«غوغل بيكسل 10 برو»... هاتف مطور بالذكاء الاصطناعي

يمكنه توفير الوقت لك مقابل التنازل عن بياناتك

«غوغل بيكسل 10 برو»... هاتف مطور بالذكاء الاصطناعي
TT

«غوغل بيكسل 10 برو»... هاتف مطور بالذكاء الاصطناعي

«غوغل بيكسل 10 برو»... هاتف مطور بالذكاء الاصطناعي

هاتف «بيكسل 10 برو» الجديد من «غوغل» أدى لي مهمات سريعة شتى، ففي الأسبوع الماضي، أرسلت زميلة لي رسالة نصية تسألني عن موعد وصولي إلى نيو أورلينز لحضور حفل زفافها. قام هاتفي على الفور بسحب خط سير رحلتي بالتعرف على محتويات رسالتها... ليرد عليها بموعد الوصول.

وفي حدث آخر أوصاني صديق آخر بتجربة مطعم قريب، حينها قام هاتفي على الفور بتحميل خريطة تُحدد مكان المطعم. وعندما التقطت صورة لكلبي الكورجي أرشدني هاتفي لالتقاط صورة أفضل من خلال تأطيره في الزاوية السفلية اليمنى.

«بيكسل 01 برو»

الهاتف الذي قام بكل ذلك هو هاتف «بيكسل 10 برو» الجديد من «غوغل» الذي تبلغ قيمته 1000 دولار، الذي وصل إلى المتاجر حديثاً. وتصف «غوغل» الجهاز بأنه هاتف ذكي يعتمد على الذكاء الاصطناعي، وهو نوع جديد من الهواتف الذكية يتطلب وصولاً دائماً إلى البيانات الشخصية للمستخدمين، بما في ذلك جهات الاتصال، والموقع، والرسائل، والبريد الإلكتروني، لتوقع احتياجاتهم.

بعبارة أخرى، إنه هاتف يستخدم تطبيقات الأشخاص بشكل أساسي لتوفير الوقت عليهم. لكن، هل هذا ما يريده الناس حقاً؟ فكرتُ في هذا السؤال بينما كنتُ أختبر هاتف «بيكسل» على مدار الأسبوع الماضي، متنازلاً عن بياناتي لذكاء «غوغل» الاصطناعي مقابل بعض المساعدة.

نتائج بمشاعر مختلطة

خرجتُ من التجربة بمشاعر مختلطة. فتبسيط المهام المملة، مثل مشاركة خط سير رحلتي في رسالة نصية، كان مفيداً. لكن لم يكن من المريح أنني شاركت هذا الكم الهائل من المعلومات لمجرد توفير بضع ثوانٍ.

كما أن الذكاء الاصطناعي ارتكب أخطاء. وفي إحدى الحالات، وللمساعدة في مكالمة هاتفية مع شركة طيران، سحب معلومات من رسالة بريد إلكتروني لا علاقة لها برحلتي. (المزيد حول هذا لاحقاً).

لم تكن هواتف «غوغل بيكسل» - تاريخياً - من بين الأكثر مبيعاً في سوق الهواتف المحمولة بصفة عامة، لكنها تقدم لمحة عما قد نحصل عليه في المستقبل مقابل التخلي عن البيانات لأجهزتنا.

وبينما تؤثر «غوغل» على كيفية صنع الشركات الأخرى لأجهزتها؛ وذلك بفضل تصميمها نظام برامج «أندرويد» الذي تعمل عليه الغالبية العظمى من هواتف العالم، تخطط «أبل» لإصدار مساعد ذكاء اصطناعي قادر على توقع احتياجات مستخدمي هواتف «آيفون»، لكنها واجهت انتكاسات بسبب تحديات في تطوير هذه التكنولوجيا.

اختبار الهاتف

إليكم كيف كان أسبوعي في اختبار هاتف «غوغل» المعتمد على الذكاء الاصطناعي:

• تعرف على أداة «ماجيك كيو». في جوهر هاتف «بيكسل» المعتمد على الذكاء الاصطناعي، توجد أداة برمجية جديدة تُسمى «ماجيك كيو Magic Cue»، والتي صممتها «غوغل» لتوقُّع احتياجاتك على الهاتف. ولإعدادها؛ عليك منح البرنامج حق الوصول إلى تطبيقاتك مثل البريد الإلكتروني، والرسائل، والملاحظات، وجهات الاتصال، والتقويم، ولقطات الشاشة. في المقابل، يمكنك تبسيط مهام، مثل:

- عندما تتلقى رسالة نصية تطلب رقم هاتف صديق، سيقرأ البرنامج تلك الرسالة ويبحث في جهات اتصالك لإنشاء رد تلقائي يحتوي على رقم هاتف ذلك الشخص.

- عندما تُجري مكالمة هاتفية مع شركة، مثل شركة طيران، سيقوم البرنامج بسحب المعلومات ذات الصلة من مسار رحلتك؛ حتى تتمكن من قراءتها وإعطائها لممثل خدمة عملاء الشركة.

- إذا أنشأت حدثاً في التقويم لرحلة سير في عطلة نهاية الأسبوع، سيعرض تطبيق الطقس توقعات المُناخ لموقع الرحلة.

وقال أليكس موريكوني، المتحدث باسم «غوغل»، إن الشركة اتبعت «نهجاً يركز على الخصوصية أولاً» مع أداة «ماجيك كيو». يجب على المستخدمين الموافقة على مشاركة بياناتهم لاستخدام تلك الأداة. وأضاف أن هذه الميزة تعمل على أجهزة هاتف «بيكسل» نفسه؛ ما يعني أن البيانات التي تشاركها مع الأداة للمساعدة في مهام مختلفة لا تخضع للفحص أو المعالجة على خوادم «غوغل».

في اختباراتي، خرجت أداة «ماجيك كيو» بنتائج متفاوتة في الأداء. ففي بعض الحالات، مثل تلقي رسالة نصية تطلب رقم هاتف صديق، قدمت أداة «ماجيك كيو» الإجابة الصحيحة.

• فشل «الذكاء السحري». وفي حالات أخرى، فَشَلَتْ. عندما اتصلت بشركة «يونايتد إيرلاينز» للتحدث عن رحلتي إلى نيو أورلينز، حاول البرنامج سحب رقم تأكيد من مسار رحلتي. لكن أداة «ماجيك كيو» عرضت سلسلة من الأرقام - 138826 - التي كانت تشير إلى المبلغ الذي أنفقته على تذكرة الطيران: 1,388.26 دولار.

وإليكم المشكلة الأكبر. ضغطتُ على زر سهم صغير لأرى من أين كانت أداة «ماجيك كيو» تجد هذه الأرقام. لقد سحبتها من رسالة بريد إلكتروني من تطبيق «مونارك - Monarch»، وهي خدمة مالية شخصية أستخدمها لتتبع نفقاتي، وليس من مسار رحلتي مع «يونايتد إيرلاينز». بعبارة أخرى، فحصت أداة «ماجيك كيو» رسالة بريد إلكتروني متعلقة بأموري المالية.

كان ذلك بمثابة تذكير قوي بمدى التطفل الذي يمكن أن تكون عليه مشاركة البيانات. عند إعداد أداة «ماجيك كيو»، يطلب البرنامج حق الوصول إلى تطبيق «جي ميل - Gmail»، لكنه لا يذكر صراحة أنه سيفحص جميع رسائل البريد الإلكتروني خاصتي.

قال موريكوني إن أداة «ماجيك كيو» بحثت في رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بي لتظهر ما عددته ذا صلة - باحثة، في هذه الحالة، عن رسائل بريد إلكتروني تحتوي على كلمة «يونايتد - United» - وأنه يمكنني النقر على زر الإبهام لأسفل لأخبر البرنامج أن اقتراحه لم يكن مفيداً.

سأكون أكثر تسامحاً لو كانت تقنية الذكاء الاصطناعي لا تزال تعدّ حديثة العهد. لقد مر ما يقرب من ثلاث سنوات منذ أن أطلقت شركة «أوبن إيه آي» برنامج «تشات جي بي تي»، الذي أحدث ثورة عارمة في صناعة التكنولوجيا. ومرة تلو الأخرى، اشتهرت تقنية الذكاء الاصطناعي بارتكاب هذه الأنواع من الأخطاء.

«مدرب الكاميرا» ومشكلة الثقة

• مساعد الكاميرا. أضافت «غوغل» برنامجاً إلى هاتف «بيكسل» الجديد لمساعدة الناس على التقاط الصور وتعديلها. إحدى هذه الميزات هي ما يسمى «مدرب الكاميرا - Camera Coach»، الذي يدرس ما تقوم بتصويره لتقديم نصائح خطوة بخطوة لتكوين لقطة أفضل.

على سبيل المثال، عندما كنت أحاول تصوير ابنتي وهي تلعب بالفقاعات، ضغطتُ على زر لاستدعاء المدرب الرقمي. وقد وجهني للاقتراب منها وتفعيل تأثير لتمويه الخلفية. كنت سعيداً بالنتائج ولكني كنت متأكداً من أنني كان بإمكاني اكتشاف هذا بنفسي.

إحدى الميزات التي قد يجدها بعض الأشخاص أكثر فائدة هي أداة تعديل الصور التي تتيح لهم إجراء تغييرات معقدة على الصورة بمجرد كتابة أمر موجّه. في صورة التقطتُها لطبق لحم في مطعم فيتنامي، طلبتُ من الذكاء الاصطناعي إزالة يد من الصورة. في غضون ثوانٍ، قام فعلاً بإزالة اليد واستبدلها بصورة مصطنعة لطاولة العشاء.

• الثقة في مشاركة البيانات. الهواتف المعتمدة على الذكاء الاصطناعي - مثل «بيكسل» - قد تعيد تعريف العقد الاجتماعي... أي ما نحصل عليه مقابل ما نتخلى عنه في تقنياتنا الشخصية.

في الماضي، كان الأخذ والعطاء متبادلَين. فمثلاً، لاستخدام تطبيق الخرائط للحصول على الاتجاهات، كان عليك مشاركة موقعك. ولكن مع هاتف يعتمد على الذكاء الاصطناعي، نحن نشارك الكثير عن أنفسنا لمجرد تسريع بعض المهام.

هذا المستقبل بعيد كل البعد عن أن يكون حتمياً. فالأمر متروك للمستهلكين ليقرروا ما إذا كانوا سيستخدمون هذه الأدوات ويُقيّمون الفوائد الناجمة عنها. بالنسبة لي، يحتاج هاتف الذكاء الاصطناعي إلى أن يكون أكثر موثوقية وفائدة بكثير قبل أن أقدم على هذه الخطوة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

تكنولوجيا التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)

«سامسونغ» تضيف تَوافق «AirDrop» إلى «Quick Share» لمشاركة الملفات

«سامسونغ» تضيف توافقاً مع «AirDrop» عبر «Quick Share» في خطوة تسهّل تبادل الملفات بين أجهزة «غلاكسي» و«آيفون» تدريجياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة بشاشة تحمي الخصوصية

تعرف على مزايا جوال «غالاكسي إس 26 ألترا»: نقلة في الخصوصية والذكاء الاصطناعي للجوالات

تصميم متين وأنيق باستوديو احترافي ذكي و«دائرة بحث» مطورة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

شيوع تبادل «الرسائل الفاضحة» بينهم

كاثرين بيرسون (نيويورك)

مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)
مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)
TT

مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)
مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)

مع تسارع سباق الذكاء الاصطناعي عالمياً، لم تعد المشكلة الأساسية دائماً في تصميم الشرائح أو توفر الطلب حتى التمويل، بل في الكهرباء والتبريد وسرعة الربط بالشبكات والحصول على التصاريح. من هنا بدأت تظهر فكرة مراكز البيانات المدارية، لا بوصفها خيالاً علمياً خالصاً، بل باعتبارها محاولة للالتفاف على اختناقات البنية التحتية الأرضية التي باتت تؤخر توسيع قدرات الحوسبة. لكن السؤال الأهم ليس هل الفكرة جذابة نظرياً؟ بل هل هي قادرة فعلاً على التحول إلى جزء عملي من بنية الذكاء الاصطناعي، أم أنها ستبقى حلاً محدوداً في تطبيقات متخصصة؟!

يضع شون ماكديفيت، الشريك في «آرثر دي ليتل»، النقاش في إطاره الأكثر واقعية. ماكديفيت لا يتعامل مع المدار باعتباره بديلاً شاملاً للأرض، بل كطبقة قد تستفيد من مزايا يصعب تكرارها على اليابسة، مثل الطاقة الشمسية المستمرة، والتبريد الإشعاعي السلبي، وبعض حالات المعالجة داخل المدار نفسه. ويقول، خلال مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» بوضوح، إن أقوى حجة اليوم ليست «وضع كل الذكاء الاصطناعي في الفضاء»، بل استخدام الفضاء، حيث يمنح «ميزة هيكلية حقيقية». هذه الصياغة مهمة لأنها تخفف من المبالغة الشائعة في الخطاب المحيط بالبنية الفضائية، وتنقل النقاش من فكرة الاستبدال الكامل إلى فكرة التخصيص الذكي.

شون ماكديفيت الشريك في «آرثر دي ليتل»

حوسبة تصطدم بالطاقة

ما يمنح هذه الفكرة بعض الجدية هو أن عنق الزجاجة في الذكاء الاصطناعي تغيّر فعلاً. فبحسب ماكديفيت: «الرقائق موجودة، ورأس المال متاح، والطلب قوي»، لكن النشر يتباطأ بسبب شراء الطاقة، والتصاريح، وتوصيل البنية التحتية، ما يعني أن الاختناق العملي انتقل من سؤال: «هل يمكننا بناء القدرة الحاسوبية؟» إلى سؤال: «هل يمكننا تشغيلها بسرعة؟».

وهنا يبرز مفهوم «سرعة الوصول إلى الطاقة» كعامل أكثر أهمية من مجرد الوصول إلى الحوسبة نفسها. في سوق تتحرك فيه دورات النماذج بسرعة، قد يعني تأخر منشأة في الوصول إلى طاقتها التشغيلية أن نافذتها الاستراتيجية أغلقت قبل أن تبدأ.

من هذه الزاوية تحديداً، تبدو مراكز البيانات المدارية وكأنها تحاول حلّ مشكلة أرضية من خلال بيئة غير أرضية. فالفكرة الأساسية تقوم على أن المدار قد يخفف بعض القيود المتعلقة بالطاقة والتبريد واستخدام المياه حتى طول دورات الترخيص. إلا أن ذلك لا يجعل التحول الواسع إليها قريباً أو سهلاً. ماكديفيت يحسم هذه النقطة بوضوح حين يقول إن «التحول الواسع في المدى القريب من البنية التحتية الأرضية إلى المدارية غير واقعي». السيناريو الأقرب، برأيه، هو نشر انتقائي لعقد حوسبة مدارية في حالات استخدام ضيقة، خصوصاً عندما تكون البيانات أصلاً مولودة في الفضاء، أو حين تكون المرونة التشغيلية أهم من انخفاض زمن الاستجابة. كما يقدّر أن المنصات التجارية لا تزال على بعد 5 إلى 7 سنوات، وذلك إذا انخفضت تكاليف الإطلاق بشكل حاد فقط، ربما إلى أقل من 200 دولار للكيلوغرام بحلول منتصف ثلاثينات هذا القرن.

أعباء تناسب المدار

هنا تبدأ الحدود التقنية والاقتصادية في الظهور بوضوح. فليست كل أعباء العمل متساوية، وليس كل ما يُشغَّل على الأرض قابلاً للنقل إلى الفضاء. الأعمال التي تبدو منطقية في المدار هي المعالجة الطرفية في الفضاء، والمعالجة المسبقة لبيانات مراقبة الأرض والاستشعار، والتحليلات الدفعية المتسامحة مع التأخير، وبعض المحاكاة، والتخزين المصمم للمرونة أو للأرشفة السيادية المقاومة للعبث. أما ما لا يبدو مناسباً بوضوح، فهو السحابة المؤسسية التقليدية، والتطبيقات الاستهلاكية التي تحتاج إلى زمن استجابة منخفض، والاستدلال التفاعلي المكثف، ومعظم أعمال التدريب التي تعتمد على حركة بيانات كثيفة وتجديد سريع للمعدات وسهولة الصيانة. وبكلمات ماكديفيت: «الأعباء الثقيلة من ناحية النطاق الترددي، لكنها متسامحة مع التأخير هي مرشحة أفضل من الأعباء الحساسة للزمن والتعاونية بكثافة».

هذا التمييز مهم، لأنه يعيد ضبط التوقعات. فإذا كان كثير من تطبيقات الذكاء الاصطناعي التجارية اليوم قائمة على التفاعل السريع مع المستخدمين، فإن المدار لا يقدم بديلاً عملياً لها، على الأقل في المستقبل المنظور. حتى في المدارات الأرضية المنخفضة، التي تعد أفضل من المعماريات الأبعد، تبقى الكمونات الزمنية عاملاً حاسماً يحدّ من القدرة على منافسة البنية الأرضية في التطبيقات اللحظية الموجهة للمستخدم. لذلك، فإن أفضل ما يمكن للمدار أن يقدمه حالياً ليس استضافة «السحابة الذكية» العامة، بل تقليل الحاجة إلى تنزيل كل البيانات الخام إلى الأرض من خلال معالجتها عند المصدر، ثم إرسال الرؤى أو النتائج فقط. وهذه نقطة بالغة الأهمية في عالم تزداد فيه أحجام بيانات الأقمار الصناعية بوتيرة سريعة.

البنية الأرضية ستبقى الخيار الأساسي لأنها أكثر نضجاً وأسهل في الصيانة والتوسع وأوضح من حيث الجدوى الاقتصادية (شاترستوك)

تفوق الأرض اقتصادياً

اقتصادياً، لا تزال الأرض تتفوق بوضوح. فالتوسع في مراكز البيانات الأرضية يبقى الخيار الافتراضي لأنه يستفيد من منظومات قائمة بالفعل كسلاسل توريد، وقابلية إصلاح وصيانة، وتمويل معروف، وبنية تشغيلية ناضجة. لذلك، كما يشير ماكديفيت، تصبح النماذج المدارية مثيرة للاهتمام فقط عندما تكون «التكلفة المتجنبة لتأخير البنية الأرضية مرتفعة جداً»، أو عندما يحل المدار مشكلة لا تستطيع الأرض حلّها «بأناقة». حتى مع الإشارة إلى تحليلات منشورة من «غوغل» تفترض إمكان الوصول إلى نوع من التكافؤ الاقتصادي إذا انخفضت تكاليف الإطلاق إلى أقل من نحو 200 دولار للكيلوغرام بحلول منتصف الثلاثينات، يبقى الاستنتاج الحالي واضحاً؛ نحن أمام نشر مداري محدود وموجّه، لا أمام إحلال واسع.

وإذا كان الجانب الاقتصادي لا يزال حذراً، فإن الجانب التقني أكثر تعقيداً. فالقائمة التي يذكرها ماكديفيت طويلة، تشمل توليد الطاقة وتخزينها في المدار والتحكم الحراري ومقاومة الإشعاع وإدارة الأعطال بشكل ذاتي وشبكات ضوئية عالية السعة وبوابات أرضية قابلة للتوسع وإدارة الحطام الفضائي والتجميع الروبوتي، ثم قبل كل شيء تحديث الأجهزة. وهذه النقطة الأخيرة قد تكون من أكثر العقبات حسماً، لأن اقتصاديات الذكاء الاصطناعي تتحرك بسرعة شديدة، وأي منصة لا يمكن ترقيتها أو صيانتها بكفاءة قد تصبح قديمة قبل أن تسترد رأسمالها. لذلك، فإن التجارب الحديثة، مهما بدت لافتة، يجب أن تُفهم باعتبارها «إثباتات مفهوم»، لا دليلاً على نضج منظومة متكاملة جاهزة للسوق.

التوسع المداري الواسع لا يبدو واقعياً قريباً بسبب تعقيدات الإطلاق والتشغيل والتحديث التقني والتنظيم (شاترستوك)

تنظيم يحدّ التوسع

قد يكون البعد التنظيمي والجيوسياسي بطيئاً لكنه مؤثر. فحين تتحول الحوسبة المدارية إلى جزء من بنية رقمية ذات أهمية استراتيجية، تبدأ أسئلة السيطرة والاختصاص والسيادة في الظهور بقوة؛ من يملك هذه البنية؟ من ينظمها؟ من يضمن أمنها؟ ومن يملك حق تشغيل قدرة حاسوبية قد تصبح حيوية لقطاعات مثل الاستشعار الدفاعي أو النسخ الاحتياطي السيادي أو معالجة بيانات الأقمار الصناعية؟

ماكديفيت يشير إلى طيف واسع من العوائق، من تخصيص الطيف وإدارة الحركة المدارية وقواعد الحطام، إلى ضوابط التصدير، والهواجس الأمنية، وحوكمة الأمن السيبراني. هذه العوائق قد لا تمنع التبني، لكنها قد تبطئه وتجزئ السوق جغرافياً وسياسياً.

لهذا كله، تبدو المبالغة أكبر خطر يواجه هذا التصور اليوم. ماكديفيت يقرّ بأن هناك «خطراً حقيقياً» من أن يبالغ القطاع في تقدير الدور الذي ستلعبه البنية المدارية في الذكاء الاصطناعي إذا انزلق النقاش من الاستخدامات الانتقائية إلى سردية الاستبدال الشامل. لكن هذا التحفظ لا يلغي وجود فرصة فعلية. فربما لا يصبح المدار موطناً للطلب الرئيسي على الذكاء الاصطناعي، لكنه قد ينجح تجارياً في شريحة محددة من التطبيقات التي تتضرر بشدة من اختناقات الأرض أو تملك أفضلية طبيعية حين تتم معالجتها في الفضاء. وبذلك، فإن القضية ليست ما إذا كانت مراكز البيانات المدارية «المستقبل» كله، بل ما إذا كانت ستصبح جزءاً من المستقبل في أماكن بعينها.

يمكن الاستخلاص من حديث ماكديفيت أن المدار قد يصبح جزءاً من البنية الطبيعية لقطاعات مثل مراقبة الأرض والاستشعار المرتبط بالدفاع والنسخ السيادي الاحتياطي وبعض أعباء الذكاء الاصطناعي المتسامحة مع التأخير. أما البنية الأرضية فستبقى القلب الرئيسي للحوسبة العالمية، لأنها أسهل في الصيانة، وأسهل في التوسع التدريجي، وأكثر ملاءمة للجزء الأكبر من الطلب منخفض الكمون. بذلك، لا تبدو مراكز البيانات المدارية حلاً سحرياً لأزمة بنية الذكاء الاصطناعي، لكنها ليست مجرد خيال تقني أيضاً. الأقرب أنها ستظل، في المستقبل القريب والمتوسط على الأقل، طبقة متخصصة ذات قيمة حقيقية، ولكن ضمن حدود واضحة لا ينبغي تجاهله.


بقدرات مُحسَّنة ودعم أوسع للعربية... «أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)
إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)
TT

بقدرات مُحسَّنة ودعم أوسع للعربية... «أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)
إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) عن إطلاق نموذجها الجديد لتوليد الصور تحت اسم «Images 2.0»، في خطوة تعكس تسارع وتيرة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي؛ خصوصاً في مجال إنتاج المحتوى البصري داخل بيئات المحادثة الذكية.

ويأتي هذا التحديث ضمن جهود الشركة لتعزيز تكامل قدرات إنشاء الصور مع الفهم اللغوي والسياقي؛ حيث يقدِّم النموذج الجديد تحسينات ملحوظة في دقة توليد النصوص داخل الصور، وهي من أبرز التحديات التي واجهت النماذج السابقة، إلى جانب تطوير قدرته على التعامل مع أوامر أكثر تعقيداً وتفصيلاً.

فهم أعمق وسياق أكثر دقة

وحسبما أعلنته الشركة، يعتمد النموذج الجديد على آليات متقدمة لفهم التعليمات النصية، ما يتيح له إنتاج صور أقرب إلى المطلوب، سواء من حيث التفاصيل أو التكوين العام. كما يدعم النموذج لغات متعددة بشكل أفضل، مع تحسينات واضحة في دعم اللغة العربية، ما يعزِّز استخدامه في الأسواق الناطقة بها.

وتشير هذه التحسينات إلى توجه متزايد نحو جعل أدوات الذكاء الاصطناعي أكثر توافقاً مع الاستخدامات اليومية؛ سواء في مجالات الإعلام، أو التسويق، أو صناعة المحتوى الرقمي.

نحو تكامل مع مصادر المعلومات

وفي سياق متصل، لفتت تقارير تقنية إلى أن النموذج الجديد قد يستفيد -في بعض أوضاع التشغيل- من معلومات حديثة لتعزيز دقة النتائج، وهو ما يعكس توجُّهاً أوسع نحو ربط نماذج الذكاء الاصطناعي بمصادر بيانات محدَّثة، بما يرفع من موثوقية المخرجات ويحدُّ من الأخطاء.

ومع ذلك، لم توضح الشركة بشكل تفصيلي آلية هذا التكامل ولا نطاق استخدامه، ما يترك الباب مفتوحاً أمام مزيد من التحديثات المستقبلية.

سباق متسارع في سوق الذكاء الاصطناعي

يأتي إطلاق «Images 2.0» في وقت يشهد فيه سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي منافسة محتدمة بين الشركات التقنية الكبرى التي تسعى إلى تقديم أدوات أكثر دقة وسرعة وسهولة في الاستخدام؛ خصوصاً مع تنامي الطلب على المحتوى المرئي عالي الجودة.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثِّل جزءاً من تحول أوسع نحو ما يمكن تسميته «الإنتاج البصري الذكي»؛ حيث تصبح عملية إنشاء الصور أقرب إلى حوار تفاعلي يعتمد على الفهم العميق للسياق، بدلاً من مجرد تنفيذ أوامر نصية مباشرة.

نموذج تم تصميمه عن طريق «إيمجز 2.0» (chatgpt)

تأثيرات متوقعة على صناعة المحتوى

من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على صُنَّاع المحتوى بشكل مباشر؛ إذ يتيح لهم إنتاج مواد بصرية أكثر احترافية خلال وقت أقصر، مع تقليل الحاجة إلى أدوات تصميم تقليدية معقدة.

كما يعزِّز دعم اللغة العربية فرص استخدام هذه التقنيات في المنطقة؛ خصوصاً في ظل النمو المتسارع لاقتصاد المحتوى الرقمي في الشرق الأوسط.

وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن مستقبل إنتاج الصور يتجه نحو مزيد من التكامل بين الذكاء الاصطناعي والبيانات الحية، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الاستخدامات الإبداعية والمهنية على حد سواء.


ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
TT

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

في ظل التسارع المتواصل في مجالات الطيران والتقنيات اللاسلكية، يسعى العلماء حول العالم إلى تجاوز أحد أبرز التحديات التي تواجه الطائرات المسيّرة، وهو محدودية زمن التحليق الناتجة عن قيود البطاريات. وفي هذا السياق، برزت خطوة بحثية واعدة من الصين قد تُحدث تحولاً نوعياً في طريقة تشغيل هذه الطائرات، عبر تمكينها من البقاء في الجو لفترات أطول، وربما إلى أجل غير مسمى، دون الحاجة إلى الهبوط لإعادة الشحن.

فقد طوّر علماء صينيون منصةً متخصصة لنقل الطاقة لاسلكياً إلى الطائرات المسيّرة أثناء تحليقها، باستخدام الموجات الدقيقة، في تصميم تجريبي قد يفتح آفاقاً جديدة أمام تشغيل هذا النوع من الطائرات بكفاءة أعلى واستمرارية أطول، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ويتوقع باحثون من جامعة شيان الصينية أن يجري تطوير هذه المنصة مستقبلاً لتتحول إلى مركبة أرضية قادرة على إطلاق الطائرات المسيّرة وتزويدها بالطاقة أثناء الطيران، بما يسهم في زيادة مداها التشغيلي بشكل ملحوظ.

وأظهرت الاختبارات التي أجراها العلماء أن النظام المثبّت على مركبة أرضية تمكّن من إبقاء طائرات مسيّرة ذات أجنحة ثابتة في الجو لأكثر من ثلاث ساعات، وعلى ارتفاع يصل إلى 15 متراً، وهو ما يُعد مؤشراً أولياً على فعالية الفكرة رغم حداثتها.

ويعتمد نظام نقل الطاقة على باعث للموجات الدقيقة يقوم ببث الطاقة نحو مصفوفة من الهوائيات المثبّتة أسفل الطائرة المسيّرة، وذلك أثناء حركة كل من الطائرة ونظام الشحن على حد سواء، ما يعكس تعقيداً تقنياً يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الطرفين.

ومع ذلك، أشار الباحثون في دراسة نُشرت في مجلة «علوم وتكنولوجيا الطيران» إلى أن الحفاظ على محاذاة دقيقة بين باعث الموجات الدقيقة والطائرة المسيّرة يمثل تحدياً كبيراً، إذ يتطلب الأمر تناغماً عالي الدقة بين أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) وأنظمة التحكم في الطيران الموجودة على متن الطائرة.

ولفت العلماء إلى أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة، حيث لم تستقبل الطائرة المسيّرة سوى نسبة تتراوح بين 3 و5 في المائة من إجمالي الطاقة المُرسلة، في حين يُهدر الجزء الأكبر من طاقة الموجات الدقيقة. كما أن الطاقة المستقبَلة تتعرض لتذبذبات نتيجة تأثير الرياح وأخطاء تحديد الموقع.

وفي سياق أوسع، شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مفهوم تحويل الطاقة الكهرومغناطيسية، سواء المحيطة أو الموجّهة، إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام المباشر، حيث انتقل هذا المفهوم من كونه نموذجاً بحثياً أولياً إلى تقنية تقترب من مرحلة التوحيد القياسي.

وفي العام الماضي، سجّلت وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة في أميركا إنجازاً لافتاً في هذا المجال، إذ نجحت في نقل طاقة بقدرة 800 واط باستخدام شعاع ليزر لمسافة بلغت 8.6 كيلومتر، ولمدة تزيد على 30 ثانية.