«الطاقة الذرية» تُطالب موسكو بإخلاء محطة «زاباروجيا»... بأغلبية ضئيلة أثارت ارتياح الروس

لافروف «لا يخشى» عقوبات غربية جديدة... ورئيس «MI6» يقول لا يوجد «أي دليل على الإطلاق» أن بوتين يريد التفاوض

محطة «زاباروجيا» للطاقة النووية هي أكبر منشأة نووية في أوروبا (رويترز)
محطة «زاباروجيا» للطاقة النووية هي أكبر منشأة نووية في أوروبا (رويترز)
TT

«الطاقة الذرية» تُطالب موسكو بإخلاء محطة «زاباروجيا»... بأغلبية ضئيلة أثارت ارتياح الروس

محطة «زاباروجيا» للطاقة النووية هي أكبر منشأة نووية في أوروبا (رويترز)
محطة «زاباروجيا» للطاقة النووية هي أكبر منشأة نووية في أوروبا (رويترز)

حمل قرار «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في ختام أعمال مؤتمرها السنوي في فيينا بشأن الوضع في المنشآت النووية الأوكرانية، إشارات متباينة عكست مستوى الانقسام الدولي حول الوضع في أوكرانيا، وآليات التعامل مع التحركات العسكرية الروسية في هذا البلد.

وفي حين نصّ القرار على إدانة واضحة لتصرفات روسيا، وطالبها بالانسحاب فوراً من محطة «زاباروجيا» النووية (جنوب وسط البلاد) فإن نسبة التصويت جاءت لافتة، بعد اعتماد القرار بأغلبية ضئيلة شملت أكثر بقليل من ثلث أصوات البلدان المنضوية في المنظمة الدولية.

وعكس امتناع 46 بلداً عن التصويت درجة التباينات داخل المنظمة، ورأت موسكو فيه «تطوراً يدل على طغيان منطق الحكمة السليمة».

صورة من لقطات نشرتها الرئاسية الأوكرانية لحريق في برج التبريد بمحطة «زاباروجيا» للطاقة النووية (أ.ف.ب)

وجاء القرار بعد أيام قليلة من إعلان المنظمة قلقها إزاء استمرار الأعمال العسكرية قرب المحطة الواقعة في إقليم زاباروجيا، أحد الأقاليم الأوكرانية الأربعة التي أعلنت موسكو ضمها من جانب واحد قبل عامين.

وأيد القرار 62 بلداً، ورحَّبت كييف بالقرار الذي حمل عنوان: «السلامة والأمن والضمانات النووية في أوكرانيا»، ودعا روسيا إلى إخلاء المحطة فوراً.

ونصّ القرار صراحةً على ضرورة «الانسحاب الفوري لجميع الأفراد العسكريين وغيرهم من الأفراد غير المصرح لهم من المحطة». وأكَّد أنها و«جميع المنشآت النووية في أوكرانيا يجب أن تعمل تحت السيطرة السيادية الكاملة للسلطات الأوكرانية المختصة».

المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافائيل غروسي (أ.ف.ب)

كما أكَّدت الوثيقة مجدداً ولاية بعثة «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» واستمرار عملها في المحطة «على الرغم من محاولات روسيا المستمرة لتقويض أنشطتها».

وعلاوة على ذلك، أشار القرار إلى ضربات روسيا على منطقة «تشيرنوبل» والأضرار التي لحقت بالمنطقة الآمنة الجديدة قرب المحطة النووية، التي تُشكل مخاطر على الأمن النووي الدولي.

ورأت أوكرانيا في القرار الأممي إشارة إلى استمرار المجتمع الدولي في إدانة «الاحتلال الروسي». وقالت وزيرة الطاقة الأوكرانية، سفيتلانا غرينشوك، «نُعرب عن امتناننا لكل دولة ساندت هذه الوثيقة المهمة. 62 صوتاً مؤيداً هو الموقف الواضح للعالم المتحضر: الإرهاب النووي مرفوض، وتجب إعادة محطة (زاباروجيا) للطاقة النووية التي تحتلها روسيا إلى السيطرة الأوكرانية فوراً. سنواصل العمل مع (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) وشركائنا لضمان تنفيذ جميع بنود هذا القرار».

وأكَّدت أوكرانيا أهمية زيادة الضغط الدولي على روسيا للامتثال الكامل وغير المشروط لجميع قرارات «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» وإعادة المحطة إلى السيطرة الأوكرانية.

جنود أوكرانيون يطلقون النار من دبابة أثناء مناورة في منطقة زاباروجيا بأوكرانيا (رويترز)

لكن روسيا ركّزت على جانب آخر في القرار، وأبرزت وسائل الإعلام الحكومية أن الوكالة الدولية «اتخذت قراراً مناهضاً لروسيا بعدد قياسي من الدول الممتنعة عن التصويت».

وأشار مندوب روسيا الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا، ميخائيل أوليانوف، إلى أن «العدد غير المسبوق من الدول الممتنعة عن التصويت يشهد طغيان الحكمة السليمة».

وكتب في قناته على «تلغرام»: «اعتمد المؤتمر العام لـ(الوكالة الدولية للطاقة الذرية) قراراً مناهضاً لروسيا بشأن السلامة النووية في أوكرانيا، مع عدد قياسي من الممتنعين عن التصويت. ليس سيئاً. الحكمة السليمة تفتح الطريق إلى الأمام».

محطة «زاباروجيا» النووية (أ.ب)

وأشار أوليانوف إلى أن من بين الـ46 دولة التي امتنعت عن التصويت كانت هنغاريا (دولة عضو في الاتحاد الأوروبي) والولايات المتحدة. وصوت لصالح القرار 62 دولة (ثلث أعضاء «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»).

ويوم الاثنين الماضي، افتُتح في مقر الأمم المتحدة بالعاصمة النمساوية فيينا؛ حيث يقع مكتب «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، المؤتمر العام للوكالة، الذي ناقش عدة ملفات من أبرزها الوضع في أوكرانيا، والبرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى قضايا الأمن النووي في الشرق الأوسط.

المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافائيل غروسي (يسار) يزور محطة «زاباروجيا» (إ.ب.أ)

ورغم الارتياح الروسي لنتائج التصويت، شنّ سياسيون هجوماً على الوكالة، واتهموها بأنها تواصل التغطية على الانتهاكات الممارسة من الجانب الأوكراني.

ودعا فلاديمير روغوف، رئيس لجنة السيادة في الاتحاد الروسي والرئيس المشارك لمجلس التنسيق لدمج «المناطق الجديدة»، المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، إلى «الكف عن توفير الغطاء لمسلحي نظام كييف بقيادة فولوديمير زيلينسكي، الذين يقصفون محطتي (زاباروجيا) و(إينرغودار)» القريبة منها.

وزاد في حديث لوكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية: «يتعمد غروسي الكذب، وكعادته، لا يروي القصة الرئيسية. لقد أغفل التهديد الذي يُشكّله مسلحو نظام زيلينسكي على السلامة النووية والتشغيل الطبيعي للمحطة، والذين يهاجمون باستمرار كلّاً من المحطة نفسها ومحطة (إينرغودار). إن رئيس (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) يُوفّر فعلياً غطاءً سياسياً للإرهاب النووي».

مقر «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في فيينا (رويترز)

ووفقاً له: «لا جدوى من التظاهر بأن أحداً في الغرب قلق حقّاً بشأن التشغيل الطبيعي والآمن لمحطة (زاباروجيا)».

وكان غروسي قد صرح بأن وضع السلامة في المحطة «لا يزال هشّاً للغاية (...) 6 من المبادئ الأساسية السبعة للسلامة النووية معرضة للخطر». وجاء هذا التصريح مباشرة بعد إعلان الوكالة بأن فريقها في محطة (زاباروجيا) الأوكرانية للطاقة النووية سمع دوي قصف بالقرب من الموقع، ولاحظ تصاعد دخان أسود من 3 مواقع قريبة.

وأضافت الوكالة، في بيان، أن فريقها تلقّى بلاغاً بسقوط عدة قذائف مدفعية على منطقة خارج محيط المحطة، على بُعد نحو 400 متر من مرفق لتخزين وقود الديزل قرب المحطة.

وقال غروسي: «في حين لم ترد تقارير عن وقوع قتلى أو مصابين أو حدوث أضرار للمعدات، تؤكد هذه الواقعة مرة أخرى المخاطر المستمرة التي تُهدد السلامة والأمن النوويين».

جنود أوكرانيون يشتغلون على طائرات مسيّرة في موقعهم قرب خط المواجهة في زاباروجيا (رويترز)

وكانت القوات الروسية قد سيطرت على المحطة، في عام 2022. وتوقفت المحطة عن العمل بعد اتهامات متبادلة بين روسيا وأوكرانيا بتعريض سلامتها للخطر.

وتقع المحطة على الضفة اليسرى لنهر دنيبر، بالقرب من مدينة إينرغودار؛ حيث توجد منشأة نووية أخرى. وهي أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا من حيث عدد الوحدات والقدرة المركبة، إذ تضم 6 وحدات طاقة، كل منها بقدرة غيغاواط واحد.

على صعيد آخر، أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في كلمة ألقاها أمام منتدى شبابي، أن بلاده «سوف تواصل انتهاج سياسة خارجية سلمية، ولذلك تولي أهمية كبيرة للتعاون الإنساني الدولي».

وشدّد على أن النشاطات الدولية التي تُشارك فيها موسكو، خصوصاً على مستوى فئات الشباب تدل بوضوح على «أننا لا ننوي عزل أنفسنا عن أي أحد، وأننا نواصل التطور بصفتنا دولة منفتحة وصديقة».

رئيس جهاز الاستخبارات البريطانية ريتشارد مور (أ.ب)

وزاد: «على الرغم من الوضع المضطرب على الساحة العالمية، ستواصل روسيا انتهاج سياسة خارجية سلمية، ما يعني استعدادها لتطوير تعاون متكافئ ومفيد للطرفين مع جميع الراغبين في العمل معنا على مبادئ مماثلة. وفي هذا الصدد، نولي أهمية كبيرة للتعاون الإنساني الدولي، ونعدّه فرصة لتعزيز مناخ الثقة والتفاهم المتبادل بين الشعوب».

وصرح رئيس جهاز الاستخبارات البريطانية، ريتشارد مور، الجمعة، بأنه «لا يوجد دليل على الإطلاق» أن الرئيس الروسي يريد التفاوض بشأن السلام في أوكرانيا.

وقال السير ريتشارد مور، رئيس خدمة الاستخبارات السرية (MI6)، إن بوتين «يخدعنا بوعود زائفة». وأضاف مور: «إنه يسعى لفرض إرادته الإمبريالية بكل الوسائل المتاحة له، لكنه لا يمكن أن ينجح. بصراحة، لقد أقدم بوتين على أمر لا طاقة له به. لقد ظن أنه سيحظى بنصر سهل، لكنه، وآخرين كثيرين، أساءوا تقدير الأوكرانيين».

وكان مور يتحدث في القنصلية البريطانية في إسطنبول بعدما قضى 5 سنوات رئيساً لجهاز «إم آي 6». ومن المقرر أن يترك المنصب في نهاية الشهر الحالي.

وذكر أن الغزو عزز من الهوية القومية الأوكرانية، وسرّع من مسارها في التعاون مع الغرب، فضلاً عن دفع السويد وفنلندا للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء في مقر إقامة الدولة نوفو أوغاريوفو خارج موسكو في 18 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وصرح مور في مؤتمر صحافي بأن «بوتين سعى لإقناع العالم بأن النصر الروسي حتمي، لكنه يكذب. إنه يكذب على العالم، وربما يكذب حتى على نفسه».

وأضاف أن بوتين «يرهن مستقبل بلاده بإرثه الشخصي ونسخة مشوهة من التاريخ»، والحرب «تُسرع من وتيرة هذا الانهيار».

في إطار متصل، قال لافروف إنه لا يرى أي مشكلة في احتمال فرض عقوبات جديدة على روسيا. وأوضح: «لا أرى أي مشكلة في فرض عقوبات على روسيا. لقد فُرض عدد هائل وقياسي من العقوبات في تلك الفترة التاريخية في عهد الرئيس دونالد ترمب خلال ولايته الأولى. لقد بدأنا نتعلَّم من الوضع عندما فرض الغرب هذه العقوبات علينا».

وأضاف أنه «في عهد جو بايدن، حلَّت العقوبات محل أي عمل دبلوماسي، عندما لم يحاول أي طرف إبداء مرونة، ومارسوا أقصى الضغوط (...) الغرب يتصرف بشكل استباقي، متجاهلاً مصالحنا في عدد من الحالات».

جندي أوكراني خلال تدريبات بالطائرات المسيّرة قبل التوجه إلى خط الجبهة في منطقة زاباروجيا (إ.ب.أ)

وحذّر نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، دميتري ميدفيديف، الجمعة، من أن بلاده سترد بقوة على احتمال اعتماد اتفاقية بشأن إقامة «لجنة دولية» لفحص مطالب أوكرانيا. ونقل تلفزيون «آر تي» الروسي عن ميدفيديف قوله إن مشروع اتفاقية إنشاء لجنة المطالبات الدولية لأوكرانيا «مجنون تماماً»، ووصف اللجنة بأنها هيئة شبه قضائية أخرى معادية لروسيا. وانتقد ميدفيديف البرلمان الأوروبي، قائلاً إن بعض أعضائه ما زالوا «يتوهمون» أن روسيا ستستسلم للغرب.

ونقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية قولها، الجمعة، إن قواتها سيطرت على قرية مورافكا في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا وقرية نوفويفانيفكا في منطقة زاباروجيا المجاورة.

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي 15 أغسطس (أ.ف.ب)

بدوره، قال وزير الدفاع الأوكراني دينيس شميهال، إن أوكرانيا تُخطط لاستخدام مئات الطائرات المسيّرة المضادة قريباً، ردّاً على الهجمات الروسية واسعة النطاق بالطائرات المسيّرة.

وأوضح شميهال، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش، أنه عندما تطلق روسيا ما يصل إلى 800 طائرة مسيرة في ليلة واحدة، كما حدث في السابق، فإن أوكرانيا ستحتاج إلى الرد بما لا يقل عن 1000 طائرة مسيّرة اعتراضية.

وأضاف أن أوكرانيا ستصل إلى هذا المستوى، لكنه لم يُحدد متى ستتمكن من نشر مثل هذه الأعداد، مشيراً إلى أن التحدي الرئيسي لا يكمن في القدرة الإنتاجية، بل في التحكم بالطائرات المضادة من الأرض.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس، إن أكثر من 700 ألف جندي روسي يقاتلون حالياً في أوكرانيا. ونقل عن بوتين قوله: «ترون، هناك أكثر من 700 ألف شخص على خط الجبهة»، ولا يمكن التحقق بشكل مستقل مما إذا كان الرقم الذي ذكره بوتين يعكس الواقع. أما القوات الأوكرانية فيقدر قوامها بنحو 900 ألف جندي نشط.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
TT

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

وقال قائد الإدارة العسكرية الإقليمية في خاركيف، أوليغ سينيغوبوف، أن طفلين يبلغان عاما واحدا وطفلة تبلغ عامين لقوا مصرعهم جراء الهجوم، مضيفا أن رجلا في منتصف الثلاثينات يقيم في المنزل نفسه مع الأطفال توفي لاحقا متأثرا بجراحه، كما أصيبت امرأة مسنة بجروح وهي تتلقى العناية الطبية.

وكان سينيغوبوف قد ذكر في بيان سابق أن امرأة حامل تبلغ 35 عاما أصيبت أيضا في الغارة.

وتقع بوغودوخيف في منطقة خاركيف التي كثفت القوات الروسية مؤخرا هجماتها على بنيتها التحتية للنقل والطاقة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

وفي وقت سابق من يوم أمس، اجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مع كبار ضباط الجيش ​لمناقشة أوجه القصور في الدفاع الجوي وجوانب أخرى تتعلق بحماية المدنيين من الهجمات بعد مرور ما يقرب من أربع سنوات على الحرب الروسية في أوكرانيا.

وفي خطابه المسائي ‌عبر الفيديو، قيّم ‌زيلينسكي أيضا ​كيفية تعامل ‌السلطات ⁠المحلية ​في مدن ⁠أوكرانيا مع تداعيات الهجمات الروسية المكثفة، لاسيما ما يتعلق بضمان توفير الكهرباء والتدفئة للمباني السكنية الشاهقة. ووجه انتقادات مرة أخرى للمسؤولين في العاصمة كييف، مشيراً إلى أنه أجرى مناقشات ‌مطولة ‌مع القائد العام للجيش ورئيس ​الأركان العامة ‌ووزير الدفاع.

وقال زيلينسكي: «تحدث ‌عدد من التغييرات في الوقت الحالي في مجال الدفاع الجوي. في بعض المناطق، يتم إعادة بناء ‌طريقة عمل الفرق، وأدوات الاعتراض، والوحدات المتنقلة، ومكونات الدفاع ⁠الجوي الصغيرة ⁠بشكل كامل تقريبا».

وتابع: «لكن هذا مجرد عنصر واحد من عناصر الدفاع التي تتطلب تغييرات. وستحدث التغييرات».

وأشار زيلينسكي مرارا إلى أن تحسين الدفاعات الجوية أمر بالغ الأهمية لحماية المدن من الهجمات الجوية، وطلب من حلفاء كييف الغربيين ​توفير ​المزيد من الأسلحة لصد الصواريخ والطائرات المسيرة.

ووفقا لبعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا، قُتل نحو 15 ألف مدني أوكراني منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

أضافت البعثة أن عام 2025 كان الأكثر دموية، حيث قُتل أكثر من 2500 مدني.


موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق السلام. ونقلت وكالات أنباء روسية أمس عن ‌لافروف قوله: «إن الطريق لا يزال طويلاً». وأضاف أن ‍ترمب وضع أوكرانيا وأوروبا ‍في مكانهما، لكن هذه الخطوة لا تبرر تبني «نظرة متفائلة» للوضع.

وعُقدت جولتان من المحادثات بين موسكو وكييف برعاية أميركية، في أبوظبي، من دون اختراقٍ سياسي كبير في القضايا الصلبة، مثل: الأرض، والضمانات، وشكل وقف النار وآليات مراقبته. ولتأكيد وجود سقفٍ منخفض للتوقعات، أعلن الكرملين أنه لم يحدَّد موعد الجولة التالية بعد، رغم الإشارة إلى أن المفاوضات «ستُستأنف قريباً».

ونقلت صحيفة «إزفستيا» عن ألكسندر جروشكو نائب ​وزير الخارجية الروسي قوله إنه لن يتم التوصل إلى أي اتفاق قبل الموافقة على استبعاد انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي ومنع نشر قوات أجنبية على أراضيها.


رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)
TT

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)

قبيل بدء زيارتها الرسمية الأولى لإسرائيل، أكّدت رئيسة البرلمان الألماني يوليا كلوكنر على الطبيعة الفريدة للعلاقات الألمانية الإسرائيلية.

وخلال رحلتها الجوية إلى تل أبيب، قالت كلوكنر: «يربط بلدينا شيء لا نملكه مع أي دولة أخرى في هذا العالم»، مشيرة إلى أن ذلك يشمل الجانب التاريخي والمسؤولية تجاه المستقبل.

ووفقاً لوكالة الصحافة الألمانية، تابعت السياسية المنتمية إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي، أن «إسرائيل تملك حق الوجود وحقّ الدفاع عن النفس». وأردفت أن إسرائيل بالنسبة لألمانيا «مرتكز مهم للغاية كدولة قانون وديمقراطية» في الشرق الأوسط.

وأضافت أن ألمانيا تدعم إسرائيل في الدفاع عن حقّها في الوجود، لكن لديها أيضاً مصلحة كبرى في إحلال السلام في المنطقة.

ووصلت كلوكنر إلى تل أبيب في وقت متأخر من بعد ظهر اليوم (الثلاثاء)، ومنها توجهت إلى القدس. وصرّحت للصحافيين خلال الرحلة: «إنني أسافر إلى هناك بصفتي صديقة لإسرائيل»، موضحة أن هذه الصفة تسمح أيضاً بطرح نقاط انتقادية، منوهة إلى أن هذا ما تعتزم القيام به.

يذكر أن برلين تنظر بعين الانتقاد منذ فترة طويلة إلى قضايا معينة، مثل الوضع الإنساني في قطاع غزة وسياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية.

ومن المقرر أن تلتقي كلوكنر في وقت لاحق برئيس الكنيست الإسرائيلي، أمير أوهانا، الذي وجّه إليها الدعوة للزيارة. ومن المنتظر أن يزور كلاهما غداً (الأربعاء) نصب «ياد فاشيم» التذكاري للمحرقة (الهولوكوست).

كما ستشارك رئيسة البرلمان الألماني، خلال زيارتها في جلسة للبرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، ومن المقرر أيضاً إجراء محادثات مع زعيم المعارضة يائير لابيد. وستتمحور النقاشات حول العلاقات الثنائية، والأوضاع الإقليمية، والموقف الجيوسياسي، بالإضافة إلى التعاون في مجال الأمن السيبراني لحماية البرلمانات.