هل بالغت بريطانيا في استخدام ضوابط الرقابة الرقمية؟

مع تكثيف السلطات استخدام تقنية التعرف المباشر على الوجوه منذ يناير 2024

تستخدم الشرطة البريطانية في جميع أنحاء لندن شاحنات التعرف على الوجه (نيويورك تايمز)
تستخدم الشرطة البريطانية في جميع أنحاء لندن شاحنات التعرف على الوجه (نيويورك تايمز)
TT

هل بالغت بريطانيا في استخدام ضوابط الرقابة الرقمية؟

تستخدم الشرطة البريطانية في جميع أنحاء لندن شاحنات التعرف على الوجه (نيويورك تايمز)
تستخدم الشرطة البريطانية في جميع أنحاء لندن شاحنات التعرف على الوجه (نيويورك تايمز)

عزَّزت السلطات البريطانية استخدام تقنية التعرف على الوجوه والذكاء الاصطناعي وتنظيم الإنترنت لمكافحة الجريمة وغيرها من القضايا، مما أثار مخاوف من تجاوزات المراقبة.

عزَّزت السلطات البريطانية استخدام تقنية التعرف على الوجوه والذكاء الاصطناعي وتنظيم الإنترنت لمكافحة الجريمة وغيرها من القضايا، مما أثار مخاوف من تجاوزات المراقبة.

عندما مرَّ زوجان مع عربة أطفال بجوار سيارة شرطة مزودة بكاميرات في أحد أكثر شوارع التسوق ازدحاماً في لندن، هذا الشهر، أوقف الضباط الرجل لاستجوابه. بعد عدة دقائق، قيَّدوا يديه بالأصفاد واقتادوه معهم. أصبحت مثل هذه المشاهد شائعة بشكل متزايد، مع تكثيف السلطات البريطانية استخدام تقنية التعرُّف المباشر على الوجوه.

منذ يناير (كانون الثاني) 2024، وُجهت الاتهامات أو أوامر الاستدعاء إلى أكثر من 1000 شخص في لندن بمساعدة هذه التقنية، التي تقوم بمسح وجوه الأشخاص، ومقارنة صورهم في الوقت الفعلي بقاعدة بيانات تضم نحو 16 ألف شخص مطلوبين، وفقاً للشرطة.

كما وسَّعت السلطات البريطانية مؤخراً من نطاق الرقابة على التعبير عبر الإنترنت، وحاولت إضعاف التشفير، وجربت استخدام الذكاء الاصطناعي لمراجعة طلبات اللجوء، وفق تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الخميس.

سيارة شرطة تستخدم كاميرات التعرف على الوجوه في كرنفال نوتينغ هيل غرب لندن في أغسطس (أ.ف.ب)

المراقبة الرقمية

هذه الإجراءات التي تسارعت في عهد رئيس الوزراء كير ستارمر، بهدف معالجة المشكلات المجتمعية، تشكل واحدة من أكثر حالات تبني المراقبة الرقمية وتنظيم الإنترنت شمولاً في دولة ديمقراطية غربية. وقد وضع ذلك بريطانيا في صدارة المناقشات حول الخيارات التي سيتعين على الديمقراطيات اتخاذها بشأن الأمن والخصوصية والحريات المدنية والحكم في العصر الرقمي. يزعم النقاد أن الدولة قد تجاوزت الحدود، وتدخلت في الحياة اليومية للمواطنين باستخدام التكنولوجيا والتنظيم. لكن آخرين يجادلون بأن هذه الإجراءات تكيُّف عملي مع التغير التكنولوجي لتعزيز السلامة والأمن القومي.

عناصر من الشرطة البريطانية خلال مهرجان نوتنغ هيل غيت بوسط لندن (متداولة)

يقول رايان وين، المدير التنفيذي لمعهد توني بلير للتغيير العالمي، وهو مجموعة لندنية أسَّسها رئيس الوزراء السابق، وتدعم سياسات الحكومة: «هناك نقاش فلسفي كبير يدور هنا. وهناك سؤال كبير حول ماهية الحرية وماهية السلامة». وفي بيان لها، أفادت وزارة العلوم والابتكار والتكنولوجيا البريطانية، التي تشرف على السياسة الرقمية، بأن الجمهور يتوقع من الحكومة استخدام التكنولوجيا الحديثة.

وقال متحدث باسم الوزارة: «لا نعتذر عن استخدام أحدث الأدوات للمساعدة في مكافحة الجريمة وحماية الأطفال على الإنترنت وتأمين حدودنا، مع الحفاظ على الحريات وضمان أمان الإنترنت للجميع. ينصبّ تركيزنا على السلامة والأمن القومي، وليس على التدخّل غير الضروري».

بعد الهجمات الإرهابية

لسنوات عدة، ضحَّت الحكومة البريطانية ببعض الخصوصية والحريات المدنية من أجل الأمن والسلامة العامة. وإثر الهجمات الإرهابية والجرائم الأخرى، شرعت لندن في تركيب كاميرات مراقبة أكثر من أي مدينة أخرى. كما منح قانون صدر عام 2016 باسم «قانون صلاحيات التحقيق»، المعروف أيضاً باسم «ميثاق المتلصصين»، وكالات الاستخبارات والشرطة صلاحيات واسعة لاعتراض الاتصالات ومراجعة الأنشطة عبر الإنترنت.

عناصر من الشرطة البريطانية بوسط العاصمة لندن (متداولة)

وهذا العام، وسعت الحكومة من نطاق تنظيم الإنترنت بقانون جديد يهدف إلى منع الأطفال من الوصول إلى المواد الإباحية على الإنترنت، وإلى المحتوى الذي قد يشجع على إيذاء النفس أو الانتحار أو اضطرابات الأكل. وفي يوليو (تموز)، أدخل القانون، المعروف باسم «قانون السلامة على الإنترنت، الذي مُرّر في عهد الحكومة المحافظة السابقة، إجراءات التحقق من العمر على منصتي «ريديت» و«إنستاغرام» وخدمات أخرى مماثلة.

وقال نشطاء الحريات المدنية إن هذا القانون يُضعف الخصوصية، بينما قالت جماعات حماية الأطفال إن تلك المتطلبات يمكن التهرُّب منها أو تجاهلها بسهولة. وفي يوليو (تموز) أيضاً، دعا نايجل فاراج، الذي يتصدر حزبه الشعبوي «الإصلاح البريطاني» استطلاعات الرأي الوطنية، إلى إلغاء القانون، بحجة أنه شكل من أشكال الرقابة الفجة و«يقترب من كونه مخيباً للآمال بشدة». كما انتقد الاعتقالات الأخيرة بحق أشخاص بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي نُشرت بموجب قوانين قديمة تُجرم خطاب الكراهية والتحريض. وصرحت ميلاني داوز، الرئيسة التنفيذية لـ«وكالة أوفكوم»، وهي الوكالة المسؤولة عن تنفيذ قانون السلامة على الإنترنت الجديد، بأن السياسات الجديدة ضرورية لحماية الأطفال، ولا تنتهك حرية التعبير. وقالت في مقابلة: «لا توجد حلول سحرية هنا. لكن مهمتنا دفع عجلة التغيير. وقد بدأنا في القيام بذلك». مع زيارة الرئيس ترمب لبريطانيا، هذا الأسبوع، اكتسب الجدل حول التكنولوجيا أهمية عبر الأطلسي. فقد انتقدت إدارة ترمب والمشرعون الجمهوريون مؤخراً قانون السلامة على الإنترنت البريطاني باعتباره هجوماً على حرية التعبير وشركات التكنولوجيا الأميركية. وخلال هذا الشهر، أدلى السيد فاراج بشهادته في جلسة استماع بالكونغرس في واشنطن حول التهديدات المتصوَّرة لحرية التعبير في بريطانيا.

كما تدخلت إدارة ترمب، في فبراير (شباط) الماضي، بعد أن أمرت بريطانيا شركة «أبل» الأميركية بإنشاء طريقة سهلة لوكالات الاستخبارات ومسؤولي إنفاذ القانون لاسترداد بيانات المستخدمين المشفرة المخزنة على خوادم الشركة.

والشهر الماضي، صرحت تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية، بأن بريطانيا تراجعت عن هذا الطلب، بعد تدخُّل المسؤولين الأميركيين. ورفضت السلطات البريطانية التعليق على الأمر.

وعلى مدار العام الماضي، وسَّعت بريطانيا كذلك من استخدام الذكاء الاصطناعي والأدوات الخوارزمية للتعامل مع الهجرة، بما في ذلك استخدام التقنيات لفحص طلبات اللجوء، فضلاً عن استكشاف إمكانية إدخال الهويات الرقمية. وقال متحدث باسم وزارة الداخلية، التي تدير شؤون الهجرة، إن هذه الخطوات ساعدت في معالجة تراكم طلبات اللجوء، ومكَّنت «الموظفين الاجتماعيين، الذين سيظلون دائماً مسؤولين عن اتخاذ القرارات، من تقليل الوقت الذي يقضونه في المهام الإدارية المطولة». غير أن هذه التقنيات أثارت مخاوف بعض الموظفين الحكوميين، الذين يتساءلون عن مدى فعالية الموظفين الاجتماعيين في الإشراف على الذكاء الاصطناعي، ويشكون من عدم وجود قوانين تنظم استخدامه.

وقال أحد المسؤولين إنه إذا تم الطعن قانونياً في قرارات اللجوء التي تتضمن استخدام الذكاء الاصطناعي، فقد تزدحم محاكم الهجرة المتخصصة في بريطانيا بالطعون، مما قد يؤدي إلى إبطاء النظام بأكمله. ربما كانت تقنية التعرف على الوجوه هي المؤشر الأكثر وضوحاً على توسُّع السياسات البريطانية في مجال التكنولوجيا.

وصرح جيك هورفورت، رئيس قسم الأبحاث والتحقيقات في مجموعة «بيغ براذرر واتش» المعنية بالخصوصية، بأن البلاد قد استخدمت هذه الأدوات أكثر بكثير من الديمقراطيات الأخرى. وأضاف: «يجب أن تكون هناك حدود»، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي اعتمد مؤخراً قانوناً للحد من استخدام تقنية التعرف على الوجوه. وقال جافين ستيفنز، رئيس مجلس رؤساء الشرطة الوطنية، إن السلطات لا تخزن وجوه الأشخاص الأبرياء. والشهر الماضي، خلال كرنفال نوتينغ هيل، وهو مهرجان شارع سنوي للاحتفال بالثقافة الكاريبية، جرى اعتقال 61 شخصاً تم التعرف عليهم من خلال تقنية التعرف المباشر على الوجوه، بما في ذلك بعض المطلوبين لارتكابهم جرائم عنف وجرائم ضد النساء. وقال ستيفنز في مقابلة: «لماذا لا نستخدم هذا النوع من التكنولوجيا إذا كان هناك أشخاص مطلوبون لارتكابهم جرائم خطيرة ويشكلون خطراً على السلامة العامة؟! إنه بالتأكيد أمر مهم للمستقبل».

كاميرات مراقبة للمارة بوسط العاصمة لندن (نيويورك تايمز)

شرطة العاصمة لندن

يريد مارك رولي، رئيس شرطة العاصمة، الذهاب إلى أبعد من ذلك. في مؤتمر عُقد في وستمنستر، هذا الشهر، قال إن تقنية التعرف على الوجوه سوف تُدمج في هواتف الضباط حتى يتمكنوا من تشغيلها «لتأكيد هويات المشتبه بهم في الشارع بشكل أكثر كفاءة». كما تختبر السلطات تركيب كاميرات دائمة للتعرف على الوجوه في مناطق معينة من لندن. وقال متحدث باسم شرطة العاصمة إن هذه التقنية دقيقة؛ حيث لم تُخطئ في تحديد هوية شخص واحد في عام 2024، من بين أكثر من 33 ألف حالة. كما تعمل سلطات السجون على توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي؛ ففي يوليو (تموز)، قدمت وزارة العدل، المشرفة على نظام السجون «خطة عمل للذكاء الاصطناعي» تتضمن أدوات خوارزمية للتنبؤ بأمور، مثل المخاطر التي يشكلها السجين على الجمهور، إذا أُفرج عنه من السجن.

كما تُلزم الوكالة الأشخاص المُفرج عنهم بشروط الخضوع لـ«مراقبة عن بعد» على أجهزتهم الجوالة، في إطار برنامج تجريبي جديد يهدف إلى «منع الجرائم قبل وقوعها». وعندما وُضعت كاميرات التعرف على الوجوه في منطقة التسوق بلندن على طول شارع أكسفورد هذا الشهر، أعلنت الشرطة أنها اعتقلت 7 أشخاص، من بينهم مطلوبون في قضايا سرقة واعتداء. ولم تحدد الشرطة سبب احتجاز الرجل الذي كان يحمل عربة الأطفال.


مقالات ذات صلة

سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

الاقتصاد موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)

سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

كشف تقرير حديث عن بلوغ حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة نحو 16.3 مليار ريال (4.3 مليار دولار) خلال العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال مؤتمر صحافي في بانكوك على هامش الاجتماعات السنوية للصندوق ومجموعة البنك الدولي (أ.ب)

صندوق النقد والبنك الدولي يطلقان «إطار بانكوك» لمكافحة الاحتيال الإلكتروني

أطلق صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، الأربعاء، إطاراً لمكافحة الاحتيال المدعوم بالتكنولوجيا الرقمية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
تكنولوجيا بعض الرسائل الاحتيالية تصل عبر إشعارات رسمية وتتضمن رموز تحقق لم يطلبها المستخدم (رويترز)

أكثر من 31 ألف رسالة احتيالية تستغل خدمات «مايكروسوفت» الرسمية

رصدت «كاسبرسكي» أكثر من 31 ألف رسالة احتيالية تستغل خدمات «مايكروسوفت» الشرعية لإخفاء روابط تصيد وسرقة بيانات المستخدمين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يسرّع استغلال الثغرات ويضاعف أهمية التحديث (مايكروسوفت)

ثغرات تُستغل خلال ساعات... «مايكروسوفت» تحذر من تأخير التحديثات الأمنية

يحذر تقرير «مايكروسوفت» من تسارع استغلال الثغرات خلال ساعات، واتساع الفجوة بين سرعة الهجوم وبطء تثبيت التحديثات الأمنية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
خاص مواطن ينقل الصورة من أحد المؤتمرات في الرياض (واس)

خاص الصمود الرقمي... جاهزية سعودية لاستمرار الخدمات الحكومية

تستند الجاهزية الرقمية في السعودية إلى إدارة المخاطر واستمرارية الأعمال، لضمان توافر الخدمات الحكومية ومواكبة المتغيرات والاحتياجات اليومية.

عبير حمدي (الرياض)

البابا يخاطب حشوداً في الفاتيكان بعد خضوعه لجراحة استئصال ورم سرطاني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
TT

البابا يخاطب حشوداً في الفاتيكان بعد خضوعه لجراحة استئصال ورم سرطاني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)

خاطب البابا ليو الرابع عشر آلاف الذين احتشدوا في ساحة القديس بطرس، الأحد، وذلك في أول صلاة أسبوعية له منذ خضوعه لجراحة استئصال ورم سرطاني في الرئة.

وغادر رأس الكنيسة الكاثوليكية التي تضم 1.4 مليار شخص في العالم، المستشفى، في روما، السبت، بعد فترة نقاهة أمضاها فيه عقب خضوعه لجراحة الثلاثاء، تمَّ خلالها استئصال ورم سرطاني وجزء من رئته اليمنى.

وأطل البابا البالغ 71 عاماً من نافذة الشقة البابوية، وبدا في حالة جيدة، وتحدث بطريقة طبيعية ودون صعوبة.

وشكر البابا من صلُّوا لأجله، قائلاً: «بعد تجاوز هذه المرحلة الدقيقة -كما تعلمون- سأستأنف الآن أنشطتي تدريجياً»، وذلك على وقع هتافات: «يعيش البابا!» في الساحة.

وأُدخل ليو الرابع عشر الثلاثاء إلى مستشفى «جيميلي» في روما، الواقع شمال الفاتيكان؛ حيث خضع للعملية. وعاد إلى الفاتيكان السبت؛ إذ اعتبر طبيباه أنه «بات مؤهلاً لمغادرة المستشفى».

وقد ألغى ليو الرابع عشر كل استقبالاته حتى 20 أكتوبر (تشرين الأول).

وكان البابا قد تولى بنفسه في 11 أكتوبر إبلاغ الجمهور المحتشد في ساحة القديس بطرس أنه سيخضع «في الأيام المقبلة» لعملية جراحية لإزالة ورم اكتُشف «في مرحلة مبكرة جداً»؛ مشيراً إلى أن «الأطباء يرون أن التدخل الجراحي هو الخيار الأنسب».

ولا تزال نتائج الفحوص الرامية إلى تحديد ما إذا كان السرطان قد انتشر قيد الانتظار.

واستأنف البابا بعضاً من أنشطته في المستشفى؛ إذ أجرى اتصالاً الجمعة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حثَّه فيه على وقف إطلاق النار في مدينة أوليشكي الأوكرانية التي تحتلها موسكو.


زيلينسكي: روسيا هاجمت قطاع الطاقة الأوكراني 76 مرة في أسبوع

موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)
موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)
TT

زيلينسكي: روسيا هاجمت قطاع الطاقة الأوكراني 76 مرة في أسبوع

موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)
موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الأحد)، إن روسيا شنَّت عشرات الهجمات على منشآت الكهرباء والنفط والغاز في بلاده خلال الأسبوع الذي تلا إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة.

وكتب على «إكس»: «منذ أن أعلن الرئيس الأميركي وقف إطلاق النار على منشآت الطاقة قبل أسبوع، شنَّت روسيا هجمات متعمَدة على قطاعات الكهرباء والنفط والغاز في أوكرانيا 76 مرة»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف زيلينسكي أن الهجمات الأخيرة استهدفت محطات فرعية في مناطق فينيتسا وجيتومير وخميلنيتسكي وأوديسا.

ولم تؤكد كييف ولا موسكو وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترمب.


توقيف 1200 شخص وإصابة 150 شرطياً... فرنسا تعاين أضرارها غداة الاحتجاجات

رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
TT

توقيف 1200 شخص وإصابة 150 شرطياً... فرنسا تعاين أضرارها غداة الاحتجاجات

رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)

تُعاين فرنسا، الأحد، حجم الأضرار التي أصابتها بعد يوم من أعمال عنف ونهب وفوضى غطَّت على مشهد احتجاجي شارك فيه مئات الآلاف تنديداً بغلاء المعيشة، وذلك قبل 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية.

وفي مواجهة توتر اجتماعي متصاعد، وفي ظلِّ حالة من العجز الحكومي بسبب الافتقار لغالبية برلمانية، تعهدت الحكومة بالتعامل بحزم مع مثيري الشغب.

رجل يمر بدراجته بجوار سيارة محترقة في أحد شوارع باريس (رويترز)

وكانت أعمال الشغب أشد مما كانت عليه في احتجاجات عام 2023 واحتجاجات «السترات الصفراء» عامي 2018 و2019، وفق ما لاحظ مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية».

في باريس، كما في شوارع المدن الكبرى، استُهدفت مئات المؤسسات والمتاجر، وغطى الحطام وهياكل الدراجات النارية المحترقة شوارع بأكملها. وقالت السلطات المحلية إن «شوارع بأكملها خُربت بشل منهجي».

عامل في البلدية ينظف الشارع في اليوم التالي لاندلاع اشتباكات خلال يوم وطني من المظاهرات المنددة بتكلفة المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في مدينة مرسيليا بفرنسا (رويترز)

وأفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» في باريس بأن مجموعات صغيرة من الشبان كانت تنفِّذ عمليات النهب بطريقة منظمة، إذ عمد أفرادها، وهم يضعون أقنعة وقفازات، إلى تعطيل كاميرات المراقبة قبل تحطيم الواجهات الزجاجية للمتاجر واقتحامها.

رجل يجلس في منتصف الشارع بجوار نفايات خلّفها مثيرو الشغب في باريس (رويترز)

في مرسيليا (جنوب) وليل (شمال) وبوردو (جنوبي غرب)، اقتحم متظاهرون مباني للبلديات والمحافظات وخربوها. أما في ليموج (وسط)، فقد أتى حريق على جزء كبير من مبنى البلدية، وهو صرح ضخم يعود إلى القرن التاسع عشر، وفق السلطات المحلية.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عبر منصة «إكس»، بملاحقة ومعاقبة «كل من ارتكب أعمال تخريب أو اعتدى على مؤسسات أو شركات أو شارك في أعمال نهب».

حريق يلتهم مبنى البلدية بعد أن اقتحمته مجموعة من الأفراد خلال احتجاجات ضد «ارتفاع تكاليف المعيشة» في مدينة ليموج بوسط فرنسا (أ.ف.ب)

وقالت السلطات إنها أوقفت 1200 شخص السبت، وإن 150 عنصر أمن أُصيبوا في المواجهات مع المتظاهرين.

وأُصيب عدد من المتظاهرين أيضاً، بعضهم بجروح خطرة، لا سيما في سانت إتيان (وسط)، حيث بُترت يد شاب في الـ17 من العمر، بسبب قنبلة ألقتها الشرطة.

سيارة تحترق بمحاذاة قناة «سان مارتان» في باريس وذلك خلال احتجاجات جرت أمس ضد «ارتفاع تكاليف المعيشة» (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، بعد زيارة ليلية لقوات الأمن: «معجزة ألا تكون الحصيلة أكبر هذا المساء».

«تكلفة باهظة»

ناهز عدد المتظاهرين 550 ألفاً بحسب تقديرات وزارة الداخلية، لكن المنظمين يتحدثون عن 800 ألف.

وقالت ريجين مونفروا، وهي مرشدة اجتماعية كانت في صفوف المتظاهرين: «أتيت للاحتجاج على غلاء المعيشة، ولأقول إننا سئمنا الكدح مقابل أجور زهيدة بينما بدلات الإيجار ترتفع باستمرار».

عناصر من الشرطة يتقدمون في «ساحة الجمهورية» خلال مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» في باريس (أ.ف.ب)

وأثارت الاحتجاجات وما رافقها من أعمال شغب مواقف متباينة بين الأحزاب السياسية. فبينما شارك رئيس حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون في مظاهرة في باريس داعياً للابتعاد عن أعمال العنف والتخريب، أكدت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، والتي تتصدر الاستطلاعات، أن حزبها «التجمع الوطني» يقف في صفِّ الشرطة، عادة أن موقف اليسار «يُضفي الشرعية على العنف» ويدفع البلاد نحو الفوضى.

متظاهر يركل حواجز وسط سحب من الغاز المسيل للدموع أمام مكتب السياحة في مدينة ليون جنوب شرقي فرنسا (أ.ف.ب)

وقبل 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية، ترتفع حدة المواجهة السياسية بين ميلانشون ولوبان، اللذين تشير استطلاعات رأي عدة إلى احتمال أن يتواجها في الدورة الثانية.

ومع استمرار أعمال العنف حتى وقت متأخر من المساء، خصوصاً في باريس، حذَّر لوكورنو من أن «التكلفة المالية للأضرار ستكون باهظة».

وقال رئيس اتحاد التجارة والتوزيع، ألكسندر بومبار، إنه يتوقع «عواقب اقتصادية ومالية كبيرة».