ترمب في زيارة دولة إلى المملكة المتحدة للمرة الثانية

اتفاق تعاون في الطاقة النووية والتجارة ولا اختراقات في ملفي غزة وأوكرانيا

الرئيس الاميركي دونالد ترمب في زيارته السابقة إلى المملكة المتحدة في 2018 (أ.ب)
الرئيس الاميركي دونالد ترمب في زيارته السابقة إلى المملكة المتحدة في 2018 (أ.ب)
TT

ترمب في زيارة دولة إلى المملكة المتحدة للمرة الثانية

الرئيس الاميركي دونالد ترمب في زيارته السابقة إلى المملكة المتحدة في 2018 (أ.ب)
الرئيس الاميركي دونالد ترمب في زيارته السابقة إلى المملكة المتحدة في 2018 (أ.ب)

يصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى المملكة المتحدة يوم الثلاثاء في زيارة دولة يستضيفهما خلالها الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في قلعة وندسور. وتستمر الزيارة ثلاثة أيام وتبرز «العلاقة الخاصة» بين البلدين، على رغم تقلبات المشهد السياسي، وعدم اليقين الاقتصادي.

وتأتي الزيارة، التي أعلن عنها قصر باكنغهام رسمياً في يوليو (تموز) 2025، في لحظة محورية؛ فمع انطلاق ولاية ترمب الثانية، تسعى المملكة المتحدة بقيادة رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر إلى الاستفادة من القوة الناعمة للتأثير على السياسة الأميركية في قضايا رئيسية مثل التعريفات الجمركية، والصراع في أوكرانيا، والتعاون التكنولوجي.

علم الولايات المتحدة أمام قلعة وندسور في 15 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

وتراهن المملكة المتحدة على تنظيم زيارة تعزز العلاقات مع أحد أقوى رجال العالم، في وقت تعكر سياسات ترمب القائمة على مبدأ «أميركا أولاً» صفو العلاقات التجارية والأمنية الراسخة. وتضغط المملكة المتحدة من أجل الحصول على شروط تجارية مواتية والحصول على مساعدة أميركية لأوكرانيا.

ومن المقرر أن توقع الدولتان اتفاقية تركز على تسريع برامج تطوير الطاقة النووية وتعزيز أمن الطاقة في بريطانيا في إطار «الشراكة الأطلسية للطاقة النووية المتقدمة» لتسريع بناء جيل جديد من محطات طاقة نووية في كلا البلدين وتوفير آلاف الوظائف. ويأمل الجانبان أن تفتح هذه الاتفاقية الباب أمام استثمارات خاصة تقدر بتريليونات الدولارات مع ارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية. ومن المتوقع أن تتم مناقشة صفقات تعاون في مجال الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والمعادن الأرضية النادرة.

غزة وأوكرانيا

في الملف الروسي الأوكراني، يأمل ستارمر أن تعزز اتفاقات شراء طائرات إف 35 الأميركية ذات القدرات النووية التعاون الأمني عبر الأطلسي وتظهر العلاقات الدفاعية الوثيقة بين البلدين.

أما في ما يتعلق بغزة، فإن المملكة المتحدة تتمتع ببعض النفوذ على الولايات المتحدة وتحاول اللعب بهذه الورقة بمهارة في إبراز الكارثة الإنسانية المتفاقمة في القطاع، لكن تهديد ستارمر بالاعتراف بالدولة الفلسطينية في اجتماعات الأمم المتحدة نهاية الشهر الجاري يثير غضب واشنطن بشدة. وتحاول بريطانيا استكشاف مدى الاهتمام الأميركي باستخدام النفوذ للتوصل إلى اتفاق ينهي القتال في غزة، واستغلال الفرصة الضئيلة المتاحة للدبلوماسية البريطانية والأوروبية والعربية قبل الاجتماعات الأممية في نيويورك.

وعلى رغم أن ترمب وستارمر يشغلان طرفين متعارضين من الطيف السياسي فإن ستارمر وضع نموذجاً للإطراء والثناء والتعامل مع ترمب ومخاطبته بـ«عزيزي دونالد»، وهو ما أثمر عن نتائج ملموسة وكانت المملكة المتحدة أول دولة توقع اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة وتتجنب انقلابات ترمب التجارية ورغبته في فرض رسوم جمركية عالية.

سابقة غير معتادة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والملكة إليزابيث الثانية يتفحصان حرس الشرف في قلعة وندسور خلال زيارة له في 13 يوليو 2018 (أ.ب)

وهذه المرة الأولى التي يمنح فيها رئيس هذا الامتياز مرتين، فقد اقتصر الأمر على دعوة القصر الملكي الرؤساء الأميركيين خلال ولايتهم الثانية مثل جورج بوش وباراك أوباما لتناول الشاي أو تناول الغذاء فقط مع الملكة إليزابيث في قلعة وندسور.

الجدول التفصيلي للزيارة

من المتوقع أن يستقبل الأمير ويليام وزوجته كيت آل ترمب لدى وصولهما مساء الثلاثاء، ويسافرون إلى قلعة وندسور حيث سيتم استقبال ترمب بتحية ملكية وموكب بعربة تجرها الخيول عبر حديقة وندسور الكبرى، وتحليق لطائرات إف 35 الأميركية والبريطانية. ثم يقوم بتفقد حرس الشرف الملكي حيث يشارك مئات العسكريين في المراسم من جنود وحرس مشاة وموسيقيين.

ويشارك ترمب وزوجته في مأدبة عشاء رسمية مع الملك تشارلز والملكة كاميلا على مائدة واترلو الضخمة التي يبلغ طولها نصف ملعب كرة قدم تقريباً وتتسع لـ 160 ضيفاً. ويضم الوفد الأميركي عدداً كبيراً من الرؤساء التنفيذيين لشركات تقنية أميركية تمت دعوتهم رسمياً، مثل سام ألتمان من شركة «أوبن إيه آي»، وجينسن هوانغ من «إنفيديا»، وتيم كوك من «أبل».

ويتوقع أن يشارك ترمب في مراسم وضع إكليل من الزهور على قبر الملكة إليزابيث الثانية في وندسور يوم الأربعاء ويزور كنيسة القديس جورج في قلعة وندسور، ويقوم بجولة في أرشيف ونستون تشرشل الذي يعتبره ترمب أحد أعظم الشخصيات السياسية ويحتفظ بتمثال نصفي له في المكتب البيضاوي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب حاملاً خطاب الدعوة من الملك تشارلز خلال لقاء مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في واشنطن نهاية فبراير 2025 (رويترز)

كذلك يعقد ترمب اجتماعاً مع ستارمر في 10 داونينغ ستريت، حيث تجري المحادثات حول التجارة والأمن وشراكة تكنولوجية بمليارات الدولارات. من المقرر أن يوقع ترمب اتفاقية حوسبة كمية مع ستارمر لمواجهة هيمنة الصين التكنولوجية ويلتقي بعض رجال الأعمال البريطانيين، ويختتم اليوم بحفل عشاء خاص.

ويستقبل ستارمر ضيفه الأميركي يوم الخميس في منزله الريفي بمنطقة تشيكرز على بعد 80 كلم شمال غرب لندن ويعقدان معاً سلسلة من الاجتماعات الثنائية ثم يعقدان مؤتمراً صحافياً يليه حفل استقبال تجاري. ومن المتوقع أن يغادر ترمب وزوجته بعد ظهر الجمعة، إلى ولاية أريزونا لحضور جنازة الناشط المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل يوم الأربعاء الماضي.

إجراءات أمنية واحتجاجات

دمى تذكارية تمثل الرئيس الأميركي دونالد ترمب والملك تشارلز والملكة إليزابيث تباع بمتجر في وندسور (إ.ب.أ)

سيتم تشديد الإجراءات الأمنية، مع توقع احتجاجات من جماعات معارضة لسياسات ترمب بشأن غزة، وتغير المناخ، والتجارة. وقد أعلن زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي، إد ديفي، مقاطعة المأدبة احتجاجاً على موقف الولايات المتحدة من إسرائيل. ويخطط ائتلاف «أوقفوا ترمب» البريطاني تنظيم مسيرات احتجاج في ساحة بورتلاند لدى وصول ترمب إلى العاصمة البريطانية. وتشير وسائل الإعلام البريطانية إلى الصلة المتنامية بين اليمين المتطرف بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وتنامي موجات العنصرية والكراهية. ويتهم النشطاء حكومة ستارمر بإضفاء الشرعية على زعيم يصفونه بأنه يؤجج الانقسامات ما يضعف المعايير الديمقراطية.

ويجادل آخرون بأن الدبلوماسية تتطلب نوعاً من البراغماتية وأنه بغض النظر عن الرأي في شخص ترمب، فإنه يظل رئيس الولايات المتحدة، وهي الدولة الحليف الرئيسي للمملكة المتحدة تجارياً ودفاعياً. ومع تصاعد التوترات في أوروبا والشرق الأوسط يعتقد البعض أن المملكة المتحدة لا تستطيع تحمل عزلة واشنطن مهما كان رئيسها مثيراً للجدل.


مقالات ذات صلة

الكونغرس يرسم خطوطاً حمراء أمام ترمب عشية لقائه شي

الولايات المتحدة​ متظاهر معارض للرئيس الصيني يحمل راية مقابل الكونغرس في 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

الكونغرس يرسم خطوطاً حمراء أمام ترمب عشية لقائه شي

بينما تستعد واشنطن لاستقبال حافل للرئيس الصيني شي جينبينغ ولقائه المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يتأهب الكونغرس لهذا اللقاء الذي يثير قلق المشرعين.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ غرفة جيمس إس. برادي للإحاطة الصحافية في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«العدل الأميركية» تجيز منع ترمب وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض

خلصت وزارة العدل الأميركية إلى جواز منع البيت الأبيض شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من التغطية الإعلامية في المقر الرئاسي بناءً على طلب ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود بلوس أنجليس 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

النفط يتجاوز 100 دولار من جديد بعد تصريحات ترمب بشأن الديزل

ارتفعت أسعار النفط، خلال النصف الثاني من جلسة يوم الأربعاء، ليتجاوز خام برنت مستوى 100 دولار من جديد، بعد أن تنفست الأسواق الصعداء مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

الكرملين: بوتين مستعد لعقد اجتماع مع ترمب

أعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستعد لعقد اجتماع مع نظيره الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: «مجلس السلام» سيعلن خطة تعافٍ لغزة بقيمة 2.45 مليار دولار

ذكر موقع أكسيوس ​أن «مجلس السلام»، برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيعرض، خلال اجتماع لأعضائه، ‌اليوم ‌الأربعاء، خطة ‌للتعافي ⁠ب​قطاع غزة ⁠تمتد ستة أشهر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الكونغرس يرسم خطوطاً حمراء أمام ترمب عشية لقائه شي

متظاهر معارض للرئيس الصيني يحمل راية مقابل الكونغرس في 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
متظاهر معارض للرئيس الصيني يحمل راية مقابل الكونغرس في 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

الكونغرس يرسم خطوطاً حمراء أمام ترمب عشية لقائه شي

متظاهر معارض للرئيس الصيني يحمل راية مقابل الكونغرس في 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
متظاهر معارض للرئيس الصيني يحمل راية مقابل الكونغرس في 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

بينما تستعد العاصمة واشنطن لاستقبال حافل للرئيس الصيني شي جينبينغ ولقائه المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يتأهب الكونغرس لهذا اللقاء الذي يثير قلق المشرعين أكثر من حماستهم.

فزيارة من هذا النوع، في موسم انتخابي حاسم داخلياً وعلى وقع جبهة متوترة مع إيران خارجياً، دفعت عدداً من أعضاء الكونغرس إلى تذكير ترمب بأن الصين «تشكّل تهديداً للأمن والازدهار الأميركيين أكثر من أي وقت مضى».

وأفادت وسائل الإعلام الرسمية الصينية بأن شي توجّه إلى العاصمة الأميركية في طائرة خاصة برفقة زوجته بينغ ليوان، ووزير الخارجية وانغ يي، وعضو اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني تساي تشي، وسواهم، وفق ما أوضحت محطة «سي سي تي في» التلفزيونية الحكومية. ومن المنتظَر أن يصل إلى الولايات المتحدة، مساء الأربعاء، بتوقيت واشنطن.

السيناتورة الديمقراطية جين شاهين تلتقي زيلينسكي في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

ووجّهت قيادات ديمقراطية بارزة، على رأسها كبيرة الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ جين شاهين، وكبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات في المجلس مارك وارنر، رسالة إلى البيت الأبيض تحذّر ترمب من الاستمرار في مساره الحالي مع الصين.

وتشير الرسالة بشكل محدد إلى تقارير أفادت بأن جهات صينية زوّدت إيران بصور عبر الأقمار الاصطناعية ومعلومات استخباراتية ساعدتها على استهداف عناصر من القوات الأميركية وقتلهم، مطالبةً ترمب بمواجهة نظيره الصيني في هذا الشأن.

تايوان وأوكرانيا والذكاء الاصطناعي

وحثّ المشرعون الرئيس الأميركي على الوقوف إلى جانب تايوان وعدم التراجع عن «التزامات أمنية راسخة» تؤدي للسماح للصين «بأن تفرض فيتو على الدعم الأميركي للدفاع عنها» إضافةً إلى الضغط على الرئيس شي «لوقف دعم حرب بوتين في أوكرانيا».

كما دعوا ترمب إلى «وضع حد لوصول الصين إلى الرقائق المتطورة ومعدات التصنيع التي تحتاج إليها لبناء أنظمة ذكاء اصطناعي خطرة»، محذرين من أن بكين تسرّع مساعيها للهيمنة في مجال الذكاء الاصطناعي عبر استغلال ثغرات في ضوابط التصدير الأميركية للوصول إلى الرقائق المتطورة ومعدات تصنيعها.

ترمب ونظيره الصيني في بكين 15 مايو 2026 (رويترز)

ووجّه أعضاء مجلس الشيوخ انتقادات لاذعة إلى الرئيس الأميركي وتوقيت اللقاء، فقالوا: «في وقت يواجه فيه الأميركيون ارتفاع أسعار الوقود والغذاء والسكن وغيرها من الاحتياجات، يفرش الرئيس ترمب السجاد الأحمر للرئيس شي، ويقيم عشاءات مغلقة تتيح لأصدقائه من أصحاب المليارات إبرام صفقات تهدد الوظائف الأميركية والأمن القومي». وختموا بالقول: «لا يمكننا أن نسمح للرئيس شي بأن يغادر وهو في موقع أقوى مما كان عليه عند وصوله. هذه ليست دبلوماسية، بل ضعف».

إيران وقلق يتجاوز الانقسام الحزبي

وزير الخارجية الإيراني ونظيره الصيني في بكين 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

ولم تقتصر دعوات الضغط على الصين في ملف إيران على الديمقراطيين، بل ترددت أيضاً على لسان جمهوريين بارزين، من بينهم رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ روجر ويكر، الذي طالب ترمب بمساءلة شي عن «الدعم الواضح لإيران»، مشيراً في خطاب أمام مجلس الشيوخ إلى أن المعلومات الاستخباراتية التي قدمتها الصين لطهران أدت إلى مقتل جنود أميركيين. وقال ويكر: «أعلم أن الرئيس يعتزم مناقشة التجارة والذكاء الاصطناعي مع القيادة الصينية، وهو محق في ذلك. وربما يتحقق بعض التقدم. لكن خلال كل دقيقة من الحوار، ينبغي لقائدنا الأعلى أن يتذكر أن ضيفه ديكتاتور قمعي وحشي غير منتخب، يسعى إلى الهيمنة على جيرانه، وأن ترسانته العسكرية الضخمة موجّهة مباشرة نحو الولايات المتحدة الأميركية».

الرقائق المتطورة

زعيم الديمقراطيين بمجلس الشيوخ تشاك شومر في الكونغرس 15 سبتمبر 2026 (أ.ب)

من ناحيته، حذّر زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر، ترمب من «التفريط بمصالح أميركا سعياً وراء عنوان إعلامي» لدى لقائه نظيره الصيني.

وركز شومر بشكل أساسي على الذكاء الاصطناعي والرقائق، داعياً الرئيس الأميركي إلى منع بيع الرقائق الأميركية الأكثر تطوراً ومعدات تصنيعها إلى الصين.

وقال شومر في خطاب أمام مجلس الشيوخ إن منع الصين من الوصول إلى هذه الرقائق والمعدات التي تسعى إليها بشدة يمثل إحدى أهم الأدوات المتاحة لواشنطن لكبح طموحات بكين في مجال الذكاء الاصطناعي.

وشدد شومر على أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الأميركية المتطورة يجب أن تكون «خارج طاولة المفاوضات»، مذكّراً بمشاريع قوانين تحظى بدعم من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الكونغرس لحظر بيع الرقائق المتطورة إلى الصين، وقطع وصولها إلى معدات تصنيع الرقائق ومنع تهريب هذه التكنولوجيا، مطالباً ترمب بعدم الوقوف في وجه هذه الجهود.

«الإبقاء على الهدنة»

وتواجَهَت الولايات المتحدة والصين العام الفائت في حرب تجارية مفتوحة ذات تداعيات عالمية. واتفق ترمب وشي في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 في بوسان (كوريا الجنوبية) على هدنة، عززتها زيارة ترمب لبكين في مايو (أيار).

ويلاحظ إدغارد د. كاغان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، أن «كُلاًّ من البلدين يرغب في الإبقاء على الهدنة التجارية (...) التي تعهدت الولايات المتحدة بموجبها بعدم فرض رسوم جمركية جديدة على الصين، في مقابل التزام الأخيرة بالسماح بتزويد الولايات المتحدة وغيرها من المستهلكين بالعناصر الأرضية النادرة والمعادن الحيوية».

وتوضح الصين أن زيارة رئيسها للولايات المتحدة تهدف إلى «إثراء جوهر علاقة الاستقرار الاستراتيجي البنّاء» بين البلدين «وتعزيز الحوار والتعاون، وإدارة الخلافات بشكل مناسب». ويتوقع الخبراء أن تتسم المحادثات بالندّية.


«العدل الأميركية» تجيز منع ترمب وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض

غرفة جيمس إس. برادي للإحاطة الصحافية في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
غرفة جيمس إس. برادي للإحاطة الصحافية في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

«العدل الأميركية» تجيز منع ترمب وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض

غرفة جيمس إس. برادي للإحاطة الصحافية في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
غرفة جيمس إس. برادي للإحاطة الصحافية في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

خلصت وزارة العدل الأميركية، الثلاثاء، إلى جواز منع البيت الأبيض شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من التغطية الإعلامية في المقر الرئاسي بناءً على طلب الرئيس دونالد ترمب، وذلك قبيل جلسة استماع في المحكمة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولجأت هذه المؤسسات الإعلامية الثلاث الرائدة إلى القضاء، بعد أن أصدر ترمب الجمعة قراراً بمنعها من دخول المقر الرئاسي عقاباً لها على نشر ما يصفه بـ«الأخبار الكاذبة».

وحدد قاضٍ في محكمة مقاطعة أميركية جلسة استماع للنظر في الدعوى الأربعاء.

وذكرت وزارة العدل، في ملف قدمته للمحكمة، أن ترمب يستطيع «التحكم في وصول الصحافيين إلى المناطق الرئاسية المحظورة، مثل المكتب البيضاوي»، لافتة إلى أن «دخول البيت الأبيض امتياز، وليس حقاً مكتسباً».

صورة عامة للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وأشار الملف القضائي إلى أن رسائل أرسلت، الثلاثاء، إلى هذه المؤسسات الإعلامية، توضح أسباب الرئيس للحظر، ولديها مهلة حتى يوم الجمعة للاعتراض.

وحسب الملف، تُشير الرسائل إلى عدد من «الحوادث الإعلامية» التي ارتكبتها هذه المؤسسات، والتي «هددت الأمن القومي، ونشرت معلومات مضللة».

وأشارت الرسالة الموجهة إلى شبكة «سي إن إن» إلى تقرير حول خطط ترمب لبناء ملجأ تحت قاعة الاحتفالات في الجناح الشرقي الذي يُشيّده، والذي «كشف عن تفاصيل بناء سرية للغاية»، إضافة إلى تقارير أخرى عدة حول الحرب مع إيران، وفق ما ذكرته الشبكة.

وقد مُنِع صحافيون من «سي إن إن» و«إم إس ناو» («إم إس إن بي سي» سابقاً) و«بوليتيكو» من دخول حرم البيت الأبيض السبت، وصودرت تصاريحهم.

وفي خطوة تضامنية مع المؤسسات الثلاث، قرّرت الشبكات الأميركية الأربع الأخرى المشاركة في نظام التغطية المشتركة لأنشطة الرئيس، أي «سي بي إس» و«إيه بي سي» و«إن بي سي» و«فوكس»، تعليق تغطيتها في البيت الأبيض، وفق بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما أبدى مصورو عدد من وسائل الإعلام، بينها «وكالة الصحافة الفرنسية»، تضامنهم مع المؤسسات الثلاث.

لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض 21 سبتمبر 2026 (رويترز)

«اعتداء» على الدستور

في دعواها القضائية، طالبت المؤسسات الإعلامية الثلاث بإصدار أمر تقييدي مؤقت ضد الحظر، بدعوى أنه ينتهك التعديل الأول للدستور الأميركي الذي يكفل الحق في حرية الصحافة.

وقالت المؤسسات في ملفها المقدم للمحكمة إن «هذا الحظر يُشكل اعتداءً مباشراً على التعديل الأول، وانتهاكاً صارخاً لأهم مبادئنا الدستورية».

الثلاثاء، ألمح ترمب إلى أن شبكة «سي إن إن» يجب ألا تغطي أخباره خارج البيت الأبيض أيضاً.

وقال ترمب للصحافيين الذين كانوا يغطون زيارته للجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع: «أنا متفاجئ من وجود (سي إن إن) هنا لتغطيتي، لا ينبغي لكم الوجود هنا».

لطالما هاجم ترمب وسائل الإعلام التي غطت حملاته وإداراته بنقد لاذع، واصفاً الصحافة مراراً بأنها «عدو الشعب».

لكن هذا الحظر يأتي في وقت وصلت شعبية الرئيس الأميركي إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، ويواجه حزبه الجمهوري خطر فقدان السيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين تستمر الحرب في الشرق الأوسط بلا نهاية تلوح في الأفق.


ترمب يلتقي رئيسة فنزويلا بالوكالة في أول اجتماع مباشر بينهما

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)
TT

ترمب يلتقي رئيسة فنزويلا بالوكالة في أول اجتماع مباشر بينهما

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)

التقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في أول لقاء مباشر بينهما، بحسب البيت الأبيض.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن عددا من كبار المسؤولين الأميركيين شاركوا في الاجتماع إلى جانب ترمب، بينهم كبير مستشاريه ستيفن ميلر، وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ووزير الخارجية ماركو روبيو.

ومن المقرر أن تلقي رودريغيز كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم.

وكان ترمب أشار إلى فنزويلا في خطابه أمام الجمعية العامة، قائلا «عندما نجمع الولايات المتحدة وفنزويلا معا، فإننا نمتلك أكثر من 60 في المائة من نفط العالم». وأضاف «الغنائم تؤول إلى المنتصر».