«الخميس الأسود» في فرنسا ينذر بخريف حافل بالاحتجاجات

وزير الداخلية يحذر من التجاوزات... واندساس المتطرفين

الرئيس إيمانويل ماكرون في ساحة قصر الإليزيه مستقبلاً الثلاثاء نظيره البولندي كارول ناوروكي، يوم 16 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون في ساحة قصر الإليزيه مستقبلاً الثلاثاء نظيره البولندي كارول ناوروكي، يوم 16 سبتمبر (أ.ب)
TT

«الخميس الأسود» في فرنسا ينذر بخريف حافل بالاحتجاجات

الرئيس إيمانويل ماكرون في ساحة قصر الإليزيه مستقبلاً الثلاثاء نظيره البولندي كارول ناوروكي، يوم 16 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون في ساحة قصر الإليزيه مستقبلاً الثلاثاء نظيره البولندي كارول ناوروكي، يوم 16 سبتمبر (أ.ب)

تتأهب فرنسا لمواجهة «الخميس الأسود» الذي سيشهد أوسع تعبئة نقابية وشعبية منذ سنوات، فيما البلاد ما زالت مرتبكة بسبب أزماتها متعددة الأسماء: سياسية، اقتصادية، مالية، واجتماعية. فحتى اليوم، ما زالت البلاد تعيش في ظل حكومة مستقيلة بعد فشل رئيسها فرنسوا بايرو في الحصول على الثقة من البرلمان لطرح ميزانيته التقشفية لعام 2026. أما سيباستيان لوكورنو، وزير الدفاع السابق الذي كلفه الرئيس ماكرون بتشكيل حكومة جديدة، فما زال يراوح مكانه، مواظباً على التشاور مع الأحزاب السياسية والنقابات للتوفيق بين المطالب المتناقضة.

ويتمسك اليسار لقبول الامتناع عن التصويت ضد الحكومة في البرلمان، بمطالب مثل فرض ضريبة على كبريات الثروات التي تزيد قيمتها على 100 مليون يورو، أو التراجع عن قانون التقاعد الذي أقر قبل عامين، وهو ما يواجه رفضاً قطعياً من اليمين التقليدي.

أما طرفا الخريطة السياسية، فإن لهما مطالب جذرية: فاليمين المتطرف، ممثلاً بحزب «التجمع الوطني» وزعيمته مارين لوبن، فإنه يدعو ماكرون إلى حل البرلمان والذهاب إلى انتخابات مبكرة يعتقد أنها ستدفعه للهيمنة على المشهد السياسي. وعلى الطرف الآخر، فإن اليسار المتشدد ولواءه حزب «فرنسا الأبية»، بزعامة المرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون، يسعيان لرحيل ماكرون عن الرئاسة. ويتأهب الحزب لطرح اقتراح قرار في البرلمان، الأسبوع المقبل، بهذا المعنى، علماً بأن هناك صعوبات دستورية وقانونية تحول دون ذلك. وكان ماكرون قد أكد أكثر من مرة، أنه باقٍ في قصر الإليزيه حتى آخر دقيقة من ولايته التي تنتهي في عام 2027.

أزمات متشابكة

لا تكتمل صورة الوضع من دون «الإشارة إلى أن الديون الفرنسية العامة بلغت مستويات غير مسبوقة؛ إذ إنها تجاوزت الـ3400 مليار يورو، ما يمثل 114 في المائة من الدخل الوطني الخام، وهي نسبة مرتفعة للغاية لا تتخطاها إلا بقليل اليونان وإيطاليا. ولأن الوضع على هذه الحال، وبسبب انعدام الاستقرار السياسي وضعف نسبة النمو، فإن وكالة التصنيف الائتماني «فيتش رايتنغ» الأميركية خفضت مرتبة فرنسا للمرة الثانية، بحيث ألحقت سابع أكبر اقتصاد في العالم قياساً للإنتاج القومي الخام باقتصادات دول أقل أهمية.

وتتوقع السلطات الرسمية أن تقدم معاهد تصنيف أخرى، مثل «ستاندرد أند بورز» أو «موديز»، على خطوة مشابهة. وهذا التطور من شأنه مفاقمة كلفة المديونية التي تصل راهناً إلى 65 مليار يورو.

وسط هذا المشهد بالغ التعقيد، يحل اليوم الذي اختارته النقابات للنزول إلى الساحات والشوارع في باريس وغالبية المدن الكبرى والمتوسطة.

غضب واسع

وبحسب الأرقام المتداولة، فإن ما يراوح المليون شخص سيعبّرون، الخميس، عن غضبهم ونقمتهم إزاء الأوضاع المعيشية وإزاء الخطط الحكومية لمواجهة الأزمة المزدوجة «اقتصادياً واجتماعياً». وهذا الرقم يمثل خمس أضعاف ما عرفته فرنسا في العاشر من الشهر الحالي بمناسبة يوم «لنشل كل شيء» الذي انطلقت الدعوة إليه عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن يتبناها اليسار.

سيباستيان لوكورنو رئيس الحكومة المكلف يسعى للتوفيق بين الكتل السياسية متناقضة المطالب من أجل تشكيل حكومة جديدة (رويترز)

وأهمية «حراك الخميس» أنه جاء استجابة لدعوة من سبع نقابات مجتمعة، وهي الأكبر في فرنسا، وقد شكلت فيما بينها مكتباً تنسيقياً يحدد تحركاتها ويعرب عن مطالبها.

الإطار الجامع للحراك عنوانه رفض الميزانية التقشفية التي كان رئيس الحكومة المستقيل يحاول تمريرها والاحتجاج بشكل عام على سياسات الرئيس ماكرون الذي هبطت شعبيته بنسبة كبيرة. فقد بين استطلاع للرأي أجراه معهد «إيبسوس» قبل أربعة أيام، أن شعبية ماكرون في الحضيض؛ إذ إن 17 في المائة فقط من الفرنسيين يعربون عن رضاهم عن أدائه، وهي أضعف نسبة دعم له منذ وصوله إلى الرئاسة قبل ثمانية أعوام.

وبيّن الاستطلاع أيضاً أن 51 في المائة من الفرنسيين يشعرون بالقلق بالنسبة لمستوى حياتهم وقدراتهم الشرائية «بزيادة 9 نقاط عن الاستطلاع الأسبق»، وأن 41 في المائة منهم قلقون على مستقبل نظام الرعاية الاجتماعية. كذلك، فإن 33 في المائة يعبرون عن القلق بخصوص المديونية. أما بالنسبة لسيباستيان لوكورنو، رئيس الحكومة المعين والمقرب جداً من الرئيس ماكرون، فإن نسبة 20 في المائة فقط تعتقد أنه سينجح في التوصل إلى تفاهم مع المعارضة يمكّنه من تشكيل حكومة قادرة على الصمود في البرلمان، بعكس الحكومتين السابقتين، حيث إن حكومة ميشال بارنيه بقيت ثلاثة أشهر، وحكومة فرنسوا بايرو تسعة أشهر. وللتذكير، فإن ماكرون جرب، في ولايته الثانية التي بدأت ربيع عام 2022، وحتى اليوم، خمسة رؤساء حكومات.

يوم «تاريخي»

استبق فيليب تابارو، وزير النقل في الحكومة المستقيلة، انطلاق المسيرات والمظاهرات بالتحذير من أن يوم الخميس «سيكون حكماً يوماً أسود».

واعتبر جان كريستوف ديلبرا، المسؤول في نقابة «القوة العمالية»، في حديث لصحيفة «لو باريزيان»، الأربعاء، أن الخميس سيكون «يوماً تاريخياً وحراكاً تاريخياً»، مشيراً إلى أن التعبئة النقابية والشعبية ستتجاوز ما عرفته البلاد زمن الاحتجاجات على قانون التقاعد.

ونبه المسؤول النقابي إلى الشلل الذي سيعيشه قطاع المواصلات بشكل عام.

ورأى سليم كمال الله، المسؤول في نقابة الكونفدرالية العامة للشغل، أن يوم الخميس «سيتحول إلى نقطة تقاطع بين كافة أشكال النقمة والغضب».

وقال المفكر المعروف روجيه بول دروا، في حديث الأربعاء، إلى إذاعة «آر تي إل»، إن ما سيجري الخميس سيكون بمثابة «عودة القوى النقابية إلى الواجهة؛ أي عودة من يمكن تسميتهم بـ(الوسطاء) بين عالم العمل والسلطات الرسمية وأرباب العمل»، مضيفاً أن أمراً كهذا «لم نشهد مثيلاً له منذ فترة طويلة».

وفي السياق عينه، نقل عن أجهزة الأمن الداخلي أنها حذرت الحكومة مما تراه «غضباً شعبياً»، بينما ما تزال ماثلة في الأذهان المشاهد التي عرفتها فرنسا زمن «السترات الصفراء».

وبعد الخميس، ثمة استحقاقات مقبلة: فالمزارعون سيكونون على الطرقات بجراراتهم، وفي العشرية الألو من أكتوبر (تشرين الأول) سيأتي دور المراقبين الجويين في المطارات «أيام 7و8 و9 أكتوبر». أما يوم غد، فإن القطاعات المـتأثرة ستشمل: قطاعات النقل «المترو والقطارات المحلية والسريعة»، والتعليم «المدارس والجامعات»، والصحة «المستشفيات والمستوصفات الحكومية»، والطاقة والصيادلة ومطاري باريس «أورلي ورواسي شارل ديغول»، والعديد من الموظفين في القطاعين العام والخاص.

وحتى ظهر الأربعاء، كان معلوماً أن ما لا يقل عن 250 تجمعاً ومظاهرة ستحصل في باريس، وفي العديد من المدن الفرنسية التي ذكر منها ليون ومرسيليا وتولوز ونيس ورين ومونبوليه ونيم وبيربينيان... ومدن أخرى أقل أهمية. والمظاهرة الرئيسية ستكون بلا شك في باريس، حيث ستنطلق من ساحة «لا باستيل» في الثانية بعد الظهر، وسيشارك فيها كبار القادة النقابيين وعدد من السياسيين، خصوصاً من اليسار.

وزير الداخلية يحذر

إزاء هذه التعبئة الكثيفة التي غرضها الضغط على الحكومة ودفعها إلى التجاوب مع مطالب الحراك كرفض الإصلاحات الحكومية، وتحديداً قانوني التقاعد والبطالة وزيادة المرتبات وتحسين ظروف العمل، وسحب عدد من النصوص القانونية من التداول، فضلاً عن مطالب قطاعية خاصة بالمعلمين والصيادلة، «سارع برونو روتايو، وزير الداخلية المستقيل، إلى التحذير من التجاوزات والمخلين بالأمن ومثيري الشغب». وبداية أكد روتايو تعبئة 80 ألف رجل شرطي ودرك وأمن.

برونو روتايو وزير الداخلية المستقيل يدعو القوى الأمنية للحزم والتشدد في التعامل مع «المشاغبين» في مظاهرات الخميس (أ.ف.ب)

وطلب روتايو، في برقية وجهها إلى المحافظين، منع «أي محاولة لعرقلة عمل البنى التحتية الحيوية». وكتب قائلاً: «مخاطر الإخلال بالنظام العام كبيرة، بسبب وجود جماعات من اليسار المتطرف ستحاول التسلل إلى المسيرات الرسمية». وإضافةً إلى المظاهرات المقررة والمصرح بها لدى المحافظات، تتوقع السلطات حدوث تحركات مباغتة في أماكن متعددة منذ ساعات الصباح الباكر، وكذلك حضور عناصر متطرفة تحاول تشكيل كتل أمام المسيرات في المدن الكبرى والاشتباك مع القوى الأمنية.

ولتلافي أي مخاطر، عمد روتايو، في مقابلة صباح الأربعاء، مع قناة «بي إف إم تي في» الإخبارية، إلى حث هذه القوى على «انتهاج الحزم»، مشيراً إلى «تعبئة وسائل ضخمة» لقمع التجاوزات، منها استخدام الطائرات المسيرة، وتجميع أربع وعشرين مركبة مدرعة من نوع «سنتور»، وعشر آليات لرش المياه.

وأشار روتايو إلى «إجراءات وقائية بالتعاون مع السلطة القضائية»، مثل «عمليات التفتيش» على مخارج المحطات للتأكد مما إذا كانت حقائب حامليها تحتوي على «أشياء يمكن استخدامها كأسلحة».

وتتخوف السلطات تحديداً من أعمال شغب يمكن أن تقوم بها مجموعات تسمى «بلاك بلوك» اليسارية التي درجت على استغلال المظاهرات الشعبية للاندساس بين صفوفها والاشتباك مع رجال الشرطة. وبحسب وزير الداخلية، فإن «ما بين 5 إلى 10 آلاف فرد سيأتون من أجل الشجار والشغب»، و«تحركهم كراهية شديدة للشرطة، وهذا ما سيجعل التعامل معهم معقداً».


مقالات ذات صلة

محامون يتظاهرون في المغرب ضد مشروع قانون «يمس استقلالية» المهنة

شمال افريقيا جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)

محامون يتظاهرون في المغرب ضد مشروع قانون «يمس استقلالية» المهنة

تظاهر آلاف المحامين المغاربة، الجمعة، أمام مقر البرلمان في الرباط للمطالبة بسحب مشروع قانون لتحديث المهنة، يرَون أنه «يمس باستقلالية وحصانة الدفاع».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
المشرق العربي الراحل أحمد عبيدات (وكالة الأنباء الأردنية - بترا)

رحيل أحمد عبيدات... سياسي أردني أغضب الملك حسين بمواقفه السياسية

توفي فجر الثلاثاء رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات الذي أثارت مواقفه السياسية غضب الراحل الملك الحسين في أكثر من مرحلة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
العالم العربي تظاهر آلاف الأكراد في مدينة القامشلي في شمال شرقي سوريا دعماً لـ«الوحدة الكردية» (أ.ف.ب)

آلاف الأكراد يتظاهرون في شمال شرقي سوريا عشية بدء تنفيذ اتفاق مع دمشق

تظاهر آلاف الأكراد، الأحد، في مدينة القامشلي في شمال شرقي سوريا دعماً لـ«الوحدة الكردية»، وفق ما أفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (القامشلي (سوريا))
العالم العربي قوات أمن تركية منعت أكراداً من عبور الحدود في نصيبين بولاية ماردين لدعم «قسد» (إ.ب.أ)

إردوغان يعلن عن حملة إعادة إعمار في سوريا وشدد على ضرورة اندماج «قسد»

أكدت تركيا أن تنفيذ اتفاق اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) الموقَّع مع دمشق في 10 مارس (آذار) 2025 هو السبيل الوحيد لحل المسائل العالقة في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ محتجون مناهضون لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) أمام مكتب إيمي كلوبوشار عضوة مجلس الشيوخ عن ولاية مينيسوتا من الحزب الديمقراطي بمينيابوليس يوم 26 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يسعى لإنعاش «أميركا أولاً» بعيداً عن أزمة مينيسوتا

توجَّه الرئيس الأميركي، ترمب، إلى ولاية أيوا لإلقاء خطاب «انتخابي» حول نجاحات إدارته في تحسين مؤشرات الاقتصاد الأميركي، ولإبعاد الأنظار عن احتجاجات مينيسوتا.

هبة القدسي (واشنطن)

«نشاط عسكري» يغلق مطارين في جنوب شرقي بولندا

مطار لوبلين غير ‌متاح بسبب النشاط العسكري الذي تشارك فيه ‍طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي (رويترز)
مطار لوبلين غير ‌متاح بسبب النشاط العسكري الذي تشارك فيه ‍طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي (رويترز)
TT

«نشاط عسكري» يغلق مطارين في جنوب شرقي بولندا

مطار لوبلين غير ‌متاح بسبب النشاط العسكري الذي تشارك فيه ‍طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي (رويترز)
مطار لوبلين غير ‌متاح بسبب النشاط العسكري الذي تشارك فيه ‍طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي (رويترز)

قالت إدارة الطيران الاتحادية الأمريكية اليوم السبت، إن المجال الجوي أغلق ‌فوق مطاري ‌لوبلين ‌وجيشوف ⁠في ​جنوب ‌شرق بولندا خلال الساعات القليلة الماضية بسبب «نشاط عسكري غير مخطط له».وأضافت الإدارة ⁠في إخطار للطيارين ‌نشر على موقعها ‍الإلكتروني أن ‍مطاري لوبلين ‍وجيشوف في بولندا غير متاحين بسبب النشاط العسكري المتعلق بضمان ​أمن الدولة. كان مطارا جيشوف ولوبلين ⁠في شرق بولندا قد علقا عملياتهما لفترة من الوقت الشهر الماضي، معللين ذلك بعمليات روتينية دون وجود تهديد للمجال الجوي للبلاد.وكان موقع «​فلايت رادار 24» لتتبع الرحلات الجوية قد أفاد في وقت سابق اليوم بأنه تم إغلاق المجال الجوي ‌في ‌جنوب شرقي ‌بولندا ⁠مجدداً ​خلال ‌الساعات القليلة الماضية، بسبب «نشاط عسكري غير مخطط له». وقال الموقع إن ⁠مطار لوبلين غير ‌متاح بسبب النشاط العسكري الذي تشارك فيه طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي العاملة في المنطقة.

وكان ​مطارا جيشوف ولوبلين في شرق ⁠بولندا، قد علقا عملياتهما لفترة من الوقت الشهر الماضي، معللين ذلك بعمليات روتينية وعدم وجود تهديد للمجال الجوي ‌البولندي.


هجوم روسي كبير على شبكة الطاقة الأوكرانية... وواشنطن تريد إنهاء الحرب قبل الصيف

موظف في شركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)
موظف في شركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)
TT

هجوم روسي كبير على شبكة الطاقة الأوكرانية... وواشنطن تريد إنهاء الحرب قبل الصيف

موظف في شركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)
موظف في شركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

شنت روسيا هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية، تسبب في انقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، بحسب ما أفادت شركة تشغيل الكهرباء اليوم (السبت)، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

زيلينسكي: روسيا تستخدم الطقس البارد سلاحاً ضد أوكرانيا

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا استهدفت أوكرانيا ليلاً بأكثر من 400 طائرة مسيرة ونحو 40 صاروخاً من أنواع مختلفة.

وأكد زيلينسكي في منشور عبر منصة «إكس» أن الغارات الليلية الروسية استهدفت بشكل رئيسي شبكة الطاقة ومحطات التوليد والتوزيع، وتم الإبلاغ عن وقوع أضرار في مناطق كثيرة من البلاد.

وانتقد الرئيس الأوكراني روسيا قائلاً إنها تختار شن المزيد من الهجمات كل يوم عن الدبلوماسية الحقيقية، وطالب دول العالم التي تدعم المفاوضات الثلاثية بين بلاده والولايات المتحدة وروسيا بالرد على تلك الهجمات.

وأردف «يجب حرمان موسكو من قدرتها على استخدام الطقس البارد كسلاح ضد أوكرانيا».

وكشف زيلينسكي أن الولايات المتحدة تريد أن تجد موسكو ‌وكييف حلاً لإنهاء ‌الحرب ‌قبل ⁠الصيف. وفي ​تصريحات ‌للصحافيين نشرها مكتبه اليوم السبت، قال زيلينسكي إن الولايات المتحدة اقترحت ⁠عقد جولة ‌جديدة من ‍المحادثات ‍بين أوكرانيا وروسيا ‍في ميامي في غضون أسبوع، وإن كييف ​وافقت على ذلك. واختتمت أوكرانيا وروسيا ⁠الأسبوع الماضي محادثات سلام استمرت يومين بوساطة من الولايات المتحدة في أبوظبي دون تحقيق تقدم ‌كبير.

من جانبه، قال وزير الخارجية الأوكراني اندريه سيبيها إن الهجمات الروسية أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن المدن والمجتمعات، خاصة في غرب أوكرانيا، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنها.

وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أمس الجمعة فرض حظر كامل على الخدمات البحرية المتعلقة بالنفط الخام الروسي ضمن الحزمة العشرين من العقوبات على روسيا.

وتواصل روسيا هجماتها على أوكرانيا، على الرغم من إجراء البلدين محادثات بوساطة أميركية لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

ويتهم مسؤولون أوكرانيون موسكو باستهداف البنية التحتية للطاقة عمداً، ما يتسبب في انقطاعات بالتيار الكهربائي، ويترك آلاف الناس من دون تدفئة في درجات حرارة أدنى بكثير من الصفر.

وقالت شركة «أوكرينيرغو» على «تلغرام»، إنّ «روسيا تشنّ هجوماً جديداً واسع النطاق على مرافق شبكة الكهرباء الأوكرانية».

وأضافت أنه «نظراً للأضرار التي ألحقها العدو، تم تنفيذ انقطاعات طارئة للتيار الكهربائي في معظم المناطق».

وأشارت إلى أنّ «الهجوم لا يزال مستمراً. وستبدأ أعمال الصيانة حالما يسمح الوضع الأمني بذلك».

من جانبه، أعلن الجيش البولندي أنه نشر طائرات لحماية مجاله الجوي، كما هي الحال غالباً لدى حدوث قصف روسي على غرب أوكرانيا.

ترمب: المفاوضات جيدة جداً وشيء ما قد يحدث

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن «محادثات جيدة للغاية» ​جارية بشأن الحرب الروسية في أوكرانيا، وأضاف، من دون الخوض في التفاصيل، أن «شيئاً ما قد يحدث» نتيجة لهذه المفاوضات.

وعقدت أوكرانيا وروسيا جولتين من المفاوضات برعاية أميركية في أبوظبي منذ يناير (كانون الثاني).

وانتهت الجولة الثانية من المفاوضات التي عقدت يومي الأربعاء والخميس من دون الإعلان عن أي تقدم في القضايا الرئيسية، لا سيما قضية الأراضي الشائكة، لكن تبادل الطرفان عشرات الجنود الأسرى في اليوم ذاته.

واتهمت موسكو كييف بتدبير بمحاولة اغتيال جنرال في الاستخبارات العسكرية الروسية الجمعة، ما أسفر عن إصابته. ولم تصدر كييف أي تعليق.


اتهام روسي لأوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط كبير في موسكو

بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
TT

اتهام روسي لأوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط كبير في موسكو

بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)

تعرّض ضابط عسكري روسي رفيع المستوى لإطلاق نار في مبنى سكني بموسكو، أمس (الجمعة)، نُقل على أثره إلى المستشفى، بينما اتَّهمت السلطات أوكرانيا بتدبير محاولة الاغتيال «لتقويض محادثات السلام» الجارية بين البلدين.

وقالَ محققون روس إنَّ فلاديمير أليكسييف، نائب رئيس الاستخبارات العسكرية الروسية، تعرّض لإطلاق نار من «شخص مجهول»، مشيرين إلى أنَّ المشتبه به فرّ من المكان الحادث.

ويخضع أليكسييف لعقوبات غربية لدوره المفترض في هجمات إلكترونية واتّهامات له بتدبيره هجوماً بغاز الأعصاب ضد جاسوس روسي منشق في بريطانيا. كما يعدّ أليكسييف معاوناً لأحد أعضاء الوفد الروسي المفاوض في المحادثات الثلاثية مع أوكرانيا والولايات المتحدة، والتي اختُتمت جولتها الثانية الخميس في أبوظبي.

واتَّهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء «العمل الإرهابي»، متَّهماً كييف بمحاولة «إفشال مسار المفاوضات» الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.