الحرب و«الكوليرا» يتفاقمان في دارفور وكردفان بالسودان

احتدام المعارك حول مدينتي الفاشر والأُبيّض

صورة جوية تظهر تصاعد الدخان من مخيم «زمزم» قرب مدينة الفاشر في دارفور أبريل الماضي (أ.ف.ب)
صورة جوية تظهر تصاعد الدخان من مخيم «زمزم» قرب مدينة الفاشر في دارفور أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

الحرب و«الكوليرا» يتفاقمان في دارفور وكردفان بالسودان

صورة جوية تظهر تصاعد الدخان من مخيم «زمزم» قرب مدينة الفاشر في دارفور أبريل الماضي (أ.ف.ب)
صورة جوية تظهر تصاعد الدخان من مخيم «زمزم» قرب مدينة الفاشر في دارفور أبريل الماضي (أ.ف.ب)

قالت مصادر محلية في السودان إن المعارك المحتدمة في إقليمَي دارفور وكردفان، بالإضافة إلى تفشي مرض الكوليرا، أصبحا «يتفاقمان ويدمّران الإقليمَيْن وسكانهما». وأوضحت المصادر أن الفاشر، أكبر مدن إقليم دارفور، شهدت منذ فجر الاثنين اشتباكات عنيفة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» التي تحاصر المدينة منذ أكثر من عام.

وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش يواصل التصدي لهجمات متتالية تشنها «قوات الدعم السريع» على المناطق الجنوبية والشرقية من الفاشر، في محاولة للتقدم صوب مقر قيادة الفرقة العسكرية التابعة للجيش في وسط المدينة. وتُعد الفاشر المعقل الأخير للجيش وحلفائه في إقليم دارفور، في حين تسيطر «قوات الدعم السريع» على بقية الإقليم الشاسع.

وفي غضون ذلك، أعلنت المنسقية العامة لمخيمات النازحين واللاجئين في السودان وفاة 25 شخصاً خلال 48 ساعة في إقليم دارفور غرب البلاد. ونقلت صحيفة «سودان تريبيون»، يوم الاثنين، عن المتحدث باسم المنسقية العامة لمخيمات النازحين واللاجئين في دارفور، آدم رجال، قوله، في بيان صحافي، إن 12 شخصاً تُوفوا بالكوليرا يوم السبت، و13 شخصاً تُوفوا يوم الأحد.

وأكد ارتفاع العدد التراكمي للإصابات منذ تفشي الكوليرا إلى 11 ألفاً و733 حالة، منها 454 حالة وفاة، مشيراً إلى أن المناطق التي شهدت أعلى معدلات تفشٍّ للكوليرا مساحتها كبيرة (60 كيلومتراً غرب الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور)، بإجمالي 5417 حالة إصابة منذ تفشي المرض، بما في ذلك 78 حالة وفاة.

وأوضح المتحدث أن المنطقة سجلت 58 حالة إصابة جديدة يوم الأحد، مؤكداً استمرار الوباء في الانتشار بمناطق أخرى في إقليم دارفور بجبل مرة، وزالنجي بوسط الإقليم، ونيالا ومخيمات النازحين بجنوب دارفور. وتابع قائلاً: «تهدد هذه التحديات حياة الناس، وتمثّل كابوساً وكارثة إنسانية منسية يتجاهلها المجتمع الدولي في بلد مزقته الحرب والمجاعة والأمراض والأوبئة ونقص الغذاء».

ويعاني إقليم دارفور منذ يونيو (حزيران) الماضي من تفشٍّ غير مسبوق لوباء الكوليرا، وفقاً لتقارير منظمات إنسانية وكيانات مدنية.

معارك كردفان

نازحون من الخرطوم لجأوا إلى إقليم كردفان (أ.ف.ب)

وفي إقليم كردفان، بثت «قوات الدعم السريع» السودانية مقاطع مصورة على منصات التواصل الاجتماعي، قالت إنها تمكنت من استعادة السيطرة على منطقة كازقيل الاستراتيجية في شمال الإقليم، وأسرت أعداداً كبيرة من قوات الجيش والحركات المسلحة التي تقاتل إلى جانبه.

ويشهد إقليم كردفان منذ أيام تصعيداً في القتال بين الطرفَيْن، وتتواصل معارك الكر والفر في مناطق تبعد 40 كيلومتراً جنوب مدينة الأُبيّض، أكبر مدن الإقليم.

وقالت «قوات الدعم السريع»، في بيان على منصة «تلغرام»، إنها تمكنت صباح الاثنين من إحكام السيطرة الكاملة على منطقتي كازقيل والرياش، عقب معارك حاسمة ضد الجيش، وتواصل التقدم من عدة محاور باتجاه مدينة الأُبيّض. وأضاف البيان: «تكبدت قوات العدو خسائر فادحة في الأرواح، بلغت مئات القتلى، والاستيلاء على 43 عربة قتالية مجهزة بكامل العتاد، بالإضافة إلى تدمير عشرات المركبات الأخرى».

وأشارت «قوات الدعم السريع» إلى أن استعادة المنطقتين تُعد خطوة متقدمة ضمن العمليات العسكرية الواسعة التي تخطط لها، بهدف السيطرة على مدينة الأُبيّض، والتقدم نحو أهداف استراتيجية أخرى.

«قوات درع السودان»

أرشيفية للقائد المنشق مع «الدعم السريع» أبو عاقلة كيكل (الثالث من اليسار) قبل انضمامه إلى الجيش (مواقع التواصل)

وفي سياق متصل، نعت حركات مسلحة تقاتل بجانب الجيش، عدداً من كبار قادتها الميدانيين من الصف الأول في المعارك التي دارت أخيراً حول مدينة الأُبيّض. وأعلنت «قوات درع السودان»، بقيادة أبو عاقلة كيكل، مقتل قائد قطاع الدندر، قمر الدين الجزولي، في مدينة بارا التي استردها الجيش من قبضة «الدعم السريع» الأسبوع الماضي، في معركة عدها الجيش أكبر تقدم يحرزه في إقليم كردفان الواقع وسط غربي البلاد. وقُتل في المواجهات أيضاً الضابط محمد ملك الزين، أحد طاقم الحراسة الأمنية المكلفة بحماية قائد «قوات درع السودان».

وكان كيكل قد انشق عن «قوات الدعم السريع» في العام الماضي، وانضم إلى الجيش، ثم شاركت قواته -التي تتحدر غالبية عناصرها من قبائل وسط السودان- في معارك استرداد ولاية الجزيرة والعاصمة الخرطوم، وهي الآن تشارك في العمليات العسكرية بإقليم كردفان.

وبدوره قال قائد حركة «البراء بن مالك»، المصباح أبو زيد طلحة، على صفحته الرسمية في «فيسبوك»، إن 5 من قياداته قُتلوا خلال المعارك في كردفان، وهم: عبد الرحمن الخير من قطاع الخرطوم، وخالد عبد الله وعبد العزيز يحيى من قطاع بورتسودان، بالإضافة إلى محمد عبد الله وعبد الستار جابر من قطاع غرب كردفان.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت، الأسبوع الماضي، عقوبات على «البراء بن مالك»، أهم الحركات الإسلامية المسلحة والمرتبطة بنظام الرئيس المعزول عمر البشير؛ لدورها البارز في إشعال حرب أبريل (نيسان) 2023، وتلقيها تدريبات وسلاحاً من «الحرس الثوري» الإيراني.

«عمليات تعذيب وحشي»

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان يونيو 2024 (أ.ف.ب)

واتهمت وزارة الخزانة الأميركية مقاتلي «البراء بن مالك» بالتورط في عمليات تعذيب وحشي وإعدامات خارج نطاق القانون ضد مدنيين في المناطق التي استعادها الجيش في العاصمة الخرطوم والولايات الوسطى، بجانب أنها تمثّل عائقاً كبيراً أمام إنهاء الحرب الأهلية في السودان، وتقوّض جهود حل الصراع.

وفي أغسطس (آب) الماضي قُتل أحد أبرز القادة الميدانيين في «البراء بن مالك»، وهو مهند إبراهيم فضل الذي كان مسؤولاً عن العمليات العسكرية، ونعاه الأمين العام للحركة الإسلامية، علي أحمد كرتي.

وتداولت حسابات وصفحات على شبكات التواصل الاجتماعي، موالية لــ«قوات الدعم السريع»، التي يقودها محمد حمدان دقلو «حميدتي»، أنباء عن أن مقتل قادة «البراء بن مالك» تم بطائرة مسيّرة وإحداثيات دقيقة لتلك القيادات في مدينة بارا.

ولا توجد حتى الآن إحصائية دقيقة حول عدد قتلى حركة «البراء بن مالك» التي يُقدّر عدد مقاتليها بنحو 20 ألفاً، في حين تقول «قوات الدعم السريع» إنها قتلت المئات منهم في معارك كردفان.

وتعرّض الجيش لخسائر كبيرة في صفوفه وصفوف القوات الموالية له، إبان المعارك التي دارت في مناطق الخوي وأم صميمة وكازقيل في كردفان، منتصف مايو (أيار) الماضي، ما أجبره على الانسحاب وإعادة التموضع في القاعدة العسكرية الرئيسية داخل مدينة الأُبيّض. ويعدّ الجيش المعارك الجارية حالياً في كردفان خطوة مهمة لفتح الطريق أمام تحركاته لفك الحصار عن مدينة الفاشر، كبرى مدن إقليم دارفور.


مقالات ذات صلة

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

العالم العربي أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
العالم العربي بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان اليوم الأحد بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» في كردفان

أدانت دول عربية الهجمات الإجرامية التي شنَّتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض - القاهرة)
الخليج عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

أعربت السعودية عن ادانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري وعلى قافلة إغاثية وحافلة تقل نازحين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

اشتباكات بين الجيش السوداني و«ميليشيا» موالية له في الجزيرة

قالت «حركة تحرير الجزيرة» إن تبادلاً لإطلاق النار جرى بين الجيش السوداني ومسلحين تابعين له (غير نظاميين) في مدينة رفاعة بشرق ولاية الجزيرة في وسط البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» في كردفان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» في كردفان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

أدانت دول عربية الهجمات الإجرامية التي شنَّتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

السعودية: هجمات إجرامية لا يمكن تبريرها

وأعربت السعودية أمس عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية. وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتُشكِّل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقات الدولية ذات الصلة. وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

وجدَّدت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها التدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف دعمها الحل السياسي، في سلوك يُعدُّ عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع، ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

من جانبه أعرب جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن إدانته بأشد العبارات لاستهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان بالسودان، معتبراً هذا الاعتداء انتهاكاً جسيماً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وتجاوزاً مرفوضاً لكافة القواعد والأعراف التي تكفل حماية العمل الإنساني.

وأكد البديوي أن استهداف قوافل الإغاثة والعاملين في المجال الإنساني يُعد عملاً مداناً يعرقل وصول المساعدات الضرورية للمتضررين، ويزيد من معاناة المدنيين، خاصة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يشهدها السودان.‏وأشار الأمين العام، إلى ما جاء في البيان الصادر عن المجلس الأعلى في دورته السادسة والأربعون، الذي أكد على دعم جهود تحقيق السلام في السودان بما يحفظ أمنه واستقراره وسيادته، ودعم الجهود السياسية للتوصل لوقف إطلاق النار، وتحقيق انتقال سياسي في السودان من خلال إنشاء حكومة مدنية مستقلة، بما يلبي تطلعات الشعب السوداني نحو تحقيق النمو والاستقرار والسلام.

مصر: استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية

ومن جانبها، أدانت مصر، اليوم (الأحد) الهجمات على قوافل المساعدات الإنسانية، والمنشآت الطبية، والنازحين في السودان، واصفة ذلك بأنه «استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية، وعرقلة لجهود الإغاثة».

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن الهجوم الذي شهدته منشأة طبية في إقليم كردفان وأدى لسقوط عشرات القتلى والمصابين هو «انتهاك جسيم لأحكام القانون الدولي الإنساني».

وشدَّدت مصر في البيان على أن تكرار هذه الانتهاكات «يسهم في تعميق الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها السودان». وأكدت، كذلك، على أهمية وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوداني دون عوائق.

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكانت «شبكة أطباء السودان» حمَّلت «الدعم السريع» المسؤولية الكاملة عن هذه «المجزرة وتداعياتها الإنسانية»، وشدَّدت على أن استهداف المدنيين العزل، خصوصاً الفارين من مناطق النزاع ووسائل نقلهم يعدّ جريمة حرب. وطالبت «شبكة أطباء السودان» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتحرك العاجل لحماية المدنيين، ومحاسبة قادة «الدعم السريع» المسؤولين عن هذه الانتهاكات بصورة مباشرة، مع الدعوة إلى تأمين طرق النزوح الآمنة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

قطر: انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني

وفي السياق، قالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان لها اليوم: «تدين دولة قطر بشدة استهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان... وتعده انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني». وأكدت الوزارة ضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني بالسودان وضمان إيصال المساعدات بشكل مستدام للمحتاجين في الولاية.

وجدَّدت قطر «دعمها الكامل لوحدة وسيادة واستقرار السودان، ووقوفها إلى جانب الشعب السوداني لتحقيق تطلعاته في السلام والتنمية والازدهار»، بحسب البيان.

أبو الغيط: جريمة حرب مكتملة الأركان

كما أدان الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، اليوم، هجوم «قوات الدعم السريع» على قوافل المساعدات الإنسانية. وأكد متحدث باسم أبو الغيط، في بيان، أن الهجوم على قوافل المساعدات والعاملين بالمجال الإغاثي بولاية شمال كردفان يرقى إلى «جريمة حرب مكتملة الأركان وفقاً للقانون الدولي الإنساني». وشدَّد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن «هذه الجرائم، ووضع حدٍّ للإفلات من العقاب، مع توفير الحماية الكاملة للمدنيين والعاملين في الحقل الإنساني وفي مرافق الإغاثة في السودان»، وفق البيان.


24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.