الجيش الإسرائيلي يتوغل في مدينة غزة مع بدء الاجتياح البري

TT

الجيش الإسرائيلي يتوغل في مدينة غزة مع بدء الاجتياح البري

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع قطاع غزة (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع قطاع غزة (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، بدء عمليته الموسعة في غزة، داعياً سكان المدينة إلى التوجه جنوباً.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي، الثلاثاء، إن الجيش بدأ العملية «الأساسية» ضمن هجومه للسيطرة على مدينة غزة، مشيراً إلى أن القوات البرية تتوغل في عمق مدينة غزة، وتتجه نحو وسطها.

وأضاف أن الجيش مستعد لمواصلة العمليات ما دام ذلك ضرورياً لهزيمة حركة «حماس»، مقدّراً عدد مقاتلي الحركة فيها «ما بين ألفين و3 آلاف».

وتابع: «الجيش يعتزم تنفيذ عمليات في مدينة غزة بسرعة لكن بشكل آمن مع إعطاء الأولوية لسلامة الرهائن والمدنيين... وإسرائيل ستزيد تدريجياً عدد قواتها في المدينة التي تقدر أن 40 في المائة من سكانها انتقلوا بالفعل إلى جنوب القطاع، حيث ستوسع (الجهود الإنسانية)».

وأكد أن القوات تتقدم نحو وسط المدينة التي تعرّضت لقصف إسرائيلي مكثّف على مدى الأسابيع الأخيرة.

وأوضح المسؤول العسكري: «الليلة الماضية، انتقلنا إلى المرحلة التالية، المرحلة الأساسية من خطة» الجيش للسيطرة على المدينة، مضيفاً: «وسّعت قيادة المنطقة الجنوبية العملية البرية في المعقل الأساسي لـ(حماس) في غزة، وهو مدينة غزة».

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة «إكس»، صباح اليوم، توسيع العملية الإسرائيلية، بعد ليلة من الهجمات الجوية العنيفة التي استهدفت شمال غزة، والتي أسفرت عن مقتل 20 شخصاً على الأقل.

وكانت إسرائيل دعت سكان مدينة غزة إلى الإخلاء على مدار الشهر الماضي، استعداداً لعملية عسكرية في غزة، غير أن كثيرين أكدوا أنهم عاجزون عن الإخلاء بسبب الاكتظاظ في جنوب غزة وارتفاع تكلفة النقل.

وقال أدرعي: «سكان غزة، بدأ جيش الدفاع تدمير بنى (حماس) التحتية في مدينة غزة».

وأضاف أدرعي: «تعدّ مدينة غزة منطقة قتال خطيرة؛ فالبقاء في المنطقة يعرضكم للخطر. انتقلوا في أسرع وقت ممكن عبر شارع الرشيد إلى المناطق التي تم عرضها جنوب وادي غزة من خلال المركبات أو سيراً على الأقدام».

وتابع: «انضموا إلى أكثر من 40 في المائة من سكان المدينة الذين انتقلوا من المدينة حفاظاً على سلامتهم وسلامة أحبائهم».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في وقت سابق اليوم، بدء «عملية مكثفة» في مدينة غزة، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ هجوماً برياً للسيطرة على المدينة، وأصدر إنذاراً إلى سكان المدينة وشمال القطاع للانتقال جنوباً «في أسرع وقت ممكن».

وبينما أفاد مسؤول عسكري إسرائيلي ببدء المرحلة الرئيسية من العملية البرية، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلاً عن الجيش، بأن الفرقتين 162 و98 تعملان في الجزء الغربي من مدينة غزة.

وأكد مسؤولان إسرائيليان، في وقت سابق، لشبكة «سي إن إن» أن الجيش بدأ بالفعل الاجتياح البري لمدينة غزة. وأشارت القناة، نقلاً عن أحد المسؤولين، إلى أن العملية البرية في مدينة غزة ستكون «تدريجية» في بدايتها.

«غزة تحترق»

وعلّق وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، بعد الغارات الجوية المكثفة على القطاع الفلسطيني بالقول إن غزة «تحترق»، محذراً من أن بلاده «لن تتراجع».

وقال كاتس إن الجيش الإسرائيلي «يضرب البنى التحتية للإرهاب بقبضة من حديد، ويقاتل الجنود بشجاعة لتهيئة الظروف أمام إطلاق سراح الرهائن وهزيمة (حماس). لن نتوقف ولن نتراجع حتى ننجز مهمتنا».

وتعرّضت مدينة غزة، فجر الثلاثاء، لقصف إسرائيلي عنيف، حسبما أفاد به شهود عيان «وكالة الصحافة الفرنسية»، وذلك غداة زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إلى الدولة العبرية، للتعبير عن دعم الولايات المتحدة «الراسخ» لها.

ووفق صحيفة «جيروزاليم بوست»، فإنه بعد أسابيع من ازدياد الغارات الجوية على مدينة غزة، بما في ذلك هدم عدد من المباني الشاهقة متعددة الطوابق، يبدو أن الجيش الإسرائيلي قد وصل أخيراً إلى نقطة التحول لغزو بري أوسع نطاقاً.

وحتى وقت سابق من يوم الاثنين، فرّ ما يُقدر بأكثر من 300 ألف غزاوي من مدينة غزة جنوباً، لكن بقي نحو 700 ألف.

وكان الجيش الإسرائيلي يأمل، كما برفح، في أن يفر معظم المدنيين الغزيين بمجرد أن تبدأ القوات البرية الإسرائيلية التوغل في المدينة.

تنديد دولي

يأتي الهجوم الإسرائيلي في يوم اتهمت لجنة تحقيق دولية مستقلة مكلفة من الأمم المتحدة إسرائيل بارتكاب «إبادة جماعية» في قطاع غزة خلال الحرب التي بدأت عقب هجوم «حماس» على الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وهي المرة الأولى التي تخلص لجنة كهذه إلى أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية. وقوبل التحرّك الإسرائيلي الأخير في مدينة غزة بتنديدات واسعة؛ إذ طالب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك بوقف «المذبحة». في هذه الأثناء، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه سيقصف «في الساعات القريبة» ميناء الحديدة في غرب اليمن في ضوء «الأنشطة العسكرية التي يمارسها نظام الحوثي الإرهابي»، ودعا إلى إخلائه.

صورة ملتقطة في قطاع غزة تظهر قافلة من اللاجئين تصطف على طول طرق غزة هرباً من القصف الإسرائيلي (د.ب.أ)

تحذير أميركي

وزار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إسرائيل بعد أيام من استهداف الدولة العبرية قادة «حماس» في الدوحة. وحذّر قبيل توجهه إلى قطر بأن أمام «حماس» «مهلة قصيرة جداً» لقبول اتفاق لوقف إطلاق النار. أضاف: «لم يعد أمامنا أشهر، قد تكون أياماً، أو بضعة أسابيع». وتحوّل معظم مدينة غزة إلى أنقاض بعد نحو عامين من الضربات الإسرائيلية. وقال أحمد غزال، أحد سكان المدينة: «هناك قصف كثيف بشكل كبير على مدينة غزة لم يهدأ، والخطر يزداد». وأضاف الشاب البالغ 25 عاماً والذي يقيم قرب ساحة الشوا أنّه فجر الثلاثاء «سمعنا صوت انفجار هزّ الأرض بشكل مرعب»، مشيراً إلى أنّ الجيش الإسرائيلي «استهدف مربّعاً سكنياً يضمّ منازل العديد من العائلات... لقد دُمّرت 3 منازل بشكل كامل». وأكّد أنّ «أغلب المنازل التي دُمّرت حتى الآن مأهولة بالسكّان... ويوجد عدد كبير من المواطنين تحت الأنقاض يصرخون». وقال أحد السكان ويدعى أبو عبد زقوت: «انتشلنا الأطفال بعدما تحوّلوا إلى أشلاء». من جهته، قال محمود بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ «القصف ما زال مستمراً بشكل كثيف على مدينة غزة وأعداد الشهداء والإصابات في ازدياد». وأفاد الدفاع المدني في غزة بأن 36 شخصاً قُتلوا الثلاثاء في القطاع. وتحول القيود المفروضة على وسائل الإعلام في غزة والصعوبات في الوصول إلى كثير من المناطق دون تمكُّن «وكالة الصحافة الفرنسية» من التحقق بشكل مستقل من الأرقام والتفاصيل التي يعلنها الدفاع المدني أو الجيش الإسرائيلي.

صورة ملتقطة من موقع على حدود إسرائيل مع قطاع غزة يظهر مركبات مدرعة عسكرية إسرائيلية متمركزة يطل على مبانٍ مدمرة في الأراضي الفلسطينية المحاصرة في 16 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

«العالم يصرخ من أجل السلام»

من جانبه، قال فولكر تورك مفوّض الأمم المتّحدة السامي الجديد لحقوق الإنسان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» ووكالة «رويترز» إن «العالم كله يصرخ من أجل السلام. الفلسطينيون والإسرائيليون يصرخون من أجل السلام. الجميع يريدون أن يتم وضع حد لذلك، وما نراه هو تصعيد إضافي غير مقبول على الإطلاق». وأضاف: «من الواضح تماماً أن على هذه المذبحة أن تتوقف»، مضيفاً: «نرى جريمة حرب تلو أخرى تلو أخرى، وجرائم ضد الإنسانية... سيعود القرار إلى المحكمة في تحديد إن كانت إبادة جماعية أم لا، ونرى الأدلة تزداد». ورأى الاتحاد الأوروبي أن توسيع العملية الإسرائيلية سيسبب «مزيداً من الدمار والموت والنزوح... ويعرِّض حياة الرهائن للخطر». كما أدانت «الخارجية البريطانية» الخطوة الإسرائيلية «المتهوّرة والمروّعة» التي رأتها برلين أيضاً «في الاتجاه الخطأ تماماً».

في هذه الأثناء، أكد تورك، الثلاثاء، أن الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف قادة من «حماس» في قطر يهدد السلام والاستقرار الإقليميين، وحضّ على «المحاسبة عن عمليات القتل خارج نطاق القانون».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في الديوان الأميري بالدوحة بقطر في 16 سبتمبر 2025 (رويترز)

إشادة بجهود قطر

زار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قطر، الثلاثاء، عقب هجوم غير مسبوق شنّته إسرائيل في التاسع من سبتمبر (أيلول)، هدف لاغتيال قادة الصف الأول في حركة «حماس» خلال اجتماعهم في الدوحة لمناقشة مقترح أميركي للهدنة. وأثار الهجوم على قطر التي تضم أكبر قاعدة جوية أميركية في المنطقة، انتقادات نادرة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحق حليفته إسرائيل. وتعهد ترمب، الاثنين، بأن إسرائيل «لن تضرب قطر» مجدداً. وأشاد روبيو الذي التقى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ورئيس وزرائه الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بجهود قطر في الوساطة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة. وأجرى روبيو محادثات مغلقة لم تتجاوز مدتها الساعة في الدوحة. وأوردت «الخارجية الأميركية» في بيان أن روبيو «شكر قطر على جهودها لإنهاء الحرب في غزة، وإعادة جميع الرهائن»، مؤكداً قوة العلاقات بين واشنطن والدوحة. وأضاف البيان أن روبيو «جدد الدعم الأميركي القوي لأمن قطر وسيادتها». وكان الوزير الأميركي شدّد في وقت سابق على أن قطر هي الوحيدة القادرة على التوسط بشأن غزة. وأسفر هجوم «حماس» عن مقتل 1219 شخصاً في الدولة العبرية، معظمهم من المدنيين، بحسب تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً للأرقام الرسمية. وأودت الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة بحياة ما لا يقل عن 64964 شخصاً، معظمهم أيضاً من المدنيين، وفقاً لأرقام وزارة الصحة التابعة لحركة «حماس»، التي تعدها الأمم المتحدة موثوقاً بها.


مقالات ذات صلة

«حماس» وكوشنر في مصر لإنقاذ «اتفاق غزة»

شمال افريقيا السيسي خلال استقبال كوشنر في مدينة العلمين بمصر يوم 16 أغسطس 2026 (الرئاسة المصرية)

«حماس» وكوشنر في مصر لإنقاذ «اتفاق غزة»

حراك متواصل تحتضنه مصر بشأن استكمال اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) 2025

محمد محمود (القاهرة ) «الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)

كوشنر يناقش خطة غزة مع الرئيس المصري

ناقش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والموفد الرئاسي الأميركي جاريد كوشنر، اليوم الأحد، تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الموقع نهاية العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين متراصة قرب ساحل بحر في قطاع غزة (د.ب.أ)

وفد «حماس» يبحث في مصر إلزام إسرائيل بخريطة الطريق

أفاد المتحدث باسم حركة «حماس»، حازم قاسم، بأن لقاءات الحركة في مصر تأتي في إطار مواصلة الاتصالات والجهد الدبلوماسي مع الوسطاء، بهدف بحث تطورات الأوضاع في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في مستشفى الشفاء بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)

القطاع الصحي في غزة... أزمات لا تنتهي وواقع ينذر بانهيار تام

لم تكتفِ إسرائيل بالإضرار بالمستشفيات من خلال اقتحامها، وقصفها، بل تواصل تحكمها بالمواد، والمستلزمات الطبية، وكذلك في سفر المرضى إلى الخارج لتلقي العلاج.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية كوشنر في الوسط خلال مصافحة بين نيكولاي ملادينوف (يمين الصورة) وستيف ويتكوف في دافوس 22 يناير 2066 (أ. ف. ب)

اختبار أميركي لنتنياهو بين غزة والضفة والانتخابات

يقوم المفاوض الأميركي، جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترمب، بجولة تشمل إسرائيل ومصر، لن تكون لإنعاش خطة متعثرة في غزة وحسب؛ إذ سيرافقه الممثل الأعلى

إيلي يوسف (واشنطن)

آمال تمديد تفاهم واشنطن وطهران تتضاءل

طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

آمال تمديد تفاهم واشنطن وطهران تتضاءل

طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)

تتضاءل فرص إحياء مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة أو تمديد مهلة الستين يوماً، مع اقتراب انتهائها، وسط جمود الاتصالات واستمرار الحصار الأميركي وإصرار طهران على شروطها لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.

وصعّد القائد العام للجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي، الأحد، لهجته بشأن مضيق هرمز، قائلاً إنه يمثل «قدرة جيوسياسية وهبها الله للشعب الإيراني»، وإن هذه الورقة «لن تعود أبداً إلى وضعها السابق».

وأضاف حاتمي، خلال مراسم في طهران، أن من «إرث» الرئيس الأميركي دونالد ترمب تفعيل ورقة مضيق هرمز، قائلاً إن إيران كانت تدرك أهميتها، لكن الحرب هي التي أتاحت استخدامها.

وقال حاتمي: «أي تكلفة ندفعها في هذا الطريق تستحق»، مضيفاً أن الجيش سيحمي هذه القدرة «بكل قوته» وبأمر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.

قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي يلقى خطاباً في طهران الأحد (التلفزيون الرسمي)

وشدد حاتمي على أهمية التمسك بورقة المضيق لإنهاء الحرب، قائلاً إنها تمثل «أحد متطلبات إنهاء الحرب» بطريقة تؤدي إلى «رفع شبح الحرب عن إيران».

وقال إن «إخراج أميركا تحقق»، وزعم أن القوات الأميركية لم تعد تملك إذناً لدخول الخليج العربي أو بحر عُمان أو مضيق هرمز. وأضاف أن القواعد الأميركية «لن تستطيع بأي حال العودة إلى وضعها السابق»، وأن إيران «لن تسمح أبداً» بذلك.

وفي واشنطن، قال مسؤول كبير في البيت الأبيض إن المفاوضات لا تزال في حالة جمود قبل انتهاء المهلة، وإنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على تمديد وشيك، رابطاً أي تقدم باستعداد إيران للعودة إلى التفاوض والتوصل إلى اتفاق.

وكانت المذكرة، التي وُقعت بوساطة باكستانية وقطرية، قد حددت مهلة ستين يوماً قابلة للتمديد للتفاوض على تسوية أوسع تشمل وقف الحرب والبرنامج النووي والعقوبات وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

لكن طهران أعلنت في 15 يوليو (تموز) أنها لا تعد نفسها ملزمة ببنودها، بعد إعادة واشنطن فرض الحصار البحري واستئناف الضربات.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي حينها إن الخطوات الأميركية «قوضت» المذكرة، وإن إيران لم تعد ملتزمة بترتيباتها، بما فيها البنود المتعلقة بمضيق هرمز وفتحه أمام السفن خلال فترة التفاوض.

مكافآت لاستهداف الأميركيين

ووجه حاتمي تهديداً مباشراً إلى القوات الأميركية، معلناً أن الجيش الإيراني سيمنح مكافأة تعادل 30 ألف دولار، أو خمسة مليارات تومان، لكل شخص يقتل عسكرياً أميركياً وصفه بـ«المعتدي»، أو يأسره ويسلمه إلى السلطات.

وقال إن النساء الإيرانيات اللواتي ينفذن ذلك سيحصلن على ضعف المكافأة. وأضاف أن سلاح أي شخص ينجح في قتل عسكري أميركي سيُشترى منه بضعف ثمنه، وسيحصل كذلك على سلاح جديد.

وقال حاتمي إن على الأميركيين أن يعرفوا «أن هذه إيران»، محذراً من أنهم إذا ارتكبوا «خطأ» فسيتحولون إلى «عبرة للآخرين عبر التاريخ».

وجاءت تصريحاته مع استمرار الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة. وقال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث الأسبوع الماضي إن الحصار البحري على إيران يمكن أن يستمر «إلى أجل غير مسمى»، عبر تدوير السفن الأميركية الداخلة إلى المنطقة والخارجة منها.

وتؤكد واشنطن أنها لا تقبل ترتيبات تسمح لطهران بفرض رسوم أو سيطرة منفردة على المضيق.

صورة نشرها موقع قاليباف من لقائه مع مجموعة من الصحافيين ليلة السبت_الأحد

وقال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، في كلمة ليل السبت - الأحد، إن إيران «انتصرت بالمعنى الحقيقي» في الحرب، عسكرياً وسياسياً.

وأوضح أنه لا يقصد أن إيران دمرت الجيش الأميركي أو إسرائيل، لكنه قال إن واشنطن وإسرائيل هاجمتا إيران بتسعة أهداف «محددة وواضحة ورسمية ومكتوبة ومعلنة مراراً»، وإنهما لم تتمكنا من تحقيق أي منها «على أي مستوى».

ووصف ذلك بأنه «أكبر هزيمة مطلقة» للولايات المتحدة وإسرائيل و«انتصار كبير» لإيران، وفي الوقت نفسه، دافع عن مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة بأنها «وثيقة فخر وانتصار» لتثبيت ما سماه الانتصار في ميدان الدبلوماسية.

وأشار في جزء من تصريحاته إلى أن الإيرانيين لم يشعروا بعد بحجم «الانتصار»، وأن السلطات ووسائل الإعلام لم تنجح في روايته بالطريقة التي تنقل الشعور بالفخر إلى المجتمع.

وقال إن «الرواية» يجب أن تنقل «الإحساس بالنصر والحيوية والنشاط» إلى المجتمع، وإن من حق الإيرانيين «الاستمتاع بهذا الانتصار وفهمه والافتخار به»، مضيفاً أن التاريخ سيحكم عليه لاحقاً.

وفي كلمة منفصلة أمام مجموعة من النخب الثقافية، تحدث قاليباف عن تفاصيل من المفاوضات، وقال إنه أوقفها بعد أحدث ضربة على الضاحية الجنوبية لبيروت، وأبلغ الجانب الآخر بأن إيران ستضرب إسرائيل في تلك الليلة.

وأضاف أنه أبلغهم بأنه إذا ردت إسرائيل «فسنضرب المنطقة كلها»، وزعم أن النتيجة كانت رفع الحصار في الليلة نفسها، رغم أن التفاهم كان ينص، بحسب قوله، على رفعه خلال 30 يوماً.

وقال قاليباف إنه عندما نشر ترمب تدوينة أعلن فيها أن الحصار ومضيق هرمز سيفتحان معاً في تلك الليلة، هدد بتنفيذ الهجوم إذا لم يُصحح «الادعاء الخاطئ» بشأن المضيق، وإن ترمب اضطر إلى تعديل منشوره. وأضاف: «هذا النوع من التفاوض يعني النضال».

وقال رئيس البرلمان إنه منخرط في ملف لبنان منذ عام 1985، وإنه كان صديقاً لـكل من قتلوا من قادة "حزب الله" ولا يزال على اتصال بمقاتلين في الخطوط الأمامية هناك. وأضاف أن إيران أدرجت «جبهة المقاومة ولبنان» في البند الأول من مذكرة التفاهم.

وزعم أن المسودة الأميركية الأولى، المؤلفة من 15 بنداً، كانت تطالب إيران بالتخلي عن الصواريخ والبرنامج النووي و«جبهة المقاومة» ومضيق هرمز، لكن ترمب انتهى، بحسب قوله، إلى توقيع نص باللغة الفارسية يعترف بـ«جبهة المقاومة».

تحذيرات من حرب جديدة

برلمانيا، قال النائب منوشهر متقي، عضو اللجنة الاقتصادية، إن «العدو لم يتخل عن هدفه الأول من العدوان العسكري».

وحذر من أن ترمب وحلفاءه «دعاة الحرب» سيواصلون، بحسب تقديره، الحرب المحدودة ووقف إطلاق النار والحصار والمفاوضات حتى انتخابات الكونغرس، ثم يدخلون «حرباً رابعة» ضد إيران.

ووجه إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان والقيادي في «الحرس الثوري»، تهديداً إلى ترمب، قائلاً إن على الرئيس الأميركي أن يقلق على أمنه الشخصي بدلاً من «التهديدات المتواصلة» بشأن مضيق هرمز. وكتب على منصة «إكس» أن ترمب قد ينتهي به الأمر «مختبئاً في شاحنة طعام».

وجاء كلامه رداً على قول ترمب إنه سيعلن مضيق هرمز «أرضاً أميركية». ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» لاحقاً عن مسؤول في البيت الأبيض، لم تسمه، أن التصريح كان «مزحة».

وأعاد ترمب السبت، نشر مقطع لبهنام طالب لو، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، حذر فيه من احتمال لجوء طهران إلى هجمات إضافية على السفن والقواعد الأميركية والبنية التحتية في دول الخليج العربي إذا أعادت واشنطن تركيز سياستها على الضغط الاقتصادي.

وقال طالب لو إن إيران قد تسعى إلى الاحتفاظ بالسيطرة على مضيق هرمز بوصفه ورقة ضغط. ولم يرفق ترمب المقطع بأي تعليق.

في المسار الدبلوماسي، تواصل باكستان وقطر نقل الرسائل بين الطرفين، لكن مصادر إقليمية قالت إن الاتصالات لم تحقق تقدماً ملموساً.

وشددت إسلام آباد الأسبوع الماضي على أن مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بنداً، التي توسطت فيها مع الدوحة، لا تزال «نموذجاً للسلام» يمكن العودة إليه.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن المذكرة يمكن أن تبقى أساساً للمفاوضات رغم انهيارها بعد أيام.

وزار وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي طهران، والتقى الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، في إطار جهود إسلام آباد لإعادة الطرفين إلى المفاوضات.

لكن مسؤولاً إيرانياً كبيراً قال لـ«رويترز» إن طهران لا ترى أن هناك هدنة محددة زمنياً يمكن تمديدها، لأن الولايات المتحدة، وفق الرواية الإيرانية، انتهكت الاتفاق بعد 48 ساعة ثم انسحبت منه.

وأضاف أن البحث عبر الوسطاء يتركز على عودة واشنطن إلى مذكرة التفاهم ووضع جدول زمني لتنفيذ الالتزامات، لكنه قال إن هذه المسألة لم تحقق «أي تقدم على الإطلاق».

وقال عراقجي أيضاً إن قطر وباكستان تتواصلان مع إيران بصفتهما وسيطتين وإن رسائل يجري تبادلها، لكنه شدد على أن هذه الاتصالات «لا تعني إطلاقاً وجود مفاوضات».

وأضاف أن مذكرة التفاهم نصت، من وجهة نظر طهران، على «إنهاء الحرب»، وليس وقفاً لإطلاق النار، ولذلك لا ترى إيران وجود «وقف لإطلاق النار لمدة 60 يوماً» يحتاج إلى تمديد.

ونقل «بوليتيكو» عن مسؤول أميركي أن الخلافات تشمل الأصول الإيرانية المجمدة وعمليات السفن في مضيق هرمز والحصار الأميركي.

وقال مسؤول أميركي إن أي رسوم أو سيطرة إيرانية على المضيق «أمر غير قابل للنقاش»، مضيفاً: «لا رسوم. لا أتعاب. لا سيطرة».

وقال مسؤول آخر في البيت الأبيض إن ترمب يحتفظ «بكل الخيارات» إذا رفضت إيران التوصل إلى اتفاق، وإن الإدارة تراهن في الوقت نفسه على العقوبات والحصار لدفع طهران إلى العودة إلى الطاولة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن واشنطن تستعد لإطلاق حملة «عزل اقتصادي» جديدة، فيما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن لدى الإدارة «أدوات أخرى» يمكن استخدامها لمواصلة الضغط على الاقتصاد الإيراني.

سيناريوهات ما بعد المهلة

وبالتوازي، تقول طهران إن محادثاتها الفنية مع سلطنة عُمان أحرزت تقدماً، لكنها منفصلة عن مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، السبت، إن البلدين توصلا إلى اتفاق بشأن خريطة حركة الملاحة في المضيق، بينما لا تزال بعض المسائل قيد البحث، بينها صياغة بيان مشترك.

وأضاف أن التفاهم يهدف إلى «ضمان المرور الآمن للسفن» مع الحفاظ على سيادة إيران وعُمان، وأن الاتصالات بين مسؤولي البلدين مستمرة إلى حين الانتهاء من البيان.

وربط بقائي عودة الحركة التجارية بالكامل بإنهاء ما سماه «التدخلات والتهديدات والحصار البحري الأميركي»، وبـ«جبر الخروق» التي قال إنها وقعت خلال الشهرين الماضيين.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي، السبت إن المحادثات مع مسقط فنية وتتعلق بتحديد الممرات البحرية، وإن القوات المسلحة الإيرانية تشارك فيها ولها «الرأي الرئيسي» في هذا الملف. وأضاف أن المباحثات مع عُمان منفصلة تماماً عن الاتصالات المتعلقة بالولايات المتحدة.

بحارة ومشاة بحرية أميركيون يجرون أعمال صيانة على مروحية «إم إتش-60 إس سي هوك» فوق سطح السفينة «يو إس إس بوكسر» خلال انتشارها في الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)

وتبحث طهران ومسقط ترتيبات جديدة قد تنهي نظام الملاحة المعمول به منذ نحو ستة عقود، بينما تتمسك واشنطن بحرية الملاحة وترفض فرض رسوم أو منح إيران سيطرة منفردة على المضيق.

وبحسب التصور الإيراني الذي طُرح خلال المحادثات، يجري العمل على مسارات مؤقتة وأخرى لاحقة، وعلى مركز إيراني - عُماني مشترك لتنسيق حركة السفن وتبادل المعلومات المتعلقة بالناقلات والسفن التجارية.

وتصر طهران على أن أي اتفاق فني مع مسقط بشأن الملاحة لا يعني إعادة فتح المضيق بالكامل.

ومع اقتراب انتهاء مهلة الستين يوماً، تتمسك الأطراف الوسطية، بما في ذلك باكستان بإحياء مذكرة يونيو بوصفها أساساً قائماً للمفاوضات، بينما تقول طهران إن العودة إليها تتطلب عودة واشنطن أولاً إلى التزاماتها.

ويظل استمرار الوضع الحالي من دون إعلان تمديد رسمي أحد الاحتمالات المطروحة، مع بقاء الحصار الأميركي والقيود الإيرانية على المضيق واستمرار تبادل الرسائل عبر الوسطاء.

وفي مسار منفصل، يمكن أن تصل إيران وعُمان إلى ترتيب فني بشأن حركة السفن من دون أن يؤدي ذلك إلى إحياء المذكرة أو إنهاء الحرب، وهو ما تؤكده طهران صراحة، في محاولة لزيادة الضغط على إدارة ترمب.

ويبقى تصعيد الضغط الأميركي مساراً قائماً. فقد قال هيغسيث إن الحصار يمكن أن يستمر «إلى أجل غير مسمى»، بينما تستعد وزارة الخزانة لتوسيع العقوبات.

في المقابل، يربط المسؤولون الإيرانيون إعادة فتح المضيق بإنهاء الحرب ورفع الحصار وتنفيذ شروط أخرى أبلغتها طهران إلى الوسطاء.

وحتى الآن، لم يعلن أي من الطرفين اتفاقاً على تمديد المهلة أو العودة إلى تنفيذ مذكرة يونيو، بينما تستمر الاتصالات عبر باكستان وقطر، والمحادثات الفنية بين إيران وعُمان، من دون إعلان تسوية تنهي الخلاف بشأن الحرب أو مضيق هرمز.


اللبنانيون في إسرائيل لا يأخذون قرار العفو بجدية

صورة نشرتها «تايمز أوف إسرائيل» للبنانيين يعيشون فيها
صورة نشرتها «تايمز أوف إسرائيل» للبنانيين يعيشون فيها
TT

اللبنانيون في إسرائيل لا يأخذون قرار العفو بجدية

صورة نشرتها «تايمز أوف إسرائيل» للبنانيين يعيشون فيها
صورة نشرتها «تايمز أوف إسرائيل» للبنانيين يعيشون فيها

لم يأخذ اللبنانيون الموجودون في إسرائيل قانون العفو العام وتخفيض العقوبات بجدية؛ بعدما أقره البرلمان اللبناني الأسبوع الماضي، ويشمل آلاف المحكومين والموقوفين والملاحقين قضائياً في جرائم وقعت قبل 1 مارس (آذار) 2026، ومنهم أيضاً 3500 لبناني يعيشون في إسرائيل منذ سنة 2000.

وقال كلود إبراهيم، المدير السابق لمكتب أنطوان لحد، قائد «جيش لبنان الجنوبي»، إن «قرار العفو لم يصدر من أجلنا، بل حشرونا فيه حشراً، حتى لا يقال إنه شمل فقط المسلمين السنة والشيعة، بل يشمل أيضاً مسيحيين. فنحن هنا من جميع مكونات الشعب اللبناني، بمن في ذلك سنة وشيعة، لكن غالبيتنا مسيحيون. وقد أدخلونا فيه في اللحظة الأخيرة. لكن هذا القرار لا يختلف جوهرياً عن قرارات العفو التي صدرت في أعوام 2001 و2006 و2011، ولا يحمل أي بشرى لنا».

عفو وغرامات

وأضاف: «عاد إلى لبنان بموجب تلك القرارات أيضاً مجموعة كبيرة من المواطنين الذين لجأوا إلى إسرائيل هرباً من بطش (حزب الله)، وحصل قسم كبير منهم على العفو، خصوصاً الأطفال والنساء، بينما دفع قسم منهم لـ(حزب الله) غرامات مقابل فرض عقوبة سجن مخففة؛ وكلما زاد مبلغ الغرامة خفضوا قيمة العقاب الذي أصدرته المحكمة الخاضعة لنفوذهم. وحينئذ، فهمت إسرائيل اللعبة، فمنحت العائدين تعويضات عن خدمتهم العسكرية تساوي 3 أضعاف المبالغ المستحقة، وتلقفهم (حزب الله) بحماسة».

المعروف أن المواطنين اللبنانيين الذين يعيشون في إسرائيل هم بالأساس أفراد ما يُعرف بـ«جيش لبنان الجنوبي»، الذي أسسه في بلدة مرجعيون الحدودية الرائد سعد حداد الذي توفي بالسرطان سنة 1984، وحلّ محله الجنرال أنطوان لحد، المستمر في قيادته حتى حلّه سنة 2000. فحينئذ، قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك الانسحاب من لبنان في خطوة سريعة ومهرولة ودون إخبار جيش لبنان الجنوبي، فهرع أفراد هذا الجيش وعائلاتهم نحو الحدود مع إسرائيل التي حاربوا معها وقبضوا رواتبهم منها. ومع أن إسرائيل حاولت منعهم من دخول حدودها، فإن بقاءهم عدة أيام على الحدود يعانون أضر بسمعتها عالمياً بوصفها ناكرة للجميل، فاضطرت إلى قبولهم وسعت جاهدة للتخلص منهم بطرق مختلفة، وتمكنت من إعادة نصفهم إلى لبنان.

3500 لبناني

وردّاً على سؤاله حول خدمتهم لإسرائيل، يقول إبراهيم: «أقيم جيش لبنان الجنوبي بقرار من الجيش اللبناني، وجاء سعد حداد إلى الجنوب عن طريق حيفا، أي إسرائيل، بقرار من الدولة اللبنانية في سنة 1976. ومنذ ذلك التاريخ وحتى سنة 1990، كانت الدولة اللبنانية تدفع الرواتب لأفراده بشكل منظم بوصفهم جزءاً من الجيش اللبناني. لكن في تلك الفترة، ابتلي لبنان بالنفوذ السوري لنظام حافظ الأسد ثم بشار، ونفوذ إيران و(حزب الله)، فاتخذوا موقفاً عدائياً منا، وأصبحوا يتهموننا بالخيانة، مع أننا كنا في مهمة وطنية للحفاظ على الجنوب اللبناني من التنظيمات الفلسطينية. وإذا لم يحقق اللبنانيون في هذا التاريخ، فنأمل أن يحاكمهم التاريخ على ما فعلوه بنا».

يذكر أن عدد اللبنانيين الذين أصبحوا يحملون الجنسية الإسرائيلية يبلغ اليوم 3500 شخص، قسم كبير منهم ولدوا في إسرائيل بعد الرحيل عن لبنان في سنة 2000. وليسوا مسجلين في السجلات اللبنانية الرسمية.

ويقول إبراهيم: «هل ستتاح العودة لهؤلاء غير المسجلين أيضاً؟ وهل يقررون العفو عن أتباع (داعش) و(جبهة النصرة)، ونظل نحن في نظرهم عملاء لإسرائيل؟». ويضيف: «نحن نعيش في إسرائيل اليوم مثل بقية الجاليات اللبنانية في العالم؛ أناساً ناجحين، لدينا مئات الأطباء والمحامين والمهندسين والعاملين والعاملات في الهايتك. وينبغي أن تعاملنا الدولة اللبنانية كما تعامل بقية الجاليات، وذلك يفترض أن يتم عندما يُبرم اتفاق سلام بين إسرائيل ولبنان يشار فيه بوضوح إلى مكانتنا».


إردوغان يؤكد عزمه زيارة سوريا قريباً ودعم تركيا لاستقرارها

الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يؤكد عزمه زيارة سوريا قريباً ودعم تركيا لاستقرارها

الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)

كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن عزمه زيارة سوريا خلال الفترة المقبلة، وهي الزيارة التي كان مقرراً أن يقوم بها في أبريل (نيسان) الماضي، لكنها تأجلت بسبب اندلاع حرب إيران في فبراير (شباط).

وقال إردوغان إنه يعتزم زيارة سوريا خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أن تركيا ستبذل قصارى جهدها لدعم تعزيز الاستقرار في البلد الجار.

إردوغان (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان، في مقابلة تلفزيونية نقلت وسائل الإعلام التركية مقتطفات منها، الأحد، أن سوريا «لن تكون وحدها» وأن تركيا ستواصل دعمها من أجل تعزيز استقرارها.

وأشار إلى أن الأكراد في سوريا سيشاركون في السلام والاستقرار، وأن تركيا ستعزز علاقاتها مع المجتمعات الكردية في جميع أنحاء المنطقة، لافتاً إلى موافقة البرلمان التركي على قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري»، الذي يسمح بعودة عناصر أعضاء حزب «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع التركي، ضمن مسار «تركيا خالية من الإرهاب»، التي يطلق عليه الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تقوم على حل الحزب ونزع أسلحته وجميع التنظيمات المرتبطة به.

اندماج «قسد»

حديث إردوغان عن علاقة تركيا بأكراد سوريا تزامن مع تصريحات نقلتها صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة التركية، الأحد، عن قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في عين العرب (كوباني)، محمود برهودان، أشاد فيها بالرئيس التركي وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، لدورهما في «عملية السلام» الجديدة في تركيا.

وأضاف أنه تم تجاوز 99 في المائة من مشاكل الاندماج العسكري مع دمشق، وأن ما يقرب من 10 إلى 12 ألفاً من عناصر «وحدات حماية الشعب» (الكردية)، التي تقود «قسد»، تم دمجهم في الجيش السوري، وأنه سيتم حلها خلال أيام، كما ستختفي بنية «الإدارة الذاتية» لشمال وشمال شرقي سوريا.

وتابع برهودان: «لقد دفنّا أسلحتنا، ولا نطالب بدولة مستقلة، ولا رجعة في ذلك، سنشارك في بناء سوريا جديدة جنباً إلى جنب في إطار جيش واحد، ودولة واحدة، وعلم واحد، ووطن مشترك».

ولفت إلى أن الاندماج العسكري اكتمل تقريباً، لكن وضع «وحدات حماية المرأة» (الجناح النسائي لوحدات حماية الشعب الكردية) والأتراك المنتسبين إلى الوحدات، لا يزال عالقاً.

السفير التركي لدى سوريا نوح يلماظ (الخارجية التركية)

وكان السفير التركي في دمشق، نوح يلماظ، كشف في تصريحات، الجمعة، عن أن إردوغان كان يعتزم زيارة دمشق في موعد قريب من 21 أبريل الماضي، إلا أن اندلاع حرب إيران وإغلاق المجال الجوي حالا دون إتمامها.

وقال إن موعد الزيارة لم يكن قد حُسم بشكل نهائي، وكان قيد النقاش في أنقرة، قبل أن تحول التطورات الميدانية دون إتمامها، لكنها تبقى مؤكدة وستعلن الرئاسة التركية عن الموعد بعد انتهاء الترتيبات. وتوقع يلماظ أن تتم الزيارة قبل نهاية العام الحالي، لافتاً إلى أن الرئيس إردوغان يحمل محبة خاصة لدمشق والجامع الأموي.

انفتاح كبير بالعلاقات

يذكر أن آخر زيارة قام بها إردوغان إلى دمشق كانت منذ أكثر من 15 عاماً، في يناير (كانون الثاني) عام 2011، عندما كان رئيساً لوزراء تركيا، قبل شهرين تقريباً من اندلاع الأزمة السورية، وانقطاع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين احتجاجاً على تعامل نظام الأسد مع الاحتجاجات على حكمه.

وقام الرئيس السوري، أحمد الشرع، بأربع زيارات لتركيا منذ سقوط نظام الأسد، كما تعددت زيارات المسؤولين رفيعي المستوى بين الجانبين، وتعمقت العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية والدفاعية بشكل كبير.

مباحثات بين إردوغان والشرع على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا 17 أبريل 2026 (الرئاسة التركية)

وقال يلماظ، إنه بعد 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اختفت 4 مشاكل أمنية استراتيجية على طول حدودنا، هي: تهريب البشر، وتجارة المخدرات، والهجرة غير النظامية، والإرهاب.

وذكر أن سوريا تتابع من كثب المسار القائم بين الحكومة السورية و«قسد»، وأن «التصفية الكاملة» لعناصر «قسد» و«حزب العمال الكردستاني» في تركيا وسوريا والعراق «شرط لوحدة الأراضي السورية وسيادتها»، مضيفاً أنه رغم سير عملية اندماج «قسد» ببطء، كما أشار إليه الرئيس السوري أحمد الشرع، فإننا ندعم الخطوات الرامية إلى إنهاء الإرهاب.

ولفت إلى أن حجم التجارة بين البلدين ارتفع خلال فترة قصيرة بنسبة 40 في المائة ليصل إلى 3.75 مليار دولار، فيما يبلغ الهدف على المدى المتوسط 10 مليارات دولار، مع استمرار المحادثات بشأن اتفاق للتجارة الحرة وإقامة مناطق صناعية مشتركة، والعمل على فتح جميع المعابر على حدودنا التي يتجاوز طولها 900 كيلومتر.

السوريون في تركيا

وبشأن السوريين في تركيا، أشار يلماظ إلى أن وزارتي الخارجية والداخلية التركيتين تعملان حالياً على ترتيبات جديدة للتأشيرات، بهدف تسهيل زيارات السوريين العائدين إلى بلدهم إلى تركيا.

سوريون يغادرون تركيا بعد سقوط نظام بشار الأسد (أ.ب)

في السياق ذاته، قال وزير الداخلية التركي، مصطفى تشيفتشي، إن سياسة تركيا في ملف الهجرة تستند إلى اعتبارات إنسانية وقانونية وأمنية، مشيراً إلى أن عدد السوريين المشمولين بنظام الحماية المؤقتة في تركيا يبلغ نحو مليونين و230 ألفاً، فيما تجاوز عدد السوريين الذين عادوا إلى سوريا بصورة طوعية وآمنة ومنظمة منذ عام 2016 حاجز المليون و460 ألفاً، وأن الحماية المؤقتة لا تعني إقامة دائمة، وسيتم التعامل مع المسألة في الإطار الأمني والقانوني والإنساني.