جوهرية بين كل الأطراف في المجلس بشأن تفعيل آلية لإعادة فرض العقوبات، بما في ذلك ما إذا كان للدول الأوروبية الثلاث الحق في تفعيلها». وأضاف: «ترى الصين أنه في ظل هذه الظروف، قد يؤدي التسرع في التصويت على مشروع القرار إلى تفاقم المواجهة».

المندوب الصيني فو كونغ خلال جلسة مجلس الأمن في نيويورك (رويترز)

بريطانيا وفرنسا

ثم طلبت المندوبة البريطانية باربرا وودوارد الكلام وردت على نظيرها الروسي، قائلة إن بلادها «تعد الحجة التي قدمتها روسيا للتو لا أساس لها على الإطلاق، وكما أوضح وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبلدي، المملكة المتحدة، فإن قرارنا بإعادة فرض العقوبات قانوني تماماً ومبرر ومتوافق مع متطلبات القرار 2231».

وقال المندوب الفرنسي جيروم بونافون إن «الشروط غير متوافرة لرفع العقوبات التي فرضها مجلس الأمن على إيران بشكل دائم»، عازياً ذلك إلى أن «إيران اختارت التوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة، وواصلت تصعيد برنامجها النووي» من خلال «مراكمة مخزون من اليورانيوم المخصب أعلى 40 مرة من حد 300 كيلو الذي ورد في اتفاق عام 2015، وأكثر من 450 كيلو عند 60 في المائة بينما أعطى اتفاق عام 2015 حد تخصيب 3.67 في المائة»، مضيفاً أنه «تم تجاوز حد التخصيب بأكثر من 60 في المائة، فإن 450 كيلو، إذا وصلت إلى مستويات التخصيب العسكرية، فستجعل من الممكن إنتاج عشرة رؤوس حربية نووية».

وعند ذلك، حصل التصويت في مجلس الأمن على القرار الذي أيدته أربع دول منها روسيا والصين، وعارضته تسع دول منها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، وامتنعت دولتان عن التصويت.

المندوبة البريطانية باربرا وودوارد ونظيرها الإيراني أمير سعيد إيرواني خلال جلسة مجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)

باب المفاوضات

في حال فشل المفاوضات خلال المهلة المتبقية، وهي عشرة أيام، سيعاد تلقائياً فرض العقوبات التي تندرج في ستة قرارات أصدرها مجلس الأمن، وهي أولاً القرار 1696 لعام 2006، الذي أمهل إيران شهراً واحداً للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويليه القرار 1737 خلال العام ذاته 2006، الذي فرضت بموجبه أولى حزم العقوبات على إيران بسبب برامجها النووية والباليستية.

وعام 2007، أصدر مجلس الأمن القرار 1747 ليشمل حزمة عقوبات ثانية تشمل «الحرس الثوري» الإيراني والبرامج النووية والباليستية أيضاً. وزاد الضغط بالقرار 1803 خلال عام 2008، حين أصدر أيضاً القرار 1835. وفرض مجلس الأمن بموجب القرار 1929 لعام 2010 حزمة رابعة تشمل حظراً على الأسلحة التقليدية في إيران، فضلاً عن البرامج النووية والباليستية والحرس الإيراني وصناعات التسلح.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، تكثفت الجهود الدبلوماسية بين إيران والدول الأوروبية، ولكن من دون التوصل إلى قرار حتى الآن.

وعندما سُئل الخميس عما إذا كانت «العودة السريعة» أمراً محسوماً، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «نعم، أعتقد ذلك لأن آخر الأخبار التي تلقيناها من الإيرانيين ليست جادة».

وكان زعماء الاتحاد الأوروبي حذروا المسؤولين الإيرانيين في مكالمة هاتفية الأربعاء من أنهم لم يتخذوا بعد الإجراءات اللازمة لوقف إعادة فرض العقوبات تلقائياً على إيران.

وقالت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، في بيان، إن «نافذة إيجاد حل دبلوماسي للقضية النووية الإيرانية تضيق بسرعة كبيرة». يجب على إيران اتخاذ خطوات موثوقة لتلبية مطالب فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا، وهذا يعني إبداء تعاون كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والسماح بعمليات تفتيش جميع المواقع النووية دون تأخير.

بدوره، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن البرنامج النووي الإيراني ليس مصمماً للأغراض السلمية، مشدداً، وفق منشور في «إكس» على أن «يبقى هدف المجتمع الدولي ثابتاً، وهو منع إيران من امتلاك قدرات نووية».

رد إيراني

في بيان، أصدره بعد ساعات من ذلك، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة «تفتقر إلى أي مبرر قانوني أو منطقي». كما أشار إلى أن إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية توصلتا سابقاً إلى اتفاق بوساطة مصرية لمنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية حق الوصول إلى كل المواقع النووية الإيرانية، ولطهران الإبلاغ عن أماكن وجود كل موادها النووية.

ولم تُنشر تفاصيل الاتفاق فوراً. لكن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، قال إن الوثيقة «توفر فهماً واضحاً لإجراءات إخطارات التفتيش وتنفيذها». وأضاف أن الاتفاق «يشمل كل المرافق والمنشآت في إيران، كما أنه يؤمل الإبلاغ المطلوب عن كل المنشآت التي تعرضت للهجوم، بما في ذلك المواد النووية الموجودة فيها»، مشيراً إلى أنه «سيفتح الطريق أمام عمليات التفتيش والوصول ذات الصلة» من دون تحديد موعد حدوث ذلك.


مقالات ذات صلة

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

قادة العالم يتجمعون في نيويورك وسط حربين وأزمة ثقة بالمنظمة الدولية

تتحول نيويورك هذا الأسبوع إلى مركز مزدحم للدبلوماسية الدولية، مع وصول نحو 130 رئيس دولة وحكومة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ من مراسم استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين 14 مايو 2026 (رويترز)

ترمب يتجنب مواجهة بكين قبل قمته القريبة مع شي

كان لافتاً تقليل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من خطورة تقارير عن تزويد كيانات صينية إيران بصور لقاعدة أميركية في الأردن، قبل هجوم أدى إلى مقتل 3 جنود أميركيين.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات إيران

وافق مجلس الأمن، الخميس، بأغلبية 11 صوتاً مقابل معارضة روسيا والصين وامتناع باكستان والصومال، على جدول أعمال جلسة تتعلق بالعقوبات المفروضة على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-نيويورك)
شؤون إقليمية مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور) p-circle

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التُقطت عن بعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)


الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.


وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

كشفت وثيقة رسمية روسية عن خطة موسعة أعدتها موسكو لتعميق تعاونها مع إيران في عدد من القطاعات الحيوية، بينها الطاقة والبرنامج النووي والطيران والنقل والتمويل، بما في ذلك إنشاء قنوات مالية بديلة واستخدام العملات الوطنية في التعاملات، في خطوات قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إنها تهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

وأوضحت الوثيقة أن الخطة، التي أُعدت في سبتمبر (أيلول) 2024 للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026، تضمنت مشاريع لتعزيز التعاون النووي مع طهران، إلى جانب دراسة إمكانية تصنيع مكونات وقطع غيار للطائرات الروسية داخل إيران، فضلاً عن تنفيذ مشاريع مشتركة في قطاعي النفط والغاز.

وبحسب الوثيقة، وضعت موسكو وطهران برنامجاً واسعاً لتعميق التعاون في مجالات التمويل والطاقة النووية والطاقة والطيران والنقل. ويتضمن البرنامج إنشاء قنوات مالية بديلة، وزيادة الاعتماد على العملات الوطنية في التعاملات التجارية، إلى جانب تعزيز التعاون في المجال النووي، كما نصت الخطة على مواصلة شركة «روساتوم» الروسية تشغيل محطة بوشهر النووية في إيران، إضافة إلى تطوير مشاريع في قطاعي النفط والغاز.

وفي مجال الطيران، تناولت الوثيقة إمكانية إنتاج قطع غيار ومكونات للطائرات الروسية داخل إيران، في خطوة من شأنها توسيع نطاق التعاون الصناعي بين البلدين.

ولا يقتصر التعاون المقترح على الطاقة والصناعة، إذ أظهرت الوثيقة وجود خطط في مجال النقل والبنية التحتية، بينها اقتراح إنشاء خط للسكك الحديدية يمتد من الحدود الإيرانية مع جمهورية أذربيجان وصولاً إلى موانئ الخليج العربي. ومن غير الواضح، حتى الآن، أي من هذه المشاريع لا يزال قيد التنفيذ، أو ما إذا كانت الحرب الحالية والتطورات الإقليمية والدولية قد أدت إلى تعديل خطط موسكو وطهران التي وردت في الوثيقة.

وتحتفظ روسيا بعلاقات وثيقة مع إيران منذ سنوات، إلا أن التعاون بين البلدين تعزز بصورة ملحوظة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. وكانت تقارير أميركية قد تحدثت عن دعم إيراني لروسيا عبر تزويدها بطائرات مسيّرة، وهو ما نفته السلطات الإيرانية بصورة قاطعة. ومع استمرار الضغوط الأميركية على طهران، تعززت كذلك الاتصالات بين موسكو وإيران، وسط تقارير أفادت بتقديم روسيا مساعدة إلى طهران في مجال تصنيع صواريخ «كروز».

وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على إيران، الأمر الذي يجعل التعاون المالي والتجاري بين موسكو وطهران موضع اهتمام متزايد، خصوصاً في ما يتعلق بالبحث عن آليات للتعامل خارج القنوات التي تخضع للعقوبات الأميركية.

وفي إطار توطيد العلاقات بين البلدين، وقعت روسيا وإيران العام الماضي معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، التي تمتد لـ20 عاماً، مع إمكانية تمديدها تلقائياً.

وتتكون المعاهدة من 47 مادة تغطي مجموعة واسعة من المجالات، من بينها التعاون الدبلوماسي والعسكري والأمني، ومكافحة الإرهاب، والتكنولوجيا والأمن السيبراني، إلى جانب القضايا البيئية.

وتؤكد المعاهدة، في جانب منها، احترام سيادة كل طرف، وعدم استخدام أراضي أي من البلدين في أنشطة من شأنها الإضرار بالطرف الآخر، بما يعكس رغبة موسكو وطهران في إضفاء إطار مؤسسي طويل الأمد على علاقاتهما المتنامية.