«هدنة غزة»: تحركات واشنطن غطاء للتصعيد أم فرصة لإحياء المفاوضات؟

ويتكوف يلتقي ديرمر ووسطاء قطريين في لندن

نازحون فلسطينيون مع أمتعتهم يتجهون جنوباً على طريق في منطقة مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون مع أمتعتهم يتجهون جنوباً على طريق في منطقة مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: تحركات واشنطن غطاء للتصعيد أم فرصة لإحياء المفاوضات؟

نازحون فلسطينيون مع أمتعتهم يتجهون جنوباً على طريق في منطقة مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون مع أمتعتهم يتجهون جنوباً على طريق في منطقة مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت واشنطن للقاء وفود إسرائيلية وقطرية في لندن، وسط تصاعد للعملية العسكرية في مدينة غزة وجمود المسار التفاوضي، لا سيما عقب استهداف إسرائيل لقادة «حماس» أثناء اجتماعهم لنقاش مقترح للرئيس الأميركي دونالد ترمب بالدوحة.

ذلك النشاط الذي يعد أحد أطرافه المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، يقود لمسارين، أولهما أن يمضي الأميركان في مسار جاد نحو إحياء المفاوضات، لا سيما بعد أزمة استهداف الدوحة وفك التعقيدات الحالية، وثانيهما أن يكون ذلك جزءاً من خدعة جديدة وغطاء لإسرائيل لاستكمال عملياتها وفرض قواعد جديدة، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

ويصوّت مجلس الأمن الدولي، الخميس، على مشروع قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة، غداة حديث القناة الـ«12» الإسرائيلية، عن أن وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، سيلتقي ويتكوف في لندن لبحث «استئناف المفاوضات بشأن صفقة شاملة لإطلاق سراح جميع المختطفين وإنهاء الحرب» في غزة، لافتة إلى وجود مسؤولين قطريين في المملكة المتحدة.

ووفقاً للقناة «يحث الأميركيون إسرائيل على اتخاذ خطوات لتخفيف التوترات مع الدوحة، ويتوسطون حالياً بين إسرائيل وقطر في محاولة لإيجاد حل يسمح بتجاوز الأزمة التي نشأت عقب الهجوم الإسرائيلي على كبار مسؤولي (حماس) في الدوحة، الشهر الحالي، ويعيد القطريين إلى مسار الوساطة».

وتعتقد واشنطن أن «هناك فرصة لاستئناف المفاوضات بين إسرائيل و(حماس) خلال الأسبوعين المقبلين، رغم بدء العملية البرية في مدينة غزة، لكن ذلك لن يكون ممكناً طالما استمرت الأزمة بين قطر وإسرائيل»، وفق المصدر ذاته.

فيما ذكرت «هيئة البث الإسرائيلية» الرسمية، مساء الأربعاء، أن «إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة أنه لا يوجد حالياً أي أمل للتوصل إلى صفقة لإطلاق سراح المختطفين، وبالتالي يجب تصعيد القتال في قطاع غزة».

بينما اتهم القيادي في حركة «حماس»، غازي حمد، الأربعاء، في مقابلة مع قناة «الجزيرة» القطرية، الإدارة الأميركية بـ«التواطؤ مع إسرائيل»، وأكد أن الجانب الأميركي «لم يلعب أي دور إيجابي في المفاوضات»، مشدداً على أن الرئيس ترمب «يتبنى الموقف الإسرائيلي».

تصاعد الدخان بمدينة غزة بعد غارات إسرائيلية في وقت سابق (أ.ف.ب)

مدير «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية»، الدكتور خالد عكاشة، يرى أن الكرة في ملعب الولايات المتحدة ويجب أن تكون تحركاتها في اتجاه استعادة الزخم التفاوضي الذي كان قريباً من اتفاق سابقاً، وألا تكون تلك اللقاءات مجرد استهلاك للوقت ونوعاً من أنواع الخداع الذي يمنح إسرائيل فرصاً ومساحات زمنية لتنفيذ أقصى ما تريد عسكرياً.

ونبّه إلى أن «حماس» كما تقول التقارير مع هجوم مدينة غزة حركت بعض الرهائن من أماكنهم حفاظاً على أرواحهم، وهذا يعني أن الحركة لا تزال تراهن على استخدام ورقة المحتجزين من أجل وقف إطلاق النار.

فيما يعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، أنه يستبق أي تصعيد بغزة لقاء أميركي-إسرائيلي، لافتاً إلى أن المسار التفاوضي لن يعود إلا إذا قبلت «حماس» بمقترح ترمب الأخير، القاضي بالإفراج عن الرهائن دفعة واحدة باليوم الأولى، وبحث إنهاء الحرب لاحقاً، وهذا غير واضح، وبالتالي تلك اللقاءات لن تغير من الواقع شيئاً.

ويرى أن «حماس» لم تقدم جديداً في اتهاماتها لواشنطن، وتبرهن أنها مجموعة هواة في السياسة، وستراهن على أن مشهد الدماء والقتل في القطاع سيزيد الضغوط على واشنطن وإسرائيل وهذا غير حقيقي.

فلسطينيون يحملون جثث أطفال مُكفنين قُتلوا في غارات إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)

على الجانب الآخر، لا يزال بلدا الوساطة (مصر وقطر) على خط الاتصالات بحثاً عن هدنة، وجرى اتصال هاتفي، الخميس، بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، وويتكوف، تناول «الأهمية البالغة لوضع حد للعمليات العسكرية الإسرائيلية الجارية في قطاع غزة»، مشدداً على «ضرورة تحقيق وقف إطلاق النار، بما يسهم في خفض التصعيد».

كما جرى اتصال هاتفي، الخميس، بين عبد العاطي ورئيس وزراء قطر وزير الخارجية، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وتم تبادل وجهات النظر بشأن التطورات في قطاع غزة، وتقييم التداعيات الوخيمة للعمليات الإسرائيلية، وفق بيانين لـ«الخارجية المصرية».

وفر مئات الآلاف من الفلسطينيين من مدينة غزة منذ أن أعلنت إسرائيل في العاشر من أغسطس (آب) الماضي أنها تعتزم السيطرة عليها، لكنّ عدداً أكبر من الفلسطينيين لا يزالون في أماكنهم، إما في منازل مدمرة بين الأنقاض وإما في مخيمات مؤقتة.

وقالت وزارة الصحة في غزة، الخميس، إن ما لا يقل عن 79 فلسطينياً قُتلوا جراء غارات إسرائيلية أو إطلاق النار في أنحاء القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، معظمهم في مدينة غزة.

وبرأي عكاشة فإن التحركات المصرية القطرية مستمرة والجانب العربي الفلسطيني يريد الذهاب لمفاوضات خصوصاً بعد أن تم إنهاء أغلب التعقيدات بالمسار التفاوضي من جانب القاهرة والدوحة قبل أن تقلب إسرائيل عليه وتجمده وتبدأ التصعيد في غزة واستهداف الدوحة.

ويتوقع مطاوع أن تستمر إسرائيل في عملياتها العسكرية دون اهتمام بأرواح الرهائن، وترقب «حماس» أي مخرج يضمن وجودها في اليوم التالي للحرب، مشيراً إلى أن المسار الوحيد المتبقي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه أن تخرج «حماس» من المشهد.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

المشرق العربي فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير غير القانونية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

أشاد شعث بالكفاءة العالية التي شاهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.

 


حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
TT

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

أَطلعت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، على مجريات لجان «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية، في وقت يشهد تصاعداً في «صراع الشرعية» بين مجلسي النواب والدولة.

واستقبل القائد العام تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري والوفد المرافق لهما، يوم الاثنين، في مقر القيادة العامة بمدينة بنغازي.

ونقلت القيادة العامة أن المشير أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقالت إن تيتيه عرضت عليه إحاطة حول ما أجرته لجان «الحوار المهيكل» من نقاشات وحوارات تهدف إلى تشكيل خريطة طريق تقود لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

المشير خليفة حفتر يلتقي المبعوثة الأممية هانا تيتيه في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

وأضاف مكتب حفتر أن الطرفين اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور لدعم خطوات البعثة الأممية في ليبيا، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

في غضون ذلك، دخل «صراع الشرعية» في ليبيا مرحلة جديدة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» حول إدارة المؤسسات السيادية، بعدما اتهم رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، باستخدام «ألاعيب متكررة لإرباك المشهد عبر إصدار قوانين وقرارات أحادية».

ولم يتوقف هذا التصعيد عند حد القوانين، بل امتد ليعمّق الانقسام حول مفوضية الانتخابات ومجلس القضاء، وسط تحذيرات شديدة اللهجة إلى البعثة الأممية من مغبة الانحياز.

وجاءت الاتهامات التي وجّهها تكالة إلى صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، مشيراً إلى إصدار صالح قوانين أو قرارات قبل لقاءاتهما الرسمية، ومن ذلك إصداره قانوناً وصفه بأنه «معيب» بإنشاء المحكمة الدستورية؛ وقال إنه طالب صالح من قبل بعدم إصدار أي قوانين أو قرارات قبل لقائهما، لأن ذلك «يربك المشهد».

ودافع تكالة عن انتخاب مجلسه منفرداً، رئيس وأعضاء مجلس إدارة للمفوضية العليا للانتخابات، باعتباره تطبيقاً لـ«اتفاق أبو زنيقة»، أحد الاتفاقات المبرمة بناءً على «اتفاق الصخيرات» الموقّع في المغرب نهاية 2015.

وتابع: «نحن نسعى للتغيير في المفوضية من أجل التطوير وتصحيح مسارها بإعادة تشكيلها؛ والتصحيح الحقيقي فيها هو الذي لا يترك مجالاً للطعن في أي انتخابات مستقبلاً»، لافتاً إلى أن اللجنة الاستشارية التي تضم خبراء قانون أوصت بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، وأن أعضاءها رأوا أن المفوضية بهذه الوضعية لن تستطيع أن تدير عملية انتخابية.

وأشار إلى أن البعثة الأممية أخذت برأي اللجنة الاستشارية واقترحته في الأمم المتحدة بوصفه جزءاً من «خريطة الطريق»، موضحاً أن رئيس مجلس النواب تراجع عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب قوة قاهرة ضغطت عليه، وقال إن مجلس المفوضية السابق كان من المفترض إقالته منذ 2021 عندما فشل في إجراء الانتخابات.

وبعدما عدّ تصريح البعثة الأممية حول تغيير رئاسة المفوضية «نوعاً من المغازلة» لمجلس النواب، شدّد تكالة على أن مجلس الدولة «لم يتجاوز اختصاصاته، ولم يتدخل في أي جزئية إلا بما كفله له الاتفاق السياسي».

وقال إن صلاح الكميشي، الرئيس المنتخب من مجلس الدولة لرئاسة المفوضية، بصدد ترتيب عملية تسلّم منصبه، رغم اعتراض السايح، مشيراً إلى أن الكميشي سيباشر أعماله من داخل مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس قريباً، من دون تحديد أي موعد.

الدبيبة مستقبلاً القائم بالأعمال بسفارة السعودية في ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي يوم الاثنين (مكتب الدبيبة)

وعلى صعيد مختلف، قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة إن رئيسها عبد الحميد الدبيبة استقبل القائم بالأعمال بسفارة المملكة العربية السعودية في ليبيا، عبد الله بن دخيل الله السلمي، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من الملفات موضع الاهتمام المشترك.

وأضافت الحكومة، الاثنين، أن الدبيبة سلّم، بصفته وزير الدفاع، رسالة موجهة إلى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في إطار دعم وتطوير مسارات التعاون والتنسيق بين البلدَين وتعزيز العلاقات السياسية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان، حسب الحكومة، أهمية مواصلة التواصل والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز الاستقرار ويدعم جهود التعاون العربي.

Your Premium trial has ended


شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
TT

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود، بعدما أظهر مقطعٌ مصورٌ لفتاة تتهم شاباً بالتحرش بها في حافلة نقل عام بمنطقة المقطم (جنوب القاهرة)، صمتَ بعض الركاب، ودفاع آخرين عن الشاب ومهاجمة الفتاة، فيما سعى فريقٌ ثالثٌ لمحاولة التهدئة، وسط انتقادات «سوشيالية» وهجوم على مواقفهم.

وأظهر مقطع مصور نشرته فتاة تدعى مريم شوقي على حسابها عبر «فيسبوك»، مساء الأحد، شاباً يقف في الحافلة محاولاً إخفاء وجهه عن الكاميرا أحياناً وإظهاره أحياناً أخرى، قبل إقدامه على الفتاة لمنعها من التصوير، وهي تنهال عليه بالسباب وتتهمه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها، وتستغيث في الفيديو لإنقاذها، وسط صمت من المحيطين. فيما أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط المتهم الذي أنكر ارتكابه الواقعة، قبل أن تتولى النيابة العامة التحقيق.

وفي مقطع آخر، تدخل راكب لمهاجمة مريم منتقداً تصرفاتها، ما شجع الشاب المتهم على الرد، قائلاً لها: «شوفي انتي لابسه إيه»، وهذا ما اعتبره البعض «اعترافاً ضمنياً بالتحرش وتبريره لذلك بملابسها».

وحسب بيان الداخلية المصرية، فإن مقاطع الفيديو التي تم تداولها تظهر اتهام الفتاة لأحد الأشخاص بقيامه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام.

وقالت الداخلية، في بيان، الاثنين، إنه بسؤال الشاكية (موظفة بإحدى الشركات - مقيمة بمحافظة السويس) أقرت بأنها حال خروجها من مقر عملها الكائن بدائرة القسم قام الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو بالتحرش اللفظي بها وتتبعها حال استقلالها أحد أتوبيسات النقل العام. وأنه أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو (عامل - مقيم بمحافظة الدقهلية)، وبمواجهته أنكر ارتكابه الواقعة، أو سابقة تقابله مع المجني عليها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.

الشاب المتهم بالتحرش يختبئ من كاميرا الفتاة صاحبة الشكوى (لقطة مثبتة)

واتجه جزء كبير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المحيطين بالواقعة، خصوصاً الراكب الذي تدخل وهاجم الفتاة، بينما يمسك مسبحة في يده، معتبرين أن مثل هؤلاء «سبب في عدم تجريم التحرش وتوفير حماية للمتحرشين».

واعتبر هذا الفريق أن ما يعكسه الفيديو من سلبية للمحيطين، بل وحماية لـ«المتحرش»، على حد وصفهم، أخطر من التحرش نفسه، إذ يمثل حاضنة مجتمعية تتصالح مع هذه الأفعال، مقابل لوم الضحية، وذهب بعضهم إلى ما هو أبعد بالمطالبة بمحاكمة الشهود.

وشكك آخرون في الرواية كلياً، انطلاقاً من موقف الشهود نفسه، مستبعدين حالة الصمت والتصالح مع خطأ وقع فعلياً من كل الموجودين في الأتوبيس، ومعتبرين أن ذلك الصمت دليل على اختلاق الفتاة للواقعة.

وحذر آخرون من الهجوم على أحد بدعوى التحرش دون تقديم دليل، معتبرين أنه سلاح يمكن أن تستخدمه النساء لتصفية حسابات أو التشهير بمظلومين.

وتنص المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات على «معاقبة كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإيحاءات، أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل (بما في ذلك الاتصالات)، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، وغرامة مالية بين 100 ألف و300 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً).

وفسر أستاذ علم الاجتماع، وليد رشاد، المعضلة التي يتعرض لها الشهود والمحيطون وقت ارتكاب جريمة ما، سواء بالتدخل أو الصمت، وزيادة التوجه الأخير إلى 3 أسباب؛ الأول الخوف من الجريمة المرتكبة، أي تجنب أن تطوله الجريمة أو الاعتداء، خصوصاً في ظل وهن الروابط المجتمعية الكبيرة حالياً، وهو سبب اجتماعي، أما الثاني فسبب نفسي متعلق بتوجه الفرد نحو الانزواء على ذاته، والانعزال عن المحيط.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن السبب الثالث مرتبطٌ بالتطور التكنولوجي وسعي البعض إلى الحصول على تفاعل أكبر بتصوير الحادثة ونشرها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني أن المجتمع أصبح سلبياً بالكامل، فالشخصية المصرية ما زالت تحتفظ بصفاتها المعروفة بإغاثة المظلوم.

أحد التعليقات على «فيسبوك» يحلل رد فعل المحطين بالواقعة محل الاتهام

وسبق أن تعرض شهود عيان في وقائع عديدة للاعتداء، وبعضهم فقد حياته، من أشهرهم الشاب محمود البنا (17 عاماً) الذي قُتل عام 2019 إثر دفاعه عن إحدى الفتيات في محافظة المنوفية، وتحول لبطل شعبي في مصر.

ورفض رشاد التعليق على الواقعة الأخيرة باعتبارها ما زالت قيد التحقيقات، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة وعياً مجتمعياً أكبر تجاه قضية التحرش، وتوجهاً مجتمعياً لفضح الجاني، في تغير عن اعتقاد سابق بأن فضح الجاني سيترتب عليه فضح الضحية، مرجعاً ذلك إلى حملات التوعية التي حدثت على مدار سنوات وصولاً للتطور الإيجابي الحالي.

وظهر الشاب المتهم في مقابلة مع أحد المواقع المحلية، نافياً الاتهامات الموجهة إليه، مشيراً إلى أن «الركاب رأوا عدم فعله شيئاً، وكذلك محصل التذاكر».