زيارة ترمب لبريطانيا: احتفاء غير مسبوق واتفاقات مليارية

أوكرانيا والرسوم تتصدّران مباحثاته مع ستارمر الخميس

ترمب والملك تشارلز خلال تفقدهما حرس الشرف في وندسور (رويترز)
ترمب والملك تشارلز خلال تفقدهما حرس الشرف في وندسور (رويترز)
TT

زيارة ترمب لبريطانيا: احتفاء غير مسبوق واتفاقات مليارية

ترمب والملك تشارلز خلال تفقدهما حرس الشرف في وندسور (رويترز)
ترمب والملك تشارلز خلال تفقدهما حرس الشرف في وندسور (رويترز)

لم تكن زيارة الدولة الثانية لدونالد ترمب إلى المملكة المتحدة ككل الزيارات الرسمية؛ فهي الأولى التي تخصّ فيها لندن رئيساً أميركياً بزيارتي دولة. كما أنها خصّت سيد البيت الأبيض الحالي بأكبر استعراض لحرس الشرف في تاريخ الزيارات الرسمية.

يتناغم هذا التوجّه مع جهود حكومة رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر، الذي سارع منذ لحظة فوز ترمب بولاية ثانية إلى تعزيز «العلاقة الخاصة» مع الرئيس الأميركي، رغم انتقاداته الشديدة له في السابق.

ترمب والملك تشارلز خلال تفقدهما حرس الشرف في وندسور (رويترز)

وبدا أن استراتيجية لندن تؤتي ثمارها، إذ لم يتردد ترمب في التعبير عن سعادته بـ«الشرف العظيم» الذي ناله بحصوله على زيارة دولة ثانية إلى المملكة المتحدة، مؤكداً صداقته المتينة مع الملك تشارلز الثالث «الرائع والمحبوب من الجميع». كما اختار اسكوتلندا، التي تنحدر منها والدته المعروفة بإعجابها بالعائلة المالكة، لقضاء إجازة خاصة في يوليو (تموز).

لم تقتصر جهود حكومة ستارمر على إرضاء الرئيس الأميركي، الذي تسببت تقلبات مزاجه وآراؤه الحادة في أزمات مع حلفائه، بل نجحت أيضاً في تخفيف تداعيات عاصفة الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على غالبية دول العالم في مطلع الصيف. كما تمكنت من انتزاع اتفاق تجاري، رغم أن غالبية بنوده لا تزال قيد النقاش.

الملك تشارلز والملكة كاميلا لدى استقبالهما ترمب وميلانيا في وندسور الأربعاء (أ.ب)

ويرتقب رئيس الوزراء البريطاني تحقيق إنجاز اقتصادي خلال زيارة ترمب، خصوصاً أن المملكة المتحدة تعاني من أعلى معدلات التضخم بين اقتصادات مجموعة السبع، بنسبة 3.8 في المائة، ويأمل في إقرار إعفاء قطاع الصلب من الرسوم الأميركية البالغة 25 في المائة.

ورغم غياب المؤشرات الإيجابية من الجانب الأميركي بشأن التقدم في ملف رسوم الصلب، فإن كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية تستعد لتوقيع اتفاقات مليارية مع المملكة المتحدة، لتعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي وإنشاء مراكز بيانات، وهو ما يعزز أحد أبرز وعود ستارمر الانتخابية.

زيارة استثنائية

راهن رئيس الوزراء البريطاني على جاذبية العائلة المالكة لكسب ودّ الرئيس الأميركي، وحرص على تقديم رسالة من الملك تشارلز الثالث بشكل علني خلال لقاء جمعه بترمب في البيت الأبيض، في فبراير (شباط) الماضي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب حاملاً خطاب الدعوة من الملك تشارلز خلال لقاء مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في واشنطن نهاية فبراير 2025 (رويترز)

وعلى الرغم من أن الملك هو المضيف فإن زيارات الدولة تُقترح بناءً على نصيحة وزارة الخارجية البريطانية. ولم يتردّد ستارمر في الإشارة إلى الطبيعة الاستثنائية لهذه الدعوة، إذ يكتفي ملك بريطانيا عادةً باستقبال الرؤساء الأميركيين في ولاياتهم الثانية لتناول الشاي أو وجبة في القصر، كما كان الحال مع الرئيسين الأميركيين الأسبقين باراك أوباما وجورج دبليو بوش.

وقال ستارمر لترمب وهو يقدّم الدعوة الملكية: «هذا أمر مميز حقاً. لم يحدث من قبل. إنه أمر غير مسبوق». وتابع: «أعتقد أن هذا يرمز إلى قوة العلاقة بيننا».

بدوره، أشاد ترمب، الذي وصف في مذكّراته ولع والدته الراحلة بالملكة إليزابيث الثانية، بالمبادرة البريطانية، وعدّها «شرفاً عظيماً».

جدول حافل

تستمر زيارة ترمب للمملكة المتحدة يومين، خُصّص أولهما للفعاليات البروتوكولية التي نظّمتها العائلة المالكة في قصر وندسور، فيما تحتضن «تشيكرز»، المقر الريفيّ لإقامة رئيس الوزراء، مباحثات اليوم الثاني مع كير ستارمر وحكومته.

ومن اللافت أن فعاليات زيارة الدولة الثانية لترمب، بعد تلك التي حظي بها في ولايته الأولى عام 2019، تتم بعيداً عن الجمهور.

وحطّت الطائرة الرئاسية مساء الثلاثاء، في مطار ستانستد بلندن. واستُقبل بحرس شرف قبل أن ينتقل بمروحية برفقة زوجته ميلانيا إلى مقر إقامة السفير الأميركي في العاصمة لتمضية الليلة الأولى.

الملك تشارلز وزوجته وترمب وقرينته لدى وصولهم إلى قلعة وندسور (أ.ف.ب)

وفي صباح اليوم التالي، بدأ البرنامج الرسمي للزيارة باستقبال احتفالي في قلعة وندسور، قاده الأمير وليام وزوجته كاثرين، قبل أن ينضم إليهما الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في موكب رسمي بعربات تجرها الخيول. وتخلل المراسم وضع إكليل من الزهر على قبر الملكة إليزابيث الثانية التي تُوفيت عام 2022.

وبعد الظهر، شهد ترمب أكبر استعراض عسكري يُخصص لرئيس أجنبي في تاريخ زيارات الدولة إلى بريطانيا، ضمّ نحو 1300 جندي و120 حصاناً، فيما أُلغي عرض جوي مشترك لمقاتلات أميركية وبريطانية من طراز «إف-35» بسبب سوء الأحوال الجوية.

ويُختتم اليوم الأول بمأدبة رسمية في قاعة القلعة، يُلقي خلالها كل من الملك والرئيس كلمة.

أما في اليوم الثاني، فيتوجه ترمب إلى «تشيكرز»، حيث يلتقي رئيس الوزراء وأعضاء حكومته لبحث ملفات ثنائية ودولية.

ولا شكّ أن حرب أوكرانيا ستتصدّر المحادثات، مع سعي بريطانيا لإقناع ترمب بالانضمام إلى ضمانات «شبه أطلسية» تضمن أمن أوكرانيا بعد وقف إطلاق النار مع روسيا.

جانب من زيارة ترمب وميلانيا لكنيسة القديس جورج في قلعة وندسور (أ.ف.ب)

اقتصادياً، يترقّب البريطانيون خاصّة مخرجات اجتماع ممثلي مجتمع الأعمال من الجانبين الأميركي والبريطاني، والذي ستترأسه وزيرة الخزانة البريطانية ريتشل ريفز.

وتزامناً مع الزيارة، أعلنت شركة الأدوية البريطانية «غلاكسو سميث كلاين، الأربعاء، استثمار 30 مليار دولار في الولايات المتحدة على مدى خمس سنوات، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وأوضحت في بيان أن هذه الأموال ستُستخدم في البحث والتطوير، وكذلك في الطاقة الإنتاجية، فيما تواجه شركات الأدوية ضغوطاً من الرئيس الأميركي للاستثمار والإنتاج في بلاده.

بدورها، تعهدت شركة «مايكروسوفت» الأميركية العملاقة باستثمار 30 مليار دولار في المملكة المتحدة، لبناء «أكبر حاسوب فائق في البلاد». وقال الرئيس التنفيذي للشركة، ساتيا ناديلا: «سنستثمر أكثر من 30 مليار دولار على مدى أربع سنوات للبناء على الأسس التي سبق وأرسيناها هنا، وهو أكبر استثمار لنا في البلاد حتى الآن».

شبح إبستين

أثار التقارب بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء البريطاني ارتياحاً وترحيباً واسعين في الأوساط السياسية البريطانية، لا سيّما بعد الانتقادات الحادّة التي وجّهها سياسيون مقربون من ستارمر إلى الرئيس الأميركي في ولايته الأولى، ودعم رموز بارزة في حركة «ماغا»، (اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً)، لقوات اليمين المتطرّف في بريطانيا.

جانب من المظاهرات ضد زيارة ترمب في لندن الأربعاء (إ.ب.أ)

ورغم انتماء الرجلين لتيارين سياسيين متناقضين، فإنهما نجحا في بناء علاقة صداقة تجاوزت الخلافات، وواصلت تقليداً عهد عليه الرؤساء الأميركيون بتعزيز العلاقات الأمنية والعسكرية والتجارية مع لندن.

إلا أن زيارة الرئيس الأميركي تزامنت مع سلسلة أزمات سياسية هيمنت على الحكومة البريطانية في الأسابيع الماضية، كان آخرها مرتبطاً بأحد مهندسي العلاقة بين ستارمر وترمب؛ هو بيتر ماندلسون السفير البريطاني في واشنطن.

متظاهرون يحتجون على زيارة ترمب في لندن الأربعاء (إ.ب.أ)

وأقال ستارمر ماندلسون الأسبوع الماضي، بعد أن أصبحت علاقته بجيفري إبستين، رجل الأعمال الأميركي المدان في جرائم جنسية، مشكلة جديدة غير مرحَّب بها بالنسبة إلى ستارمر.

وكان ماندلسون يواجه ضغوطاً متزايدة بسبب علاقته بإبستين، بعد أن نشر مشرعون أميركيون رسالة وجّهها بمناسبة عيد ميلاد إبستين الخمسين. وكان السياسي العمالي المخضرم قد كتب رسالة بخط اليد، وصف فيها إبستين بأنه «أعز أصدقائي».


مقالات ذات صلة

ملادينوف يحذّر من تحول الوضع الراهن في غزة إلى «وضع دائم»

المشرق العربي نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ) p-circle

ملادينوف يحذّر من تحول الوضع الراهن في غزة إلى «وضع دائم»

حذّر نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام»، من خطر أن يصبح «الوضع الراهن» لوقف إطلاق النار غير الكامل في القطاع «وضعاً دائماً».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

كيف انهارت الدبلوماسية الأميركية في عهد ترمب؟

يقود الولايات المتحدة رئيس يصعب جداً توقع تصرفاته وقراراته، يهز الأسواق والعواصم بتصريحاته المثيرة، فتسعى الحكومات في جميع أنحاء العالم للحصول على توضيحات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة قبل صعوده إلى طائرته في قاعدة هومستيد الجوية بولاية فلوريدا 21 مايو 2026 (رويترز)

روبيو: كوبا وافقت على عرض مساعدات أميركي بـ100 مليون دولار

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن كوبا قبلت عرضاً لمنحها مساعدات بقيمة 100 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور متحدثاً في اجتماع لمجلس الأمن (رويترز) p-circle

رياض منصور ينفي تلقّي إشعارات أميركية لسحب ترشحه نائباً لرئيس الجمعية العامة

نفى المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور أن يكون تلقى إشعاراً من وزارة الخارجية الأميركية يدعوه لسحب ترشيحه لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ اقتحم مثيرو الشغب الجبهة الغربية لمبنى الكابيتول الأميركي في 6 يناير 2021 في واشنطن (أ.ب)

تعويضات بـ1.8 مليار دولار لمناصري ترمب تثيرغضباً حزبياً وجدلاً دستورياً

تعويضات ب 1.8 مليار دولار لمناصري ترمب تثيرغضباً حزبياً وجدلاً دستورياً وجيمي راسكين في اللجنة القضائية يصف الصفقة بـ«الفضيحة الأخلاقية»

هبة القدسي (واشنطن)

أوروبا تواجه مشكلة المسيّرات الأوكرانية مع استهداف كييف للأراضي الروسية

حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز)
حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز)
TT

أوروبا تواجه مشكلة المسيّرات الأوكرانية مع استهداف كييف للأراضي الروسية

حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز)
حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز)

خلال الأشهر الماضية، اصطدمت طائرات مسيّرة أوكرانية بمدخنة محطة لتوليد الطاقة في إستونيا، وأصابت خزانات وقود فارغة في لاتفيا، كما أسقطتها طائرات مقاتلة رومانية متمركزة في ليتوانيا.

وللمرة الأولى في عاصمة تابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي، شوهد ليتوانيون وهم يحتمون في مواقف سيارات تحت الأرض في العاصمة فيلنيوس يوم الأربعاء، بعدما حذّرت السلطات من نشاط لطائرات مسيّرة مجهولة الهوية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ولم يُسجَّل أخيراً وقوع قتلى أو إصابات، لكن تزايد انتهاكات المجال الجوي دفع بعض وزراء دول البلطيق إلى توجيه انتقادات لأوكرانيا بسبب هذه الخروق . وفي لاتفيا، أدّت طريقة تعامل المسؤولين مع الطائرات المسيّرة الشاردة إلى أزمة سياسية تسببت في انهيار الحكومة في وقت سابق من هذا الشهر.

وكثّفت أوكرانيا هجماتها على موانئ بحر البلطيق المستخدمة في تصدير الطاقة الروسية، في محاولة لاستهداف الموارد المالية التي تموّل المجهود الحربي لموسكو، وذلك في وقت أدّت فيه الحرب التي يخوضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد إيران إلى ارتفاع أسعار النفط، وهو مصدر دخل رئيس للكرملين.

ومع توغّل الطائرات المسيّرة الأوكرانية شمالاً، اقتربت من حدود دول أعضاء في الناتو هي لاتفيا، وليتوانيا، وإستونيا، وفنلندا. ولم تُكتشف بعض هذه الطائرات إلا بعد سقوطها داخل أراضي بعض دول البلطيق.

وقدّمت السلطات الأوكرانية اعتذاراً، مؤكدة أن الطائرات كانت تستهدف أهدافاً عسكرية داخل روسيا، لكنها انحرفت عن مسارها بسبب التشويش الإلكتروني الروسي.

وأثارت سلسلة انتهاكات المجال الجوي تساؤلات حول وضع الدفاعات الجوية على الجناح الشرقي لحلف الناتو.

أوكرانيا تستهدف موانئ روسيا على البلطيق

تركّز الهجمات الأوكرانية المتصاعدة ضد روسيا على مصانع الأسلحة، والموانئ الواقعة على بحر البلطيق، ومنشآت الطاقة، في وقت ساهمت فيه الحرب في إيران في رفع أسعار النفط.

وتركّزت الهجمات بشكل خاص على ميناءي أوست-لوغا، وبريمورسك القريبين من حدود إستونيا، وفنلندا. وتستخدم روسيا هذين الميناءين لتحميل السفن التي تنقل صادراتها النفطية عبر بحر البلطيق.

وخلال إحدى الهجمات في مايو (أيار)، التي تسببت في اندلاع حريق في جزء من ميناء بريمورسك، أُسقط أكثر من 60 طائرة مسيّرة أوكرانية، بحسب ما أعلن حاكم منطقة لينينغراد ألكسندر دروزدينكو.

وبعد دخول طائرات مسيّرة أوكرانية المجال الجوي اللاتفي في 7 مايو، استقال وزير الدفاع أندريس سبروتس، ما دفع رئيسة الوزراء إيفيكا سيلينا إلى الاستقالة أيضاً بعد أيام بسبب فقدانها الأغلبية داخل الائتلاف الحكومي.

وفي 19 مايو، أسقطت مقاتلة رومانية متمركزة في ليتوانيا طائرة مسيّرة أوكرانية فوق جنوب إستونيا. وقال وزير الدفاع الإستوني هانو بيفكور إن الطائرة كانت على الأرجح متجهة نحو أهداف داخل روسيا، وإنه طلب من أوكرانيا إرسال طائراتها المسيّرة بعيداً قدر الإمكان عن أراضي «الناتو».

وفي يوم الأربعاء، رافقت طائرات مقاتلة تابعة للناتو طائرة مسيّرة مجهولة الهوية اخترقت المجال الجوي الليتواني، ما دفع السلطات إلى إصدار إنذار أحمر دعا المواطنين إلى الاحتماء في محيط العاصمة فيلنيوس، وفقاً لوزارة الدفاع الليتوانية.

وأضافت الوزارة أن الاتصال بالطائرة فُقد لاحقاً، وأن الجيش كان يواصل البحث عنها.

التشويش الإلكتروني الروسي يغيّر مسار المسيّرات

منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، حذّرت دول الشمال الأوروبي والبلطيق بشكل متزايد من عمليات التشويش الإلكتروني الروسية التي تعطل الاتصالات الخاصة بالطائرات، والسفن، والطائرات المسيّرة.

وفي منطقة البلطيق، تستخدم روسيا كثيراً تقنيات التشويش والخداع الإلكتروني لإبعاد الطائرات المسيّرة عن مساراتها.

وقال وزير الخارجية الليتواني كيستوتيس بودريس يوم الثلاثاء إن روسيا «تعمد» إلى إعادة توجيه الطائرات المسيّرة الأوكرانية نحو أجواء دول البلطيق عبر وسائل التشويش الإلكتروني.

الطائرات المسيّرة تخترق أجواء البلطيق منذ أشهر

في سبتمبر (أيلول) 2025، دخلت نحو 20 طائرة مسيّرة روسية إلى الأجواء البولندية، ما سلط الضوء على ثغرات في الدفاعات الجوية للناتو، في وقت جرى فيه إرسال طائرات مقاتلة بملايين الدولارات للتعامل معها. وذكر وزير الدفاع الإستوني آنذاك أن تلك الطائرات لم تُكتشف مسبقاً.

وكذلك لم تُكتشف طائرة مسيّرة عسكرية أوكرانية تحطمت وهي تحمل متفجرات في ليتوانيا الأسبوع الماضي، بحسب ما قال فيلمانتاس فيتكاوسكاس، مدير المركز الوطني الليتواني لإدارة الأزمات، يوم الأحد.

صحافيان يتفقّدان موقع سقوط حطام طائرة مسيّرة على حافة حقل في قرية كابلاكولا في إستونيا 19 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وفي حين ردّت بولندا ورومانيا العام الماضي على حوادث اختراق المجال الجوي عبر نشر تقنيات جديدة مضادة للطائرات المسيّرة -وهي الأولى من نوعها داخل الناتو والمخصصة لمواجهة هذا التهديد- فإن هذه الأنظمة لم تُنشر بعد في جميع أنحاء منطقة البلطيق.

وقال العقيد يانو مارك من قوات الدفاع الإستونية، إن التصدي للطائرات المسيّرة يتطلب معالجة مجموعة معقدة من التحديات التقنية، والمالية، والبيروقراطية، مؤكداً أنه «لا يوجد حل واحد يناسب جميع أنواع الطائرات المسيّرة».

وأضاف خلال مناورات عسكرية في جنوب شرقي إستونيا أن التعامل مع أنواع مختلفة من الطائرات المسيّرة التي تعمل بسرعات وارتفاعات متنوعة يتطلب نظام دفاع جوي متعدد الطبقات.

وقال بودريس، وزير الخارجية الليتواني، في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» يوم السبت، إن دول البلطيق قد تضطر إلى مواصلة التعامل مع اختراقات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، بعدما أصبحت كييف تمتلك القدرة على ضرب أهداف «عميقة داخل روسيا»، وكذلك موانئ بحر البلطيق.

وأضاف أن أفضل وسيلة لمواجهة هذه الطائرات هي الاستفادة من الخبرة الأوكرانية نفسها، نظراً لأن أكثر الأنظمة فاعلية لمكافحة الطائرات المسيّرة جرى تطويرها في أوكرانيا.

جندي بولندي يتفقّد منزلاً متضرراً بعد أن دخلت طائرات روسية مسيّرة المجال الجوي البولندي خلال هجوم على أوكرانيا... في فيريكي-وولا محافظة لوبلين بولندا 10 سبتمبر (رويترز)

أوكرانيا تنفي التحضير لهجمات انطلاقاً من دول البلطيق

أصدر رؤساء لاتفيا وليتوانيا وإستونيا يوم الخميس بياناً مشتركاً نفوا فيه «الاتهامات الروسية التي لا أساس لها»، وذلك بعدما زعمت هيئة الاستخبارات الخارجية الروسية يوم الثلاثاء أن أوكرانيا تستعد لتنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة ضد روسيا انطلاقاً من أراضي دول البلطيق.

وادّعت الهيئة أن عناصر عسكرية أوكرانية انتشرت بالفعل في لاتفيا، محذّرة من أن عضوية البلاد في الناتو لن تحميها من «العقاب العادل». لكنها لم تقدم أي أدلة تدعم هذه المزاعم.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية، خيوريي تيخيي، يوم الثلاثاء، إن أياً من دول البلطيق أو فنلندا لم تسمح لأوكرانيا مطلقاً باستخدام مجالها الجوي لتنفيذ ضربات ضد روسيا.

وكتب بودريس على منصة «إكس» أن مزاعم الاستخبارات الروسية تمثل «عملاً يائساً وواضحاً»، ومحاولة لنشر الفوضى، وصرف الانتباه عن «حقيقة بسيطة»، وهي أن أوكرانيا توجه ضربات مؤلمة للآلة العسكرية الروسية.

وأشاد الأمين العام لحلف الناتو مارك روتّه برد فعل الحلف على حوادث الطائرات المسيّرة، معتبراً أنه اتسم بـ«الهدوء، والحسم، والتناسب».

وقال روتّه: «هذا بالضبط ما خططنا له واستعددنا من أجله»، محمّلاً الحرب الروسية على أوكرانيا مسؤولية هذه الاختراقات الجوية.


لجنة استشارية فرنسية ترفض ترحيل الناشط الفلسطيني رامي شعث

 الناشط الفلسطيني رامي شعث يرفع علامة النصر خارج محكمة نانتير قرب باريس (أ.ف.ب)
الناشط الفلسطيني رامي شعث يرفع علامة النصر خارج محكمة نانتير قرب باريس (أ.ف.ب)
TT

لجنة استشارية فرنسية ترفض ترحيل الناشط الفلسطيني رامي شعث

 الناشط الفلسطيني رامي شعث يرفع علامة النصر خارج محكمة نانتير قرب باريس (أ.ف.ب)
الناشط الفلسطيني رامي شعث يرفع علامة النصر خارج محكمة نانتير قرب باريس (أ.ف.ب)

رفضت لجنة استشارية فرنسية، الخميس، ترحيل الناشط الفلسطيني رامي شعث، الذي ترى فيه السلطات الإدارية «تهديداً خطيراً للنظام العام»، وفق ما أفاد محاموه لوكالة الصحافة الفرنسية.

ورامي شعث، نجل المسؤول الفلسطيني الراحل نبيل، مقيم في فرنسا منذ عام 2022، ولديه ابنة من زوجته الفرنسية. ويعود القرار النهائي بشأن ترحيله من عدمه، إلى سلطات المحافظة الإدارية.

وغادر الناشط البالغ (55 عاماً) قاعة المحكمة حيث انعقدت جلسة اللجنة، وقد بدا عليه الارتياح، وسط هتافات العديد من الأشخاص الذين جاؤوا لدعمه. وكان يضع الكوفية حول عنقه بعدما اضطر إلى نزعها أثناء الجلسة بطلب من الشرطة.

وقال شعث، للصحافيين ولأنصاره خارج محكمة نانتير قرب باريس: «أنا سعيد اليوم، لقد حصلنا على قرار رمزي من اللجنة» التي اعتبرت «أنني لم أشكل قط خطراً».

الناشط الفلسطيني رامي شعث (أ.ف.ب)

وشعث هو أحد شخصيات ثورة 2011 في مصر، حيث احتُجز لمدة 900 يوم بين عامي 2019 و2022، بتهمة إثارة «اضطرابات ضد الدولة»، قبل إطلاق سراحه وترحيله إلى فرنسا إثر تدخل الرئيس إيمانويل ماكرون لدى السلطات المصرية.

وخلال ساعة ونصف ساعة تقريباً استغرقتها الجلسة، عارضت سلطات محافظة هو-دو-سين حجج محامي الناشط الفلسطيني.

وانتقدت ممثلة المحافظة شعث لعلاقاته بالعديد من الائتلافات والجمعيات التي تناضل في فرنسا من أجل حقوق الفلسطينيين، من بينها منظمة «طوارئ فلسطين» التي شارك في تأسيسها، فضلاً عن تصريحاته خلال العديد من المظاهرات العامة.

وذكرت مثلاً أنه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 «أدلى شعث بتصريحات ندّد فيها بـ(الإرهابيين) الإسرائيليين الذين يقصفون المنازل والمستشفيات ويريدون إخلاء قطاع غزة (وقال إن) حماس مقاومة، رغم أنها مصنّفة مجموعة إرهابية».

وردّ محاميه نيكولا دي سا-باليكس، قائلاً إن «المحافظة تستغل لجنتكم وتحاول الحصول من هذا الإجراء الإداري على ما تعلم أنها لا تستطيع الحصول عليه على المستوى القضائي».

وأضاف أنه إذا صدر أمر بالترحيل، وبما أنه «لا يمكن إعادته إلى فلسطين»، فإن شعث يواجه خطر وضعه في «الإقامة الجبرية». وأوضح أنه «إذا حدث ذلك، فسنتوجه إلى المحكمة الإدارية».

وكان قد تم في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 إغلاق تحقيق فُتح بحقّ شعث بشبهة «تمجيد الإرهاب» بعد تصريحات أدلى بها خلال مظاهرة نُظمت قبل ذلك بعام.


الكرملين يرحب بـ«نقاشات أوروبية» لاختيار مفاوض مقبول لإحياء الاتصالات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر احتفال «عيد النصر» في موسكو الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر احتفال «عيد النصر» في موسكو الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الكرملين يرحب بـ«نقاشات أوروبية» لاختيار مفاوض مقبول لإحياء الاتصالات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر احتفال «عيد النصر» في موسكو الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر احتفال «عيد النصر» في موسكو الاثنين (إ.ب.أ)

رحّب الكرملين، الخميس، بالنقاشات الدائرة في أوروبا حول اختيار مرشحين محتملين للتفاوض مع روسيا. ومع استعداد الاتحاد الأوروبي لمناقشة هذا الموضوع رسمياً الأسبوع المقبل، بدا أن الرسائل المتبادلة بين الطرفين «الروسي والأوروبي» تمهد لكسر جمود في الاتصالات المباشرة استمر لسنوات، وتفتح الباب أمام إحياء الحوار بينهما، بعدما وصلت العلاقات، كما يقول الكرملين، إلى «أدنى مستوياتها».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل (إ.ب.أ)

وحملت تعليقات الكرملين على النقاشات الدائرة في أوروبا إشارة إلى انفتاح موسكو على استئناف الحوارات. وقال الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف، الخميس، إن موسكو «تتابع التعليقات الصادرة في الاتحاد الأوروبي بشأن ضرورة استئناف الحوار» مع روسيا. وأشار إلى أنه لا توجد تفاصيل محددة حول هذه المسألة حتى الآن. لكنه وصف النقاشات الدائرة بأنها «مشجعة».

وأضاف: «إن مجرد إجراء مناقشات بين الخبراء حول هذا الموضوع يُعدّ أمراً إيجابياً. فقبل بضعة أشهر فقط، لم تكن مثل هذه المناقشات تُجرى في أوروبا». ووفقاً له، فقد اطلعت موسكو على تعليقات من الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، بضرورة استمرار التواصل مع موسكو. وأكّد بيسكوف: «بالمناسبة، استمعنا أيضاً إلى بيان من برلين مفاده بأنه عاجلاً أم آجلاً، سيكون من الضروري التحدث مع الروس. والروس مستعدون للحوار».

وأوضح المتحدث باسم الرئاسة أنه لا توجد تفاصيل محددة حتى الآن بشأن مرشح محتمل لهذا المنصب. وأضاف أن الحوار أفضل دائماً من المواجهة الشاملة التي يسعى إليها الأوروبيون حالياً.

اللافت أن النقاشات الأوروبية حول الموضوع اتخذت خلال الأسابيع الأخيرة منحى تصاعدياً نشطاً، وبدأت أوساط في أوروبا بترشيح شخصيات محددة للحوار مع موسكو. وبات معلوماً أن اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، المقرر يومي 27 و28 مايو (أيار)، سوف ينظر في هذا الموضوع وقد يقدم اقتراحات رسمية حوله.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حفّز هذه النقاشات بشكل قوي عندما أعلن خلال احتفالات بلاده بعيد النصر على النازية في 9 مايو أن موسكو منفتحة على حوار شامل مع أوروبا، وأكد أن بلاده لم تغلق أبداً باب الحوار؛ متهماً الطرف الأوروبي بأنه فعل ذلك.

في الوقت نفسه، قال بوتين إن موسكو «لن تتفاوض مع أشخاص سكبوا القاذورات عليها واستفزوا تدهوراً كبيراً في العلاقات معها»، مشيراً إلى أن الحوار المنتظر يجب أن يجري مع أشخاص موثوقين وقادرين على التحدث باسم أوروبا ولم يتفوهوا بتصريحات مسيئة ضد روسيا.

واقترح بوتين المستشار الألماني السابق، غيرهارد شرودر، باعتباره وسيطاً محتملاً في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، وقال إنه «يفضله شخصياً».

لكن تصريحات بوتين قوبلت برفض فوري في أوروبا، خصوصاً بسبب ارتباط شرودر الوثيق مع الكرملين، وكونه عمل مستشاراً لدى شركات الطاقة الروسية بعد تنحيه عن منصب «المستشارية» في بلاده.

أضرار جراء قصف روسي على منطقة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)

ورفض المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشدة اقتراح بوتين بتعيين مفاوض أوروبي. ونقلت عنه صحيفة «الغارديان» قوله: «نحن الأوروبيين نقرر بأنفسنا من سيتحدث باسمنا. لا أحد غيرنا».

وأفادت «وكالة الأنباء الألمانية»، نقلاً عن مصادر في الحكومة الألمانية، أن برلين لا ترغب في أن يكون شرودر وسيطاً أوروبياً محتملاً في المفاوضات مع روسيا.

كما صرّح سياسيون من مختلف الأحزاب بأن شرودر لم يعد قادراً على تمثيل مصالح البلاد دولياً. بل إنه جُرّد في «البوندستاغ» من بعض امتيازاته الحكومية، لرفضه قطع العلاقات مع الشركات الروسية.

وفي سياق متصل، اقترح المستشار الألماني فريدريش ميرتس منح أوكرانيا دوراً مباشراً داخل هياكل الاتحاد الأوروبي بوصفه خطوة انتقالية تمهد لانضمامها للتكتل، قائلاً إن هذه الخطوة قد تساعد في تسريع التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الروسية. وفي رسالة إلى قادة الاتحاد، دعا ميرتس إلى استحداث وضع جديد لأوكرانيا باعتبارها «عضواً منتسباً»، يتيح لمسؤوليها المشاركة في قمم الاتحاد والاجتماعات الوزارية دون الحق في التصويت.

وطرح المستشار الألماني اقتراحاً بأن يتعهد أعضاء الاتحاد «بالتزام سياسي» لتطبيق بند المساعدة المتبادلة على أوكرانيا «من أجل توفير ضمان أمني جوهري».

رجلا أمن روسيان بجوار شاحنة صغيرة مزوَّدة بمدفع رشاش بالقرب من الكرملين في وسط موسكو يوم 15 مايو 2026 (رويترز)

في غضون ذلك، ذكر موقع «بوليتيكو» أن المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، ورئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراجي، قد يكونون مرشحين لتمثيل أوروبا في المفاوضات المستقبلية المحتملة مع روسيا.

وكما يشير «بوليتيكو»، تتمتع ميركل بخبرة في التواصل المباشر مع كل من الرئيسين الروسي والأوكراني. ومع ذلك، يعتقد العديد من الأوروبيين، وفقاً للمصدر نفسه، أن محاولاتها السابقة الفاشلة في الوساطة «أسباب كافية لاستبعادها». إلا أن رد فعل ميركل كان مؤشراً على المزاج السائد في أوروبا: فخلال منتدى أوروبا الذي نظمته قناة «WDR» في برلين، صرّحت بوضوح بأنها لا تنوي أن تصبح وسيطاً بين الغرب وبوتين.

آثار الدمار الذي سببه قصف أوكراني على بناية سكنية خارج موسكو يوم 17 مايو (إ.ب.أ)

في الوقت نفسه، انتقدت المستشارة السابقة أوروبا لعدم استغلالها الأمثل لخياراتها فيما يتعلق بالحرب الروسية ضد أوكرانيا. ورأت ميركل أن على الاتحاد الأوروبي أن يكون أكثر فاعلية في التواصل الدبلوماسي مع موسكو، بدلاً من الاعتماد كلياً على الولايات المتحدة. ومع ذلك، أكدت أن الدبلوماسية لا ينبغي أن تعني تقديم تنازلات لروسيا أو العودة إلى سياسة الاسترضاء القديمة. وأضافت: «الردع العسكري إلى جانب النشاط الدبلوماسي. هذا ما أراه مهماً».

وبدوره، يتمتع ستوب أيضاً بخبرة في الوساطة في بلده، وقد أعرب سابقاً عن اهتمامه بهذا الأمر. ورغم ذلك، فإن عضوية فنلندا في حلف «الناتو» قد تقلل من «جاذبيتها» لروسيا، كما تشير الصحيفة.

كما يحظى رئيس الوزراء الإيطالي السابق باحترام واسع في أوروبا، ويُعتبر «ليس عدائياً ولا متعاطفاً» بشكل مفرط مع روسيا. ويضيف موقع «بوليتيكو»: «مع ذلك، لا توجد أي مؤشرات على أن (دراجي) يرغب في هذا الدور (كونه وسيطاً)».

ووفقاً للسياسية السابقة، فإن الكرملين لا يعترف إلا برؤساء الدول والحكومات الحاليين، وليس بالمسؤولين السابقين.

ومع تزايد وتيرة النقاشات الأوروبية حول المفاوضات مع روسيا، رغم الحرب والعقوبات والتوترات السياسية التي تُحيط بالكرملين، بدا وفقاً لمعلقين روس أن «أوروبا تنتقل تدريجياً إلى مرحلة جديدة في نقاشها حول الحرب الروسية ضد أوكرانيا».

صورة وزّعها حاكم منطقة موسكو لنيران سببها قصف أوكراني يوم 17 مايو (أ.ب)

وبينما كانت المواضيع الرئيسية في الفترة 2022 - 2024 تتمحور حول إمدادات الأسلحة والعقوبات والدعم المالي لكييف، فإن النقاشات الدائرة الآن في بروكسل وبرلين وباريس تُركز بشكل متزايد على موضوع آخر: كيف سيبدو الأمن في القارة بعد انتهاء الأعمال العدائية، وهل يُمكن إجراء أي حوار مع موسكو؟

ويشير خبراء مقربون من الكرملين إلى تبدل الموقف الأوروبي تدريجياً بسبب عنصرين ضاغطين. أولهما الحرب في الشرق الأوسط، وثانيهما تزايد التساؤلات في أوروبا عن الوضع المحتمل في «اليوم التالي» بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا.

وكتب معلق روسي أن بين أسباب انعطافة أوروبا المحتملة نحو الحوار مع موسكو، هو «تزايد قلق العديد من عواصم الاتحاد الأوروبي، ليس فقط بشأن التداعيات الاقتصادية للعقوبات أو تكاليف دعم أوكرانيا، بل أيضاً بشأن حالة عدم اليقين الاستراتيجي».

وفي هذا السياق، صرّح الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب مؤخراً بأن أوروبا «يجب أن تكون مستعدة للتفاوض مع روسيا في مرحلة ما»؛ لأن الأوروبيين هم من سيتحملون المخاطر الأمنية الرئيسية بعد الحرب.

وجاءت إشارات مماثلة من فرنسا؛ حيث صرّح الرئيس إيمانويل ماكرون سابقاً بأن على أوروبا أن تُعيد النظر في نظام الأمن المستقبلي للقارة، حتى وإن بدا ذلك غير ملائم سياسياً في الوقت الراهن.

وتُدافع باريس، على وجه الخصوص، تقليدياً عن الحفاظ على قنوات اتصال محدودة مع موسكو.

ولكن بينما يستمر البحث عن وسيط، أبرزت تعليقات روسية سؤالاً مهماً: ما الذي يرغب الاتحاد الأوروبي في مناقشته مع موسكو تحديداً؟ ووفقاً لتحليلات؛ تشمل هذه القضايا في المقام الأول، الأمن النووي، ومخاطر التصعيد، وتبادل الأسرى، وأمن البحر الأسود، والحد من التسلح، ومنع الصدام المباشر بين حلف «الناتو» وروسيا. كما يعتزم مناقشة الوضع المستقبلي للأراضي التي تسيطر عليها روسيا في أوكرانيا، والضمانات الأمنية لأوكرانيا، واستقرار الطاقة في أوروبا.

قد تكون هذه النقطة الأخيرة الدافع الرئيسي للأوروبيين حالياً لإحياء الحوار مع بوتين؛ نظراً للوضع الذي خلفته حرب إيران، وفشل الأميركيين في حسم سريع ومقبول يضمن استمرار الإمدادات عبر مضيق هرمز. فضلاً عن ميل واشنطن لتخفيف جزء من العقوبات المفروضة على قطاعي النفط والغاز في روسيا.

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن أوكرانيا أجرت مباحثات مع بريطانيا الأربعاء، وأرسلت إشارات حول القضية «الحساسة» المتعلقة بفرض العقوبات على روسيا على أمل مناقشة الموضوع بمزيد من التفصيل لاحقاً.

وقال في خطابه المسائي عبر الفيديو: «هذه القضية حساسة للغاية دائماً... ونقلنا إشاراتنا بشأن هذه المسألة إلى لندن... نتوقع أن تجري مناقشة كل شيء هذا الأسبوع على المستوى الثنائي».

وقالت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، في مؤتمر صحافي دوري الخميس إن الرئيس الأوكراني يريد تصعيد الحرب بين البلدين.

في غضون ذلك، تبدو المناقشات الجارية في أوروبا غامضة بالنسبة لكييف. فمن جهة، تحافظ أوكرانيا على اتصالات دبلوماسية بشأن تبادل الأسرى، والأمن الغذائي، والمخاطر النووية.

ومن جهة أخرى، تعارض الحكومة الأوكرانية بشكل قاطع أي اتفاقيات لا تشارك فيها كييف. وقد أكد الرئيس فولوديمير زيلينسكي مراراً أنه لا يمكن اتخاذ أي قرارات بشأن أوكرانيا دون مشاركتها.

لكن اللافت هنا أن وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا قال أخيراً إن كييف تدعم إعادة فتح قنوات الاتصال بين موسكو وبروكسل في إطار دفع الجهود المشتركة للتوصل إلى تسوية مقبولة، مع إشارته إلى أن الدور الأوروبي المطلوب لا يعني أن يكون بديلاً عن الوساطة الأميركية للتسوية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث للصحافيين لدى وصوله للمشاركة بقمة «المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان الاثنين (إ.ب.أ)

من جانب آخر، قالت وزارة الدفاع الروسية الخميس إن روسيا نقلت ذخائر نووية إلى منشآت تخزين ميدانية في بيلاروسيا في إطار تدريبات ضخمة على الأسلحة النووية.

وتجرى المناورات النووية، التي بدأت الثلاثاء وتختتم الخميس، في وقت تخوض فيه موسكو ما تقول إنه صراع وجودي مع الغرب في أوكرانيا.

وقالت الوزارة: «ضمن تدريبات قوات الأسلحة النووية، تم تسليم ذخائر نووية إلى منشآت التخزين الميدانية في منطقة موقع لواء الصواريخ في جمهورية بيلاروسيا».

وذكرت موسكو أن وحدة الصواريخ في بيلاروسيا تجري تدريبات لتسلم ذخائر خاصة الصواريخ التكتيكية المتنقلة (إسكندر - إم)، بما يشمل تحميل الذخائر على منصات الإطلاق والتحرك خفية إلى منطقة محددة للتحضير للإطلاق.

وأظهرت لقطات نشرتها وزارة الدفاع شاحنة تسير في غابة وسط البرق وتفرغ حمولتها. ولم يتضح بعد ما الذي كانت تنقله.

وأعلنت أوكرانيا، الخميس، أنها باشرت تعزيز إجراءاتها الأمنية في المناطق المتاخمة لبيلاروسا، وذلك بعد أسابيع من التحذير من احتمال شن هجوم جديد من قبل حليفة روسيا الرئيسة في المنطقة.

وحذّرت كييف من أن موسكو قد تستخدم بيلاروسيا، التي انطلقت منها عملية الغزو في عام 2022، باعتبارها نقطة انطلاق لشنّ هجوم جديد من الشمال، قد يشمل العاصمة.

وأعلن جهاز الأمن الأوكراني (إس بي يو) أن وحداته إلى جانب الجيش «باشرت في اتّخاذ مجموعة شاملة من الإجراءات الأمنية المعزّزة في المناطق الشمالية من البلاد».

وأوضح في بيان أن هذه الإجراءات التي تشمل تشديد عمليات التفتيش والرقابة على الأفراد والممتلكات، «ستشكل رادعاً فعّالاً لأي أعمال أو عمليات عدائية من جانب العدو وحليفه».