أوجلان يخالف توقعات تركيا ويدعو العشائر العربية لدعم «قسد»

بعد حديثه عن «خط أحمر» في سوريا ووسط الضغوط لتنفيذ اتفاق الدمج مع دمشق

أكراد في القامشلي يطالبون بإطلاق سراح أوجلان عقب دعوته لحل حزب «العمال الكردستاني» فبراير الماضي (أ.ف.ب)
أكراد في القامشلي يطالبون بإطلاق سراح أوجلان عقب دعوته لحل حزب «العمال الكردستاني» فبراير الماضي (أ.ف.ب)
TT

أوجلان يخالف توقعات تركيا ويدعو العشائر العربية لدعم «قسد»

أكراد في القامشلي يطالبون بإطلاق سراح أوجلان عقب دعوته لحل حزب «العمال الكردستاني» فبراير الماضي (أ.ف.ب)
أكراد في القامشلي يطالبون بإطلاق سراح أوجلان عقب دعوته لحل حزب «العمال الكردستاني» فبراير الماضي (أ.ف.ب)

بينما تواصل تركيا ضغوطها من أجل تنفيذ اتفاق اندماج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الموقع مع دمشق في مارس (آذار) الماضي في مؤسسات الدولة، تم الكشف عن رسالة وجهها زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان إلى زعماء العشائر العربية والوجهاء في منطقة الجزيرة في شمال شرقي سوريا لحثهم على دعم «قسد».

وجاءت رسالة أوجلان، السجين في تركيا منذ أكثر من 26 عاماً، مخالفة لتصريحات المسؤولين الأتراك عقب الدعوة التي أطلقها من محبسه في سجن «إيمرالي» في 27 فبراير (شباط) الماضي، تحت عنوان «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي»، لحل حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته بهدف تحقيق السلام والتضامن بين الأكراد والأتراك، عبر إنهاء النزاع المسلح الذي استمر 47 عاماً، وحل المشكلة الكردية.

وأكد المسؤولون الأتراك أن دعوة أوجلان لنزع الأسلحة تشمل كل المجموعات المرتبطة بحزب «العمال الكردستاني»، بما فيها «قسد» التي تقود «وحدات حماية الشعب الكردية».

أوجلان أطلق دعوة لحل حزب «العمال الكردستاني» من سجن إيمرالي غرب تركيا في 27 فبراير الماضي (إ.ب.أ)

وشددت أنقرة على أنها لن تبقى صامتة حال عدم إلقاء الوحدات الكردية أسلحتها ومغادرة مسلحيها الأجانب الذين جلبتهم من أنحاء العالم، الأراضي السورية، بحسب تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان.

أوجلان يلمح للحكم الذاتي

وفي رسالته المؤرخة في 28 يوليو (تموز)، والتي نقلت وسائل إعلام تركية عن مصادر إعلامية كردية، الثلاثاء، أنها تتلى خلال اجتماعات عقدت مع زعماء ووجهاء العشائر العربية في الجزيرة ودير الزور والرقة والطبقة، بدأت اعتباراً من الأحد، دعاهم فيها إلى تعزيز روابط الأخوّة مع الأكراد ودعم «قسد» في مواجهة التحديات.

زعماء عشائر عربية في الجزيرة في أثناء الاستماع إلى رسالة أوجلان (إعلام تركي)

وجاء في رسالة أوجلان: «بإمكانكم لعب دور مهم وتاريخي في بناء سوريا ديمقراطية، آمنة، موحدة، وعادلة، من المهم للعرب والأكراد والسريان الآشوريين وجميع سكان هذه الأراضي المقدسة أن يعملوا معاً من أجل هذه الأخوة التاريخية».

وأضاف أن «العلاقة التاريخية بين العرب والأكراد تشكل الضمانة الأساسية لوحدة سوريا واستقرارها»، مشدداً على مشروع «الأمة الديمقراطية»؛ بوصفها «إطاراً جامعاً لبناء دولة آمنة وديمقراطية».

ولفت إلى أن وحدة العشائر العربية ودعمها للأكراد، على أساس نظام الأمة الديمقراطية، له معنى عميق، وأنه بهذه الوحدة ترسي العشائر أساساً تاريخياً جديداً يؤمن بالعلاقة والتحالف بين الشعبين العربي والكردي.

وختم أوجلان رسالته، قائلاً: «لقد بنينا أنفسنا على هذا الأساس، وشكلنا رؤىً قائمة على الأخوة والأمة الديمقراطية، يجب أن يكون جميع الناس متساوين، أحراراً، يعيشون معاً ويحكمون أنفسهم، يجب بناء المساواة والعدالة على هذا الأساس، يجب أن يعيش الأكراد والعرب معاً، هذا يعتمد أيضاً على دعمكم لـ(قسد)... دعمكم لها بالغ الأهمية والدلالة».

وفي حين تصر «قسد» على طرح نموذج لنظام حكم لا مركزي سياسي واسع يثير كثيراً من الجدل، تطالب العشائر العربية في مناطق شمال شرقي سوريا بصيغة واقعية وعادلة تراعي خصوصية سوريا وتنوعها.

تباين مواقف

وشرعت تركيا في عملية سلام داخلي تقوم على حل حزب «العمال الكردستاني» والمجموعات المرتبطة به، واستجابة لدعوة أوجلان، التي أطلقها في 27 فبراير، قامت مجموعة من عناصر الحزب، قوامها 30 مسلحاً، بإحراق أسلحتهم في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو الماضي، في مراسم رمزية استهدفت التأكيد على الالتزام بنداء أوجلان.

مجموعة من عناصر «العمال الكردستاني» في أثناء إحراق أسلحتهم في السليمانية في 11 يوليو الماضي (رويترز)

وفي اليوم التالي، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن «فجر تركيا العظيمة والقوية يبزغ مع دخول آفة الإرهاب مرحلة النهاية، انتصرت تركيا وانتصر الأتراك والأكراد والعرب وكل فرد من مواطنينا البالغ عددهم 86 مليون نسمة».

وشكل البرلمان التركي في 5 أغسطس (آب) الماضي، لجنة معنية بوضع الأساس القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» ووضع أسلحته.

ومع سير أعمال اللجنة، تفجر جدل واسع بشأن ما إذا كانت دعوة أوجلان لحل حزب «العمال الكردستاني» والمجموعات المرتبطة به تشمل «وحدات حماية الشعب الكردية» التي تقودها «قسد».

وبينما انضم رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إلى مسؤولي الدولة التركية في التأكيد على شمول دعوة أوجلان للمسلحين الأكراد في شمال سوريا، قال الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان،: «علينا التركيز في هذه الفترة على حل القضية الكردية في تركيا التي تستنزف طاقة البلاد، وتسبب خسائر كبيرة لاقتصادها».

أحد اجتماعات اللجنة البرلمانية لوضع الأساس القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» (موقع البرلمان التركي)

وأضاف: «نعلم أن السيد أوجلان وجه رسالة إلى الإدارة الذاتية في (روج آفا) (شمال شرقي سوريا)، لكننا لسنا الجهة المخاطبة بالدعوة، ولا ممثلين لـ(قسد) حتى نجيب بالنيابة عنهم».

خط أحمر

وبدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة للحزب، الذي يقود الاتصالات بين الدولة والبرلمان والأحزاب في تركيا، تولاي حاتم أوغولاري، موقف الحكومة التركية، قائلة: «لا يُمكن النظر إلى عملية السلام في تركيا من منظور دمشق، اليوم، بينما نُحقق السلام مع أكراد تركيا، يجب علينا أيضاً أن نُحقق السلام مع أكراد سوريا والعراق وإيران».

أوجلان في سجنه (إعلام تركي)

ونقلت النائبة بالحزب العضو في «وفد إيمرالي» الذي يتولى الاتصالات مع أوجلان، عقب لقاء معه في محبسه، الأسبوع قبل الماضي، أنه أكد أن (روج آفا) وسوريا خط أحمر وقضية منفصلة بالنسبة له.

وأضافت أن أوجلان أكد أهمية التواصل مع الإدارة الذاتية لشمال وشرقي سوريا إذا سنحت الفرصة، وأنه يريد الحديث معهم، ومناقشة المسار الواجب اتباعه والقرار الواجب اتخاذه بشأن هذه القضية.


مقالات ذات صلة

مظلوم عبدي في جولة أوروبية بشأن الملف السوري

المشرق العربي جانب من اللقاء الثلاثي في أربيل (رئاسة إقليم كردستان)

مظلوم عبدي في جولة أوروبية بشأن الملف السوري

وصل القائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي، لإيطاليا؛ في زيارة تهدف لعقد سلسلة لقاءات مع مسؤولين أوروبيين، ضمن جولة دبلوماسية بشأن الملف السوري...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)

«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أعلن حزب «العمال الكردستاني» تمسكه بإطلاق سراح زعيمه السجين عبد الله أوجلان، والاعتراف القانوني بالهوية الكردية، كشرطين أساسيين لتحقيق السلام مع تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي وقفة احتجاجية لأهالي تل حميس الأربعاء (مرصد الحسكة)

احتجاجات ريف الحسكة تشكو من بقاء مؤسسات «قسد» ومناهجها

أكد الفريق الرئاسي أنه يتابع «باهتمام بالغ» الاحتجاجات في الحسكة، واصفاً مطالب المحتجين المتعلقة بالواقع الخدمي بـ«المحقة».

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي عائلات كردية من مكتومي القيد ينتظرون للتقديم على الجنسية السورية (أناضول)

«مفوضية اللاجئين» ترحب بجهود دمشق حيال مكتومي القيد من أكراد سوريا

رحّبت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالجهود المبذولة لتنفيذ المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026 الذي يتيح للسوريين الأكراد الحصول على الجنسية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية أكراد يرفعون صوراً لزعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان في مارس الماضي (رويترز)

تركيا تتحرك لوضع «قانون إطاري» للسلام مع الأكراد

تشهد تركيا تحركات متسارعة للانتهاء من وضع «قانون إطاري» لعملية السلام، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مسؤول إسرائيلي: نجري محادثات «صعبة» مع أميركا بشأن لبنان

دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

مسؤول إسرائيلي: نجري محادثات «صعبة» مع أميركا بشأن لبنان

دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

​قال مسؤول إسرائيلي كبير مقرب ‌من ‌رئيس ​الوزراء ‌بنيامين ⁠نتنياهو ​لوكالة «رويترز»، الخميس، إن ⁠إسرائيل «تجري مفاوضات صعبة» مع ⁠الولايات المتحدة ‌بشأن ‌استمرار ​نشر ‌قواتها ‌في جنوب لبنان. وأضاف المسؤول ‌أن إسرائيل لا تنوي ⁠التراجع ⁠عن مواقفها.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق من الخميس، مقتل أحد جنوده وإصابة سبعة آخرين في القتال الدائر في جنوب لبنان.

وقال الجيش في بيان مقتضب إن الرقيب أول ألكسندر فيلين (29 عاماً): «قُتل أثناء القتال»، الأربعاء.

وأشار بيان الجيش أيضاً إلى إصابة سبعة من ضباط وجنود الاحتياط بجروح تراوحت ما بين المتوسطة والطفيفة.

وصدر الإعلان عن مقتل الجندي قبل ساعات من توقيع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بزشكيان مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط على مختلف الجبهات، بما في ذلك في لبنان.

وبعد إعلان التوصل إلى التفاهم بين واشنطن وطهران، تراجعت وتيرة الهجمات والعمليات العسكرية بين «حزب الله» وإسرائيل من دون أن تتوقف كلياً.

وكانت السلطات اللبنانية أعلنت في وقت سابق أن العمليات الإسرائيلية المكثفة من الغارات الجوية والتوغل البري أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 3800 شخص.

أما في الجانب الإسرائيلي، فقد قُتل منذ الثاني من مارس (آذار) 31 جندياً ومتعاقد مدني واحد.


مقتل جندي إسرائيلي وجرح 7 في معارك جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)
جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)
TT

مقتل جندي إسرائيلي وجرح 7 في معارك جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)
جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل أحد جنوده وإصابة سبعة آخرين في القتال الدائر في جنوب لبنان.

وقال الجيش في بيان مقتضب إن الرقيب أول ألكسندر فيلين (29 عاما) «قُتل أثناء القتال» الأربعاء. وأشار بيان الجيش أيضا إلى إصابة سبعة من ضباط وجنود الاحتياط بجروح تراوحت ما بين المتوسطة والطفيفة.

وصدر الإعلان عن مقتل الجندي قبل ساعات من توقيع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بيزشكيان مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط على مختلف الجبهات، بما في ذلك في لبنان. وبعد إعلان التوصل إلى التفاهم بين واشنطن وطهران، تراجعت وتيرة الهجمات والعمليات العسكرية بين «حزب الله» واسرائيل من دون أن تتوقف كليا.

وكانت السلطات اللبنانية أعلنت في وقت سابق أن العمليات الإسرائيلية المكثفة من الغارات الجوية والتوغل البري أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 3800 شخص. أما في الجانب الإسرائيلي، فقد قُتل منذ الثاني من مارس (آذار) 31 جنديًا ومتعاقد مدني واحد.


تحذير أممي من إدراج إسرائيليين على قائمة سوداء بسبب انتهاكات ضد أطفال

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

تحذير أممي من إدراج إسرائيليين على قائمة سوداء بسبب انتهاكات ضد أطفال

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أمس الأربعاء من احتمال إدراج مجموعات من المستوطنين الإسرائيليين على قائمة سوداء عالمية بسبب الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال، وعبر عن قلقه إزاء الارتفاع «المذهل» في عدد الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال الفلسطينيين.

وسجل التقرير السنوي للمنظمة الدولية حول (الأطفال والنزاع المسلح) 38558 «انتهاكا جسيما» على مستوى العالم في عام 2025 طالت 24174 طفلا، وهو رقم قياسي منذ بدء ولاية لجنة (الأطفال والنزاع المسلح) في عام 1996. وأظهرت البيانات مقتل أو إصابة 14224 طفلا بتشوهات، بارتفاع 34 بالمئة عن عام 2024 في عدد القتلى إلى 6266. وأشار التقرير إلى أن الأمم المتحدة تحققت من مقتل 2668 طفلا فلسطينيا في غزة و57 في الضفة الغربية.

واندلعت حرب غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بعدما شن مقاتلون بقيادة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) هجوما على جنوب إسرائيل ما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص وفقا للبيانات الإسرائيلية. وردت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة النطاق أسفرت منذ ذلك الحين عن مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين. وقال مسؤول كبير في الأمم المتحدة في إحاطة حول التقرير «الدول التي سجلت أعلى مستويات من الانتهاكات في عام 2025 هي الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، وجمهورية الكونجو الديمقراطية، ونيجيريا، وميانمار، والصومال».

تركيز على جماعات المستوطنين

تظهر إسرائيل بالفعل ضمن ما يسمى بالملحقين بقائمة العار في التقرير بسبب اتهامات الانتهاكات، لكن النسخة الأحدث تسلط الضوء لأول مرة على المستوطنين باعتبارهم ربما يتم إدراجهم على القائمة مستقبلا. وقال جوتيريش في التقرير «أشعر بالفزع إزاء حجم الانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد الأطفال في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، ولا سيما الاستخدام واسع النطاق للأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان«. وأضاف «أشعر بقلق بالغ إزاء الارتفاع المذهل في الهجمات التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون، مما يؤدي إلى انتهاكات جسيمة ضد الأطفال الفلسطينيين».

وقال إنه ينبغي إدراج جماعات المستوطنين الإسرائيليين على القائمة إذا تكرر العدد الكبير من الانتهاكات في عام 2026.

وأشار التقرير إلى أن 9465 انتهاكا جسيما نُسبت إلى القوات الإسرائيلية و326 إلى المستوطنين الإسرائيليين.

ويعرّف التقرير الانتهاكات الجسيمة على أنها تشمل قتل الأطفال وتشويههم، والاغتصاب وأشكال العنف الجنسي الأخرى، والهجمات على المدارس والمستشفيات.

ولم ترد بعثة إسرائيل لدى الأمم المتحدة على الفور على طلب للتعليق.

«حماس» لا تزال على القائمة السوداء

يواصل التقرير إدراج الجناح المسلح لحركة حماس والفصائل ذات الصلة على القائمة السوداء بتهمة قتل الأطفال وتشويههم واختطافهم، ونسب 2806 انتهاكات إلى الفصائل الفلسطينية المسلحة. يأتي التقرير الجديد بعد أسابيع من إثارة جوتيريش غضب إسرائيل بإدراجها ضمن قائمة سوداء منفصلة للأمم المتحدة تضم الدول والأطراف المشتبه في ارتكابها أعمال عنف جنسي في مناطق الصراعات، وهي خطوة دفعت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى الإعلان عن قطع جميع علاقاتها به. وعبر جوتيريش عن قلقه إزاء العدد الكبير من الأطفال المحتجزين لدى إسرائيل والتقارير التي تفيد بوقوع عنف جسدي شديد وسوء الأوضاع أثناء الاحتجاز، وقال إن ذلك «ربما يشكل معاملة أو عقوبة لا إنسانية أو مهينة».

ولا يؤدي إدراج اسم أي جهة ضمن القائمة السوداء إلى فرض عقوبات بشكل تلقائي، لكنه يلحق الضرر بسمعتها ويتطلب التفاوض على خطط عمل لضمان شطبها من القائمة.