نزوح نحو المجهول... شارع الرشيد يختنق بجحافل الفارين من قصف غزة

مسار ضيق... وعربات مهترئة... وأسعار باهظة

نازحون من شمال غزة يتحركون يوم الاثنين صوب الجنوب بعد قصف وأوامر بإخلاء مدينة غزة (رويترز)
نازحون من شمال غزة يتحركون يوم الاثنين صوب الجنوب بعد قصف وأوامر بإخلاء مدينة غزة (رويترز)
TT

نزوح نحو المجهول... شارع الرشيد يختنق بجحافل الفارين من قصف غزة

نازحون من شمال غزة يتحركون يوم الاثنين صوب الجنوب بعد قصف وأوامر بإخلاء مدينة غزة (رويترز)
نازحون من شمال غزة يتحركون يوم الاثنين صوب الجنوب بعد قصف وأوامر بإخلاء مدينة غزة (رويترز)

يقف شارع الرشيد الساحلي، المسار الوحيد المتاح للتنقل من مدينة غزة وإليها، شاهداً على عناء يزداد حدة ورحلة شقاء تشتد وطأة يوماً بعد يوم.

فالنازحون من مدينة غزة باتجاه وسط وجنوب القطاع لا يجدون لهم سبيلاً سوى هذا الطريق الضيق للخروج من المدينة بعد أوامر الإخلاء المتواصلة وعمليات القصف المستمرة.

الظروف المأساوية، وشراسة الضغط العسكري الإسرائيلي، والإمعان في تدمير مراكز الإيواء والأبراج السكنية المتبقية بمدينة غزة، كلها تجبر السكان على النزوح، وسط توقعات باتخاذ خطوات عسكرية أخرى في الفترة المقبلة لتكثيف الضغط والتضييق.

ويقول عاطف صبح (53 عاماً)، وهو من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، إن أعداداً كبيرة ممن يعتزمون النزوح يعودون أدراجهم بسبب الازدحام الشديد، مشيراً إلى أن طوابير طويلة تقف لساعات ممتدة من أجل الخروج، في مشهد مأساوي يختلف تماماً عن رحلة النزوح الأولى التي كانت تتم عبر مسارين، هما الرشيد وصلاح الدين.

وفي الأيام الثلاثة الماضية، باتت رحلة قطع مسافة 1.5 كيلومتر تقريباً من مدينة غزة إلى وسط القطاع تستغرق من 6 إلى 7 ساعات. ومع الزيادة البالغة في أعداد النازحين، أصبحت تستغرق أكثر من 10 ساعات، بل و12 ساعة في بعض الأحيان، ناهيك بأسعار الانتقال الباهظة.

وقال صبح لـ«الشرق الأوسط» إن موجة النزوح الحالية تصاعدت بقوة بعد تكثيف القوات الإسرائيلية ضرباتها على مراكز الإيواء، منذ يوم الجمعة الماضي، وعلى الأبراج والعمارات السكنية، ما جعل كثيراً من العائلات بلا مأوى، الأمر الذي دفعها للإسراع بالنزوح لأي مكان يؤويها.

الأكتاف تنوء

ومما يفاقم أزمة الازدحام الشديد على شارع الرشيد أن المركبات التي تنقل السكان وأمتعتهم قديمة ومتهالكة، وتسير بصعوبة، وكثير منها يتعطل في الطريق فيوقفه تماماً.

نازحة تحمل أغراضها خلال الفرار من شمال غزة باتجاه الجنوب يوم الاثنين (رويترز)

وتروي مي عابد (37 عاماً)، وهي من سكان حي الزيتون جنوب مدينة غزة، تفاصيل رحلة نزوحها إلى وسط قطاع غزة، فتقول إنها استغرقت أكثر من 11 ساعة متواصلة، وتصفها بأنها رحلة «صعبة جداً ومنهكة جسدياً ونفسياً».

ورضخت السيدة الفلسطينية، تحت وطأة الإنذارات والتفجيرات، لفكرة النزوح فرحلت عن مدينتها برفقة زوجها وأبنائها في شاحنة نصف نقل تحمل أيضاً أمتعتهم.

قالت: «عانينا من الجوع والعطش ونحن ننتظر لساعات أن يتحسن الطريق، إلا أن المسار كان صعباً جداً وقاسياً. لم نكن نتوقع أن يكون هكذا»، إذ إنها خرجت مع عائلتها بعد منتصف الليل أملاً في أن يكون الأمر أيسر، لكن الليل لم يختلف كثيراً عن النهار.

والتهبت أسعار النقل، فأصبحت الرحلة من مدينة غزة إلى أطراف وسط القطاع تتكلف ما بين 1000 و1500 دولار تقريباً، في حمل تنوء أكتاف الغزيين عن حمله.

قصف جديد وضحايا آخرون

وميدانياً، تواصلت العمليات العسكرية الإسرائيلية بمدينة غزة، يوم الاثنين، وسط تكثيف واضح لاستهداف المنازل والمباني والأبراج السكنية، ومنها برج الغفري الذي كان يضم وسائل إعلامية وشركات وغيرها، وكان مدمراً جزئياً. واستُهدف البرج بغارة جوية مباشرة أعقبها انهيار كامل للمبنى الواقع على شاطئ البحر في الجهة الغربية من مدينة غزة.

آثار الدمار بعد قصف برج الغفري بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

وكان برج الغفري يضم عشرات الشقق السكنية، إلى جانب مكاتب مؤسسات دولية وصحافية وحقوقية، ما يجعل تدميره من أبرز الضربات التي استهدفت مباني مدنية كبرى في القطاع منذ اندلاع الحرب.

وشهدت المنطقة حالة من الهلع والفوضى عقب إصدار الجيش الإسرائيلي بياناً تحذيرياً دعا فيه السكان إلى إخلاء محيط ميناء غزة، وحي الرمال، ولا سيما المبنى المستهدف. وجاء في البيان: «سيهاجم جيش الدفاع الإسرائيلي المبنى في الوقت القريب نظراً لوجود بنى تحتية إرهابية لـ(حماس) داخله، أو بجواره. من أجل سلامتكم أنتم مضطرون لإخلاء المبنى بشكل فوري جنوباً نحو المنطقة الإنسانية في المواصي».

وحسب شهود عيان، لم تمضِ سوى أقل من 60 دقيقة على صدور التحذير حتى أغارت الطائرات الحربية على المبنى، ما أدى إلى انهياره بالكامل، وتصاعدت سحب دخان كثيفة في سماء المنطقة.

وتمركزت القوات البرية الإسرائيلية في منطقة بركة الشيخ رضوان شمال المدينة. وبينما لم تنتشر في أماكن أخرى، فقد تحكمت نارياً ببعض المناطق بشرق وجنوب المدينة وكذلك أجزاء من شمالها الغربي، من خلال القصف المدفعي والجوي وكذلك الطائرات المسيرة «كواد كابتر» التي تطلق النار على كل ما هو متحرك.

حزن وبكاء خلال تشييع 15 فلسطينياً قتلوا خلال فجر الاثنين بمدينة غزة (د.ب.أ)

ومنذ فجر الاثنين وحتى ساعات الظهيرة، قُتل ما لا يقل عن 30 فلسطينياً، منهم 22 في مدينة غزة وحدها، نتيجة سلسلة غارات استهدفت منازل وخياماً للنازحين.

وذكرت وزارة الصحة بغزة أنه وصل إلى مستشفيات القطاع خلال 24 ساعة، من ظهيرة الأحد إلى الاثنين، 34 قتيلاً و316 إصابة، ما يرفع إجمالي عدد الضحايا إلى 64905 قتلى و164926 مصاباً منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن منتظري المساعدات، قُتل خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة ثلاثة فلسطينيين وأصيب 47، ليرتفع الإجمالي إلى 2497 قتيلاً وأكثر من 18182 مصاباً منذ سمحت إسرائيل باستئناف دخول الإمدادات في مايو (أيار) الماضي.

ومن ضحايا المجاعة وسوء التغذية، أُعلن عن تسجيل 3 حالات وفاة، ليرتفع العدد إلى 425 قتيلاً، من بينهم 145 طفلاً.

استهداف مباني «الأونروا»

وأعلن المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» فيليب لازاريني أن إسرائيل قصفت، خلال الأيام الأربعة الماضية فقط، 10 مبانٍ تابعة للوكالة بمدينة غزة، بينها 7 مدارس وعيادتان، تُستخدم حالياً ملاجئ لآلاف النازحين.

وأضاف لازاريني، في تدوينة عبر منصة «إكس»، أنه لا يوجد مكان آمن في مدينة غزة وشمالها، حيث تزداد حِدة الغارات الجوية، وهو ما يجبر مزيداً من الفلسطينيين على النزوح نحو المجهول.

وتابع مفوض «الأونروا»: «اضطررنا لإيقاف الرعاية الصحية بمخيم الشاطئ، وهو الوحيد المتاح بشمال وادي غزة، في حين تعمل خدماتنا الحيوية للمياه والصرف الصحي، الآن، بنصف طاقتها فقط». وتابع: «في الأيام الأربعة الماضية فقط، استهدفت 10 مبانٍ تابعة لـ(الأونروا) في مدينة غزة»، مطالباً بوقف فوري لإطلاق النار.

المقررة الأممية المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي تتحدث بمؤتمر صحافي في جنيف يوم الاثنين (أ.ف.ب)

من جهة أخرى، حذّرت فرانشيسكا ألبانيزي، مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، من أن هجوم إسرائيل على مدينة غزة سيلحق ضرراً هائلاً بالفلسطينيين، وأن المدينة قد تصبح غير صالحة للعيش. وقالت للصحافيين في جنيف: «إسرائيل تقصف غزة بأسلحة غير تقليدية... إنها تحاول إخراج الفلسطينيين قسراً. لماذا؟».

وأضافت: «يريدون أن يجعلوها غير صالحة للعيش».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق يظهر الفنان «ماكلمور» (يساراً) في «سنترال بارك» بنيويورك بينما يظهر «إد شيران» في لندن بتاريخ 23 يونيو 2025 (أ.ب)

فنانون ينسحبون من جولة شيران احتجاجاً على استبعاد ماكليمور المؤيد للفلسطينيين

فنانون يقاطعون جولة إد شيران احتجاجاً على استبعاد ماكليمور لمواقفه المؤيدة للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس )
يوميات الشرق الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام (يمين) وراحيل تسور يحملان جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلمهما «نازا» خلال حفل ختام الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي في البندقية (إ.ب.أ)

«نازا» وثائقي عن حرب غزة فاز في مهرجان البندقية وأغضب إسرائيل... ماذا نعرف عنه؟

أثار فيلم «نازا» ردود فعل غاضبة من المسؤولين الإسرائيليين، في وقت حصل فيه على الجائزة الخاصة للجنة التحكيم في مهرجان البندقية السينمائي. فماذا نعرف عنه؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (رويترز)

«الأمم المتحدة»: عائلات بأكملها تحت الأنقاض في غزة

انتشال مئات الجثث من تحت أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية على غزة قد يثير من جديد مخاوف من أن جرائم حرب ربما ارتُكبت هناك، وفقاً للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تستعد لاحتلال طويل في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعد لاحتلال طويل في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

تستعد إسرائيل لاحتلال طويل الأمد في جنوب لبنان، حيث استحدثت منطقة عازلة خارج «الخط الأصفر»، هي عبارة عن أرض محروقة لا يقيم فيها السكان، ولا تتضمن أي منازل أو منشآت مدنية.

وقال مصدر أمني في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن استهداف تلك البلدات الواقعة على تماس مع «الخط الأصفر»، وطرد السكان منها وتحويلها إلى مناطق مدمرة وخطرة، إنما «يعني أن إسرائيل تخطط لإحباط أي محاولة لاستخدامها لشن عمليات ضد قواتها في المنطقة المحتلة بالجنوب».

في غضون ذلك، كشف معارضون لـ«حزب الله» عن أنه يعاني من أزمة قيادة بعد اغتيال أمينه العام الأسبق حسن نصر الله، الذي يحيي الحزب اليوم (الأحد) الذكرى السنوية الثانية لاغتياله.

ولم ينجح الحزب في تعويضه بعدما حوّل الأمانة العامة إلى مركز ثقل سياسي وتنظيمي وعسكري وجماهيري.


العراق: ضغط فصائلي لكسر حظر الطيران الإيراني

اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
TT

العراق: ضغط فصائلي لكسر حظر الطيران الإيراني

اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)

تضغط فصائل وأحزاب في العراق على الحكومة للتراجع عن قرار حظر الطيران الإيراني في مطارات بعموم البلاد.

وأعلنت الحكومة، أمس، أنها تجري محادثات مع واشنطن للحصول على إعفاء يسمح «برحلات تتعلق بالعلاج والزيارات الدينية والسياحية».

إلى ذلك، أكد مسؤولون حكوميون لـ«الشرق الأوسط» أن «المعابر البرية ما تزال مفتوحة بين البلدين، وتشهد حركة طبيعية».

وهدد فصيل «النجباء» بحشد أنصاره للاعتصام عند المطارات احتجاجاً على الامتثال للعقوبات، فيما دعا مسؤول في حركة «عصائب أهل الحق» إلى جلسة برلمانية لإبطال القرار.

وهاجم علي أكبر ولايتي، وهو مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي للشؤون الدولية، قرار إغلاق مطارات عراقية أمام الطائرات الإيرانية، ووصف «الإطار التنسيقي» الشيعي بـ«الفارغ» نتيجة صمته على قرار حظر الطيران.


سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)
TT

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)

في تطور أمني لافت، أعلنت السلطات الأمنية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات ضمن حملة واسعة لملاحقة ضباط سلاح الجو السابق، أسفرت عن توقيف 16 ضابطاً، بينهم قادة، خلال أقل من شهر. وتمت عمليات التوقيف على وجه الخصوص في محافظتي اللاذقية وطرطوس، على الساحل السوري، وكذلك في محافظة حلب شمال البلاد.

ونقلت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية، السبت، عن مصدر في إدارة مكافحة الإرهاب تأكيده القبض على الطيَّار خلدون حسين مبارك، في ريف مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية. وحسب تقارير في الإعلام المحلي، تم القبض عليه في منزله بقرية عين قيطة بريف جبلة، الجمعة.

وكان الطيار مبارك قد نجا من عملية إسقاط طائرته عام 2020، وأفاد حينها الإعلام الرسمي التابع للنظام السوري السابق بأن طائرته سقطت قرب مدينة سراقب في محافظة إدلب، جراء استهدافها من قيل الطيران التركي. وأعاد ناشطون بث مقابلة مع مبارك أكد فيها بعد نجاته مواصلة مهماته العسكرية، حتى لو تكرر استهدافه أكثر من مرة.

الطيارون التسعة الذين قُبض عليهم في اللاذقية (صفحة مراسل الأمن الداخلي في اللاذقية)

ويُعد الطيار خلدون حسين مبارك الطيار السادس عشر الذي تم توقيفه خلال أقل من شهر. فقد أعلن قائد الأمن الداخلي بمحافظة طرطوس العقيد عبد العال محمد عبد العال، يوم 18 سبتمبر (أيلول) الجاري، تنفيذ سلسلة من العمليات الأمنية الدقيقة، بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب، أفضت إلى إلقاء القبض على 5 من كبار الضباط في سلاح الجو السابق، وهم: اللواء محمد فجر علي، والعميد الركن الطيار عبد الله علي معلا، والعقيد الركن الطيار نضال حسين صالح، والعقيد محمد علي سليم، والمقدم الطيار طالب عبد الكريم حسن. وجاء توقيفهم بناء على الاشتباه بتورطهم في التخطيط وإدارة وتنفيذ عمليات قصف جوي استهدف «مناطق مأهولة» خلال الحرب، حسبما أعلنه قائد الأمن الداخلي؛ مشيراً إلى أن التحقيقات تتواصل لحصر مسؤولياتهم الجنائية عن الغارات والانتهاكات المنسوبة إليهم، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص وفق الأصول القانونية.

وسبق ذلك إعلان الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، في العاشر من الشهر ذاته، توقيف 9 طيارين، هم: العميد الركن منهل أنور صالح، والعميد سامي إبراهيم محمود، والعميد غياث علي الرحية، والعقيد عيسى عز الدين خضور، والعقيد مروان صلاح نافش، والعقيد بشار سمير ونوس، والمقدم أيهم حمزة عليا، والنقيب أيهم أحمد داود، والنقيب عمار عيسى جنيدي، حسبما نشرت قوى الأمن عبر حساباتها الرسمية.

وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد، إن التحقيقات أظهرت «مشاركتهم في ارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري في عدد من المحافظات، مستغلين مواقعهم العسكرية واختصاصهم في سلاح الطيران الحربي والمروحي، وما رافق ذلك من عمليات قصف واستهداف أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين قتيل وجريح، وإلحاق أضرار بالمدن والبلدات، وتهجير الأهالي وتدمير المنازل والمنشآت والمرافق المدنية».

أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر تلغرام)

وسجل الطيارون التسعة أكثر من 3200 ‏‏‏‏ساعة طيران وطلعات جوية خلال سنوات الثورة، حسب مصدر في وزارة الداخلية السورية، قال إن التحقيقات أشارت إلى تنفيذهم غارات جوية استخدموا فيها أنواعاً مختلفة من المروحيات الهجومية والمقاتلات النفاثة التي «استهدفت كثيراً ‏‏‏‏من المناطق، ولا سيما الغوطة الشرقية، ومدينة حلب وريفها، ودير الزور وريفها، ‏‏‏‏وريف حماة»، وفق ما نقلته وكالة «سانا» الرسمية.

وفي الخامس من سبتمبر، كشفت قوى الأمن الداخلي في محافظة حلب عن تنفيذ عملية أدت إلى توقيف العميد الطيار حميدي علي مراد، وهو أحد كبار القادة في سلاح الجو السوري؛ حيث تولى خلال سنوات خدمته إدارة مطارات عسكرية عدة، منها مطار المزة في دمشق، ومطار التيفور بريف حمص الشرقي، ومطار كويرس شرق حلب. إلى جانب قيادته الكلية الجوية.

وتتهم السلطات السورية الطيارين الموقوفين بالتورط -حسب موقع كل منهم ومسؤوليته- في التخطيط لعمليات القصف الجوي وإدارتها وتنفيذها، والاستفادة من سلاح الجو والقواعد الجوية ومراكز التوجيه الميداني لتنفيذ غارات قتالية استهدفت مناطق مأهولة، ما أسفر عن تدمير أحياء سكنية وبنى تحتية، وتهجير قاطنين قسراً، إضافة إلى خسائر بشرية واسعة، وفق «الإخبارية السورية».

ويشار إلى أن وزارة الداخلية كانت قد بثت في أبريل (نيسان) الماضي مقاطع من اعترافات عدد من الطيارين الذين تم توقيفهم العام الماضي، أبرزهم الطيار عبد الكريم أحمد عليا، وميزر صوان الملقب بـ«عدو الغوطتين». وكشفت الاعترافات أن استخدام الطائرات المقاتلة ضد السوريين الثائرين على نظام بشار الأسد، بدأ عام 2013، أي بعد عامين من اندلاع الاحتجاجات. كما أكدت الاعترافات تدخل بشار الأسد بشكل مباشر في تحديد أهداف القصف الجوي.