متحف افتراضي يوثّق ذاكرة السجون في سوريا

إحصاء 72 سجناً ومركز اعتقال في مختلف المناطق السورية أبرزها «المسلخ البشري»

لقاء المنظمين مع ضيوف المتحف الافتراضي لسجون سوريا (إكس)
لقاء المنظمين مع ضيوف المتحف الافتراضي لسجون سوريا (إكس)
TT

متحف افتراضي يوثّق ذاكرة السجون في سوريا

لقاء المنظمين مع ضيوف المتحف الافتراضي لسجون سوريا (إكس)
لقاء المنظمين مع ضيوف المتحف الافتراضي لسجون سوريا (إكس)

في اليوم الأول من إطلاق متحف سجون سوريا في المتحف الوطني بدمشق، عايش الزوار تجربة جولات ثلاثية الأبعاد داخل السجون السورية خلال فترتي حكم نظام الأسد، الأب والابن، وتعرفوا على جهود الفريق في توثيق مراكز الاحتجاز والانتهاكات.

المتحف الافتراضي يوثق ما تعرَّض له المعتقلون عبر صور وشهادات وتقنيات ثلاثية الأبعاد، في خطوة رمزية لحفظ الذاكرة الجماعية، ودعم مسار العدالة الانتقالية.

وقال مؤسس المشروع، عامر مطر، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، على هامش مراسم الإطلاق: «يسعى المتحف لحفظ الذاكرة السورية السوداء المرتبطة بالعنف والقتل والسجون، ومعظم السوريين مروا هم أو أحد أهاليهم بتجربة اعتقال».

ويعرض المشروع الذي أعدّته مجموعة من الصحافيين وصانعي الأفلام في «مؤسسة الشارع الإعلامية»، توثيقات ميدانية وشهادات ناجين وأهالي مفقودين، إلى جانب أرشيف رقمي يُعيد بناء مشاهد من داخل السجون.

التقنيات الحديثة في خدمة المتحف الافتراضي لسجون سوريا (إكس)

وكان المشروع قد بدأ عام 2017 لتوثيق سجون تنظيم «داعش». ومنذ الإطاحة بحكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول)، سارع القائمون على المشروع بنقل تجربتهم هذه والاستفادة منها لتوثيق سجون النظام السوري، بالتعاون مع منظمات سورية ودولية متخصصة في شؤون المفقودين والعدالة الجنائية.

وأوضح مطر: «كنا نخشى أن يتم تدمير هذه السجون قبل توثيقها، وتمكنا حتى اليوم من دخول 70 سجناً». ويُقدم المتحف جولات افتراضية ثلاثية الأبعاد داخل السجون الموثقة، وشهادات من سجناء سابقين عن تجاربهم التي مرّوا بها، ودراسات وأبحاثاً وتحقيقات استقصائية مرتبطة بملف السجون ومراكز الاحتجاز.

ويهدف المتحف، وفق المنظمين، إلى «تكريم الضحايا وإعلاء صوت الناجين وإعداد ملفات أدلة لمحاسبة الجناة وتحقيق العدالة».

وأضاف مطر: «المتحف يسعى إلى بناء أرشيف رقمي حي». وشهدت سوريا في عهدي الرئيسين حافظ وبشار الأسد انتشار شبكة واسعة من السجون والمعتقلات التي تحولت إلى رمز للقمع، أبرزها سجن صيدنايا شمال دمشق، الذي وصفته منظمات حقوقية بـ«المسلخ البشري» بسبب ما رُصِد فيه من ممارسات تعذيب وإعدامات.

سجون سوريا في المتحف الوطني بدمشق (إكس)

وقد شكّلت هذه السجون لعقود أداة لترهيب المعارضين وإسكات أي صوت مخالف، في اختراقات واضحة لمنظومة حقوق الإنسان. وفي مايو (أيار) الماضي، أُنشئت بموجب مرسومين رئاسيين «الهيئة الوطنية للمفقودين» و«الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية»، للتحقيق في مصير المختفين وتوثيق الانتهاكات، في خطوة وُصفت بأنها أولية، لكنها غير كافية لتلبية مطالب أهالي الضحايا والمنظمات الحقوقية.

ورغم تأسيس هذه الهيئات، يرى ناشطون مدنيون وحقوقيون أن الطريق نحو العدالة الانتقالية في سوريا ما زال طويلاً، في ظل تحديات تتعلق بتوسيع نطاق المساءلة، لتشمل كل أطراف النزاع، وضمان استقلالية التحقيقات، وتأمين الأدلة وحماية الشهود. وتعدّ منظمات دولية أن المحاسبة الفعلية على الانتهاكات الواسعة النطاق تتطلب سنوات من العمل ودعماً دولياً واسعاً.


مقالات ذات صلة

حالة الاستياء الشديد مستمرة في السويداء السورية غداة الاعتداء على أحد وجهائها

المشرق العربي عاطف هنيدي خلال مشاركته في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)

حالة الاستياء الشديد مستمرة في السويداء السورية غداة الاعتداء على أحد وجهائها

أكدت مصادر درزية في مدينة السويداء السورية أن حالة كبيرة من الاستياء تعم الأوساط الشعبية بعد مهاجمة «الحرس الوطني» منزل عاطف هنيدي الذي يطلق عليه لقب «الباشا».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي قوة عسكرية إسرائيلية في قرية أوفانيا (صفحة القنيطرة الآن)

إسرائيل تواصل توغلاتها واعتداءاتها داخل الأراضي السورية رغم المفاوضات والضغوط الأميركية

هناك «مصلحة استراتيجية أميركية لا تقبل العبث بأمن سوريا»... وترجيح ممارسة واشنطن مزيداً من الضغط على تل أبيب، لتوقيع «اتفاق أمني مع دمشق».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي عاطف هنيدي وهو يشارك في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)

اعتداء بالرصاص و«النفي» على وجيه درزي في السويداء

«أخطر ما في هذا التوجّه، هو اختزال جماعة تزخر بالنخب الفكرية والثقافية في شخص رجل واحد يحتكر النطق باسم أبنائها، ويقرّر لهم اسم دولتهم المتخيّلة باشان».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي أعلن مستشار الرئيس السوي القائد السابق لـ«قوات سوريا الديمقراطية مصطفى عبدي اكتمال حلها واندماجها في الدولة السورية في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)

عبدي: حل «قسد» بداية جديدة ويجب إشراك الأكراد في صياغة الدستور الجديد

وصف مستشار الرئيس السوري حل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بأنه «نهاية، وبداية في آن واحد»، مشدداً على ضرورة مشاركة الأكراد في صياغة الدستور.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص رتل قوى الأمن وقوات المهام الخاصة يدخل مقر فوج «معسكر الطلائع» في الحسكة (إعلام الحسكة)

خاص مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: عملية الدمج بعد «قسد» ماضية إلى نهايتها

عملية الدمج التي نص عليها «اتفاق 29 يناير (كانون الأول) 2026»، انتقلت من «مرحلة التفاهمات والتفاوض إلى مرحلة التنفيذ الفعلي»...

موفق محمد (دمشق)

تصعيد الحوثيين يرتد عليهم في تعز والساحل الغربي

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)
مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)
TT

تصعيد الحوثيين يرتد عليهم في تعز والساحل الغربي

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)
مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

بدأ الهجوم الحوثي على جبهات الساحل الغربي وجنوب الحديدة وغرب تعز بالارتداد على الجماعة في اليوم الثالث من التصعيد البري الواسع، مع انتقال قوات الحكومة اليمنية إلى الهجوم المضاد وتحقيق تقدم ميداني في أكثر من محور، بالتزامن مع دخول الطيران الحربي والمسيّر المعركة واستهداف مواقع وتعزيزات وخطوط إمداد حوثية.

وحققت القوات المسلحة اليمنية تقدماً في جبهات الجراحي وحيفان وجبل حبشي، وسيطرت على مواقع وتلال ذات أهمية ميدانية، كما أحبطت محاولات تسلل وهجمات أخرى، في وقت أعلنت فيه القوات البحرية تدمير زورقين مفخخين جنوب الخوخة على البحر الأحمر.

يأتي هذا التحول بعد هجوم حوثي واسع حاولت الجماعة خلاله إحداث اختراقات في محاور جنوب الحديدة وغرب تعز، وسط معلومات عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوفها.

وتكشف تداعيات المعارك عن أزمة بشرية متفاقمة داخل الجماعة، إذ تقول مصادر طبية في صنعاء إن المستشفيات وثلاجات حفظ الجثث وغرف العناية المركزة تواجه ضغطاً غير مسبوق، مع تشديد الحوثيين على التكتم بشأن أعداد القتلى والجرحى.

تزامناً، توسع الجماعة عمليات التجنيد في المدارس واستدراج طلاب الثانوية عبر فعاليات ودورات تدريبية، في محاولة لتعويض النزيف البشري، بينما تسعى القوات الحكومية إلى استثمار الهجوم المضاد لحماية تعز وممرها نحو المخا وتأمين الطريق إلى باب المندب.


دور إيراني محتمل وراء تسليم «علي الطاهر»

الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري بعد استهدافها بقصف إسرائيلي مساء الجمعة (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري بعد استهدافها بقصف إسرائيلي مساء الجمعة (د.ب.أ)
TT

دور إيراني محتمل وراء تسليم «علي الطاهر»

الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري بعد استهدافها بقصف إسرائيلي مساء الجمعة (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري بعد استهدافها بقصف إسرائيلي مساء الجمعة (د.ب.أ)

علمت «الشرق الأوسط» من مصدر مطّلع أن «حزب الله» فضّل التخلي عن موقع علي الطاهر في الجنوب للجيش الإسرائيلي من دون أي مقابل سياسي، عوضاً عن تسليمه للجيش اللبناني، على أساس أن ذلك يتيح له إبقاء سلاحه شمال نهر الليطاني والتمسك به بذريعة محاربة الاحتلال، بحسب المصدر ذاته.

ولفت المصدر إلى أن «تهديد إيران بالتدخل إسناداً لحزب الله بقي حبراً على ورق»، مشيراً إلى أن «طهران أعطت الضوء الأخضر للحزب لإخلاء علي الطاهر».

وفي حين لم يصدر عن الحزب أي تعليق حول سقوط التلال بيد الإسرائيليين، فإنه أصدر بياناً هاجم فيه الحكومة اللبنانية محمّلاً إياها مسؤولية حروب الإسناد، منتقداً «خياراتها الخاطئة ونهجها التنازلي والاستسلامي». ورأى أن هذه السياسة الحكومية لم تؤدّ سوى إلى «تكريس الاحتلال واستمرار العدو في عدوانه».


العراق: نزع السلاح في «طريق مسدود»

عناصر من «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري في بغداد (أرشيفية - غيتي)
عناصر من «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري في بغداد (أرشيفية - غيتي)
TT

العراق: نزع السلاح في «طريق مسدود»

عناصر من «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري في بغداد (أرشيفية - غيتي)
عناصر من «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري في بغداد (أرشيفية - غيتي)

ظهرت مؤشرات في بغداد أمس، تفيد بأن المفاوضات التي تُجريها لجنة ثلاثية شكَّلها «الإطار التنسيقي» الشيعي للتفاوض مع فصائل رافضة تسليم سلاحها للحكومة، وصلت إلى طريق مسدود. يأتي ذلك مع بدء العد التنازلي لمهلة الثلاثين من سبتمبر (أيلول) الحالي، الموعد المحدد للانسحاب النهائي الأميركي من العراق.ووفقاً لما عبّرت عنه حركة «النجباء»، وكذلك تصريحات كل من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وزعيم منظمة «بدر» هادي العامري، فإنه لا موعد نهائياً أو محسوماً لتسليم أو حصر أو نزع أو تجميد السلاح الموجود خارج إطار الدولة.

وأعلن رئيس المجلس السياسي لـ«النجباء»، علي الأسدي يوم الجمعة تمسك الحركة بحقها في عدم المساس بما سمّاها «قدسية سلاح المقاومة» في مواجهة المخاطر والتهديدات الإقليمية، على حد قوله.