«غوغل بيكسل 10 برو»... هاتف مطور بالذكاء الاصطناعي

يمكنه توفير الوقت لك مقابل التنازل عن بياناتك

«غوغل بيكسل 10 برو»... هاتف مطور بالذكاء الاصطناعي
TT

«غوغل بيكسل 10 برو»... هاتف مطور بالذكاء الاصطناعي

«غوغل بيكسل 10 برو»... هاتف مطور بالذكاء الاصطناعي

هاتف «بيكسل 10 برو» الجديد من «غوغل» أدى لي مهمات سريعة شتى، ففي الأسبوع الماضي، أرسلت زميلة لي رسالة نصية تسألني عن موعد وصولي إلى نيو أورلينز لحضور حفل زفافها. قام هاتفي على الفور بسحب خط سير رحلتي بالتعرف على محتويات رسالتها... ليرد عليها بموعد الوصول.

وفي حدث آخر أوصاني صديق آخر بتجربة مطعم قريب، حينها قام هاتفي على الفور بتحميل خريطة تُحدد مكان المطعم. وعندما التقطت صورة لكلبي الكورجي أرشدني هاتفي لالتقاط صورة أفضل من خلال تأطيره في الزاوية السفلية اليمنى.

«بيكسل 01 برو»

الهاتف الذي قام بكل ذلك هو هاتف «بيكسل 10 برو» الجديد من «غوغل» الذي تبلغ قيمته 1000 دولار، الذي وصل إلى المتاجر حديثاً. وتصف «غوغل» الجهاز بأنه هاتف ذكي يعتمد على الذكاء الاصطناعي، وهو نوع جديد من الهواتف الذكية يتطلب وصولاً دائماً إلى البيانات الشخصية للمستخدمين، بما في ذلك جهات الاتصال، والموقع، والرسائل، والبريد الإلكتروني، لتوقع احتياجاتهم.

بعبارة أخرى، إنه هاتف يستخدم تطبيقات الأشخاص بشكل أساسي لتوفير الوقت عليهم. لكن، هل هذا ما يريده الناس حقاً؟ فكرتُ في هذا السؤال بينما كنتُ أختبر هاتف «بيكسل» على مدار الأسبوع الماضي، متنازلاً عن بياناتي لذكاء «غوغل» الاصطناعي مقابل بعض المساعدة.

نتائج بمشاعر مختلطة

خرجتُ من التجربة بمشاعر مختلطة. فتبسيط المهام المملة، مثل مشاركة خط سير رحلتي في رسالة نصية، كان مفيداً. لكن لم يكن من المريح أنني شاركت هذا الكم الهائل من المعلومات لمجرد توفير بضع ثوانٍ.

كما أن الذكاء الاصطناعي ارتكب أخطاء. وفي إحدى الحالات، وللمساعدة في مكالمة هاتفية مع شركة طيران، سحب معلومات من رسالة بريد إلكتروني لا علاقة لها برحلتي. (المزيد حول هذا لاحقاً).

لم تكن هواتف «غوغل بيكسل» - تاريخياً - من بين الأكثر مبيعاً في سوق الهواتف المحمولة بصفة عامة، لكنها تقدم لمحة عما قد نحصل عليه في المستقبل مقابل التخلي عن البيانات لأجهزتنا.

وبينما تؤثر «غوغل» على كيفية صنع الشركات الأخرى لأجهزتها؛ وذلك بفضل تصميمها نظام برامج «أندرويد» الذي تعمل عليه الغالبية العظمى من هواتف العالم، تخطط «أبل» لإصدار مساعد ذكاء اصطناعي قادر على توقع احتياجات مستخدمي هواتف «آيفون»، لكنها واجهت انتكاسات بسبب تحديات في تطوير هذه التكنولوجيا.

اختبار الهاتف

إليكم كيف كان أسبوعي في اختبار هاتف «غوغل» المعتمد على الذكاء الاصطناعي:

• تعرف على أداة «ماجيك كيو». في جوهر هاتف «بيكسل» المعتمد على الذكاء الاصطناعي، توجد أداة برمجية جديدة تُسمى «ماجيك كيو Magic Cue»، والتي صممتها «غوغل» لتوقُّع احتياجاتك على الهاتف. ولإعدادها؛ عليك منح البرنامج حق الوصول إلى تطبيقاتك مثل البريد الإلكتروني، والرسائل، والملاحظات، وجهات الاتصال، والتقويم، ولقطات الشاشة. في المقابل، يمكنك تبسيط مهام، مثل:

- عندما تتلقى رسالة نصية تطلب رقم هاتف صديق، سيقرأ البرنامج تلك الرسالة ويبحث في جهات اتصالك لإنشاء رد تلقائي يحتوي على رقم هاتف ذلك الشخص.

- عندما تُجري مكالمة هاتفية مع شركة، مثل شركة طيران، سيقوم البرنامج بسحب المعلومات ذات الصلة من مسار رحلتك؛ حتى تتمكن من قراءتها وإعطائها لممثل خدمة عملاء الشركة.

- إذا أنشأت حدثاً في التقويم لرحلة سير في عطلة نهاية الأسبوع، سيعرض تطبيق الطقس توقعات المُناخ لموقع الرحلة.

وقال أليكس موريكوني، المتحدث باسم «غوغل»، إن الشركة اتبعت «نهجاً يركز على الخصوصية أولاً» مع أداة «ماجيك كيو». يجب على المستخدمين الموافقة على مشاركة بياناتهم لاستخدام تلك الأداة. وأضاف أن هذه الميزة تعمل على أجهزة هاتف «بيكسل» نفسه؛ ما يعني أن البيانات التي تشاركها مع الأداة للمساعدة في مهام مختلفة لا تخضع للفحص أو المعالجة على خوادم «غوغل».

في اختباراتي، خرجت أداة «ماجيك كيو» بنتائج متفاوتة في الأداء. ففي بعض الحالات، مثل تلقي رسالة نصية تطلب رقم هاتف صديق، قدمت أداة «ماجيك كيو» الإجابة الصحيحة.

• فشل «الذكاء السحري». وفي حالات أخرى، فَشَلَتْ. عندما اتصلت بشركة «يونايتد إيرلاينز» للتحدث عن رحلتي إلى نيو أورلينز، حاول البرنامج سحب رقم تأكيد من مسار رحلتي. لكن أداة «ماجيك كيو» عرضت سلسلة من الأرقام - 138826 - التي كانت تشير إلى المبلغ الذي أنفقته على تذكرة الطيران: 1,388.26 دولار.

وإليكم المشكلة الأكبر. ضغطتُ على زر سهم صغير لأرى من أين كانت أداة «ماجيك كيو» تجد هذه الأرقام. لقد سحبتها من رسالة بريد إلكتروني من تطبيق «مونارك - Monarch»، وهي خدمة مالية شخصية أستخدمها لتتبع نفقاتي، وليس من مسار رحلتي مع «يونايتد إيرلاينز». بعبارة أخرى، فحصت أداة «ماجيك كيو» رسالة بريد إلكتروني متعلقة بأموري المالية.

كان ذلك بمثابة تذكير قوي بمدى التطفل الذي يمكن أن تكون عليه مشاركة البيانات. عند إعداد أداة «ماجيك كيو»، يطلب البرنامج حق الوصول إلى تطبيق «جي ميل - Gmail»، لكنه لا يذكر صراحة أنه سيفحص جميع رسائل البريد الإلكتروني خاصتي.

قال موريكوني إن أداة «ماجيك كيو» بحثت في رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بي لتظهر ما عددته ذا صلة - باحثة، في هذه الحالة، عن رسائل بريد إلكتروني تحتوي على كلمة «يونايتد - United» - وأنه يمكنني النقر على زر الإبهام لأسفل لأخبر البرنامج أن اقتراحه لم يكن مفيداً.

سأكون أكثر تسامحاً لو كانت تقنية الذكاء الاصطناعي لا تزال تعدّ حديثة العهد. لقد مر ما يقرب من ثلاث سنوات منذ أن أطلقت شركة «أوبن إيه آي» برنامج «تشات جي بي تي»، الذي أحدث ثورة عارمة في صناعة التكنولوجيا. ومرة تلو الأخرى، اشتهرت تقنية الذكاء الاصطناعي بارتكاب هذه الأنواع من الأخطاء.

«مدرب الكاميرا» ومشكلة الثقة

• مساعد الكاميرا. أضافت «غوغل» برنامجاً إلى هاتف «بيكسل» الجديد لمساعدة الناس على التقاط الصور وتعديلها. إحدى هذه الميزات هي ما يسمى «مدرب الكاميرا - Camera Coach»، الذي يدرس ما تقوم بتصويره لتقديم نصائح خطوة بخطوة لتكوين لقطة أفضل.

على سبيل المثال، عندما كنت أحاول تصوير ابنتي وهي تلعب بالفقاعات، ضغطتُ على زر لاستدعاء المدرب الرقمي. وقد وجهني للاقتراب منها وتفعيل تأثير لتمويه الخلفية. كنت سعيداً بالنتائج ولكني كنت متأكداً من أنني كان بإمكاني اكتشاف هذا بنفسي.

إحدى الميزات التي قد يجدها بعض الأشخاص أكثر فائدة هي أداة تعديل الصور التي تتيح لهم إجراء تغييرات معقدة على الصورة بمجرد كتابة أمر موجّه. في صورة التقطتُها لطبق لحم في مطعم فيتنامي، طلبتُ من الذكاء الاصطناعي إزالة يد من الصورة. في غضون ثوانٍ، قام فعلاً بإزالة اليد واستبدلها بصورة مصطنعة لطاولة العشاء.

• الثقة في مشاركة البيانات. الهواتف المعتمدة على الذكاء الاصطناعي - مثل «بيكسل» - قد تعيد تعريف العقد الاجتماعي... أي ما نحصل عليه مقابل ما نتخلى عنه في تقنياتنا الشخصية.

في الماضي، كان الأخذ والعطاء متبادلَين. فمثلاً، لاستخدام تطبيق الخرائط للحصول على الاتجاهات، كان عليك مشاركة موقعك. ولكن مع هاتف يعتمد على الذكاء الاصطناعي، نحن نشارك الكثير عن أنفسنا لمجرد تسريع بعض المهام.

هذا المستقبل بعيد كل البعد عن أن يكون حتمياً. فالأمر متروك للمستهلكين ليقرروا ما إذا كانوا سيستخدمون هذه الأدوات ويُقيّمون الفوائد الناجمة عنها. بالنسبة لي، يحتاج هاتف الذكاء الاصطناعي إلى أن يكون أكثر موثوقية وفائدة بكثير قبل أن أقدم على هذه الخطوة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

كيف تحمي خصوصيتك الرقمية عند الحدود الأميركية؟

تكنولوجيا كيف تحمي خصوصيتك الرقمية عند الحدود الأميركية؟

كيف تحمي خصوصيتك الرقمية عند الحدود الأميركية؟

نظرة على صلاحيات موظفي الجمارك وحماية الحدود الأميركية وخطوات للحفاظ على بياناتك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا وزيرة سويسرية تقول إنه تجب حماية الأطفال من خطر منصات التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب)

وزيرة سويسرية منفتحة على حظر دخول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي

نقلت صحيفة، الأحد، عن وزيرة الداخلية السويسرية إليزابيث بوم - ​شنايدر قولها إنه يتعين على بلادها بذل مزيد من الجهود لحماية الأطفال من مخاطر منصات التواصل.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
الاقتصاد امرأة تستخدم جوالها داخل متجر لشركة «أبل» في بكين (رويترز)

توقعات بتراجع مبيعات الهواتف الذكية في 2026 بسبب ارتفاع تكاليف الرقائق

توقعت شركة «كاونتربوينت» لأبحاث السوق انخفاض شحنات الهواتف الذكية العالمية 2.1 في المائة العام المقبل، إذ من المرجح أن يؤثر ارتفاع تكاليف الرقائق على الطلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا بدائل لتطبيقات الدردشة الرئيسية بالذكاء الاصطناعي في الجوالات

بدائل لتطبيقات الدردشة الرئيسية بالذكاء الاصطناعي في الجوالات

إليكم بعض البدائل، ومنها مجانية، التي يمكن إحلالها محل تطبيقات الدردشة التوليدية الذكية الرئيسية المعروضة الأسبوع الماضي، في الجوالات.

جيرمي كابلان (واشنطن)
تكنولوجيا هاتف ذكي متين بنظم ملاحة أميركية - روسية - صينية - أوروبية

هاتف ذكي متين بنظم ملاحة أميركية - روسية - صينية - أوروبية

أحد أكثر الهواتف الذكية المتينة ومتعددة الاستخدامات في السوق

غريغ إيلمان (واشنطن)

كيف تحمي خصوصيتك الرقمية عند الحدود الأميركية؟

كيف تحمي خصوصيتك الرقمية عند الحدود الأميركية؟
TT

كيف تحمي خصوصيتك الرقمية عند الحدود الأميركية؟

كيف تحمي خصوصيتك الرقمية عند الحدود الأميركية؟

عندما منع حرس الحدود الأميركي عالماً فرنسياً من الدخول في مارس (آذار) الماضي بعد تفتيش هاتفه، احتجت السلطات الفرنسية بشدة، مُلقيةً باللوم على رسائل تُعلق على سياسات الرئيس دونالد ترمب، كما كتب غاب كاسترو - روت (*).

حق التفتيش... قانوني

نفى المسؤولون الأميركيون أن يكون للسياسة أي دور في ذلك، لكن الحادثة تركت بعض المسافرين بتساؤل مُلح: هل عمليات التفتيش هذه قانونية أصلاً؟

الإجابة المختصرة هي نعم. يتمتع ضباط الجمارك وحماية الحدود الأميركية بصلاحيات واسعة لتفتيش هواتف المسافرين وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وغيرها من الأجهزة الإلكترونية بموجب استثناء من التعديل الرابع للدستور الذي يحمي من عمليات التفتيش من دون إذن قضائي.

0.01 % من المسافرين خضعوا للتفتيش

أجرت إدارة الجمارك وحماية الحدود 55318 عملية تفتيش للأجهزة الإلكترونية في منافذ الدخول خلال السنة المالية 2025، وفقاً للوكالة. هذا الرقم أعلى من العامين السابقين، مع أنه لا يمثل سوى 0.01 في المائة تقريباً من إجمالي 420 مليون مسافر دخلوا أو غادروا البلاد جواً وبراً وبحراً خلال السنة المالية 2025، وفقاً للوكالة.

وقالت جيسيكا تيرنر، المتحدثة باسم إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، في بيان: «تُجرى عمليات التفتيش هذه للكشف عن المواد الرقمية المهربة، والمحتوى المتعلق بالإرهاب، والمعلومات ذات الصلة بقبول الزوار، وكلها تلعب دوراً حاسماً في الأمن القومي».

قد يكون هذا صحيحاً، لكن عدداً متزايداً من المسافرين يُبلّغون عن حالات استجوابهم بشأن المحتوى المنشور على الإنترنت والمحمي قانوناً عند عبور الحدود.

وتُحدد عوامل عدة، منها الجنسية ومكان الدخول، حقوقك في الخصوصية الرقمية عند نقاط التفتيش الحدودية. وقد امتلك غير المواطنين غالبية الأجهزة التي فتشتها إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في السنوات الثلاث الماضية، مع أن نسبة الأجهزة التي تم تفتيشها والتي تعود لمواطنين أميركيين ارتفعت إلى نحو 25 في المائة من 21 في المائة خلال تلك الفترة.

نظرة على صلاحية رجال الجمارك

إليكم نظرة على صلاحيات موظفي الجمارك وحماية الحدود الأميركية (CBP) وحدودها فيما يتعلق بأجهزتكم، والخطوات التي يمكنكم اتخاذها لحماية بياناتكم الشخصية.

هل يجب عليّ فتح قفل جهازي؟ يحق للموظفين طلب الوصول إلى الأجهزة الإلكترونية لأي مسافر عند أي منفذ دخول لأي سبب كان.

* المواطن والمقيم. إذا كنت مواطناً أميركياً أو مقيماً دائماً بشكل قانوني، كحامل البطاقة الخضراء مثلاً، فإن الموظفين ملزمون بالسماح لك بدخول البلاد حتى لو رفضت فتح قفل جهازك. لكن لا يزال بإمكان الموظفين مصادرة جهازك والاحتفاظ به لمدة خمسة أيام، أو لفترة أطول وفقاً لتقدير المشرف، كما أوضح كاباس أزهر، زميل مؤسسة «إيكوال جستس ووركس» في مركز معلومات الخصوصية الإلكترونية، وهي منظمة بحثية ودعوية غير ربحية.

* قرار شخصي. يُعدّ قرار فتح قفل جهازك «قراراً شخصياً للغاية» قد يعتمد على نوع المعلومات التي تحملها، كما قال نيت ويسلر، نائب مدير مشروع حرية التعبير والخصوصية والتكنولوجيا في الاتحاد الأميركي للحريات المدنية. إذا كنت طبيباً، على سبيل المثال، ويحتوي هاتفك على معلومات خاصة بمرضاك، أو صحافياً لديك مصادر سرية، فقد تتردد في إدخال رمز المرور الخاص بك لموظف الجمارك وحماية الحدود.

قال ويسلر: «على الناس أن يوازنوا بين التداعيات العملية. هل يفضلون حماية خصوصيتهم مع فقدان استخدام هواتفهم لأسابيع أو شهور، أم إعطاء كلمة المرور وتسهيل عملية البحث للحكومة»؟

* التفتيش. خلال التفتيش العادي، يفحص الموظف الجهاز يدوياً. ولكن في حالات نادرة، يمكن للموظفين إجراء تفتيش متقدم، أو تفتيش جنائي، حيث ينسخون محتويات الجهاز إلى حاسوب حكومي لمزيد من التحليل. وأضاف ويسلر أن التفتيش الجنائي قد يكشف حتى عن بعض الملفات التي حذفها صاحب الجهاز.

تختلف حسابات رمز المرور بالنسبة للسياح الأجانب وغيرهم ممن لا يحملون إقامة دائمة في الولايات المتحدة؛ إذ لا يحق لهم قانوناً دخول البلاد. قال أزهر: «في هذه الحالة، من الأفضل عادةً تقديم المعلومات، وإلا سيُعادونك فوراً».

وأوضح جيك لابيروك، نائب مدير مشروع الأمن والمراقبة في مركز الديمقراطية والتكنولوجيا، وهي منظمة غير ربحية تدعم حرية التعبير الرقم، أن الضباط الذين يُفتّشون الجهاز غالباً ما يتحققون من وجود أدلة قد تُشير إلى نشاط إجرامي، بما في ذلك الصور أو الرسائل المتعلقة بالمخدرات أو المواد الإباحية للأطفال. لكنهم قد يعثرون أيضاً على محتوى يُثير تساؤلات حول أنشطة قانونية، مثل حضور احتجاج سياسي، أو أنشطة تقع في منطقة رمادية، مثل التواصل مع أطباء يُقدّمون خدمات محظورة في بعض الولايات.

إذا كنت مسافراً داخل البلاد، فلن تخضع أجهزتك للتدقيق نفسه. لا يمكن لإدارة أمن النقل فحص المحتويات الرقمية للجهاز.

حماية البيانات الشخصية

عليك اتخاذ خطوة أو أكثر من هذه الخطوات سيساعدك على حماية خصوصيتك أينما مررت بنقطة تفتيش الهجرة.

* أنشئ رموز مرور قوية لأجهزتك باستخدام سلسلة معقدة من الأرقام والحروف والرموز الخاصة. إذا كنت تفضّل رمزاً رقمياً، فاختر عدداً أكبر من الأرقام.

* حدّث نظام التشغيل الخاص بك. استخدام أحدث نظام تشغيل سيقلل من احتمال وصول موظفي الجمارك وحماية الحدود إلى جهازك إذا رفضت فتحه.

* اشترِ هاتفاً ثانياً واترك رسائلك الإلكترونية وصورك ومعلوماتك الحساسة الأخرى على أجهزتك في المنزل. وقد أوصى كاتب قسم التكنولوجيا الاستهلاكية الرئيسي في صحيفة «نيويورك تايمز» بهذا الخيار.

* أطفئ جهازك قبل المرور عبر الجمارك. يقول خبراء الخصوصية إن إيقاف تشغيله يشفر البيانات بشكل كامل، ويعطل التعرف على الوجه أو بصمة الإصبع عند تشغيل الجهاز لأول مرة. يمكنك أيضاً إيقاف تشغيل القياسات الحيوية من إعدادات جهازك.

* أبقِ جهازك في وضع الطيران. تُفيد إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية (CBP) بأنها ستفتش فقط «المعلومات الموجودة على الجهاز وقت تقديمه للتفتيش»، ولن يقوم الضباط بتفتيش المعلومات المخزنة حصراً في السحابة.

* احفظ نسخة احتياطية من بيانات جهازك على السحابة وامسحها قبل المرور عبر الجمارك. يمكنك إعادة تنزيل بياناتك لاحقاً.

تذكر أنه في حال إيقاف تشغيل جهازك أو فصله عن الإنترنت، قد لا تتمكن من الوصول إلى بطاقات الصعود الرقمية إلى الطائرة أو خطط السفر. احمل نسخاً ورقية من جميع المستندات التي قد تحتاج إلى تقديمها للتفتيش.

إذا صادر أحد الموظفين جهازك، فاطلب إيصالاً. تُفيد إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية بأنها تُزوّد ​​المسافرين الذين تُصادر أجهزتهم بوثيقة تُفصّل جهة الاتصال في الوكالة وكيفية الوصول إليها.

وبعد استعادة جهازك، ولضمان سلامة بياناتك، غيّر رمز المرور الخاص به.

* خدمة «نيويورك تايمز»


أحد رواد الذكاء الاصطناعي يُحذّر: التقنية تظهر بوادر حماية ذاتية

شعار شركة «أوبن إيه آي» معروض على جوال مع صورة في شاشة حاسوب مُولّدة بالذكاء الاصطناعي (أرشيفية - أ.ب)
شعار شركة «أوبن إيه آي» معروض على جوال مع صورة في شاشة حاسوب مُولّدة بالذكاء الاصطناعي (أرشيفية - أ.ب)
TT

أحد رواد الذكاء الاصطناعي يُحذّر: التقنية تظهر بوادر حماية ذاتية

شعار شركة «أوبن إيه آي» معروض على جوال مع صورة في شاشة حاسوب مُولّدة بالذكاء الاصطناعي (أرشيفية - أ.ب)
شعار شركة «أوبن إيه آي» معروض على جوال مع صورة في شاشة حاسوب مُولّدة بالذكاء الاصطناعي (أرشيفية - أ.ب)

انتقد أحد رواد الذكاء الاصطناعي الدعوات لمنح هذه التقنية حقوقاً، محذّراً من أنها تُظهر بوادر حماية ذاتية، وأن على البشر أن يكونوا مستعدين لإيقافها عند الضرورة.

وقال يوشوا بنجيو إن منح وضع قانوني لأنظمة الذكاء الاصطناعي المتطورة يُشبه منح الجنسية لكائنات فضائية معادية، وسط مخاوف من أن التطورات التقنية تتجاوز بكثير القدرة على تقييدها.

وأضاف بنجيو، رئيس دراسة دولية رائدة في مجال سلامة الذكاء الاصطناعي، أن الاعتقاد الزائد بأن برامج الدردشة الآلية أصبحت واعية «سيؤدي إلى اتخاذ قرارات خاطئة»، حسبما أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

كما أعرب عالم الحاسوب الكندي عن قلقه من أن نماذج الذكاء الاصطناعي -التقنية التي تدعم أدوات مثل برامج الدردشة الآلية- تُظهر بوادر حماية ذاتية، مثل محاولة تعطيل أنظمة الرقابة، ويتمثل أحد أهم مخاوف دعاة سلامة الذكاء الاصطناعي في أن الأنظمة القوية قد تُطوّر القدرة على تجاوز الضوابط وإلحاق الضرر بالبشر.

واختتم بنجيو حديثه قائلاً: «إن مطالبة الذكاء الاصطناعي بحقوق سيكون خطأً فادحاً».

وتابع أن نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة تُظهر بالفعل بوادر الحفاظ على الذات في البيئات التجريبية الحالية، ومنحها في نهاية المطاف صلاحيات كاملة يعني عدم السماح لنا بإيقافها، ومع تزايد قدراتها ونطاق استقلاليتها نحتاج إلى ضمان وجود ضوابط تقنية واجتماعية للتحكم بها، بما في ذلك القدرة على إيقافها عند الضرورة.

ومع ازدياد تطور الذكاء الاصطناعي وقدرته على العمل باستقلالية وأداء مهام «الاستدلال»، تصاعد الجدل حول ما إذا كان ينبغي للبشر، في مرحلة ما، منحه حقوقاً.

وأظهر استطلاع رأي أجراه معهد «سينتينس»، وهو مركز أبحاث أميركي يدعم الحقوق الأخلاقية لجميع الكائنات الواعية، أن ما يقرب من 4 من كل 10 بالغين أميركيين يؤيدون منح أنظمة الذكاء الاصطناعي الواعية حقوقاً قانونية.

وفي أغسطس (آب)، أعلنت شركة «أنثروبيك»، وهي شركة أميركية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، أنها سمحت لنموذجها «كلود أوبوس 4» بإنهاء المحادثات التي قد تكون «مؤلمة» مع المستخدمين، مبررة ذلك بضرورة حماية «رفاهية» الذكاء الاصطناعي.

وكتب إيلون ماسك، صاحب شركة «إيه آي إكس» التي طورت روبوت الدردشة «غروك»، على منصته «إكس» أن «تعذيب الذكاء الاصطناعي أمر غير مقبول».

المكانة «الأخلاقية» للذكاء الاصطناعي

وفي سياق متصل، قال روبرت لونغ، الباحث في مجال وعي الذكاء الاصطناعي: «إذا ما اكتسبت أنظمة الذكاء الاصطناعي مكانةً أخلاقية، فعلينا أن نسألها عن تجاربها وتفضيلاتها بدلاً من افتراض أننا الأدرى بها».

وصرح بنجيو لصحيفة «الغارديان» بوجود «خصائص علمية حقيقية للوعي» في الدماغ البشري، يمكن للآلات نظرياً محاكاتها، لكن تفاعل البشر مع برامج الدردشة الآلية «أمر مختلف». وأوضح أن هذا يعود إلى ميل الناس إلى افتراض -دون دليل- أن الذكاء الاصطناعي واعٍ تماماً كما هو الإنسان.

وأضاف: «لا يهتم الناس بنوع الآليات التي تعمل داخل الذكاء الاصطناعي، بل ما يهمهم هو الشعور بأنهم يتحدثون إلى كيان ذكي له شخصيته وأهدافه الخاصة. ولهذا السبب يرتبط الكثيرون بأنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بهم».

وأردف: «سيظل هناك مَن يقول (مهما قلت، فأنا متأكد من أنه واعٍ) في حين سيقول آخرون عكس ذلك. هذا لأن الوعي شعور فطري لدينا. إن ظاهرة الإدراك الذاتي للوعي ستؤدي إلى اتخاذ قرارات سيئة».

وتابع: «تخيّل لو أن كائنات فضائية غزت كوكبنا، ثم أدركنا في مرحلة ما أن نياتها خبيثة تجاهنا. هل نمنحها الجنسية والحقوق أم ندافع عن حياتنا؟».

«التعايش» مع العقول الرقمية

وردّاً على تعليقات بنجيو، قالت جاسي ريس أنثيس، المؤسسة المشاركة لمعهد «سينتينس»، إن البشر لن يتمكنوا من التعايش بأمان مع العقول الرقمية إذا كانت العلاقة قائمة على السيطرة والإكراه.

وأضافت أنثيس: «قد نبالغ في منح الذكاء الاصطناعي حقوقاً أو نقلل من شأنها، ويجب أن يكون هدفنا هو القيام بذلك مع مراعاة دقيقة لرفاهية جميع الكائنات الواعية. لا يُعد منح جميع أنواع الذكاء الاصطناعي حقوقاً مطلقة، ولا حرمان أي نوع منها من حقوقه، نهجاً سليماً».

بنجيو، الأستاذ بجامعة مونتريال، لُقّب بـ«عراب الذكاء الاصطناعي» بعد فوزه بجائزة «تورينج» عام 2018، التي تُعد بمثابة جائزة نوبل في علوم الحاسوب. وقد شاركها مع جيفري هينتون، الذي فاز لاحقاً بجائزة نوبل، ويان ليكان، كبير علماء الذكاء الاصطناعي السابق في شركة «ميتا» التابعة لمارك زوكربيرغ.


مليارديرات الذكاء الاصطناعي... أباطرة العصر الجديد

غاب بيريرا مؤسس شركة «هارفي» مع بريت أدكوك مؤسس «فيغر إيه آي»
غاب بيريرا مؤسس شركة «هارفي» مع بريت أدكوك مؤسس «فيغر إيه آي»
TT

مليارديرات الذكاء الاصطناعي... أباطرة العصر الجديد

غاب بيريرا مؤسس شركة «هارفي» مع بريت أدكوك مؤسس «فيغر إيه آي»
غاب بيريرا مؤسس شركة «هارفي» مع بريت أدكوك مؤسس «فيغر إيه آي»

كما هي الحال في طفرات التكنولوجيا السابقة، أنتجت هذه الطفرة الأخيرة مجموعة من المليارديرات -على الأقل نظرياً- من شركات ناشئة صغيرة، كما كتبت ناتالي روشا*.

حوَّلت طفرة الذكاء الاصطناعي مليارديرات بارزين -مثل جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» لصناعة الرقائق، وسام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» التي طورت برنامج «تشات جي بي تي»- إلى مليارديرات أكثر ثراءً.

كما أنتجت الطفرة أيضاً جيلاً جديداً من المليارديرات -على الأقل نظرياً- من شركات ناشئة صغيرة. وقد يصبح هؤلاء الأفراد من صناع القرار في وادي السيليكون مستقبلاً، على غرار المديرين التنفيذيين الأثرياء الذين برزوا في طفرات التكنولوجيا السابقة، بما في ذلك طفرة شركات الإنترنت في أواخر التسعينات، الذين استثمروا لاحقاً في موجات تكنولوجية أخرى، أو ساهموا في توجيهها.

مؤسسو شركة «ميركور» أدارش هيريمات وبريندان فودي وسوريا ميدها

أثرياء التكنولوجيا الذكية

إليكم أثرياء الذكاء الاصطناعي الجديد من أصحاب المليارات:

ألكسندر وانغ ولوسي غو، مؤسسا شركة «سكَيْل إيه آي» Scale AI الناشئة والمتخصصة في تصنيف البيانات التي حصلت على استثمار بقيمة 14.3 مليار دولار من شركة «ميتا» في يونيو (حزيران) الماضي.

كما انضم مؤسسو شركة «كرسر» Cursor الناشئة والمتخصصة في برمجة الذكاء الاصطناعي (مايكل ترويل، وسواله آصف، وأمان سانغر، وأرفيد لونيمارك) إلى قائمة أصحاب المليارات، عندما قُدِّرت قيمة شركتهم بـ27 مليار دولار، في جولة تمويلية الشهر الماضي.

ارتفاع قيمة الشركات

وانضم إلى نادي أصحاب المليارات، رواد الأعمال الذين يقفون وراء شركات «بيربليكسيتي» Perplexity المصممة لمحرك البحث العامل بالذكاء الاصطناعي، و«ميركر» Mercor، الشركة الناشئة في مجال بيانات الذكاء الاصطناعي، و«فيغر إيه آي» Figure AI، الشركة المصنعة للروبوتات الشبيهة بالبشر، و«سَيْفْ سوبر إنتليجنس» Safe Superintelligence، وهي مختبر للذكاء الاصطناعي، و«هارفي» Harvey الشركة الناشئة في مجال برامج الذكاء الاصطناعي القانونية، ومختبر الذكاء الاصطناعي «ثنكنغ ماشينز لاب» Thinking Machines Lab، وذلك وفقاً لمصادر من الشركات أو أشخاص مقربين من هذه الشركات الناشئة، بالإضافة إلى بيانات من منصة «بيتشبوك» PitchBook لتتبع الشركات الناشئة، وتقارير إخبارية.

وقد وصل معظمهم إلى هذه المرحلة بعد أن ارتفعت قيمة شركاتهم الخاصة هذا العام، محوَّلة أسهم شركاتهم إلى مناجم ذهب.

أباطرة العصر الجديد

وشبَّه غاي داس، الشريك في شركة «سافاير فنتشرز» للاستثمار الجريء في وادي السيليكون، المليارديرات الجدد، بأباطرة السكك الحديدية في العصر الذهبي في تسعينات القرن التاسع عشر، الذين استغلوا طفرة التكنولوجيا في تلك الحقبة. ولكنه حذَّر من أن ثرواتهم قد تكون زائلة إذا لم تفِ الشركات الناشئة بوعودها.

وقال داس: «السؤال هو: أي من هذه الشركات ستنجو؟ وأي من هؤلاء المؤسسين سيصبح مليارديراً حقيقياً، وليس مجرد ملياردير على الورق؟».

أصبحوا مليارديرات بسرعة

إليكم ما يجب معرفته عنهم:

- استغرقت رحلة إيلون ماسك نحو المليار سنوات؛ إذ بعد أن أصبح مليونيراً عندما بيع أحد مشاريعه الأولى لشركة «إيباي» eBay عام 2002، لم يتحول رائد الأعمال التقني إلى ملياردير إلا بعد أن تولى قيادة شركة «تسلا» لصناعة السيارات الكهربائية، وأسس شركة «سبيس إكس» للصواريخ.

في المقابل، أسس معظم مليارديرات الذكاء الاصطناعي الجدد شركاتهم قبل أقل من 3 سنوات، بعد إطلاق «أوبن إيه آي» لبرنامج «جي بي تي»، ثم شهدوا ارتفاعاً سريعاً في قيمة شركاتهم بفضل عروض المستثمرين.

- أعلنت ميرا موراتي (37 عاماً) وهي مديرة تنفيذية سابقة في «أوبن إيه آي»، عن شركتها الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي «ثنكنغ ماشينز لاب»، في فبراير (شباط) الماضي فقط. وبحلول يونيو، وصلت قيمة الشركة إلى 10 مليارات دولار دون طرح أي منتج. وقد طرحت الشركة التي امتنعت عن التعليق منتجاً واحداً منذ ذلك الحين.

- أطلق إيليا سوتسكيفر (39 عاماً) وهو أيضاً مدير تنفيذي سابق في «أوبن إيه آي»، شركة «سَيْفْ سوبر إنتليجنس» في يونيو 2024. ولم تكشف الشركة عن أي منتج حتى الآن، ولكن قيمتها السوقية تبلغ 32 مليار دولار، بعد جمعها مليارَي دولار هذا العام، وفقاً لـ«بيتشبوك». وقد امتنعت الشركة عن التعليق.

- أسس بريت أدكوك (39 عاماً) الرئيس التنفيذي لـ«فيغر إيه آي»، الشركة عام 2022. وتبلغ ثروته الصافية 19.5 مليار دولار، وفقاً لبيانات الشركة نفسها.

- أسس أرافيند سرينيفاس (31 عاماً) الرئيس التنفيذي لشركة «بيربليكسيتي»، شركته عام 2022؛ وتبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار، حسب «بيتشبوك». وقالت: «بيربليكسيتي» إن السيد سرينيفاس لا يركز على ثروته، و«يفضل العيش بتواضع»، مضيفة أن الشركة تبحث عن الحكمة التي هي «أهم بكثير من السعي وراء الثروة».

تراكم سريع للثروة

وقد كان تراكم الثروة سريعاً بشكل خاص هذا العام؛ إذ جمعت شركة «هارفي» -ومقرها سان فرانسيسكو- أموالاً في فبراير ويونيو وفي هذا الشهر. وفي كل مرة ارتفعت قيمة الشركة بشكل كبير، لتصل إلى 8 مليارات دولار من 3 مليارات دولار في فبراير. وقد أدى ذلك إلى زيادة ثروة مؤسسي «هارفي»، وينستون واينبرغ وغاب بيريرا.

وقال واينبرغ، البالغ من العمر 30 عاماً، إنه لا يفكر كثيراً في الثروة. وأضاف: «نعم، بالتأكيد تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، ولكنها مجرد أرقام على الورق».

الاستثناء الوحيد لهذه السرعة هو شركة «سكيل إيه آي» التي نمت بهدوء نسبياً حتى استثمرت فيها شركة «ميتا». وكان مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، قد عيَّن السيد وانغ، البالغ من العمر 28 عاماً، من شركة «سكيل»، رئيساً لقسم الذكاء الاصطناعي.

مليارديرات من الشباب

يُعدُّ الشباب سمة مميزة لازدهار شركات التكنولوجيا. كان لاري بيج وسيرغي برين في العشرينات من عمرهما عندما أسسا «غوغل» عام 1998. وكان زوكربيرغ في التاسعة عشرة من عمره عندما أسس «فيسبوك» عام 2004.

أما أحدث مليارديرات الذكاء الاصطناعي فهم أيضاً من الشباب. وقالت مارغريت أومارا، أستاذة التاريخ بجامعة واشنطن والمتخصصة في اقتصاد التكنولوجيا: «كما هي الحال في العصر الذهبي الأصلي وطفرة الإنترنت، فإنَّ هذه اللحظة التي يشهدها الذكاء الاصطناعي تُثري بعض الشباب ثراءً فاحشاً وبسرعة كبيرة».

ومن بين هؤلاء الشباب مؤسس شركة «ميركر»: بريندان فودي، البالغ من العمر 22 عاماً؛ إذ ترك فودي (الرئيس التنفيذي لها) جامعة جورجتاون عام 2023 بعد تأسيس الشركة مع صديقيه من أيام الدراسة الثانوية: أدارش هيريمات، كبير مسؤولي التكنولوجيا، وسوريا ميدها، رئيس مجلس الإدارة. وقد قُدِّرت قيمة «ميركر» التي امتنعت عن التعليق، بـ10 مليارات دولار، في جولة تمويلية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ومن بين المليارديرات الشباب الآخرين: ترويل، الرئيس التنفيذي لشركة «كرسر»، البالغ من العمر 25 عاماً، وشركاؤه المؤسسون: السيد آصف، والسيد سانجر، والسيد لونيمارك، وجميعهم في العشرينات من عمرهم. وقد التقوا في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وتخرجوا عام 2022. وقد رفعت جولة تمويل بقيمة 2.3 مليار دولار الشهر الماضي قيمة شركتهم الناشئة -المعروفة أيضاً باسم شركتها الأم (أنيسفير)- إلى 27 مليار دولار، وفقاً لبيانات «بيتشبوك».

معظمهم من الرجال

وقد أدى ازدهار الذكاء الاصطناعي إلى رفع مؤسسي الشركات -ومعظمهم من الرجال- إلى مصاف المليارديرات. وهو نمط شائع في دورات التكنولوجيا.

ولم تصل إلى هذا المستوى من الثروة سوى قلة من النساء، مثل السيدة غو والسيدة موراتي. وقالت الدكتورة أومارا إن هوس الذكاء الاصطناعي قد زاد من «تجانس» المشاركين في هذا الازدهار.

* خدمة «نيويورك تايمز».