عسكريو لبنان المتقاعدون يحتجون على انهيار رواتبهم

أقفلوا الطرقات مطالبين بزيادة مستحقاتهم التي فقدت قيمتها

عسكريون يتظاهرون وسط بيروت للمطالبة بزيادة رواتبهم (إ.ب.أ)
عسكريون يتظاهرون وسط بيروت للمطالبة بزيادة رواتبهم (إ.ب.أ)
TT

عسكريو لبنان المتقاعدون يحتجون على انهيار رواتبهم

عسكريون يتظاهرون وسط بيروت للمطالبة بزيادة رواتبهم (إ.ب.أ)
عسكريون يتظاهرون وسط بيروت للمطالبة بزيادة رواتبهم (إ.ب.أ)

تجدّدت، الأربعاء، تحركات العسكريين اللبنانيين المتقاعدين في الشارع؛ حيث أشعلوا الإطارات وقطعوا طرقاً رئيسية وسط بيروت، وفي طرابلس، شمال البلاد، ما أدَّى إلى شلل في السير وتعطيل جلستي لجنتي المال والإعلام في مجلس النواب، في حين حاول محتجون إزالة الشريط الشائك في محيط السرايا الحكومية.

الأزمة التي دفعت العسكريين المتقاعدين إلى الشارع ليست استثناءً، بل هي جزء من مأساة أوسع يعيشها موظفو القطاع العام منذ عام 2019، بعدما فقدت رواتبهم أكثر من 90 في المائة من قيمتها الفعلية.

هذا الانهيار الجماعي يضع جميع العاملين في القطاع العام أمام معادلة متمثّلة في دخل شبه معدوم، مقابل تكاليف معيشية تضاعفت عشرات المرات، غير أن أزمة العسكريين تحمل رمزية مضاعفة، لأنهم يُمثلون المؤسسة التي يُفترض أن تكون العمود الفقري للدولة.

أحد العسكريين المتقاعدين يرفع العلم اللبناني ومن خلفه الدخان المتصاعد من حرق الدواليب لإقفال الطريق (إ.ب.أ)

سميرة، أرملة أحد العسكريين، روت معاناتها لـ«الشرق الأوسط» قائلة: «كيف يُمكن لعائلة عسكري أن تعيش بمعاش لا يتجاوز 280 دولاراً؟ هذا المبلغ بالكاد يكفي لفواتير الماء والكهرباء، وجزء ضئيل من المصاريف اليومية. لولا ابني المغترب لكنت عاجزة تماماً. نريد أن نعيش بكرامة، لا أن نمد يدنا للغير. التضحية التي قدّمها العسكري أغلى من أن تُقاس بالمال».

عسكري متقاعد يرفع العلم اللبناني على مقربة من السرايا الحكومي وسط بيروت (إ.ب.أ)

بدوره، قال المؤهّل المتقاعد مازن من قوى الأمن الداخلي لـ«الشرق الأوسط»: «خدمت 30 عاماً و7 أشهر قبل أن أتقاعد في أبريل (نيسان) 2024. كان يفترض أن يبلغ تعويضي نحو الـ200 ألف دولار، لكنه تقلّص إلى 2800 دولار فقط، وفق سعر الصرف الجديد، أما راتبي التقاعدي فلا يتجاوز 320 إلى 420 دولاراً».

وأضاف: «نعيش بفضل رحمة الله، وأعمل في عمل إضافي لتأمين متطلبات عائلتي. ضحّينا بشبابنا لنعلّم أولادنا في جامعات محترمة، ونوفّر لهم حياة كريمة، لكننا خرجنا كأن الدولة لم تعترف بتضحياتنا. وأشار إلى أنّ المساعدات التعليمية غير ثابتة، والتقديمات مليئة بالعقبات. 30 عاماً من الخدمة ذهبت هباءً».

أما محمد، رقيب أول متقاعد، فاختصر المأساة عبر «الشرق الأوسط»، مفصحاً: «خدمت 18 عاماً، وضحّيت بشبابي، لكن راتبي التقاعدي لا يتجاوز 280 دولاراً، وتعويضي لم يتعدَّ 800 دولار، بعدما كان في السابق يفترض أن يصل إلى أكثر من 60 ألفاً. اليوم أعمل على (توك توك) في شوارع مدينتي لأعيل أولادي الثلاثة. إنها مأساة تختصر انهيار الدولة وغياب العدالة بحق من خدمها بإخلاص».

معركة كرامة

على الضفة الرسمية، قال العميد المتقاعد والنائب السابق شامل روكز، رئيس «رابطة قدامى القوات المسلحة»، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ تحركات العسكريين المتقاعدين «لم تعد مجرد وقفات احتجاجية مطلبية، بل باتت معركة وجود وكرامة، لأن ما يعيشه العسكري اليوم، سواء في الخدمة الفعلية أو بعد التقاعد، إهانة حقيقية لتضحياته وللقيم التي نذر حياته من أجلها».

عسكريون متقاعدون يحرقون الإطارات خلال تحركات لهم وسط بيروت للمطالبة بزيادة مستحقاتهم (أ.ب)

وأوضح روكز أنّ الأزمة «تتجاوز المحاربين القدامى لتشمل العسكريين في الخدمة الفعلية، إذ إن رواتبهم لا تكفيهم قوت يومهم، فراتب العسكري المتقاعد بالكاد يصل إلى 280 دولاراً شهرياً، وهو مبلغ لا يكفي لتغطية الحاجات الأساسية لعائلة واحدة. المشكلة ليست في غياب الأموال، بل في حجم الفساد والهدر الذي تراكم خلال السنوات الماضية، من ملف الصيرفة إلى الدعم، إلى استغلال الانهيار المالي منذ عام 2019 لصالح فئات محددة على حساب الناس والمؤسسة».

رهينة خلافات

وقال: «نحن لا نطالب برفاهية أو امتيازات، بل نطالب بحق بديهي للعسكري الذي قدّم حياته للمؤسسة، وهو أن يعيش بكرامة بعد تقاعده. من المعيب أن يتحول صرف المساعدات الشهرية أو الإسهامات الاجتماعية إلى وسيلة إذلال، تعطى أحياناً وتُحجب أحياناً أخرى، أو تبقى رهينة خلافات داخل الحكومة والمجالس المعنية على مصادر التمويل والآليات الإدارية».

وأضاف روكز: «الموضوع لم يعد مسألة أرقام فقط، نحن نتحدث عن كرامة المحارب الذي خدم بلاده عقوداً، عن عائلات الشهداء الذين دفعوا الثمن الأغلى، وعن العسكري المعوّق الذي قدّم جسده في سبيل الوطن، هؤلاء جميعاً من المفترض أن يكونوا في موقع التقدير والاحترام، لا أن يُتركوا يواجهون العوز والذل».

وفيما أشار إلى أنّ «الاتفاق الذي حصل مع رئيس الحكومة كان واضحاً لجهة تحسين المعاشات بما يعادل 50 في المائة من قيمتها عام 2019»، أكّد أن «السلطة ما زالت تتعامل مع الملف بتسويف ومماطلة من دون أي خطة جدية لإنصاف العسكريين».

وشدّد على الاستمرار في التحركات السلمية والحضارية، ولكن بحزم وإصرار، قائلاً: «لن نتراجع أمام محاولات المماطلة، لأن المسألة لم تعد تخص قدامى المحاربين وحدهم، بل تخص حاضر الجيش ومستقبله، وتخص صورة الدولة اللبنانية التي تُقاس بمدى احترامها لمؤسساتها ولمن ضحوا في سبيلها».


مقالات ذات صلة

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

التعميم الذي أصدره وزير الداخلية العميد أحمد الحجار بفتح الباب للترشح للانتخابات النيابية لا يعني أن الطريق معبّدة سياسياً وقانونياً أمام إنجاز الاستحقاق.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، يحتدم السجال السياسي...

بولا أسطيح (بيروت)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».