زيادة مرتقبة لأسعار الوقود تثير مخاوف المصريين من تفاقم الغلاء

بموازاة تطبيق تجريبي للتحول من الدعم «العيني» إلى «النقدي»

 مواطنون مصريون يلجأون إلى منافذ حكومية لبيع اللحوم بأسعار أقل من أسعارها في الأسواق (الشرق الأوسط)
مواطنون مصريون يلجأون إلى منافذ حكومية لبيع اللحوم بأسعار أقل من أسعارها في الأسواق (الشرق الأوسط)
TT

زيادة مرتقبة لأسعار الوقود تثير مخاوف المصريين من تفاقم الغلاء

 مواطنون مصريون يلجأون إلى منافذ حكومية لبيع اللحوم بأسعار أقل من أسعارها في الأسواق (الشرق الأوسط)
مواطنون مصريون يلجأون إلى منافذ حكومية لبيع اللحوم بأسعار أقل من أسعارها في الأسواق (الشرق الأوسط)

أثار ما أعلنه رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي عن زيادة بأسعار الوقود خلال الأسابيع المقبلة حالة من القلق من موجة غلاء جديدة تضرب السلع والخدمات، وذلك رغم تأكيده أن تلك الزيادة ربما تكون الأخيرة ضمن سلسلة زيادات مستمرة منذ سنوات.

وتعد الزيادة المرتقبة جزءاً من «برنامج إصلاح اقتصادي» تتّبعه مصر ضمن خطة «صندوق النقد الدولي»، بينما تترقب صرف حزمة جديدة من قرض الصندوق قيمتها 1.2 مليار دولار، عقب مراجعة خامسة وسادسة يفترض أن تعقدها الحكومة مع الصندوق في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وستكون تلك هي الزيادة الثانية خلال العام الحالي، عقب تحريك أسعار الوقود في أبريل (نيسان) الماضي بنسبة وصلت إلى 14.5 في المائة.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (رئاسة مجلس الوزراء)

وخلال لقائه مع رؤساء تحرير الصحف، مساء الثلاثاء، سعى مدبولي إلى طمأنة المصريين وتهدئة مخاوفهم المتوقعة، قائلاً إن «الزيادة المقررة - التي تعهدنا أنها لن تتم قبل 6 أشهر والمتوقعة في أكتوبر المقبل - إذا استمرت المعدلات فيما يتعلق بالأسعار، فمن الوارد أن تكون الأخيرة فيما يخص الزيادات الحقيقية»، مؤكداً أنه «بعد هذه الزيادة سيظل هناك دعم لسعر السولار فقط».

انعكاس على السلع والخدمات

وبعد هذه التصريحات تملَّك القلق قطاعاً عريضاً من المصريين، من بينهم نهلة عبد المنعم (35 عاماً)، وهي باحثة تقيم بمحافظة القاهرة، ولديها ابن واحد.

فالأمر لا يقتصر، كما تقول لـ«الشرق الأوسط»، على زيادة بند ما تخصصه للانتقالات في ميزانيتها الشهرية، وإنما ستتبعها زيادات أخرى في أسعار السلع والخدمات.

اشتكت أيضاً الصيدلانية منة مجدي (30 عاماً)، المقيمة بمحافظة الجيزة. من زيادات مستمرة في الأسعار تفوق قدرتها المالية، مشيرة إلى أن الأسرة قلصت التنقلات بسيارتها الخاصة بسبب الزيادات المستمرة في أسعار البنزين، وبات اعتمادها الأكبر على وسائل المواصلات العامة، رغم أن أسعارها تزيد أيضاً، «لكن تظل أقل من تكلفة المشوار بالسيارة».

وأضافت: «كل شيء يزيد سعره بعد رفع أسعار المحروقات، خصوصاً اللحوم والخضراوات والفاكهة، بحجة زيادة تكلفة نقلها».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في لقاء مع رؤساء تحرير الصحف (رئاسة مجلس الوزراء)

ويؤكد الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني أن أي زيادات في أسعار المنتجات البترولية «يؤثر على أسعار كل المجموعات السلعية في السوق، ما يؤدي إلى هبوط المستوى المعيشي للمواطنين، في ظل معدلات فقر تزيد على 35 في المائة».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن محدودي الدخل هم من يتحملون العبء الأكبر في الزيادات «لأن أي زيادة ستؤدي إلى إطلاق موجة جديدة من الغلاء».

شروط صندوق النقد

في المقابل، يرى الباحث المتخصص في أسواق المال، محمود جمال سعيد، أن تصريحات مدبولي تعكس «حرص الحكومة على تحقيق توازن دقيق بين تلبية شروط صندوق النقد الدولي، وتخفيف الأعباء عن المواطنين»، وذلك عبر تبنيها «نهجاً تدريجياً لرفع الدعم منذ عام 2016، حيث شهدت أسعار الوقود ثلاث زيادات في 2024 مارس (آذار)، ويوليو (تموز)، وأكتوبر، وهو ما يتماشى مع هدف الصندوق للوصول إلى أسعار تعكس التكلفة الحقيقية بحلول نهاية 2025».

وأشار سعيد لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذا النهج يهدف إلى تقليص العجز في الموازنة العامة، الذي كان يتفاقم بسبب دعم الوقود، والذي قدره الصندوق بنحو 6.8 مليار دولار في العام المالي 2023 - 2024، مع توقعات بتخفيضه إلى 5.1 مليار دولار في العام المالي الحالي».

ولفت إلى أن رفع الدعم الكامل عن البنزين لا يعني بالضرورة إلغاء الدعم عن جميع المشتقات البترولية، مشيراً إلى تأكيد رئيس الوزراء استمرار دعم السولار وأسطوانات الغاز؛ نظراً لتأثيرهما المباشر على أسعار السلع والخدمات، خصوصاً لمحدودي الدخل. وعدَّ ذلك «استثناء يعكس حساسية الحكومة للتداعيات الاجتماعية لرفع الدعم».

وتوقّع أن تتراوح الزيادات الجديدة في أسعار المحروقات بين 10 و15 في المائة.

وأضاف أن الحكومة تسعى إلى تعويض هذا الدعم الجزئي من خلال تعزيز برامج الحماية الاجتماعية، مثل «تكافل وكرامة»، وزيادة الرواتب والمعاشات.

مصريون في إحدى أسواق منطقة السيدة زينب بالقاهرة (الشرق الأوسط)

تطبيق تجريبي للدعم «النقدي»

يأتي حديث رئيس الحكومة عن زيادة أسعار الوقود ضمن خطة أوسع لإعادة هيكلة الدعم المقدم للمواطنين. وأشار في تصريحاته إلى اعتزام الحكومة التحول من تقديم الدعم «العيني» إلى الدعم «النقدي» الذي تعول عليه لوصول الدعم إلى مستحقيه.

والدعم العيني هو نظام لتوزيع سلع ضرورية، بينها الخبز والزيت والسكر والبنزين، بأسعار منخفضة، يستفيد منها نحو 63 مليون مواطن؛ وفق بيانات رسمية. وتشكو الحكومات المتعاقبة من الأعباء الاقتصادية لتلك المنظومة على الموازنة العامة.

وقال مدبولي إن التحول يتطلب إعداد قاعدة بيانات متكاملة، وإن هذا يجري العمل عليه من خلال وزارة التموين؛ مضيفاً: «يتم الآن وضع الخطط اللازمة لبدء التطبيق التجريبي في أول مرحلة، حيث تم التوافق على اختيار محافظة سيتم التطبيق التجريبي بها».

ويرى الباحث سعيد أن التحول إلى الدعم النقدي «فكرة جيدة نظراً لأن الدعم العيني يذهبُ جزء كبير منه إلى غير مستحقيه»، مستدلاً على ما أشار إليه تقرير سابق للبنك الدولي من أن 60 في المائة من دعم الوقود يستفيد منه الأغنياء. لكنه شدّد في الوقت نفسه على ضرورة ضمان أن يصل الدعم النقدي لمستحقيه، والتحوط من التضخم المستمر، بزيادة قيمة هذا الدعم.

وعلى النقيض، يرى الميرغني أن الدعم النقدي «كارثة، لأن قيمته تتآكل بفعل التضخم»، عادّاً أن «الدعم العيني آخر حصون الحماية الاجتماعية للفقراء».


مقالات ذات صلة

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

العالم العربي رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انعقاد مجلس النواب الجديد، وبدء جلساته الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً إلى الواجهة.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا تخفيضات على أسعار السلع داخل إحدى مبادرات «كلنا واحد» لخفض الأسعار بمنطقة الدقي (الشرق الأوسط)

مصر: إجراءات حكومية للحد من ارتفاع أسعار السلع قبل رمضان

أمام سرادق «أمان» المخصص لبيع اللحوم الحمراء بأسعار مخفضة اصطحب الستيني شريف بركات، وهو موظف متقاعد، نجله لشراء احتياجاتهم من اللحوم.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة 18 سبتمبر 2024 (د.ب.أ)

عبد العاطي يؤكد على أهمية التوصل لتسوية توافقية في الملف النووي الإيراني

وزير الخارجية المصري يؤكد على أهمية التوصل إلى تسوية توافقية بشأن الملف النووي الإيراني بما يعالج شواغل كافة الأطراف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع لمجلس الوزارء المصري في نهاية يناير الماضي (مجلس الوزراء)

تعديل أم تغيير؟... غموض يكتنف مصير حكومة مدبولي في مصر

أثيرت تساؤلات عقب انتخاب مجلس النواب المصري الجديد حول مصير «حكومة مدبولي» وما إذا كانت ستتقدم باستقالتها أم ستواصل عملها

هشام المياني (القاهرة )

الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

قفزت الأسواق الآسيوية يوم الاثنين بعد فوز ساحق لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ما عزز شهية المستثمرين لمزيد من السياسات الداعمة لإعادة التضخم، بينما ساد ارتياح واسع بين المستثمرين إثر انتعاش متأخر لأسهم شركات الرقائق الأميركية.

كما ساعدت عمليات اقتناص الفرص في الأصول التي تعرضت لضغوط قوية سابقاً، بما في ذلك الفضة، على دعم المعنويات، إلى جانب الرهانات على المزيد من التيسير في السياسات النقدية من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، وفق «رويترز».

وبات خفض أسعار الفائدة بحلول يونيو (حزيران) يُنظر إليه الآن على أنه سيناريو مرجّح، مع توقع أن تعزز مجموعة من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع - بشأن الوظائف والتضخم والإنفاق - مبررات تقديم المزيد من التحفيز.

وتصدر مؤشر «نيكي» الياباني المكاسب بارتفاع نسبته 4.1 في المائة مسجلاً مستويات قياسية جديدة، في ظل حصول الحكومة على أغلبية حاسمة تتيح تمرير المزيد من الإنفاق وخفض الضرائب.

وقال مارك جوكوم، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «غلوبال إكس لصناديق المؤشرات المتداولة - أستراليا» إن هذا الانتصار يمنح تاكايتشي أغلبية مستقرة تتيح اتخاذ خطوات حاسمة بشأن التحفيز المالي والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات وأمن الطاقة والإصلاحات الاستراتيجية.

وأضاف أن اليابان لطالما اعتُبرت استثماراً مخالفاً للاتجاه السائد، لكنها أصبحت الآن قصة إصلاحات بزخم حقيقي، مشيراً إلى أن الاستقرار السياسي وتحسن العائد على رأس المال وتوظيف رؤوس الأموال محلياً والتقييمات المعقولة كلها تشير إلى الاتجاه نفسه.

غير أن توقعات زيادة الاقتراض دفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عامين إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1996 عند 1.3 في المائة.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 2.1 في المائة، بينما صعد المؤشر التكنولوجي في كوريا الجنوبية بنسبة 3.8 في المائة.

كما ارتفعت الأسهم القيادية الصينية بنسبة 1.3 في المائة قبيل صدور بيانات التضخم يوم الأربعاء، والتي يُتوقع أن تظهر تراجع أسعار الغذاء واستمرار الانكماش في أسعار المنتجين.

أما في أوروبا، فقد ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.3 في المائة، وكذلك العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «فوتسي 100» بنسبة 0.4 في المائة.

وسجلت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة، بينما ارتفعت عقود «ناسداك» الآجلة بنسبة 0.2 في المائة، بعدما كان المؤشران قد قفزا بأكثر من 2 في المائة يوم الجمعة لينهِيا سلسلة من الخسائر الكبيرة.

وقد أنقذت أسهم شركات الرقائق الأسواق، إذ قفز سهم «إنفيديا» بنحو 8 في المائة، بينما ارتفع سهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بأكثر من 8 في المائة، وصعد سهم «برودكوم» بنسبة 7 في المائة.

ومع ذلك، استمرت المخاوف بشأن ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة للغاية في الذكاء الاصطناعي ستحقق عوائد في النهاية، وأي الشركات ستستفيد أو ستفشل. وتخطط أكبر أربع شركات تكنولوجيا أميركية وحدها لإنفاق 650 مليار دولار على النفقات الرأسمالية هذا العام.

وكتب محللو «بنك أوف أميركا» في مذكرة أن المستثمرين يتجهون بشكل منطقي نحو التحول من الشركات المنفقة على الذكاء الاصطناعي إلى المستفيدين منه، ومن الخدمات إلى التصنيع، ومن استثنائية الاقتصاد الأميركي إلى إعادة التوازن العالمية، مضيفين أنهم يراهنون على الاقتصاد الحقيقي ويراهنون ضد «وول ستريت».

البيانات الأميركية ستختبر رهانات «الفيدرالي»

ولكي يستمر هذا الارتفاع، يجب أن تكون البيانات الأميركية هذا الأسبوع معتدلة بما يكفي للإبقاء على احتمالات خفض الفائدة، ولكن ليست ضعيفة لدرجة تهدد الطلب الاستهلاكي وأرباح الشركات.

ومن المتوقع أن ترتفع الوظائف غير الزراعية بمقدار 70 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، مع بقاء معدل البطالة عند 4.4 في المائة، رغم توقع إجراء مراجعة هبوطية حادة لنمو الوظائف خلال عام 2025.

كما يُتوقع أن ترتفع مبيعات التجزئة بنسبة معتدلة تبلغ 0.4 في المائة، بينما يُرجح أن يتباطأ التضخم الاستهلاكي العام والأساسي قليلاً إلى 2.5 في المائة في يناير.

وأي بيانات أضعف من المتوقع قد تدفع عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار إلى التراجع، رغم أن الين والجنيه الإسترليني يواجهان تحديات خاصة بهما.

وقد باع المستثمرون الين بالفعل توقعاً للسياسات التوسعية الممولة بالديون التي تتبناها تاكايتشي، وكانت ردة الفعل الأولية جني الأرباح، مما دفع الدولار للتراجع بنسبة 0.3 في المائة إلى 156.74 ين، بعيداً عن الذروة الأخيرة عند 159.45 ين. ويرى محللون أن أي صعود نحو مستوى 160 يناً قد يدفع طوكيو للتهديد بالتدخل في سوق العملات.

وسجل اليورو ارتفاعاً طفيفاً إلى 1.1821 دولار، محافظاً على نطاق تداول ضيق خلال الأسبوع الماضي. بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3596 دولار.

في أسواق السلع، ارتفعت الفضة بنسبة 4.4 في المائة إلى 81.43 دولار، بعد تقلبات حادة إذ تحولت من خسارة بلغت 15 في المائة إلى مكاسب إغلاق بلغت 9 في المائة يوم الجمعة. وكان المعدن قد تراجع خلال الأسبوعين الماضيين بعدما تعرضت المراكز المالية الممولة بالرافعة لضغوط شديدة أدَّت إلى نداءات الهامش وعمليات بيع قسرية.


وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
TT

وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)

بصراحةٍ تعكس حجم «المعركة» الاقتصادية، وضع وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب النقاط على الحروف فيما يخص مستقبل بلاده المتعثر تاريخياً بين دورات «الطفرة والكساد». وفي حديثٍ إلى «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، أقر أورنغزيب بأن لجوء باكستان لبرامج صندوق النقد الدولي 24 مرة لم يكن صدفة، بل نتيجة غياب الإصلاحات الهيكلية والمتابعة، مؤكداً أن الحكومة الحالية قررت «مضاعفة الجهد» للبقاء على المسار الإصلاحي مهما بلغت التحديات. وقال إن إسلام آباد لا تستضيف اليوم خريطة طريق إصلاحية فحسب، بل تستلهم من «رؤية السعودية 2030» نموذجاً فريداً في الانضباط وتحويل الخطط إلى واقع ملموس.

ثورة الأرقام

استعرض أورنغزيب التحول الدراماتيكي في المؤشرات الكلية؛ فبعدما كان احتياطي النقد الأجنبي يغطي أسبوعين فقط من الواردات، نجحت السياسات الحالية في رفعه إلى شهرين ونصف الشهر. كما لفت إلى نجاح الحكومة في كبح التضخم الذي تراجع من ذروة 38 في المائة إلى 10.5 في المائة، مع تقليص العجز المالي إلى 5 في المائة بعدما كان يحوم حول 8 في المائة.

وعلّق أورنغزيب على قاعدة «الاستقرار المالي» التي طرحها نظيره السعودي الوزير محمد الجدعان، معتبراً إياها حجر الزاوية الذي مكّن باكستان من استعادة حيزها المالي المفقود. وأوضح أن النجاح في تحقيق فوائض أولية وتقليص العجز لم يكن مجرد أرقام أكاديمية، بل تحول إلى «مصدات مالية» صلبة أنقذت البلاد في لحظات الحقيقة.

واستشهد الوزير بالفرق الشاسع في التعامل مع الكوارث؛ فبينما اضطرت إسلام آباد في فيضانات 2022 لإطلاق نداء استغاثة دولي فوري، مكنها «الحيز المالي» والمصدات التي بنتها مؤخراً من التعامل مع كوارث مناخية أوسع نطاقاً بالاعتماد على مواردها الذاتية، دون الحاجة إلى البحث «خبط عشواء» عن عون خارجي عاجل، مما يثبت أن الاستقرار الكلي هو الدرع الأول لحماية السيادة الاقتصادية.

لقطة من الحضور خلال افتتاح مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة (الشرق الأوسط)

الخصخصة وكسر جمود الشركات الحكومية

وفي ملف جريء، أكد أن رئيس الوزراء الباكستاني يتبنى رؤية واضحة بأن «القطاع الخاص هو مَن يقود الدولة». وكشف عن تسليم 24 مؤسسة حكومية إلى لجنة الخصخصة، مشيراً إلى أن نجاح خصخصة «الخطوط الجوية الباكستانية» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفّر «قوة دفع» لخصخصة شركات التوزيع والبنوك وقطاع التأمين.

ولم يكتفِ أورنغزيب بذلك، بل أشار إلى إصلاحات جذرية في النظام الضريبي لرفع نسبته من 10 في المائة إلى 12 في المائة من الناتج المحلي، مع تبني نظام تعرفة جمركية «هجومي» يقلل الحماية المحلية لجعل الصناعة الباكستانية أكثر تنافسية عالمياً، بالتوازي مع تقليص حجم الحكومة الفيدرالية.

الشراكة مع الرياض

أما فيما يخص العلاقة مع السعودية، فقد رسم أورنغزيب ملامح تحول تاريخي، مؤكداً أن باكستان تريد الانتقال من مربع «المساعدات والقروض» إلى مربع «التجارة والاستثمار».

وأعرب عن إعجابه الشديد بـ«رؤية 2030»، ليس فقط بوصفها طموحاً، بل نموذجاً حقق مستهدفاته قبل أوانها. وكشف عن طلب باكستاني رسمي للاستفادة من «المعرفة الفنية والخبرة الإدارية» السعودية في تنفيذ التحولات الاقتصادية، مشدداً على أن حاجة بلاده إلى هذا الانضباط التنفيذي وقدرة المملكة على إدارة التحولات الكبرى لا تقل أهمية عن الحاجة إلى التمويل المباشر، لضمان بناء اقتصاد مرن يقوده التصدير لا الديون.


تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مما خفف المخاوف من نزاع محتمل قد يعطل الإمدادات من المنطقة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 49 سنتاً، أو 0.72 في المائة، إلى 67.56 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:34 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت ارتفاعاً قدره 50 سنتاً يوم الجمعة. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63.13 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 42 سنتاً، أو 0.66 في المائة، بعد ارتفاعه 26 سنتًا عند تسوية يوم الجمعة.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»: «انخفضت أسعار النفط الخام في بداية تداولات هذا الأسبوع، حيث تنفست الأسواق الصعداء إزاء المحادثات النووية البنّاءة بين الولايات المتحدة وإيران في عُمان».

وأضاف: «مع اقتراب المزيد من المحادثات، تراجعت المخاوف المباشرة من انقطاع الإمدادات في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ».

وتعهدت إيران والولايات المتحدة بمواصلة المحادثات النووية غير المباشرة عقب ما وصفه الجانبان بـ"المناقشات الإيجابية» التي جرت يوم الجمعة في عُمان، على الرغم من وجود بعض الخلافات. وقد بدّد ذلك المخاوف من أن يؤدي الفشل في التوصل إلى اتفاق إلى دفع الشرق الأوسط نحو حافة الحرب، لا سيما مع تعزيز الولايات المتحدة لقواتها العسكرية في المنطقة.

كما يساور المستثمرين قلقٌ بشأن احتمالية انقطاع الإمدادات من إيران وغيرها من الدول المنتجة للنفط في المنطقة، حيث تمر عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران صادراتٌ تُعادل خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي.

انخفض المؤشران الرئيسيان بأكثر من 2 في المائة الأسبوع الماضي مع انحسار التوترات، مسجلين أول انخفاض لهما منذ سبعة أسابيع.

مع ذلك، صرّح وزير الخارجية الإيراني يوم السبت بأن طهران ستشنّ هجومًا على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا ما تعرضت لهجوم من القوات الأميركية، مما يُشير إلى أن خطر الصراع لا يزال قائمًا.

ويواصل المستثمرون أيضاً مواجهة الجهود المبذولة للحد من عائدات روسيا من صادراتها النفطية لتمويل حربها في أوكرانيا.

واقترحت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة حراً شاملاً على أي خدمات تدعم صادرات النفط الخام الروسي المنقولة بحراً.

وتقول مصادر في قطاعي التكرير والتجارة إن مصافي التكرير في الهند، التي كانت في يوم من الأيام أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً، تتجنب عمليات الشراء للتسليم في أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تمتنع عن مثل هذه الصفقات لفترة أطول، وهو ما قد يُساعد نيودلهي على إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

وفي إشارة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يُشجع على زيادة الإنتاج، أفادت شركة «بيكر هيوز» يوم الجمعة بأن شركات الطاقة أضافت الأسبوع الماضي منصات حفر النفط والغاز الطبيعي للأسبوع الثالث على التوالي، وذلك للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني).