ترمب يقوم بزيارة دولة ثانية غير مسبوقة إلى المملكة المتحدة

صفقات تتجاوز 10 مليارات جنيه استرليني لتعزيز العلاقة الخاصة بين لندن وواشنطن

رجلا شرطة بريطانيان يمران قرب شخص يحمل صورة بالحجم الطبيعي من الورق المقوى لترمب خارج قلعة وندسور الثلاثاء (أ.ف.ب)
رجلا شرطة بريطانيان يمران قرب شخص يحمل صورة بالحجم الطبيعي من الورق المقوى لترمب خارج قلعة وندسور الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

ترمب يقوم بزيارة دولة ثانية غير مسبوقة إلى المملكة المتحدة

رجلا شرطة بريطانيان يمران قرب شخص يحمل صورة بالحجم الطبيعي من الورق المقوى لترمب خارج قلعة وندسور الثلاثاء (أ.ف.ب)
رجلا شرطة بريطانيان يمران قرب شخص يحمل صورة بالحجم الطبيعي من الورق المقوى لترمب خارج قلعة وندسور الثلاثاء (أ.ف.ب)

من المقرر أن يصل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى بريطانيا ليل اليوم الثلاثاء، في ثاني «زيارة دولة» ستشهد توقيع الدولتين صفقات تتجاوز قيمتها 10 مليارات جنيه إسترليني، في إطار تجديد «العلاقة الخاصة» التي يحرص رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على تعزيزها مع الرئيس الأميركي الجمهوري.

ومع تواصل الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط، وفي وقت تواجه فيه كبرى القوى الاقتصادية الرسوم الجمركية الأميركية، تأمل بريطانيا بأن تساعدها طقوس ملكيتها الفخمة على كسب ود ترمب.

وسيصبح ترمب أول رئيس أميركي يقوم بزيارة دولة ثانية إلى المملكة المتحدة، بعد زيارته السابقة في 2019 عندما التقى الملكة إليزابيث الثانية، علماً بأن والدته اسكوتلندية.

وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، ووزيرة المالية البريطانية، ريتشل ريفز، على رأس الفعاليات التي سبقت وصول ترمب؛ إذ أعلنا عن تشكيل «فريق عمل عبر الأطلسي» لتعزيز التعاون بين اثنين من أكبر المراكز المالية في العالم.

وذكر «داونينغ ستريت» أن زيارة ترمب، التي تشمل التزامات تتواصل الأربعاء والخميس، ستدفع بـ«الصداقة التي لا يمكن كسرها» بين البلدين إلى «مستويات جديدة».

ولطالما كان ترمب معجباً بالعائلة الملكية، وسيشارك في موكب عربات ملكية برفقة الملك تشارلز الثالث يتوّج بمأدبة رسمية في قصر ويندسور. وسيبقى بعيداً عن الحشود والمحتجين خارج لندن، حيث تمّت الدعوة إلى مظاهرة كبيرة ضد الرئيس الجمهوري البالغ 79 عاماً.

وعمل زعيم حزب «العمال» ستارمر على استمالة ترمب منذ عاد إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي. وقال ستارمر بينما سلّم رسالة باليد من الملك إلى ترمب في المكتب البيضاوي في فبراير (شباط)، دعاه فيها إلى زيارة الدولة: «إنه أمر مميّز حقاً، لم يسبق أن حصل من قبل. هذا أمر غير مسبوق».

وبينما قبل بالدعوة، أكد ترمب لستارمر أن الملك تشارلز الذي يخضع للعلاج من السرطان هو «رجل نبيل عظيم».

علم أميركي على سارية خارج قلعة وندسور الثلاثاء (أ.ف.ب)

ويستقبل الملك تشارلز الرئيس ترمب، الأربعاء، في يوم حافل بالاحتفالات في قلعة وندسور، ضمن عرض ملكي للقوة الناعمة التي يأمل ستارمر أن توفر له حماية من المخاطر المحتملة في وقت لاحق من الزيارة.

ومن المتوقع أن تمنح الزيارة الرئيس ترمب فرصة لصرف الأنظار، وذلك بعد أقل من أسبوع على مقتل حليفه المقرب، الناشط المحافظ تشارلي كيرك، بالرصاص خلال فعالية بولاية يوتا، وهي عملية اغتيال يبدو أنها تركت أثراً بالغاً على الرئيس.

ويسعى ستارمر أيضاً إلى تحويل الأنظار نحو الشؤون الجيوسياسية والاستثمار بعد أسبوعين عصيبين هزّا مكانته السياسية؛ إذ اضطر أولاً إلى إقالة نائبه، ثم بعد ستة أيام فقط، أقال سفير بلاده لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، بسبب علاقاته بجيفري إبستين.

ويريد ستارمر تقديم بريطانيا بوصفها وجهةً جاذبة للاستثمار الأميركي من خلال تعزيز الروابط بين قطاعات الخدمات المالية والتكنولوجيا والطاقة، وربطها بشكل وثيق بنظيراتها الأكبر في الولايات المتحدة، في محاولة لدفع عجلة النمو الاقتصادي الذي تحتاج إليه البلاد بشدة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني في ملعب يرنبيري للغولف باسكوتلندا في 28 يوليو 2025 (رويترز)

ويرجّح أن يوقع الطرفان اتفاقات بقيمة عشرة مليارات جنيه استرليني (13.6 مليار دولار)، إحداها لتسريع المشاريع النووية الجديدة، إلى جانب ما وصفها مسؤولون بريطانيون بـ«شراكة تكنولوجية رائدة على مستوى العالم».

وأعلنت شركة «غوغل» قبيل الزيارة أنها ستستثمر خمسة مليارات جنيه استرليني في المملكة المتحدة خلال العامين المقبلين، بينما أعلنت شركات مال أميركية بينها «باي بال» و«سيتي غروب» أنها ستنفق 1.25 مليار جنيه استرليني.

وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى، الاثنين: «هذه الزيارة الرسمية الثانية التاريخية من شأنها أن تسلط الضوء على العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وتعيد تجديدها».

وقال متحدث باسم ستارمر للصحافيين، الاثنين، إن رئيس الوزراء «ينظر إلى هذه الزيارة الرسمية من منظور خدمة العمال»، مشيراً إلى الاستثمارات الأميركية التي تعهدت بها واشنطن خلال مطلع الأسبوع، والتي من المتوقع أن تخلق 1800 فرصة عمل في بريطانيا، إضافة إلى الشراكة النووية المدنية التي قد تسهم في خفض أسعار الطاقة.

سيارة شرطة تمر قرب أعلام أميركية وأعلام المملكة المتحدة خارج قلعة وندسور الثلاثاء (أ.ف.ب)

مراسم ملكية فاخرة

وسيحظى الرئيس ترمب وزوجته ميلانيا، الأربعاء، باستقبال ملكي بريطاني مهيب، يشمل جولة بالعربة الملكية ومأدبة رسمية وعرضاً جوياً بالطائرات العسكرية، بالإضافة إلى إطلاق التحية بالمدفعية.

وفي اليوم التالي، يستقبل ستارمر الرئيس ترمب في تشيكرز، وهو قصر يعود للقرن السادس عشر يقع في الريف الإنجليزي الجنوبي، وذلك لمناقشة قضايا الاستثمار، وإنهاء الاتفاقات المتعلقة بخفض الرسوم الجمركية على الحديد والألمنيوم، إلى جانب الجهود المتعثرة حتى الآن لإنهاء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا والوضع في غزة.

وسيكون للبلدين وفود كبيرة وسط إجراءات أمنية مشددة تحميهم من الاحتجاجات المناهضة لترمب، الذي يرافقه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي سيجري محادثات مع وزيرة الخارجية البريطانية الجديدة إيفيت كوبر.


مقالات ذات صلة

ميغان ماركل: كنت أكثر شخص تعرض للتنمر الإلكتروني في العالم

يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)

ميغان ماركل: كنت أكثر شخص تعرض للتنمر الإلكتروني في العالم

صرَّحت ميغان ماركل زوجة الأمير البريطاني هاري، بأنَّها كانت «الأكثر تعرضاً للتنمر الإلكتروني في العالم».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري يتحدث خلال فعالية في مقر فريق ويسترن بولدوجز التابع لدوري كرة القدم الأسترالية في ملبورن (أ.ف.ب) p-circle

دون انتقاد والده… الأمير هاري يؤكد رغبته في أن يكون أباً أفضل

تحدّث الأمير البريطاني هاري بصراحة عن رؤيته لدور الأب، مؤكداً سعيه لأن يكون نسخة أفضل من الآباء الذين سبقوه.

«الشرق الأوسط» (ملبورن (أستراليا))
يوميات الشرق الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: الملك تشارلز لن يلتقي بضحايا إبستين خلال زيارته للولايات المتحدة

أكد مصدر من قصر باكنغهام أن ملك بريطانيا تشارلز وزوجته الملكة كاميلا لن يلتقيا بضحايا جيفري إبستين خلال زيارتهما الرسمية للولايات المتحدة هذا الشهر

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حفيد الملكة إليزابيث بيتر فيليبس وعروسه الممرضة هارييت سبيرلنغ (غيتي) p-circle 01:21

ممرّضة تنضمّ عروساً للعائلة البريطانية المالكة... من هي هارييت سبيرلنغ؟

قبل أن يصبحن أميرات، ويحملن ألقاب العائلة البريطانية المالكة، انتمت سيدات باكينغهام إلى الطبقة الكادحة، وعملن في وظائف متواضعة.

كريستين حبيب (بيروت)

تقرير: أميركا أبلغت دولاً أوروبية باحتمال تأخر شحنات أسلحة

صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
TT

تقرير: أميركا أبلغت دولاً أوروبية باحتمال تأخر شحنات أسلحة

صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)

ذكرت 3 مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» أن مسؤولين أميركيين أبلغوا نظراءهم الأوروبيين بأن بعض شحنات الأسلحة التي تم التعاقد عليها من قبل من المرجح أن تتأخر، مع استمرار الحرب في إيران في استنزاف مخزونات الأسلحة.

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها نظراً لسرية الاتصالات، إن دولاً أوروبية عدة ستتأثر بذلك، ومنها دول منطقة البلطيق والدول الاسكندنافية. وأضافت المصادر أن دولاً أوروبية اشترت بعض الأسلحة المعنية في إطار برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، لكنها لم تتسلمها بعد. وقالت المصادر إنه من المرجح أن تتأخر عمليات التسليم هذه.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط)، في حملة أثارت مخاوف لدى بعض المسؤولين الأميركيين من عدم قدرة صناعة الدفاع الأميركية على تلبية الطلب، واحتمال اضطرارها إلى إبطاء الشحنات إلى عدد من المشترين.

وكانت الولايات المتحدة سحبت بالفعل مخزونات أسلحة بمليارات الدولارات، تشمل أنظمة مدفعية وذخائر وصواريخ مضادة للدبابات، منذ غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022 وبدء إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة أواخر عام 2023.


مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

رفض مجلس النواب الأميركي الخميس محاولة للحد من سلطة الرئيس دونالد ترمب لشنّ حرب على إيران، في انتكاسة أخرى لمساعي الديمقراطيين لمعاودة إشراك الكونغرس في القرارات المرتبطة بالتحرّك عسكرياً في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء التصويت الذي جرى بعدما أصرّ الديمقراطيون على طرح المسألة على جدول الأعمال، في ظل قلق في كابيتول هيل حيال الحرب التي اندلعت قبل ستة أسابيع في وقت يتخوّف المشرّعون من التكاليف المتزايدة وعدم وضوح الهدف النهائي وخطر اتساع رقعة الحرب.

وكان من شأن الإجراء أن يلزم ترمب بوضع حد للعمليات العسكرية ضد طهران ما لم يوافق الكونغرس عليها صراحة، استناداً إلى قرار صلاحيات الحرب لعام 1973 الذي يحد من حرية الرئيس في القيام بأعمال عدائية مطوّلة من دون موافقة النواب.

وجرى التصويت إلى حد كبير على أساس حزبي رغم أن أحد الجمهوريين أيّد القرار فيما امتنع آخر عن التصويت، بينما صوّت ديمقراطي ضدّه.

يرى الديمقراطيون أن ترمب أشعل النزاع بشكل مشترك مع إسرائيل يوم 28 فبراير (شباط) من دون إذن الكونغرس المنصوص عليه في الدستور الذي يمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب.

وقال كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية غريغوري ميكس قبيل التصويت: «نقف على حافة هاوية، وعلى الكونغرس أن يتحرك قبل أن يدفعنا هذا الرئيس إلى السقوط. كل يوم نتأخر فيه نقترب أكثر من نزاع لا مخرج منه».

وجاءت الهزيمة رغم أن الديمقراطيين قلّصوا الفارق مقارنة بتصويت سابق فشل في مجلس النواب في مارس (آذار)، عندما لم يمر قرار مماثل بفارق سبعة أصوات.

وقد حافظ ترمب حتى الآن على دعم واسع من حزبه رغم انزعاج بعض النواب من رفض الإدارة نشر تفاصيل علنية للتكاليف المالية والعسكرية للحرب.

وفي أثناء جلسات استماع في الكونغرس يومي الأربعاء والخميس، رفض مدير ميزانية البيت الأبيض راس فوت تقدير تكلفة الحرب على دافعي الضرائب، ولم يؤكد تقديرات قدّمها كبير الديمقراطيين في لجنة الموازنة بمجلس الشيوخ جيف ميركلي بأن الرقم بلغ نحو 50 مليار دولار حتى الآن.

ويصرّ الديمقراطيون على أن عمليات التصويت الفاشلة المتعلقة بسلطات الحرب ما زالت تنطوي على قيمة لأنها تُجبر المشرّعين على تسجيل مواقفهم بشكل رسمي.

وجاء تصويت مجلس النواب غداة رفض مجلس الشيوخ مرة أخرى اتخاذ خطوات تتصل بسلطات الحرب، رغم أن قادة الديمقراطيين في المجلسين تعهّدوا بمواصلة إعادة طرح القضية.

وقالت نائبة زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب كاثرين كلارك إن «الأميركيين يشهدون سقوط مئات الضحايا في حرب لم يمنحهم أحد فيها الاحترام الكافي لتقديم توضيحات».

وأضافت: «لكن الأمر الوحيد الواضح هو أنه يُطلب من الأميركيين تحمّل الكلفة، بأرواح أبنائهم وبناتهم، ومع ملياري دولار ننفقهما يومياً على هذا النزاع، وهو مبلغ كان بإمكانه أن يساعد الأميركيين في تغطية كلفة زيارة الأطباء».


كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
TT

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر، إلا أن فرق إزالة الألغام ربما تظل عرضة للهجمات الإيرانية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحاول الولايات المتحدة تطهير المضيق من الألغام، في إطار جهود وضع حدّ لعرقلة إيران حركة الملاحة في الممر المائي، التي أدّت إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية بشدة منذ بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

لكن مع استعانة الولايات المتحدة بالتكنولوجيا الحديثة للبحث عن الألغام وإزالتها عن بُعد، يرى ضباط سابقون في البحرية ومتخصصون في هذا المجال أن تطهير ممر مائي استراتيجي مثل مضيق هرمز من الألغام سيظل عملية بطيئة ومتعددة الخطوات.

وأعلن الجيش الأميركي مطلع هذا الأسبوع بدء عملية إزالة الألغام، حيث أرسل سفينتين حربيتين عبر المضيق، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة. وقال يوم السبت إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود في الأيام المقبلة.

وكانت «رويترز» نقلت الشهر الماضي عن مصادر مطلعة قولها، إن إيران نشرت مؤخراً نحو 12 لغماً في مضيق هرمز. ومن غير المعروف بشكل علني موقع تلك الألغام.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، إن جميع سفن إيران التي تزرع الألغام تم إغراقها، لكن بعض المتخصصين يقولون إن هناك خطراً من أن تكون طهران نشرت معدات إضافية.

وقال الأميرال السابق بالبحرية البريطانية، جون بنتريث، الذي تقاعد ويعمل حالياً مستشاراً، إن حرب الألغام فعّالة لأن الأدوات رخيصة، وإزالتها مكلفة، «حتى مجرد التهديد بوجود حقل ألغام يكفي لإيقاف السفن، خاصة السفن التجارية».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 12 أبريل 2026 (رويترز)

تطور عمليات إزالة الألغام

تقليدياً، كانت البحرية الأميركية تعتمد على سفن إزالة الألغام المأهولة التي تدخل حقول الألغام فعلياً، مستخدمة أجهزة السونار لتحديد مواقع الألغام ومعدات ميكانيكية تُسحب خلف السفينة لإزالة المتفجرات، مدعومة أحياناً بغواصين بشريين. ومعظم هذه النوعية خرجت من الخدمة.

وجرى استبدالها بسفن أخفّ وزناً تُعرف باسم سفن القتال الساحلية، التي تحمل معدات حديثة لكشف الألغام مثل المسيّرات التي تعمل بشكل شبه ذاتي فوق الماء وتحته، بالإضافة إلى الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والتي تتيح للطواقم الابتعاد عن حقل الألغام. ولدى البحرية الأميركية 3 سفن من هذا النوع قيد الانتشار.

وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» في أواخر مارس (آذار)، بأن اثنتين من هذه السفن تخضعان للصيانة في سنغافورة. وأضاف المسؤول أنه في ذلك الوقت كانت قدرات الولايات المتحدة على إزالة الألغام في الشرق الأوسط تشمل مركبات غير مأهولة تحت الماء، و4 سفن تقليدية من فئة «أفنجر»، وطائرات هليكوبتر، وغواصين.

ويرى مسؤولون سابقون في البحرية ومتخصصون آخرون أن طهران لديها عدة أنواع من الألغام البحرية. تشمل الألغام القاعية التي تستقر على قاع البحر، وتنفجر عندما تمر السفن فوقها، والألغام المربوطة التي يتم تثبيتها، لكنها تطفو بالقرب من السطح، والألغام العائمة التي تتحرك بحرية على الماء، والألغام اللاصقة التي تلتصق مباشرة ببدن السفينة.

ومن المرجح أن تتضمن العملية الأميركية البحث عن الألغام باستخدام مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة استشعار. وبمجرد اكتشاف جسم يشبه اللغم، يتم عادة نقل البيانات إلى الطواقم العاملة خارج حقل الألغام، التي تتعرف على الجهاز. ثم تحدد كيفية تحييده.

وتشمل قدرات البحث لدى البحرية الآن مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة سونار، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر تُستخدم لاكتشاف الألغام القريبة من السطح، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في البحرية.

وذكرت شركة «بي إيه إي سيستمز»، المتخصصة في مجال الصناعات الدفاعية، أنه من أجل نجاح البحرية في تدمير الألغام سيتعيّن عليها نشر أنظمة مثل «أرشرفيش» طوربيديّ الشكل، المعتمد على جهاز يتم تشغيله عن بُعد يبلغ طوله نحو مترين، ويحمل شحنة متفجرة، ويرسل مقاطع فيديو إلى المشغلين عبر كابل. وتبلغ تكلفته عشرات الآلاف من الدولارات، وهو معدّ للاستخدام مرة واحدة.

وقال بريان كلارك، ضابط البحرية الأميركية المتقاعد والحاصل على درجة الزمالة من «معهد هدسون»، إن الولايات المتحدة يمكنها أيضاً استخدام قوارب مسيّرة تسحب زلاجات لإزالة الألغام تعمل على تفجيرها أو جمعها. ويقول المتخصصون إنه يتم أحياناً استخدام غواصين بشريين، بما في ذلك لجمع المعلومات الاستخباراتية.

عملية بطيئة

وقال كلارك إن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق أسبوعين أو 3 أسابيع، وقد تؤدي هجمات إيرانية على طواقم إزالة الألغام إلى إبطاء العملية وزيادة المخاطر. ونتيجة لذلك، قال إن الجيش الأميركي قد يتخذ تدابير دفاعية، منها نشر الزوارق والطائرات المسيّرة لحماية الطواقم والمعدات.

وقال الأميرال الأميركي داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، في مارس، إن «العثور على الألغام وتدميرها يستغرق وقتاً طويلاً». وأضاف أن ذلك يجعل القدرة على إزالة الألغام «ضعيفة».

ويقول متخصصون إن هناك تقنيات جديدة قيد التطوير لتسريع عملية إزالة الألغام، خصوصاً من خلال التطورات في أجهزة الاستشعار المستخدمة في الرصد.

وتقول مجموعة تاليس الفرنسية للتكنولوجيا والدفاع إن أحدث أجهزة السونار الخاصة بها يمكنها فحص ما يشتبه أنها ألغام من 3 زوايا مختلفة في مسح واحد، وهي عملية تتطلب عادة عدة مسحات.

كما تتيح التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إجراء مزيد من تحليلات البيانات على متن السفن غير المأهولة.

وعلى المدى الطويل، يصل سقف الطموح إلى نشر مجموعات من الأنظمة غير المأهولة التي يمكنها البحث عن الألغام وتحديدها وتدميرها، بدلاً من أن تكون عملية متعددة الخطوات.