زيارة ترمب لبريطانيا: احتفاء غير مسبوق واتفاقات مليارية

أوكرانيا والرسوم تتصدّران مباحثاته مع ستارمر الخميس

ترمب والملك تشارلز خلال تفقدهما حرس الشرف في وندسور (رويترز)
ترمب والملك تشارلز خلال تفقدهما حرس الشرف في وندسور (رويترز)
TT

زيارة ترمب لبريطانيا: احتفاء غير مسبوق واتفاقات مليارية

ترمب والملك تشارلز خلال تفقدهما حرس الشرف في وندسور (رويترز)
ترمب والملك تشارلز خلال تفقدهما حرس الشرف في وندسور (رويترز)

لم تكن زيارة الدولة الثانية لدونالد ترمب إلى المملكة المتحدة ككل الزيارات الرسمية؛ فهي الأولى التي تخصّ فيها لندن رئيساً أميركياً بزيارتي دولة. كما أنها خصّت سيد البيت الأبيض الحالي بأكبر استعراض لحرس الشرف في تاريخ الزيارات الرسمية.

يتناغم هذا التوجّه مع جهود حكومة رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر، الذي سارع منذ لحظة فوز ترمب بولاية ثانية إلى تعزيز «العلاقة الخاصة» مع الرئيس الأميركي، رغم انتقاداته الشديدة له في السابق.

ترمب والملك تشارلز خلال تفقدهما حرس الشرف في وندسور (رويترز)

وبدا أن استراتيجية لندن تؤتي ثمارها، إذ لم يتردد ترمب في التعبير عن سعادته بـ«الشرف العظيم» الذي ناله بحصوله على زيارة دولة ثانية إلى المملكة المتحدة، مؤكداً صداقته المتينة مع الملك تشارلز الثالث «الرائع والمحبوب من الجميع». كما اختار اسكوتلندا، التي تنحدر منها والدته المعروفة بإعجابها بالعائلة المالكة، لقضاء إجازة خاصة في يوليو (تموز).

لم تقتصر جهود حكومة ستارمر على إرضاء الرئيس الأميركي، الذي تسببت تقلبات مزاجه وآراؤه الحادة في أزمات مع حلفائه، بل نجحت أيضاً في تخفيف تداعيات عاصفة الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على غالبية دول العالم في مطلع الصيف. كما تمكنت من انتزاع اتفاق تجاري، رغم أن غالبية بنوده لا تزال قيد النقاش.

الملك تشارلز والملكة كاميلا لدى استقبالهما ترمب وميلانيا في وندسور الأربعاء (أ.ب)

ويرتقب رئيس الوزراء البريطاني تحقيق إنجاز اقتصادي خلال زيارة ترمب، خصوصاً أن المملكة المتحدة تعاني من أعلى معدلات التضخم بين اقتصادات مجموعة السبع، بنسبة 3.8 في المائة، ويأمل في إقرار إعفاء قطاع الصلب من الرسوم الأميركية البالغة 25 في المائة.

ورغم غياب المؤشرات الإيجابية من الجانب الأميركي بشأن التقدم في ملف رسوم الصلب، فإن كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية تستعد لتوقيع اتفاقات مليارية مع المملكة المتحدة، لتعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي وإنشاء مراكز بيانات، وهو ما يعزز أحد أبرز وعود ستارمر الانتخابية.

زيارة استثنائية

راهن رئيس الوزراء البريطاني على جاذبية العائلة المالكة لكسب ودّ الرئيس الأميركي، وحرص على تقديم رسالة من الملك تشارلز الثالث بشكل علني خلال لقاء جمعه بترمب في البيت الأبيض، في فبراير (شباط) الماضي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب حاملاً خطاب الدعوة من الملك تشارلز خلال لقاء مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في واشنطن نهاية فبراير 2025 (رويترز)

وعلى الرغم من أن الملك هو المضيف فإن زيارات الدولة تُقترح بناءً على نصيحة وزارة الخارجية البريطانية. ولم يتردّد ستارمر في الإشارة إلى الطبيعة الاستثنائية لهذه الدعوة، إذ يكتفي ملك بريطانيا عادةً باستقبال الرؤساء الأميركيين في ولاياتهم الثانية لتناول الشاي أو وجبة في القصر، كما كان الحال مع الرئيسين الأميركيين الأسبقين باراك أوباما وجورج دبليو بوش.

وقال ستارمر لترمب وهو يقدّم الدعوة الملكية: «هذا أمر مميز حقاً. لم يحدث من قبل. إنه أمر غير مسبوق». وتابع: «أعتقد أن هذا يرمز إلى قوة العلاقة بيننا».

بدوره، أشاد ترمب، الذي وصف في مذكّراته ولع والدته الراحلة بالملكة إليزابيث الثانية، بالمبادرة البريطانية، وعدّها «شرفاً عظيماً».

جدول حافل

تستمر زيارة ترمب للمملكة المتحدة يومين، خُصّص أولهما للفعاليات البروتوكولية التي نظّمتها العائلة المالكة في قصر وندسور، فيما تحتضن «تشيكرز»، المقر الريفيّ لإقامة رئيس الوزراء، مباحثات اليوم الثاني مع كير ستارمر وحكومته.

ومن اللافت أن فعاليات زيارة الدولة الثانية لترمب، بعد تلك التي حظي بها في ولايته الأولى عام 2019، تتم بعيداً عن الجمهور.

وحطّت الطائرة الرئاسية مساء الثلاثاء، في مطار ستانستد بلندن. واستُقبل بحرس شرف قبل أن ينتقل بمروحية برفقة زوجته ميلانيا إلى مقر إقامة السفير الأميركي في العاصمة لتمضية الليلة الأولى.

الملك تشارلز وزوجته وترمب وقرينته لدى وصولهم إلى قلعة وندسور (أ.ف.ب)

وفي صباح اليوم التالي، بدأ البرنامج الرسمي للزيارة باستقبال احتفالي في قلعة وندسور، قاده الأمير وليام وزوجته كاثرين، قبل أن ينضم إليهما الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في موكب رسمي بعربات تجرها الخيول. وتخلل المراسم وضع إكليل من الزهر على قبر الملكة إليزابيث الثانية التي تُوفيت عام 2022.

وبعد الظهر، شهد ترمب أكبر استعراض عسكري يُخصص لرئيس أجنبي في تاريخ زيارات الدولة إلى بريطانيا، ضمّ نحو 1300 جندي و120 حصاناً، فيما أُلغي عرض جوي مشترك لمقاتلات أميركية وبريطانية من طراز «إف-35» بسبب سوء الأحوال الجوية.

ويُختتم اليوم الأول بمأدبة رسمية في قاعة القلعة، يُلقي خلالها كل من الملك والرئيس كلمة.

أما في اليوم الثاني، فيتوجه ترمب إلى «تشيكرز»، حيث يلتقي رئيس الوزراء وأعضاء حكومته لبحث ملفات ثنائية ودولية.

ولا شكّ أن حرب أوكرانيا ستتصدّر المحادثات، مع سعي بريطانيا لإقناع ترمب بالانضمام إلى ضمانات «شبه أطلسية» تضمن أمن أوكرانيا بعد وقف إطلاق النار مع روسيا.

جانب من زيارة ترمب وميلانيا لكنيسة القديس جورج في قلعة وندسور (أ.ف.ب)

اقتصادياً، يترقّب البريطانيون خاصّة مخرجات اجتماع ممثلي مجتمع الأعمال من الجانبين الأميركي والبريطاني، والذي ستترأسه وزيرة الخزانة البريطانية ريتشل ريفز.

وتزامناً مع الزيارة، أعلنت شركة الأدوية البريطانية «غلاكسو سميث كلاين، الأربعاء، استثمار 30 مليار دولار في الولايات المتحدة على مدى خمس سنوات، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وأوضحت في بيان أن هذه الأموال ستُستخدم في البحث والتطوير، وكذلك في الطاقة الإنتاجية، فيما تواجه شركات الأدوية ضغوطاً من الرئيس الأميركي للاستثمار والإنتاج في بلاده.

بدورها، تعهدت شركة «مايكروسوفت» الأميركية العملاقة باستثمار 30 مليار دولار في المملكة المتحدة، لبناء «أكبر حاسوب فائق في البلاد». وقال الرئيس التنفيذي للشركة، ساتيا ناديلا: «سنستثمر أكثر من 30 مليار دولار على مدى أربع سنوات للبناء على الأسس التي سبق وأرسيناها هنا، وهو أكبر استثمار لنا في البلاد حتى الآن».

شبح إبستين

أثار التقارب بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء البريطاني ارتياحاً وترحيباً واسعين في الأوساط السياسية البريطانية، لا سيّما بعد الانتقادات الحادّة التي وجّهها سياسيون مقربون من ستارمر إلى الرئيس الأميركي في ولايته الأولى، ودعم رموز بارزة في حركة «ماغا»، (اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً)، لقوات اليمين المتطرّف في بريطانيا.

جانب من المظاهرات ضد زيارة ترمب في لندن الأربعاء (إ.ب.أ)

ورغم انتماء الرجلين لتيارين سياسيين متناقضين، فإنهما نجحا في بناء علاقة صداقة تجاوزت الخلافات، وواصلت تقليداً عهد عليه الرؤساء الأميركيون بتعزيز العلاقات الأمنية والعسكرية والتجارية مع لندن.

إلا أن زيارة الرئيس الأميركي تزامنت مع سلسلة أزمات سياسية هيمنت على الحكومة البريطانية في الأسابيع الماضية، كان آخرها مرتبطاً بأحد مهندسي العلاقة بين ستارمر وترمب؛ هو بيتر ماندلسون السفير البريطاني في واشنطن.

متظاهرون يحتجون على زيارة ترمب في لندن الأربعاء (إ.ب.أ)

وأقال ستارمر ماندلسون الأسبوع الماضي، بعد أن أصبحت علاقته بجيفري إبستين، رجل الأعمال الأميركي المدان في جرائم جنسية، مشكلة جديدة غير مرحَّب بها بالنسبة إلى ستارمر.

وكان ماندلسون يواجه ضغوطاً متزايدة بسبب علاقته بإبستين، بعد أن نشر مشرعون أميركيون رسالة وجّهها بمناسبة عيد ميلاد إبستين الخمسين. وكان السياسي العمالي المخضرم قد كتب رسالة بخط اليد، وصف فيها إبستين بأنه «أعز أصدقائي».


مقالات ذات صلة

حرب إيران تقسم البيت الأبيض إلى معسكرين... ومستشارو ترمب يتسابقون للتأثير في قراره

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز) p-circle

حرب إيران تقسم البيت الأبيض إلى معسكرين... ومستشارو ترمب يتسابقون للتأثير في قراره

يتسابق مستشارو الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ انتهاء انتخابات التجديد النصفي للتأثير في قراره بشأن إنهاء الحرب على إيران أو إشعالها مجدداً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (إ.ب.أ)

توقيت يثير الاستغراب... سلسلة ميلانيا ترمب الوثائقية الجديدة تواجه موجة انتقادات

أثار الإعلان الترويجي للسلسلة الوثائقية الجديدة عن السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب انقساماً في الآراء على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: فانس يقود اتصالات غير مباشرة مع إيران لاستئناف المفاوضات

شارك نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس شخصياً، خلال الأسبوعين الماضيين، بمحادثات غير مباشرة مع إيران، بهدف التوصل لاتفاق جديد لوقف إطلاق النار، واستئناف المفاوضات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)

روبيو يشارك في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في باريس

يتوجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى فرنسا، الأسبوع المقبل، للمشاركة في اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع، في ظلّ تصاعد التحديات المرتبطة بالشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب خلال حديثه للصحافيين (د.ب.أ)

ترمب: أميركا تجري محادثات مع ممثلين عن إيران

‌قال ‌الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب، اليوم ​الجمعة، إن إدارته تجري ‌محادثات ‌مع ممثلين ​عن ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أين سيختبئ ماكرون إذا اقتحم المتظاهرون قصر الإليزيه؟ كتاب يكشف التفاصيل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

أين سيختبئ ماكرون إذا اقتحم المتظاهرون قصر الإليزيه؟ كتاب يكشف التفاصيل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

كشف كتاب جديد أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يمتلك مخبأً سرياً خارج باريس، يمكنه اللجوء إليه في حال اقتحم محتجون قصر الإليزيه، وفقاً لصحيفة «التلغراف».

وكُشف عن المخبأ، الواقع في ضواحي العاصمة الفرنسية، في كتاب بعنوان «جيش الظلال الجديد» (La Nouvelle Armée des Ombres)، من تأليف الصحافيين الاستقصائيين بيير غاستينو وأنطوان إزامبار وفرانك رينو.

وتشهد فرنسا منذ أسابيع اضطرابات عنيفة، وسط تقارير تفيد بأن قادة الأجهزة الاستخباراتية يستعدون لاحتمالات اندلاع أعمال شغب وتخريب، ووقوع هجمات إلكترونية، بل ويضعون خططاً لنشر قوات خاصة للتصدي لأي انتفاضة مسلحة محتملة بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027.

احتجاجات «السترات الصفراء» وراء الاستعدادات

وجاءت الترتيبات المتعلقة بالمخبأ، جزئياً، على خلفية احتجاجات «السترات الصفراء» عام 2018، حين تعرض ماكرون لهجوم من متظاهرين غاضبين خلال زيارته مدينة «لو بوي-أون-فيليه»، وفقاً لمقتطفات من الكتاب نشرتها مجلة «ليكسبريس» (L’Express).

وقال أحد مؤلفي الكتاب، في تصريح لإذاعة «فرانس إنتر» (France Inter) يوم الجمعة: «لقد ارتعدت أوصال الحكومة».

وعقب تلك الأحداث، بدأت السلطات دراسة خطط لإجلاء الرئيس، مستحضرة ذكريات أعمال الشغب العنيفة التي شهدتها فرنسا في فبراير (شباط) 1934، وأدت آنذاك إلى سقوط الحكومة الفرنسية.

مخاوف من اضطرابات عقب انتخابات 2027

ووفقاً للمؤلفين، يخشى المسؤولون أن يؤدي فوز حزب «التجمع الوطني»، وهو حزب يميني شعبوي تتزعمه مارين لوبان، إلى اندلاع «جولة ثالثة» من الاحتجاجات في الشوارع.

وقد يشارك في تلك الاحتجاجات نشطاء من أقصى اليسار، وشباب من الضواحي، ومجموعات من المناطق الريفية، يرفضون الاعتراف بنتائج الانتخابات.

وفي المقابل، قد يؤدي فوز جان لوك ميلونشون، مرشح حزب «فرنسا الأبية» المنتمي إلى أقصى اليسار، والذي تشير استطلاعات الرأي الحالية إلى احتمال وصوله إلى جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية، إلى ظهور حالة من «المقاومة السلبية» داخل صفوف الشرطة.

وذكر مؤلفو الكتاب، نقلاً عن مصادر رفيعة المستوى، أن باتريس فور، قائد شرطة باريس، عقد اجتماعات متكررة استعداداً لاحتمال اندلاع تمرد.

استعدادات أمنية لمواجهة الهجمات الإلكترونية

وفي سياق متصل، أجرت المديرية العامة للأمن الخارجي، وهي جهاز الاستخبارات الخارجية الفرنسي، محاكاة لسيناريوهات التدخل في الانتخابات.

كما تدربت الشرطة في العاصمة الفرنسية على العمل طوال يوم كامل من دون استخدام الهواتف الذكية المشفّرة، تحسباً لتعرض البلاد لهجوم إلكتروني واسع النطاق قد يؤدي إلى شلل الأنظمة.

وكان أحد كبار مسؤولي الاستخبارات قد حذّر مؤلفي الكتاب، منذ أبريل (نيسان)، من أن فرنسا تتجه نحو اضطرابات واسعة النطاق، مشيراً إلى ارتفاع أسعار الوقود وتصاعد الغضب الشعبي الذي بدأ مع احتجاجات «السترات الصفراء».

ومع ذلك، قلّل مسؤولو الاستخبارات بدرجة كبيرة من تقديراتهم لأعداد المشاركين في مظاهرات 17 أكتوبر (تشرين الأول)، إذ توقعوا خروج ما بين 60 ألفاً و150 ألف متظاهر، بينما تجاوز العدد الفعلي للمشاركين 500 ألف شخص.


بلاغات القنابل تربك شركات الطيران

مسافرون في مطار كوبنهاغن أمس بينما تتحرى الشرطة تهديدات للرحلات الجوية أمس (رويترز)
مسافرون في مطار كوبنهاغن أمس بينما تتحرى الشرطة تهديدات للرحلات الجوية أمس (رويترز)
TT

بلاغات القنابل تربك شركات الطيران

مسافرون في مطار كوبنهاغن أمس بينما تتحرى الشرطة تهديدات للرحلات الجوية أمس (رويترز)
مسافرون في مطار كوبنهاغن أمس بينما تتحرى الشرطة تهديدات للرحلات الجوية أمس (رويترز)

تشهد حركة الملاحة الجوية اضطرابات بسبب إنذارات متكرّرة بوجود قنابل، ما عطل عشرات الرحلات الأوروبية، وأجبر بعض الطائرات على الهبوط في غير وجهتها المقررة، ودفع إلى تسيير مقاتلات لمرافقة أو اعتراض طائرات أخرى.

واستهدفت التهديدات في معظمها شركات طيران منخفضة التكلفة، مما سيكلفها خسائر فادحة. وقال وزير الخارجية الإسباني إن القارة تواجه على ما يبدو «عدواناً بكل الوسائل وشكلاً من أشكال الحرب النفسية».

وتردد أن حركة روسية قومية متطرفة، تطلق على نفسها اسم «دولة الذكور تبنت هذه التهديدات لكنها نفت مسؤوليتها، وقال مؤسسها فلادسلاف بوزدنياكوف، في بيان، إن حركته غير موجودة منذ حظرها من قبل السلطات الروسية عام 2021.


لحمايتهم من الاستدراج... «سناب شات» تعطّل خاصية للأطفال في بريطانيا

شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)
شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)
TT

لحمايتهم من الاستدراج... «سناب شات» تعطّل خاصية للأطفال في بريطانيا

شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)
شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)

قالت ‌هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (أوفكوم)، الجمعة، إن منصة «سناب شات» بدأت تعطيل خاصية «البحث عن أصدقاء» بشكل تلقائي للمستخدمين الأطفال في بريطانيا، ​في خطوة وصفتها الهيئة بأنها مهمة للحد من مخاطر الاستدراج عبر الإنترنت.

وتساعد هذه الخاصية المستخدمين في العثور على أصدقاء جدد وإضافتهم.

وذكرت الهيئة أن هذا التغيير سيجعل من الصعب على الغرباء الاتصال بالأطفال على المنصة التي تعدّها من كبرى الخدمات الإلكترونية وأكثرها شعبية بين الأطفال في بريطانيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت الهيئة في مايو (أيار) إن ‌32 في المائة ‌من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ​8 ‌و12 عاماً ​في بريطانيا يستخدمون «سناب شات»، رغم أن الحد الأدنى للسن المسموحة بها على المنصة هو 13 عاماً.

وقال أوليفر غريفيث، مدير مجموعة السلامة على الإنترنت التابعة للهيئة، إن هذا التغيير «كان ينبغي أن يحدث منذ فترة طويلة»، وإن الهيئة ستراقب تطبيق «سناب شات» لهذه الحماية الجديدة خلال هذا الشهر.

والتزمت المنصة بإجراء هذا التغيير في ‌مايو (أيار)، وأبلغت الهيئة في ‌الآونة الأخيرة بأن إجراءات التحقق ​الفعّالة من العمر لمن هم ‌دون 18 عاماً ستدخل حيز التنفيذ بحلول نهاية ‌العام.

وقال متحدث باسم «سناب شات» إن المنصة «ستواصل تعزيز إجراءات الحماية مع تطوّر المخاطر، وستعمل بشكل بناء مع الهيئة وخبراء السلامة والأسر والشبان، للمساعدة في ضمان بقاء (سناب شات) مكاناً آمناً للتواصل ‌والتعبير عن الذات».

وهناك مخاوف منذ فترة طويلة بشأن الاستدراج عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأجرت الجمعية الوطنية لمنع القسوة ضد الأطفال تحليلاً لبيانات الشرطة البريطانية في عام 2025، وتبيّن أن 40 في المائة من الجرائم المسجلة، التي تنطوي على اتصال جنسي بطفل وتم تحديد المنصة المستخدمة فيها، وقعت على «سناب شات».

وضغطت الهيئة على شركات التكنولوجيا الكبرى لاتخاذ تدابير أقوى لمكافحة الاستدراج. وأوضحت الهيئة أن الاستدراج الإلكتروني يمكن أن تكون له عواقب مدمرة على الأطفال تدوم مدى الحياة.

وأصدرت الهيئة من جديد تحذيراً لشركات التكنولوجيا الأخرى التي لا تتصدى ​لمخاطر الاستدراج، قالت ​فيه إن هذه الشركات تخاطر بغرامات تصل إلى 10 في المائة من إجمالي إيراداتها العالمية.