زيلينسكي يدعو إلى تسليم أنظمة الدفاع الجوي لأوكرانيا قبل حلول الشتاء

بولندا تعلن إسقاط مسيّرة كانت تحلق فوق مقار حكومية في وارسو

طائرة «رافال» فرنسية تحلّق بأجواء بولندا يوم 13 سبتمبر الحالي في إطار تعزيز حلف «الناتو» دفاعاته على الجبهة الشرقية ضد روسيا بعدما اخترقت مسيّرات روسية المجال الجوي البولندي (الجيش الفرنسي - أ.ف.ب)
طائرة «رافال» فرنسية تحلّق بأجواء بولندا يوم 13 سبتمبر الحالي في إطار تعزيز حلف «الناتو» دفاعاته على الجبهة الشرقية ضد روسيا بعدما اخترقت مسيّرات روسية المجال الجوي البولندي (الجيش الفرنسي - أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى تسليم أنظمة الدفاع الجوي لأوكرانيا قبل حلول الشتاء

طائرة «رافال» فرنسية تحلّق بأجواء بولندا يوم 13 سبتمبر الحالي في إطار تعزيز حلف «الناتو» دفاعاته على الجبهة الشرقية ضد روسيا بعدما اخترقت مسيّرات روسية المجال الجوي البولندي (الجيش الفرنسي - أ.ف.ب)
طائرة «رافال» فرنسية تحلّق بأجواء بولندا يوم 13 سبتمبر الحالي في إطار تعزيز حلف «الناتو» دفاعاته على الجبهة الشرقية ضد روسيا بعدما اخترقت مسيّرات روسية المجال الجوي البولندي (الجيش الفرنسي - أ.ف.ب)

تخشى أوكرانيا من هجمات جوية روسية جديدة قبل حلول الشتاء، باستخدام صواريخ باليستية وصواريخ كروز تستهدف منظومتها للطاقة، التي تعتمد كييف في الدفاع عنها بشكل أساسي على أنظمة الدفاع الجوي الأميركية من طراز «باتريوت». وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا أطلقت أكثر من 3500 طائرة مسيّرة ونحو 190 صاروخاً ضد أوكرانيا منذ بداية شهر سبتمبر (أيلول) الحالي.

المضادات الأوكرانية تتصدى لصاروخ روسي بينما الدخان يتصاعد فوق كييف يوم الأحد (رويترز)

وكتب على منصة «إكس» أنه «كانت هناك أيضاً استفزازات ضد شركائنا». وأضاف: «هذا هو بالضبط نوع الإرهاب الجوي الذي تدعو أوكرانيا إلى مواجهته بشكل مشترك حتى لا يضطر أحد إلى إرسال طائرات مقاتلة على عجل، أو يشعر بضغط روسيا على حدوده».

ودعا زيلينسكي إلى تسليم بلاده أنظمة الدفاع الجوي التي تم التعهد بها قبل حلول فصل الشتاء. وقال زيلينسكي في رسالته عبر الفيديو، الاثنين: «يجب تنفيذ جميع الاتفاقات المتعلقة بتسليم أنظمة الدفاع الجوي، والصواريخ المرتبطة بها، وكذلك عقود الشراء بنسبة 100 في المائة». وأشار الرئيس الأوكراني إلى التعهدات التي قدّمها الحلفاء الغربيون خلال الاجتماعات الأخيرة في لندن وواشنطن وباريس، لكنه لم يقدّم تفاصيل محددة. وذكر بشكل خاص اتفاقات التمويل الخاصة بإنتاج الطائرات المسيّرة والجيش الأوكراني بشكل عام.

The attack reduced part of the building in Kharkiv to rubble. Handout / UKRAINIAN EMERGENCY SERVICE/AFP

قالت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، إن طائراتها المسيّرة قصفت محطة توزيع غاز تخدم الجيش الأوكراني في منطقة سومي شمال شرقي أوكرانيا. ووصفت المنشأة بأنها نقطة لسحب الغاز وتخزينه وتوزيعه تستخدمها الوحدات القتالية ووحدات الإسناد الخلفي الأوكرانية.

قال إيفان فيدوروف حاكم منطقة زابوريجيا الأوكرانية إن القوات الروسية شنّت هجوماً واسع النطاق في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء على المنطقة الواقعة في جنوب شرقي أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل رجل يبلغ من العمر 41 عاماً وإصابة 18 شخصاً على الأقل، واندلاع عدد كبير من الحرائق. وأظهرت صور نشرها فيدوروف على الإنترنت رجال إطفاء يكافحون الحرائق في بعض المنازل والمباني.

وذكرت هيئة الطوارئ الأوكرانية أن حريقاً يمتد على مساحة 350 متراً مربعاً في ثلاثة مبانٍ سكنية إلى جانب حريق بمحطة وقود في زابوريجيا. وأوضح فيدوروف أن التقارير الأولية تشير إلى أن القوات الروسية نفذت عشر ضربات من أنظمة إطلاق صواريخ متعددة، مما ألحق أضراراً بعشرة مبانٍ سكنية و12 منزلاً خاصاً.

وقال أحد سكان زابوريجيا، ويدعى أوليكسي (35 عاماً) لـ«رويترز»: «سمعت بعض الانفجارات البعيدة جداً، لذا ذهبنا للنوم. ثم وقع انفجار قوي للغاية حطم نوافذنا».

وأضاف: «خرجتُ على الفور وركضتُ إلى جيراني لإطفاء الحريق. كنت قلقاً جداً عليهم».

وذكر زيلينسكي أن مدناً أوكرانية أخرى في وسط وجنوب وشرق البلاد شهدت هجمات أيضاً، إذ أطلقت القوات الروسية أكثر من 100 طائرة مسيّرة، ونحو 150 قنبلة انزلاقية خلال الليل.

وأضاف زيلينسكي أن شخصاً واحداً قُتل في منطقة ميكولايف الجنوبية، فيما قال مسؤولون محليون إن شخصين أُصيبا في مدينة خاركيف شمال شرقي البلاد.

وفي منطقة كييف بوسط البلاد، استهدفت الهجمات الروسية مركزاً لوجيستياً كبيراً للبيع بالتجزئة، حيث تصاعدت أعمدة كثيفة من الدخان الأسود في السماء، وكافح رجال الإطفاء الحريق.

وأضاف زيلينسكي: «حان الوقت لتطبيق حماية مشتركة للسماوات الأوروبية من خلال نظام دفاع جوي متعدد الطبقات. جميع التقنيات اللازمة لذلك متوفرة». وقال زيلينسكي: «نحتاج إلى استثمارات ورغبة، وإلى إجراءات وقرارات حازمة من قبل جميع شركائنا».

ومن جانب آخر، أعلن رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، الاثنين، أن قوات الأمن البولندية تمكّنت من تحييد طائرة مسيّرة كانت تحلق فوق مبانٍ حكومية في وارسو.

مسيّرة روسية أُسقطت خلال عرضها بـ«مقبرة» لمخلفات الحرب في خاركيف بأوكرانيا يوم 16 يوليو الماضي (نيويورك تايمز)

وأوضح توسك عبر منصة «إكس» أن الطائرة المسيّرة حلّقت أيضاً فوق قصر بلفيدير، المقر الرسمي لرئيس بولندا. وأضاف أن السلطات أوقفت مواطنيْن بيلاروسييْن اثنين على صلة بالحادث، مشيراً إلى أن الشرطة تحقق في ملابساته. ولم تكشف السلطات بعدُ عن نوع المسيّرة، أو ما إذا كانت قد صممت لأغراض عسكرية.

من جانبه، قال نائب وزير الداخلية، فيسواف شتشيبانسكي، لقناة «بولسات نيوز» إن الحادث أظهر كفاءة أجهزة وزارة الداخلية في حماية أهم مؤسسات البلاد، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء البولندية «بي إي بي».

ويأتي هذا التطور وسط توترات زائدة بشأن الأجواء البولندية، إذ كانت مسيّرات روسية قد دخلت الأسبوع الماضي المجال الجوي البولندي أثناء هجوم على أوكرانيا، في انتهاك لأجواء حلف شمال الأطلسي (الناتو). وأسقط سلاح الجو البولندي، بدعم من قوات «الناتو»، عدداً من تلك المسيّرات للمرة الأولى. وبحسب سياسيين غربيين، تبينت مؤشرات على أن انتهاك الأجواء لم يكن عرضياً. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت المسيّرات قد جرى برمجتها لضرب أهداف داخل أراضي «الناتو»، أم كان الهدف منها مجرد استفزاز أو اختبار لقدرات الحلف الدفاعية.

قادة فرنسا وأوكرانيا وبريطانيا وبولندا وألمانيا خلال الاتصال الهاتفي بالرئيس الأميركي في 10 مايو (أ.ف.ب)

اتفقت دول الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، على نهج منسق من أجل إعادة النازحين الأوكرانيين عندما تسمح الظروف بذلك، ومنح اللاجئين المؤهلين وضع الإقامة القانونية.

وقال وزير الهجرة الدنماركي كار ديبفاد بيك: «تستمر الهجمات الروسية المتواصلة وغير المبررة على أوكرانيا. ولا يزال تضامن الاتحاد الأوروبي مع الشعب الأوكراني راسخاً».

وأضاف أنه «في الوقت نفسه، من المنطقي الاستعداد لليوم الذي يسمح فيه الوضع للشعب الأوكراني بالعودة إلى وطنه للمساعدة في إعادة بناء الدولة».

جدير بالذكر أن هناك أكثر من 4.3 مليون شخص فروا من أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي منذ بداية الحرب التي شنتها روسيا على أوكرانيا، بحسب المفوضية الأوروبية. واستقبلت ألمانيا أكبر حصة من اللاجئين، بإجمالي أكثر من 1.2 مليون شخص.

قضت محكمة في مدينة بولونيا الإيطالية بإمكانية تسليم مواطن أوكراني ألقي القبض عليه في إيطاليا للاشتباه في تورطه في التفجيرات التي ألحقت أضراراً بخطوط أنابيب الغاز «نورد ستريم» إلى السلطات الألمانية، وذلك وفقاً لما ذكره محامي المشتبه فيه.

يُشار إلى أن خطي أنابيب الغاز «نورد ستريم 1 و2» اللذين أقيما لنقل الغاز الروسي إلى ألمانيا، تضررا بسبب عدة انفجارات قرب جزيرة بورنهولم الدنماركية في بحر البلطيق في سبتمبر 2022.

وبعد ذلك بفترة وجيزة، تم اكتشاف أربعة تسريبات في ثلاثة من الخطوط الأربعة، ورغم ذلك لم تكن خطوط الأنابيب تعمل عندما وقعت الانفجارات، حيث كانت روسيا قد علّقت بشكل تدريجي عمليات التسليم عبر «نورد ستريم 1» بسبب العقوبات التي فُرضت عليها إثر غزوها الشامل لأوكرانيا.

ولم يكن خط «نورد ستريم 2» دخل حيز التشغيل عندما بدأت الحرب.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.