نزوح نحو المجهول... شارع الرشيد يختنق بجحافل الفارين من قصف غزة

مسار ضيق... وعربات مهترئة... وأسعار باهظة

نازحون من شمال غزة يتحركون يوم الاثنين صوب الجنوب بعد قصف وأوامر بإخلاء مدينة غزة (رويترز)
نازحون من شمال غزة يتحركون يوم الاثنين صوب الجنوب بعد قصف وأوامر بإخلاء مدينة غزة (رويترز)
TT

نزوح نحو المجهول... شارع الرشيد يختنق بجحافل الفارين من قصف غزة

نازحون من شمال غزة يتحركون يوم الاثنين صوب الجنوب بعد قصف وأوامر بإخلاء مدينة غزة (رويترز)
نازحون من شمال غزة يتحركون يوم الاثنين صوب الجنوب بعد قصف وأوامر بإخلاء مدينة غزة (رويترز)

يقف شارع الرشيد الساحلي، المسار الوحيد المتاح للتنقل من مدينة غزة وإليها، شاهداً على عناء يزداد حدة ورحلة شقاء تشتد وطأة يوماً بعد يوم.

فالنازحون من مدينة غزة باتجاه وسط وجنوب القطاع لا يجدون لهم سبيلاً سوى هذا الطريق الضيق للخروج من المدينة بعد أوامر الإخلاء المتواصلة وعمليات القصف المستمرة.

الظروف المأساوية، وشراسة الضغط العسكري الإسرائيلي، والإمعان في تدمير مراكز الإيواء والأبراج السكنية المتبقية بمدينة غزة، كلها تجبر السكان على النزوح، وسط توقعات باتخاذ خطوات عسكرية أخرى في الفترة المقبلة لتكثيف الضغط والتضييق.

ويقول عاطف صبح (53 عاماً)، وهو من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، إن أعداداً كبيرة ممن يعتزمون النزوح يعودون أدراجهم بسبب الازدحام الشديد، مشيراً إلى أن طوابير طويلة تقف لساعات ممتدة من أجل الخروج، في مشهد مأساوي يختلف تماماً عن رحلة النزوح الأولى التي كانت تتم عبر مسارين، هما الرشيد وصلاح الدين.

وفي الأيام الثلاثة الماضية، باتت رحلة قطع مسافة 1.5 كيلومتر تقريباً من مدينة غزة إلى وسط القطاع تستغرق من 6 إلى 7 ساعات. ومع الزيادة البالغة في أعداد النازحين، أصبحت تستغرق أكثر من 10 ساعات، بل و12 ساعة في بعض الأحيان، ناهيك بأسعار الانتقال الباهظة.

وقال صبح لـ«الشرق الأوسط» إن موجة النزوح الحالية تصاعدت بقوة بعد تكثيف القوات الإسرائيلية ضرباتها على مراكز الإيواء، منذ يوم الجمعة الماضي، وعلى الأبراج والعمارات السكنية، ما جعل كثيراً من العائلات بلا مأوى، الأمر الذي دفعها للإسراع بالنزوح لأي مكان يؤويها.

الأكتاف تنوء

ومما يفاقم أزمة الازدحام الشديد على شارع الرشيد أن المركبات التي تنقل السكان وأمتعتهم قديمة ومتهالكة، وتسير بصعوبة، وكثير منها يتعطل في الطريق فيوقفه تماماً.

نازحة تحمل أغراضها خلال الفرار من شمال غزة باتجاه الجنوب يوم الاثنين (رويترز)

وتروي مي عابد (37 عاماً)، وهي من سكان حي الزيتون جنوب مدينة غزة، تفاصيل رحلة نزوحها إلى وسط قطاع غزة، فتقول إنها استغرقت أكثر من 11 ساعة متواصلة، وتصفها بأنها رحلة «صعبة جداً ومنهكة جسدياً ونفسياً».

ورضخت السيدة الفلسطينية، تحت وطأة الإنذارات والتفجيرات، لفكرة النزوح فرحلت عن مدينتها برفقة زوجها وأبنائها في شاحنة نصف نقل تحمل أيضاً أمتعتهم.

قالت: «عانينا من الجوع والعطش ونحن ننتظر لساعات أن يتحسن الطريق، إلا أن المسار كان صعباً جداً وقاسياً. لم نكن نتوقع أن يكون هكذا»، إذ إنها خرجت مع عائلتها بعد منتصف الليل أملاً في أن يكون الأمر أيسر، لكن الليل لم يختلف كثيراً عن النهار.

والتهبت أسعار النقل، فأصبحت الرحلة من مدينة غزة إلى أطراف وسط القطاع تتكلف ما بين 1000 و1500 دولار تقريباً، في حمل تنوء أكتاف الغزيين عن حمله.

قصف جديد وضحايا آخرون

وميدانياً، تواصلت العمليات العسكرية الإسرائيلية بمدينة غزة، يوم الاثنين، وسط تكثيف واضح لاستهداف المنازل والمباني والأبراج السكنية، ومنها برج الغفري الذي كان يضم وسائل إعلامية وشركات وغيرها، وكان مدمراً جزئياً. واستُهدف البرج بغارة جوية مباشرة أعقبها انهيار كامل للمبنى الواقع على شاطئ البحر في الجهة الغربية من مدينة غزة.

آثار الدمار بعد قصف برج الغفري بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

وكان برج الغفري يضم عشرات الشقق السكنية، إلى جانب مكاتب مؤسسات دولية وصحافية وحقوقية، ما يجعل تدميره من أبرز الضربات التي استهدفت مباني مدنية كبرى في القطاع منذ اندلاع الحرب.

وشهدت المنطقة حالة من الهلع والفوضى عقب إصدار الجيش الإسرائيلي بياناً تحذيرياً دعا فيه السكان إلى إخلاء محيط ميناء غزة، وحي الرمال، ولا سيما المبنى المستهدف. وجاء في البيان: «سيهاجم جيش الدفاع الإسرائيلي المبنى في الوقت القريب نظراً لوجود بنى تحتية إرهابية لـ(حماس) داخله، أو بجواره. من أجل سلامتكم أنتم مضطرون لإخلاء المبنى بشكل فوري جنوباً نحو المنطقة الإنسانية في المواصي».

وحسب شهود عيان، لم تمضِ سوى أقل من 60 دقيقة على صدور التحذير حتى أغارت الطائرات الحربية على المبنى، ما أدى إلى انهياره بالكامل، وتصاعدت سحب دخان كثيفة في سماء المنطقة.

وتمركزت القوات البرية الإسرائيلية في منطقة بركة الشيخ رضوان شمال المدينة. وبينما لم تنتشر في أماكن أخرى، فقد تحكمت نارياً ببعض المناطق بشرق وجنوب المدينة وكذلك أجزاء من شمالها الغربي، من خلال القصف المدفعي والجوي وكذلك الطائرات المسيرة «كواد كابتر» التي تطلق النار على كل ما هو متحرك.

حزن وبكاء خلال تشييع 15 فلسطينياً قتلوا خلال فجر الاثنين بمدينة غزة (د.ب.أ)

ومنذ فجر الاثنين وحتى ساعات الظهيرة، قُتل ما لا يقل عن 30 فلسطينياً، منهم 22 في مدينة غزة وحدها، نتيجة سلسلة غارات استهدفت منازل وخياماً للنازحين.

وذكرت وزارة الصحة بغزة أنه وصل إلى مستشفيات القطاع خلال 24 ساعة، من ظهيرة الأحد إلى الاثنين، 34 قتيلاً و316 إصابة، ما يرفع إجمالي عدد الضحايا إلى 64905 قتلى و164926 مصاباً منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن منتظري المساعدات، قُتل خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة ثلاثة فلسطينيين وأصيب 47، ليرتفع الإجمالي إلى 2497 قتيلاً وأكثر من 18182 مصاباً منذ سمحت إسرائيل باستئناف دخول الإمدادات في مايو (أيار) الماضي.

ومن ضحايا المجاعة وسوء التغذية، أُعلن عن تسجيل 3 حالات وفاة، ليرتفع العدد إلى 425 قتيلاً، من بينهم 145 طفلاً.

استهداف مباني «الأونروا»

وأعلن المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» فيليب لازاريني أن إسرائيل قصفت، خلال الأيام الأربعة الماضية فقط، 10 مبانٍ تابعة للوكالة بمدينة غزة، بينها 7 مدارس وعيادتان، تُستخدم حالياً ملاجئ لآلاف النازحين.

وأضاف لازاريني، في تدوينة عبر منصة «إكس»، أنه لا يوجد مكان آمن في مدينة غزة وشمالها، حيث تزداد حِدة الغارات الجوية، وهو ما يجبر مزيداً من الفلسطينيين على النزوح نحو المجهول.

وتابع مفوض «الأونروا»: «اضطررنا لإيقاف الرعاية الصحية بمخيم الشاطئ، وهو الوحيد المتاح بشمال وادي غزة، في حين تعمل خدماتنا الحيوية للمياه والصرف الصحي، الآن، بنصف طاقتها فقط». وتابع: «في الأيام الأربعة الماضية فقط، استهدفت 10 مبانٍ تابعة لـ(الأونروا) في مدينة غزة»، مطالباً بوقف فوري لإطلاق النار.

المقررة الأممية المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي تتحدث بمؤتمر صحافي في جنيف يوم الاثنين (أ.ف.ب)

من جهة أخرى، حذّرت فرانشيسكا ألبانيزي، مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، من أن هجوم إسرائيل على مدينة غزة سيلحق ضرراً هائلاً بالفلسطينيين، وأن المدينة قد تصبح غير صالحة للعيش. وقالت للصحافيين في جنيف: «إسرائيل تقصف غزة بأسلحة غير تقليدية... إنها تحاول إخراج الفلسطينيين قسراً. لماذا؟».

وأضافت: «يريدون أن يجعلوها غير صالحة للعيش».


مقالات ذات صلة

قصف مدفعي وإطلاق نار إسرائيلي مكثف في غزة... وإصابة طفلة فلسطينية

المشرق العربي مشيّعون خلال جنازة ثلاثة فلسطينيين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة في 25 أكتوبر 2026 بعد مقتلهم في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى الجامعة الإسلامية (أ.ف.ب)

قصف مدفعي وإطلاق نار إسرائيلي مكثف في غزة... وإصابة طفلة فلسطينية

أصيبت طفلة فلسطينية، اليوم الأربعاء، برصاص طائرة مسيّرة إسرائيلية، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار كثيف في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث

صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

حدّثت خدمة «غوغل إيرث» (Google Earth) صورها لتُظهر حجم الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة، حيث تحولت مساحات واسعة منه إلى ركام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

تواجه فرق الإغاثة بقطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب في ظل وجود جثامين وذخائر غير منفجرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
TT

العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)

بحث رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تطورات الأوضاع في المنطقة، وجدد التأكيد على موقف العراق الداعي إلى احترام سيادة الدول وعدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على الجوار.

وأكد الزيدي أهمية استمرار التشاور بين بغداد وواشنطن بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، كما شدد على ضرورة اعتماد الحلول السلمية والحوار البناء للحفاظ على أمن المنطقة.

وقال مكتب رئيس الوزراء، في بيان أمس (الخميس)، إن الزيدي وترمب أكدا أهمية العمل على مواجهة التحديات الراهنة، بما يدعم الاستقرار الإقليمي، مع تغليب لغة الحوار والدبلوماسية.

إلى ذلك، كشف خبير قانوني عراقي، أمس، أن مسودة جديدة لقانون «الحشد الشعبي» حذفت صلاحيات تجارية ومدنية من النص القديم الذي تطالب فصائل بتشريعه وتهاجم الحكومة على تعديله. لكن على الرغم من ذلك، فإن مصدراً حكومياً قال لـ«الشرق الأوسط» إن «القانون لا يزال مشروعاً ولم يرسل إلى البرلمان بعد»، من دون أن يفصح عن نقاط الخلاف مع الفصائل المسلحة.


رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
TT

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، مشدداً على أن «لبنان دولة مستقلة وذات سيادة».

وتزامن موقف عون مع تجديد «أصدقاء لبنان» الدوليين دعمهم لسيادة لبنان، داعين أعضاء البرلمان والأحزاب إلى «إعلان التزامهم بأن الدولة وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وتعهّد لبنان الرسمي بتنفيذ حصرية السلاح بيد المؤسسات الرسمية، واحتكار قرار السلم والحرب، لكن «حزب الله» يرفض تلك القرارات، ويكرر تمسكه بسلاحه.

وأكد عون، الخميس، أن لبنان «دولة مستقلة وذات سيادة»، مشدداً على «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، داعياً من «يستقوي بالخارج ضد أبناء وطنه، أن يستقوي بأهله ضد الخارج».

واعتبر عون أن «الحياد الإيجابي ضرورة لتحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة؛ إذ يكفي هذا الوطن ما تحمله حتى اليوم، وهو لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الخلافات المحورية والأطماع ورغبات الهيمنة».

ودعا عون «الجيل الشاب في لبنان إلى أن يعي قيمة ما يمثله بلدهم، وذلك لن يكون إلا من خلال التربية على المواطنية والانفتاح على الحضارات والثقافات وليس التقوقع والارتهان»، لافتاً إلى أن «تحييد لبنان عن أطماع الخارج وتحصين الوحدة الوطنية يحميان الكيان اللبناني في زمن تمر فيه المنطقة بمرحلة ضياع نتيجة التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة».

دعم دولي لقرارات لبنان

وتلقَى التعهدات اللبنانية دعماً دولياً، وكان أحدثه موقف أصدره «أصدقاء لبنان» أكد دعم سيادة لبنان وحصرية السلاح بيد الدولة.

وحسب بيان وزعته السفارة الأميركية في بيروت، قالت سفارات المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان لدى بيروت: «بصفتنا أصدقاء للبنان، نؤكد دعمنا القوي لحكومة لبنان في ضمان حصرية السلاح بيد الدولة، وأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار في شؤون الحرب والسلم».

جندي في الكتيبة الإيطالية العاملة ضمن «اليونيفيل» يشرح لطلاب في مدرسة تبنين بجنوب لبنان مخاطر الألغام ومخلفات الحرب (أ.ب)

وأضافت سفارات «أصدقاء لبنان»: «نأخذ علماً بالخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية في قضية ضهر البيدر، ونشجّع على مسار قضائي سريع ومستقل، بمنأى عن أي تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة».

وقالت السفارات في البيان: «من الضروري أيضاً بالنسبة للبنان، في ظل الظروف الراهنة، الحصول على التزام علني وواضح من جميع أعضاء مجلس النواب وجميع الأحزاب يؤكدون فيه تأييدهم لتصريحات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بأن الدولة اللبنانية وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وجددت تشديدها «على رغبتنا الراسخة في أن تستعيد الدولة اللبنانية سلطتها السيادية الفعلية كاملةً على جميع أراضيها».

«حزب الله» يدافع عن المتفجرات

في المقابل، يدافع «حزب الله» عن شحنة المتفجرات التي ضبطتها القوى الأمنية في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان، الشهر الماضي، وأكدت كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) «ضرورة وقف السجال الاتهامي والإعلامي وإفساح المجال أمام المعالجات الوطنية الحكيمة».

وقالت في بيان: «تسجل الكتلة استنكارها وإدانتها لكل المواقف السياسية التي تنكرت لحق اللبنانيين المقدس في الدفاع عن وطنهم ومقاومة العدو، وتجاوزت منطق الدستور والمسلّمات القانونية الوطنيّة».

وجددت الكتلة انتقاداتها لمسار الدولة اللبنانية التفاوضي مع إسرائيل، وطالبتها بالتراجع عنه. وقالت في البيان: «إذ يستمر العدو الصهيوني في ممارسة إجرامه الموصوف تدميراً وحرقاً ونسفاً للقرى والممتلكات في جنوب لبنان، ويهدد بتوسيع عدوانه داخل الأراضي اللبنانية لضم مناطق جديدة إلى دائرة احتلاله، وترتفع حمى التهديدات بتصعيد الحرب والضربات والاغتيالات ضد المقاومة وقادتها، فإنّ كل ذلك يجري فيما تواصل السلطة أداءها اللامبالي البارد، وسلوكها الكارثي في إصرارها على مواصلة نهج التفاوض المباشر حول تفاصيل بنود الإطار المشؤوم، الذي ثبت للجميع أنه لم يجلب إلا الكوارث والمزيد من الخراب والدمار في لبنان».


الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
TT

الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الخميس، عن تعزيز الانتشار العسكري على الخط الدفاعي، غرب البلاد، في وقت شدَّد فيه رئيس الحومة على تطوير إنتاج التصنيع الحربي في البلاد.

وقال الناطق الإعلامي لوزارة الدفاع، اللواء يحيى رسول عبد الله، في بيان، أن «قطعات قيادتَي عمليات الجزيرة وغرب نينوى باشرت تعزيز انتشارها على الخط الدفاعي (راوة - الحضر) لفرض الأمن والاستقرار في مناطق الجزيرة شمال الفرات وباتجاه محافظتي نينوى وصلاح الدين».

وأوضح أن «هذا الانتشار يهدف إلى (مسك المناطق الصحراوية ومطاردة ما تبقى من العناصر الإرهابية، ومنعها من اتخاذ الصحراء ملاذاً لها، فضلاً عن تأمين طريق مختصر لتنقل المواطنين والحركة التجارية، بما يسهم في دعم الأنشطة الاستثمارية والزراعية».

وأكد رسول «مواصلة قطعات الجيش أداء واجباتها في مسك المناطق الصحراوية ضمن قواطع العمليات وتوفير الأمن والاستقرار خدمة لشعبنا وبلدنا العزيز».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يعاين أسلحة في هيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

بالتزامن، أجرى القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، الخميس، زيارة إلى هيئة التصنيع الحربي، للاطلاع على نماذج من المعدات الحربية التي قالت إنها نجحت في تصنيعها أو تطويرها، وشملت أنواعاً مختلفة من الأعتدة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ومنظومات الطائرات المسيرة، وأجهزة الرصد والمراقبة.

وأكد الزيدي، وفق بيان لمكتبه الإعلامي، دعم تطوير الصناعات العسكرية الوطنية، وتوجيهه بإشراك القطاع الخاص وتوسيع الشراكات مع الشركات المتخصصة، مشدداً على أن العراق يمتلك القدرة على تصنيع احتياجاته من الأسلحة، والمعدات بأيادٍ وخبرات وطنية.

وذكر مكتب رئيس الحكومة أن الزيدي أكد على أن بناء صناعة حربية متطورة يمثل ركناً أساسيا من أركان السيادة الوطنية، ويعزز قدرة العراق على حماية أمنه ومصالحه، مشدداً على أهمية الاهتمام بالبحث والتطوير، ومواكبة التسارع التكنولوجي في الصناعات العسكرية.

وأشاد بـ«مستوى التطور الذي حققته الهيئة، وما تمتلكه من إمكانات وخبرات تؤهلها لتكون قاعدة صناعية متقدمة، موجهاً بتوفير جميع المتطلبات والاحتياجات اللازمة لتطوير قدراتها الإنتاجية والتقنية، وصولاً إلى تلبية احتياجات قواتنا المسلحة من الأسلحة والمعدات الحربية، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج الوطني».

وتأسست هذه الهيئة التي ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، بموجب القانون رقم 25 لعام 2019، بهدف إعادة بناء قاعدة للصناعات العسكرية وتلبية احتياجات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

إلا أن النواة الأولى للتصنيع العسكري في العراق بدأت خلال سبعينات القرن العشرين، وتوسَّعت بشكل كبير خلال فترة حرب الثمانينيات مع إيران. إلا أن الترسانة والبنى التحتية تعرضت إلى الانهيار خلال حرب الخليج عام 1991 والعقوبات الدولية في التسعينات.