هل بالغت بريطانيا في استخدام ضوابط الرقابة الرقمية؟

مع تكثيف السلطات استخدام تقنية التعرف المباشر على الوجوه منذ يناير 2024

تستخدم الشرطة البريطانية في جميع أنحاء لندن شاحنات التعرف على الوجه (نيويورك تايمز)
تستخدم الشرطة البريطانية في جميع أنحاء لندن شاحنات التعرف على الوجه (نيويورك تايمز)
TT

هل بالغت بريطانيا في استخدام ضوابط الرقابة الرقمية؟

تستخدم الشرطة البريطانية في جميع أنحاء لندن شاحنات التعرف على الوجه (نيويورك تايمز)
تستخدم الشرطة البريطانية في جميع أنحاء لندن شاحنات التعرف على الوجه (نيويورك تايمز)

عزَّزت السلطات البريطانية استخدام تقنية التعرف على الوجوه والذكاء الاصطناعي وتنظيم الإنترنت لمكافحة الجريمة وغيرها من القضايا، مما أثار مخاوف من تجاوزات المراقبة.

عزَّزت السلطات البريطانية استخدام تقنية التعرف على الوجوه والذكاء الاصطناعي وتنظيم الإنترنت لمكافحة الجريمة وغيرها من القضايا، مما أثار مخاوف من تجاوزات المراقبة.

عندما مرَّ زوجان مع عربة أطفال بجوار سيارة شرطة مزودة بكاميرات في أحد أكثر شوارع التسوق ازدحاماً في لندن، هذا الشهر، أوقف الضباط الرجل لاستجوابه. بعد عدة دقائق، قيَّدوا يديه بالأصفاد واقتادوه معهم. أصبحت مثل هذه المشاهد شائعة بشكل متزايد، مع تكثيف السلطات البريطانية استخدام تقنية التعرُّف المباشر على الوجوه.

منذ يناير (كانون الثاني) 2024، وُجهت الاتهامات أو أوامر الاستدعاء إلى أكثر من 1000 شخص في لندن بمساعدة هذه التقنية، التي تقوم بمسح وجوه الأشخاص، ومقارنة صورهم في الوقت الفعلي بقاعدة بيانات تضم نحو 16 ألف شخص مطلوبين، وفقاً للشرطة.

كما وسَّعت السلطات البريطانية مؤخراً من نطاق الرقابة على التعبير عبر الإنترنت، وحاولت إضعاف التشفير، وجربت استخدام الذكاء الاصطناعي لمراجعة طلبات اللجوء، وفق تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الخميس.

سيارة شرطة تستخدم كاميرات التعرف على الوجوه في كرنفال نوتينغ هيل غرب لندن في أغسطس (أ.ف.ب)

المراقبة الرقمية

هذه الإجراءات التي تسارعت في عهد رئيس الوزراء كير ستارمر، بهدف معالجة المشكلات المجتمعية، تشكل واحدة من أكثر حالات تبني المراقبة الرقمية وتنظيم الإنترنت شمولاً في دولة ديمقراطية غربية. وقد وضع ذلك بريطانيا في صدارة المناقشات حول الخيارات التي سيتعين على الديمقراطيات اتخاذها بشأن الأمن والخصوصية والحريات المدنية والحكم في العصر الرقمي. يزعم النقاد أن الدولة قد تجاوزت الحدود، وتدخلت في الحياة اليومية للمواطنين باستخدام التكنولوجيا والتنظيم. لكن آخرين يجادلون بأن هذه الإجراءات تكيُّف عملي مع التغير التكنولوجي لتعزيز السلامة والأمن القومي.

عناصر من الشرطة البريطانية خلال مهرجان نوتنغ هيل غيت بوسط لندن (متداولة)

يقول رايان وين، المدير التنفيذي لمعهد توني بلير للتغيير العالمي، وهو مجموعة لندنية أسَّسها رئيس الوزراء السابق، وتدعم سياسات الحكومة: «هناك نقاش فلسفي كبير يدور هنا. وهناك سؤال كبير حول ماهية الحرية وماهية السلامة». وفي بيان لها، أفادت وزارة العلوم والابتكار والتكنولوجيا البريطانية، التي تشرف على السياسة الرقمية، بأن الجمهور يتوقع من الحكومة استخدام التكنولوجيا الحديثة.

وقال متحدث باسم الوزارة: «لا نعتذر عن استخدام أحدث الأدوات للمساعدة في مكافحة الجريمة وحماية الأطفال على الإنترنت وتأمين حدودنا، مع الحفاظ على الحريات وضمان أمان الإنترنت للجميع. ينصبّ تركيزنا على السلامة والأمن القومي، وليس على التدخّل غير الضروري».

بعد الهجمات الإرهابية

لسنوات عدة، ضحَّت الحكومة البريطانية ببعض الخصوصية والحريات المدنية من أجل الأمن والسلامة العامة. وإثر الهجمات الإرهابية والجرائم الأخرى، شرعت لندن في تركيب كاميرات مراقبة أكثر من أي مدينة أخرى. كما منح قانون صدر عام 2016 باسم «قانون صلاحيات التحقيق»، المعروف أيضاً باسم «ميثاق المتلصصين»، وكالات الاستخبارات والشرطة صلاحيات واسعة لاعتراض الاتصالات ومراجعة الأنشطة عبر الإنترنت.

عناصر من الشرطة البريطانية بوسط العاصمة لندن (متداولة)

وهذا العام، وسعت الحكومة من نطاق تنظيم الإنترنت بقانون جديد يهدف إلى منع الأطفال من الوصول إلى المواد الإباحية على الإنترنت، وإلى المحتوى الذي قد يشجع على إيذاء النفس أو الانتحار أو اضطرابات الأكل. وفي يوليو (تموز)، أدخل القانون، المعروف باسم «قانون السلامة على الإنترنت، الذي مُرّر في عهد الحكومة المحافظة السابقة، إجراءات التحقق من العمر على منصتي «ريديت» و«إنستاغرام» وخدمات أخرى مماثلة.

وقال نشطاء الحريات المدنية إن هذا القانون يُضعف الخصوصية، بينما قالت جماعات حماية الأطفال إن تلك المتطلبات يمكن التهرُّب منها أو تجاهلها بسهولة. وفي يوليو (تموز) أيضاً، دعا نايجل فاراج، الذي يتصدر حزبه الشعبوي «الإصلاح البريطاني» استطلاعات الرأي الوطنية، إلى إلغاء القانون، بحجة أنه شكل من أشكال الرقابة الفجة و«يقترب من كونه مخيباً للآمال بشدة». كما انتقد الاعتقالات الأخيرة بحق أشخاص بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي نُشرت بموجب قوانين قديمة تُجرم خطاب الكراهية والتحريض. وصرحت ميلاني داوز، الرئيسة التنفيذية لـ«وكالة أوفكوم»، وهي الوكالة المسؤولة عن تنفيذ قانون السلامة على الإنترنت الجديد، بأن السياسات الجديدة ضرورية لحماية الأطفال، ولا تنتهك حرية التعبير. وقالت في مقابلة: «لا توجد حلول سحرية هنا. لكن مهمتنا دفع عجلة التغيير. وقد بدأنا في القيام بذلك». مع زيارة الرئيس ترمب لبريطانيا، هذا الأسبوع، اكتسب الجدل حول التكنولوجيا أهمية عبر الأطلسي. فقد انتقدت إدارة ترمب والمشرعون الجمهوريون مؤخراً قانون السلامة على الإنترنت البريطاني باعتباره هجوماً على حرية التعبير وشركات التكنولوجيا الأميركية. وخلال هذا الشهر، أدلى السيد فاراج بشهادته في جلسة استماع بالكونغرس في واشنطن حول التهديدات المتصوَّرة لحرية التعبير في بريطانيا.

كما تدخلت إدارة ترمب، في فبراير (شباط) الماضي، بعد أن أمرت بريطانيا شركة «أبل» الأميركية بإنشاء طريقة سهلة لوكالات الاستخبارات ومسؤولي إنفاذ القانون لاسترداد بيانات المستخدمين المشفرة المخزنة على خوادم الشركة.

والشهر الماضي، صرحت تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية، بأن بريطانيا تراجعت عن هذا الطلب، بعد تدخُّل المسؤولين الأميركيين. ورفضت السلطات البريطانية التعليق على الأمر.

وعلى مدار العام الماضي، وسَّعت بريطانيا كذلك من استخدام الذكاء الاصطناعي والأدوات الخوارزمية للتعامل مع الهجرة، بما في ذلك استخدام التقنيات لفحص طلبات اللجوء، فضلاً عن استكشاف إمكانية إدخال الهويات الرقمية. وقال متحدث باسم وزارة الداخلية، التي تدير شؤون الهجرة، إن هذه الخطوات ساعدت في معالجة تراكم طلبات اللجوء، ومكَّنت «الموظفين الاجتماعيين، الذين سيظلون دائماً مسؤولين عن اتخاذ القرارات، من تقليل الوقت الذي يقضونه في المهام الإدارية المطولة». غير أن هذه التقنيات أثارت مخاوف بعض الموظفين الحكوميين، الذين يتساءلون عن مدى فعالية الموظفين الاجتماعيين في الإشراف على الذكاء الاصطناعي، ويشكون من عدم وجود قوانين تنظم استخدامه.

وقال أحد المسؤولين إنه إذا تم الطعن قانونياً في قرارات اللجوء التي تتضمن استخدام الذكاء الاصطناعي، فقد تزدحم محاكم الهجرة المتخصصة في بريطانيا بالطعون، مما قد يؤدي إلى إبطاء النظام بأكمله. ربما كانت تقنية التعرف على الوجوه هي المؤشر الأكثر وضوحاً على توسُّع السياسات البريطانية في مجال التكنولوجيا.

وصرح جيك هورفورت، رئيس قسم الأبحاث والتحقيقات في مجموعة «بيغ براذرر واتش» المعنية بالخصوصية، بأن البلاد قد استخدمت هذه الأدوات أكثر بكثير من الديمقراطيات الأخرى. وأضاف: «يجب أن تكون هناك حدود»، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي اعتمد مؤخراً قانوناً للحد من استخدام تقنية التعرف على الوجوه. وقال جافين ستيفنز، رئيس مجلس رؤساء الشرطة الوطنية، إن السلطات لا تخزن وجوه الأشخاص الأبرياء. والشهر الماضي، خلال كرنفال نوتينغ هيل، وهو مهرجان شارع سنوي للاحتفال بالثقافة الكاريبية، جرى اعتقال 61 شخصاً تم التعرف عليهم من خلال تقنية التعرف المباشر على الوجوه، بما في ذلك بعض المطلوبين لارتكابهم جرائم عنف وجرائم ضد النساء. وقال ستيفنز في مقابلة: «لماذا لا نستخدم هذا النوع من التكنولوجيا إذا كان هناك أشخاص مطلوبون لارتكابهم جرائم خطيرة ويشكلون خطراً على السلامة العامة؟! إنه بالتأكيد أمر مهم للمستقبل».

كاميرات مراقبة للمارة بوسط العاصمة لندن (نيويورك تايمز)

شرطة العاصمة لندن

يريد مارك رولي، رئيس شرطة العاصمة، الذهاب إلى أبعد من ذلك. في مؤتمر عُقد في وستمنستر، هذا الشهر، قال إن تقنية التعرف على الوجوه سوف تُدمج في هواتف الضباط حتى يتمكنوا من تشغيلها «لتأكيد هويات المشتبه بهم في الشارع بشكل أكثر كفاءة». كما تختبر السلطات تركيب كاميرات دائمة للتعرف على الوجوه في مناطق معينة من لندن. وقال متحدث باسم شرطة العاصمة إن هذه التقنية دقيقة؛ حيث لم تُخطئ في تحديد هوية شخص واحد في عام 2024، من بين أكثر من 33 ألف حالة. كما تعمل سلطات السجون على توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي؛ ففي يوليو (تموز)، قدمت وزارة العدل، المشرفة على نظام السجون «خطة عمل للذكاء الاصطناعي» تتضمن أدوات خوارزمية للتنبؤ بأمور، مثل المخاطر التي يشكلها السجين على الجمهور، إذا أُفرج عنه من السجن.

كما تُلزم الوكالة الأشخاص المُفرج عنهم بشروط الخضوع لـ«مراقبة عن بعد» على أجهزتهم الجوالة، في إطار برنامج تجريبي جديد يهدف إلى «منع الجرائم قبل وقوعها». وعندما وُضعت كاميرات التعرف على الوجوه في منطقة التسوق بلندن على طول شارع أكسفورد هذا الشهر، أعلنت الشرطة أنها اعتقلت 7 أشخاص، من بينهم مطلوبون في قضايا سرقة واعتداء. ولم تحدد الشرطة سبب احتجاز الرجل الذي كان يحمل عربة الأطفال.


مقالات ذات صلة

التحقيق في حوادث الذكاء الاصطناعي... كيف تميّز المؤسسات بين الهجوم وخلل النموذج؟

خاص معظم المؤسسات لا تستطيع إعادة بناء حادث الذكاء الاصطناعي كاملاً بسبب تشتت الأدلة بين الشبكات والسحابة والتطبيقات والنماذج (أدوبي)

التحقيق في حوادث الذكاء الاصطناعي... كيف تميّز المؤسسات بين الهجوم وخلل النموذج؟

تحتاج المؤسسات إلى أدلة مترابطة لتمييز الهجمات من أخطاء نماذج الذكاء الاصطناعي وإعادة بناء الحوادث وتسريع التحقيق والتعافي وتحديد المسؤولية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص خبراء: يجب مراقبة سير عمل الوكيل كاملاً بما يشمل البيانات وحركة الشبكة والأوامر والملفات التي يصل إليها والمكونات التي ينزّلها (أدوبي)

خاص المؤسسات المتوسطة أكثر انكشافاً أمام مخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي الأمنية

تحذّر «كاسبرسكي» من سلاسل هجوم تستغل مهارات الوكلاء وصلاحياتهم داعية إلى المراقبة والعزل وتقليل الوصول قبل التوسع المؤسسي الواسع.

نسيم رمضان (تبليسي - جورجيا)
تكنولوجيا شعار «غوغل كروم» وخلفه كلمة «تجسس» في صورة توضيحية (رويترز)

«غوغل»: كشفنا بالذكاء الاصطناعي ثغرات في «كروم» أكثر مما اكتشفناه خلال عامين

نجحت شركة التكنولوجيا الأميركية «غوغل» في اكتشاف وإصلاح ثغرات أمنية في متصفح الإنترنت «كروم» خلال يونيو الماضي أكثر مما اكتشفته وأصلحته خلال عامين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص تتحول بيانات الإعلانات الرقمية من أداة تجارية إلى وسيلة تسمح للمهاجمين بتحديد أهداف بعينها وتتبع سلوكها وأجهزتها (أدوبي)

خاص تحت قناع الإعلانات الرقمية... كيف تُستغل بيانات المستخدمين في الهجمات السيبرانية الموجّهة؟

تكشف «كاسبرسكي» عن كيف تُستغل بيانات الإعلانات والمنصات الموثوقة لتحديد الضحايا وإخفاء الاتصالات وتنفيذ هجمات موجهة يصعب اكتشافها في المنطقة رقمياً.

نسيم رمضان (تبليسي)
يوميات الشرق الممثلة أنجلينا جولي خلال عرض أزياء خاص بشخصية ماليفيسنت في قصر كنسينغتون بلندن 8 مايو 2014 (أرشيفية-رويترز)

بينهم أنجلينا جولي وجينيفر لورانس... تسريب بيانات اتصال لمشاهير في هوليوود

ادّعى خبير في الأمن السيبراني أن أنجلينا جولي وروبرت دي نيرو من بين مشاهير هوليوود الذين سُرّبت بيانات الاتصال الخاصة بهم في اختراق أمني.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الأميرة البريطانية يوجيني تكشف اسم مولودتها الثالثة

أديلايد إليزابيث أنينا بروكسبانك ابنة الأميرة البريطانية يوجيني (الأميرة يوجيني)
أديلايد إليزابيث أنينا بروكسبانك ابنة الأميرة البريطانية يوجيني (الأميرة يوجيني)
TT

الأميرة البريطانية يوجيني تكشف اسم مولودتها الثالثة

أديلايد إليزابيث أنينا بروكسبانك ابنة الأميرة البريطانية يوجيني (الأميرة يوجيني)
أديلايد إليزابيث أنينا بروكسبانك ابنة الأميرة البريطانية يوجيني (الأميرة يوجيني)

أعلنت الأميرة البريطانية يوجيني، حفيدة الملكة الراحلة إليزابيث الثانية وابنة الأمير أندرو، تسمية مولودتها الجديدة أديلايد إليزابيث أنينا بروكسبانك، وهي طفلتها الثالثة من زوجها جاك بروكسبانك، وفق ما نقله موقع «سكاي نيوز» البريطاني.

اسم يجمع التاريخين البريطاني والبرتغالي

وُلدت الطفلة قبل أسبوعين في لشبونة بالبرتغال، بوزن نحو 3 كيلوغرامات، وأصبحت في المرتبة الخامسة عشرة في ترتيب وراثة العرش البريطاني.

وقالت يوجيني عبر «إنستغرام» إن الاسم مستوحى من ثلاثة أشخاص تحبّهم الأسرة وتُعجب بهم، بينهم جدة الطفلة الكبرى، مشيرة إلى ارتباطه بتاريخَي إنجلترا والبرتغال.

ويُعتقد أن «أديلايد» مستوحى من الملكة أديلايد، زوجة الملك البريطاني ويليام الرابع (1765–1837)، وكذلك من ماريا أديلايد البرتغالية (1912-2012)، إحدى شخصيات المقاومة خلال الحرب العالمية الثانية.

أما اسم «أنينا»، فاختير استناداً إلى علاقة شخصية تربط يوجيني وزوجها بشخص لم تُكشف هويته. وشاركت الأميرة صوراً جديدة لطفلتها، مؤكدة أن شقيقيها أوغست وإرنست أصبحا «أفضل أخوين كبيرين».


توقيف العشرات في موسكو خلال تجمّع داعم لحزب مناهض للحرب بأوكرانيا

رئيس حزب «يابلوكو» السياسي الروسي نيكولاي ريباكوف يشير بيده إلى وسائل الإعلام والمؤيدين بعد جلسة استئناف أمام المحكمة العليا التي منعت الحزب من خوض الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر بسبب مزاعم تمويل غير معلن وانتهاكات لقواعد الحملات الانتخابية... موسكو 17 أغسطس 2026 (رويترز)
رئيس حزب «يابلوكو» السياسي الروسي نيكولاي ريباكوف يشير بيده إلى وسائل الإعلام والمؤيدين بعد جلسة استئناف أمام المحكمة العليا التي منعت الحزب من خوض الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر بسبب مزاعم تمويل غير معلن وانتهاكات لقواعد الحملات الانتخابية... موسكو 17 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

توقيف العشرات في موسكو خلال تجمّع داعم لحزب مناهض للحرب بأوكرانيا

رئيس حزب «يابلوكو» السياسي الروسي نيكولاي ريباكوف يشير بيده إلى وسائل الإعلام والمؤيدين بعد جلسة استئناف أمام المحكمة العليا التي منعت الحزب من خوض الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر بسبب مزاعم تمويل غير معلن وانتهاكات لقواعد الحملات الانتخابية... موسكو 17 أغسطس 2026 (رويترز)
رئيس حزب «يابلوكو» السياسي الروسي نيكولاي ريباكوف يشير بيده إلى وسائل الإعلام والمؤيدين بعد جلسة استئناف أمام المحكمة العليا التي منعت الحزب من خوض الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر بسبب مزاعم تمويل غير معلن وانتهاكات لقواعد الحملات الانتخابية... موسكو 17 أغسطس 2026 (رويترز)

أوقفت الشرطة الروسية نحو ستين شخصاً، اليوم الاثنين، في موسكو على هامش تجمّع لدعم حزب مناهض للحرب في أوكرانيا، وفق ما أعلن مسؤول في هذا التنظيم السياسي الممنوع من المشاركة في الانتخابات التشريعية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان عشرات الأشخاص قد تجمّعوا أمام مقر المحكمة العليا بانتظار معرفة قرار الهيئة في ما يتّصل بطعن تقدّم به حزب «يابلوكو» (الحزب الديموقراطي الروسي المتحد) ضد قرار منعه من خوض انتخابات سبتمبر (أيلول).

ورفضت المحكمة العليا الطعن، في قرار كان متوقّعاً على نطاق واسع.

وأبعدت قوات الأمن مناصري الحزب عن مبنى المحكمة وكذلك الصحافيين الذين حضروا لتغطية الجلسة، ومن بينهم صحافية في «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال كيريل غونتشاروف، رئيس فرع «يابلوكو» في موسكو، في تصريح لوسائل إعلام، إن نحو ستين شخصاً أُوقفوا بعد محاولتهم الاقتراب مجدداً من مقر المحكمة.

«متوترون»

وصرّح في فيديو نشرته صحيفة «نوفايا غازيتا» في موقعها الإلكتروني: «هناك عدد كبير من الموقوفين. نرى أن رجال الشرطة متوترون جداً اليوم، وكذلك موظفو المحكمة».

وأشار إلى الإفراج عن عدد من المراهقين، مشدّداً على أن «يابلوكو» لم يدعُ إلى التجمع بل اكتفى بالإعلان عن موعد جلسة النظر في الطعن.

وفي قضية منفصلة، حُكم اليوم الاثنين على نائب رئيس الحزب ليف شلوسبرغ بالحبس 11 عاماً وشهراً واحداً لإدانته بـ«تشويه سمعة الجيش» في تصريحات مناهضة للهجوم الروسي على أوكرانيا.

في الأسبوع الماضي، أصدرت المحكمة العليا قراراً بمنع «يابلوكو» من المشاركة في الانتخابات، مؤيدة بذلك طلباً تقدّم به حزب قومي مؤيد للكرملين.

وكان الحزب المعارض يأمل في أن يكسب تأييد الناخبين، خصوصاً الشباب منهم، بناء على برنامجه الداعي للسلام، في وقت تكثّف أوكرانيا ضرباتها على مصافي التكرير ومستودعات التجارة الإلكترونية، ما ينعكس سلباً على الحياة اليومية للمواطنين في روسيا.

وفي السنوات الأخيرة، بات أعضاء الحزب عرضة لمزيد من عمليات التدقيق على خلفية مناهضتهم للحرب.


جامعة كمبردج تعلن مراجعة إجراءات التعيين وسط جدل حول الانتحال العلمي

طلاب يلتقطون صوراً لتمثال جون هارفارد على مدخل الجامعة في كمبردج (أ.ب)
طلاب يلتقطون صوراً لتمثال جون هارفارد على مدخل الجامعة في كمبردج (أ.ب)
TT

جامعة كمبردج تعلن مراجعة إجراءات التعيين وسط جدل حول الانتحال العلمي

طلاب يلتقطون صوراً لتمثال جون هارفارد على مدخل الجامعة في كمبردج (أ.ب)
طلاب يلتقطون صوراً لتمثال جون هارفارد على مدخل الجامعة في كمبردج (أ.ب)

أعلنت جامعة كمبردج الجمعة أنها ستراجع إجراءات التعيين في المناصب العليا، في إطار تحقيقها في اتهامات بانتحال علمي نُسب إلى أستاذ استقال هذا الأسبوع.

والأربعاء، استقال جيسون أرداي الذي تصدر عناوين الأخبار عند تعيينه أصغر أستاذ جامعي أسود في جامعة كمبردج عام 2023، بعد أن أعلنت الجامعة فتح تحقيق في اتهامات متزايدة حول سرقته الأدبية لأجزاء من أطروحته لنيل درجة الدكتوراه.

وذكرت الجامعة في بيان الجمعة أنه «بغض النظر» عن استقالة أرداي، ستواصل التحقيق في الظروف المحيطة بتعيينه وفترة توليه منصبه. وأضافت أن «النتائج ستُؤخذ في الاعتبار عند مراجعة آلية تعيين شاغلي المناصب الأكاديمية العليا».

وكان أرداي قد أعلن استقالته بأثر فوري من منصبه الجامعي كأستاذ لعلم اجتماع التربية، ومن عضويته كزميل في إحدى كلياتها.

جيسون أرداي

وقال في رسالة نُشرت عبر الإنترنت إن الاستقالة كانت «السبيل الوحيدة» لإنهاء «مرحلة صعبة»، لكنه شدد على أن القرار لا ينبغي أن يُفسَّر على أنه «قبول للروايات التي أُحيطت بي».

ودافعت جامعة كمبردج سابقاً عن أرداي، لكنها صرحت الأربعاء بأن تحقيقها جاء مدفوعاً بـ«معلومات جديدة»، من دون تحديد ماهيتها. وذكرت «كلية جيسوس» أنها بصدد إطلاق تحقيق منفصل.

كما سحبت رئيسة الكلية سونيتا ألاين، وهي أول امرأة سوداء تتولى رئاسة كلية في جامعتَي أكسفورد وكمبردج، اسمها من عريضة تدافع عن جيسون أرداي.

في الأثناء، استغلت الصحف والمعلقون اليمينيون هذه الفضيحة لمهاجمة سياسات التنوع والمساواة والشمول.

وكانت صحيفة «التايمز» نشرت مؤخراً عدة مقالات استقصائية تتناول عمل أرداي الأكاديمي وحياته الشخصية.

وفي مقابلة مع الصحيفة، أقرّ أرداي بارتكاب «أخطاء» في عمله الأكاديمي، لكنه قال إنه يُصوَّر زوراً على أنه «كاذب وملفِّق ومُحتال أكاديمي». كما اعتبر أن «الحملة» لإزاحته من منصبه الأكاديمي هي «ذات دوافع عنصرية».

وطُرحت اتهامات الانتحال العلمي ضد جيسون أرداي لأول مرة في يوليو (تموز) من جانب ناثان كوفناس، وهو أكاديمي أميركي كانت قد أُنهيت صلتُه البحثية بإحدى كليات جامعة كمبردج في عام 2024 وسط اتهامات له بالعنصرية.