روسيا جعلت إنتاج الطائرات المسيّرة أولوية قصوى... والآن تملأ السماء بأسرابها

أنشأت وحدة نخبوية تسمى «روبيكون» وتخطط لبناء فرع عسكري كامل تحت مسمى «قوات المسيّرات»

مسيّرة روسية أُسقطت خلال عرضها بـ«مقبرة» لمخلفات الحرب في خاركيف بأوكرانيا يوم 16 يوليو الماضي (نيويورك تايمز)
مسيّرة روسية أُسقطت خلال عرضها بـ«مقبرة» لمخلفات الحرب في خاركيف بأوكرانيا يوم 16 يوليو الماضي (نيويورك تايمز)
TT

روسيا جعلت إنتاج الطائرات المسيّرة أولوية قصوى... والآن تملأ السماء بأسرابها

مسيّرة روسية أُسقطت خلال عرضها بـ«مقبرة» لمخلفات الحرب في خاركيف بأوكرانيا يوم 16 يوليو الماضي (نيويورك تايمز)
مسيّرة روسية أُسقطت خلال عرضها بـ«مقبرة» لمخلفات الحرب في خاركيف بأوكرانيا يوم 16 يوليو الماضي (نيويورك تايمز)

عندما أدخلت روسيا الطائرات المسيّرة الانتحارية الإيرانية في حربها ضد أوكرانيا قبل ثلاث سنوات، تصدرت العناوين في جميع أنحاء العالم بعد أن أطلقت 43 منها على أوكرانيا في ضربة واحدة.

هذا الشهر، وفي ليلة واحدة فقط، أرسلت روسيا أكثر من 800 طائرة مسيّرة متفجرة ووسائل خداع عبر الحدود.

هذه الزيادة الهائلة هي نتيجة قفزات ضخمة في إنتاج روسيا للطائرات المسيّرة الهجومية ذات الاتجاه الواحد، والتي أصبحت أولوية للرئيس فلاديمير بوتين، وتُجمع الآن محلياً في منشأتين رئيسيتين. كما دفع الكرملين إلى زيادة كبيرة في إنتاج الطائرات المسيّرة التكتيكية الأصغر المستخدمة على الخطوط الأمامية، مستعيناً بحكومات إقليمية ومصانع وحتى طلاب مدارس ثانوية في روسيا ضمن هذا الجهد.

التوسع الروسي في الإمدادات، إلى جانب التكنولوجيا والتكتيكات الجديدة، خلق تحدياً هائلاً لأوكرانيا، التي تمتعت في بداية الحرب بتفوق في حرب المسيّرات سرعان ما تآكل.

تستخدم روسيا هذه الطائرات الهجومية، إلى جانب الصواريخ ووسائل التضليل، لإغراق الدفاعات الجوية وشن هجمات واسعة النطاق على منشآت إنتاج الأسلحة والبنية التحتية للطاقة والمدن الأوكرانية. وقد حققت أوكرانيا بدورها تقدماً كبيراً في تنفيذ هجمات بالطائرات المسيّرة داخل عمق الأراضي الروسية، حيث استهدفت يوم الأحد، مصفاة نفط رئيسية قرب سان بطرسبرغ. لكن الهجمات الروسية أكبر وأكثر تطوراً، مما يدفع الجيش الأوكراني إلى الإسراع بتعديل تكتيكاته للتصدي لها.

طائرة «رافال» فرنسية تحلّق بأجواء بولندا يوم 13 سبتمبر الجاري في إطار تعزيز حلف الناتو دفاعاته على الجبهة الشرقية ضد روسيا بعدما اخترقت مسيّرات روسية المجال الجوي البولندي (الجيش الفرنسي - أ.ف.ب)

وقد امتد التهديد إلى أراضي حلف الناتو الأسبوع الماضي. إذ قالت الحكومة البولندية إن ما لا يقل عن 19 طائرة روسية مسيّرة دخلت أجواءها بين مساء الثلاثاء وصباح الأربعاء، وأُسقط عدد قليل منها فقط. ثم أعلنت وزارة الدفاع الرومانية يوم السبت، أن مقاتلتين اعترضتا طائرة مسيّرة في الأجواء الرومانية خلال الهجمات الروسية على أوكرانيا المجاورة. وأظهرت الحادثتان مدى صعوبة الدفاع ضد مثل هذه الهجمات التي باتت موسكو قادرة على حشدها. وفي المستقبل قد تشمل الهجمات الروسية آلاف الطائرات المسيّرة في عملية واحدة.

وقال مايكل كوفمان، الباحث البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: «لقد وصلت الحرب إلى نقطة تحول جديدة في كيفية استخدام الطائرات المسيّرة، سواء على الجبهة الأمامية أو في حملات القصف التي تشنها روسيا وأوكرانيا».

وتزعم روسيا أن طائراتها المسيّرة الانتحارية تستهدف منشآت مرتبطة بالحرب. لكنها أيضاً أصابت مستشفيات ومدارس ومباني سكنية وحدائق يلعب فيها الأطفال، مما أودى بحياة العديد من الأوكرانيين.

أكثر من أي شيء آخر، تنشر هذه الطائرات الرعب، جالبةً الحرب إلى مدن بعيدة عن الجبهة، وغالباً في منتصف الليل، مما يجعل النوم شبه مستحيل في أثناء الهجمات الواسعة. الهدف هو إحباط الأوكرانيين واستنزاف إرادتهم على الصمود.

وقال كوفمان إن هناك فرقاً كبيراً بين الطائرات الصغيرة التي تستخدمها روسيا على الخطوط الأمامية لدفع قواتها إلى الأمام، وبين الطائرات الانتحارية التي تُستخدم في القصف. وأضاف: «رغم كل الأضرار، ما نعرفه عن محاولات كسب الحروب عبر القصف وحده يشير إلى أنها ليست كافية لتحقيق النصر. هذه ليست حرب خاطفة، والخاطفة لم تنجح مع ألمانيا أيضاً».

دمار عقب هجوم بمسيّرات روسية على سومي شمال شرقي أوكرانيا يوم 12 سبتمبر الجاري (د.ب.أ)

أعداد هائلة

بدأت روسيا في تصعيد هجماتها بالطائرات المسيّرة في سبتمبر (أيلول) العام الماضي، وهو أول شهر خلال الحرب تطلق فيه أكثر من 1000 طائرة مسيّرة على أوكرانيا، وفقاً لقاعدة بيانات أنشأتها «نيويورك تايمز» باستخدام أرقام من سلاح الجو الأوكراني.

هذا العام، قفزت الأعداد بشكل هائل. فقد أرسلت روسيا حتى الآن أكثر من 34 ألف طائرة مسيّرة هجومية ووسائل خداع إلى أوكرانيا في 2025، أي ما يقرب من تسعة أضعاف العدد في الفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لبيانات «التايمز». وقالت أوكرانيا إنها أسقطت أو عطّلت إلكترونياً 88 في المائة من هذه الطائرات هذا العام، وهو انخفاض عن نسبة 93 في المائة التي أُعلن عنها عام 2024.

وخلال ليلة واحدة في أول عطلة نهاية أسبوع من هذا الشهر، أرسلت روسيا عدداً قياسياً بلغ 810 طائرات مسيّرة هجومية وخداعية. وزعمت أوكرانيا أنها أسقطت نحو 92 في المائة منها، لكن ذلك يعني أن 63 طائرة وصلت إلى أهدافها. وقالت أوكرانيا إن 54 منها أصابت أهدافاً في 33 موقعاً مختلفاً. ولم يكن بالإمكان التحقق من هذه البيانات بشكل مستقل.

ثورة في الإنتاج

تقف خلف هذه الأعداد الهائلة ثورة في إنتاج الطائرات المسيّرة داخل روسيا.

فقد أوضحت حكومة بوتين السلطوية من أعلى المستويات أن الطائرات المسيّرة أولوية حيوية للأمة، وحشدت الموارد العامة والخاصة لبناء إمبراطورية لإنتاجها.

انفجار طائرة من دون طيار يضيء السماء خلال غارة روسية بطائرة «درون» وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا يوم 25 مايو الماضي (رويترز)

وفي منتدى اقتصادي عُقد مؤخراً في مدينة فلاديفوستوك الروسية، قدّمت كل منطقة روسية تقريباً عرضاً عن الطائرات المسيّرة التي تنتجها. جرى الاستعانة بطلاب وعمال أجانب في عملية التصنيع. كما استفادت روسيا من علاقاتها الوثيقة مع إيران والصين للحصول على الخبرات والقطع.

ويُقدّر محللون أن روسيا قادرة الآن على إنتاج نحو 30 ألف طائرة هجومية على الطراز الإيراني سنوياً، ويرى بعضهم أن الرقم قد يتضاعف في 2026.

هذه الزيادات تفسر سبب استمرار معاناة أوكرانيا من الهجمات رغم تطويرها دفاعات جوية متقدمة وتقنيات مسيّرات خاصة بها.

وقال ميكولا بيلييسكوف، المحلل العسكري في «المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية» التابع للحكومة الأوكرانية:

«الأمر بسيط وواضح. بدأوا بمئات في الشهر، ثم 2000 إلى 3000 شهرياً في الربع الأول من هذا العام، والآن 5000 إلى 6000 شهرياً. ومن المؤكد أن المزيد منها سيخترق دفاعاتنا الجوية».

تكتيكات وتقنيات جديدة

تطورت الطائرات تقنياً أيضاً، فأصبحت مجهزة بأنظمة توجيه أفضل، ومقاومة أقوى للتشويش، ورؤوس حربية جديدة.

كما غيّرت روسيا تكتيكاتها.

فهي ترسل الطائرات الهجومية في أسراب أو موجات، وتوجهها في مسارات معقدة لتشتيت الانتباه عن الأهداف الحقيقية. وترسل المزيد من الطائرات الخداعية المصنوعة من الفوم المطلي والخشب الرقائقي، التي تحتوي أحياناً على رؤوس متفجرة صغيرة ويصعب تمييزها عن الطائرات الفعلية في السماء. كما تتجنب الحقول المفتوحة، حيث تعمل فرق الدفاع الجوي الأوكرانية، مفضلةً التحليق فوق الأنهار والغابات. وبمجرد دخولها المدن، يصبح إسقاطها أصعب بسبب المباني العالية والمخاطر على المدنيين.

ومع ازدياد الإنتاج الروسي للطائرات الهجومية والخداعية، هرعت أوكرانيا إلى ابتكار وسائل جديدة لإسقاطها.

فقد أسقطت وحدات الدفاع الجوي هذه الطائرات من السماء. وتقوم فرق متنقلة من الجنود على شاحنات صغيرة بإسقاطها باستخدام رشاشات ثقيلة. كما طوّرت أوكرانيا وسائل للتشويش الإلكتروني عليها.

لكنَّ الأنظمة الغربية المتقدمة والباهظة الثمن تحمي أساساً المدن الكبرى والبنية التحتية الرئيسية، وهي مصمَّمة بالأساس للتصدي للصواريخ.

وقال كونراد موزيكا، المحلل العسكري في شركة «روشان» للاستشارات ببولندا، إنه من الصعب الاعتماد على الأرقام الرسمية الأوكرانية، مرجحاً أن الوضع أسوأ مما يصوره سلاح الجو. وأضاف: «أعتقد أنهم يُسقطون عدداً من الطائرات أقل مما يعلنون عنه».

إنها لعبة مستمرة من الكر والفر.

فمع ارتفاع تحليق الطائرات الروسية، ردَّت أوكرانيا باستخدام طائرات اعتراضية رخيصة مزوَّدة برادار. لكن استخدامها ما زال محدوداً، حسب كوفمان، محلل مؤسسة «كارنيغي».

وقال: «إذا تمكنوا من توسيع إنتاجها ونشرها على نطاق واسع، فقد يتمكنون من معالجة مشكلة الإغراق بمرور الوقت. الأمر يتعلق بالإنتاج والتوسع في النشر».

وعلى الجبهة، قال كوفمان إن روسيا تقلص الفجوة مع أوكرانيا في مجال المسيّرات، وهو تطور مقلق لأوكرانيا التي اعتمدت طويلاً على تفوقها في حرب المسيّرات لتعويض قلة عديدها وتسليحها. فقد ابتكرت روسيا الاستخدام الواسع لمسيّرات تتجنب التشويش بالاتصال بالمشغّلين عبر كابلات ألياف بصرية طويلة. كما أنشأت وحدة نخبوية تسمى «روبيكون»، وتخطط لبناء فرع عسكري كامل تحت مسمى «قوات المسيّرات».

وقال كوفمان إن تفوق أوكرانيا «تضاءل في الأشهر الأخيرة مع نشر روسيا تشكيلات مسيّرات نخبوية خاصة بها وتحسين تنظيم عملياتها».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تدين «الحصيلة المروعة» للهجمات بالمسيّرات في السودان

شمال افريقيا سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة تدين «الحصيلة المروعة» للهجمات بالمسيّرات في السودان

أدانت الأمم المتحدة، الجمعة، التصعيد الدامي في استخدام الطائرات المسيّرة في السودان خلال هذا الشهر، مشيرة إلى أنها وثقت مقتل أكثر من 300 شخص جراء هذه الهجمات.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أوكرانيا تستأنف نظام الإنذار المبكر عقب مكالمة بين زيلينسكي وروبيو

أعلن الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الثلاثاء)، أن كييف تلقت إنذارات مبكرة من شركائها بعد هجمات روسية تم شنّها دون سابق إنذار.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا قاذفة أميركية من طراز «بي - 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية 27 سبتمبر الماضي (رويترز) p-circle

أميركا وحلفاؤها يحذّرون إيران من سلوك «غير مقبول» بعد واقعة «فيرفورد»

حذّرت الولايات المتحدة وشركاؤها، ومنهم بريطانيا وأستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا، إيران، الاثنين، من الإقدام على أعمال عدائية على أراضيها، عقب حادثة «فيرفورد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا شعار شركة التكنولوجيا الروسية العملاقة «ياندكس» في مقرها بموسكو (رويترز)

هجوم بمسيّرة يعطّل عمليات مركز بيانات لشركة «ياندكس» الروسية

أعلنت شركة التكنولوجيا الروسية العملاقة «ياندكس»، اليوم (الأحد)، أن هجوماً بطائرة مسيّرة أوكرانية ألحق أضراراً بمركز بيانات تابع لها في شرق العاصمة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

فرنسا: احتجاجات حاشدة والشرطة تستخدم الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه

من المظاهرات في باريس (أ.ف.ب)
من المظاهرات في باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: احتجاجات حاشدة والشرطة تستخدم الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه

من المظاهرات في باريس (أ.ف.ب)
من المظاهرات في باريس (أ.ف.ب)

تجمَّع متظاهرون في باريس ومدن أخرى بأنحاء فرنسا، اليوم (السبت)، وسط وجود أمني مكثف شمل 70 ألفاً من أفراد الشرطة، فيما بدت الاضطرابات أقل حدة كثيراً مما كانت عليه قبل أسبوع، رغم ​وقوع مواجهات متفرِّقة في عدة مدن، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» بوقوع اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين في العاصمة باريس، وقالت إن الحكومة قدرت عدد المتظاهرين في عموم البلاد بنحو 410 آلاف شخص، منهم نحو 110 آلاف شخص شاركوا في مسيرة على أطراف باريس.

اشتباكات بين المحتجين والشرطة في باريس (أ.ف.ب)

بدورها، ذكرت الشرطة أن عشرات الآلاف تظاهروا سلمياً في العاصمة الفرنسية، منددين بارتفاع تكاليف المعيشة ومتهمين الرئيس إيمانويل ماكرون بتقليص الخدمات العامة، وبالفشل في معالجة حالة عدم المساواة الآخذة في التفاقم. وهتف عدد من المشاركين وهم يلوِّحون بالأعلام: «فلتسقط الدولة والشرطة والفاشيون».

وقالت وزارة الداخلية، في وقت لاحق، إن المسيرة في باريس «بدأت سلمية، لكنها انتهت بأعمال عنف».

واحدة من أسوأ الاضطرابات

وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع في أماكن أخرى على محتجين في كليرمون فيران وغرونوبل وليل، وكذلك نيس حيث استخدمت مدفعاً للمياه لإرغام محتجين على التراجع، بعد رفضهم تنفيذ أوامر وُجهت إليهم.

عناصر من الشرطة الفرنسية يقفون في حالة تأهب بينما تنفجر عبوة غاز مسيل للدموع خلال مظاهرة في باريس (أ.ف.ب)

واندلعت اشتباكات بين شبان ملثمين وعناصر الشرطة في مدينتي مرسيليا وليون، ‌ثاني وثالث ‌أكبر المدن الفرنسية.

ويشارك في هذه الموجة من الاحتجاجات طلاب الثانويات والنقابات فضلاً عن ناشطين في حركة السترات الصفراء وذلك قبل ستة أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية.

ونشرت الحكومة 10 آلاف فرد إضافي ​من ‌قوات ⁠الشرطة والدرك، مقارنة ​بعددهم يوم ⁠17 أكتوبر (تشرين الأول) حين تحولت احتجاجات على ارتفاع كلفة المعيشة وتردي الخدمات العامة إلى بعض من أسوأ الاضطرابات التي شهدتها فرنسا منذ سنوات.

وقال وزير الداخلية لوران نونيز: «يجب أن يكون تعاملنا سريعاً جداً»، متهماً جماعات من أقصى اليسار وعصابات إجرامية بتأجيج العنف.

محتجون يواجهون عناصر الشرطة في باريس (أ.ف.ب)

وأضاف نونيز لصحافيين أن الشرطة ألقت القبض على 135 شخصاً في أنحاء البلاد، بحلول مساء اليوم، موضحاً أن عدداً منهم أُلقي القبض عليه، في أعقاب عمليات تفتيش استباقية عُثر خلالها ⁠على ألعاب نارية وكرات معدنية وأغراض أخرى يمكن استخدامها أسلحة.

السباق الرئاسي

وأشاد زعيم اليسار المتطرف، جان لوك ميلونشون، الذي انضمَّ إلى الحشود في شوارع باريس، بما وصفه بأنه «مشهد جماهيري رائع يعكس الانضباط الجماعي وضبط النفس».

عناصر الشرطة يواجهون المحتجين في باريس (أ.ف.ب)

وأكد ميلونشون أن الاحتجاجات ستستمر، ما لم يعالج الرئيس ماكرون حالة الاستياء الاجتماعي في فرنسا، وهي واحدة من أغنى دول العالم، لكنها تعاني في الوقت ذاته مِن ديون متزايدة تثير قلق المستثمرين.

وقال: «بالنظر إلى الوضع الراهن، أعتقد أنه سيدرك أن هذا الأمر سيتكرر أسبوعياً. لا يزال هناك متسع من الوقت أمام (ماكرون) ليتراجع، وإلا فلن يتبقى أمامه سوى باب الخروج».

ومنذ بدء الاحتجاجات، تتهم الحكومة حزب «فرنسا الأبية» الذي يتزعمه ميلونشون، بتأجيج التوتر. ولا تصبّ استطلاعات الرأي في مصلحة ترشح السياسي البالغ 75 عاماً، الذي يخوض السباق الرئاسي للمرة الرابعة.

عناصر الشرطة الفرنسية تنتشر في باريس (أ.ف.ب)

وتتصدر زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، مارين لوبان، التي تخوض السباق الرئاسي للمرة الرابعة، استطلاعات الرأي.

والجمعة، استقبل الرئيس الفرنسي المنظمات الطلابية للمرة الأولى منذ بدء الاحتجاجات، متعهِّداً بـ«اتخاذ إجراءات ملموسة» بحلول الاثنين.


تمديد توقيف المشتبه بتنفيذه إطلاق النار الدامي بضواحي باريس

الشرطة الفرنسية تنقل جثة الرجل الذي قُتل في حادثة إطلاق النار وسط مدينة «تراب» (إ.ب.أ)
الشرطة الفرنسية تنقل جثة الرجل الذي قُتل في حادثة إطلاق النار وسط مدينة «تراب» (إ.ب.أ)
TT

تمديد توقيف المشتبه بتنفيذه إطلاق النار الدامي بضواحي باريس

الشرطة الفرنسية تنقل جثة الرجل الذي قُتل في حادثة إطلاق النار وسط مدينة «تراب» (إ.ب.أ)
الشرطة الفرنسية تنقل جثة الرجل الذي قُتل في حادثة إطلاق النار وسط مدينة «تراب» (إ.ب.أ)

أعلنت النيابة العامة الفرنسية لمكافحة الإرهاب، السبت، تمديد توقيف رجل يُشتبه في إطلاقه النار في ضواحي باريس الجمعة بدوافع عنصرية؛ ما أسفر عن مقتل شخص، وإصابة 5 آخرين.

وأُوقف الرجل البالغ 39 عاماً والذي قالت النيابة إنه يدعى كيفن تي، الجمعة، وهو يحمل مسدساً رشاشاً وقنابل غاز مسيل للدموع، بعد إطلاق النار على أشخاص من سيارة في مدينتي تراب ولا فيريير في ضواحي العاصمة الفرنسية.

وأفادت النيابة العامة لمكافحة الإرهاب التي تتولى التحقيق في القضية، بتمديد فترة توقيف المشتبه به بعد إخضاعه لاستجواب أوّلي.

وأشارت إلى توقيف ثلاثة من أفراد عائلته وأصدقائه في وقت متأخر، مساء الجمعة.

الشرطة الفرنسية في موقع الحادث عقب حادث إطلاق النار غرب باريس صباح الجمعة (رويترز)

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، إن إطلاق النار «هجوم إرهابي عنصري» نظراً إلى أن معظم الضحايا من أصول مهاجرة.

وصرّح رئيس بلدية تراب علي رابح أن إطلاق النار كان «هجوماً عنصرياً، وقد يكون مدفوعاً بمعاداة الإسلام»، مضيفاً أنه «قد يكون من أولى محاولات القتل الجماعي ذات الدوافع المعادية للإسلام والعنصرية» في فرنسا.

أسفر الهجوم عن مقتل شاب من أصول أفريقية يبلغ 26 عاماً، وإصابة خمسة آخرين بينهم فتاة في الثانية عشرة تلقت 8 رصاصات، ووصفت حالتها بالحرجة.

وتجمع مئات الأشخاص، السبت، في المكان الذي قُتل فيه الشاب بينغو بوسيو وانغي، رافعين لافتات تطالب بـ«العدالة».

وقال صاحب متجر: «كان يمكن أن يُستهدف أي شخص. لقد أطلق النار على سود وعرب، وكان يعلم أن غالبية سكان تراب مسلمون».

وقعت عملية إطلاق النار في وقت تشهد فيه فرنسا انقسامات حادة قبل 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية التي تتصدّر مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن استطلاعات الرأي فيها.

وحمّل بعض المتظاهرين حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف بزعامة لوبن مسؤولية ترسيخ مناخ من الكراهية.

وقالت النائبة ماتيلد بانو عن حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي خلال التجمع قرب موقع إطلاق النار: «العنصرية تقتل. اليمين المتطرف يقتل».

من جهتها، دعت لوبن إلى إجراء تحقيق «لا هوادة فيه»، معتبرة أن الدافع العنصري، إذا تأكد، سيكون «أمراً مشيناً».


ألمانيا... احتجاجات على ترحيل طالبي اللجوء

مئات يتظاهرون في مطارات ألمانية احتجاجاً على ترحيل طالبي اللجوء (د.ب.أ)
مئات يتظاهرون في مطارات ألمانية احتجاجاً على ترحيل طالبي اللجوء (د.ب.أ)
TT

ألمانيا... احتجاجات على ترحيل طالبي اللجوء

مئات يتظاهرون في مطارات ألمانية احتجاجاً على ترحيل طالبي اللجوء (د.ب.أ)
مئات يتظاهرون في مطارات ألمانية احتجاجاً على ترحيل طالبي اللجوء (د.ب.أ)

تظاهر عدة مئات من الأشخاص في عدد من المطارات الألمانية، خلال يوم احتجاجي على مستوى البلاد، رفضاً لعمليات الترحيل والاحتجاز تمهيداً للترحيل.

وقدرت الشرطة عدد المشاركين بنحو 400 شخص في مدينة لايبتسيج، وبنحو 300 شخص في مطار فرانكفورت، أكبر مطارات ألمانيا، وبنحو 150 شخصاً في مطار العاصمة الألمانية المعروف باسم مطار برلين-براندنبورج «بي إي آر». وأشارت تقديرات الشرطة إلى أن تظاهر نحو 50 شخصاً في كل من مطاري كولونيا/بون ودوسلدورف. وفي المقابل، قدّر التحالف المنظم للاحتجاجات أعداد المشاركين بأرقام أعلى.

مئات يتظاهرون في مطارات ألمانية احتجاجاً على ترحيل طالبي اللجوء (د.ب.أ)

ووفقاً للبيانات، فإن هذه المظاهرات تأتي للإعراب عن الاحتجاج على ترحيل طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم، واحتجازهم تمهيداً لترحيلهم، والتوسع في البنية التحتية المخصصة لهذا الغرض، كما تم الإعلان عن تنظيم احتجاجات في مطاري ميونخ وهانوفر. وأعرب المتظاهرون في مدينة لايبتسيج أيضاً عن احتجاجهم على رحلات الترحيل المستأجرة إلى أفغانستان.

مئات يتظاهرون في مطارات ألمانية احتجاجاً على ترحيل طالبي اللجوء (د.ب.أ)

وقالت متحدثة باسم التحالف المنظم للاحتجاجات: «نطالب بوقف فوري لعمليات الترحيل، لأن طالبي الحماية لهم الحق في اللجوء»، ووصفت إقدام الحكومة الألمانية تحديداً بدهس هذا الحق بالأقدام، والتعاون مع حركة طالبان في عمليات الترحيل بأنه أمر مروع.

وكانت السلطات الألمانية نظمت هذا العام عدة رحلات لترحيل أشخاص إلى أفغانستان من مطار لايبتسيج/هاله. وتفيد التصريحات الصادرة من السلطات الألمانية بأن معظم الذين تم ترحيلهم على متن هذه الرحلات هم من مرتكبي الجرائم.

وأفادت شبكة «ويل كوم يونايتد /سنأتي متحدين/»، بأن المظاهرة التي دعت إلى تنظيمها في مطار فرانكفورت بالتعاون مع جهات محلية، تأتي للاحتجاج على إنشاء «مبنى مخصص للترحيل».

مئات يتظاهرون في مطارات ألمانية احتجاجاً على ترحيل طالبي اللجوء (د.ب.أ)

وقالت متحدثة باسم الشبكة إن الأموال التي تُنفق على عمليات الترحيل كان ينبغي استثمارها بدلاً من ذلك في تدابير لدمج اللاجئين في المجتمع. وأضافت: «إننا نناهض جميع أشكال البنية التحتية المخصصة لعمليات الترحيل، ونطالب بحرية التنقل لجميع الناس».