هل بالغت بريطانيا في استخدام ضوابط الرقابة الرقمية؟

مع تكثيف السلطات استخدام تقنية التعرف المباشر على الوجوه منذ يناير 2024

تستخدم الشرطة البريطانية في جميع أنحاء لندن شاحنات التعرف على الوجه (نيويورك تايمز)
تستخدم الشرطة البريطانية في جميع أنحاء لندن شاحنات التعرف على الوجه (نيويورك تايمز)
TT

هل بالغت بريطانيا في استخدام ضوابط الرقابة الرقمية؟

تستخدم الشرطة البريطانية في جميع أنحاء لندن شاحنات التعرف على الوجه (نيويورك تايمز)
تستخدم الشرطة البريطانية في جميع أنحاء لندن شاحنات التعرف على الوجه (نيويورك تايمز)

عزَّزت السلطات البريطانية استخدام تقنية التعرف على الوجوه والذكاء الاصطناعي وتنظيم الإنترنت لمكافحة الجريمة وغيرها من القضايا، مما أثار مخاوف من تجاوزات المراقبة.

عزَّزت السلطات البريطانية استخدام تقنية التعرف على الوجوه والذكاء الاصطناعي وتنظيم الإنترنت لمكافحة الجريمة وغيرها من القضايا، مما أثار مخاوف من تجاوزات المراقبة.

عندما مرَّ زوجان مع عربة أطفال بجوار سيارة شرطة مزودة بكاميرات في أحد أكثر شوارع التسوق ازدحاماً في لندن، هذا الشهر، أوقف الضباط الرجل لاستجوابه. بعد عدة دقائق، قيَّدوا يديه بالأصفاد واقتادوه معهم. أصبحت مثل هذه المشاهد شائعة بشكل متزايد، مع تكثيف السلطات البريطانية استخدام تقنية التعرُّف المباشر على الوجوه.

منذ يناير (كانون الثاني) 2024، وُجهت الاتهامات أو أوامر الاستدعاء إلى أكثر من 1000 شخص في لندن بمساعدة هذه التقنية، التي تقوم بمسح وجوه الأشخاص، ومقارنة صورهم في الوقت الفعلي بقاعدة بيانات تضم نحو 16 ألف شخص مطلوبين، وفقاً للشرطة.

كما وسَّعت السلطات البريطانية مؤخراً من نطاق الرقابة على التعبير عبر الإنترنت، وحاولت إضعاف التشفير، وجربت استخدام الذكاء الاصطناعي لمراجعة طلبات اللجوء، وفق تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الخميس.

سيارة شرطة تستخدم كاميرات التعرف على الوجوه في كرنفال نوتينغ هيل غرب لندن في أغسطس (أ.ف.ب)

المراقبة الرقمية

هذه الإجراءات التي تسارعت في عهد رئيس الوزراء كير ستارمر، بهدف معالجة المشكلات المجتمعية، تشكل واحدة من أكثر حالات تبني المراقبة الرقمية وتنظيم الإنترنت شمولاً في دولة ديمقراطية غربية. وقد وضع ذلك بريطانيا في صدارة المناقشات حول الخيارات التي سيتعين على الديمقراطيات اتخاذها بشأن الأمن والخصوصية والحريات المدنية والحكم في العصر الرقمي. يزعم النقاد أن الدولة قد تجاوزت الحدود، وتدخلت في الحياة اليومية للمواطنين باستخدام التكنولوجيا والتنظيم. لكن آخرين يجادلون بأن هذه الإجراءات تكيُّف عملي مع التغير التكنولوجي لتعزيز السلامة والأمن القومي.

عناصر من الشرطة البريطانية خلال مهرجان نوتنغ هيل غيت بوسط لندن (متداولة)

يقول رايان وين، المدير التنفيذي لمعهد توني بلير للتغيير العالمي، وهو مجموعة لندنية أسَّسها رئيس الوزراء السابق، وتدعم سياسات الحكومة: «هناك نقاش فلسفي كبير يدور هنا. وهناك سؤال كبير حول ماهية الحرية وماهية السلامة». وفي بيان لها، أفادت وزارة العلوم والابتكار والتكنولوجيا البريطانية، التي تشرف على السياسة الرقمية، بأن الجمهور يتوقع من الحكومة استخدام التكنولوجيا الحديثة.

وقال متحدث باسم الوزارة: «لا نعتذر عن استخدام أحدث الأدوات للمساعدة في مكافحة الجريمة وحماية الأطفال على الإنترنت وتأمين حدودنا، مع الحفاظ على الحريات وضمان أمان الإنترنت للجميع. ينصبّ تركيزنا على السلامة والأمن القومي، وليس على التدخّل غير الضروري».

بعد الهجمات الإرهابية

لسنوات عدة، ضحَّت الحكومة البريطانية ببعض الخصوصية والحريات المدنية من أجل الأمن والسلامة العامة. وإثر الهجمات الإرهابية والجرائم الأخرى، شرعت لندن في تركيب كاميرات مراقبة أكثر من أي مدينة أخرى. كما منح قانون صدر عام 2016 باسم «قانون صلاحيات التحقيق»، المعروف أيضاً باسم «ميثاق المتلصصين»، وكالات الاستخبارات والشرطة صلاحيات واسعة لاعتراض الاتصالات ومراجعة الأنشطة عبر الإنترنت.

عناصر من الشرطة البريطانية بوسط العاصمة لندن (متداولة)

وهذا العام، وسعت الحكومة من نطاق تنظيم الإنترنت بقانون جديد يهدف إلى منع الأطفال من الوصول إلى المواد الإباحية على الإنترنت، وإلى المحتوى الذي قد يشجع على إيذاء النفس أو الانتحار أو اضطرابات الأكل. وفي يوليو (تموز)، أدخل القانون، المعروف باسم «قانون السلامة على الإنترنت، الذي مُرّر في عهد الحكومة المحافظة السابقة، إجراءات التحقق من العمر على منصتي «ريديت» و«إنستاغرام» وخدمات أخرى مماثلة.

وقال نشطاء الحريات المدنية إن هذا القانون يُضعف الخصوصية، بينما قالت جماعات حماية الأطفال إن تلك المتطلبات يمكن التهرُّب منها أو تجاهلها بسهولة. وفي يوليو (تموز) أيضاً، دعا نايجل فاراج، الذي يتصدر حزبه الشعبوي «الإصلاح البريطاني» استطلاعات الرأي الوطنية، إلى إلغاء القانون، بحجة أنه شكل من أشكال الرقابة الفجة و«يقترب من كونه مخيباً للآمال بشدة». كما انتقد الاعتقالات الأخيرة بحق أشخاص بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي نُشرت بموجب قوانين قديمة تُجرم خطاب الكراهية والتحريض. وصرحت ميلاني داوز، الرئيسة التنفيذية لـ«وكالة أوفكوم»، وهي الوكالة المسؤولة عن تنفيذ قانون السلامة على الإنترنت الجديد، بأن السياسات الجديدة ضرورية لحماية الأطفال، ولا تنتهك حرية التعبير. وقالت في مقابلة: «لا توجد حلول سحرية هنا. لكن مهمتنا دفع عجلة التغيير. وقد بدأنا في القيام بذلك». مع زيارة الرئيس ترمب لبريطانيا، هذا الأسبوع، اكتسب الجدل حول التكنولوجيا أهمية عبر الأطلسي. فقد انتقدت إدارة ترمب والمشرعون الجمهوريون مؤخراً قانون السلامة على الإنترنت البريطاني باعتباره هجوماً على حرية التعبير وشركات التكنولوجيا الأميركية. وخلال هذا الشهر، أدلى السيد فاراج بشهادته في جلسة استماع بالكونغرس في واشنطن حول التهديدات المتصوَّرة لحرية التعبير في بريطانيا.

كما تدخلت إدارة ترمب، في فبراير (شباط) الماضي، بعد أن أمرت بريطانيا شركة «أبل» الأميركية بإنشاء طريقة سهلة لوكالات الاستخبارات ومسؤولي إنفاذ القانون لاسترداد بيانات المستخدمين المشفرة المخزنة على خوادم الشركة.

والشهر الماضي، صرحت تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية، بأن بريطانيا تراجعت عن هذا الطلب، بعد تدخُّل المسؤولين الأميركيين. ورفضت السلطات البريطانية التعليق على الأمر.

وعلى مدار العام الماضي، وسَّعت بريطانيا كذلك من استخدام الذكاء الاصطناعي والأدوات الخوارزمية للتعامل مع الهجرة، بما في ذلك استخدام التقنيات لفحص طلبات اللجوء، فضلاً عن استكشاف إمكانية إدخال الهويات الرقمية. وقال متحدث باسم وزارة الداخلية، التي تدير شؤون الهجرة، إن هذه الخطوات ساعدت في معالجة تراكم طلبات اللجوء، ومكَّنت «الموظفين الاجتماعيين، الذين سيظلون دائماً مسؤولين عن اتخاذ القرارات، من تقليل الوقت الذي يقضونه في المهام الإدارية المطولة». غير أن هذه التقنيات أثارت مخاوف بعض الموظفين الحكوميين، الذين يتساءلون عن مدى فعالية الموظفين الاجتماعيين في الإشراف على الذكاء الاصطناعي، ويشكون من عدم وجود قوانين تنظم استخدامه.

وقال أحد المسؤولين إنه إذا تم الطعن قانونياً في قرارات اللجوء التي تتضمن استخدام الذكاء الاصطناعي، فقد تزدحم محاكم الهجرة المتخصصة في بريطانيا بالطعون، مما قد يؤدي إلى إبطاء النظام بأكمله. ربما كانت تقنية التعرف على الوجوه هي المؤشر الأكثر وضوحاً على توسُّع السياسات البريطانية في مجال التكنولوجيا.

وصرح جيك هورفورت، رئيس قسم الأبحاث والتحقيقات في مجموعة «بيغ براذرر واتش» المعنية بالخصوصية، بأن البلاد قد استخدمت هذه الأدوات أكثر بكثير من الديمقراطيات الأخرى. وأضاف: «يجب أن تكون هناك حدود»، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي اعتمد مؤخراً قانوناً للحد من استخدام تقنية التعرف على الوجوه. وقال جافين ستيفنز، رئيس مجلس رؤساء الشرطة الوطنية، إن السلطات لا تخزن وجوه الأشخاص الأبرياء. والشهر الماضي، خلال كرنفال نوتينغ هيل، وهو مهرجان شارع سنوي للاحتفال بالثقافة الكاريبية، جرى اعتقال 61 شخصاً تم التعرف عليهم من خلال تقنية التعرف المباشر على الوجوه، بما في ذلك بعض المطلوبين لارتكابهم جرائم عنف وجرائم ضد النساء. وقال ستيفنز في مقابلة: «لماذا لا نستخدم هذا النوع من التكنولوجيا إذا كان هناك أشخاص مطلوبون لارتكابهم جرائم خطيرة ويشكلون خطراً على السلامة العامة؟! إنه بالتأكيد أمر مهم للمستقبل».

كاميرات مراقبة للمارة بوسط العاصمة لندن (نيويورك تايمز)

شرطة العاصمة لندن

يريد مارك رولي، رئيس شرطة العاصمة، الذهاب إلى أبعد من ذلك. في مؤتمر عُقد في وستمنستر، هذا الشهر، قال إن تقنية التعرف على الوجوه سوف تُدمج في هواتف الضباط حتى يتمكنوا من تشغيلها «لتأكيد هويات المشتبه بهم في الشارع بشكل أكثر كفاءة». كما تختبر السلطات تركيب كاميرات دائمة للتعرف على الوجوه في مناطق معينة من لندن. وقال متحدث باسم شرطة العاصمة إن هذه التقنية دقيقة؛ حيث لم تُخطئ في تحديد هوية شخص واحد في عام 2024، من بين أكثر من 33 ألف حالة. كما تعمل سلطات السجون على توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي؛ ففي يوليو (تموز)، قدمت وزارة العدل، المشرفة على نظام السجون «خطة عمل للذكاء الاصطناعي» تتضمن أدوات خوارزمية للتنبؤ بأمور، مثل المخاطر التي يشكلها السجين على الجمهور، إذا أُفرج عنه من السجن.

كما تُلزم الوكالة الأشخاص المُفرج عنهم بشروط الخضوع لـ«مراقبة عن بعد» على أجهزتهم الجوالة، في إطار برنامج تجريبي جديد يهدف إلى «منع الجرائم قبل وقوعها». وعندما وُضعت كاميرات التعرف على الوجوه في منطقة التسوق بلندن على طول شارع أكسفورد هذا الشهر، أعلنت الشرطة أنها اعتقلت 7 أشخاص، من بينهم مطلوبون في قضايا سرقة واعتداء. ولم تحدد الشرطة سبب احتجاز الرجل الذي كان يحمل عربة الأطفال.


مقالات ذات صلة

شركة إسرائيلية: قراصنة إيرانيون اخترقوا نظام النقل في لوس أنجليس بأميركا

شؤون إقليمية يظهر على شاشة في واشنطن في 27 مارس 2026 الموقع الإلكتروني الذي يستخدمه فريق «حنظلة» للقرصنة... وهو مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تبنت مسؤولية اختراق البريد الإلكتروني الشخصي لمدير «مكتب التحقيقات الفيدرالي» كاش باتيل (رويترز)

شركة إسرائيلية: قراصنة إيرانيون اخترقوا نظام النقل في لوس أنجليس بأميركا

زعمت شركة أمن سيبراني إسرائيلية أن قراصنة إلكترونيين إيرانيين مسؤولون عن اختراق حاسوبي حدث في مارس في لوس أنجليس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا أصبح الأمن السيبراني ركناً أساسياً في جاهزية موسم الحج الرقمية واستمرارية خدماته الحيوية (الشركة)

الأمن السيبراني في الحج... حماية تمتد من التطبيقات إلى المرافق الحيوية

أصبح الأمن السيبراني جزءاً أساسياً من جاهزية الحج الرقمية لحماية التطبيقات، والأنظمة الذكية، والبنية التحتية واستمرارية الخدمات.

نسيم رمضان (لندن)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

الفريق سعيد شنقريحة يؤكد أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
تكنولوجيا التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)

ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

أصدرت «أدوبي» تحديثاً عاجلاً لسد ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat» استُغلت فعلياً عبر ملفات «PDF» ما يتطلب التحديث فوراً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

أكدت «Booking.com» اختراق بعض بيانات الحجوزات، ما يثير مخاوف من استغلالها في التصيد، والاحتيال، رغم عدم تسرب بيانات الدفع.

نسيم رمضان (لندن)

فرنسا تستدعي السفير الروسي بعد تهديدات جديدة للعاصمة الأوكرانية كييف

امرأة تحمل باقة زهور أمام سوق محترق في حي تضرر بشدة جراء هجوم صاروخي وطائرات مسيّرة روسية يوم الأحد في كييف - أوكرانيا 27 مايو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل باقة زهور أمام سوق محترق في حي تضرر بشدة جراء هجوم صاروخي وطائرات مسيّرة روسية يوم الأحد في كييف - أوكرانيا 27 مايو 2026 (رويترز)
TT

فرنسا تستدعي السفير الروسي بعد تهديدات جديدة للعاصمة الأوكرانية كييف

امرأة تحمل باقة زهور أمام سوق محترق في حي تضرر بشدة جراء هجوم صاروخي وطائرات مسيّرة روسية يوم الأحد في كييف - أوكرانيا 27 مايو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل باقة زهور أمام سوق محترق في حي تضرر بشدة جراء هجوم صاروخي وطائرات مسيّرة روسية يوم الأحد في كييف - أوكرانيا 27 مايو 2026 (رويترز)

أعلنت فرنسا، الأربعاء، أنها استدعت السفير الروسي لديها بعدما دعت موسكو الدبلوماسيين الأجانب إلى مغادرة كييف قبل استهداف العاصمة الأوكرانية بضربات جديدة، علماً بأنها تعرّضت لضربات مماثلة نهاية الأسبوع الفائت، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية في بيان: «بعد الضربات الهائلة نهاية الأسبوع الفائت، وفي ظل التهديدات غير المقبولة التي تطال المدنيين الأوكرانيين والدبلوماسيين الأجانب، استدعت وزارة أوروبا والشؤون الخارجية بناء على طلب الوزير سفير روسيا الاتحادية لدى فرنسا».

وتلوّح روسيا منذ أيام عدة بتصعيد هجماتها على أوكرانيا رداً على ضربة نفّذتها الأخيرة، وقالت موسكو إنها أسفرت عن مقتل 21 شخصاً في مدرسة بمنطقة أوكرانية محتلة.

وفي هذا السياق، دعت وزارة الخارجية الروسية، الاثنين، المواطنين الأجانب المقيمين في كييف، وبينهم الطواقم الدبلوماسية، إلى مغادرة العاصمة الأوكرانية تجنباً لقصف جديد.

وقال المتحدث الفرنسي: «عبر أفعالها، تظهر روسيا كل يوم ازدراءها للقانون الدولي»، مشدداً على أن «فرنسا تدين بشدة ترهيب موسكو الذي يشكل دليلاً على المأزق العسكري الذي تواجهه في أوكرانيا».

وبادرت دول أوروبية أخرى، الثلاثاء، إلى استدعاء دبلوماسيين روس.

وإذ نددت بـ«تصعيد مرفوض»، أعلنت أنيتا هيبر المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي عبر منصة «إكس»، أنه تم استدعاء القائم بالأعمال الروسي في بروكسل تعبيراً عن الاحتجاج، مؤكدة أن وفد الاتحاد الأوروبي سيظل موجوداً في العاصمة الأوكرانية.

كذلك، استدعت ألمانيا السفير الروسي، مؤكدة أنها «لن ترضخ للترهيب» و«ستواصل دعم أوكرانيا بكل قواها».

واستُدعي ممثل روسيا في أوسلو من جانب النرويج، البلد الأوروبي غير العضو في الاتحاد، وذلك رفضاً لهذه «التهديدات».


ستارمر وتوسك يوقعان معاهدة أمنية لمواجهة «التحدّي» الروسي

ستارمر (يمين) وتوسك خلال مراسم توقيع معاهدة بريطانية - بولندية للتعاون في مجالي الدفاع والأمن في أوكسبريدج ببريطانيا (أ.ب)
ستارمر (يمين) وتوسك خلال مراسم توقيع معاهدة بريطانية - بولندية للتعاون في مجالي الدفاع والأمن في أوكسبريدج ببريطانيا (أ.ب)
TT

ستارمر وتوسك يوقعان معاهدة أمنية لمواجهة «التحدّي» الروسي

ستارمر (يمين) وتوسك خلال مراسم توقيع معاهدة بريطانية - بولندية للتعاون في مجالي الدفاع والأمن في أوكسبريدج ببريطانيا (أ.ب)
ستارمر (يمين) وتوسك خلال مراسم توقيع معاهدة بريطانية - بولندية للتعاون في مجالي الدفاع والأمن في أوكسبريدج ببريطانيا (أ.ب)

وقّع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ونظيره البولندي دونالد توسك معاهدة، اليوم (الأربعاء)، لتعزيز التعاون بين البلدين في مجالي الأمن والدفاع بغية مواجهة «التحدّي» الذي تطرحه روسيا، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُبرمت هذه المعاهدة بعد سنة من توقيع معاهدة صداقة وتعاون معزّز بين بولندا وفرنسا.

وقال ستارمر: «ما من تحدٍ أكبر لبلدينا من ذاك الذي يطرحه العدوان الروسي ونلاحظ أن الأمر لا يقتصر على أوكرانيا بل له ارتدادات أبعد من حدودها».

والتقى ستارمر وتوسك في قاعدة جوية بغرب لندن قبل التوجّه إلى خندق حُوّل متحفاً من أيّام الحرب العالمية الثانية.

وأبرمت بريطانيا معاهدات مماثلة مع فرنسا وألمانيا، في مسعى إلى التقرّب من شركائها الأوروبيين.

وشدّد توسك من جهته على «القيم المشتركة» بين البلدين.

وقال: «قد يقول البعض إن هذه القيم بالية أو عفا عليها الزمن، لكنها مهمّة بالنسبة إلينا وهي تقوم على سيادة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان وحسّ التضامن».

وتنصّ المعاهدة على مناورات مشتركة وتبادل للمعلومات، بحسب وارسو. ومن شأنها أن تعزّز التعاون في مجال التسلّح والأمن السيبراني ومكافحة الجريمة المنظمة، بحسب لندن.

وتتشارك بولندا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، حدودها الشرقية مع روسيا وبيلاروسيا وأوكرانيا التي تواجه غزواً روسياً منذ عام 2022، وهي الدولة الأكثر تعداداً للسكان في الخاصرة الشرقية لـ«الناتو» والعضو الذي يخصّص أكبر قدر من النفقات في مجال الدفاع قياساً إلى ظروفه.


«داعشي» يُحاكم بهجوم طعن في النمسا: مستعد أن أَقتُل مرة أخرى

شموع وزهور موضوعة في موقع الحادث الذي أودى بحياة فتى يبلغ من العمر 14 عاماً وأسفر عن إصابة آخرين بجروح في هجوم طعن في بلدة فيلاخ النمساوية يوم 16 فبراير 2025 (رويترز)
شموع وزهور موضوعة في موقع الحادث الذي أودى بحياة فتى يبلغ من العمر 14 عاماً وأسفر عن إصابة آخرين بجروح في هجوم طعن في بلدة فيلاخ النمساوية يوم 16 فبراير 2025 (رويترز)
TT

«داعشي» يُحاكم بهجوم طعن في النمسا: مستعد أن أَقتُل مرة أخرى

شموع وزهور موضوعة في موقع الحادث الذي أودى بحياة فتى يبلغ من العمر 14 عاماً وأسفر عن إصابة آخرين بجروح في هجوم طعن في بلدة فيلاخ النمساوية يوم 16 فبراير 2025 (رويترز)
شموع وزهور موضوعة في موقع الحادث الذي أودى بحياة فتى يبلغ من العمر 14 عاماً وأسفر عن إصابة آخرين بجروح في هجوم طعن في بلدة فيلاخ النمساوية يوم 16 فبراير 2025 (رويترز)

أفادت وسائل إعلام نمساوية، نقلاً عن وقائع جلسة محاكمة لاجئ سوري كردي يبلغ من العمر 24 عاماً، والذي مثَل أمام المحكمة، الأربعاء، بتهمة ارتكاب هجوم طعن بالسكين أسفر عن مقتل شخص، بأنه قال للمحكمة إنه مستعد لأن يقتل مرة أخرى لو أمكنه ذلك، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأُلقي القبض على المتهم، الذي لم يتم الكشف عن اسمه، بعد أن قتل صبياً يبلغ من العمر 14 عاماً وأصاب خمسة آخرين في بلدة فيلاخ الجنوبية باستخدام مدية قابلة للطي في فبراير (شباط) من العام الماضي.

واعترف المتهم بتنفيذ الهجوم وبالولاء لتنظيم «داعش».

وقال ممثلو الادعاء للمحكمة في مدينة كلاجنفورت إنه تعرّض «للتطرف بسرعة» على منصة «تيك توك»، ما أثار الدهشة حتى لدى شقيقه، وفقاً لما نشرته وسائل الإعلام التي غطّت المحاكمة.

وأفادت وسائل الإعلام، بما في ذلك محطة البث الوطنية «أو آر إف»، بأن المتهم عندما سأله رئيس المحكمة عبر مترجم عما إذا كان سيرتكب الجريمة مرة أخرى إذا أتيحت له الفرصة، أومأ برأسه بالإيجاب.

ووجّهت إليه تهم القتل العمد والشروع في القتل وجرائم متعلقة بالإرهاب، ويواجه عقوبة السجن مدى الحياة في حالة إدانته.