المعادن الاستراتيجية والمساعدات العسكرية في صلب علاقة واشنطن وكييف

زيلينسكي أكد على أن آلية «قائمة متطلبات أوكرانيا ذات الأولوية» تسمح لدول الناتو بشراء الأسلحة الأميركية وتزويد بلاده بها

صورة تُظهر مبنى سكنياً تضرَّر بشدة بسبب ضربة عسكرية روسية في كراماتورسك بمنطقة دونيتسك بأوكرانيا 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
صورة تُظهر مبنى سكنياً تضرَّر بشدة بسبب ضربة عسكرية روسية في كراماتورسك بمنطقة دونيتسك بأوكرانيا 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

المعادن الاستراتيجية والمساعدات العسكرية في صلب علاقة واشنطن وكييف

صورة تُظهر مبنى سكنياً تضرَّر بشدة بسبب ضربة عسكرية روسية في كراماتورسك بمنطقة دونيتسك بأوكرانيا 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
صورة تُظهر مبنى سكنياً تضرَّر بشدة بسبب ضربة عسكرية روسية في كراماتورسك بمنطقة دونيتسك بأوكرانيا 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

أعلنت أوكرانيا والولايات المتحدة عن إطلاق صندوق استثماري برأسمال أوّلي يبلغ 150 مليون دولار، خُصص لدعم مشاريع في مجالات الطاقة والبنية التحتية والمعادن. الصندوق جاء ثمرة اتفاق وُقّع في أبريل (نيسان) الماضي، يمنح واشنطن الأفضلية في الدخول إلى مشاريع استخراج المعادن النادرة بأوكرانيا، مثل الليثيوم والتيتانيوم والغرافيت.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)

تُعد هذه الموارد ذات أهمية استراتيجية لقطاعات صناعية عدة، من صناعة البطاريات والسيارات الكهربائية إلى الصناعات الدفاعية. وترى كييف أن جذب الاستثمارات الأميركية والأوروبية في هذا المجال يمكن أن يسهم في إعادة إعمار اقتصادها الذي تضرر بشدة من الحرب.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، أكدت أن الاتفاق «يُظهر ثقة الشركاء والتزامهم طويل الأمد»، فيما أوضحت مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية أن الهدف من الصندوق هو «تحفيز استثمارات القطاع الخاص والمساهمة في إعادة بناء البنية التحتية الحيوية».

جنود أوكرانيون في منطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

لكنَّ مسار هذه المشاريع يواجه تحديات عديدة، أبرزها التهديدات الأمنية المباشرة المرتبطة بالحرب. ففي يوليو (تموز) الماضي، سيطرت القوات الروسية على أحد مناجم الليثيوم في منطقة دونيتسك، كما تقترب من مواقع أخرى تحتوي على رواسب التيتانيوم واليورانيوم. إلى جانب ذلك، تشير تقارير محلية إلى أن إجراءات الترخيص المعقدة ونقص المسوحات الجيولوجية المحدثة قد تعوق جذب المستثمرين.

طائرة «رافال» فرنسية تحلّق في أجواء بولندا يوم 13 سبتمبر الحالي (الجيش الفرنسي - أ.ف.ب)

آلية جديدة للتمويل العسكري

على الصعيد العسكري، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده ستتلقى نحو 3.5 مليار دولار من خلال آلية تعرف بـ«قائمة متطلبات أوكرانيا ذات الأولوية»، وهي أداة مالية تسمح لدول أعضاء حلف شمال الأطلسي (باستثناء الولايات المتحدة) بتجميع الأموال لشراء الأسلحة الأميركية وتزويد أوكرانيا بها.

موظف خلال مشاركته في تدريب يحاكي حادثة حريق في منشأة لتخزين الغاز تحت الأرض بالقرب من بولتافا بأوكرانيا (رويترز)

زيلينسكي أوضح أن بلاده حصلت بالفعل على أكثر من ملياري دولار ضمن هذا البرنامج، وأن دفعة جديدة ستصل في أكتوبر (تشرين الأول). ومن المتوقع أن تشمل المساعدات المقبلة صواريخ «باتريوت» وذخائر «هيمارس»، من دون كشف تفاصيل إضافية حول الكميات أو مواعيد التسليم.

هذا الترتيب يعكس تغيراً في آلية الدعم الأميركي، حيث انتقلت واشنطن من تقديم مساعدات مباشرة كما في عهد الإدارة السابقة إلى نظام يعتمد على التمويل الأوروبي لشراء السلاح. وبذلك، تحافظ الولايات المتحدة على دورها كمزوّد رئيسي للأسلحة مع تقليل الأعباء المباشرة على ميزانيتها.

قدرات روسيا وأوكرانية متضاربة

في موازاة ذلك، شدد زيلينسكي على أن روسيا «لا تمتلك حالياً القدرة على شن هجمات واسعة النطاق»، مشيراً إلى الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها القوات الروسية خلال السنوات الثلاث الماضية. وقال زيلينسكي عبر منصة «إكس»: «أعتقد أنه حتى الآن، لا تمتلك روسيا القوة لشن هجمات واسعة النطاق»، مضيفاً أن خسائر روسيا كانت كبيرة لدرجة تمنعها من تنفيذ مزيد من العمليات العسكرية الكبرى.

رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي والرئيس الأوكراني ورئيس المجلس الأوروبي (أ.ب)

وأوضح زيلينسكي أن روسيا كانت قد أعدت عمليات هذا العام على أربعة محاور هي: سومي ونوفوبافليفكا وبوكروفسك وزابوريجيا، لكنها لم تحقق نجاحات استراتيجية حاسمة. وأضاف: «لقد فشلت عملية سومي بالفعل، وتكبدت روسيا خسائر فادحة، خصوصاً في القوى البشرية، وأُعيد نشر قواتها إلى جبهات أخرى»، مشيراً إلى أن القوات الأوكرانية قد ألحقت خسائر إضافية بها هناك.

بدورها قالت وزارة الدفاع الروسية إن عسكرياً روسياً كبيراً أجرى جولة لتفقد مواقع القوات في أوكرانيا الأربعاء، وقال إن قوات موسكو تتقدم على جميع الجبهات، حيث تدور أعنف المعارك حول منطقة بوكروفسك. وقال الجنرال فاليري غيراسيموف، رئيس أركان القوات المسلحة الروسية لما تسميها موسكو «العملية العسكرية الخاصة»، إن القوات تحرز تقدماً في منطقة دونيتسك الشرقية، وهي النقطة المحورية في الصراع، وإلى الغرب في منطقتي زابوريجيا ودنيبروبتروفسك.

رجال إنقاذ يُجرون عملية بحث داخل وحول مبنى سكني تضرر بشدة خلال هجوم روسي واسع النطاق بطائرات مُسيّرة وصواريخ على كييف (أ.ف.ب)

ونقلت وزارة الدفاع عن غيراسيموف قوله: «تتقدم قواتنا في منطقة العملية العسكرية الخاصة في جميع الاتجاهات تقريباً». وأضاف مستخدماً اسم مدينة بوكروفسك الذي يعود إلى الحقبة السوفياتية: «يجري أعنف القتال في اتجاه كراسنوارميسك، حيث يحاول العدو، بأي وسيلة ودون أي اعتبار للخسائر، وقف تقدمنا واستعادة زمام المبادرة دون جدوى». ونُقل عنه قوله إن الجيش الأوكراني «نشر أفضل الوحدات القتالية المدربة والأكثر قدرة على القتال، وسحبها من مناطق أخرى. وهذا يسهّل تقدم قواتنا في قطاعات أخرى».

المحللون العسكريون يلاحظون أن كلا الطرفين يواجه صعوبات ميدانية. ففي حين تعاني روسيا من نقص في القوى البشرية والعتاد المتطور، تواجه أوكرانيا تحديات في تأمين الذخائر الحديثة والتجهيزات الدفاعية، وهو ما يفسِّر أهمية برامج التمويل الجديدة مع الحلفاء.

وبينما تتواصل النقاشات حول كيفية التعامل مع ضغوط الإدارة الأميركية وكيفية ضمان المساعدات لكييف، بحثت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، مع الرئيس ترمب، في اتصال هاتفي، «سبل زيادة الضغط الاقتصادي على روسيا»، وأشارت إلى أن بروكسل ستقدم قريباً مقترحات لحزمة عقوبات جديدة هي التاسعة عشرة منذ بداية الحرب. ولفتت المسؤولة الأوروبية إلى أنّ هذه العقوبات ستشمل إجراءات تستهدف العملات المشفّرة والبنوك والطاقة.

صورة مركَّبة تُظهِر المشاركين الأساسيين في اجتماع باريس الهجين لـ«تحالف الراغبين» في دعم أوكرانيا الخميس... ويبدو فيها من اليمين أمين عام «الحلف الأطلسي» ورئيسة المفوضية الأوروبية والرئيس الأوكراني ورئيس الوزراء البريطاني والمستشار الألماني والرئيس الفرنسي (أ.ف.ب)

لكن ترمب لم يبدِ ارتياحاً، بل كرر شرطين أساسيين: الوقف الكامل لواردات النفط الروسية، وفرض رسوم جمركية ضخمة على الصين. وهو ما أثار جدلاً واسعاً داخل الاتحاد الأوروبي. إذ يرى بعض الدبلوماسيين أن الخطوات المقترحة قد تكون «فخاً» يهدف إلى تحميل أوروبا أعباء اقتصادية باهظة، فيما تستفيد الولايات المتحدة من بيع الغاز المسال وتوسيع حصتها في السوق الأوروبية، مما قد يُضعف الاقتصاد الأوروبي ويزيد معدلات التضخم. ويشدد آخرون على أن تقليص الاعتماد على الطاقة الروسية يبقى شرطاً ضرورياً لإضعاف القدرات الروسية.

لقاء بين شي وبوتين في الكرملين... 9 مايو الماضي (رويترز)

وتقول إيفانا سترادنر الباحثة في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، إن الرئيس ترمب مُحقّ في أن أوروبا لا تزال تعتمد على النفط والغاز الروسيين، وقد حان الوقت لبروكسل للانفصال عن الاقتصاد الروسي والتوقف عن تمويل آلة الحرب الروسية. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنّ مركز ثقل بوتين هو قطاع الطاقة، واستهداف هذا القطاع عبر عقوبات صارمة ضروريٌّ لوقفه.

لكن المفارقة أن العقوبات الأوروبية، مهما كانت شديدة، لا تبدو كافية لإقناع ترمب، الذي يربط بين الملف الروسي والملف الصيني بطريقة تجعل الأوروبيين مضطرين للتعامل مع معادلة معقدة: إرضاء واشنطن من جهة، والحفاظ على مصالحهم الاقتصادية من جهة أخرى.

علاوة على ذلك، تتباين دول الاتحاد الأوروبي اختلافاً كبيراً في رأيها بشأن مدى قوة تأثير التكتل على بكين، نظراً إلى اعتمادها الاقتصادي على القوة الآسيوية. وعلى الرغم من التعهدات المتكررة بتنويع الاقتصاد بعيداً عن الصين، فإنها لا تزال تُمثل نحو 21 في المائة من واردات الاتحاد الأوروبي. ودعت برلين، التي يرتبط اقتصادها ارتباطاً وثيقاً باقتصاد بكين، إلى توخي الحذر تاريخياً، خوفاً من إلحاق أضرار جسيمة بقطاعات حيوية، مثل صناعة السيارات.

ولذلك، تسعى بروكسل إلى زيادة استخدام ضوابط التصدير المُستهدفة على الشركات الصينية، كتلك التي تبيع التكنولوجيا العسكرية لروسيا، كما فعلت في حزم العقوبات السابقة.

هجمات متبادلة

قال راضي خبيروف، رئيس منطقة باشكورتوستان الروسية، عبر قناته على «تلغرام»، الخميس، إن طائرتين مسيَّرتين أطلقتهما أوكرانيا هاجمتا مجمع «نفتخيم سالافات» لمعالجة النفط والبتروكيماويات التابع لشركة «غازبروم»، وهو أحد أكبر المجمعات من نوعه في روسيا. وكثفت أوكرانيا الهجمات بطائرات مسيّرة على البنية التحتية للنفط والغاز في روسيا منذ مطلع أغسطس (آب)، في وقت ازداد فيه إحباطها من مسار محادثات السلام التي قال الكرملين إنها توقفت عملياً حالياً. وقال خبيروف: «نقيّم حجم الأضرار. نعمل حالياً على إخماد النيران. جميع خدمات الطوارئ موجودة في الموقع».

وقال مسؤولون، الخميس، إن قوات روسية هاجمت البنية التحتية للسكك الحديدية وأصابت خمسة أشخاص في منطقة بولتافا بوسط أوكرانيا. وذكر فولوديمير كوهوت، حاكم منطقة بولتافا على تطبيق «تلغرام»، أن هجوماً استهدف منطقة ميرغورود أدى إلى إصابة شخص واحد وتسبب في نشوب حرائق. وقالت شركة السكك الحديدية الأوكرانية المملوكة للدولة «أوكرزاليزنيتسيا» إن الهجوم أدى إلى انقطاع مؤقت للكهرباء عن عدة محطات وتسبَّب في تأخير قطارات الركاب لمدة تصل إلى ثلاث ساعات.


مقالات ذات صلة

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

أوروبا جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا «لن يكون إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين بجورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أظهرت ​وثيقة أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

قال الجيش الأوكراني، الاثنين، إن القوات الروسية تحاول التقدم حول مدينة بوكروفسك بشرق البلاد، على أمل إنهاء حملة استمرت شهوراً للسيطرة على المركز الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (كييف)

غيلين ماكسويل شريكة إبستين ترفض الرد على أسئلة لجنة في الكونغرس الأميركي

غيلاين ماكسويل شريكة جيفري إبستين تتحدث في منتدى في ريكيافيك بآيسلندا عام 2013 (رويترز - أرشيفية)
غيلاين ماكسويل شريكة جيفري إبستين تتحدث في منتدى في ريكيافيك بآيسلندا عام 2013 (رويترز - أرشيفية)
TT

غيلين ماكسويل شريكة إبستين ترفض الرد على أسئلة لجنة في الكونغرس الأميركي

غيلاين ماكسويل شريكة جيفري إبستين تتحدث في منتدى في ريكيافيك بآيسلندا عام 2013 (رويترز - أرشيفية)
غيلاين ماكسويل شريكة جيفري إبستين تتحدث في منتدى في ريكيافيك بآيسلندا عام 2013 (رويترز - أرشيفية)

رفضت غيلين ماكسويل، شريكة جيفري إبستين والتي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، الاثنين، الإجابة عن أسئلة وجّهتها إليها لجنة تابعة لمجلس النواب الأميركي في قضية المتموّل الراحل المدان بجرائم جنسية.

وقال الرئيس الجمهوري لهذه اللجنة جيمس كومر إثر جلسة مغلقة قصيرة تخللتها مكالمة بالفيديو من سجنها في تكساس (جنوب)، «كما كان متوقعاً، لجأت غيلين ماكسويل إلى التعديل الخامس ورفضت الرد على أي سؤال».

ووصف ما حصل بأنه «مخيّب جداً للآمال»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان محامو ماكسويل التي طعنت بحكم السجن الصادر بحقها في 2022، حذّروا في رسالة إلى كومر من أنها ستستخدم حقها في عدم تجريم نفسها، والذي يكفله التعديل الخامس للدستور الأميركي.

وأضاف كومر: «قال محاموها إنها سترد على الأسئلة إذا حصلت على عفو» رئاسي من دونالد ترمب.

وكان المحامون طالبوا بمنحها حصانة جنائية مقابل الإدلاء بشهادتها، لكن اللجنة البرلمانية رفضت ذلك.

وجاءت هذه الجلسة في خضم البلبلة الناجمة عن نشر وزارة العدل في 30 يناير (كانون الثاني) كميات هائلة من الوثائق المتعلقة بقضية إبستين، والتي تسبب إحراجاً للعديد من الشخصيات في الولايات المتحدة وعبر العالم.

وكان تود بلانش، الرجل الثاني في الوزارة، أوضح أن هذه «الصفحات التي يبلغ عددها أكثر من ثلاثة ملايين» لا تحتوي على أي عناصر جديدة يمكن أن تؤدي إلى ملاحقات قضائية إضافية.

ورغم أن مجرّد ذكر اسم شخص ما في الملف لا يعني بالضرورة ارتكابه أي مخالفة، فإن العديد من الشخصيات البارزة تخشى ما قد تثيره علاقاتها السابقة بإبستين من صدمة.

النائبة الأميركية ميلاني ستانسبري (في الوسط) وهي ديمقراطية من ولاية نيو مكسيكو والنائبة جاسمين كروكيت وهي ديمقراطية من ولاية تكساس تتحدثان إلى الصحافيين بعد جلسة استماع افتراضية مغلقة للجنة الرقابة بمجلس النواب مع غيلين ماكسويل في مبنى الكابيتول في العاصمة واشنطن... 9 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب وكلينتون غير مذنبين

وأوضح كومر أن محامي ماكسويل (64 عاماً) قال أمام اللجنة الاثنين: «إنه ليس في حوزتها أي معلومة تظهر أن الرئيسين دونالد ترمب وبيل كلينتون مذنبان بأي شكل من الأشكال».

ونسج الرئيس الديمقراطي الأسبق بيل كلينتون والرئيس الجمهوري الحالي دونالد ترمب علاقات مع إبستين، لكنهما يؤكدان أنهما قطعاها قبل انتحاره في سجنه في نيويورك عام 2019 بوقت طويل، ولم يكونا على علم بجرائمه الجنسية.

واستدعت اللجنة البرلمانية نفسها مع نهاية الشهر كلاً من كلينتون وزوجته هيلاري، وزيرة الخارجية السابقة، للاستماع إلى شهادتيهما بشكل منفصل حول علاقات الرئيس الأسبق بإبستين.

لكنّ الزوجين طلبا الأسبوع الفائت عقد جلسات استماع علنية، قائلين إنهما يريدان تجنب استغلال الجمهوريين لتصريحاتهما.

في نهاية يوليو (تموز)، قام تود بلانش، المحامي الشخصي السابق لترمب، بخطوة غير مألوفة، إذ انتقل إلى فلوريدا (جنوب شرقي الولايات المتحدة) حيث كانت ماكسويل تمضي عقوبتها، لاستجوابها طوال يوم ونصف يوم.

وبعيد ذلك، نُقلت إلى سجن يخضع لإجراءات أمنية أقل صرامة في تكساس، ما أثار غضب الضحايا وعائلاتهم.

وفي نص هذه المقابلة الذي نشرته وزارة العدل في أغسطس (آب)، تقول ماكسويل إنها لا تصدّق أن جيفري إبستين انتحر في السجن، غير أنها رفضت التكهن بهوية الشخص المسؤول عن وفاة شريكها السابق.

ويعتقد قسم من الأميركيين أن المتمول اغتيل لمنعه من توجيه أصابع الاتهام إلى شخصيات أفادت من شبكته لاستغلال القاصرات جنسياً.

وفي المقابلة نفسها، أكدت ماكسويل أن إبستين لم يحتفظ بـ«قائمة عملاء» ولم يكن على علم بأي ابتزاز لشخصيات مهمة.


أميركا تصدر إرشادات جديدة للسفن العابرة لمضيق هرمز

الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)
الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

أميركا تصدر إرشادات جديدة للسفن العابرة لمضيق هرمز

الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)
الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أصدرت الولايات المتحدة، اليوم الاثنين، إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز مع تزايد التوتر بين واشنطن وطهران بشأن برنامج إيران النووي.

وهددت إيران في وقت سابق بإغلاق مضيق هرمز، الذي يقع جزء منه داخل مياهها الإقليمية، واستولت في بعض الأحيان على سفن تجارية وناقلات نفط تمر عبر المنطقة بدعوى مواجهة التهريب.

ووفقاً لـ«رويترز»، نصحت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأميركية في ضوء الإرشادات الجديدة السفن التجارية التي ‌ترفع علم ‌الولايات المتحدة بالبقاء بعيداً قدر ‌الإمكان ⁠عن المياه ‌الإقليمية الإيرانية، وأن ترفض شفهياً طلب القوات الإيرانية الصعود على متن السفن إذا طلبت ذلك.

وجاء في الإرشادات المنشورة على موقع الإدارة الإلكتروني أنها «تنصح السفن التجارية التي ترفع علم الولايات المتحدة، والتي تعبر هذه المياه، بالبقاء بعيداً قدر الإمكان عن ⁠المياه الإقليمية الإيرانية دون المساس بسلامة الملاحة».

وشددت الإرشادات كذلك على ضرورة ‌ألا تقاوم أطقم السفن القوات الإيرانية إذا صعدت على متنها.

وقالت: «إذا صعدت القوات الإيرانية على متن سفينة تجارية ترفع علم الولايات المتحدة، يجب ألا يقاوم الطاقم بالقوة الفريق الذي صعد».

وقال وزير الخارجية الإيراني يوم الجمعة إن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة بوساطة عمان بدأت بداية جيدة، ومن المقرر أن تستمر، وذلك في تصريحات قد تساعد في تهدئة المخاوف من ⁠أن الفشل في التوصل إلى اتفاق قد يدفع الشرق الأوسط إلى الحرب.

وفي حين أبدى الجانبان استعداداً لإحياء الجهود الدبلوماسية بشأن النزاع النووي الطويل الأمد بين طهران والغرب، قالت واشنطن إنها تريد أن تشمل المحادثات أيضاً الصواريخ الباليستية الإيرانية، ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة وحقوق الإنسان.

وزاد الرئيس دونالد ترمب الضغط على إيران يوم الجمعة بإصدار أمر تنفيذي يفرض رسوماً جمركية 25 في المائة على الواردات من ‌أي دولة تشتري سلعاً من إيران «بشكل مباشر أو غير مباشر».


«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس جاي دي فانس خلال مباراة ضمن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس جاي دي فانس خلال مباراة ضمن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (د.ب.أ)
TT

«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس جاي دي فانس خلال مباراة ضمن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس جاي دي فانس خلال مباراة ضمن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (د.ب.أ)

كشف رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن، فولفغانغ إيشينغر، أن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، سيشارك في المؤتمر على رأس وفد كبير من الولايات المتحدة، مما يعكس أهمية العلاقات الأميركية – الأوروبية، رغم «أزمة الثقة» الموجودة عبر الأطلسي.

وكتب منظمو مؤتمر ميونيخ للأمن 2026 الذي تستضيفه المدينة الألمانية، في تقريرهم للمنتدى الذي يُعقد نهاية الأسبوع الجاري، موجهين انتقادات لمن يقفون وراء «فترة من سياسات التخريب»، قائلين إن «أقوى من يُقوّض القواعد والمؤسسات القائمة هو الرئيس الأميركي دونالد ترمب».

ولطالما مَثّل المؤتمر مؤشراً على جودة العلاقات عبر الأطلسي، إلا أن تقرير الاثنين يُظهر بوضوح تدهوراً في هذه العلاقات منذ تولي ترمب ولايته الرئاسية الثانية.

وقال إيشينغر، الاثنين: «في الوقت الراهن، تشهد العلاقات عبر الأطلسي، في رأيي، أزمة ثقة وصدقية حادة». وأضاف: «لذلك، من دواعي سروري البالغ أن يُبدي الجانب الأميركي هذا الاهتمام الكبير بميونيخ»، متوقعاً حضور أكثر من 50 مشرعاً من الكونغرس، بينهم النائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو - كورتيز، وهي من أشد المعارضين للرئيس ترمب. وأضاف أن 15 من رؤساء الوزراء أو الدول من الاتحاد الأوروبي سيحضرون المؤتمر، الذي سيفتتحه ‌المستشار الألماني ‌فريدريش ميرتس، الجمعة ويستمر حتى الأحد. وفي الإجمال، سيشارك نحو 65 من زعماء العالم، وبينهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إلى نحو 100 من وزراء الخارجية والدفاع والقادة العسكريين الكبار وصناع القرار، على مدار ثلاثة أيام من المناقشات تبدأ الجمعة.

وأوضح إيشينغر أيضاً أن التقرير الجديد يُركز بشكل مباشر على ما سماه «المشكلة الكبيرة التي يتجاهلها الجميع»، ألا وهي ردة الفعل العنيفة ضد المبادئ التي قامت عليها الحوكمة العالمية منذ عام 1945. وكتب في مقدمة التقرير: «على مدى أجيال، لم يكن حلفاء الولايات المتحدة قادرين على الاعتماد على القوة الأميركية فحسب، بل على فهم مشترك واسع النطاق للمبادئ التي يقوم عليها النظام الدولي». وأضاف: «اليوم، يبدو هذا أقل يقيناً بكثير، مما يثير تساؤلات صعبة حول مستقبل التعاون عبر الأطلسي والدولي».

أميركا ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)

وكان نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس وجّه في مؤتمر عام 2025، انتقادات لاذعة لحلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين، متهماً قادة الاتحاد الأوروبي بتقييد حرية التعبير، والسماح بالهجرة المفرطة، وتجاهل آراء الناخبين.

وأطلقت تعليقات فانس سلسلة انتقادات من ‌أعضاء في إدارة ترمب لأوروبا، مما أثار قلق حلفاء واشنطن الأوروبيين.

ويتوقع أن يلقي روبيو كلمة السبت. ورداً على سؤال عما إذا كان يتوقع هجوماً مماثلاً من روبيو، توقع إيشينغر أن يتحدث روبيو عن السياسة الخارجية الأميركية و«ليس عن قضايا لا تدخل مباشرة في نطاق اختصاصه»، مؤكداً أن إحدى قضايا المؤتمر الرئيسية ستكون قدرة أوروبا مستقبلاً على إثبات نفسها بقوة أكبر عن طريق قدراتها الخاصة والوحدة.

وأظهر رد أوروبا على مخططات ترمب في شأن غرينلاند، وهي جزيرة دنماركية تتمتع بحكم ذاتي، أنها قادرة على القيام بذلك إذا لزم الأمر. وتراجع ترمب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية على أوروبا واستبعد الاستيلاء على غرينلاند بالقوة.

ويتوقع أن يرأس الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وفد بلاده، وذلك قبل قليل من حلول الذكرى الرابعة للغزو الروسي. وقال إيشينغر إن وزير الخارجية الفلسطيني ‌ومسؤولين إسرائيليين سيحضرون، وإن زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو ستشارك عبر الإنترنت.

أثر كارني

وقبل أيام من بدء المؤتمر، لا يزال كثيرون يتندرون بخطاب رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، في دافوس أخيراً. ويتوقع أن يكون ما يسمى الآن «أثر كارني» حاضراً في مؤتمر ميونيخ؛ لأن خطابه في دافوس كان بمثابة جرس إنذار لحلفاء الولايات المتحدة.

ويُشير تقرير ميونيخ الذي أعده الباحثان توبياس بوند وصوفي إيزنتروت إلى أن التحالفات في المستقبل تتطلب استثماراً مُستداماً وصدقية وثقة؛ وهي عناصر يجب الحفاظ عليها بفاعلية. وينبه إلى أن الدول غير الراغبة أو غير القادرة على التكيف مع بيئة عالمية أكثر إكراهاً «تُخاطر بأن تسحق في نظام دولي يتشكل بشكل متزايد بفعل القوة بدلاً من الإجماع».

وقبيل إصدار التقرير، قال بوند: «خلصت القيادة الجديدة للولايات المتحدة، الدولة التي لطالما لعبت دور حامية النظام الدولي لما بعد عام 1945، إلى أن الحفاظ على هذا النظام لم يعد يصب في مصلحة أميركا». وأضاف: «بل إنها بدأت في تفكيكه بشكل فعلي، على الأقل في عدة جوانب رئيسية». وزاد: «نشهد حالياً صعود فاعلين سياسيين لا يعدون بالإصلاح أو الترميم، بل يصرحون بوضوح برغبتهم في هدم المؤسسات القائمة، ونطلق عليهم اسم: رجال الهدم». ورأى أن «ما يحرك الكثير منهم هو الإحباط من المسارات الليبرالية التي سلكتها مجتمعاتهم، التي يرون أنها تُعرّض بلدانهم لخطر التدهور الحضاري».