«موديز»: فوائد الذكاء الاصطناعي للشركات مؤكَّدة… وقلة القدرات الداخلية تعرقلها

«موديز»: 53 % من المؤسسات تستخدم أو تختبر الذكاء الاصطناعي في الامتثال حالياً مقابل 30 % خلال 2023 (غيتي)
«موديز»: 53 % من المؤسسات تستخدم أو تختبر الذكاء الاصطناعي في الامتثال حالياً مقابل 30 % خلال 2023 (غيتي)
TT

«موديز»: فوائد الذكاء الاصطناعي للشركات مؤكَّدة… وقلة القدرات الداخلية تعرقلها

«موديز»: 53 % من المؤسسات تستخدم أو تختبر الذكاء الاصطناعي في الامتثال حالياً مقابل 30 % خلال 2023 (غيتي)
«موديز»: 53 % من المؤسسات تستخدم أو تختبر الذكاء الاصطناعي في الامتثال حالياً مقابل 30 % خلال 2023 (غيتي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تجريبية في إدارة المخاطر والامتثال، بل بات ركيزة أساسية في التحول الرقمي للقطاعات المالية والتنظيمية حول العالم. تقرير جديد صادر عن «موديز أناليتكس» يكشف كيف سيُعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل العمليات التنظيمية، ولا سيما في مجالات مثل كشف الاحتيال، والتعرف على العميل، ومراقبة المعاملات.

كذلك لم تعد فكرة الانتقال من الامتثال التفاعلي إلى الامتثال الاستباقي المدعوم بالذكاء الاصطناعي مجرد نظرية، بل تتحقق بالفعل. وبالنسبة للجهات التنظيمية في دول الخليج ومصر، فإن نتائج هذا المسح العالمي توفر رؤى مهمة في وقتٍ تتسارع فيه خطط التحول الرقمي وتحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، ولا سيما في قطاع الخدمات المالية والحوكمة الرقمية.

نبض عالمي عبر قطاعات متعددة

شمل مسح «موديز» نحو 600 متخصص رفيع في مجالات الامتثال وإدارة المخاطر والتنظيم، موزعين عبر عدة قطاعات؛ منها البنوك، والتقنية المالية وإدارة الأصول والتأمين والقطاعات الحكومية والشركات الكبرى. النتائج كانت لافتة. أكد 53 في المائة من المشاركين أنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي أو يجرّبونه حالياً في وظائف الامتثال والمخاطر، مقارنة بـ30 في المائة فقط خلال عام 2023. وتوقّع 49 في المائة منهم اعتماداً واسعاً للذكاء الاصطناعي، خلال ثلاث سنوات، بينما يرى 13 في المائة أن ذلك سيحدث خلال عام واحد فقط. وفي حين يرى 84 في المائة أن للذكاء الاصطناعي فوائد كبيرة، فإن 46 في المائة أشاروا إلى أنهم يلمسون هذه الفوائد بوضوح، ما يشير إلى فجوة بين التوقعات والتطبيق العملي.

أقرّ 41 % من المشاركين بأن قدراتهم البشرية غير كافية لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي (غيتي)

أبرز مجالات التأثير

أبرز المجالات التي يشهد فيها الذكاء الاصطناعي أثراً مباشراً، اليوم، هو «كشف الاحتيال»، و«اعرف عميلك»، و«التصفية الآلية» للعملاء، وهي أيضاً المجالات التي يتوقع لها أكبر أثر في المستقبل.

وأوضح المشاركون أن الذكاء الاصطناعي يساعد في كشف المعاملات المشبوهة وتحليل الأنماط الغريبة وتعزيز عمليات العناية الواجبة بشكل فوري. وهذه القدرات حيوية في دول الخليج، حيث تعمل الجهات التنظيمية على تعزيز أطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تماشياً مع توجيهات مجموعة العمل المالي (FATF).

وفي السعودية، على سبيل المثال، يُولي البنك المركزي السعودي (ساما) وهيئة السوق المالية (CMA) أهمية متزايدة لحلول «اعرف عميلك KYC» الرقمية والرصد الفوري للأنشطة الاحتيالية، وفقاً لـ«موديز». كما أن منصة «goAML» في الإمارات تُظهر توجهاً مماثلاً نحو الرقابة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ومع ذلك تُشير نتائج التقرير إلى أن نقص الكفاءات البشرية لا يزال عائقاً رئيسياً أمام التوسع.

فجوة المهارات

رغم وجود نية قوية لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي، فإن التحدي الأكبر هو نقص الخبرات والمهارات. فقد أشار 41 في المائة من المشاركين إلى أن قلة القدرات الداخلية تُشكل العائق الأكبر لاعتماد الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع. فالمؤسسات الكبيرة التي تضم أكثر من 10 آلاف موظف أظهرت ميلاً أكبر لتجربة الذكاء الاصطناعي، مقارنة بالشركات الصغيرة التي يقلّ عدد موظفيها عن 100، ما يعكس فجوة في الموارد.

على المستوى الجغرافي، تبدو أوروبا وأميركا الشمالية أسرع تقدماً من منطقة الشرق الأوسط، حيث يُحتمل أن تكون القيود التنظيمية والأنظمة القديمة والقيود المالية من أسباب التباطؤ.

بالنسبة لفِرق الامتثال في الرياض ودبي والقاهرة، يشكل ذلك تحدياً مزدوجاً، تطوير الكفاءات البشرية، وفي الوقت نفسه الاستثمار في أنظمة ذكاء اصطناعي تتوافق مع قوانين سيادة البيانات والخصوصية الوطنية والتمويل الإسلامي.

يؤكد 96 % من المتخصصين ضرورة الإشراف البشري في حين يدعو 79 % إلى تشريعات جديدة تعزز الشفافية والخصوصية والمساءلة (شاترستوك)

النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs)

من أبرز الاتجاهات في التقرير الصعود السريع لـ«النماذج اللغوية الكبيرة» (LLMs) مثل «تشات جي بي تي»، و«مايكروسوفت كوبايلوت»، والأدوات الداخلية التي تُستخدم في مراجعة الوثائق وتصفية العملاء وإدارة الحالات. في عام 2023، كان 28 في المائة فقط من المشاركين يشجعون أو يقبلون استخدام «LLMs». أما اليوم، فقد ارتفعت هذه النسبة إلى 62 في المائة. لكن الشركات الكبرى لا تزال حذِرة، إذ إن 41 في المائة منها تمنع أو تُثبط استخدام «LLMs» بسبب مخاوف من تسرب البيانات وانحياز النماذج ونقص الشفافية.

لذا، يتجه كثير من المؤسسات إلى تطوير أنظمة «حدائق مغلقة»؛ أي أنظمة داخلية آمنة تُقدم ميزات الذكاء الاصطناعي دون تعريض البيانات الحساسة للخطر. وهذا يتماشى مع توجه الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» (SDAIA) ومكتب إدارة البيانات الوطنية (NDMO)، كما يظهر في دعم مشاريع مثل النموذج اللغوي العربي «علّام»، الذي يُعد مثالاً على بناء منظومة ذكاء اصطناعي سيادية وآمنة.

نمو الوعي في بيئة مجزّأة

يبقى تنظيم الذكاء الاصطناعي أحد أكبر التحديات وأكثر المجالات التي يمكن للجهات التنظيمية في الشرق الأوسط أن تتقدم فيها بسياسات جريئة ومدروسة. أظهر التقرير أن 59 في المائة من المشاركين لديهم وعي متوسط بالتنظيمات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ36 في المائة فقط خلال 2023. لكن المفارقة أن 8 في المائة فقط يشعرون بأنهم مطّلعون بالكامل على الأُطر التنظيمية، في حين أن 17 في المائة لا يعلمون شيئاً عنها.

لكن هناك توافقاً واسعاً على أهمية التشريع، حيث يرى 79 في المائة أن هناك حاجة ماسة لقوانين جديدة لضبط استخدام الذكاء الاصطناعي، خصوصاً فيما يتعلق بالشفافية والخصوصية والمساءلة.

وبينما تمضي أوروبا قُدماً في اعتماد «قانون الذكاء الاصطناعي»، تُفضل الولايات المتحدة نهجاً لا مركزياً. في المقابل، يرى تقرير «موديز» أن السعودية والإمارات تمتلكان فرصة لوضع نموذج تشريعي محلي متوازن، يضمن الابتكار ويحمي، في الوقت نفسه، القيم المجتمعية والسيادة الرقمية.

الإشراف البشري ضرورة

رغم تقدم الذكاء الاصطناعي، فإن الدور البشري لا يمكن الاستغناء عنه. فقد عبّر 96 في المائة من المشاركين عن اعتقادهم أن الذكاء الاصطناعي سيؤثّر في أدوارهم، لكن دون أن يستبدلها، بل على العكس، يتوقعون أن تتحول مسؤولياتهم نحو الإشراف الاستراتيجي، وتحليل نتائج الذكاء الاصطناعي، وضمان نزاهة المُخرجات. ومع ازدياد الاعتماد على الأنظمة المُؤَتْمتة، سيبقى على فِرق الامتثال التعامل مع الاستثناءات، وتدقيق الأسباب، وتعديل النماذج. هذا التوازن بين الأتمتة والتمييز البشري مهم جداً في بيئة الشرق الأوسط، حيث تحمل الأخطاء التنظيمية تبعات قانونية وشرعية كبيرة.

في المحصلة، يكشف تقرير «موديز» عن قطاعٍ في مرحلة انتقالية متحمس لإمكانات الذكاء الاصطناعي، لكنه يواجه تحديات حقيقية على أرض الواقع حيث يبقى تبنّي الذكاء الاصطناعي بشكل واعٍ وأخلاقي وآمن أحد مفاتيح النجاح في السنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

تكنولوجيا يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)

كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

مع التسارع غير المسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد التساؤلات حول تأثير هذه الثورة التكنولوجية على سوق العمل العالمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)

خاص من التجارب إلى المصانع... كيف يتحول الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتية وطنية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في الخليج من مرحلة التجارب إلى أنظمة تشغيلية سيادية، تُبنى بوصفها بنيةً تحتية صناعية وطنية قادرة على التوسع والحوكمة وتحقيق قيمة اقتصادية

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «ليغو» تسوِّق منهجاً لتعليم الأطفال الذكاء الاصطناعي بأنفسهم

«ليغو» تسوِّق منهجاً لتعليم الأطفال الذكاء الاصطناعي بأنفسهم

تهدف إلى نقل الصغار من المراحل الأولى لفهمه إلى مرحلة التجربة العملية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا باتت منصة «غوغل» للذكاء الاصطناعي «جيميناي» Gemini AI تضم 650 مليون مستخدم شهرياً (رويترز)

«غوغل» و«أبل» تبرمان صفقة ذكاء اصطناعي لنماذج جيميناي

أعلنت شركة «ألفابت» أنها أبرمت ​صفقة مدتها عدة سنوات مع شركة «أبل» تقضي باعتماد الجيل التالي من هواتف آيفون على ‌نماذج جيميناي التابعة ‌لـ«غوغل».

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
تكنولوجيا شهد المعرض آلاف المنتجات الاستهلاكية توزعت في مختلف المعارض وقاعات الفنادق في لاس فيغاس بأكملها (أ.ب)

في معرض «المنتجات الاستهلاكية»… هل تجاوزت تقنيات الصحة مفهوماً أوسع للعافية؟

تبرز تقنيات الصحة بوصفها قطاعاً ناضجاً ينتقل من الأجهزة القابلة للارتداء إلى حلول وقائية منزلية شاملة، جامعة الذكاء الاصطناعي وسهولة الاستخدام لمراقبة العافية.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
TT

كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)

مع التسارع غير المسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد التساؤلات حول تأثير هذه الثورة التكنولوجية على سوق العمل العالمي.

فبينما يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية، يؤكد آخرون أنه سيفتح الباب أمام فرص عمل جديدة لم تكن موجودة من قبل.

ومع دخول عام 2026، يقف العالم أمام مرحلة حاسمة لإعادة تشكيل مفهوم التوظيف، حيث لم يعد السؤال يدور حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيؤثر على الوظائف، بل حول كيف وبأي حجم سيعيد رسم خريطة البطالة والعمل في السنوات القليلة المقبلة.

وفي هذا السياق، تحدثت ستيفاني روث، كبيرة الاقتصاديين في مؤسسة وولف للأبحاث، إلى شبكة «فوكس نيوز» الأميركية عن توقعاتها بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026.

وترى روث أن المخاوف من تسبب الذكاء الاصطناعي في موجة بطالة واسعة لا تزال مبالغاً فيها حتى الآن، مؤكدة أن هذه التقنيات تُستخدم حالياً لتعزيز الكفاءة والإنتاجية أكثر من كونها أداة لاستبدال العمالة البشرية بشكل واسع.

وأوضحت روث أن التأثير الفعلي لهذه التكنولوجيا على سوق العمل ما زال محدوداً، مشيرة إلى أن نصف التباطؤ في التوظيف يعود للذكاء الاصطناعي في حين يعود النصف الآخر لعوامل اقتصادية أوسع، مثل حالة عدم اليقين الاقتصادي حول العالم.

وتابعت قائلة: «ومع توقعنا لحدوث بعض الانتعاش في الاقتصاد هذا العام، فإن هذا يعني حدوث تحسن طفيف في التوظيف وانخفاض في معدلات البطالة».

وسبق أن ذكر تقرير وُضع بمساعدة «تشات جي بي تي»، ونُشر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بأن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على ما يقرب من 100 مليون وظيفة خلال العقد المقبل.

ومن جهة أخرى، أعلنت شركة التأمين الألمانية العملاقة «آليانز»، في تقرير صدر اليوم، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أكبر التهديدات التي تواجهها الشركات في العالم.

وحسب التقرير، فقد قفز الذكاء الاصطناعي من المركز العاشر إلى المركز الثاني بعد الجرائم الإلكترونية التي تسبب فيها خلال العام الحالي.


وسط الانتقادات بسبب الصور الجنسية... أميركا تعلن دمج «غروك» في شبكات البنتاغون

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
TT

وسط الانتقادات بسبب الصور الجنسية... أميركا تعلن دمج «غروك» في شبكات البنتاغون

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أن الجيش سيبدأ دمج أداة الذكاء الاصطناعي «غروك»، التابعة لإيلون ماسك، في شبكات البنتاغون، خلال وقت لاحق من هذا الشهر، في ظل تعرضها لانتقادات بسبب صور جنسية.

ووفقاً لصحيفة «غارديان» البريطانية، قال هيغسيث، خلال زيارة لمقر شركة «سبيس إكس» في تكساس، مساء الاثنين، إن دمج «غروك» في الأنظمة العسكرية سيبدأ العمل به في وقت لاحق من هذا الشهر. وأضاف: «قريباً جداً، سيكون لدينا نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة في العالم على جميع الشبكات في وزارتنا».

وكشف أيضاً عن «استراتيجية تسريع الذكاء الاصطناعي» جديدة في الوزارة، والتي قال إنها «ستُطلق العنان للتجارب، وتُزيل الحواجز البيروقراطية، وتركز على الاستثمارات، وتوضح نهج التنفيذ اللازم لضمان ريادتنا في مجال الذكاء الاصطناعي العسكري، وأن يصبح أكثر هيمنة في المستقبل».

أداة الذكاء الاصطناعي غروك (إ.ب.أ)

ولفتت «غارديان» إلى أن «البنتاغون» أعلنت، في ديسمبر (كانون الثاني) الماضي، اختيار «جيميناي» من «غوغل»، وهو نموذج آخر للذكاء الاصطناعي، لتشغيل منصة الذكاء الاصطناعي الداخلية الجديدة للجيش، والمعروفة باسم «GenAI.mil».

وكجزء من إعلان يوم الاثنين، قال هيغسيث أيضاً إنه بتوجيهاته، سيقوم مكتب كبير مسؤولي الشؤون الرقمية والذكاء الاصطناعي في الوزارة «بممارسة سلطته الكاملة لإتاحة جميع البيانات المناسبة عبر أنظمة تكنولوجيا المعلومات الموحدة لاستخدامها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي».

وقال: «الذكاء الاصطناعي لا يكون جيداً إلا بقدر جودة البيانات التي يتلقاها، وسنتأكد من توفرها».

يأتي دمج الجيش «غروك» بعد إعلان، العام الماضي، منح الوزارة عقوداً تصل إلى 200 مليون دولار لشركات «غوغل» و«أوبن إيه آي» و«إكس إيه آي»، «لتطوير سير عمل الذكاء الاصطناعي عبر مجموعة متنوعة من مجالات المهام».

وتعرضت «غروك»، المُدمجة في منصة «إكس»، لانتقادات لاذعة، في الأسابيع الأخيرة، بسبب السماح للمستخدمين بإنشاء صور ذات محتوى جنسي وعنيف، وقام، منذ ذلك الحين، بتقييد بعض وظائف إنشاء الصور لتقتصر على المشتركين مدفوعي الأجر، لكن ردود الفعل السلبية لا تزال مستمرة، فقد حظرت إندونيسيا مؤقتاً الوصول إلى «غروك»، يوم السبت، وسرعان ما حَذَت ماليزيا حذوها.

وفي بريطانيا، فتحت هيئة تنظيم الإعلام «أوفكوم» تحقيقاً رسمياً بشأن استخدام «غروك» للتلاعب بصور النساء والأطفال.

ولا تُعدّ الصور الجنسية المنتشرة على نطاق واسع هي المشكلة الوحيدة التي تواجه «غروك». فقبل الإعلان عن عقد «البنتاغون»، البالغة قيمته 200 مليون دولار، وصفت الأداة نفسها بأنها «نازية متطرفة»، ونشرت منشورات مُعادية للسامية وعنصرية.


47 مليون رابط تصيد احتيالي استهدف مستخدمي الشرق الأوسط خلال عام

تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)
تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)
TT

47 مليون رابط تصيد احتيالي استهدف مستخدمي الشرق الأوسط خلال عام

تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)
تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)

أظهر تحليل أجرته «كاسبرسكي» لحملات التصيد الاحتيالي التي جرى رصدها بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) 2025 أن الغالبية العظمى من هذه الهجمات كانت تهدف إلى سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية.

ووفقاً للنتائج، استهدفت 88.5 في المائة من الهجمات بيانات الدخول، فيما ركزت 9.5 في المائة على جمع بيانات شخصية مثل الأسماء والعناوين وتواريخ الميلاد، بينما سعت 2 في المائة إلى الحصول على تفاصيل بطاقات مصرفية.

وفي منطقة الشرق الأوسط، تشير بيانات الشركة إلى أن المستخدمين نقروا على أكثر من 47 مليون رابط تصيد احتيالي خلال عام واحد، من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ورغم أن الحلول الأمنية تمكنت من اكتشاف هذه الروابط وحظرها، فإن التصيد الاحتيالي ما يزال من أكثر التهديدات السيبرانية انتشاراً، خاصة في ظل عدم اعتماد جميع المستخدمين على أدوات حماية رقمية.

ويعتمد هذا النوع من الهجمات على خداع الضحايا ودفعهم إلى إدخال بياناتهم في مواقع مزيفة، ما يؤدي إلى تسريب بيانات تسجيل الدخول أو المعلومات الشخصية أو تفاصيل الدفع دون علمهم.

وتوضح أبحاث «كاسبرسكي» أن صفحات التصيد الاحتيالي تنقل البيانات المسروقة بوسائل مختلفة، تشمل البريد الإلكتروني أو قنوات آلية مثل بوتات «تلغرام»، أو عبر لوحات تحكم يديرها المهاجمون، قبل أن تُعرض لاحقاً للبيع في قنوات غير مشروعة.

تُجمع بيانات التصيد المسروقة من حملات متعددة ويُعاد بيعها في أسواق الويب المظلم بأسعار متفاوتة حسب نوع الحساب وقيمته (شاترستوك)

إعادة تدوير البيانات

ولا تُستخدم البيانات المسروقة في العادة مرة واحدة فقط؛ إذ تُجمع بيانات تسجيل الدخول الناتجة عن حملات متعددة في قواعد بيانات ضخمة تُباع في أسواق الويب المظلم بأسعار منخفضة نسبياً.

وقد لا يتجاوز سعر بعض هذه الحزم 50 دولاراً أميركياً، قبل أن يعمد المشترون إلى فرزها والتحقق من صلاحيتها وإمكانية إعادة استخدامها عبر منصات وخدمات مختلفة.

ووفقاً لبيانات استخبارات البصمة الرقمية لدى «كاسبرسكي»، تراوحت متوسطات الأسعار خلال عام 2025 بين 0.90 دولار أميركي لبيانات تسجيل الدخول إلى بوابات الإنترنت العامة، و105 دولارات لبيانات منصات العملات المشفرة، و350 دولاراً لبيانات الخدمات المصرفية الإلكترونية.

أما الوثائق الشخصية، مثل جوازات السفر أو بطاقات الهوية، فبلغ متوسط سعرها نحو 15 دولاراً، مع تفاوت القيمة تبعاً لعوامل مثل عمر الحساب، ورصيده، وطرق الدفع المرتبطة به، ومستوى إعدادات الأمان.

ومع قيام المهاجمين بدمج هذه البيانات مع معلومات إضافية وحديثة، يمكن تكوين ملفات رقمية دقيقة تُستخدم لاحقاً في استهداف فئات محددة، مثل المديرين التنفيذيين، وموظفي الشؤون المالية، ومسؤولي تقنية المعلومات، أو الأفراد الذين يمتلكون أصولاً أو وثائق حساسة.

لا يزال التصيد الاحتيالي من أكثر التهديدات السيبرانية انتشاراً في الشرق الأوسط رغم الجهود الأمنية لرصد الروابط الخبيثة وحظرها (شاترستوك)

تراكم المخاطر الرقمية

تقول أولغا ألتوخوفا، خبيرة تحليل محتوى الويب في «كاسبرسكي»، إن التحليل يُظهر أن نحو 90 في المائة من هجمات التصيد الاحتيالي تركز على بيانات تسجيل الدخول.

وتتابع أنه «بعد جمع كلمات المرور وأرقام الهواتف والبيانات الشخصية، تخضع هذه المعلومات للفحص وتُباع حتى بعد سنوات من سرقتها. وعند دمجها ببيانات أحدث، يمكن استخدامها للاستيلاء على الحسابات وشن هجمات تستهدف الأفراد والمؤسسات».

ويستفيد المهاجمون من مصادر مفتوحة وبيانات اختراقات سابقة لتطوير عمليات احتيال مخصصة، ما يحوّل الضحايا من حالات فردية إلى أهداف طويلة الأمد لسرقة الهوية أو الابتزاز أو الاحتيال المالي.

وفي ضوء استمرار هذا النوع من التهديدات، يشدد مختصون في الأمن السيبراني على أهمية توخي الحذر عند التعامل مع الروابط والمرفقات، والتحقق من مصداقية المواقع الإلكترونية قبل إدخال أي معلومات حساسة، إضافة إلى مراقبة الحسابات المصرفية بانتظام، وتغيير كلمات المرور فور الاشتباه بأي اختراق، واستخدام كلمات مرور مختلفة لكل خدمة، إلى جانب تفعيل المصادقة متعددة العوامل ومراجعة سجل تسجيلات الدخول بشكل دوري.