ظل «داعش» ما زال مهيمناً على أوروبا ومحاكمتان متوازيتان في فرنسا وألمانيا

3 نسوة من «العائدات» تربط بينهن روابط القربى يمثُلن أمام المحكمة الخاصة في باريس

محكمة فرنسية (متداولة)
محكمة فرنسية (متداولة)
TT

ظل «داعش» ما زال مهيمناً على أوروبا ومحاكمتان متوازيتان في فرنسا وألمانيا

محكمة فرنسية (متداولة)
محكمة فرنسية (متداولة)

عاد تهديد «داعش» إلى واجهة الأحداث في الشرق الأوسط. ففي تركيا، أفاد وزير الداخلية علي يرلي قارا، قبل يومين، عن القبض على ما لا يقل عن 160 شخصاً متهمين بالانتماء إلى تنظيم «داعش» في مناطق عدة من البلاد. وقد أُوقفوا في 38 محافظة بما فيها إسطنبول.

شرطة فرنسية خارج محكمة باريس (أرشيفية - متداولة)

وأفاد الوزير التركي عن ضبط أسلحة غير مرخصة ووثائق «داعشية» ومواد رقمية خلال المداهمات. وكانت محاربة «داعش» مادة رئيسية في لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة الماضي، مع قائد القيادة المركزية للقوات الأميركية براد كوبر ومع توم باراك، مبعوث الرئيس دونالد ترمب الخاص إلى سوريا. وجاء في بيان القيادة المركزية: «القضاء على تهديد التنظيم في البلاد سيقلل من خطر وقوع هجمات على الأراضي الأميركية، ويسهم في تحقيق رؤية الرئيس دونالد ترمب لشرق أوسط مزدهر وسوريا مستقرة».

في هذه الصورة المأخوذة 26 أغسطس 2024 في زولينغن غرب ألمانيا يضع الناس الزهور والشموع بالقرب من المكان الذي قُتل فيه 3 أشخاص وجُرح آخرون عندما هاجم رجل سوري بسكين ويُشتبه في صلته بتنظيم «داعش» أشخاصاً كانوا يحضرون مهرجاناً بالشارع (أ.ف.ب)

وفي ألمانيا، انطلقت الاثنين، في مدينة مانهايم، محاكمة ثلاثة شبان بتهمة التخطيط لهجوم إرهابي إسلاموي. ووفق الادعاء العام في مدينة كارسروه، فإن اثنين من الثلاثة أعربا عن تعاطفهما مع «داعش» كشفا عن التخطيط لعملية إرهابية تستهدف «الكفار».

واللافت، أن سن الثلاثة، حين خططوا لعمياتهم تراوح ما بين 14 و22 عاماً. وبيَّنت لائحة الاتهام، أن اثنين من الثلاثة هما أخوان لبنانيان حاصلان على الجنسية الألمانية والأخ الأصغر لا يزيد عمره على 15 عاماً، بينما الثالث مواطن تركي - ألماني. والثلاثة يواجهون تهمة التآمر لارتكاب جريمة قتل، إضافة إلى التآمر للحصول على أسلحة هجومية وذخائر حربية. ويفيد التحقيق بأن الأخوين يحملان آيديولوجية دينية متشددة ويظهران «تعاطفاً بالغاً» مع تنظيم «داعش».

شرطة فرنسية في العاصمة باريس (متداولة)

أما في فرنسا، فقد أُلقي القبض نهاية أغسطس (آب) الماضي، في مدينة لومان، جنوب غربي البلاد، على شاب لم تكشف عن هويته عمره 17 عاماً، كان يخطط لعمليات إرهابية تستهدف سفارات في باريس ومباني حكومية وعامة. وقد وُجهت إليه اتهامات خطيرة وأودع السجن لإتمام التحقيق قبل أن يمثُل أمام المحكمة المتخصصة بالمسائل الإرهابية. وجاء القبض على المتهم الأخير ليعيد إلى الأذهان أن الخطر الإرهابي ما زال قائماً في فرنسا كما في بلدان أوروبية أخرى.

قاعة محكمة في العاصمة باريس (متداولة)

بيد أن الحدث في باريس، راهناً، هو انطلاق محاكمة ثلاث نسوة من «العائدات»، أي اللواتي التحقن بأزواجهن في سوريا والعراق إبان ما يسمى «الخلافة الإسلامية»، وفررن بعدها عبر تركيا وعدن إلى فرنسا. والثلاث هن جينيفر كلان (34 عاماً) وهي ابنة شقيقة الأخوين جان-ميشيل وفابيان كلان، وهما من كبار مسؤولي الدعاية في تنظيم «داعش». ويُعتقد أنهما قُتلا في سوريا. والثانية هي كريستين ألين (67 عاماً) وهي حماة الأولى. وتمثُل السيدتان الأوليان موقوفتين، أما الثالثة وهي مايالين دوهار، فإنها زوجة شقيق زوجها. والمتهمة الرئيسية، في الواقع هي جنيفر كلان لعلاقة القرابة بينها وبين جان ميشيل وفابيان كلان اللذين لعبا دوراً بارزاً في العمليات الإرهابية التي ضربت باريس في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2015. وأحد الأخوين تبنى، بصوته، مسؤولية «داعش» في باريس التي أوقعت 130 قتيلاً و413 جريحاً، وهي الأكثر دموية التي عرفتها العاصمة الفرنسية منذ الحرب العالمية الثانية.

يحاكم الثلاث أمام المحكمة الجنائية الخاصة بالإرهاب في باريس، بتهم بالغة الخطورة، أبرزها الانتماء إلى «جماعة إجرامية إرهابية». وسوف تتواصل الجلسات حتى 26 سبتمبر (أيلول) الحالي. ويُذكر أن مغادرتهن إلى سوريا جاءت في إطار مسار آيديولوجي سلفي - جهادي امتد لعشر سنوات، حسب ما ورد في قرار الاتهام. وتواجه المتهمات الثلاث عقوبة قد تصل إلى 30 سنة سجناً. وجاء في قرار الإحالة إلى المحكمة أن الثلاث «بقين لفترة طويلة داخل مجموعات جهادية»، وأنهن اتخذن قرار الالتحاق بـ«داعش» عن دراية تامة بعد إعلان الخلافة، وتمتعن، إلى جانب عائلاتهن، بـ«رواتب وسكن» من التنظيم.

تواجه مع المتهمتَين الأخريين احتمال الحكم عليهن بالسجن 30 عاماً (متداولة)

ويعكس مسار الثلاث أن الانحدار إلى الفكر الإسلاموي المتشدد هو بشكل ما، شأن عائلي. والدليل القرابة الوثيقة القائمة بين النسوة الثلاث اللائي انتمين إلى «داعش»، عن إدراك كامل لما يقمن به، حسب ما أكدته النيابة العامة، عند التحاقهن بأزواجهن. جاءت عملية التوقيف بعد سنتين من التنقل والفرار إثر سقوط الرقة، حيث كانت النساء الثلاث يتنقلن مع مقاتلي «داعش» على طول نهر الفرات، مع فقدان التنظيم أراضيه بسبب الهجمات الكردية. وقد انتقلت الثلاث إلى تركيا. إلا أنهن وقعن لاحقاً في قبضة الأمن التركي، وقد أُلقي القبض عليهن في عام 2019 في إقليم كيليس، المحاذي لسوريا. وبعد مرور شهرين، أي في شهر سبتمبر عام 2019، عمدت أنقرة إلى ترحيلهن إلى فرنسا، وكنّ برفقة تسعة أطفال تتراوح أعمارهم بين 3 و13 عاماً. حيث وجهت إليهن تهمة الانتماء إلى تنظيم إرهابي فور وصولهن. ووجهت لـجنيفر كلان ومايالين دوهار تهم إضافية، منها الإخلال بواجباتهن بصفتهن أمهات، من خلال اصطحاب أطفالهن إلى منطقة حرب للالتحاق بجماعة إرهابية؛ ما عرّضهم لـ«خطر جسدي ونفسي كبير» و«صدمة عميقة».


مقالات ذات صلة

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)

توتر جديد بعد مقتل مواطنين موريتانيين في عملية عسكرية لجيش مالي

تأتي الحادثة وسط تصعيد وتوتر بين البلدين، خصوصا في الشريط الحدودي المحاذي لغابة (واغادو)، غربي مالي، حيث توجد معاقل «جبهة تحرير ماسينا» التابعة لتنظيم «القاعدة»

الشيخ محمد (نواكشوط)

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.


«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.


عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
TT

عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

فوق أنقاض مستوصف عسكري بغرب العراق صار ركاماً بعد غارة جوية، يقف أحمد مع اثنين من زملائه العاملين في الوحدة الطبية، غير مصدّقين أنهم نجوا من غارة خلّفت، الأربعاء، سبعة قتلى.

في قاعدة الحبّانية في محافظة الأنبار، يقول أحمد بصوت مثقل بالحزن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس: «نحن فقط من بقينا سالمين من وحدة الطبابة. الآخرون إمّا قُتلوا وإما أُصيبوا».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، صباح الأربعاء، أن سبعة من عناصر الجيش قضوا في غارة على مستوصف الحبّانية العسكري وشعبة خدمات هندسية تابعة لآمرية الموقع، وذلك غداة ضربة على موقع لقوات «الحشد الشعبي» يبعد كيلومترين فقط قضى فيها 15 عنصراً من الحشد الذي اتهم واشنطن باستهدافه.

ويشير العسكري الثلاثيني إلى ما كان قبل 24 ساعة موقع عمله، قائلاً: «في ضربة أولى أُصيب عدد من زملائنا. حين هرعت الفرق لإنقاذهم من تحت الركام، استهدفهم الطيران مجدداً بشكل مباشر، ما أسفر عن مقتل المسعفين».

وأدّت الضربة إلى إصابة 23 عنصراً في الجيش بينهم ضباط، وفق ما قال مسؤول طبي في الموقع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تتعرّض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية. وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة موجودة في شمال العراق.

عراقيون يرفعون نعش جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

واعتبرت الحكومة العراقية غارة، الأربعاء، «جريمة مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي»، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة.

وأقرّ «البنتاغون»، الأسبوع الماضي، بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق. لكن متحدثاً باسم وزارة الخارجية الأميركية نفى، ردّاً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن تكون القوات الأميركية استهدفت قوات الأمن العراقية.

وخلال جولة إعلامية نظمتها وزارة الدفاع العراقية، الخميس، قال مدير مديرية الإعلام والتوجيه المعنوي في الوزارة اللواء تحسين الخفاجي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مستوصف الحبّانية «معروف بأنه تابع لوزارة الدفاع (...) لذلك فوجئنا باستهدافه بضربة جوية».

ويروي الضابط العشريني محمّد مصطفى الذي كان على مقربة من المستوصف حين استُهدف، أنه تمكّن من إنقاذ صديقه الذي «علق بين الجدار والسقف»، قبل «الضربة الثانية التي قضت على ما تبقى».

ويقول زميله علي: «الأجساد تحوّلت إلى أشلاء خلال لحظات»، مضيفاً: «عثرنا كذلك صباح اليوم على ذراع أحد الجنود (...) ومسدّسات تحوّلت إلى كتل حديد مذاب».

«تاريخ طويل من التضحية»

في اليوم نفسه الذي قضى فيه 15 عنصراً من «الحشد الشعبي» في الأنبار، قضى ستة عناصر من قوات «البشمركة» المسلحة التابعة لحكومة كردستان العراق في هجومَين بصواريخ باليستية إيرانية على مقرّهم في مدينة سوران، في أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف هذه القوات منذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعلن رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني، الأربعاء، أن إيران «أقرّت» بأن الهجومَين كانا «عن طريق الخطأ».

في مجلس عزاء، نُظّم الأربعاء في سوران، وعُلّقت فيه صور القتلى على أكاليل زهور ناصعة البياض، توافد عشرات الرجال، وقد ارتدى بعضهم الزي الكردي التقليدي مع الكوفية، فيما كان آخرون ببزّات عسكرية. وخيّم الحزن على المكان. في قاعة أخرى، كانت نساء بالأسود يبكين الغائبين.

بينهم فاطمة مظفّر (24 عاماً) التي قُتل شقيقها كيوان عن عمر (21 عاماً)، وقد خدم في صفوف «البشمركة» مدة ثلاثة أعوام.

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

وفيما أمسكت بها سيّدة لمؤاساتها، قالت الشابة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل رحيله، ودّع أخي والدتي وشقيقتَيّ اللواتي كنّ هنا لتمضية أعياد الفطر والنوروز».

التقتها «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق في منزل العائلة حيث كانت ترتّب بزّة شقيقها العسكرية وتضمّ أحذيته إلى صدرها وتعرض صور زفافه.

في الطابق الأرضي للمنزل، يلزم والدها مظفّر قادر (55 عاماً) الفراش، إذ يعاني شللاً جرّاء إصابة لحقت به في عام 2014 خلال محاربته تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من شمال وغرب العراق حتى دحره في عام 2017.

ويقول المقاتل السابق مع «البشمركة» إنه تحدث مع ابنه عبر الهاتف فور سقوط الصاروخ الأول قرابة الثانية من فجر الثلاثاء. ويضيف: «لكن بعد بضع ثوانٍ فقط، سقط الصاروخ الثاني، فحاولت الاتصال به مجدداً، لكن هاتفه كان قد خرج من الخدمة».

ويرى الرجل الذي حارب نظام صدام حسين قبل أن يطيح به الغزو الأميركي في 2003، أن «الأكراد اعتادوا المآسي». ويتابع: «لعائلتنا تاريخ طويل من التضحية من أجل هذه الأرض».