مصر تختبر «البكالوريا» بديلاً للثانوية العامة مع انطلاق العام الدراسي الجديد

وزارة التعليم تضع ضوابط للحدّ من الغياب ومواجهة الدروس الخصوصية

وزير التعليم المصري خلال زيارته لإحدى المدارس الثانوية (وزارة التربية والتعليم)
وزير التعليم المصري خلال زيارته لإحدى المدارس الثانوية (وزارة التربية والتعليم)
TT

مصر تختبر «البكالوريا» بديلاً للثانوية العامة مع انطلاق العام الدراسي الجديد

وزير التعليم المصري خلال زيارته لإحدى المدارس الثانوية (وزارة التربية والتعليم)
وزير التعليم المصري خلال زيارته لإحدى المدارس الثانوية (وزارة التربية والتعليم)

تختبر مصر تطبيق نظام «البكالوريا» بديلاً لـ«الثانوية العامة» مع بداية العام الدراسي الجديد بعد أيام، وذلك على نحو تجريبي لمدة 3 سنوات، وفي إطار نظام يسمح للطلاب بدخول الامتحانات أكثر من مرة.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد صرح، مساء الثلاثاء، بأن نظام «البكالوريا» سيطبق بعد انتهاء فترة التجربة ليكون النظام المعمول به في الشهادة الثانوية، مشيراً إلى أن اعتماده جاء لرغبة الحكومة في منح الطلاب فرصة اختيار المواد التي يرغبون في دراستها أو المجالات التي يشعرون بتفوقهم فيها.

وقال مدبولي إن نظام «البكالوريا» يمنح الطلاب فرصة إعادة الامتحان إذا لم يوَّفقوا فيه من المرة الأولى، ويخفف العبء النفسي الموجود على العائلات بالمرحلة الثانوية، مضيفاً أن «نظام تعدد الفرص في الامتحانات» معمول به في العديد من دول العالم.

ويختلف نظام «البكالوريا» اختلافاً تاماً عن نظام الثانوية العامة الحالي الذي يمهد للالتحاق بالجامعات في كونه يمنح الطالب فرصتين للامتحان كل عام، على أن يكون دخول الفرصة الثانية بمقابل لكل مادة بحد أقصى 200 جنيه (نحو 4 دولارات) مع إمكانية دراسة الطالب مواد إضافية في أي مستوى حال رغبته في تعدد المسارات بعد انتهاء المسار الأساسي وتحديد الحد الأقصى لسنوات الدراسة للمرحلة الرئيسية ليكون 4 سنوات.

وتبنى وزير التربية والتعليم المصري، محمد عبد اللطيف، نظام «البكالوريا» ضمن سلسلة تغييرات جذرية في نظام التعليم قبل الجامعي.

ووضعت وزارة «التعليم» ضوابط لتحقيق الانضباط في العام الدراسي الجديد، من بينها ألا تتجاوز كثافة الفصول 50 طالباً، والتأكيد على ضرورة الحد من الغياب عبر ربط أعمال السنة بحضور الطالب في المدرسة.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

وقال عبد اللطيف في تصريحات صحافية، مساء الثلاثاء، إن نظام «البكالوريا» سيُنهي ظاهرة الدروس الخصوصية بالمرحلة الثانوية، مشيراً إلى مراجعة عملية الانضباط داخل المدارس وشرح المناهج التعليمية للطلاب.

وتعتمد «البكالوريا» على مرحلتين؛ الأولى هي المرحلة التمهيدية بالصف الأول الثانوي، التي يتم تدريس 9 مواد فيها موزعة بين 6 مواد أساسية و3 مواد تكون خارج المجموع، فيما تنقسم المرحلة الرئيسية على عامين بالصفين الثاني والثالث الثانوي.

وأبدت سكينة سلامة، عضو لجنة «التعليم» بمجلس النواب المصري، تفاؤلها بالخطوات المتخذة لتطبيق نظام «البكالوريا» على أرض الواقع، سواء بمنح فرصة للتجريب والتعديل والتوجيه حال ظهور عقبات، أو فيما يتعلق بمنح فرصة الاختيار للطلاب وأسرهم، مشيرة إلى أن الهدف من التطبيق هو «تخفيف العبء على الأسر المصرية».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن التجربة لا تزال في بدايتها وتم اتخاذ ومراجعة جميع الضوابط التي تضمن نجاحها، بما فيها مناقشة المخاوف التي برزت مع وجود آراء ترفضها واستجيب بالفعل لجانب كبير منها، مؤكدة أن الأمر سيبقى قيد التقييم قبل تعميمه بشكل إلزامي.

وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف خلال جولة لمتابعة جاهزية المدارس لاستقبال العام الدراسي الجديد (التربية والتعليم)

رأي يدعمه الخبير التربوي المصري، عاصم حجازي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن النظام الجديد حمل العديد من التعديلات عن التصور الأول الذي قُدم به، وبالتالي احتاج توضيحات عديدة للرأي العام للتعريف بمزاياه وأوجه الاختلاف الموجودة فيه مقارنة بنظام الثانوية العامة الحالي.

وكان وزير التعليم المصري قد أعلن عقد اجتماعات دورية خلال الفترة الماضية مع نحو 8 آلاف من مديري المدارس، تضمنت توجيهات واضحة بضرورة تكثيف الجهود لتوعية أولياء الأمور والطلاب بطبيعة نظام البكالوريا الجديد، نافياً «وجود أي إجبار للطلاب على الالتحاق بالنظام الجديد».

ويرى أستاذ المناهج بجامعة عين شمس، حسن شحاتة، أن نظام «البكالوريا» يعمل على حلحلة المشكلات التي برزت في النظام المطبق بالوقت الراهن، مشيراً إلى أن «تجريب النظام الجديد سيجعل هناك فرصة لإجراء تعديلات عليه حال ما استلزم الأمر ذلك».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هناك ضرورة لتحقيق الانضباط الدراسي، عبر حضور الطلاب في المدارس، وهو أمر أعادت وزارة التعليم الاهتمام به»، مشيداً بالإجراءات المتخذة للمتابعة والتأكد من انتظام سير العملية التعليمية بالمدارس في ربوع البلاد.


مقالات ذات صلة

تقرير: نتنياهو تجاهل التحذيرات بشأن الادعاءات الكاذبة ضد مصر

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

تقرير: نتنياهو تجاهل التحذيرات بشأن الادعاءات الكاذبة ضد مصر

قال مسؤولون أمنيون كبار في إسرائيل إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تجاهل تحذيرات الجيش الإسرائيلي و(الشاباك) بشأن تقارير كاذبة أضرت بالعلاقات مع القاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا كامل الوزير بمحطة الطاقة الشمسية بقرية عمر كجع في منطقة عرتا بجيبوتي (مجلس الوزراء المصري)

مصر تعزز علاقاتها الاقتصادية بجيبوتي بالتوازي مع تطور توافقهما السياسي

تُعزز مصر علاقتها الاقتصادية مع جيبوتي، وذلك بالتوازي مع توافق البلدين السياسي في ملفات مختلفة بينها «أمن البحر الأحمر».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان عبد الفتاح البرهان في القاهرة الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)

مصر تشدد على توفير «ملاذات آمنة» وممرات إنسانية في السودان

شددت مصر على أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته الإنسانية لضمان توفير «ملاذات آمنة» وممرات إنسانية كافية في السودان لإيصال وصول المساعدات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج داوود عبد السيد (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحيل داوود عبد السيد مخرج «الكيت كات» عن 79 عاماً

أعلنت الصحافية والكاتبة كريمة كمال زوجة المخرج داوود عبد السيد، وفاة زوجها اليوم (السبت)، بعد صراع مع المرض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (أرشيفية - د.ب.أ)

مصر: اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» يزعزع استقرار القرن الأفريقي

أكد وزير الخارجية المصري، اليوم (السبت)، على دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية ومؤسساته الشرعية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السودان: إدريس سيباشر مهامه من الخرطوم خلال الأيام المقبلة

رئيس الحكومة الانتقالية في السودان كامل إدريس متحدثاً مع الصحافيين في نيويورك الاثنين الماضي (الأمم المتحدة)
رئيس الحكومة الانتقالية في السودان كامل إدريس متحدثاً مع الصحافيين في نيويورك الاثنين الماضي (الأمم المتحدة)
TT

السودان: إدريس سيباشر مهامه من الخرطوم خلال الأيام المقبلة

رئيس الحكومة الانتقالية في السودان كامل إدريس متحدثاً مع الصحافيين في نيويورك الاثنين الماضي (الأمم المتحدة)
رئيس الحكومة الانتقالية في السودان كامل إدريس متحدثاً مع الصحافيين في نيويورك الاثنين الماضي (الأمم المتحدة)

قالت وزيرة شؤون مجلس الوزراء السودانية لمياء عبد الغفار، اليوم الأحد، إن رئيس مجلس الوزراء كامل إدريس سيباشر مهامه من العاصمة الخرطوم في «غضون الأيام المقبلة».

وذكرت وكالة الأنباء السودانية أن الوزيرة أطلعت خلال زيارة إلى العاصمة الخرطوم على «ترتيبات انتقال الوزارات إلى المقار التي تم تحديدها لاستئناف أعمالها مع بداية العام الجديد»، مؤكدة «تقديم الدعم الكامل لحكومة الولاية لاستكمال منظومة الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه».

وأوضحت الوكالة الرسمية أن والي الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، أطلع الوزيرة على «مجمل الأوضاع بالولاية ومدى الاستعداد لعودة الحكومة للخرطوم»، مشدداً على «استمرار العمل لمزيد من التهيئة في كافة النواحي من أجل العودة الكاملة للمواطنين والحكومة».

وأشارت الوكالة إلى أن وزيرة شؤون مجلس الوزراء ووالي الخرطوم تفقدا مطار الخرطوم ومنشآت أخرى استعداداً لعودة الحكومة للعمل من العاصمة.

وانتقلت الحكومة للعمل من مدينة بورتسودان بولاية البحر الأحمر بشرق البلاد عقب اندلاع الحرب مع قوات الدعم السريع في أبريل (نيسان) 2023 بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.


استنفار عربي لمواجهة اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

مواطنون يحتفلون باعتراف إسرائيل ب "أرض الصومال" في العاصمة هارجيسا أول من أمس (أ. ف. ب)
مواطنون يحتفلون باعتراف إسرائيل ب "أرض الصومال" في العاصمة هارجيسا أول من أمس (أ. ف. ب)
TT

استنفار عربي لمواجهة اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

مواطنون يحتفلون باعتراف إسرائيل ب "أرض الصومال" في العاصمة هارجيسا أول من أمس (أ. ف. ب)
مواطنون يحتفلون باعتراف إسرائيل ب "أرض الصومال" في العاصمة هارجيسا أول من أمس (أ. ف. ب)

يعوّل الصومال على دعم عربي وإسلامي لمواجهة اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلةً، وقد استجابت جامعة الدول العربية لطلبه بعقد اجتماع طارئ على مستوى المندوبين، اليوم.

وأكَّد السفير الصومالي في القاهرة والمندوب الدائم لدى الجامعة، علي عبدي أواري، لـ«الشرق الأوسط» أنَّ «بلاده تتحرَّك على المستويين العربي والإسلامي، لرفض ما أعلنت عنه تل أبيب، والدفاع عن السيادة الصومالية»، وقال: «من بين التحركات طلب اجتماع للجامعة العربية بشكل عاجل». وأشار إلى أنَّ «بلاده تدعو لاجتماع قمة عربية إسلامية قريباً، ضمن تحركاتها الدبلوماسية».

وحرّك الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، تحذيراتٍ من السلطة الفلسطينية و«حماس» ومقديشو، من أنَّه يحمل احتمالاً لأن يكون هذا الإقليم موطناً جديداً لاستقبال الفلسطينيين ضمن مخطط تهجير سعت إليه إسرائيلُ منذ بداية الحرب قبل نحو عامين.

وأشار خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى مخاوفَ من أنَّ الخطوة الإسرائيلية ستُعيد ملف التهجير للواجهة بقوة، وستعمل تل أبيب على زيادة الضغوط على الضفة وغزة لدفعهم قسراً لذلك، وسط غياب خطط تنفيذية للإعمار والاستقرار.

وسط طوفان ردود فعل على الخطوة الإسرائيلية، وبخلاف الرفض العربي، جاء موقف لافت من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إذ طغى عليه «السخرية من ذلك الإقليم». فقد أعلن ترمب عن رفضه الاعترافَ باستقلال «أرض الصومال»، متسائلاً: «هل يعرف أحدٌ ما هي أرض الصومال، حقّاً؟».


بعثة إنسانية تدخل الفاشر للمرة الأولى

سودانيون فرّوا من الفاشر يستريحون لدى وصولهم إلى مخيم "الأفاد" للنازحين بمدينة الدبة شمال السودان 19 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
سودانيون فرّوا من الفاشر يستريحون لدى وصولهم إلى مخيم "الأفاد" للنازحين بمدينة الدبة شمال السودان 19 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

بعثة إنسانية تدخل الفاشر للمرة الأولى

سودانيون فرّوا من الفاشر يستريحون لدى وصولهم إلى مخيم "الأفاد" للنازحين بمدينة الدبة شمال السودان 19 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
سودانيون فرّوا من الفاشر يستريحون لدى وصولهم إلى مخيم "الأفاد" للنازحين بمدينة الدبة شمال السودان 19 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

دخلت بعثة إنسانية أممية إلى مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، وذلك للمرة الأولى منذ سيطرة «قوات الدعم السريع» عليها، بعد حصار طويل استمرَّ لأكثر من عام، خلّف أوضاعاً إنسانية كارثية.

وأعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أنَّ بعثة تقييم وصلت إلى مدينة الفاشر، عادّاً هذه الخطوة «مؤشراً على انفراجة محدودة» في ملف إيصال المساعدات الإنسانية إلى المدينة، مضيفاً أنَّ البعثة تضمُّ وفداً من «برنامج الأغذية العالمي»، وفريقاً من منظمة الصحة العالمية.

من جهته، رحَّب كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بوصول بعثة التقييم إلى الفاشر، وقال في تغريدة على منصة «إكس»، إن هذا الوصول جاء عبر مسار يسَّرتْه الولايات المتحدة.